تفسير سورة سورة يس
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء
6
المحقق
السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم
نبذة عن الكتاب
- جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
- جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
- ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
- قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
- شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
- نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
- اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
- هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
- يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
- كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
- أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
- اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
- اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
مكية في قول الجميع، إلا ابن عباس وقتادة فإنهما قالا إلا آية منها وهي قوله : وإذا قيل لهم أنفقوا الآية(١).
أحدهما : على شريعة واضحة.
الثاني : على حجة بينة.
أحدهما : على شريعة واضحة.
الثاني : على حجة بينة.
أحدهما : على شريعة واضحة.
الثاني : على حجة بينة.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : أنهم قريش أنذروا بنبوة محمد ﷺ ولم ينذر آباؤهم من قبلهم، قاله قتادة.
الثاني : أنه عام ومعناه لتنذر قوماً كما أنذر آباؤهم، قاله السدي. فَهُمْ غَافِلُونَ يحتمل وجهين :
أحدهما : عن قبول الإِنذار. الثاني : عن استحقاق العذاب.
أحدهما : معناه لقد وجب العذاب على أكثرهم، قاله السدي.
الثاني : لقد سبق علم الله في أكثرهم، قاله الضحاك.
وفي هذا القول الذي حق عليهم وجهان :
أحدهما : أنه الوعيد الذي أوجبه الله تعالى عليهم من العذاب.
الثاني : أنه الإِخبار عنهم بأنهم لا يؤمنون ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم.
فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ يعني الأكثرية الذين حق القول عليهم، وهم الذين عاندوا رسول الله ﷺ من كفار قريش، وأكثرهم لم يؤمنوا فكان المخبر كالخبر.
| (ونحن على جوانبها قعود | نغض الطرف كالإبل القماح) |
أحدها : يعني ضلالاً، قاله قتادة.
الثاني : سداً عن الحق، قاله مجاهد.
الثالث : ظلمة سدت قريشاً عن نبي الله ﷺ حين ائتمروا لقتله، قاله السدي. قال عكرمة : ما صنع الله تعالى فهو السُدُّ بالضم، وما صنع الإنسان فهو السّد بالفتح.
فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ فيه وجهان :
أحدهما : فأغشيناهم بظلمة الكفر فهم لا يبصرون الهدى، قاله يحيى بن سلام، ومعنى قول مجاهد.
الثاني : فأغشيناهم بظلمة الليل فهم لا يبصرون محمداً ﷺ حين ائتمروا على قتله، قاله السدي ومحمد بن كعب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : ما يغيب به عن الناس من شر عمله، قاله السدي.
الثاني : ما غاب من عذاب الله وناره، قاله قتادة.
فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ لذنبه.
وَأَجْرٍ كَرِيمٍ لطاعته، وفيه وجهان :
أحدهما : أنه الكثير. الثاني : الذي تنال معه الكرامة.
أحدهما : نحييهم بالإيمان بعد الكفر، قاله الضحاك.
الثاني : بالبعث للجزاء، قاله يحيى بن سلام.
ونَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَآثَارَهُمْ فيه تأويلان : أحدهما : ما قدموا هو ما عملوا من خير أو شر، وآثارهم ما أثروا من سنة حسنة أو سيئة يعمل بها بعدهم، قاله سعيد بن جبير.
الثاني : ما قدموا : أعمالهم، وآثارهم : خطاهم إلى المساجد، قاله مجاهد.
روى سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال : كانت بنو سلمة في(١) ناحية من المدينة فأرادوا أن ينتقلوا إلى قريب من المسجد، فنزلت : إنَّا نَحْنُ نُحِيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُواْ وَآثَارَهُمْ وقال لهم النبي ﷺ :" إن آثَارَكُمْ تُكْتَبُ فَلَمْ يَنتَقِلُوا ".
ويحتمل إن لم يثبت نقل هذا السبب تأويلاً ثالثاً أن آثارهم هو أن يصلح من صاحبهم بصلاحهم، أو يفسد بفسادهم.
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فيه وجهان :
أحدهما : علمناه.
الثاني : حفظناه.
