تفسير سورة سورة النساء
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي (ت 399 هـ)
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423ه - 2002م
عدد الأجزاء
5
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
نبذة عن الكتاب
يعتبر هذا التفسير من التفاسير المتوسطة، وهو سهل العبارة، وأيضاً صالح لأن يكون كتابًا مقروءًا في التفسير، تتكامل فيه مادته التفسيرية
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
- هذا التفسير من التفاسير المتقدمة؛ لأن صاحبه توفي سنة (199)، وقد اعتنى واعتمد على آثار السلف.
- امتاز هذا المختصر بأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فيسلم من إشكالية ما يرتبط بالتأويلات المنحرفة.
- امتاز هذا التفسير: بسلاسة عباراته ووضوحها.
- امتاز بالاختصار، وما فيه من الزيادات المهمة التي زادها المختصر؛ كالاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر وغيرها، مثال ذلك في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق:2].
- ومما تميز به: نقلُه لتوجيه القراءات خصوصًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في المختصر، حيث أخذ كثيراً من تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام، لأن أبا عبيد له كتاب مستقل في القراءات، وبعض العلماء يقول: إنه أول من دون جمع القراءات.
مقدمة التفسير
تفسير سورة النساء، وهي مدنية كلها
ﰡ
آية رقم ١
قَوْله: ﴿يَا أَيهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ من نفس وَاحِدَة﴾ [يَعْنِي: آدم ﴿وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ يَعْنِي: حَوَّاء] قَالَ قَتَادَة: خلقهَا من ضلع من أضلاعه القصيراء. وَقَالَ [مُجَاهِد: من جنبه الْأَيْسَر.
يَحْيَى:] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [((إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ، وَإِنَّكَ إِنْ تُرِدْ إِقَامَةَ] الضِّلْعِ تَكْسِرْهَا، فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا)). ﴿وَبث مِنْهُمَا﴾ أَي: [خلق. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام﴾ أَي: وَاتَّقوا الْأَرْحَام أَن
يَحْيَى:] عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: [((إِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ، وَإِنَّكَ إِنْ تُرِدْ إِقَامَةَ] الضِّلْعِ تَكْسِرْهَا، فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا)). ﴿وَبث مِنْهُمَا﴾ أَي: [خلق. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام﴾ أَي: وَاتَّقوا الْأَرْحَام أَن
— 344 —
تقطعوها. هَذَا تَفْسِير من قَرَأَهَا بِالنّصب، وَمن قَرَأَهَا بِالْجَرِّ، أَرَادَ: الَّذِي تسْأَلُون بِهِ والأرحام، وَهُوَ قَول الرجل: نشدتك بِاللَّه وبالرحم. ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ حفيظاً.
— 345 —
آية رقم ٢
﴿وَآتوا الْيَتَامَى أَمْوَالهم﴾ يَعْنِي: إِذا بلغُوا ﴿وَلا تَتَبَدَّلُوا الْخَبيث بالطيب﴾ قَالَ الْحسن: الْخَبيث: أكل أَمْوَال الْيَتَامَى ظلما، وَالطّيب: الَّذِي رزقكم الله؛ يَقُول: لَا تذروا الطّيب، وتأكلوا الْخَبيث ﴿وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالكُم﴾ يَعْنِي: مَعَ أَمْوَالكُم ﴿إِنَّهُ كَانَ حوبا كَبِيرا﴾ أَي: ذَنبا.
قَالَ مُحَمَّد: وَفِيه لُغَة أُخْرَى: حَوْبًا بِفَتْح الْحَاء، وَقد قرئَ بهَا.
قَالَ مُحَمَّد: وَفِيه لُغَة أُخْرَى: حَوْبًا بِفَتْح الْحَاء، وَقد قرئَ بهَا.
آية رقم ٣
﴿وَإِن خِفْتُمْ أَلا تقسطوا﴾ أَي: تعدلوا ﴿فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لكم﴾ يَعْنِي: مَا حل لكم من النِّسَاء قَالَ قَتَادَة: يَقُول: كَمَا خِفْتُمْ الْجور فِي الْيَتَامَى، وأهمكم ذَلِك، فَكَذَلِك فخافوه فِي جَمِيع النِّسَاء، وَكَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة يتَزَوَّج الْعشْر فَمَا دون ذَلِك، فأحل الله لَهُ أَرْبعا؛ فَقَالَ: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاء مثنى وَثَلَاث وَربَاع﴾ يَقُول: إِن خفت أَلا تعدل فِي أَربع فانكح ثَلَاثًا، فَإِن خفت أَلا تعدل فِي ثَلَاث فانكح اثْنَتَيْنِ، فَإِن خفت أَلا تعدل فِي
— 345 —
اثْنَتَيْنِ فانكح وَاحِدَة، أَو مَا ملكت يَمِينك، يطَأ بِملك يَمِينه كم يَشَاء ﴿ذَلِكَ أدنى أَلا تعولُوا﴾ أَي: أَجْدَر أَلا تميلوا. [آيَة ٤ - ٥]
— 346 —
آية رقم ٤
﴿وَآتوا النِّسَاء صدقاتهن نحلة﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: فَرِيضَة.
قَالَ مُحَمَّد: اخْتلف القَوْل فِي ﴿نِحْلَةً﴾ فَقيل: الْمَعْنى: نحلة من الله - عز وَجل - للنِّسَاء، إِذْ جعل على الرجل الصَدَاق، وَلم يَجْعَل على الْمَرْأَة شَيْئا، يُقَال: نحلت الرجل إِذا وهبت لَهُ هبة، ونحلت الْمَرْأَة، وَقَالَ بَعضهم: معنى ﴿نحلة﴾: ديانَة؛ كَمَا تَقول: فلَان ينتحل كَذَا؛ أَي: يدين بِهِ. و ﴿صدقاتهن﴾ جمع: صَدَقَة، يُقَال: هُوَ صدَاق الْمَرْأَة، وَصدقَة الْمَرْأَة. ﴿فَإِنْ طِبْنَ لكم عَن شَيْء مِنْهُ﴾ يَعْنِي: الصَدَاق ﴿نفسا﴾ [يَعْنِي: نَفسهَا] ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: مَا طابت بِهِ نَفسهَا فِي غير كُرْهٍ؛ فقد أحل الله لَهَا أَن تَأْكُله.
قَالَ مُحَمَّد: يُقَال: هنأني الطَّعَام ومرأني بِغَيْر ألف؛ فَإِذا أفردوا مرأني قَالُوا: أمرأني بِالْألف.
قَالَ مُحَمَّد: اخْتلف القَوْل فِي ﴿نِحْلَةً﴾ فَقيل: الْمَعْنى: نحلة من الله - عز وَجل - للنِّسَاء، إِذْ جعل على الرجل الصَدَاق، وَلم يَجْعَل على الْمَرْأَة شَيْئا، يُقَال: نحلت الرجل إِذا وهبت لَهُ هبة، ونحلت الْمَرْأَة، وَقَالَ بَعضهم: معنى ﴿نحلة﴾: ديانَة؛ كَمَا تَقول: فلَان ينتحل كَذَا؛ أَي: يدين بِهِ. و ﴿صدقاتهن﴾ جمع: صَدَقَة، يُقَال: هُوَ صدَاق الْمَرْأَة، وَصدقَة الْمَرْأَة. ﴿فَإِنْ طِبْنَ لكم عَن شَيْء مِنْهُ﴾ يَعْنِي: الصَدَاق ﴿نفسا﴾ [يَعْنِي: نَفسهَا] ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: مَا طابت بِهِ نَفسهَا فِي غير كُرْهٍ؛ فقد أحل الله لَهَا أَن تَأْكُله.
قَالَ مُحَمَّد: يُقَال: هنأني الطَّعَام ومرأني بِغَيْر ألف؛ فَإِذا أفردوا مرأني قَالُوا: أمرأني بِالْألف.
آية رقم ٥
﴿وَلَا تُؤْتوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُم﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: يَعْنِي: النِّسَاء وَالْأَوْلَاد؛ إِذا علم الرجل أَن امْرَأَته سَفِيهَة مفْسدَة، أَو ابْنه سَفِيه مُفسد؛ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يُسَلط أَيهمَا على مَاله.
(ل ٥٩) قَالَ مُحَمَّد: والسفه فِي اللُّغَة أَصله: الْجَهْل. (الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِوَامًا) لمعايشكم وصلاحكم، وتقرأ ﴿قيَاما﴾
قَالَ مُحَمَّد: يُقَال: هَذَا قوام أَمرك وقيامه؛ أَي: مَا يقوم بِهِ أَمرك. وَمن قَرَأَ (قِيَمًا) فَهُوَ رَاجع إِلَى هَذَا؛ أَي: جعلهَا الله قيم الْأَشْيَاء؛ فبها تقوم. ﴿وارزقوهم فِيهَا﴾ يَعْنِي: من الْأَمْوَال ﴿وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا﴾ يَعْنِي: الْعدة الْحَسَنَة. [آيَة ٦]
(ل ٥٩) قَالَ مُحَمَّد: والسفه فِي اللُّغَة أَصله: الْجَهْل. (الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِوَامًا) لمعايشكم وصلاحكم، وتقرأ ﴿قيَاما﴾
قَالَ مُحَمَّد: يُقَال: هَذَا قوام أَمرك وقيامه؛ أَي: مَا يقوم بِهِ أَمرك. وَمن قَرَأَ (قِيَمًا) فَهُوَ رَاجع إِلَى هَذَا؛ أَي: جعلهَا الله قيم الْأَشْيَاء؛ فبها تقوم. ﴿وارزقوهم فِيهَا﴾ يَعْنِي: من الْأَمْوَال ﴿وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا﴾ يَعْنِي: الْعدة الْحَسَنَة. [آيَة ٦]
آية رقم ٦
﴿وابتلوا الْيَتَامَى﴾ أَي: اختبروا عُقُولهمْ وَدينهمْ ﴿حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح﴾ يَعْنِي: الْحلم. ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رشدا﴾ صلاحا فِي دينهم ﴿فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يكبروا﴾ أَي: مبادرة أَن يكبروا فيأخذوها مِنْكُم
— 347 —
﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ تَفْسِير قَتَادَة: قَالَ: كَانَ الرجل يَلِي مَال الْيَتِيم يكون لَهُ الْحَائِط من النّخل، فَيقوم على (صَلَاحه وسقيه، فَيُصِيب من تمره، وَتَكون لَهُ الْمَاشِيَة، فَيقوم على) صَلَاحهَا، ويلي علاجها ومؤنتها، فَيُصِيب من جزازها وعوارضها ورسلها [يَعْنِي بالعوارض: الخرفان، وَالرسل: السّمن وَاللَّبن] فَأَما رِقَاب المَال فَلَيْسَ لَهُ أَن يستهلكه.
يَحْيَى: عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) ((أَنَّهُ سَأَلَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الأَنْصَارِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ فَقَالُوا: فِينَا وَاللَّهِ أُنْزِلَتْ، كَانَ الرَّجُلُ يَلِي مَالَ الْيَتِيمِ لَهُ النَّخْلُ، فَيَقُومُ لَهُ عَلَيْهَا؛ فَإِذَا طَابَتِ الثَّمَرَةُ، كَانَتْ يَدُهُ مَعَ أَيْدِيهِمْ مِثْلَ مَا كَانُوا مُسْتَأْجِرِينَ بِهِ غَيْرَهُ فِي الْقِيَامِ عَلَيْهَا)).
