تفسير سورة سورة النازعات

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير السمعاني

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي (ت 489 هـ)

الناشر

دار الوطن، الرياض - السعودية

الطبعة

الأولى، 1418ه- 1997م

المحقق

ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم

نبذة عن الكتاب

لأبي المظفر السمعاني (ت: 489)، وهو من التفاسير النافعة القائمة على مذهب أهل السنة والجماعة، فعقيدة المؤلف ومباحثه العقدية هي أهم ما تميز به هذا التفسير، فقد اهتمَّ فيه ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والردِّ على أهل البدع والأهواء، ودحض شبهاتهم وأباطيلهم، فما من آية في القرآن اتخذها أهل البدع والأهواء دليلاً لنصرة مذهبهم، أو صرفوها عن ظاهرها وأوَّلوها، إلا رأيته متصدياً لهم، مبطلاً لبدعهم، ومنتصراً لمذهب أهل السنة والجماعة، وقد أكثر من ذلك على مدار تفسيره كله، بالإضافة إلى ترجيحه بين الأقوال، والاستشهاد بالشعر على المعاني اللغوية، إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليها تفسيره، ويؤخذ عليه ذكره لكثير من الأحاديث دون بيان حكمها صحةً وضعفاً، أو عزوها إلى مصادرها.
وقد طبع في ستة مجلدات بدار الوطن بالسعودية، وحققه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، وأبو بلال غنيم بن عباس بن غنيم.

