تفسير سورة سورة الزمر
حسنين مخلوف
فاعبد الله مخلصا له الدين العبادة : غاية التذلل للمعبود. والدين هنا : العبادة والطاعة. والإخلاص فيه : أن يمحض العبد عبادته لله تعالى، ولا يجعل له شريكا فيها، ولا يقصد بعمله إلا وجه الله تعالى ؛ فلا يشوبه بشيء من الرياء.
على أن الوالديّة تقتضي التجانس بين الوالد والولد ؛ إذ هو بضعة منه، وقد ثبت أن كل ما سواه تعالى حادث مخلوق له، فيلزم التجانس أن يكون المخلوق من جنس الخالق، وهو يستلزم حدوث الخالق أو قدم المخلوق، وكلاهما محال. سبحانه تنزيها له تعالى عن اتخاذ الولد !.
يكوّر الليل على النهار... تكور الشيء : إدارته وضم بعضه إلى بعض ككور العمامة. أي أن هذا يكر على هذا، وهذا يكرّ على هذا كرورا متتابعا كتتابع أكوار العمامة على أثر بعض، إلا أن أكوار العمامة مجتمعة وفيما نحن فيه متعاورة ؛ وقريب منه قوله تعالى :" يغشى الليل النهار يطلبه حثيثا ". وقيل المعنى : يزيد الليل على النهار ويضمّه إليه ؛ بأن يجعل بعض أجزاء الليل نهارا فيطول النهار عن الليل. ويزيد النهار عن الليل ويضمّه إليه ؛ بأن يجعل بعض أجزاء النهار ليلا فيطول الليل عن النهار. وهو كقوله تعالى :" يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ". كل يجري لأجل مسمى هو وقت نهاية دورته. أو وقت انقطاع حركته.
في ظلمات ثلاث : ظلمات البطن، والرحم، والمشيمة التي بداخله ؛ وفيها يتم تكوين الجنين وتصويره، ونفخ الروح فيه وتدبيره حتى يولد. وهو من أقوى الأدلّة على القدرة الباهرة. فأنى تصرفون
فكيف تصرفون عن التوحيد إلى الشرك ؟ وتزعمون أن له شريكا أو ولدا مع وفور الأدلة الصارفة عن هذا الزعم الفاسد ؛ من الصّرف وهو إبدال الشيء بغيره. وفعله من باب ضرب.
ولا تزر وازرة وزر أخرى [ آية ١٦٤ الأنعام ص ٢٥١ ].
ثم إذا خوله نعمة منه أعطاه نعمة عظيمة تفضّلا منه سبحانه وملّكه إياها ؛ من التخويل، وأصله إعطاء الخول ؛ أي العبيد والخدم. أو إعطاء ما يحتاج إلى تعاهده والقيام عليه، ثم عمّم لمطلق الإعطاء.
وجعل لله أندادا أمثالا ونظائر يعبدها من دون الله. جمع ند، وهو المثل والنظير.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
ثم يهيج ييبس ويجف ؛ من الهيج بمعنى اليبس والجفاف. يقال : هاج النبت هيجا وهياجا،
يبس واصفر. أو يثور ؛ من الهيج بمعنى الحركة. يقال : هاج الشيء يهيج، ثار لمشقة أو ضرر.
ثم يجعله حطاما فتاتا متكسرا. يقال : حطم الشيء حطما – من باب تعب – إذا تكسر. وحطمته حطما – من باب ضرب – كسرته. وتحطّم العود : إذا تفتّت من اليبس.
