تفسير سورة سورة المسد

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

معاني القرآن

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (ت 207 هـ)

آية رقم ١
بسم الله الرحمن الرحيم.
قوله عز وجل : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ .
ذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم قام على المروة، فقال : يا آل غالب، فاجتمعت إليه، ثم قال : يا آل لؤي، فانصرف ولد غالب سوى لؤي، ثم قال ذلك حتى انتهى إلى قصي. فقال أبو لهب : فهذه قصي قد أتتك فما لهم عندك ؟ فقال :" إن الله تبارك وتعالى قد أمرني أن أنذر عشيرتي الأقربين، فقد أبلغتكم "، فقال أبو لهب : أما دعوتنا إِلاَّ لهذا ؟ تبّاً لك، فأنزل الله عز وجل : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . وفي قراءة عبد الله :«وقد تب »، فالأول : دعاء، والثاني : خبر. قال الفراء :«تب » : خسر، كما تقول للرجل : أهلكك الله، وقد أهلكك، أو تقول : جعلك الله صالحا، وقد جعلك.
آية رقم ٤
وقوله عز وجل : وَامْرَأَتُهُ حَمالَةُ الْحَطَبِ ، ترفع الحمالةُ وتنصب، فمن رفعها فعلى جهتين : يقول : سيصلى نار جهنم هو وامرأته حمالةُ الحطب، تجعله من نعتها، والرفع الآخر وامرأتُه حمالةُ الحطب، تريد : وامرأته حمالة الحطب في النار، فيكون في جيدها هو الرافع، وإن شئت رفعتها بالحمالة، كأنك قلت : ما أغنى عنه ماله وامرأته هكذا. وأما النصب فعلى جهتين :
إحداهما [ ١٥١/ا ] أن تجعل الحمالة قطعا ؛ لأنها نكرة ؛ ألا ترى أنك تقول : وامرأته الحمالة الحطب، فإذا ألقيت الألف واللام كانت نكرة، ولم يستقم أن تنعت معرفة بنكرة.
والوجه الآخر : أن تشتمها بحملها الحطب، فيكون نصبها على الذم، كما قال صلى الله عليه وسلم سيّد المرسلين، سمعها الكسائي من العرب. وقد ذكرنا [ مثله ] في غير موضع.
وفي قراءة عبد الله :«وامرأته حمالةً للحطب » نكرة منصوبة، وكانت تنُم بين الناس، فذلك حملها الحطب، يقول : تُحرِّش بين الناس، وتقود بينهم العداوة.
آية رقم ٥
وقوله جل وعز : في جِيدِها : في عنقها حَبْلٌ مِّن مَّسَدٍ .
وهي : السلسلة التي في النار، ويقال : من مَسد : هو ليف المُقْل.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

3 مقطع من التفسير