مقدمة التفسير

بسم الله الرحمن الرحيم

تفسير سورة والنازعات وهي مكية، والله أعلم.
آية رقم ١
قَوْله تَعَالَى: ﴿والنازعات غرقا﴾ فِيهِ أَقْوَال: أظهرها: أَنَّهَا الْمَلَائِكَة تنْزع أَرْوَاح الْكفَّار بِشدَّة، وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس وَجَمَاعَة وَرُوِيَ مثله عَن ابْن مَسْعُود فِي رِوَايَة مَسْرُوق.
قَوْله: ﴿غرقا﴾ أَي: إغراقا يُقَال: أغرق فِي النزع إِذا بلغ الْغَايَة.
وَعَن الْحسن: أَنَّهَا النُّجُوم تنْزع من أفق إِلَى أفق، أَي: تطلع وتغرب، وَعَن عَطاء بن أبي رَبَاح: أَنَّهَا القسي وَهُوَ من نزع الْقوس والإغراق فِيهِ.
آية رقم ٢
وَقَوله: ﴿والناشطات نشطا﴾ على القَوْل الأول هِيَ الْمَلَائِكَة أَيْضا تنشط أَرْوَاح الْكفَّار أَي: تجذبها بِسُرْعَة، قَالَ الشَّاعِر:
(أمست همومي تنشط المناشطا الشَّام بِي طورا وطورا واسطا)
والنشط فِي اللُّغَة: هُوَ الجذب، وَيُقَال: تجذب روح الْكفَّار كَمَا يجذب السفود من الصُّوف الرطب، وَقيل: إِن معنى الناشطات أَخذ الْمَلَائِكَة أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ بسهولة كَمَا ينشط الْبَعِير من العقال.
وَفِي الْأَخْبَار: أَن الْمَلَائِكَة تَأْخُذ روح الْكفَّار بغاية الشدَّة، فَإِذا بلغت ترقوته ردوا الرّوح فِي جسده، ثمَّ نَزَعته هَكَذَا مَرَّات عُقُوبَة لَهُ، وَتَأْخُذ روح الْمُؤمن سرعَة وسهولة، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الناشطات هِيَ النُّجُوم على مَا ذكرنَا عَن الْحسن، وَالْمرَاد سرعَة
— 145 —
﴿والسابحات سبحا (٣) فالسابقات سبقا (٤) فالمدبرات أمرا (٥) ﴾. سَيرهَا، وَيُقَال: رُجُوعهَا من الْمغرب إِلَى مطالعها، وَذَلِكَ فِي السَّبع السيارة، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلَا أقسم بالخنس الْجوَار الكنس﴾ على مَا سنبين، ذكره النقاش.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنَّهَا الأوهاق.
— 146 —
آية رقم ٣
وَقَوله تَعَالَى: ﴿والسابحات سبحا﴾ على القَوْل الأول هِيَ الْمَلَائِكَة، وسبحها سَيرهَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، وعَلى القَوْل الثَّانِي أَنَّهَا النُّجُوم، وسبحها فِي الْفلك، وَالْقَوْل الثَّالِث: أَنَّهَا الْخَيل، وسبحها سرعَة جريها، يُقَال للْفرس الْجواد: سابح.
آية رقم ٤
وَقَوله: ﴿فالسابقات سبقا﴾ على القَوْل الأول هِيَ الْمَلَائِكَة، وسبقها مبادرتها إِلَى الْأَعْمَال الصَّالِحَة والخيرات.
وَيُقَال: سبقها: هُوَ الْمُسَابقَة إِلَى تَبْلِيغ الْوَحْي قبل استراق الشَّيَاطِين السّمع، وعَلى القَوْل الثَّانِي هِيَ النُّجُوم تسبق بَعْضهَا بَعْضًا فِي السّير، وعَلى القَوْل الثَّالِث هِيَ الْخَيل أَيْضا يسْبق بَعْضهَا بَعْضًا عِنْد الْمُسَابقَة، وَيُقَال: إِنَّهَا النُّفُوس تسبق إِلَى الْخُرُوج عِنْد الْمَوْت.
وَقد ذكر السّديّ أَيْضا أَن معنى النازعات: هِيَ النُّفُوس والأرواح تنْزع عِنْد الْمَوْت.