في إمَامٍ مُّبِينٍ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدهما : اللوح المحفوظ، قاله السدي. الثاني : أم الكتاب قاله مجاهد.
الثالث : معناه طريق مستقيم، قاله الضحاك.
أحدها : أنهما شمعون ويوحنا، قاله شعيب.
الثاني : صادق وصدوق، قاله ابن عباس وكعب الأحبار ووهب بن منبه.
الثالث : سمعان ويحيى، حكاه النقاش.
فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : فشددنا، قاله مجاهد.
الثاني : فزدنا، قاله ابن جريج.
الثالث : قوينا مأخوذ من العزة وهي القوة المنيعة، ومنه قولهم : من عز وبز : واختلف في اسمه على قولين :
أحدهما : يونس قاله شعيب.
الثاني :(١) شلوم، قاله ابن عباس وكعب ووهب. وكان ملك أنطاكية أحد الفراعنة يعبد الأصنام مع أهلها، وكانت لهم ثلاثة أصنام يعبدونها، ذكر النقاش أن أسماءها رومس وقيل وارطميس.
واختلف في اسم الملك على قولين :
أحدهما : أن اسمه أنطيخس، قاله ابن عباس وكعب ووهب.
الثاني : انطرا، قاله شعيب.
أحدهما : أنكم مثلنا غير رسل وإن جاز أن يكون البشر رسلاً.
الثاني : إن مثلكم(١) من البشر لا يجوز أن يكونوا رسلاً.
وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمنُ مِن شَيْءٍ يحتمل وجهين :
أحدهما : أن يكون ذلك منهم إنكاراً للرحمن أن يكون إلهاً مرسلاً.
الثاني : أن يكون ذلك إنكاراً أن يكونوا للرحمن رسلاً.
إنْ أَنتُمْ إِلاَّ تكْذِبُونَ يحتمل وجهين :
أحدهما : تكذبون في أن لنا إلهاً.
الثاني : تكذبون في أن تكونوا رسلاً.
قيل يحتمل < قولهم ذلك>(١) وجهين :
أحدهما : معناه ربنا يعلم إنا إليكم لمرسلون بما يظهره لنا من المعجزات، وقد قيل إنهم أحيوا ميتاً وأبرؤوا زمِناً.
الثاني : أن تمكين ربنا لنا إنما هو لعلمه بصدقنا.
واختلف أهل العلم فيهم على قولين :
أحدهما : أنهم كانوا رسلاً من الله تعالى إليهم.
الثاني : أنهم كانوا رسل عيسى عليه السلام من جملة الحواريين أرسلهم إليهم فجاز، لأنهم رسل رسول الله، أن يكونوا رسلاً لله، قاله ابن جريج.
| (إن امرأ سرف الفؤاد يرى | عسلاً بماءِ غمامة شتمي) |
أحدها : أن أعمالكم معكم أئن ذكرناكم بالله تطيرتم بنا، قاله قتادة.
الثاني : أن الشؤم معكم إن أقمتم على الكفر إذا ذكرتم، قاله ابن عيسى.
الثالث : معناه أن كل من ذكركم بالله تطيرتم به، حكاه بعض المتأخرين.
الرابع : أن عملكم ورزقكم معكم، حكاه ابن حسام المالكي.
بَل أَنتُمْ قومٌ مُّسْرفُونَ فيه وجهان :
أحدهما : في تطيركم، قاله قتادة.
الثاني : مسرفون في كفركم ؛ قاله يحيى بن سلام. وقال ابن بحر : السرف ها هنا الفساد ومعناه بل أنتم قوم مفسدون، ومنه قول الشاعر :
| إن امرأ سرف الفؤاد يرى | عسلاً بماءِ غمامة شتمي(١) |
أحدهما : أن يكون قال ذلك تنبيهاً على صدقهم.
الثاني : أن يكون قال ذلك ترغيباً في إجابتهم.
وُهُم مُّهْتَدُونَ يحتمل وجهين :
أحدهما : مهتدون لهدايتكم.
الثاني : مهتدون فاهتدوا بهم.
قيل : لأنه خلق الله تعالى له نعمة عليه توجب الشكر، والبعث في القيامة وعيد يقتضي الزجر، فكان إضافة النعمة إلى نفسه إضافة شكر، وإضافة الزجر إلى الكافر أبلغ أثراً.
