تفسير سورة سورة الذاريات

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير
ابن باديس
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

فتح الرحمن في تفسير القرآن

أبو اليمن مجير الدين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن العليمي الحنبلي (ت 928 هـ)

الناشر

دار النوادر (إصدَارات وزَارة الأوقاف والشُؤُون الإِسلامِيّة - إدَارَةُ الشُؤُونِ الإِسلاَمِيّةِ)

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

7

المحقق

نور الدين طالب

نبذة عن الكتاب

آية رقم ١
سورة الذاريات
بإجماع المفسرين مكية، وآيها: ستون آية، وحروفها: ألف ومئتان وسبعة وثماثون حرفًا، وكلمها: ثلاث مئة وستون كلمة.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١)﴾.
[١] ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا﴾ يعني: الرياح التي تذرو (١) التراب ذروًا، وذروًا (٢) نصب على المصدر. قرأ أبو جعفر، وأبو عمرو، وحمزة: بإدغام التاء في الذال، والباقون: بكسر التاء من غير إدغام (٣).
* * *
﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾.
[٢] ﴿فَالْحَامِلَاتِ﴾ أي: السحاب الموقراة بالماء.
﴿وِقْرًا﴾ ثقلًا، مفعول (الحاملات).
(١) "تذرو" زيادة من "ت".
(٢) "وذروًا" سقط من "ت".
(٣) انظر: "الكشف" لمكي (١/ ١٥١)، و"النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (١/ ٢٨٨ - ٣٠٠)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٤٣).
آية رقم ٣
﴿فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا﴾.
[٣] ﴿فَالْجَارِيَاتِ﴾ أي: السفن.
﴿يُسْرًا﴾ تجري في الماء جريًا سهلًا (١). قرأ أبو جعفر: (يُسُرًا) بضم السين، والباقون: بإسكانها (٢)، ويسرًا مصدر في موضع الحال؛ أي: ميسرة.
* * *
﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾.
[٤] ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا﴾ هي الملائكة يقسمون الأمور بين الخلق؛ من الأرزاق والأمطار وغيرها على ما أمروا به، و (٣) (أَمْرًا) مفعول (الْمُقَسِّماتِ)، أقسم الله تعالى بهذه الأشياء؛ لما فيها من الدلالة على صنعه وقدرته.
* * *
﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (٥)﴾.
[٥] وجواب القسم؛ ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ﴾ من الثواب والعقاب.
﴿لَصَادِقٌ﴾ أي: لوعد صادق.
* * *
﴿وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ﴾.
[٦] ﴿وَإِنَّ الدِّينَ﴾ أي: الحساب والجزاء ﴿لَوَاقِعٌ﴾ لا محالة.
(١) "سهلًا" زيادة من "ت".
(٢) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٣٩٩)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٤٣).
(٣) "و" زيادة من "ت".
آية رقم ٧
﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (٧)﴾.
[٧] ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ﴾ الطرائق التي تكون في السماء من آثار الغيم، جمع حبيكة، وهو قَسَمٌ ثانٍ.
* * *
﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (٨)﴾.
[٨] جوابه: ﴿إِنَّكُمْ﴾ يا أهل مكة.
﴿لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ﴾ تصديق وتكذيب بمحمد، أو في قول مختلف في نفسه، قوم منكم يقولون: ساحر، وقوم: كاهن، وقوم: شاعر، وقوم: مجنون، إلى غير ذلك.
* * *
﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ﴾.
[٩] ﴿يُؤْفَكُ عَنْهُ﴾ يُصرف عن الإيمان به.
﴿مَنْ أُفِكَ﴾ من صُرف عن السعادة في الأزل.
* * *
﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾.
[١٠] ﴿قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ أي: لُعن الكذابون أصحابُ القول المختلف.
* * *
﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (١١)﴾.
[١١] ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ﴾ أي: في غلبة الجهل، غافلون عما يراد بهم.
آية رقم ١٢
﴿يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (١٢)﴾.
[١٢] ﴿يَسْأَلُونَ﴾ استهزاء: ﴿أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ أي: متى يوم الجزاء؟
* * *
﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣)﴾.
[١٣] قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ﴾ أي: يكون هذا الجزاء في يوم.
﴿عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ يعذبون.
* * *
﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (١٤)﴾.
[١٤] فإذا عذبوا، قيل لهم: ﴿ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴾ أي: حريقكم.
﴿هَذَا﴾ العذابُ ﴿الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ تكذيبًا به واستهزاء.