يَحْيَى: عَنْ نَصْرِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ: ((أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فِي حِجْرِي يَتِيمًا أَفَأَضْرِبُهُ؟ قَالَ: اضْرِبْهُ مِمَّا كُنْتَ ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدَكَ. قَالَ: أَفَآكُلُ مِنْ مَالِهِ؟ قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ
يَحْيَى: عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ (عَنْ أَبِي الْخَيْرِ) ((أَنَّهُ سَأَلَ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الأَنْصَارِ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَليَأْكُل بِالْمَعْرُوفِ﴾ فَقَالُوا: فِينَا وَاللَّهِ أُنْزِلَتْ، كَانَ الرَّجُلُ يَلِي مَالَ الْيَتِيمِ لَهُ النَّخْلُ، فَيَقُومُ لَهُ عَلَيْهَا؛ فَإِذَا طَابَتِ الثَّمَرَةُ، كَانَتْ يَدُهُ مَعَ أَيْدِيهِمْ مِثْلَ مَا كَانُوا مُسْتَأْجِرِينَ بِهِ غَيْرَهُ فِي الْقِيَامِ عَلَيْهَا)).
يَحْيَى: عَنْ نَصْرِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْعُرَنِيِّ: ((أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ فِي حِجْرِي يَتِيمًا أَفَأَضْرِبُهُ؟ قَالَ: اضْرِبْهُ مِمَّا كُنْتَ ضَارِبًا مِنْهُ وَلَدَكَ. قَالَ: أَفَآكُلُ مِنْ مَالِهِ؟ قَالَ: بِالْمَعْرُوفِ غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ
— 348 —
مِنْ مَالِهِ مَالا، وَلا وَاقٍ مَالَكَ بِمَالِهِ)).
قَوْله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حسيبا﴾ أَي: حفيظاً [آيَة ٧ - ١٠]
قَوْله: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ حسيبا﴾ أَي: حفيظاً [آيَة ٧ - ١٠]
— 349 —
آية رقم ٧
﴿لِلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ الْآيَة، هَذَا حِين بَين الله فَرَائض الْمَوَارِيث، نزلت آيَة الْمَوَارِيث قبل هَذِه الْآيَة، وَهِي بعْدهَا فِي التَّأْلِيف؛ وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة لَا يُعْطون النِّسَاء من الْمِيرَاث، وَلَا الصَّغِير شَيْئا، وَإِنَّمَا كَانُوا يُعْطون من يحترف وينفع وَيدْفَع، فَجعل الله لَهُم من ذَلِك (مِمَّا
— 349 —
قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا)!
— 350 —
آية رقم ٨
٢ - ٢! (وَإِذا حضر الْقِسْمَة أولُوا الْقُرْبَى} الْآيَة، يَعْنِي: قسْمَة الْمَوَارِيث.
تَفْسِير الْحسن: إِن كَانُوا يقتسمون مَالا أَو مَتَاعا أعْطوا مِنْهُ، وَإِن كَانُوا يقتسمون دورا أَو رَقِيقا قيل لَهُم: ارْجعُوا رحمكم الله؛ فَهَذَا قَول مَعْرُوف، وَكَانَ الْحسن يَقُول: لَيست بمنسوخة. وَقَالَ سعيد بن الْمسيب: هِيَ مَنْسُوخَة نسختها آيَة الْمَوَارِيث.
يحيى: وَهُوَ قَول الْعَامَّة أَنَّهَا مَنْسُوخَة.
تَفْسِير الْحسن: إِن كَانُوا يقتسمون مَالا أَو مَتَاعا أعْطوا مِنْهُ، وَإِن كَانُوا يقتسمون دورا أَو رَقِيقا قيل لَهُم: ارْجعُوا رحمكم الله؛ فَهَذَا قَول مَعْرُوف، وَكَانَ الْحسن يَقُول: لَيست بمنسوخة. وَقَالَ سعيد بن الْمسيب: هِيَ مَنْسُوخَة نسختها آيَة الْمَوَارِيث.
يحيى: وَهُوَ قَول الْعَامَّة أَنَّهَا مَنْسُوخَة.
آية رقم ٩
﴿وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلفهم ذُرِّيَّة ضعافاً﴾ تَفْسِير قَتَادَة: قَالَ: يَقُول: من حضر مَيتا فليأمره بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان، ولينهه عَن الحيف والجور فِي وَصيته، وليخش على عِيَاله مَا كَانَ خَائفًا على عِيَال من حَضَره الْمَوْت.
آية رقم ١٠
﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا﴾ أَي: إِنَّمَا يَأْكُلُون بِهِ نَارا. [آيَة ١١]
﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ﴾ يَعْنِي: أَكثر من اثْنَتَيْنِ.
﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَة فلهَا النّصْف﴾
قَالَ مُحَمَّد: (أَعْطَيْت الابنتان الثُّلثَيْنِ) بِدَلِيل لَا يفْرض مُسَمّى لَهما؛ وَالدَّلِيل قَوْله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فلهَا نصف مَا ترك﴾ فقد صَار للْأُخْت النّصْف، كَمَا أَن للابنة النّصْف ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ﴾ فَأعْطيت (ل ٦٠) البنتان الثُّلثَيْنِ؛ كَمَا أَعْطَيْت الْأخْتَان، وَأعْطِي جملَة الْأَخَوَات الثُّلثَيْنِ؛ قِيَاسا على مَا ذكر الله فِي جملَة الْبَنَات. ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ ولد﴾ ذكر أَو ولد ابْن ذكر [أَو أنثي] وَإِن ترك ابْنَتَيْن أَو أَكثر وأبويه فَكَذَلِك أَيْضا، وَإِن ترك ابْنَته وأبويه، فللابنة النّصْف وَللْأُمّ ثلث مَا بَقِي وَمَا بَقِي فللأب، وَلَيْسَ للْأُم مَعَ الْوَلَد الْوَاحِد أَو أَكثر؛ ذكرا كَانَ أَو أنثي إِلَّا السُّدس. ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ هَذَا إِذا لم يكن لَهُ وَارِث غَيرهمَا؛ فِي قَول زيد والعامة. ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فلأمه السُّدس﴾ إِذا كَانَ لَهُ أَخَوان فَأكْثر حجبوا الْأُم عَن الثُّلُث، وَكَانَ لَهَا السُّدس وَلَا يحجبها الْأَخ الْوَاحِد عَن الثُّلُث، وَلَا الأخوان إِذا كَانَا أَخَوَيْهِ لِأَبِيهِ أَو أَخَوَيْهِ لأمه، أَو بَعضهم من الْأَب وَبَعْضهمْ من الْأُم فَهَؤُلَاءِ ذُكُورا كَانُوا أَو إِنَاثًا أَو بَعضهم ذُكُور وَبَعْضهمْ إناث يحجبون الْأُم عَن
﴿فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَة فلهَا النّصْف﴾
قَالَ مُحَمَّد: (أَعْطَيْت الابنتان الثُّلثَيْنِ) بِدَلِيل لَا يفْرض مُسَمّى لَهما؛ وَالدَّلِيل قَوْله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فلهَا نصف مَا ترك﴾ فقد صَار للْأُخْت النّصْف، كَمَا أَن للابنة النّصْف ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ﴾ فَأعْطيت (ل ٦٠) البنتان الثُّلثَيْنِ؛ كَمَا أَعْطَيْت الْأخْتَان، وَأعْطِي جملَة الْأَخَوَات الثُّلثَيْنِ؛ قِيَاسا على مَا ذكر الله فِي جملَة الْبَنَات. ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ ولد﴾ ذكر أَو ولد ابْن ذكر [أَو أنثي] وَإِن ترك ابْنَتَيْن أَو أَكثر وأبويه فَكَذَلِك أَيْضا، وَإِن ترك ابْنَته وأبويه، فللابنة النّصْف وَللْأُمّ ثلث مَا بَقِي وَمَا بَقِي فللأب، وَلَيْسَ للْأُم مَعَ الْوَلَد الْوَاحِد أَو أَكثر؛ ذكرا كَانَ أَو أنثي إِلَّا السُّدس. ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ هَذَا إِذا لم يكن لَهُ وَارِث غَيرهمَا؛ فِي قَول زيد والعامة. ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فلأمه السُّدس﴾ إِذا كَانَ لَهُ أَخَوان فَأكْثر حجبوا الْأُم عَن الثُّلُث، وَكَانَ لَهَا السُّدس وَلَا يحجبها الْأَخ الْوَاحِد عَن الثُّلُث، وَلَا الأخوان إِذا كَانَا أَخَوَيْهِ لِأَبِيهِ أَو أَخَوَيْهِ لأمه، أَو بَعضهم من الْأَب وَبَعْضهمْ من الْأُم فَهَؤُلَاءِ ذُكُورا كَانُوا أَو إِنَاثًا أَو بَعضهم ذُكُور وَبَعْضهمْ إناث يحجبون الْأُم عَن
— 351 —
الثُّلُث؛ فَلَا تَأْخُذ إِلَّا السُّدس ﴿من بعد وَصِيَّة يُوصي بِهِ أَو دين﴾ فِيهَا تَقْدِيم؛ يَقُول: من بعد دين يكون عَلَيْهِ أَو وَصِيَّة يُوصي بهَا. ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ تَفْسِير مُجَاهِد: لَا تَدْرُونَ أَيهمْ أقرب لكم نفعا فِي الدُّنْيَا ﴿فَرِيضَة من الله﴾ قَالَ السّديّ يَعْنِي: قسْمَة الْمَوَارِيث لأَهْلهَا الَّذين ذكرهم الله فِي هَذِه الْآيَة.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿فَرِيضَةً﴾ مَنْصُوب على التوكيد وَالْحَال؛ أَي: مَا ذكرنَا لهَؤُلَاء الْوَرَثَة مَفْرُوضًا فَرِيضَة مُؤَكدَة، لقَوْله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾. [آيَة ١٢]
قَالَ مُحَمَّد: ﴿فَرِيضَةً﴾ مَنْصُوب على التوكيد وَالْحَال؛ أَي: مَا ذكرنَا لهَؤُلَاء الْوَرَثَة مَفْرُوضًا فَرِيضَة مُؤَكدَة، لقَوْله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾. [آيَة ١٢]
— 352 —
آية رقم ١٢
﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ أَو ولد ولد، وَولد الْبَنَات لَا يَرِثُونَ شَيْئا، وَلَا يحجبون وَارِثا. ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ﴾ ذكر أَو أُنْثَى ﴿فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تركن﴾ ﴿وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لم يكن لكم ولد﴾ أَو ولد ولد، وَلَا يَرث ولد
— 352 —
الْبَنَات شَيْئا وَلَا يحجبون. ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تركْتُم﴾ فَإِن ترك رجل امْرَأتَيْنِ أَو ثَلَاثًا أَو أَرْبعا، فالربع بَينهُنَّ سَوَاء؛ إِذا لم يكن لَهُ ولد، فَإِن كَانَ لَهُ ولد أَو ولد ولد؛ ذكر أَو أنثي، فالثمن بَينهُنَّ سَوَاء. ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُث﴾ وَذكرهمْ كأنثاهم فِيهِ سَوَاء. قَالَ قَتَادَة: والكلالة: الَّذِي لَا ولد لَهُ وَلَا وَالِد وَلَا جد ﴿غير مضار﴾ فِي الْمِيرَاث أَهله، يَقُول: لَا يقر بِحَق لَيْسَ عَلَيْهِ، وَلَا يُوصي بِأَكْثَرَ من الثُّلُث مضارة لَهُم.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿غير﴾ مَنْصُوب على الْحَال، الْمَعْنى: يُوصي بهَا غير مضار ﴿وَصِيَّةً مِنَ الله﴾ تِلْكَ الْقِسْمَة. [آيَة ١٣ - ١٤]
قَالَ مُحَمَّد: ﴿غير﴾ مَنْصُوب على الْحَال، الْمَعْنى: يُوصي بهَا غير مضار ﴿وَصِيَّةً مِنَ الله﴾ تِلْكَ الْقِسْمَة. [آيَة ١٣ - ١٤]
— 353 —
آية رقم ١٣
﴿تِلْكَ حُدُود الله﴾ أَي: سنته وَأمره فِي قسْمَة الْمَوَارِيث ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ فِي قسْمَة الْمَوَارِيث؛ كَمَا أمره الله ﴿ندخله جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ﴾ الْآيَة.