قال قتادة : بلغني أنهم لما قال لهم : وما لي لا أعبد الذي فطرني وثبوا عليه وثبة رجل واحد فقتلوه وهو يقول : يا رب اهدِ قومي، أحسبه قال : فإنهم لا يعلمون.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
أحدهما : أنه خاطب الرسل بذلك أنه يؤمن بالله ربهم. فَاسْمَعُونِ أي فاشهدوا لي، قاله ابن مسعود.
الثاني : أنه خاطب قومه بذلك، ومعناه إني آمنت بربكم الذي كفرتم به فاسمعوا قولي ؛ قاله وهب بن منبه.
أحدهما : ممن أكرمه بقبول عمله. الثاني : ممن أحلّه دار كرامته.
أحدهما : أنَّ الصيحة هي العذاب.
الثاني : أنها صيحة من جبريل عليه السلام ليس لها مثنوية، قاله السدي.
فإذا هم خامدون أي : ميتون تشبيهاً بالرماد الخامد.
الثاني : أنها حسرتهم على الرسل الثلاثة، قاله أبو العالية.
الثالث : أنها حسرة الملائكة على العباد في تكذيبهم الرسل، قاله الضحاك.
وفيه وجه رابع : عن ابن عباس أنهم حلوا محل من يتحسر عليهم.
ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئُون : الاستهزاء منهم قبل العذاب.
وفي الحسرة منهم قولان :
أحدهما : بعد معاينة العذاب.
الثاني : في القيامة، قاله ابن عباس.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لدينا محضرون فيه وجهان :
أحدهما : معذبون، قاله السدي.
الثاني : مبعوثون، قاله يحيى بن سلام.
أحدهما : أنها إثبات وتقديره : ومما عملته أيديهم ؛ قاله الكلبي والفراء وابن قتيبة.
والوجه الثاني : أنها جحد وفيها على هذا القول وجهان :
أحدهما : وما لم تعمله أيديهم من الأنهار التي أجراها الله سبحانه لهم. قال الضحاك يعني الفرات ودجلة ونهر بلخ ونيل مصر.
الثاني : وما لم تعمله أيديهم من الزرع الذي أنبته الله تعالى لهم.
أحدهما : أنها إثبات وتقديره : ومما عملته أيديهم ؛ قاله الكلبي والفراء وابن قتيبة.
والوجه الثاني : أنها جحد وفيها على هذا القول وجهان :
أحدهما : وما لم تعمله أيديهم من الأنهار التي أجراها الله سبحانه لهم. قال الضحاك يعني الفرات ودجلة ونهر بلخ ونيل مصر.
الثاني : وما لم تعمله أيديهم من الزرع الذي أنبته الله تعالى لهم.
أحدهما : يعني الأصناف كلها، قاله السدي.
الثاني : يعني من النخل والشجر والزرع كل صنف منه زوج.
ومن أنفسهم وفي ذلك دليل على مشاكلة الحيوان لهم في أنها زوج ذكر وأنثى.
ومما لا يَعْلمون فيه وجهان :
أحدهما : يعني الروح التي يعلمها الله ولا يعلمها غيره.
الثاني : ما يرى نادراً من حيوان ونبات.
ويحتمل ثالثاً : مما لا تعلمون من تقلب الولد في بطن أمه.
| (شرق المسك والعبير بها | فهي صفراء كعرجون القمر) |
أحدها : يعني لانتهاء أمرها عند انقضاء الدنيا، حكاه ابن عيسى.
الثاني : لوقت واحد لا تعدوه، قاله قتادة.
الثالث : أي أبعد منازلها في الغروب، ثم ترجع إلى أدنى منازلها، قاله الكلبي. وروى عكرمة عن ابن عباس(١) أنه كان يقرأها :
والشمس تجري لا مستقر له . وتأويل هذه القراءة أنها تجري في الليل والنهار ولا وقوف لها ولا قرار.
أحدهما : جعله في كل ليلة على مقر له، يزيد في كل ليلة من أول الشهر حتى يستكمل ثم ينقص بعد استكماله حتى يعود كما بدأ، وهو محتمل.
