تفسير سورة سورة النبأ

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير مقاتل بن سليمان

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت 150 هـ)

نبذة عن الكتاب

أولًا: هذا التفسير هو المعتمد عن مقاتل بن سليمان، وهو الذي وقع فيه الكلام على مقاتل بن سليمان، حيث يكثر نقل قول مقاتل في كتب التفسير الأخرى وهي مأخوذة من هذا الكتاب.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
مقدمة التفسير
سورة النبأ
مكية عددها أربعون آية كوفي
﴿ عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ ﴾ [آية: ١] ﴿ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ ﴾ [آية: ٢] استفهما للنبي صلى الله عليه وسلم عن أى شىء يتساءلون نزلت في أبي لبابة وأصحابه وذلك أن كفار مكة كانوا يجتمعون عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسمعون حديثه إذا حدثهم خالفوا قوله، واستهزءوا منه وسخروا، فأنزل الله تعالى:﴿ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ﴾يا محمد﴿ آيَاتِ ٱللَّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ﴾[النساء: ١٤٠].
" فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث المؤمنين فإذا رأى رجلا من المشركين كف عن الحديث حتى يذهب، ثم أقبلوا بجماعتهم فقالوا: يا محمد، أبخلت بما كنت تحدثنا؟ لو أنك حدثتنا عن القرون الأولى فإن حديثك عجب، قال: لا، والله لا أحدثكم بعد يومى هذا وربى قد نهانى عنه "فأنزل الله تعالى ﴿ عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ عَنِ ٱلنَّبَإِ ٱلْعَظِيمِ ﴾ يعني القرآن كقوله:﴿ قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ ﴾[ص: ٦٧] لأنه كلام الله تعالى، قال: ﴿ ٱلَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ ﴾ [آية: ٣] يقول: لم يسألون عن القرآن وهم يخالفونه، ولا يؤمنون به؟ فصدق بعضهم به، وكفر بعضهم به، فاختلفوا فيه، ثم خوفهم الوعيد، فقال: ﴿ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ﴾ [آية: ٤] إذا قتلوا ببدر وتوفتهم الملائكة ظالمى أنفسهم، يضربون وجوههم وأدبارهم، ثم قال: ﴿ ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ﴾ [آية: ٥] وعيد على أثر وعيد نزلت في حيين من أحياء العرب يعني عبد مناف ابن قصي، وبني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب، نظيرها في﴿ أَلْهَاكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ ﴾[التكاثر: ١] ثم ذكر صنعه ليعتبروا إذا بعثوا يوم القيامة وقد كذبوا بالقيامة والبعث فعظم الرب نفسه تبارك وتعالى فقال: ﴿ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا ﴾ [آية: ٦] يعني فراشاً وأيضاً بساطاً مسيرة خمسمائة عام ﴿ وَٱلْجِبَالَ أَوْتَاداً ﴾ [آية: ٧] على الأرض لئلا تزول بأهلها فاستقرت وخلق الجبال بعد خلق الأرض. ثم قال: ﴿ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً ﴾ [آية: ٨] يعني أصنافاً ذكوراً وإناثاً، سوداً وبيضاً وحمراً وأدماً، ولغات شتى، فذلك قوله: ﴿ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجاً ﴾ فهذا كله عظمته، ثم ذكر نعمته فقال ﴿ وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً ﴾ [آية: ٩] يقول: إذا دخل الليل أدرككم النوم فتستريحون، ولولا النوم ما استرحتم أبداً من الحرص وطلب المعيشة، فذلك قوله: ﴿ سُبَاتاً ﴾ لأنه يسبت والنائم مسبوت كأنه ميت لا يعقل ﴿ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا ﴾ [آية: ١٠] يعني سكناً، كقوله:﴿ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ ﴾[البقرة: ١٨٧] يعني سكناً لكم فألبسكم ظلمته على خير وشر كثير، ثم قال: ﴿ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا ﴾ [آية: ١١] لكى تنتشروا لمعيشتكم فهذان نعتمان من نعم الله عليكم، ثم ذكر ملكه وجبروته وارتفاعه فقال: ﴿ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِدَاداً ﴾ [آية: ١٢] يعني بالسبع السموات وغلظ كل سماء مسيرة عام، وبين كل سماءين مثل ذلك نظير في المؤمنين:﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ ﴾[الآية: ١٧] فذلك قوله: ﴿ شِدَاداً ﴾ قال: وهى فوقكم يا بنى آدم فاحذروا، لا تخر عليكم إن عصيتم. ثم قال: ﴿ وَجَعَلْنَا سِرَاجاً وَهَّاجاً ﴾ [آية: ١٣] يعني الشمس وحرها مضيئا، يقول: جعل فيها نوراً وحراً، ثم ذكر نعمه فقال: ﴿ وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا ﴾ [آية: ١٤] يعني مطراً كثيراً منصبا يتبع بعضه بعضا، وذلك أن الله عز وجل يرسل الرياح فتأخذ الماء من سماء الدنيا من بحر الأرزاق، ولا تقوم الساعة ما دام به قطرة ماء، فذلك قوله:﴿ وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ﴾[الذاريات: ٢٢] قال تجىء الريح فتثير سحابا فتلحقه، ثم تمطر وتخرج الريح والمطر جميعاً من خلل السحاب، قال: ﴿ لِّنُخْرِجَ بِهِ ﴾ يعني بالمطر ﴿ حَبّاً ﴾ يعني بالحبوب كل شىء يزرع ويحصد من البر والشعير والسمسم ونحوها من الحبوب، قال: ﴿ وَنَبَاتاً ﴾ [آية: ١٥] يعني كل شىء ينبت في الجهال واصحارى من الشجر والكلأ فذلك النبات، وهي تنبت عاماً بعام من قبل نفسها ﴿ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً ﴾ [آية: ١٦] يعني وبساتين ملتفة بعضها إلى بعض من كثرة الشجر.