* * *
﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (١٥)﴾.
[١٥] ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ قرأ ابن كثير، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم، وابن ذكوان عن ابن عامر: (وَعِيُونٍ) بكسر العين، والباقون: بضمها (١).
(١) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٣٩٩)، و "معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٤٥).
﴿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (١٦)﴾.
[١٦] ﴿آخِذِينَ﴾ قابلين ﴿مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ بسرور؛ لأنه في غاية الجودة، فليس فيه ما يُرَدُّ ﴿إِنَّهُمْ﴾ أي: المتقون ﴿كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ﴾ أعمالَهم.
* * *
﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾.
[١٧] لأنهم ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ خبر (كان).
﴿مَا يَهْجَعُونَ﴾ ينامون، و (ما) زائدة، و (قَليلًا) نعت لمصدر محذوف؛ أي: هجوعًا قليلًا؛ أي: كانوا في معظم الليل يصلون ويذكرون.
* * *
﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (١٨)﴾.
[١٨] ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ قيل: يا رسول الله! كيف الاستغفار؟ قال: "قولوا: اللهمَّ اغفر لنا، وارحمنا، وتب علينا؛ إنك أنت التواب الرحيم" (١).
* * *
﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (١٩)﴾.
[١٩] ﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ﴾ الطالب ﴿وَالْمَحْرُومِ﴾ أي: يُحسب غنيًّا، فيحرم؛ لتعففه.
(١) رواه النسائي في "السنن الكبرى" (١٠٢٩٥)، وفي "عمل اليوم والليلة" (ص: ٣٣٢)، من حديث خباب بن الأرت رضي الله عنه.
آية رقم ٢٠
﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (٢٠)﴾.
[٢٠] ﴿وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ﴾ دلالات على التوحيد.
﴿لِلْمُوقِنِينَ﴾ وإذا ساروا فيها من الجبال والبحار والأشجار والثمار وأنواع النبات.
* * *
﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (٢١)﴾.
[٢١] ﴿وَفِي أَنْفُسِكُمْ﴾ آيات أيضًا بتنقلها من حال إلى حال، ثم إلى الزوال.
﴿أَفَلَا تُبْصِرُونَ﴾ الصنعة، فتستدلون بها على صانعها؟
* * *
﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (٢٢)﴾.
[٢٢] ﴿وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴾ أي: المطر؛ لأنه سبب الرزق.
﴿وَمَا تُوعَدُونَ﴾ من الجنة؛ لأنها فوق السماء السابعة، وجميع المقدر مكتوب في السماء.
* * *
﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (٢٣)﴾.
[٢٣] ثم أقسم بنفسه فقال: ﴿فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ﴾ أي: هذا القول.
﴿لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ﴾ فتقولون: لا إله إلا الله. قرأ حمزة، والكسائي، وخلف، وأبو بكر عن عاصم: (مِثْلُ) برفع اللام صفة لـ (حقٌ)؛
آية رقم ٢٤
لأنه نكرة لكثرة المماثل، و (ما) زائدة تعطي تأكيدًا، وقرأ الباقون: بالنصب صفة لمصدر محذوف (١)؛ أي: إنه لحق حقًّا مثلَ ما إنكم تنطقون.
قال الحسن في هذه الآية: بلغني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "قاتل الله أقوامًا أقسمَ الله لهم بنفِسه، فلم يصدِّقوه" (٢).
* * *
﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (٢٤)﴾.
[٢٤] ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾ قرأ هشام: (إِبْراهامَ) بالألف، وأبو عمرو: (حَدِيث ضيْفِ) بإدغام الثاء في الضاد (٣)، وضيف اسم جنس يقع للجمع والواحد، وروي أن أضياف إبراهيم هؤلاء: جبريل وميكائيل وإسرافيل، وأتباع لهم من الملائكة صلى الله عليه وعليهم.
﴿الْمُكْرَمِينَ﴾ لأنهم كرام على الله، ولأن إبراهيم خدمهم هو وامرأته، وسماهم ضيفًا؛ لأنهم كانوا في صورة الضيف.
قال - ﷺ -: "مَنْ كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر، فليكرمْ ضيفَه" (٤).
(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٠٩)، و"التيسير" للداني (ص: ٢٠٣)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٢٣١)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٤٦).
(٢) رواه الطبري في "تفسيره" (٢٦/ ٢٠٦).
(٣) انظر: "إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٣٩٢)، والإدغام في "الغيث" للصفاقسي (ص: ٣٥٨)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٤٦).