آية رقم ٥
وَقَوله تَعَالَى: ﴿فالمدبرات أمرا﴾ هِيَ الْمَلَائِكَة فِي قَول الْجَمِيع، إِلَّا مَا روى فِي رِوَايَة غَرِيبَة بِرِوَايَة خَالِد بن معدان، عَن معَاذ بن جبل: أَنَّهَا النُّجُوم.
فَمَعْنَى التَّدْبِير من الْمَلَائِكَة هُوَ مَا جعل الله إِلَيْهَا من الْأُمُور.
قَالَ عبد الرَّحْمَن بن سابط: فَإلَى جِبْرِيل الْجنُود، وَإِلَى مِيكَائِيل الْقطر والنبات، وَإِلَى عزرائيل قبض الْأَرْوَاح، وَإِلَى إسْرَافيل إِنْزَال
— 146 —
﴿يَوْم ترجف الراجفة (٦) تتبعها الرادفة (٧) قُلُوب يَوْمئِذٍ واجفة (٨) أبصارها خاشعة (٩) يَقُولُونَ﴾. لأمور إِلَيْهِم فِي هَذِه الْأَشْيَاء [إِلَى] : الْمَلَائِكَة، وَأما إِذا حملناه على النُّجُوم، فَيجوز أَن يعلق الله تَعَالَى على مطالعها وَمَغَارِبهَا وسيرها أَشْيَاء، وأضاف التَّدْبِير إِلَيْهَا على طَرِيق الْمجَاز.
وَاخْتلف القَوْل فِي الْمقسم بِهِ والمقسم عَلَيْهِ: فأحذ الْقَوْلَيْنِ: أَنه أقسم بِهَذِهِ الْأَشْيَاء، وَللَّه أَن يقسم من خلقه بِمَا شَاءَ، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن مَعْنَاهُ: وَرب النازعات، فَذكر الرب مُضْمر فِي هَذِه الْكَلِمَات، وَإِنَّمَا أقسم بِنَفسِهِ لَا بِهَذِهِ الْأَشْيَاء.
وَأما الَّذِي وَقع عَلَيْهِ الْقسم فَفِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه مَحْذُوف، وَالْمعْنَى: لتبعثن ولتحاسبن، وَمَا أشبه ذَلِك.
وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن الَّذِي وَقع عَلَيْهِ الْقسم هُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن فِي ذَلِك لعبرة لمن يغشى﴾.
— 147 —
آية رقم ٦
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم ترجف الراجفة﴾ الرجف والراجفة هِيَ الِاضْطِرَاب والزلزال الشَّديد، وَهُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿إِذا زلزلت الأَرْض زِلْزَالهَا﴾ وَقيل: الراجفة هِيَ الصَّيْحَة الأولى الَّتِي يُمِيت بهَا الْخَلَائق.
آية رقم ٧
وَقَوله: ﴿تتبعها الرادفة﴾ فِيهِ قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنَّهَا الْقِيَامَة، وَالْآخر: أَنَّهَا الصَّيْحَة الثَّانِيَة.
وَعَن ابْن عَبَّاس: أَن بَينهمَا أَرْبَعِينَ سنة، وتمطر السَّمَاء فِي هَذِه الْأَرْبَعين فتهتز الأَرْض، وتنبت النَّاس فِي الْقُبُور، ثمَّ ترد إِلَيْهِم أَرْوَاحهم فِي الصَّيْحَة الثَّانِيَة.
آية رقم ٨
وَقَوله تَعَالَى: ﴿قُلُوب يَوْمئِذٍ واجفة﴾ أَي: مضطربة، يُقَال: وجف يجِف، وَوَجَب يجب بِمَعْنى وَاحِد وَقيل: واجفة أَي: وَجلة.
آية رقم ٩
وَقَوله: ﴿أبصارها خاشعة﴾ أَي: ذليلة.
آية رقم ١٠
وَقَوله: ﴿يَقُولُونَ﴾ هَذَا إِخْبَار عَن قَوْلهم فِي الدُّنْيَا أَي: يَقُولُونَ فِي الدُّنْيَا: {أئنا
— 147 —
