تفسير سورة سورة النور

أبو عبيدة

مجاز القرآن

أبو عبيدة (ت 210 هـ)

سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا مرفوعةٌ بالابتداء ثم جاء الفعل مشغولا بالهاء عن أن تعمل فيها ؛ وبعضهم ينصبها على قولهم زيداً لقيته والمعنى لقيت زيدا.
فرّضناها أي حددنا فيها الحلال والحرام، ومن خففه جعل معناه من الفريضة.
جَاءُوا بالْإفْكِ مجازه الكذب والبهتان، يقال كذب فلان وأفك، أي أثم.
تَوَلَّى كِبْرَهُ أي تحمل معظمه وهو مصدر الكبير من الأشياء والأمور، وفرقوا بينه وبين مصدر الكبير السن فضموا هذا فقالوا : هو كبر قومه وقد قرأ بعضهم بالضمة بمنزلة مصدر الكبير السن كُبْرَهُُ . ويقال فلان : ذو كبرٍ مكسور أي كبرياء.
ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً أي بأهل دينهم وبأمثالهم.
لَوْلاَ جَاءُوا عَلَيْهِ مجازه هلا جاءوا عليه وقال :
تعدّون عَقْر النّيب أفضل سَعْيكم بنى ضَوْطَرى لولا الكَمِىَّ المقَنَّعا
أي فهلا تعدون قتل الكمي.
إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكمْ مجازه تقبلونه ويأخذه بعضكم عن بعض قال ابو مهدي : تلقيت هذا عن عمي تلقاه عن أبي هريرة تلقاه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قلْتُمْ مَا يَكونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذَا سُبْحَانَكَ هذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ أي ما ينبغي.
أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ جمع بعلٍ وهو أزواجهن أو إخوانهن أي إخواتهن.
غَيْرَ أُوِلي الْإرْبَةِ مجازه مجاز الإربة الذين لهم في النساء إربة وحاجة، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أملكهم لإربة أي لشهوته وحاجته إلى النساء.
الأيَامَي من الرجال والنساء الذين لا أزواج لهم ولهن، ويقال : رجل أيم وامرأة أيمة وأيم أيضاً، قال الشاعر :
فإن تَنْكحي أَنِكحْ وإن تَتأيّمِي وإن كنتُ أَفْتَى منكم أَتأَيّمُ
مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ } وهي الكوة في الحائط التي ليست بنافذة، ثم رجع إلى المشكاة فقال : كأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌ بغير همز أي مضيءٌ ويراد كالدر إذا ضممت أوله، فإن كسرت جعلته فعيلا من درأت وهو من النجوم الدراريء اللاتي يدرأن.
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرَقْيِةَّ ولاَ غَرْبِيَّةٍ مجازه لا بشرقية تضحى للشمس ولا تصيب ظلاً ولا بغربية في الظل ولا يصيبها الشرق ولكنها شرقية وغربية يصيبها الشرق والغرب وهو خير الشجر والنبات.
لُجِّيّءٍ مضاف إلى اللجة وهي معظم البحر.
لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا لباب كاد مواضعٌ : موضع للمقاربة، وموضع للتقديم والتأخير، وموضع لا يدنو لذلك وهو لم يدن لأن يراها ولم يرها فخرج مخرج لم يرها ولم يكد وقال في موضع المقاربة : ما كدت أعرف إلا بعد إنكار، وقال في الدنو : كاد العروس أن يكون أميراً، وكاد النعام يطير.
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحَاباً أي يسوق.
ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً أي متراكما بعضه على بعض.
فَتَرَى الْوَدْقَ أي القطر والمطر، قال عامر بن جوبن الطائي :
فلا مُزْنة ودَقتْ وَدْقَها ولا أرض أَبْقَلَ إبقالَها
يَخْرُجُ مِنْ خِلاَلَه أي من بين السحاب، يقال : من خلاله ومن خلله، قال زيد الخيل :
ضُرِبن بغَمرة فخرجن منها خروجَ الوَدق مِن خلَل السَّحابِ
سَنَا بَرْقِهِ منقوص أي ضوء البرق و " سَناء " الشرف ممدود.
فمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِه فهذا من التشبيه لأن المشي لا يكون على البطن إنما يكون لمن له قوائم فإذا خلطوا ماله قوائم بما لا قوائم له جاز ذلك كما يقولون : أكلت خبزاً ولبناً ولا يقال : أكلت لبناً، ولكن يقال : أكلت الخبز قال الشاعر :
يا ليتَ زوجَكِ قد غَدا متقلِّداً سيفاً ورُمْحا
آية رقم ٤٩
يَأتُوا إلَيْهِ مُذْعِنِينَ أي مقرِّين مُستخذين منقادين، يقال : أذعن لي : انقاد لي.
قُلْ لاَ تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ مرفوعتان، لأنهما كلامان لم يقع الأمر عليهما فينصبهما، مجاز لا تقسموا أي لا تحلفوا وهو من القسم ثم جاءت طاعة معروفة ابتداء فرفعتا على ضمير يرفع به، أو ابتداء.
وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ هن اللواتي قد قعدن عن الولد ولا يحضن قال الشماخ :
أَبْوال النساء القواعد ***
مُتَبَرِّجَاتٍ التبرج أن يظهرن محاسنهن مما ينبغي لهن أن يظهرنها.
وَلاَ عَلَى المَرِيضِ حَرَجٌ وأصله الضيق.
أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أو ما ملكتم إنفاذه وإخراجه لا يزاحم في شيء منه.
أَشْتَاتاً شتى وشتات واحد.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

24 مقطع من التفسير