آية رقم ١٤
﴿وَمن يعْص الله وَرَسُوله﴾ فِي قسْمَة الْمَوَارِيث ﴿وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ﴾ الْآيَة وَذَلِكَ أَن الْمُنَافِقين كَانُوا لَا يورثون النِّسَاء وَلَا الصّبيان الصغار؛ كَانُوا يظهرون.
— 353 —
الْإِسْلَام وهم على مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الشّرك، وَكَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة لَا يورثون النِّسَاء. [آيَة ١٥ - ١٦]
— 354 —
آية رقم ١٥
﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ يَعْنِي: الزِّنَا، الْآيَة.
قَالَ يحيى: وَقيل: هَذِه الْآيَة نزلت بعد الآيةَ الَّتِي بعْدهَا فِي التَّأْلِيف
قَالَ يحيى: وَقيل: هَذِه الْآيَة نزلت بعد الآيةَ الَّتِي بعْدهَا فِي التَّأْلِيف
آية رقم ١٦
﴿والذان يأتيانها مِنْكُم﴾ يَعْنِي: الْفَاحِشَة ﴿فآذوهما﴾ بالألسنة ﴿فَإِن تابا وأصلحا﴾ الْآيَة.
ثمَّ نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا﴾ يَعْنِي: مخرجا من الْحَبْس؛ فِي تَفْسِير السّديّ، ثمَّ نزل فِي سُورَة النُّور: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة﴾. [آيَة ١٧ - ١٨]
ثمَّ نزلت هَذِه الْآيَة: ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلا﴾ يَعْنِي: مخرجا من الْحَبْس؛ فِي تَفْسِير السّديّ، ثمَّ نزل فِي سُورَة النُّور: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِد مِنْهُمَا مائَة جلدَة﴾. [آيَة ١٧ - ١٨]
آية رقم ١٧
﴿إِنَّمَا التَّوْبَة على الله﴾ يَعْنِي: التجاوز من الله ﴿لِلَّذِينَ يعْملُونَ السوء بِجَهَالَة﴾ (ل ٦١) قَالَ قَتَادَة: كل ذَنْب أَتَاهُ عبد فَهُوَ بِجَهَالَة. ﴿تمّ يتوبون من قريب﴾ يَعْنِي: مَا دون الْمَوْت، يُقَال: مَا لم يُغَرْغر. ﴿فَأُولَئِكَ يَتُوبُ الله عَلَيْهِم﴾ قَالَ الْحسن: نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْمُؤمنِينَ،
آية رقم ١٨
ثمَّ ذكر الْكفَّار؛ فَقَالَ: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَة للَّذين يعْملُونَ السَّيِّئَات﴾؛ يَعْنِي: الشّرك بِاللَّه ﴿حَتَّى إِذَا حضر أحدهم الْمَوْت﴾ عِنْد مُعَاينَة ملك الْمَوْت قبل أَن يخرج من الدُّنْيَا ﴿قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُم عذَابا أَلِيمًا﴾. [آيَة ١٩]
آية رقم ١٩
﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن ترثوا النِّسَاء كرها﴾ كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة يَمُوت عَن امْرَأَته، فيلقي وليه عَلَيْهَا ثوبا؛ فَإِن أحب أَن يَتَزَوَّجهَا تزَوجهَا، وَإِلَّا تَركهَا حَتَّى تَمُوت، فيرثها، إِلَّا أَن تذْهب إِلَى أَهلهَا من قبل أَن يلقِي عَلَيْهَا ثوبا، فَتكون أَحَق بِنَفسِهَا ﴿وَلَا تعضلوهن﴾ تحبسوهن ﴿لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ يَعْنِي: الصَدَاق ﴿إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَة مبينَة﴾ نُهِيَ الرجل إِذا لم يكن لَهُ بامرأته حَاجَة أَن يَضرهَا فيحبسها لتفتدي مِنْهُ ﴿إِلا أَنْ يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة﴾ تَفْسِير بَعضهم: إِلَّا أَن تكون هِيَ النَّاشِزَة فتختلع مِنْهُ. الْفَاحِشَة المبينة: عصيانها ونشوزها.
— 355 —
﴿وعاشروهن بِالْمَعْرُوفِ﴾ أَي: اصحبوهن بِالْمَعْرُوفِ ﴿فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ الله فِيهِ خيرا كثيرا﴾ يكره الرجل الْمَرْأَة، فيمسكها وَهُوَ لَهَا كَارِه، فَعَسَى الله أَن يرزقه مِنْهَا ولدا، ثمَّ يعطفه الله عَلَيْهَا، أَو يطلقهَا، فيتزوجها غَيره، فَيجْعَل الله للَّذي تزَوجهَا فِيهِ خيرا كثيرا. [آيَة ٢٠ - ٢١]
— 356 —
آية رقم ٢٠
﴿وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زوج﴾ يَعْنِي: طَلَاق امْرَأَة، وَنِكَاح أُخْرَى. ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئا أتأخذونه بهتانا﴾ أَي: ظلما ﴿وإثما مُبينًا﴾ بَينا.
يَقُول لَهُ: لَا يحل لَهُ أَن يَأْخُذ مِمَّا أَعْطَاهَا شَيْئا، إِلَّا أَن تنشز؛ فتفتدي مِنْهُ.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿بهتانا﴾ مصدر مَوْضُوع مَوضِع الْحَال؛ الْمَعْنى: أتأخذونه مباهتين وآثمين. والبهتان: الْبَاطِل الَّذِي يتحير من بُطْلَانه.
يَقُول لَهُ: لَا يحل لَهُ أَن يَأْخُذ مِمَّا أَعْطَاهَا شَيْئا، إِلَّا أَن تنشز؛ فتفتدي مِنْهُ.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿بهتانا﴾ مصدر مَوْضُوع مَوضِع الْحَال؛ الْمَعْنى: أتأخذونه مباهتين وآثمين. والبهتان: الْبَاطِل الَّذِي يتحير من بُطْلَانه.
آية رقم ٢١
﴿وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بعض﴾ يَعْنِي: المجامعة ﴿وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غليظا﴾ هُوَ قَوْله: ﴿إمْسَاك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان﴾ فِي تَفْسِير قَتَادَة.
قَالَ قَتَادَة: وَقد كَانَت فِي عقد الْمُسلمين عِنْد نكاحهم: الله عَلَيْك لتمسكن
قَالَ قَتَادَة: وَقد كَانَت فِي عقد الْمُسلمين عِنْد نكاحهم: الله عَلَيْك لتمسكن
— 356 —
بِمَعْرُوف، أَو لتسرحن بِإِحْسَان. [آيَة ٢٢ - ٢٣]
— 357 —
آية رقم ٢٢
﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا قَدْ سلف﴾ يَعْنِي: مَا قد مُضِيّ قبل التَّحْرِيم ﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا﴾ بغضا من الله ﴿وَسَاءَ سَبِيلا﴾ أَي: بئس المسلك.
قَوْله: ﴿حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم﴾ والجدات كُلهنَّ مثل الْأُم، وَأم أبي الْأُم مثل الْأُم ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ وَبَنَات الابْن وَبَنَات الِابْنَة وأسفل من ذَلِك فَهِيَ كالابنة ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ﴾ إِن كَانَت لِأَبِيهِ وَأمه أَو لِأَبِيهِ أَو لأمه فَهِيَ أُخْت ﴿وعماتكم﴾ فَإِن كَانَت عمته [أَو عمَّة أَبِيه] أَو عمَّة أمه وَمَا فَوق ذَلِك فَهِيَ عمَّة ﴿وَخَالاتُكُمْ﴾ فَإِن كَانَت خَالَته أَو خَالَة أَبِيه أَو خَالَة أمه أَو خَالَة فَوق ذَلِك - فَهِيَ خَالَته ﴿وَبَنَات الْأَخ﴾ فَإِن كَانَت ابْنة أَخِيه أَو ابْنة ابْن أَخِيه لِأَبِيهِ وَأمه أَو لِأَبِيهِ أَو لأمه أَو ابْنة ابْنة أَخِيه وَمَا أَسْفَل من ذَلِك - فَهِيَ بنت أَخ.
— 357 —
﴿وَبَنَات الْأُخْت﴾ فَإِن كَانَت ابْنة أُخْته أَو ابْنة ابْن أُخْته (أَو ابْنة ابْنة أُخْته) وأسفل من ذَلِك - فَهِيَ ابْنة أُخْت. ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أرضعنكم وأخواتكم من الرضَاعَة﴾ يحرم من الرضَاعَة مَا يحرم من النّسَب؛ فَلَا تحل لَهُ أمه من الرضَاعَة وَلَا مَا فَوْقهَا من الْأُمَّهَات، وَلَا أُخْته من الرضَاعَة، وَلَا عمته من الرضَاعَة، وَلَا عمَّة أَبِيه من الرضَاعَة، وَلَا عمَّة أمه من الرضَاعَة، وَلَا مَا فَوق ذَلِك، وَلَا خَالَة من الرضَاعَة، وَلَا خَالَة أَبِيه، وَلَا خَالَة أمه، وَلَا مَا فَوق ذَلِك، وَلَا ابْنة أَخِيه من الرضَاعَة، وَلَا ابْنة ابْن أَخِيه من الرضَاعَة، وَلَا ابْنة ابْنة أَخِيه من الرضَاعَة، وَلَا مَا سفل من ذَلِك، وَلَا ابْنة أُخْته من الرضَاعَة وَلَا ابْنة ابْن أُخْته، (ل ٦٢) وَلَا ابْنة ابْنة أُخْته من الرضَاعَة، وَلَا مَا أَسْفَل من ذَلِك. وَإِذا أرضعت الْمَرْأَة غُلَاما لم يتَزَوَّج ذَلِك الْغُلَام شَيْئا من بناتها؛ لَا مَا قد ولد (مَعَه وَلَا قبل) ذَلِك وَلَا بعده، ويتزوج إخْوَته من أَوْلَادهَا إِن شَاءُوا، وَكَذَلِكَ إِذا أرضعت جَارِيَة لم يتَزَوَّج تِلْكَ الْجَارِيَة أحد من أَوْلَادهَا؛ لَا مَا ولد قبل رضاعها، وَلَا مَا بعده، ، يتَزَوَّج إخوتها من أَوْلَادهَا إِن شَاءُوا.
﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ لَا تحل للرجل أم امْرَأَته، وَلَا أمهاتها. ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم﴾ فَإِذا تزوج الرجل الْمَرْأَة، فَطلقهَا قبل أَن يدْخل بهَا، أَو مَاتَت وَلم يدْخل بهَا - تزوج ابْنَتهَا إِن شَاءَ، وَإِن كَانَ قد دخل بهَا لم يتَزَوَّج ابْنَتهَا، وَلَا ابْنة ابْنَتهَا، وَلَا مَا أَسْفَل من ذَلِك.
﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ لَا تحل للرجل أم امْرَأَته، وَلَا أمهاتها. ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهن فَلَا جنَاح عَلَيْكُم﴾ فَإِذا تزوج الرجل الْمَرْأَة، فَطلقهَا قبل أَن يدْخل بهَا، أَو مَاتَت وَلم يدْخل بهَا - تزوج ابْنَتهَا إِن شَاءَ، وَإِن كَانَ قد دخل بهَا لم يتَزَوَّج ابْنَتهَا، وَلَا ابْنة ابْنَتهَا، وَلَا مَا أَسْفَل من ذَلِك.
— 358 —
﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ فَلَا تحل لَهُ امْرَأَة ابْنه، وَلَا امْرَأَة ابْن ابْنه، وَلَا امْرَأَة ابْن ابْنة ابْنه وَلَا أَسْفَل من ذَلِك، وَإِنَّمَا قَالَ الله: ﴿الَّذين من أصلابكم﴾ لِأَن الرجل كَانَ يتبنى الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة، وَقد كَانَ النَّبِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تبني زيدا، فأحل الله [لَهُ] نِكَاح نسَاء الَّذين تبنوا، وَقد تزوج النَّبِي - عَلَيْهِ السَّلَام - امْرَأَة زيد بعد مَا طَلقهَا. ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سلف﴾ مَا مضى قبل التَّحْرِيم؛ فَإِن كَانَت أُخْتهَا لأَبِيهَا وَأمّهَا، أَو أُخْتهَا لأَبِيهَا، (أَو أُخْتهَا لأمها، أَو من الرضَاعَة) - فَهِيَ أُخْت، وَجَمِيع النّسَب وَالرّضَاع فِي الْإِمَاء بِمَنْزِلَة الْحَرَائِر. [آيَة ٢٤]
— 359 —
آية رقم ٢٤
﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ الْمُحْصنَات هَا هُنَا: اللَّاتِي لَهُنَّ الْأزْوَاج؛ يَقُول: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم وبناتكم﴾ إِلَى هَذِه الْآيَة، ثمَّ قَالَ: ﴿وَالْمُحصنَات من النِّسَاء﴾ أَي: وَحرم عَلَيْكُم الْمُحْصنَات مِنَ النِّسَاءِ ﴿إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُم﴾؛ يَعْنِي: من السبايا؛ فَإِذا سبيت الْمَرْأَة من أهل الشّرك، وَلها زوج، ثمَّ وَقعت فِي سهم رجل؛ فَإِن كَانَت من أهل الْكتاب، وَكَانَت حَامِلا لم يَطَأهَا؛ حَتَّى تضع، وَإِن كَانَت لَيست بحامل، لم يقربهَا؛ حَتَّى تحيض، وَإِن لم يكن لَهَا زوج فَكَذَلِك أَيْضا، وَإِن كَانَت من غير أهل الْكتاب لم يَطَأهَا،
— 359 —
حَتَّى تَتَكَلَّم بِالْإِسْلَامِ فَإِذا قَالَت: لَا إِلَه إِلَّا الله، استبرأها بِحَيْضَة، إِلَّا أَن تكون حَامِلا؛ فيكف عَنْهَا، حَتَّى تضع.
يَحْيَى: عَنِ الْمُعَلَّى، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ((أَصَبْنَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ سَبَايَا نَعْرِفُ أَنْسَابَهُنَّ وَأَزْوَاجَهُنَّ، فَامْتَنَعْنَا مِنْهُنَّ؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ من السبايا)). ﴿كتاب الله عَلَيْكُم﴾ يَعْنِي: حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم وبناتكم وأخواتكم إِلَى هَذَا الْموضع، ثمَّ قَالَ: كتاب الله عَلَيْكُم؛ يَعْنِي: بِتَحْرِيم مَا قد ذكر.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿كتاب الله﴾ مَنْصُوب على معنى: كتب عَلَيْكُم كتابا. ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُم﴾ يَعْنِي: مَا بعد ذَلِكُم من النِّسَاء. ﴿أَن تَبْتَغُوا بأموالكم﴾ تتزوجوا بأموالكم؛ لَا يتَزَوَّج فَوق أَربع.
يَحْيَى: عَنِ الْمُعَلَّى، عَنْ عُثْمَانَ الْبَتِّيِّ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: ((أَصَبْنَا يَوْمَ أَوْطَاسٍ سَبَايَا نَعْرِفُ أَنْسَابَهُنَّ وَأَزْوَاجَهُنَّ، فَامْتَنَعْنَا مِنْهُنَّ؛ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ من السبايا)). ﴿كتاب الله عَلَيْكُم﴾ يَعْنِي: حرمت عَلَيْكُم أُمَّهَاتكُم وبناتكم وأخواتكم إِلَى هَذَا الْموضع، ثمَّ قَالَ: كتاب الله عَلَيْكُم؛ يَعْنِي: بِتَحْرِيم مَا قد ذكر.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿كتاب الله﴾ مَنْصُوب على معنى: كتب عَلَيْكُم كتابا. ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُم﴾ يَعْنِي: مَا بعد ذَلِكُم من النِّسَاء. ﴿أَن تَبْتَغُوا بأموالكم﴾ تتزوجوا بأموالكم؛ لَا يتَزَوَّج فَوق أَربع.
— 360 —
﴿محصنين غير مسافحين﴾ قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي: ناكحين غير زانين ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ﴾ قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي: النِّكَاح. ﴿فَآتُوهُنَّ﴾ فأعطوهن ﴿أُجُورهنَّ﴾ قَالَ: صدقاتهن. ﴿فَرِيضَة﴾ ((كَانَ رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رخص فِي الْمُتْعَة يَوْم فتح مَكَّة إِلَى أجل؛ على أَلا يرثوا وَلَا يورثوا، ثمَّ نهى عَنْهَا بعد ثَلَاثَة أَيَّام)) فَصَارَت مَنْسُوخَة نسختها الْمِيرَاث وَالْعدة. ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ﴾ قَالَ الْحسن: لَا بَأْس على الرجل أَن تضع لَهُ الْمَرْأَة من صَدَاقهَا الَّذِي فرض لَهَا؛ كَقَوْلِه: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مريئاً﴾ [آيَة ٢٥ - ٢٦]
— 361 —
﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا﴾ (ل ٦٣) يَعْنِي: غنى ﴿أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَات﴾ يَعْنِي: الْحَرَائِر الْمُؤْمِنَات ﴿فَمِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ﴾ يَعْنِي: إماءكم الْمُؤْمِنَاتِ، وَلَا يحل نِكَاح إِمَاء أهل الْكتاب ﴿وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضكُم من بعض﴾؛ يَعْنِي: الْمُؤمنِينَ، حرهم ومملوكهم، وَذكرهمْ وأنثاهم، وَالله أعلم بأيمانكم ﴿فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذن أهلهن﴾ أَي: ساداتهن (وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
— 361 —
بِالْمَعْرُوفِ} يَعْنِي: مَا تراضوا عَلَيْهِ من الْمهْر ﴿محصنات غير مسافحات﴾ يَعْنِي: ناكحات غير زانيات ﴿وَلا متخذات أخدان﴾ المسافحة: المجاهرة بِالزِّنَا، وَذَات الخدن: الَّتِي كَانَ لَهَا خَلِيل فِي السِّرّ ﴿فَإِذا أحصن﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: أحصنتهن البعولة ﴿فَإِن أتين بِفَاحِشَة﴾ يَعْنِي: الزِّنَا ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا على الْمُحْصنَات﴾ يَعْنِي: الْحَرَائِر ﴿من الْعَذَاب﴾ يَعْنِي: من الْجلد؛ تجلد خمسين جلدَة لَيْسَ عَلَيْهَا رجم، وَإِن كَانَ لَهَا زوج. ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُم﴾ قَالَ قَتَادَة: إِنَّمَا أَمر الله نِكَاح الْإِمَاء الْمُؤْمِنَات لمن خشِي الْعَنَت على نَفسه - والعنت: الضّيق - أَي: لايجد مَا يستعف بِهِ، وَلَا يصبر فيزني. ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ يَعْنِي: عَن نِكَاح الْإِمَاء.
— 362 —
آية رقم ٢٦
﴿يُرِيد الله ليبين لكم﴾ حَلَاله وَحَرَامه ﴿وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ من قبلكُمْ﴾ يَعْنِي: شرائع من كَانَ قبلكُمْ من الْمُؤمنِينَ فِيمَا حرم عَلَيْكُم من الْأُمَّهَات وَالْبَنَات وَالْأَخَوَات... إِلَى آخر الْآيَة. ﴿وَيَتُوب عَلَيْكُم﴾ أَي: يتَجَاوَز عَمَّا كَانَ من نكاحكم إياهن قبل التَّحْرِيم. [آيَة ٢٧ - ٣٠]
آية رقم ٢٧
﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ﴾ هِيَ مثل الأولى قبلهَا. ﴿وَيُرِيدُ الَّذين يتبعُون الشَّهَوَات﴾ يَعْنِي: الْيَهُود فِي استحلالهم نِكَاح بَنَات
— 362 —
الْأَخ. ﴿أَن تميلوا﴾ يَعْنِي: أَن تأثموا.
— 363 —
آية رقم ٢٨
﴿يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ﴾ فِي نِكَاح الْإِمَاء، وَلم يكن أحل نِكَاحهنَّ لمن كَانَ قبلكُمْ ﴿وَخلق الْإِنْسَان ضَعِيفا﴾ أَي: لَا يصبر عَن النِّسَاء.
آية رقم ٢٩
﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾ يَعْنِي: بالظلم ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَة﴾ يَعْنِي: تِجَارَة حَلَالا لَيْسَ فِيهَا رَبًّا ﴿عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تقتلُوا أَنفسكُم﴾.
يَحْيَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، (عَنْ) أَبِي بَكْرِ (بْنِ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ (عَنْ) أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ((أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَام بَعَثَ رَجُلا فِي سَرِيَّةٍ فَأَصَابَهُ كَلْمٌ، فَأَصَابَتْهُ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ، فَصَلَّى وَلَمْ يَغْتَسِلْ، فَعَابَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَام ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَجَاءَهُ فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ: - ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بكم رحِيما﴾.
يَحْيَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، (عَنْ) أَبِي بَكْرِ (بْنِ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ (عَنْ) أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ ((أَنَّ النَّبِيَّ عَلَيْهِ السَّلَام بَعَثَ رَجُلا فِي سَرِيَّةٍ فَأَصَابَهُ كَلْمٌ، فَأَصَابَتْهُ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ، فَصَلَّى وَلَمْ يَغْتَسِلْ، فَعَابَ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَام ذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ، فَجَاءَهُ فَأَخْبَرَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ: - ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ الله كَانَ بكم رحِيما﴾.
— 363 —
[آيَة ٣١]
— 364 —
آية رقم ٣١
قَوْله: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلكُمْ مدخلًا كَرِيمًا﴾ يَعْنِي: الْجنَّة. قَالَ قَتَادَة: إِنَّمَا وعد الله الْمَغْفِرَة من اجْتنب الْكَبَائِر.