(٤) رواه البخاري (٥٦٧٢)، كتاب: الأدب، باب: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره، ومسلم (٤٧)، كتاب: الإيمان، باب: الحث على إكرام الجار والضيف، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (٢٥)﴾.
[٢٥] ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا﴾ عند دخولهم ﴿سَلَامًا﴾ مصدر؛ أي: سلموا سلامًا.
﴿قَالَ سَلَامٌ﴾ عليكم، مبتدأ وخبره. قرأ حمزة، والكسائي: (سِلْمٌ) بكسر السين وإسكان اللام من غير ألف، وقرأ الباقون: بفتح السين واللام وألف بعدها (١)، فنكرهم، فقال: أنتم ﴿قَوْمٌ مُنْكَرُونَ﴾ أي: غرباء لا نعرفكم.
* * *
﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (٢٦)﴾.
[٢٦] ﴿فَرَاغَ﴾ فمال (٢) ﴿إِلَى أَهْلِهِ﴾ سرًّا ﴿فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾ مشوي.
* * *
﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (٢٧)﴾.
[٢٧] ﴿فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴾ ليأكلوه، فتركوه.
﴿قَالَ﴾ إنكارًا عليهم (٣): ﴿أَلَا تَأْكُلُونَ﴾ منه؟
(١) انظر: "التيسير" للداني (ص: ١٢٥)، و"الكشف" لمكي (١/ ٥٣٤)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٤٧).
(٢) "فمال" زيادة من "ت".
(٣) "عليهم" زيادة من "ت".
﴿فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (٢٨)﴾.
[٢٨] ﴿فَأَوْجَسَ﴾ فأضمر في نفسه ﴿مِنْهُمْ خِيفَةً﴾ لأنه ظنهم أعداءً؛ لعدم أكلهم، ولغرابة شكلهم.
﴿قَالُوا لَا تَخَفْ﴾ روي أن جبريل مسح بجناحه العجل، فقام يمشي خلف أمه.
﴿وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ﴾ هو إسحق عليه السلام ﴿عَلِيمٍ﴾ يكمُلُ علمُه إذا بلغ.
قرأ ابن كثير: ﴿وَبَشَّرُوهُو﴾ بواو يصلها بهاء الكناية في الوصل وشبهه حيث وقع.
* * *
﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (٢٩)﴾.
[٢٩] ﴿فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ﴾ سارة إلى بيتها، وكانت في زاوية تنظر إليهم.
﴿فِي صَرَّةٍ﴾ شِدَّة صوت؛ من الصرير.
﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾ لطمته بجميع أصابعها تعجُّبًا كعادة النساء إذا أنكرن شيئًا.
﴿وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ﴾ فكيف ألد؟ والعقيم: من مُنع الولد، والعُقْم في اللغة: المنع، وكانت سارة لم تلد قبل ذلك.
* * *
﴿قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (٣٠)﴾.
[٣٠] ﴿قَالُوا كَذَلِكِ﴾ مثلَ ذلك الذي بشرنا به ﴿قَالَ رَبُّكِ﴾ وإنما نخبرك به عنه.
آية رقم ٣١
﴿إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ﴾ ذو الحكمة ﴿الْعَلِيمُ﴾ بالمصالح وغير ذلك من المعلومات.
* * *
﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾.
[٣١] ثم ﴿قَالَ﴾ إبراهيم -عليه السلام- للملائكة:
﴿فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ﴾ والخطب: الأمر المهم، وقلما يعبر به إلا عن الشدائد والمكاره، حتى قالوا: خطوب الزمان، ونحو هذا، فكأنه يقول لهم: ما هذه الطامة التي جئتم لها؟
* * *
﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (٣٢)﴾.
[٣٢] ﴿قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ﴾ يعني: قوم لوط، والمجرم: فاعلُ الجرائم، وهي صعاب المعاصي.
* * *
﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (٣٣)﴾.
[٣٣] ﴿لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ﴾ مطبوخٍ بالنار، روي أنه طين طبخ نار جهنم حتى صار حجارة كالآجُرّ.
* * *
﴿مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (٣٤)﴾.
[٣٤] ﴿مُسَوَّمَةً﴾ معلَّمة، عليها اسمُ من يُرمى بها، ونصبه على الحال.
آية رقم ٣٥
﴿عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ والمسرف: الذي يتعدى الطور، فإذا جاء مطلقًا، فهو لأبعد الغايات: الكفر فما دونه.
* * *
﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٣٥)﴾.
[٣٥] ﴿فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا﴾ في قرى لوط، وإن لم يجر لها ذكر؛ لأن ذلك معلوم.
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ممن آمن بلوط منجيًا لهم، وذلك قوله: ﴿قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ﴾ [هود: ٨١].
* * *
﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٦)﴾.
[٣٦] ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ هو بيت لوط، وكان هو وابنتاه، وصفهم الله تعالى بالإيمان والإسلام جميعًا؛ لأنه ما من مؤمن إلا وهو مسلم.
* * *
﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (٣٧)﴾.
[٣٧] ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا﴾ في مدينة قوم لوط، وهي سدوم.