جمع ثني ومثناة ومثنى ؛ من الثنية بمعنى التكرير والإعادة. وصف القرآن كله هنا بالمثاني. وسميت الفاتحة بالمثاني في سورة الحجر [ آية ٨٧ ص ٤٢٦ ]. تقشر منه جلود الذين يخشون ربهم تعلوها قشعريرة ورعد من الخوف مما فيه من الوعيد ؛ من الاقشعرار وهو التقبّض الشديد. يقال : اقشعر جلده، أي تقبّض تقبضا شديدا. أوقف شعره إذا عرض له خوف شديد من أمر هائل دهمه بغتة. وهو كناية عن شدة خوفهم من الله تعالى.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أدخلت فيه همزة الإنكار على كلمة النفي إثبات الكفاية. ويخوفونك بالذين من دونه أي بالأوثان التي اتخذوها آلهة. وقد روي أن قريشا قالت له صلى الله عليه وسلم : لتكفن عن شتم آلهتنا
أو ليصيبنك منها خبل ؛ فنزلت الآية.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
ليظهر أيشكر أم يكفر.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
على ما فرطت في جنب الله أي بسبب تفريطي وتقصيري في طاعة الله. أو في حقه تعالى ؛ أي ما يحق له ويجب وهو الطاعة. وأصل الجنب والجانب : الجهة المحسوسة للشيء. وأطلق على الطاعة مجازا حيث شبهت بالجهة ؛ بجامع التعلق في كل بصاحبه. فالطاعة لها تعلق بالله، كما أن الجهة لها تعلق بصاحبها.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
والأرض جميعا قبضته يوم القيامة بيان لعظيم قدرته تعالى، وأن المتولي لإبقاء السموات والأرض في الدنيا هو المتولي لتخريبهما يوم القيامة ؛ فله سبحانه وحده القدرة التامة على الإيجاد والإبقاء والإفناء في الدارين ؛ فكيف يشركون به غيره ! ؟. والقبضة : المرة من القبض، وتطلق على المقدار المقبوض بالكف ؛ أي والأرض – مجموعة – مقبوضة له تعالى يوم القيامة. وخص بالذكر وإن كانت قدرته شاملة لدار الدنيا أيضا ؛ لأن الدعاوي تنقطع في ذلك اليوم ؛ كما قال :" والأمر يومئذ لله " وقال :" لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ". والسموات مطويات بيمينه قال الزمخشري : الغرض من هذا الكلام إذا أخذته بمجموعه – تصوير عظمته تعالى : والتوقيف على كنه جلاله لا غير ؛ من غير ذهاب بالقبضة واليمن إلى جهة حقيقة أو جهة مجاز. فهو تمثيل لحال عظمته تعالى، ونفاذ قدرته – بحال من يكون له قبضة فيها الأرض جميعا، ويمين بها يطوى السموات. وقيل : هو تنبيه على مزيد جلالته وعظمته تعالى ؛ بإفادة أن الأرض كلها مع عظمها وكثافتها في مقدوره، كالشيء الذي يقبض عليه القابض بكفه. فالقبضة مجاز عن الملك أو التصرف ؛ كما يقال : هو في يد فلان وفي قبضته، للشيء الذي يهون عليه التصرف فيه وإن لم يقبض عليه. واليمين : مجاز عن القدرة التامة.
والسلف – كما ذكره الألوسي – يذهبون إلى أن الكلام تنبيه على مزيد جلالته وعظمته، ورمز إلى أن آلهتهم – أرضية أم سماوية – مقهورة لله تعالى. إلا أنهم لا يقولون بالتجوز بالقبضة عن الملك أو التصرف، ولا باليمين عن القدرة ؛ بل ينزهونه تعالى عن الجوارح والأعضاء، ويؤمنون بما نسبه تعالى إلى ذاته بالمعنى اللائق به الذي أراده سبحانه. قال الخطابي : ليس عندنا معنى اليد الجارحة، إنما هي صفة جاء بها التوقيف ؛ فنحن نطلقها على ما جاءت لا نكيفها، وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والأخبار المأثورة. وقال سفيان بن عيينة : كل ما وصف الله به نفسه في كتابه فتفسيره : تلاوته والسكوت عليه.
خر ميتا من كان حيا فيهما. ثم نفخ فيه أخرى نفخة البعث. ينظرون ينتظرون ماذا يفعل بهم.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم وقضي بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العلمين ( ٧٥ )
تم عرض جميع الآيات
65 مقطع من التفسير