يَحْيَى: عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الْكَبَائِرُ تِسْعٌ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ [إِلا بِالْحَقِّ]، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ، وَالسِّحْرُ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ)).
يَحْيَى: عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كَانَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ مِنَ الْكَبَائِرِ يَوْمَ بَدْرٍ.
يَحْيَى: عَنْ نَصْرِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَن الْحسن: ((أَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام ذُكِرَتْ عِنْدَهُ الْكَبَائِرُ، فَقَالَ: فَأَيْنَ تَجْعَلُونَ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ؟)).
يَحْيَى: عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الْكَبَائِرُ تِسْعٌ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ [إِلا بِالْحَقِّ]، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ الْمُسْلِمَيْنِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ، وَالسِّحْرُ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ)).
يَحْيَى: عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كَانَ الْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ مِنَ الْكَبَائِرِ يَوْمَ بَدْرٍ.
يَحْيَى: عَنْ نَصْرِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَن الْحسن: ((أَن النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام ذُكِرَتْ عِنْدَهُ الْكَبَائِرُ، فَقَالَ: فَأَيْنَ تَجْعَلُونَ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ؟)).
— 364 —
يَحْيَى: عَنِ الْحَسَنِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا تَقولُونَ فِي الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: هُنَّ فَوَاحِشُ، وفيهن عُقُوبَة)). [آيَة ٣٢ - ٣٣]
— 365 —
آية رقم ٣٢
قَوْله: ﴿وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ الْآيَة.
تَفْسِير مُجَاهِد: نزلت فِي النِّسَاء يقلن: يَا ليتنا كُنَّا [رجَالًا فنغزو، ونبلغ مبلغ] (ل ٦٤) الرِّجَال.
تَفْسِير مُجَاهِد: نزلت فِي النِّسَاء يقلن: يَا ليتنا كُنَّا [رجَالًا فنغزو، ونبلغ مبلغ] (ل ٦٤) الرِّجَال.
آية رقم ٣٣
﴿وَلكُل جعلنَا موَالِي﴾ يَعْنِي: الْعصبَة.
يَحْيَى: عَنْ نَصْرِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَلْحِقُوا الْمَالَ بِالْفَرَائِضِ، فَمَا أَبْقَتِ
يَحْيَى: عَنْ نَصْرِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَلْحِقُوا الْمَالَ بِالْفَرَائِضِ، فَمَا أَبْقَتِ
— 365 —
الْفَرَائِضُ، فَأَوْلُ رَحِمٍ ذَكَرٍ)). ﴿وَالَّذِينَ عاقدت أَيْمَانكُم فآتوهم نصِيبهم﴾ تَفْسِير قَتَادَة قَالَ: كَانَ الرجل يعاقد الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة؛ فَيَقُول: دمي دمك، وترثني وأرثك، تُطلب بِي وأُطلب بك، فَجعل لَهُ السُّدس من جَمِيع المَال، ثُمَّ يقسم أهل الْمِيرَاث ميراثهم، ثُمَّ نسخ ذَلِكَ بَعد فِي الْأَنْفَال فَقَالَ: ﴿وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض فِي كتاب الله﴾ فَصَارَت الْمَوَارِيث لِذَوي الْأَرْحَام. [آيَة ٣٤ - ٣٥]
— 366 —
آية رقم ٣٤
﴿الرِّجَال قوامون على النِّسَاء﴾ أَي: مسلطون على أدب النِّسَاء، وَالْأَخْذ على أَيْدِيهنَّ.
قَالَ قَتَادَة: ذكر [لنا] أَن رجلا لطم امْرَأَته على عهد نَبِيَّ الله، فَأَتَت الْمَرْأَة نَبِيَّ الله، فَأَرَادَ نَبِيَّ الله أَن يَقُصَّهَا مِنْهُ فَأنْزل الله: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ
قَالَ قَتَادَة: ذكر [لنا] أَن رجلا لطم امْرَأَته على عهد نَبِيَّ الله، فَأَتَت الْمَرْأَة نَبِيَّ الله، فَأَرَادَ نَبِيَّ الله أَن يَقُصَّهَا مِنْهُ فَأنْزل الله: (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ
— 366 —
عَلَى النِّسَاءِ) ﴿﴾ (بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعضهم على بعض} جعل شَهَادَة امْرَأتَيْنِ شَهَادَة رجل وَاحِد، وفضلوا فِي الْمِيرَاث ﴿وَبِمَا أَنْفقُوا من أَمْوَالهم﴾ يَعْنِي: الصَّدقَات ﴿فالصالحات﴾ يَعْنِي: المحسنات إِلَى أَزوَاجهنَّ ﴿قَانِتَاتٌ﴾ أَي: مطيعات لِأَزْوَاجِهِنَّ ﴿حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ﴾ لغيب أَزوَاجهنَّ فِي فروجهن ﴿بِمَا حفظ الله﴾ أَي: بِحِفْظ الله إياهن. ﴿وَاللَّاتِي تخافون نشوزهن﴾ عصيانهن؛ يَعْنِي: تنشز على زَوجهَا؛ فَلَا تَدعه أَن يَغْشَاهَا ﴿فَعِظُوهُنَّ واهجروهن فِي الْمضَاجِع واضربوهن﴾ قَالَ قَتَادَة: ابدأ فعظها بالْقَوْل، فَإِن عَصَتْ فاهجرها؛ فَإِن عَصَتْ فاضربها ضربا غير شائن. ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا﴾ تَفْسِير الْكَلْبِيّ: يَقُولُ: فَإِن أطعنكم فِي الْجِمَاع، فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلا؛ يَقُولُ: لَا تكلفوهن الْحبّ، فَإِنَّمَا جعلت الموعظة لَهُن وَالضَّرْب فِي المضجع لَيْسَ على الْحبّ، وَلَكِن على حَاجته إِلَيْهَا.
— 367 —
آية رقم ٣٥
﴿وَإِن خِفْتُمْ﴾ ﴿علمْتُم﴾ (شقَاق بَينهمَا} قَالَ الْحسن: يَقُولُ: إِن نشزت حتَّى
— 367 —
تشاق زَوجهَا ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهله وَحكما من أَهلهَا﴾ إِذَا نشزت، وَرفع ذَلِكَ إِلَى الإِمَام، بعث الإِمَام حكما من أهل الْمَرْأَة، وَحكما من أهل الرجل يصلحان بَينهمَا، ويجمعان وَلَا يفرقان، وَينْظرَانِ من أَيْن يَأْتِي الدرء، فَإِن اصطلحا فَهُوَ أَمر الله وَإِن أَبَيَا ذَلِكَ وأبت الْمَرْأَة إِلَّا نُشُوزًا وَقفهَا الإِمَام على النُّشُوز، فَإِن افتدت من زَوجهَا، فقد حل لَهُ أَن يخلعها. ﴿إِن يريدا إصلاحا﴾ قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي: الْحكمَيْنِ ﴿يُوَفِّقِ الله بَينهمَا﴾ [آيَة ٣٦ - ٣٧]
— 368 —
آية رقم ٣٦
﴿واعبدوا الله﴾ يَعْنِي: واحفظوا الله ﴿وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا﴾ أَي: لَا تعدلوا بِهِ غَيره ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ ﴿وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى﴾ الَّذِي لَهُ قرَابَة ﴿وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾ الْأَجْنَبِيّ الَّذِي لَيست لَهُ قرَابَة. ﴿والصاحب بالجنب﴾ يَعْنِي: الرفيق فِي السّفر، فِي تَفْسِير ابْن جُبَيْر. وَقَالَ غَيره: يَعْنِي: الْمَرْأَة.
قَالَ مُحَمَّد: وَقيل: فِي الْجَار الْجنب: إِنَّه الْغَرِيب، والجنابة فِي اللُّغَة:
قَالَ مُحَمَّد: وَقيل: فِي الْجَار الْجنب: إِنَّه الْغَرِيب، والجنابة فِي اللُّغَة:
— 368 —
[الْبعد]: يُقَال: رجل جنب: [غَرِيب].
يَحْيَى: عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ هِلالٍ، عَنْ مُحَرَّرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الْجِيرَانُ ثَلاثَةٌ: جَارٌ لَهُ حَقٌّ، وَجَارٌ لَهُ حَقَّانِ، وَجَارٌ لَهُ ثَلاثَةُ حُقُوقٍ؛ فَأَمَّا الْجَارُّ الَّذِي لَهُ ثَلاثَةُ حُقُوقٍ؛ فَالْجَارُ الْمُسْلِمُ ذُو الرَّحِمِ؛ فَلَهُ حَقُّ الإِسْلامِ، وَحَقُّ الرَّحِمِ، وَحَقُّ الْجِوَارِ. وَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقَّانِ: فَالْجَارُ الْمُسْلِمُ؛ لَهُ حَقُّ الإِسْلامِ، وَحَقُّ الْجِوَارِ، وَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ: فَالْجَارُ الْمُشْرِكُ؛ لَهُ حَقُّ الْجوَار)).
يَحْيَى: عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ هِلالٍ، عَنْ مُحَرَّرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الْجِيرَانُ ثَلاثَةٌ: جَارٌ لَهُ حَقٌّ، وَجَارٌ لَهُ حَقَّانِ، وَجَارٌ لَهُ ثَلاثَةُ حُقُوقٍ؛ فَأَمَّا الْجَارُّ الَّذِي لَهُ ثَلاثَةُ حُقُوقٍ؛ فَالْجَارُ الْمُسْلِمُ ذُو الرَّحِمِ؛ فَلَهُ حَقُّ الإِسْلامِ، وَحَقُّ الرَّحِمِ، وَحَقُّ الْجِوَارِ. وَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقَّانِ: فَالْجَارُ الْمُسْلِمُ؛ لَهُ حَقُّ الإِسْلامِ، وَحَقُّ الْجِوَارِ، وَأَمَّا الَّذِي لَهُ حَقٌّ وَاحِدٌ: فَالْجَارُ الْمُشْرِكُ؛ لَهُ حَقُّ الْجوَار)).
— 369 —
قَوْله: ﴿وَابْن السَّبِيل﴾ يَعْنِي: الضَّيْفَ.
يَحْيَى: عَنْ عُثْمَانِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ؛ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ: ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ، فَهُوَ صَدَقَةٌ)).
قَوْله: ﴿وَمَا ملكت أَيْمَانكُم﴾. (ل ٦٥) يَحْيَى: عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ آخِرُ قَوْلِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ: الصَّلاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، حَتَّى جَعَلَ [يُلَجْلِجُهَا] فِي صَدْرِهِ، وَمَا يَفِيضُ بِهِ لِسَانُهُ)).
يَحْيَى: عَنْ عُثْمَانِ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ؛ جَائِزَتُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَالضِّيَافَةُ: ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ، فَهُوَ صَدَقَةٌ)).
قَوْله: ﴿وَمَا ملكت أَيْمَانكُم﴾. (ل ٦٥) يَحْيَى: عَنْ عُثْمَانَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ صَالِحٍ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ سَفِينَةَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ آخِرُ قَوْلِهِ عِنْدَ مَوْتِهِ: الصَّلاةَ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ، حَتَّى جَعَلَ [يُلَجْلِجُهَا] فِي صَدْرِهِ، وَمَا يَفِيضُ بِهِ لِسَانُهُ)).