الثاني : أنه يطلع كل ليلة في منزل حتى يستكمل جميع المنازل في كل شهر، ولذلك جعل بعض الحساب السنة الشمسية ثلاثة عشر شهراً قمرياً.
حتى عَادَ كالعرجون القديم فيه قولان :
أحدهما : أنه العذق اليابس إذا استقوس، وهو معنى قول ابن عباس، ومنه قول أعشى قيس :
| شرق المسك والعبير بها | فهي صفراء كعرجون القمر(١) |
أحدها : أي لا يشبه ضوء أحدهما ضوء الآخر، قاله مجاهد.
الثاني : لا يجتمع ضوء أحدهما مع ضوء الآخر، لأن ضوء القمر ليلاً وضوء الشمس نهاراً، فإذا جاء سلطان أحدهما ذهب سلطان الآخر، قاله قتادة.
الثالث : معناه أنهما إذا اجتمعا في السماء كان أحدهما بين يدي الآخر في منازل لا يشتركان فيها، قاله ابن عباس.
الرابع : أنهما لا يجتمعان في السماء ليلة الهلال خاصة، قاله الحسن.
الخامس : أنه لا تدرك الشمس القمر ليلة البدر خاصة لأنه يبادر بالمغيب قبل طلوعها، حكاه يحيى بن سلام.
ولا الليلُ سابق النهار فيه وجهان :
أحدهما : يعني أنه لا يتقدم الليل قبل استكمال النهار وهو معنى قول يحيى بن سلام.
الثاني : أنه لا يأتي ليل بعد ليل متصل حتى يكون بينهما نهار منفصل، وهو معنى قول عكرمة.
ومن الناس من يجعل هذا دليلاً على أن أول الشهر النهار دون الليل، لأنه إذا لم يسبق الليل النهار واستحال اجتماعهما وجب أن يكون النهار سابقاً. وهذا قول يدفعه الشرع ويمنع منه الإجماع.
وكلٌّ في فلك يسْبَحون قال الحسن : الشمس والقمر والنجوم في فلك بين السماء والأرض غير ملتصقة بالسماء، ولو كانت ملتصقة ما جرت.
وفي قوله تعالى : يسبحون ثلاثة أقاويل :
أحدها : يجرون، قاله ابن عباس.
الثاني : يدورون كما يدور المغزل في الفلكة، قاله عكرمة ومجاهد.
الثالث : يعملون ؛ قاله الضحاك.
| (كأنَّ حدوج المالكية غدوةً | خلايا سَفينٍ بالنواصِف من رَدِ) |
أحدها : أنه خلق مثل سفينة نوح مما يركبونها من السفن، قاله ابن عباس.
الثاني : أنها السفن الصغار خلقها لهم مثل السفن الكبار، قاله أبو مالك.
الثالث : أنها سفن الأنهار خلقها لهم مثل سفن البحار، قاله السدي.
الرابع : أنها الإبل خلقها لهم للركوب- في البر- مثل السفن المركوبة في البحر، قاله الحسن وعبد الله بن شداد. والعرب تشبه الإبل بالسفن، قال طرفة :
| كأنَّ حدوج المالكية غدوةً | خلايا سَفينٍ بالنواصِف من رَدِ(١) |
أن يكون تأويله النساء خلقن(٢) لركوب الأزواج، لكن لم أره محكياً.
٢ في ك خلقهن..
أحدهما : فلا مغيث لهم، رواه سعيد عن قتادة.
الثاني : فلا منعة لهم، رواه شيبان عن قتادة.
ولا هم ينقذون فيه وجهان :
أحدهما : من الغرق.
الثاني : من العذاب.
أحدهما : إلا رحمتنا، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : إلا نعمة منا، قاله مقاتل.
ومتاعاً إلى حين فيه وجهان :
أحدهما : إلى الموت، قاله قتادة.
الثاني : إلى القيامة، قاله يحيى.
أحدها : من آية من كتاب الله، قاله قتادة.
الثاني : من رسول، قاله الحسن.
الثالث : من معجز، قاله النقاش.
ويحتمل رابعاً : ما أنذروا به من زواجر الآيات والعبر في الأمم السالفة.