فقال: ﴿ إِنَّ يَوْمَ ٱلْفَصْلِ ﴾ يعني يوم القضاء هو يوم القيامة بين الخلائق ﴿ كَانَ مِيقَاتاً ﴾ [آية: ١٧] يعني كان ميقات الكافر، وذلك أنهم كانوا يقولون:﴿ مَتَىٰ هَذَا ٱلْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾[يس: ٤٨] فأنزل الله عز وجل يخبرهم بأن ميقات ذلك اليوم كائن يوم الفصل يا معشر الكفار، فتجازون ما وعدكم على ألسنة الرسل، ثم أخبرهم أيضاً فقال: ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴾ وذلك إن إسرافيل، عليه السلام، ينفخ فيها فيقول: أيتها العظام البالية، وأيتها العروق المتقطعة، وأيتها اللحوم المتمزقة، وأيتها الأشعار الساقطة، اجتمعن لننفخ فيكم أرواحكم، وأجازكم بأعمالكم ويديم الملك الصوت، فتجتمع الأرواح كلها في القرن، والقرن طوله طول السموات والأرض، فتخرج أرواحهم مثل النحل سود وبيض شقى وسعيد، أرواح المؤمنين، بيض كأمثال النحل من السماء إلى واد بدمشق يقال له: الجابية، وتخرج أرواح الكفار من الأرض السلقى سود إلى واد بحضرموت يقال له: برهوت، وكل روح أعرف بجسد صاحبه من أحدكم إلى منزله ﴿ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً ﴾ [آية: ١٨] ثم ينزل إسرافيل من فوق السماء السابعة، فيجلس على صخرة ببيت المقدس، فيأخذ أرواح الكفار والمؤمنين ويجعلهم في القرن، ودائرة القرن مسيرة خمسمائة عام، ثم تنفخ في القرن فتطير الأرواح حتى تطبق ما بين السماء والأرض، فتذهب كل روح فتقع في جسد صاحبها، فيخرج الناس من قبورهم فوجا، فذلك قوله: ﴿ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجاً ﴾ يعني زمراً زمراً، وفرقاً فرقاً، وأمماً أمماً.