— 370 —
يَحْيَى: عَنْ أَبِي الأَشْهَبِ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((الْمَمْلُوكُ أَخُوكَ، فَإِنْ عَجَزَ فَجُدْ مَعَهُ، مَنْ رَضِيَ مَمْلُوكَهُ فَلْيُمْسِكْهُ، وَمَنْ كَرِهَهُ فَلْيَبِعْهُ،
— 371 —
وَلا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ)).
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله فِي أول الْآيَة: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وبالوالدين إحسانا﴾ الْمَعْنى: أوصاكم الله بِعِبَادَتِهِ، وأوصاكم بالوالدين إحسانا، وَكَذَلِكَ جَمِيع مَا ذكر الله فِي هَذِهِ الْآيَة، الْمَعْنى: أَحْسنُوا إِلَى هَؤُلاءِ كلهم.
قَوْله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ من كَانَ مختالا فخورا﴾
قَالَ مُحَمَّد: المختال: يَعْنِي: التَّيَّاه الجهول.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله فِي أول الْآيَة: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا وبالوالدين إحسانا﴾ الْمَعْنى: أوصاكم الله بِعِبَادَتِهِ، وأوصاكم بالوالدين إحسانا، وَكَذَلِكَ جَمِيع مَا ذكر الله فِي هَذِهِ الْآيَة، الْمَعْنى: أَحْسنُوا إِلَى هَؤُلاءِ كلهم.
قَوْله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ من كَانَ مختالا فخورا﴾
قَالَ مُحَمَّد: المختال: يَعْنِي: التَّيَّاه الجهول.
— 372 —
آية رقم ٣٧
﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضله﴾ قَالَ الحَسَن: هم الْيَهُود؛ منعُوا حُقُوق الله فِي أَمْوَالهم، وكتموا مُحَمَّدًا؛ وهم يعلمُونَ أَنَّهُ رَسُول الله. [آيَة ٣٨ - ٤٢]
آية رقم ٣٨
﴿وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخر﴾.
قَالَ بَعضهم: هم المُنَافِقُونَ.
قَالَ بَعضهم: هم المُنَافِقُونَ.
— 372 —
﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا﴾ [صاحبا] ﴿فسَاء قرينا﴾ فبئس القرين.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿سَاءَ قرينا﴾ مَنْصُوب على التَّفْسِير.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿سَاءَ قرينا﴾ مَنْصُوب على التَّفْسِير.
— 373 —
آية رقم ٣٩
﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ الله﴾ يَعْنِي: الزَّكَاة الْوَاجِبَة ﴿وَكَانَ اللَّهُ بهم عليما﴾ أَي: عليما بِأَنَّهُم مشركون.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله ﴿وماذا عَلَيْهِم﴾ الْمَعْنى: أَي شَيْء عَلَيْهِم؟.
قَالَ مُحَمَّد: قَوْله ﴿وماذا عَلَيْهِم﴾ الْمَعْنى: أَي شَيْء عَلَيْهِم؟.
آية رقم ٤٠
﴿إِن الله لَا يظلم﴾ لَا ينقص ﴿مِثْقَال ذرة﴾ أَي: وزن ذرة.
قَالَ مُحَمَّد: يُقَال: هَذَا على مِثْقَال هَذَا؛ أَي: على وَزنه. ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ﴾ ويعط من عِنْده.
قَالَ مُحَمَّد: من قَرَأَ ﴿حَسَنَةٌ﴾ بِالرَّفْع، فَالْمَعْنى: وَإِن تحدث حَسَنَة.
قَالَ مُحَمَّد: يُقَال: هَذَا على مِثْقَال هَذَا؛ أَي: على وَزنه. ﴿وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ﴾ ويعط من عِنْده.
قَالَ مُحَمَّد: من قَرَأَ ﴿حَسَنَةٌ﴾ بِالرَّفْع، فَالْمَعْنى: وَإِن تحدث حَسَنَة.
آية رقم ٤١
﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أمة بِشَهِيد﴾ يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة يشْهد على قومه؛ أَنه قد بَلغهُمْ.
قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: فَكيف تكون حَالهم؟! وَهَذَا من الِاخْتِصَار. ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ﴾ أَي: جحدوه ﴿لَو تسوى بهم الأَرْض﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: لَو ساخوا فِيهَا.
قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: فَكيف تكون حَالهم؟! وَهَذَا من الِاخْتِصَار. ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ﴾ أَي: جحدوه ﴿لَو تسوى بهم الأَرْض﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: لَو ساخوا فِيهَا.
— 373 —
﴿وَلَا يكتمون الله حَدِيثا﴾ تَفْسِير ابْن عَبَّاس: يَعْنِي بِهَذَا: جوارحهم. [آيَة ٤٣ - ٤٤]
— 374 —
آية رقم ٤٢
يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول أي جحدوه لو تسوى بهم الأرض قال قتادة : يعني لو ساخوا فيها
ولا يكتمون الله حديثا تفسير ابن عباس : يعني بهذا جوارحهم.
ولا يكتمون الله حديثا تفسير ابن عباس : يعني بهذا جوارحهم.
آية رقم ٤٣
﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُم سكارى﴾ قَدْ مَضَى تَفْسِيرُهُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَة فِي تَفْسِير: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخمر وَالْميسر﴾
قَوْله: ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيل حَتَّى تغتسلوا﴾ تَفْسِير ابْن عَبَّاس: هُوَ الْمُسَافِر إِن لم يجد المَاء تيَمّم وَصلى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُم من الْغَائِط﴾ قَالَ مُحَمَّد: الْغَائِط: الْحَدث، وأصل الْغَائِط: الْمَكَان المطمئن من الأَرْض؛ فَكَانُوا إِذَا أَرَادوا قَضَاء الْحَاجة، أَتَوا غائطا من الأَرْض، فَفَعَلُوا ذَلِك فِيهِ، فكنى عَن الحَدِيث بالغائط.
وقولُه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ فِيهِ إِضْمَار: لَا تَسْتَطِيعُونَ [قرب] المَاء من الْعلَّة؛ ذكره إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق.
قَوْله: ﴿وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيل حَتَّى تغتسلوا﴾ تَفْسِير ابْن عَبَّاس: هُوَ الْمُسَافِر إِن لم يجد المَاء تيَمّم وَصلى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُم من الْغَائِط﴾ قَالَ مُحَمَّد: الْغَائِط: الْحَدث، وأصل الْغَائِط: الْمَكَان المطمئن من الأَرْض؛ فَكَانُوا إِذَا أَرَادوا قَضَاء الْحَاجة، أَتَوا غائطا من الأَرْض، فَفَعَلُوا ذَلِك فِيهِ، فكنى عَن الحَدِيث بالغائط.
وقولُه: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ فِيهِ إِضْمَار: لَا تَسْتَطِيعُونَ [قرب] المَاء من الْعلَّة؛ ذكره إِسْمَاعِيل بْن إِسْحَاق.
— 374 —
﴿أَو لامستم النِّسَاء﴾ الْمُلَامسَة فِي قَول عَليّ وَابْن عَبَّاس وَالْحسن: الْجِمَاع، وَكَانَ ابْن مَسْعُود يَقُولُ: هُوَ الْمس بِالْيَدِ، وَيرى مِنْهُ الْوضُوء. ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدا طيبا﴾ أَي: تعمدوا تُرَابا نظيفا. ﴿فَامْسَحُوا بوجوهكم وَأَيْدِيكُمْ﴾.
يَحْيَى: عَنِ الْمَعَلَّى، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: ((أَجْنَبْتُ وَأَنَا فِي الإِبِلِ فَتَمَعَّكْتُ فِي الرَّمْلِ؛ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّة، ثمَّ أتيت النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ التَّيَمُّمُ. ثُمَّ ضَرَبَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَام بكفيه (ل ٦٦) جَمِيعًا التُّرَابَ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً. ثُمَّ قَالَ: كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا)) وَبِهِ يَأْخُذُ يَحْيَى.
يَحْيَى: عَنِ الْمَعَلَّى، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ نَاجِيَةَ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ: ((أَجْنَبْتُ وَأَنَا فِي الإِبِلِ فَتَمَعَّكْتُ فِي الرَّمْلِ؛ كَمَا تَتَمَعَّكُ الدَّابَّة، ثمَّ أتيت النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَقَدْ دَخَلَ الرَّمْلُ فِي رَأْسِي وَلِحْيَتِي فَأَخْبَرْتُهُ. فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ التَّيَمُّمُ. ثُمَّ ضَرَبَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَام بكفيه (ل ٦٦) جَمِيعًا التُّرَابَ، ثُمَّ نَفَضَهُمَا، ثُمَّ مَسَحَ بِوَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً. ثُمَّ قَالَ: كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَصْنَعَ هَكَذَا)) وَبِهِ يَأْخُذُ يَحْيَى.
— 375 —
يَحْيَى: عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: الْجَرِيحُ وَالْمَجْدُورُ وَالْمَقْرُوحُ؛ إِذَا خَشِيَ عَلَى نَفْسِهِ، تَيَمَّمَ.
— 376 —
آية رقم ٤٤
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبا من الْكتاب﴾ يَعْنِي: الْيَهُود ﴿يشْتَرونَ الضَّلَالَة﴾ أَي: يختارون ﴿وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيل﴾ يَعْنِي: طَرِيق الْهدى [آيَة ٤٥ - ٤٧]
آية رقم ٤٦
﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن موَاضعه﴾ قَالَ الْحسن: حرفوا كَلَام الله؛ وَهُوَ الَّذِي وضعُوا من قِبَلِ أنفسهم من الْكتاب، ثُمَّ ادعوا أَنَّهُ من كتاب الله ﴿وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ﴾ تَفْسِير الحَسَن: غير مسمع منا مَا تحب.
قَالَ مُحَمَّد: قيل فِي قَوْله: ﴿غير مسمع﴾: كَانُوا يَقُولُونَهُ سرا فِي أنفسهم. ﴿وراعنا ليا بألسنتهم﴾ قد مضى تَفْسِير ﴿رَاعنا﴾ فِي سُورَةِ الْبَقْرَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: ﴿ليا﴾ أَصله: لَوْيًا؛ وَلَكِن الْوَاو أدغمت فِي الْيَاء؛ وَمَعْنَاهُ: التحريف؛ أَي: يحرفُونَ [رَاعنا إِلَى مَا] فِي قُلُوبهم من السب والطعن
قَالَ مُحَمَّد: قيل فِي قَوْله: ﴿غير مسمع﴾: كَانُوا يَقُولُونَهُ سرا فِي أنفسهم. ﴿وراعنا ليا بألسنتهم﴾ قد مضى تَفْسِير ﴿رَاعنا﴾ فِي سُورَةِ الْبَقْرَةِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: ﴿ليا﴾ أَصله: لَوْيًا؛ وَلَكِن الْوَاو أدغمت فِي الْيَاء؛ وَمَعْنَاهُ: التحريف؛ أَي: يحرفُونَ [رَاعنا إِلَى مَا] فِي قُلُوبهم من السب والطعن
— 377 —
عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم ﴿وطعنا فِي الدّين﴾ فِي الْإِسْلَام. ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سمعنَا وأطعنا واسمع وانظرنا﴾ حَتَّى نتفهم. ﴿لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وأقوم﴾ لأمرهم ﴿وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤمنُونَ إِلَّا قَلِيلا﴾ قَالَ قَتَادَة: قَلَّ من آمن من الْيَهُود.