﴿أئنا لمردودون فِي الحافرة (١٠) أءذا كُنَّا عظاما نخرة (١١) قَالُوا تِلْكَ إِذا كرة خاسرة (١٢) فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَة وَاحِدَة (١٣) فَإِذا هم بالساهرة (١٤) ﴾. لمردودون فِي الحافرة) أَي: إِلَى أول أمرنَا، وَالْمعْنَى: أنرد أَحيَاء بعد أَن متْنا على طَرِيق الْإِنْكَار، يُقَال: رَجَعَ فلَان على حافرته إِذا رَجَعَ من حَيْثُ جَاءَ.
الْعَرَب تَقول: النَّقْد عِنْد الحافرة أَي: عِنْد أول كلمة، أَي: فِي السّوم.
وَقَالَ الشَّاعِر:
(أحافرة على صلع وشيب معَاذ الله من سفه وعار)
وَقَالَ السّديّ: ﴿أئنا لمردودون فِي الحافرة﴾ أَي: إِلَى الْحَيَاة، وَهُوَ على مَا قُلْنَا وَقيل: إِلَى النَّار.
— 148 —
آية رقم ١١
وَقَوله تَعَالَى: ﴿أئذا كُنَّا عظاما نخرة﴾ وَقُرِئَ: " ناخرة "، قَالَ الْفراء: هما وَاحِدَة، وَهِي البالية الفانية.
وَعَن أبي عَمْرو بن الْعَلَاء: أَن النخرة هِيَ الَّتِي قد بليت، والناخرة هِيَ الَّتِي لم تبل بعد، وَعَن وَكِيع قَالَ: هِيَ الَّتِي تدخل الرّيح فِي جوفها فتنخر، وَهُوَ مَنْقُول أَيْضا عَن أهل اللُّغَة.
آية رقم ١٢
وَقَوله: ﴿قَالُوا تِلْكَ إِذا كرة خاسرة﴾ أَي: رَجْعَة ذَات خسران، وَالْمعْنَى: أَنا نَكُون فِي خسار إِن رَجعْنَا، وَيجوز أَن يكون المُرَاد أَنهم يخسرون إِذا رجعُوا.
وَعَن الْحسن قَالَ: خاسرة أَي: كَاذِبَة يَعْنِي: لَيست بكائنة.
آية رقم ١٣
وَقَوله: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَة وَاحِدَة﴾ هُوَ إِخْبَار عَن سهولة الْأَمر على الله فِي الْفَهم، والزجرة: الصحية.
آية رقم ١٤
وَقَوله: ﴿فَإِذا هم بالساهرة﴾ القَوْل الْمَعْرُوف أَنَّهَا وَجه الأَرْض يَعْنِي: أَنهم يخرجُون من بَطنهَا إِلَى ظهرهَا، وَسميت الأَرْض ساهرة، لِأَن عَلَيْهَا سهر الْخلق ونومهم، وَقَالَ النَّخعِيّ " فَإِذا هم بالساهرة " أَي: فَوق الأَرْض.
وَعَن وهب بن مُنَبّه أَنه قَالَ: الساهرة جبل بِجنب بَيت الْمُقَدّس، قَالَ الشَّاعِر فِي الساهرة:
— 148 —
﴿هَل أَتَاك حَدِيث مُوسَى (١٥) إِذْ ناداه ربه بالواد الْمُقَدّس طوى (١٦) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْن إِنَّه طَغى (١٧) فَقل هَل لَك إِلَى أَن تزكّى (١٨) وأهديك إِلَى رَبك فتخشى (١٩) فَأرَاهُ الْآيَة الْكُبْرَى (٢٠) ﴾.
(من بعد مَا كُنَّا عظاما ناخرة... )
— 149 —
آية رقم ١٥
قَوْله تَعَالَى: ﴿هَل أَتَاك حَدِيث مُوسَى﴾ أَي: قد أَتَاك.
آية رقم ١٦
وَقَوله: ﴿إِذْ ناداه ربه بالواد الْمُقَدّس﴾ أَي: المطهر.
وَقَوله: ﴿طوى﴾ أَي: طوى بِالْبركَةِ وَالتَّقْدِيس مرَّتَيْنِ، وَقيل: سَمَّاهُ طوى لِأَن مُوسَى وَطئه بقدمه، وَقيل: إِنَّه اسْم الْوَادي وَقيل: هُوَ الأَرْض الَّتِي بَين الْمَدِينَة ومصر.
وَقَرَأَ الْحسن: " طوى " بِكَسْر الطَّاء، وَالْمَعْرُوف طوى، وَهُوَ غير مَصْرُوف لِأَنَّهُ اسْم الْبقْعَة من الْوَادي وَهُوَ مَعْرُوف وَعَن الزّجاج قَالَ: يجوز أَن يكون معدولا من طاو، فَلهَذَا لم يصرف مثل: عَمْرو معدول عَامر، وَقُرِئَ: مصروفا وأنشدوا:
(فَإِنَّمَا قصرك ترب الساهرة ثمَّ تعود بعْدهَا فِي الحافرة)