﴿ وَفُتِحَتِ ٱلسَّمَآءُ ﴾ يعني وفرجت السماء، يعني وفتقت السماء فتقطعت ﴿ فَكَانَتْ أَبْوَاباً ﴾ [آية: ١٩] يعني خللا خللا فشبها الله بالغيم إذا انكشفت بعد المطر، ثم تهيج به الريح الشمال الباردة فينقطع فيصير كالأبواب ﴿ وَسُيِّرَتِ ٱلْجِبَالُ ﴾ يعني وانقلعت الجبال من أماكنها، فطارت بين السماء والأرض من خشية الله، فضرب الله لها مثلا، فقال: ﴿ فَكَانَتْ سَرَاباً ﴾ [آية: ٢٠] يعني مثل السراب يكون بالقاع يحسبه الظمآن ماء، فإذا أتاه لم يجده شيئاً، فذلك قوله:﴿ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً ﴾[النمل: ٨٨] يعني من بعيد يحسبها جبلا قائماً، فإذا انتهى إليه ومسه لم يجده شيئاً، فتصير الجبال أول مرة كالمهل، ثم تصير الثانية كالعهن المنفوش، ثم تذهب فتصير لا شىء فتراها تحسبها جبالا، فإذا مسستها لم تجدها شيئاً، فذلك قوله: ﴿ وَسُيِّرَتِ ٱلْجِبَالُ ﴾ يعني انقطعت الجبال من خشية الله عز وجل يوم القيامة فكانت سراباً فما حالك يا بن آدم.﴿ إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَاداً ﴾ [آية: ٢١] ﴿ لِّلطَّاغِينَ ﴾ يعني الكافرين ﴿ مَآباً ﴾ [آية: ٢٢] يعني المشركين مرجعاً إليها نزلتفي الوليد بن المغيرة ﴿ لاَّبِثِينَ فِيهَآ ﴾ ثم ذكركم يلبثون في النار فلم يوقت لهم فقال: ﴿ لاَّبِثِينَ فِيهَآ ﴾ يعني في جهنم ﴿ أَحْقَاباً ﴾ [آية: ٢٣] يعني في جهنم أحقابا وهى سبعة عشر حقباً، يعني الأزمنة والأحقاب لا يدرى عددها، ولا يعلم منتهاهه إلا الله عز وجل، الحقب الواحد ثمانون سنة، السنة فيها ثلاثمائة وستون يوماً، كل يوم فيها مقدار ألف سنة، وكان هذا بمكة، وأنزل الله عز وجل ﴿ لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا ﴾ في تلك الأحقاب ﴿ بَرْداً ﴾ يعني برد الكافور ﴿ وَلاَ شَرَاباً ﴾ [آية: ٢٤] يعني الخمر كفعل أهل الجنة، ثم استثنى، فقال: ﴿ إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً ﴾ [آية: ٢٥] ﴿ إِلاَّ حَمِيماً ﴾ يعني حاراً، وأيضاً لا يذقون في جهنم برداً ولا شراباً، يعني لا يذقون فيها روحا طيباً، ولا شراباً بارداً ينفعهم من هذه النار. قال أبو محمد: قال أبو العباس أحمد بن يحيى ويقال: البرد: اليوم.
﴿ إِلاَّ حَمِيماً ﴾ يعني بالحميم المذاب الذي قد انتهى حره.
﴿ وَغَسَّاقاً ﴾ الذي قد انتهى برده، وهو الزمهرير الذي انتهى برده ﴿ جَزَآءً وِفَاقاً ﴾ [آية: ٢٦] كما أنه ليسفي الأعمال أخبث من الشرك بالله عز وجل وكذلكم ليس من العذاب شىء أخبث من النار فوافقت النار الشرك، ثم قال: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ لاَ يَرْجُونَ حِسَاباً ﴾ [آية: ٢٧] يعني أنهم كانوا لا يخافون من العذاب أن يحاسبوا بأعمالهم الخبيثة إذا عملوها، قال: ﴿ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا ﴾ يعني القرآن ﴿ كِذَّاباً ﴾ [آية: ٢٨] يعني تكذيباً بما فيه من الأمر والنهي، ثم رجع إلى أعمالهم الخبيثة فقال: ﴿ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ ﴾ من الأعمال ﴿ كِتَاباً ﴾ [آية: ٢٩] يعني ثبتناه مكتوباً عندنا في كتاب حفيظ يعني اللوح المحفوظ ﴿ كِتَاباً ﴾ يعني ما عملوا من السيئات أثبتناه في اللوح المحفوظ مثلها، في يس:﴿ وَكُلَّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِيۤ إِمَامٍ مُّبِينٍ ﴾[آية: ١٢] ثم رجع إلى أهل النار الذين قال فيهم: ﴿ لاَّبِثِينَ فِيهَآ أَحْقَاباً ﴾ [النبأ: ٢٣] فذكر أن الخزنة تقول لهم: ﴿ فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً ﴾ [آية: ٣٠].
قال مقاتل، عن أبى الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم: إنه قال:" الزيادة خمسة أنهار من تحت العرش على رؤس أهل النار ثلاثة أنها على مقدار الليل، ونهران على مقدار النهار "، كقوله في النحل:﴿ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ ٱلْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ ﴾[الآية: ٨٨].
قال: ﴿ فَذُوقُواْ فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَاباً ﴾ بعد هذه السنين، فأما الزيادة فالأنهار، أما الآن الذي ذكره الله عز وجل في الرحمن فليس له منتهى.