— 378 —
آية رقم ٤٧
﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قبل أَن نطمس وُجُوهًا فنزدها على أدبارها﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: من قِبَل أقفائها ﴿أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَاب السبت﴾ مسخ أَصْحَاب السبت قردة ﴿وَكَانَ أَمر الله مَفْعُولا﴾ أَي: إِذا أَرَادَ الله أمرا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ: كُنْ فَيَكُونُ. [آيَة ٤٨ - ٥٢]
آية رقم ٤٨
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرك بِهِ﴾ أَي: يعدل بِهِ غَيره ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾
يَحْيَى: عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ((سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُوجِبَتَيْنِ؛ فَقَالَ: مَنْ مَاتَ (لَا) يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا
يَحْيَى: عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: ((سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْمُوجِبَتَيْنِ؛ فَقَالَ: مَنْ مَاتَ (لَا) يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا
— 378 —
دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشْرِكُ بِاللَّه شَيْئا دخل النَّار)).
— 379 —
آية رقم ٤٩
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أنفسهم﴾ تَفْسِير قَتَادَة: هم الْيَهُود زكوا أنفسهم بِأَمْر لم يبلغوه؛ قَالُوا: نَحْنُ أَبنَاء الله وأحباؤه ﴿بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلا يظْلمُونَ ينقصُونَ (فتيلاً﴾ الفتيل: مَا كَانَ فِي بطن النواة من لحائها.
آية رقم ٥٠
﴿انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِب﴾ أَي: يختلقونه ﴿وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبينًا﴾ ﴿بَينا﴾
آية رقم ٥١
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ والطاغوت﴾ قَالَ مُجَاهِد: الجبت: الكاهن، والطاغوت: الشَّيْطَان. ﴿وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلا﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: هُمْ قوم من الْيَهُود أَتَوا مَكَّة فسألتهم قُرَيْش وأناس من غطفان؛ فَقَالَت قُرَيْش: نَحن نعمر هَذَا الْمَسْجِد، ونحجب هَذَا الْبَيْت، ونسقي الْحَاج؛ أفنحن أمثل أم مُحَمَّد وَأَصْحَابه؟ فَقَالَت الْيَهُود: بل أَنْتُم أمثل. فَقَالَ عُيَيْنَة بْن حصن وَأَصْحَابه الَّذِينَ مَعَه. أما قُرَيْش فقد عدوا مَا فيهم ففضلوا على مُحَمَّد وَأَصْحَابه. فناشدوهم أَنَحْنُ أهْدى أم مُحَمَّد وَأَصْحَابه؟ فَقَالُوا: لَا وَالله، بل أَنْتُم أهْدى؛
آية رقم ٥٢
فَقَالَ الله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ الله﴾ الْآيَة.
قَالَ مُحَمَّد: يَقُولُ: أُولَئِكَ الَّذِينَ باعدهم الله من رَحمته، واللعنة أَصْلهَا:
قَالَ مُحَمَّد: يَقُولُ: أُولَئِكَ الَّذِينَ باعدهم الله من رَحمته، واللعنة أَصْلهَا:
— 379 —
المباعدة. [آيَة ٥٣ - ٥٧]
— 380 —
آية رقم ٥٣
﴿أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا﴾ النقير: النقرة تكون فِي ظهر النواة.
قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: أَنهم لَو أعْطوا الْملك، مَا أعْطوا النَّاس مِنْهُ النقير؛ والنقير هَا هُنَا تَمْثِيل.
قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: أَنهم لَو أعْطوا الْملك، مَا أعْطوا النَّاس مِنْهُ النقير؛ والنقير هَا هُنَا تَمْثِيل.
آية رقم ٥٤
﴿أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُم الله من فَضله﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: النَّاس فِي هَذِهِ الْآيَة: النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم؛ قَالَت الْيَهُود: (ل ٦٧) انْظُرُوا إِلَى هَذَا الَّذِي [لَا يشْبع] من الطَّعَام، [وَلَا] وَالله مَا لَهُ هم إِلَّا النِّسَاء حسدوه لِكَثْرَة نِسَائِهِ وعابوه بذلك؛ فَقَالُوا: لَو كَانَ نَبيا مَا رغب فِي كَثْرَة النِّسَاء؛ فأكذبهم الله، فَقَالَ: (فَقَدْ آتَيْنَا آلَ
— 380 —
إِبْرَاهِيم الْكتاب وَالْحكمَة} يَعْنِي: النُّبُوَّة ﴿وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا﴾ فسليمان بْن دَاوُد من آل إِبْرَاهِيم، وَقد كَانَ عِنْد سُلَيْمَان ألف امْرَأَة، وَعند دَاوُد مائَة امْرَأَة، فَكيف يحسدونك يَا مُحَمَّد على تسع نسْوَة؟!
— 381 —
آية رقم ٥٥
﴿فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ من صد عَنهُ﴾ قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي: الْيَهُود مِنْهُم من آمن بِمَا أنزل على مُحَمَّد، وَمِنْهُم من صد عَنْهُ؛ يَعْنِي: جحد بِهِ ﴿وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سعيراً﴾ لمن صد عَنهُ.
آية رقم ٥٦
﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيرهَا﴾
قَالَ يحيى: بلغنَا أَنَّهَا تَأْكُل كل شَيْء حتَّى تَنْتَهِي إِلَى الْفُؤَاد؛ فَيَصِيح الْفُؤَاد فَلَا يُرِيد الله أَن تَأْكُل أفئدتهم؛ فَإِذا لم تَجِد شَيْئا تتَعَلَّق بِهِ مِنْهُم، خبت - أَي: سكنت - ثُمَّ يعادون خلقا جَدِيدا؛ فتأكلهم كلما أُعِيد خلقهمْ.
قَالَ يحيى: بلغنَا أَنَّهَا تَأْكُل كل شَيْء حتَّى تَنْتَهِي إِلَى الْفُؤَاد؛ فَيَصِيح الْفُؤَاد فَلَا يُرِيد الله أَن تَأْكُل أفئدتهم؛ فَإِذا لم تَجِد شَيْئا تتَعَلَّق بِهِ مِنْهُم، خبت - أَي: سكنت - ثُمَّ يعادون خلقا جَدِيدا؛ فتأكلهم كلما أُعِيد خلقهمْ.
آية رقم ٥٧
وَقَوله: ﴿وندخلهم ظلا ظليلاً﴾ قَالَ الْحسن: يَعْنِي: دَائِما. [آيَة ٥٨ - ٥٩]
آية رقم ٥٨
﴿أَنْ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهلهَا﴾ الْآيَة. ((لما فتح رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّةَ، دَعَا عُثْمَان بْن طَلْحَة، فَقَالَ: أرنا الْمِفْتَاح، فَلَمَّا أَتَاهُ بِهِ قَالَ عَبَّاس. يَا رَسُول الله اجمعه لي مَعَ السِّقَايَة. فَكف عُثْمَان يَده؛ مَخَافَة أَن يَدْفَعهُ إِلَى الْعَبَّاس؛ فَقَالَ رَسُول الله: يَا عُثْمَان، إِن كنت تؤمن
— 381 —
بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر فأرنا الْمِفْتَاح، فَقَالَ: هاك فِي أَمَانَة الله؛ فَأَخذه رَسُول الله، فَفتح بَاب الْكَعْبَة، ثُمَّ دخل فأفسد مَا كَانَ فِي الْبَيْت من التماثيل، وَأخرج مقَام إِبْرَاهِيم فَوَضعه، حَيْثُ وَضعه، ثُمَّ طَاف بِالْكَعْبَةِ مرّة أَو مرَّتَيْنِ، وَنزل عَلَيْهِ جِبْرِيل يَأْمُرهُ برد الْمِفْتَاح إِلَى أَهله، فَدَعَا عُثْمَان، فَقَالَ: هاك الْمِفْتَاح؛ إِن الله يَقُولُ: وأدوا الْأَمَانَات إِلَى أَهلهَا. وَقَرَأَ الْآيَة كلهَا)).
— 382 —
آية رقم ٥٩
﴿يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول وأولي الْأَمر مِنْكُم﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: هُمْ أُمَرَاء السَّرَايَا ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُول﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: إِلَى كتاب الله وَسنة رَسُوله ﴿ذَلِكَ خَيْرٌ وَأحسن تَأْوِيلا﴾ يَعْنِي: عَاقِبَة فِي الْآخِرَة. [آيَة ٦٠ - ٦٣]
آية رقم ٦٠
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يتحاكموا إِلَى الطاغوت﴾ إِلَى قَوْله: ﴿يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: إِن رجلا من الْمُنَافِقين كَانَ بَينه وَبَين رجل من الْيَهُود خُصُومَة؛
— 382 —
فَقَالَ الْيَهُودِيّ: انْطلق بِنَا إِلَى مُحَمَّد نَخْتَصِم إِلَيْهِ. وَقَالَ الْمُنَافِق: بل إِلَى كَعْب ابْن الْأَشْرَف؛ وَهُوَ الطاغوت هَا هُنَا.
قَالَ الْكَلْبِيّ: فَأبى الْمُنَافِق أَن يخاصمه إِلَى النَّبي، وأبى الْيَهُودِيّ إِلَّا أَن يخاصمه إِلَى النَّبي؛ فاختصما إِلَى النَّبي، فقضي لِلْيَهُودِيِّ، فَلَمَّا خرجا من عِنْده، قَالَ الْمُنَافِق: انْطلق بِنَا إِلَى عُمَر بْن الخَطَّاب أخاصمك إِلَيْهِ، فَأقبل مَعْهُ الْيَهُودِيّ؛ فدخلا على عمر، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيّ: يَا عُمَر إِنِّي اختصمت أَنَا وَهَذَا الرجل إِلَى مُحَمَّد؛ فَقضى لي عَلَيْهِ، فَلم يرض هَذَا بِقَضَائِهِ، وَزعم أَنَّهُ يخاصمني إِلَيْك، فَقَالَ عُمَر لِلْمُنَافِقِ: أَكَذَلِك؟ قَالَ: نعم، فَقَالَ: رويدكما؛ حتَّى أخرج إلَيْكُمَا؛ فَدخل الْبَيْت فَاشْتَمَلَ على السَّيْف، ثُمَّ خرج إِلَى الْمُنَافِق فَضَربهُ حتَّى برد.
قَالَ الْكَلْبِيّ: فَأبى الْمُنَافِق أَن يخاصمه إِلَى النَّبي، وأبى الْيَهُودِيّ إِلَّا أَن يخاصمه إِلَى النَّبي؛ فاختصما إِلَى النَّبي، فقضي لِلْيَهُودِيِّ، فَلَمَّا خرجا من عِنْده، قَالَ الْمُنَافِق: انْطلق بِنَا إِلَى عُمَر بْن الخَطَّاب أخاصمك إِلَيْهِ، فَأقبل مَعْهُ الْيَهُودِيّ؛ فدخلا على عمر، فَقَالَ لَهُ الْيَهُودِيّ: يَا عُمَر إِنِّي اختصمت أَنَا وَهَذَا الرجل إِلَى مُحَمَّد؛ فَقضى لي عَلَيْهِ، فَلم يرض هَذَا بِقَضَائِهِ، وَزعم أَنَّهُ يخاصمني إِلَيْك، فَقَالَ عُمَر لِلْمُنَافِقِ: أَكَذَلِك؟ قَالَ: نعم، فَقَالَ: رويدكما؛ حتَّى أخرج إلَيْكُمَا؛ فَدخل الْبَيْت فَاشْتَمَلَ على السَّيْف، ثُمَّ خرج إِلَى الْمُنَافِق فَضَربهُ حتَّى برد.