آية رقم ١٧
وَقَول: ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْن إِنَّه طَغى﴾ قد بَينا، والطغيان هُوَ مُجَاوزَة الْحَد.
آية رقم ١٨
وَقَوله: ﴿فَقل هَل لَك إِلَى أَن تزكّى﴾ وَقُرِئَ: " تزكّى " بالتشديدين.
قَالَ أَبُو عَمْرو ابْن الْعَلَاء: لَا يجوز بالتشديدين، وَيجوز بِالتَّخْفِيفِ؛ لِأَن تزكّى هُوَ من إِعْطَاء الزَّكَاة.
وَقَوله: ﴿تزكّى﴾ هُوَ الدُّخُول فِي طَهَارَة الْإِسْلَام، وَتَابعه أَبُو عبيد على هَذَا [وَذكر] النّحاس فِي تَفْسِيره: أَن هَذَا غلط، وتزكى وتزكى بِمَعْنى وَاحِد، فتزكى مدغم، وتزكى مَحْذُوف مِنْهُ يُقَال: زَكَّاهُ الله أَي: طهره بِالْإِسْلَامِ فتزكى وَيُقَال أَيْضا لمن أعْطى زَكَاة مَاله: تزكّى.
آية رقم ١٩
وَقَوله: ﴿وأهديك إِلَى رَبك فتخشى﴾ أَي: إِذا أصبت الْهِدَايَة حسنت مِنْك.
آية رقم ٢٠
وَقَوله: ﴿فَأرَاهُ الْآيَة الْكُبْرَى﴾ يُقَال: (هِيَ) الْعَصَا، وَقيل: إِنَّهَا الْيَد الْبَيْضَاء، وَيُقَال: كِلَاهُمَا.
— 149 —
﴿فكذب وَعصى (٢١) ثمَّ أدبر يسْعَى (٢٢) فحشر فَنَادَى (٢٣) فَقَالَ أَنا ربكُم الْأَعْلَى (٢٤) فَأَخذه الله نكال الْآخِرَة وَالْأولَى (٢٥) إِن فِي ذَلِك لعبرة لمن يخْشَى (٢٦) أأنتم أَشد خلقا أم السَّمَاء بناها (٢٧) ﴾.
— 150 —
آية رقم ٢١
وَقَوله: ﴿فكذب وَعصى ثمَّ أدبر يسْعَى﴾ أَي: أعرض وَجعل يسْعَى فِي إبِْطَال أَمر مُوسَى.
آية رقم ٢٢
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١:وقوله :( فكذب وعصى ثم أدبر يسعى ) أي : أعرض وجعل يسعى في إبطال أمر موسى.
آية رقم ٢٣
وَقَوله: ﴿فحشر فَنَادَى﴾ الْحَشْر هُوَ الْجمع من كل جِهَة.
وَقَوله: ﴿فَنَادَى﴾ أَي ناداهم، وَقَالَ لَهُم ﴿أَنا ربكُم الْأَعْلَى﴾ أَي: لَا رب فَوقِي.
قَالَ الْحسن: كَانَ فِرْعَوْن علجا من أهل أَصْبَهَان طوله أَرْبَعَة أشبار، وَعَن مُجَاهِد: علج من أهل همذان، وَعَن بَعضهم: أَنه من أهل اصطخر.
وَفِي الْقِصَّة: أَن مُوسَى قَالَ لفرعون: لَك ملك لَا يَزُول، وشباب لَا هرم فِيهِ، وَلَك الْجنَّة فِي الْآخِرَة فَقل: هُوَ رَبِّي وَأَنا عَبده فَقَالَ: حَتَّى استشير هامان، فَلَمَّا اسْتَشَارَ هـ قَالَ: أتصير عبدا بعد أَن كنت معبودا، لَا تقل هَذَا.
فَأبى أَن يَقُول.
ذكره النقاش فِي تَفْسِيره.
آية رقم ٢٤
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٣:وقوله :( فحشر فنادى ) الحشر هو الجمع من كل جهة.
وقوله :( فنادى ) أي ناداهم، وقال لهم ( أنا ربكم الأعلى ) أي : لا رب فوقي. قال الحسن : كان فرعون علجا من أهل أصبهان طوله أربعة أشبار، وعن مجاهد : علج من أهل همذان، وعن بعضهم : أنه من أهل اصطخر. وفي القصة : أن موسى قال لفرعون : لك ملك لا يزول، وشباب لا هرم فيه، ولك الجنة في الآخرة فقل : هو ربي وأنا عبده فقال : حتى استشير هامان، فلما استشار ه قال : أتصير عبدا بعد أن كنت معبودا، لا تقل هذا. فأبى أن يقول. ذكره النقاش في تفسيره.