﴿آيَةً﴾ عبرة ﴿لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ فإنهم المعتبرون بها.
* * *
﴿وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٣٨)﴾.
[٣٨] وتعطف على قوله: ﴿وَتَرَكْنَا فِيهَا﴾ ﴿وَفِي مُوسَى﴾ أي: وتركنا فيه
آية رقم ٣٩
وقصته أثرًا أيضًا هو آية ﴿إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ هو صاحب مصر.
﴿بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ بحجة ظاهرة.
* * *
﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٣٩)﴾.
[٣٩] ﴿فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ﴾ أعرض عن الإيمان بجمعه؛ لأنهم له كالركن للبناء.
﴿وَقالَ﴾ لموسى: هو ﴿سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ تقسيم ظن؛ أي: إنه لا بد أن يكون أحدَهما.
* * *
﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (٤٠)﴾.
[٤٠] ﴿فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ﴾ فطرحناهم في البحر.
﴿وَهُوَ مُلِيمٌ﴾ والمليم: الذي أتى من المعاصي ونحوها ما يُلام عليه.
* * *
﴿وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١)﴾
[٤١] ﴿وَفِي عَادٍ﴾ أي: في إهلاكهم آيةٌ ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ﴾ التي لا خير فيها، لا تفلح شجرًا، ولا تسوق مطرًا، وهي الدبور.
* * *
﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (٤٢)﴾.
[٤٢] ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ﴾ من أنفسِهم وأموالهم.
﴿أَتَتْ﴾ مرَّت ﴿عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ البالي.
آية رقم ٤٣
﴿وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (٤٣)﴾.
[٤٣] ﴿وَفِي﴾ هلاكِ (١) ﴿ثَمُودَ﴾ آيةٌ.
﴿إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ﴾ إلى انقضاء آجالكم، وهي ثلاثة أيام.
* * *
﴿فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (٤٤)﴾.
[٤٤] وذلك أنهم لما عقروا الناقة، قيل لهم: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام.
﴿فَعَتَوْا﴾ ترفعوا ﴿عَن﴾ امتثال ﴿أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ بعد الأيام الثلاثة. قرأ الكسائي: (الصَّعْقَةُ) بإسكان العين من غير ألف، والباقون: بكسر العين وألف قبلها (٢)، وهي على القراءتين: الصيحة العظيمة، ومنه يقال للوقعة الشديدة من الرعد: صاعقة، وهي التي معها النار ﴿وَهُمْ يَنْظُرُونَ﴾ إليها نهارًا.
* * *
﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ (٤٥)﴾.
[٤٥] ﴿فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ﴾ ما قدروا على النهوض عند نزول العذاب بهم.
﴿وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ﴾ ممن أهلكهم.
(١) في "ت": "هلاك".
(٢) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ٦٠٩)، و"التيسير" للداني (ص: ٢٠٣)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٢٣٣)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٤٨).
آية رقم ٤٦
﴿وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (٤٦)﴾.
[٤٦] ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ﴾ قرأ أبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وخلف: (وَقَوْمِ) بخفض الميم عطفًا على (وَفِي ثَمُودَ)، وقرأ الباقون: بنصبها بمضمر (١)؛ أي: وأهلكنا قومَ نوح.
﴿مِنْ قَبْلُ﴾ أي: من قبل إهلاك (٢) هؤلاء المذكورين.
﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ﴾ بالكفر والعصيان.
* * *
﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧)﴾.
[٤٧] ﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ﴾ بقوة ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ لقادرون.
* * *
﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (٤٨)﴾.
[٤٨] ﴿وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا﴾ مَهَدْناها ﴿فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ نحن.
* * *
﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٤٩)﴾.
[٤٩] ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ﴾ صنفين ونوعين مختلفين، وهي إشارة إلى المتضادات والمتقابلات من الأشياء؛ كالليل والنهار، والشقاوة والسعادة، والهدى والضلالة، والسماء والأرض، والسواد والبياض،
(١) انظر: "التيسير" للداني (ص: ٢٠٣)، و"تفسير البغوي" (٤/ ٢٣٤)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ٤٠٠)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٤٨).
(٢) "إهلاك" زيادة من "ت".
آية رقم ٥٠