ثم ذكر المؤمنين فقال: ﴿ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازاً ﴾ [آية: ٣١] يعني النجاة من ذلك العذاب الذي سماه للطاغين قال: ﴿ حَدَآئِقَ ﴾ يعني البساتين قد حدقت حواليها الحيطان ﴿ وَأَعْنَاباً ﴾ [آية: ٣٢] يعني الفواكة ﴿ وَكَوَاعِبَ ﴾ يعني النساء الكاعبة يعني عذارى يكسن في الجنة للرجال وقسموا لهن ﴿ أَتْرَاباً ﴾ [آية: ٣٣] يعني مستويات على ميلاد واحد بنات ثلاث وثلاثين سنة، وذلك أن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة قام ملك على قصر من ياقوت شرفه كاللؤلؤ المكنون فينادى بصوت رفيع يسمع أهل الجنة أولهم وآخرهم وأسفلهم وأعلاهم، فيقول أين الذين كانوا نزهوا أسماعهم عن قينات الدنيا ومعازفها، قال ويأمر الله عز وجل جوارى فيرفعن أصواتهن جميعاً. ثم قال: ﴿ وَكَأْساً دِهَاقاً ﴾ [آية: ٣٤] يعني وشراباً كثيراً ﴿ لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا ﴾ إذا شربوا ﴿ لَغْواً ﴾ يعني حلف الباطل ﴿ وَلاَ كِذَّاباً ﴾ [آية: ٣٥] يقول: ولا يكذبون على شرابهم كما يكذب أهل الدنيا إذا شربوا، ثم جمع أهل النار، وأهل الجنة، فقال: ﴿ جَزَآءً ﴾ يعني ثوابا ﴿ مِّن رَّبِّكَ عَطَآءً حِسَاباً ﴾ [آية: ٣٦] يعني يحاسب المسيئين فيجازيهم بالنار، ويحاسب المؤمنين فيجازيهم بالجنة، فأعطى هؤلاء وهؤلاء جزاءهم ولم يظلم هؤلاء المعذبين شيئاً، فذلك قوله: ﴿ عَطَآءً حِسَاباً ﴾ نظيرها في الشعراء:﴿ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي ﴾[الآية: ١١٣] يقول: إن جزاؤهم إلا على ربي، ثم عظم الرب تعالى نفسه ودل على صنعه فقال: ﴿ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ يعني الشمس والقمر، والنجوم، والسحاب، والرياح، قال: هو ﴿ ٱلرَّحْمَـٰنِ ﴾ الرحيم، وهم ﴿ لاَ يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَاباً ﴾ [آية: ٣٧] يعني المناجاة، إذا استوى للحساب ثم أخبرهم متى يكون ذلك؟ فقال: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ ﴾ وهو الملك الذي قال الله عز وجل عنه:﴿ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلرُّوحِ ﴾[الإسراء: ٨٥] وجهه وجه آدم، عليه السلام، ونصفه من نار، ونصفه من ثلج، فيسبح بحمد ربه ويقول: رب كما ألفت بين هذه النار وهذا الثلج، تذيب هذه النار هذا الثلج، ولا يطفىء هذا الثلج هذه النار، فكذلك ألف بين عبادك المؤمنين فاختصه الله تعالى من بين الخلق من عظمه، فقال: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ ٱلرُّوحُ ﴾ ثم انقطع الكلام، فقال: ﴿ وَٱلْمَلاَئِكَةُ صَفّاً لاَّ يَتَكَلَّمُونَ ﴾ من الخوف أربعين عاماً.
﴿ إِلاَّ مَنْ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ ﴾ بالكلام ﴿ وَقَالَ صَوَاباً ﴾ [آية: ٣٨] يعني شهادة ألا إله إلا الله، فذلك الصواب ﴿ ذَلِكَ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ ﴾ لأن العرب قالوا: إن القيامة باطل، فذلك قوله: ﴿ ٱلْيَوْمُ ٱلْحَقُّ ﴾ ﴿ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَىٰ رَبِّهِ مَآبًا ﴾ [آية: ٣٩] يعني منزلة يعني الأعمال الصالحة، ثم خوفهم أيضاً العذاب في الدنيا فقال: ﴿ إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً ﴾ يعني في الدنيا القتل ببدر، وهلاك الأمم الخالية، وإنما قال قريباً لأنها أقرب من الآخرة، ثم رجع إلى القول الأول حين قال: ﴿ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا ﴾ فقال: ﴿ يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ ﴾ يعني الإنسان الخاطىء يرى عمله أسود مثل الجبل ﴿ وَيَقُولُ ٱلْكَافِرُ يٰلَيْتَنِي كُنتُ تُرَاباً ﴾ [آية: ٤٠] وذلك أن الله عز وجل يجمع الوحوش والسباع يوم القيامة فيقتص لبعضهم من بعض حقوقهم، حتى ليأخذ للجماعة من القرناء بحقها، ثم يقول لهم: كونوا تراباً فيتمنى الكافر لو كان خنزيراً في الدنيا ثم صار تراباً كما كانت الوحوش والسباع ثم صارت تراباً.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

3 مقطع من التفسير