آية رقم ٢٥
وَقَوله: ﴿فَأَخذه الله نكال الْآخِرَة وَالْأولَى﴾ أَي: أَخذه أخذا نكالا لمقالته الْآخِرَة وَالْأولَى، فمقالته الأولى قَوْله: ﴿مَا علمت لكم من إِلَه غَيْرِي﴾، ومقالته الْآخِرَة، قَوْله ﴿أَنا ربكُم الْأَعْلَى﴾ وَيُقَال: نكل بِهِ وعاقبه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، فَفِي الدُّنْيَا هُوَ الْغَرق، وَفِي الْآخِرَة هُوَ النَّار.
آية رقم ٢٦
وَقَوله: ﴿إِن فِي ذَلِك لعبرة لمن يخْشَى﴾ أَي: اعْتِبَارا لمن يخَاف الله تَعَالَى.
آية رقم ٢٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿أأنتم أَشد خلقا﴾ اسْتدلَّ عَلَيْهِم بِهَذِهِ الْآيَات فِي قدرته على الْبَعْث، وَالْمعْنَى بِأَن إعادتكم خلقا جَدِيدا أَشد أم خلق السَّمَاء؟ وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿لخلق السَّمَاوَات وَالْأَرْض أكبر من خلق النَّاس﴾.
وَقَوله: ﴿أم السَّمَاء بناها﴾ مَعْنَاهُ: أم السَّمَاء الَّتِي بناها؟ وَقيل الْمَعْنى: أأنتم أَشد
— 150 —
﴿رفع سمكها فسواها (٢٨) وأغطش لَيْلهَا وَأخرج ضحاها (٢٩) وَالْأَرْض بعد ذَلِك﴾. خلقا أم السَّمَاء؟ وَتمّ الْكَلَام ثمَّ قَالَ: ﴿بناها﴾ أَي: بناها الله تَعَالَى.
— 151 —
آية رقم ٢٨
وَقَوله: ﴿رفع سمكها فسواها﴾ هُوَ فِي معنى قَوْله تَعَالَى: ﴿هَل ترى من فطور﴾ أَي: من شقوق وفروج، وَقيل: معنى التَّسْوِيَة هَاهُنَا هُوَ أَنه لَيْسَ بَعْضهَا أرفع من بعض وَلَا أَخفض من بعض، والسمك الِارْتفَاع.
آية رقم ٢٩
وَقَوله: ﴿وأغطش لَيْلهَا وَأخرج ضحاها﴾ أَي: أظلم لَيْلهَا.
وَقَوله: ﴿وَأخرج ضحاها﴾ أَي: أبرز نَهَارهَا، وَقيل: أظهر ضوءها، وأضاف الظلمَة والضوء إِلَى السَّمَاء لِأَنَّهُمَا يظهران من جَانب السَّمَاء عِنْد طُلُوع الشَّمْس وغروبها
آية رقم ٣٠
﴿وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها﴾ أَي: بسطها.
قَالَ أُميَّة بن أبي الصَّلْت:
﴿أعاذل إِن اللوم فِي غير كنهه على طوى من غيك المتردد﴾.
(وَبث الْخلق فِيهَا إِذْ دحاها فهم قطانها حَتَّى التنادي)
وَقَالَ سعيد بن زيد:
(أسلمت بوجهي لمن أسلمت لَهُ الأَرْض تحمل صخرا ثقالا)
دحاها فَلَمَّا اسْتَوَت شدها وأرسى عَلَيْهَا جبالا)
وَقَوله: ﴿بعد ذَلِك﴾ أَي: مَعَ ذَلِك، وَقيل: إِنَّه خلق الأَرْض قبل السَّمَاء على مَا قَالَ فِي " حم السَّجْدَة "، ثمَّ بسطها بعد خلق السَّمَاء.
وَفِي الْأَثر عَن ابْن عَبَّاس: أَنه لم يكن إِلَّا الْعَرْش وَالْمَاء، فخلق على المَاء حجرا كالفهر، ثمَّ خلق عَلَيْهِ دخانا ملتصقا بِهِ، ثمَّ خلق موجا على المَاء، ثمَّ رفع الدُّخان من الْحجر، وَخلق من الْحجر الأَرْض، وَمن الدُّخان السَّمَاء، وَمن الموج الْجبَال.
— 151 —
﴿دحاها (٣٠) أخرج مِنْهَا ماءها ومرعاها (٣١) وَالْجِبَال أرساها (٣٢) مَتَاعا لكم ولأنعامكم (٣٣) فَإِذا جَاءَت الطامة الْكُبْرَى (٣٤) يَوْم يتَذَكَّر الْإِنْسَان مَا سعى (٣٥) وبرزت الْجَحِيم لمن يرى (٣٦) فَأَما من طَغى (٣٧) وآثر الْحَيَاة الدُّنْيَا (٣٨) فَإِن الْجَحِيم هِيَ المأوى (٣٩) ﴾.