أحدها : أنهم اليهود أمروا بإطعام الفقراء فقالوا : أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ، قال الحسن.
الثاني : أنهم الزنادقة أمروا فقالوا ذلك، قاله قتادة.
الثالث : أنهم مشركو قريش جعلوا لأصنامهم في أموالهم سهماً فلما سألهم الفقراء أجابوهم بذلك، قاله النقاش.
ويحتمل هذا القول منهم وجهين :
أحدهما : إنكارهم وجوب الصدقات في الأموال.
الثاني : إنكارهم على إغناء من أفقره الله تعالى ومعونة من لم يعنه الله تعالى.
إن أنتم إلا في ضلال مبين فيه قولان :
أحدهما : أنه من قول الكفار لمن أمرهم بالإطعام، قاله قتادة.
الثاني : أنه من قول الله تعالى لهم حين ردوا بهذا الجواب، حكاه ابن عيسى.
وهم يخصمون فيه وجهان :
أحدهما : يتكلمون في معايشهم ومتاجرهم، قاله السدي.
الثاني : يخصّمون في دفع النشأة الثانية، حكاه ابن عيسى.
٢ يليط وفي رواية يلوط حوضه أي بطينه..
ويحتمل وجهاً ثانياً : أنه لا يستطيع أن يوصي بعضهم بعضاً بالتوبة والإقلاع.
ولا إلى أهلهم يرجعون أي : إلى منازلهم قال قتادة لأنهم أعجلوا عن ذلك.
(........................ فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي)
الثاني: يسرعون، كقول الشاعر:
| (عسلان الذئب أمسى قاربا | بَرَدَ الليلُ عليه فنسل) |
أحدهما : أنه قول المؤمنين ثم يجيبون أنفسهم فيقولون : هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون حكاه ابن عيسى.
الثاني : أنه قول الكفار لإنكارهم البعث فيقال لهم : هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون .
وفي قائل ذلك لهم قولان :
أحدهما : أنه قول المؤمنين لهم عند قيامهم من الأجداث معهم، قاله قتادة.
الثاني : أنه قول الملائكة لهم، قاله الحسن.
وفي هذا وجهان :
أحدهما : أنه إشارة إلى المرقد تماماً لقوله تعالى من بعثنا من مرقدنا هذا ، وعليه يجب أن يكون الوقف.
الثاني : أنه ابتداء هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون فيكون إشارة إلى الوعد ويكون الوقف قبله والابتداء منه.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| (فكه إلى جنب الخوان إذا عدت | نكْباء تقلع ثابت الأطنابِ) |
٨٩ (وغررتني وزعمت أنَّك لابنٌ بالصيف تامر} ٩
أي ذو لبن وتمر. قوله عز وجل: ﴿هم وأزواجُهم في ظلال﴾ فيه وجهان: أحدهما: وأزواجهم في الدنيا من وافقهم على إيمانهم. الثاني: أزواجهم اللاتي زوّجهم الله تعالى بهن في الجنة من الحور العين. ﴿في ظِلال﴾ يحتمل وجهين:
أحدهما : وأزواجهم في الدنيا من وافقهم على إيمانهم.
الثاني : أزواجهم اللاتي زوّجهم الله تعالى بهن في الجنة من الحور العين.
في ظِلال يحتمل وجهين :
أحدهما : في ظلال النعيم.
الثاني : في ظلال تسترهم من نظر العيون إليهم.
أحدها : ما يشتهون، قاله يحيى بن سلام.
الثاني : ما يسألون، قاله ابن زياد.
الثالث : ما يتمنون، قاله أبو عبيدة.
الرابع : ما يدعونه فيأتيهم، قاله الكلبي قال الزجاج : وهو مأخوذ من الدعاء.
ويحتمل خامساً : ما يدّعون أنه لهم فهو لهم لا يدفعون عنه، وهم مصروفون عن دعوى ما لا يستحقون.
أحدهما : أنه سلام الله تعالى عليهم إكراماً لهم، قاله محمد بن كعب.
الثاني : أنه تبشير الله تعالى لهم بسلامتهم.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
الثاني : أمماً كثيرة، قاله الكلبي.