والصحة والمرض، والكفر والإيمان، ونحو هذا ﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ فتعرفون الخالق فتعبدونه.
* * *
﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠)﴾.
[٥٠] ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ بالتوبة والطاعة ﴿إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾.
* * *
﴿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾.
[٥١] ثم نهى عن عبادة كل مدعو من دون الله تعالى بقوله: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ وكرر ﴿إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ حرصًا على هدايتهم.
* * *
﴿كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢)﴾.
[٥٢] ﴿كَذَلِكَ﴾ أي: سيرة الأمم كذلك ﴿مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: قبلَ قومك يا محمد.
﴿مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا﴾ له: أنتَ ﴿سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ تلخيصه: المرسلون قبلك كُذِّبوا كما كُذِّبت.
* * *
﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (٥٣)﴾.
[٥٣] ﴿أَتَوَاصَوْا بِهِ﴾ توقيف وتعجيب من تراود نفوس الكفرة في تكذيب الأنبياء على تفرق أزمانهم؛ أي: إنهم لم يتواصوا.
آية رقم ٥٤
﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ﴾ جمعَهم على ذلك الطغيان، والطاغي: المستعلي في الأرض المفسد العاتي على الله.
* * *
﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤)﴾.
[٥٤] ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أي: عن الحرص المفرط عليهم، وذهاب النفس حسرات.
﴿فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ لأنك بلغت الرسالة.
* * *
﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥)﴾.
[٥٥] ﴿وَذَكِّرْ﴾ عِظْ بالقرآن ﴿فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ ولمن قُضِي (١) له أن يكون منهم.
قال ابن عطية: وعلى هذا التأويل، فلا نسخ في الآية، إلا في معنى الموادعة التي فيها؛ فإنّ آية السيف نسخت جميع الموادعات (٢).
* * *
﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾.
[٥٦] ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ قال ابن عباس، وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنهما-: المعنى: ما خلقت الجن والإنس إلا
(١) في "ت": "قضي له".
(٢) انظر: "المحرر الوجيز" (٥/ ١٨٢).
آية رقم ٥٧
لآمرهم بعبادتي، وليقروا لي بالعبودية (١)، فعبر عن ذلك بقوله: ﴿لِيَعْبُدُونِ﴾ إذ العبادة هي مضمن الأمر، ومعنى العبادة في اللغة: التذلل والانقياد، وكل مخلوق من الجن والإنس خاضع لقضاء الله، متذلل لمشيئته.
* * *
﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧)﴾.
[٥٧] ﴿مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ﴾ لي، ولا لأنفسهم وغيرهم.
﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ ولا أنفسَهم ولا غيرَهم.
* * *
﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾.
[٥٨] ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ﴾ الذي يرزق كلَّ ما يفتقر إلى الرزق.
﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ الشديد القوة نعتًا لـ (ذو)، المعنى: أنا غني عنكم، فاشتغلوا بما أمرتكم به تفلحوا.
* * *
﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (٥٩)﴾.
[٥٩] ﴿فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أنفسَهم بالكفر ﴿ذَنُوبًا﴾ نصيبًا من العذاب ﴿مِثْلَ ذَنُوبِ﴾ نصيب ﴿أَصْحَابِهِمْ﴾ المراد: من تقدم من الأمم المعذبة، وهذا
(١) انظر: "تفسير البغوي" (٤/ ٢٣٥)، و"المحرر الوجيز" لابن عطية (٥/ ١٨٢)، و"تفسير القرطبي" (١٧/ ٥٥).
آية رقم ٦٠
استعارة؛ لأن الذَّنوب: الدلو العظيمة، وهو مأخوذ من مقاسمة السقاة (١) الماء بالدلاء.
﴿فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ بالعذاب، فهو نازل بهم لا محالة في وقته المحتوم.
قرأ يعقوب: (لِيَعْبُدُوِني) (يُطْعِمُوني) (يَسْتَعْجِلُوني) بإثبات الياء فيهن وصلًا ووقفًا، وحذفها الباقون في الحالين (٢).
* * *
﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٦٠)﴾.
[٦٠] ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ فيه بالعذاب، وهو يوم القيامة، والويل: الشقاء والهم، وروي أن في جهنم واديًا يسمى ويلًا، والله أعلم.
(١) في "ت": "القساة".
(٢) انظر: "النشر في القراءات العشر" لابن الجزري (٢/ ٣٧٧)، و"معجم القراءات القرآنية" (٦/ ٢٥٠ - ٢٥١).
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

18 مقطع من التفسير