— 152 —
آية رقم ٣١
وَقَوله: ﴿أخرج مِنْهَا ماءها ومرعاها﴾ أَي: أخرج من الأَرْض المَاء لحياة النُّفُوس، والمرعى للأنعام.
آية رقم ٣٢
وَقَوله: ﴿وَالْجِبَال أرساها﴾ أَي: أثبتها.
آية رقم ٣٣
وَقَوله: ﴿مَتَاعا لكم﴾ أَي: إمتاعا لكم ﴿ولأنعامكم﴾ وَإِنَّمَا انتصب لِأَن مَعْنَاهُ: للإمتاع، ثمَّ نزعت اللَّام الخافضة فانتصب.
آية رقم ٣٤
قَوْله تَعَالَى: ﴿فَإِذا جَاءَت الطامة الْكُبْرَى﴾ الطامة فِي اللُّغَة: هِيَ الداهية الْعَظِيمَة، وَقيل: هِيَ الْأَمر الَّذِي لَا يُسْتَطَاع وَلَا يُطَاق، يُقَال: طم الْوَادي إِذا جَاءَ مِنْهُ مَا لَا يُطَاق وَعلا كل شَيْء، وَعَن ابْن عَبَّاس: أَن الطامة اسْم الْقِيَامَة، وَسميت الْقِيَامَة طامة؛ لِأَنَّهَا تطم كل شَيْء أَي: فَوق كل شَيْء.
وَفِي بعض الْأَخْبَار عَن النَّبِي أَنه قَالَ: " مَا من طامة إِلَّا وفوقها طامة " وَهُوَ خبر غَرِيب.
آية رقم ٣٥
وَقَوله: ﴿يَوْم يتَذَكَّر الْإِنْسَان مَا سعى﴾ أَي: يذكر.
آية رقم ٣٦
قَوْله: ﴿وبرزت الْجَحِيم لمن يرى﴾ وَفِي التَّفْسِير: أَن الْحِكْمَة فِي إِظْهَار الْجَحِيم مُشَاهدَة الْكفَّار مَكَان عقوبتهم، وليعلم الْمُؤْمِنُونَ من أَي عَذَاب نَجوا.
آية رقم ٣٧
وَقَوله: ﴿فَأَما من طَغى وآثر الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَي: على الْآخِرَة.
وَحكى أَبُو الْحُسَيْن بن فَارس فِي تَفْسِيره عَن حُذَيْفَة: أَن من أكل على مائدة ثَلَاثَة ألوان من الطَّعَام، فقد آثر الْحَيَاة الدُّنْيَا، وَأورد فِي خبر مَرْفُوع أَن النَّبِي قَالَ: " من آثر الْحَيَاة الدُّنْيَا على الْآخِرَة شتت الله عَلَيْهِ همه، ثمَّ لم يبال بأيها هلك ".
آية رقم ٣٨
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٧:وقوله :( فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا ) أي : على الآخرة. وحكى أبو الحسين بن فارس في تفسيره عن حذيفة : أن من أكل على مائدة ثلاثة ألوان من الطعام، فقد آثر الحياة الدنيا، وأورد في خبر مرفوع أن النبي صلى الله عليه و سلم قال :" من آثر الحياة الدنيا على الآخرة شتت الله عليه همه، ثم لم يبال بأيها هلك ".
آية رقم ٣٩
وَقَوله: ﴿فَإِن الْجَحِيم هِيَ المأوى﴾ أَي: مَأْوَاه الْجَحِيم، وَهُوَ مُعظم النَّار.
— 152 —
﴿وَأما من خَافَ مقَام ربه وَنهى النَّفس عَن الْهوى (٤٠) فَإِن الْجنَّة هِيَ المأوى (٤١) يَسْأَلُونَك عَن السَّاعَة أَيَّانَ مرْسَاها (٤٢) فيمَ أَنْت من ذكرَاهَا (٤٣) إِلَى رَبك مُنْتَهَاهَا (٤٤) إِنَّمَا أَنْت مُنْذر من يخشاها (٤٥) ﴾.
— 153 —
آية رقم ٤٠
وَقَوله: ﴿وَأما من خَافَ مقَام ربه﴾ أَي: قِيَامه عِنْد ربه لِلْحسابِ.
وَقَوله: ﴿وَنهى النَّفس عَن الْهوى﴾ أَي: عَمَّا هَوَاهُ ويشتهيه على خلاف الشَّرْع.
آية رقم ٤١