الثالث : خلقاً كثيراً، قاله مجاهد ومطرف(١). وحكى الضحاك أن الجِبِلّ الواحد عشرة آلاف، والكثير ما لا يحصيه إلاّ الله تعالى.
| (وقد قالت العينان سمعاً وطاعة | وحَدَّرنا كالدر لما يثَقّبِ) |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : أن يكون منعها من الكلام هو الختم عليها.
الثاني : أن يكون ختماً يوضع عليها فيرى ويمنع من الكلام.
وفي سبب الختم أربعة أوجه :
أحدها : لأنهم قالوا والله ربنا ما كنا مشركين
فختم الله تعالى على أفواههم حتى نطقت جوارحهم، قاله أبو موسى الأشعري.
الثاني : لِيَعرفهم أهل الموقف(١) فيتميزون منهم، قاله ابن زياد.
الثالث : لأن إقرار غير الناطق أبلغ في الإلزام من إقرار الناطق لخروجه مخرج الإعجاز وإن كان يوماً لا يحتاج فيه إلى الإعجاز.
الرابع : ليعلم أن أعضاءه التي كانت له أعواناً في حق نفسه صارت عليه شهوداً في حق ربه.
وتُكلِّمنا أيديهم وتشهدُ أرجلهم بما كانوا يكسبون وفي كلامها ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه يظهر منها سِمة تقوم [ مقام ] (٢) كلامها كما قال الشاعر :
| وقد قالت العينان سمعاً وطاعة | وحَدَّرتا كالدر لما يثَقّبِ |
الثالث : أن الله تعالى يخلق فيها ما يتهيأ معه الكلام منها. روى الشعبي عن أنس أن النبي ﷺ قال :" يقال لأركانه انطقي فتنطق بعمله ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول : بُعداً لكنَّ وسحقاً فعنكن كنت أناضل(٣) ". فإن قيل فلم قال : وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم فجعل ما كان من اليد كلاماً، وما كان من الرجل شهادة ؟
قيل لأن اليد مباشرة لعمله والرجل حاضرة، وقول الحاضر على غيره شهادة، وقول الفاعل على نفسه إقرار، فلذلك عبّر عما صدر من الأيدي بالقول، وعما صدر من الأرجل بالشهادة. وقد روى شريح بن عبيد عن عقبة بن عامر قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول :" أول عظم من الإنسان يتكلم يوم يختم على الأفواه فخذه من الرجل اليسرى ".
فاحتمل أن يكون تقدم الفخذ بالكلام على سائر الأعضاء لأن لذة معاصيه يدركها بحواسه التي في الشطر الأعلى من جسده، وأقرب أعضاء الشطر الأسفل منها الفخذ، فجاز لقربه منها أن يتقدم في الشهادة عليها، وتقدمت اليسرى لأن الشهوة في ميامن الأعضاء أقوى منها في مياسرها، فلذلك تقدمت اليسرى على اليمنى لقلة شهوتها.
٢ زيادة يقتضيها السياق..
٣ رواه مسلم في الزهد رقم ٢٩٦٩..
أحدهما : لأعمينا أبصار المشركين في الدنيا فضلوا عن الطريق فلا يبصرون عقوبة لهم، قاله قتادة.
الثاني : لأعمينا قلوبهم فضلوا عن الحق فلم يهتدوا إليه، قاله ابن عباس.
قال الأخفش وابن قتيبة : المطموس هو الذي لا يكون بين جفنيه شق مأخوذ من طمس الريح الأثر.
أحدها : لأقعدناهم على أرجلهم، قاله الحسن وقتادة.
الثاني : لأهلكناهم في مساكنهم، قاله ابن عباس.
الثالث : لغيّرنا خلْقهم فلا ينقلبون، قاله السدي.
فما استطاعوا مُضِيّاً ولا يرجعون فيه وجهان :
أحدهما : فما استطاعوا لو فعلنا ذلك بهم أن يتقدموا ولا يتأخروا، قاله قتادة.
الثاني : فما استطاعوا مُضِيّاً في الدنيا، ولا رجوعاً فيها، قاله أبو صالح.
أحدهما : أي ليس الذي علمناه من القرآن شعراً.
الثاني : أي لم نعلم رسولنا أن يقول الشعر.