وَقَوله: ﴿فَإِن الْجنَّة هِيَ المأوى﴾ أَي: منزلَة ومأواه الْجنَّة، وَفِي بعض التفاسير: أَن الْآيَة الأولى نزلت فِي النَّضر بن الْحَارِث وَأُميَّة بن خلف وَعقبَة وَعتبَة ابْني أبي لَهب وَجَمَاعَة، وَالْآيَة الثَّانِيَة نزلت فِي مُصعب بن عُمَيْر، وَكَانَ قد وقِي رَسُول الله بِنَفسِهِ يَوْم أحد حَتَّى دخلت المشاقص فِي جَوْفه، وَاسْتشْهدَ فِي ذَلِك الْيَوْم، وَكَانَ صَاحب لِوَاء الْمُهَاجِرين.
آية رقم ٤٢
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَك عَن السَّاعَة أَيَّانَ مرْسَاها﴾ أَي: مَتى قِيَامهَا؟ وَمرْسَاهَا: مُنْتَهَاهَا، وَالْمعْنَى عَن ماهيتها.
آية رقم ٤٣
وَقَوله: ﴿فيمَ أَنْت من ذكرَاهَا﴾ أَي: مَالك وَمَعْرِفَة وَقت قيام السَّاعَة؟ وَفِي بعض التفاسير: " أَن النَّبِي كَانَ يسْأَل كثيرا جِبْرِيل مَتى السَّاعَة، فَلَمَّا أنزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة، ارتدع وكف وَلم يسْأَل بعد ذَلِك " وَهُوَ مثل قَول الْقَائِل لغيره: مَالك وَهَذَا الْأَمر؟ وَفِيه زجر إِيَّاه عَن السُّؤَال.
آية رقم ٤٤
قَوْله: ﴿إِلَى رَبك مُنْتَهَاهَا﴾ أَي: مُنْتَهى علم قِيَامهَا، وَقيل مَعْنَاهُ: أَن كل من يسْأَل عَنهُ يَقُول: الله أعلم، فَيرد علمهَا إِلَى الله.
آية رقم ٤٥
وَقَوله: ﴿إِنَّمَا أَنْت مُنْذر من يخشاها﴾ أَي: تنذر بِعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة من يخْشَى الْقِيَامَة.
— 153 —
﴿كَأَنَّهُمْ يَوْم يرونها لم يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّة أَو ضحاها (٤٦) ﴾.
— 154 —
آية رقم ٤٦
وَقَوله: ﴿كَأَنَّهُمْ يَوْم يرونها لم يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّة أَو ضحاها﴾ أَي: أول نَهَار أَو آخر نَهَار، فَأول النَّهَار من طُلُوع الشَّمْس إِلَى ارتفاعها، وَآخر النَّهَار من الْعَصْر إِلَى غُرُوبهَا، وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿كَأَن لم يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَة من نَهَار بَلَاغ﴾ فَإِن قيل: كَيفَ أضَاف ضحى النَّهَار إِلَى عشيته، وَإِنَّمَا ضحى النَّهَار يُضَاف إِلَى النَّهَار فَبِأَي وَجه تستقيم هَذِه الْإِضَافَة؟ وَالْجَوَاب: أَنه يجوز مثل هَذَا فِي كَلَام الْعَرَب، وهم يَفْعَلُونَ كَذَلِك ويريدون بِمثل هَذِه الْإِضَافَة، الْإِضَافَة إِلَى النَّهَار.
قَالَ الشَّاعِر:
(نَحن صبحنا عَامِرًا فِي دارها عيشة الْهلَال أَو سرارها)
وَقيل معنى ذَلِك: كَأَن لم يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّة أَو ضحاها أَي: يَوْمًا من الْأَيَّام، فَالْمُرَاد من العشية هُوَ الْيَوْم، وَالضُّحَى هُوَ الْيَوْم أَيْضا، فَإِن قيل: كَيفَ يَصح هَذَا الظَّن، وعندكم أَنهم يُعَذبُونَ فِي قُبُورهم؟ وَالْجَوَاب: أَنهم يخفتون خفتة بَين النفختين، فَإِذا بعثوا ظنُّوا مَا بَينا، لأَنهم نسوا الْعَذَاب فِي تِلْكَ الخفتة، وَالله أعلم.
— 154 —

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

﴿عبس وَتَوَلَّى (١) أَن جَاءَهُ الْأَعْمَى (٢) ﴾.
تَفْسِير سُورَة عبس
وَهِي مَكِّيَّة، وَالله أعلم.
— 155 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

46 مقطع من التفسير