وما ينبغي له يحتمل وجهين :
أحدهما : وما ينبغي له أن يقول شعراً.
الثاني : وما ينبغي لنا أن نعلمه شعراً.
إنْ هو إلا ذكر وقرآن مُبين يحتمل وجهين :
أحدهما : إنْ علّمناه إلا ذكراً وقرآناً مبيناً.
الثاني : إنْ هذا الذي يتلوه عليكم إلا ذكر وقرآن مبين.
أحدهما : لتنذر يا محمد من كان حياً، وهذا تأويل من قرأ بالتاء.
الثاني : لينذر القرآن من كان حياً، وهو تأويل من قرأ بالياء.
وفي مَن كان حَيّاً ها هنا أربعة تأويلات :
أحدها : من كان غافلاً، قاله الضحاك.
الثاني : من كان حي القلب حي البصر، قاله قتادة.
الثالث : من كان مؤمناً، قاله يحيى بن سلام.
الرابع : من كان مهتدياً، قاله السدي.
ويحِقَّ القَوْل على الكافرين معناه : ويجب العذاب على الكافرين.
| (أصبحت لا أحمل السِّلاح ولا | أملِك رأس البعير إن نَفَرا) |
أحدها : وطيبناها لهم ؛ قاله ابن عيسى.
الثاني : سخرناها لهم، قاله ابن زيد.
الثالث : ملكناها لهم.
فمنها ركوبُهم والركوب بالضم مصدر ركب يركب ركوباً، والركوب بالفتح الدابة التي تصلح أن تركب.
ومنها يأكلون يعني لحوم المأكول منها.
ومشارب يعني شرب ألبانها أفلا يشكرون يعني رب هذه النعمة بتوحيده وطاعته.
أحدهما : شيعة، قاله ابن جريج.
الثاني : أعوان.
محضرون فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : محضرون عند الحساب، قاله مجاهد.
الثاني : محضرون في النار، قاله الحسن.
الثالث : محضرون للدفع عنهم والمنع منهم، قاله حميد. قال قتادة : يغضبون لآلهتهم، وآلهتهم لا تضرهم(١).
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : أي ترك خلقه أن يستدل به.
الثاني : سها عن الاعتبار به.
قال مَن يُحْييِ العظَامَ وهي رَميمٌ استبعاداً أن يعود خلقاً جديداً. فأمر الله نبيه ﷺ أن يجيبه بما فيه دليل لأولي الألباب.
وهو بكل خَلقٍ عليم أي كيف يبدىء وكيف يعيد.
ويحتمل ذلك منه وجهين :
أحدهما : أن ينبه الله تعالى بذلك على قدرته التي لا يعجزها شيء.
الثاني : أن يدل بها على إحياء الموتى كما أحييت النار بالإذكاء.
قال الكلبي(١) : كل الشجر يقدح منه النار إلا العناب.
وحكى أبو جعفر السمرقندي عن أحمد بن معاذ النحوي في قوله تعالى الذي جعل لكم من الشجر الأخضر يعني به إبراهيم، ناراً أي نوراً يعني محمدً صلى الله عليه وسلم.
فإذا أنتم منه توقِدون أي تقتبسون الدين.
بسم الله الرحمن الرحيم
أحدهما : معناه أن يأمر فيوجد.
الثاني : ما قاله قتادة أنه ليس شيء أخف في الكلام من كن ، ولا أهون على لسان العرب من ذلك، فجعله الله تعالى مثلاُ لأمره في السرعة.
أحدهما : خزائن كل شيء.
الثاني : ملك كل شيء إلا أن فيه مبالغة.
وإليه ترجعون يعني يوم القيامة، فيجازي المحسن ويعاقب المسيء.
وروى الضحاك عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ :" إن لكل شيءٍ قلْباً وإنَّ قلْبَ القرآن يس(١)، ومن قرأها في ليلة أعطي يُسْر تلك الليلة، ومن قرأها في يوم أعطي يُسْرَ ذلك اليوم، وإنّ أهل الجنة يرفع عنهم القرآن فلا يقرؤون منه شيئاً إلا طه ويس ".
تم عرض جميع الآيات
80 مقطع من التفسير