— 383 —
آية رقم ٦١
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٦٠: ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت إلى قوله : يصدون عنك صدودا قال الكلبي : إن رجلا من المنافقين كان بينه وبين رجل من اليهود خصومة، فقال اليهودي : انطلق بنا إلى محمد نختصم إليه، وقال المنافق : بل إلى كعب ابن الأشرف، وهو الطاغوت ها هنا، قال الكلبي : فأبى المنافق أن يخاصمه إلى النبي، وأبى اليهودي إلا أن يخاصمه إلى النبي، فاختصما إلى النبي، فقضى لليهودي، فلما خرجا من عنده، قال المنافق : انطلق بنا إلى عمر بن الخطاب أخاصمك إليه، فأقبل معه اليهودي، فدخلا على عمر، فقال له اليهودي : يا عمر، إني اختصمت أنا وهذا الرجل إلى محمد، فقضى لي عليه، فلم يرض هذا بقضائه، وزعم أنه يخاصمني إليك، فقال عمر للمنافق : أكذلك ؟ قال : نعم، فقال : رويدكما حتى أخرج إليكما، فدخل البيت فاشتمل على السيف، ثم خرج إلى المنافق فضربه حتى برد.
آية رقم ٦٢
﴿فَكيف إِذا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة﴾ قَالَ الْحسن: وَهَذَا كَلَام مُنْقَطع عَمَّا قبله وَعَما بعده؛ يَقُولُ: إِذا أَصَابَتْهُم؛ يَعْنِي: أَن يظهروا مَا فِي قُلُوبهم؛ فيقتلهم رَسُول الله. وَفِيه مضمار، والإضمار الَّذِي فِيهِ فَيَقُول: إِذَا أَصَابَتْهُم مُصِيبَة، لم ينجهم مِنْهَا وَلم يغثهم، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْكَلَام الأول. إِلَى قَوْله: ﴿يصدون عَنْك صدودا﴾ (ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أردنَا إِلَّا إحساناً وتوفيقاً} أَي: إِن أردنَا إِلَّا الْخَيْر.
آية رقم ٦٣
قَالَ الله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ مِنَ الشّرك والنفاق
— 383 —
﴿فَأَعْرض عَنْهُم﴾ فَلَا تقتلهم (ل ٦٨) مَا جعلُوا يظهرون الْإِيمَان ﴿وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلا بليغا﴾ يَقُولُ لَهُم: إِن أظهرتم مَا فِي قُلُوبكُمْ قتلتكم. [آيَة ٦٤ - ٦٥]
— 384 —
آية رقم ٦٤
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلا ليطاع بِإِذن الله﴾ قَالَ مُجَاهِد: وَاجِب للرسل أَن يطاعوا، وَلَا يطيعهم أحد إِلَّا بِإِذن الله.
آية رقم ٦٥
﴿فَلا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شجر بَينهم﴾ أَي: اخْتلفُوا فِيهِ ﴿ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قضيت﴾ قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي: شكا. [آيَة ٦٦ - ٧٠]
آية رقم ٦٦
﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيلٌ مِنْهُم﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: كَانَ رجال من الْمُؤمنِينَ وَرِجَال من الْيَهُود [جلوساٍ فَقَالَت الْيَهُود: لقد استتابنا الله من أَمر فتبنا إِلَيْهِ مِنْهُ، وَمَا كَانَ ليفعله أحد غَيرنَا [قتلنَا] أَنْفُسنَا فِي طَاعَة الله حتَّى رَضِي عَنَّا، فَقَالَ ثَابت بن
— 384 —
قيس بْن شماس: إِن الله يعلم لَو أمرنَا مُحَمَّد أَن نقْتل أَنْفُسنَا لقتلت نَفسِي، فَأنْزل الله: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلا قَلِيل مِنْهُم﴾.
قَالَ مُحَمَّد: من قَرَأَ ﴿إِلا قَلِيلٌ﴾ فَالْمَعْنى: مَا فعله إِلَّا قَلِيل. ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ فِي الْعَاقِبَة. ﴿وَأَشد تثبيتا﴾ فِي الْعِصْمَة والمنعة من الشَّيْطَان.
قَالَ مُحَمَّد: من قَرَأَ ﴿إِلا قَلِيلٌ﴾ فَالْمَعْنى: مَا فعله إِلَّا قَلِيل. ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ فِي الْعَاقِبَة. ﴿وَأَشد تثبيتا﴾ فِي الْعِصْمَة والمنعة من الشَّيْطَان.
— 385 —
آية رقم ٦٧
ﭮﭯﭰﭱﭲﭳ
ﭴ
﴿وَإِذا لآتيناهم من لدنا﴾ ﴿من عندنَا﴾ (أجرا عَظِيما} يَعْنِي: الْجنَّة.
آية رقم ٦٨
ﭵﭶﭷ
ﭸ
﴿وَمَنْ يُطِعِ الله وَالرَّسُول﴾ الْآيَة.
تَفْسِير قَتَادَة: ذكر لنا أَن رجَالًا قَالُوا: هَذَا نَبِي الله نرَاهُ فِي الدُّنْيَا، فَأَما فِي الْآخِرَة فيرفع بفضله فَلَا نرَاهُ؛ فَأنْزل الله هَذِهِ الْآيَة. [آيَة ٧١ - ٧٤]
تَفْسِير قَتَادَة: ذكر لنا أَن رجَالًا قَالُوا: هَذَا نَبِي الله نرَاهُ فِي الدُّنْيَا، فَأَما فِي الْآخِرَة فيرفع بفضله فَلَا نرَاهُ؛ فَأنْزل الله هَذِهِ الْآيَة. [آيَة ٧١ - ٧٤]
آية رقم ٦٩
ومن يطع الله والرسول الآية، تفسير قتادة : ذكر لنا أن رجالا قالوا : هذا نبي الله نراه في الدنيا، فأما في الآخرة فيرفع بفضله فلا نراه، فأنزل الله هذه الآية١.
١ أخرجه الطبري في تفسيره (٤/١٦٧، ح ٩٩٣١)..
آية رقم ٧١
﴿فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾ الثَّبَات: السَّرَايَا، والجميع: الزَّحْف.
— 385 —
قَالَ مُحَمَّد: الثَّبَات: الْجَمَاعَات المفترقة، وَاحِدهَا: ثبة.
— 386 —
آية رقم ٧٢
﴿وَإِن مِنْكُم لمن ليبطئن﴾ عَنِ الْغَزْو وَالْجهَاد، فِي تَفْسِير الْحسن.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿ليبطئن﴾ مَعْنَاهُ: يتَأَخَّر؛ يُقَال: أَبْطَأَ الرجل؛ إِذا تَأَخّر، وبطؤ إِذَا ثقل. ﴿فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾ أَي: نكبة ﴿قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهم شَهِيدا﴾ حَاضرا
قَالَ مُحَمَّد: ﴿ليبطئن﴾ مَعْنَاهُ: يتَأَخَّر؛ يُقَال: أَبْطَأَ الرجل؛ إِذا تَأَخّر، وبطؤ إِذَا ثقل. ﴿فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ﴾ أَي: نكبة ﴿قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهم شَهِيدا﴾ حَاضرا
آية رقم ٧٣
﴿وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الْغَنِيمَة ﴿لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ يكن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ أَي: أصبت من الْغَنِيمَة؛ وَهَؤُلَاء المُنَافِقُونَ.
وَقَوله: ﴿كَأَن لم يكن بَيْنكُم وَبَينه مَوَدَّة﴾ فِيمَا يظْهر.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿فَأَفُوزَ﴾ مَنْصُوب؛ على جَوَاب التَّمَنِّي بِالْفَاءِ.
وَقَوله: ﴿كَأَن لم يكن بَيْنكُم وَبَينه مَوَدَّة﴾ فِيمَا يظْهر.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿فَأَفُوزَ﴾ مَنْصُوب؛ على جَوَاب التَّمَنِّي بِالْفَاءِ.
آية رقم ٧٤
﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يشرون الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالآخِرَة﴾ أَي: يبيعون. [آيَة ٧٥]
— 386 —
[آيَة ٧٦]
— 387 —
آية رقم ٧٥
﴿وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل الله وَالْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قَالَ الْحسن: يَعْنِي: وَعَن الْمُسْتَضْعَفِينَ من أهل مَكَّة من الْمُسلمين. ﴿الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِه الْقرْيَة الظَّالِم أَهلهَا﴾ وهم مشركو أهل مَكَّة.
قَالَ مُحَمَّد: ﴿الظَّالِم أَهلهَا﴾ نعت للقرية. ﴿وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْك﴾ من عنْدك ﴿وَلِيًّا﴾
قَالَ مُحَمَّد: ﴿الظَّالِم أَهلهَا﴾ نعت للقرية. ﴿وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْك﴾ من عنْدك ﴿وَلِيًّا﴾
آية رقم ٧٦
﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الله﴾ أَي: فِي طَاعَة الله ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ﴾ الشَّيْطَان ﴿فَقَاتلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَان﴾ وهم الْمُشْركُونَ ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفا﴾ أخْبرهُم أَنَّهُم يظهرون عَلَيْهِم؛ فِي تَفْسِير الْحسن. [آيَة ٧٧ - ٧٨]
— 387 —
[آيَة ٧٩]
— 388 —
آية رقم ٧٧
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُم كفوا أَيْدِيكُم﴾ الْآيَة. قَالَ الْكَلْبِيّ: كَانُوا مَعَ النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ قبل أَن يُهَاجر إِلَى الْمَدِينَة، وَكَانُوا يلقون من الْمُشْركين أَذَى كثيرا؛ فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَلا تَأذن لنا فِي قتال (هَؤُلاءِ الْقَوْم)؛ فَإِنَّهُم قد آونا؟ فَقَالَ لَهُم رَسُول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ؛ فَإِنِّي لَمْ أُؤْمَرْ بِقِتَالِهِمْ)) فَلَمَّا هَاجر رَسُول الله عَلَيْهِ السَّلَام و [سَار] ِإلى بدر عرفُوا أَنَّهُ الْقِتَال كَرهُوا، أَو بَعضهم.
(ل ٦٩) قَالَ الله: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ علينا الْقِتَال لَوْلَا﴾ هلا ﴿أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ إِلَى الْمَوْت.
قَالَ الله للنَّبِي: ﴿قل مَتَاع الدُّنْيَا قَلِيل﴾ أَي: إِنَّكُم على كل حَال ميتون، وَالْقَتْل خير لكم.
(ل ٦٩) قَالَ الله: ﴿فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ علينا الْقِتَال لَوْلَا﴾ هلا ﴿أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ﴾ إِلَى الْمَوْت.
قَالَ الله للنَّبِي: ﴿قل مَتَاع الدُّنْيَا قَلِيل﴾ أَي: إِنَّكُم على كل حَال ميتون، وَالْقَتْل خير لكم.
آية رقم ٧٨
ثُمَّ أخْبرهُم - ليعزيهم ويصبرهم - فَقَالَ: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُم فِي بروج مشيدة﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي: فِي قُصُور مُحصنَة.
قَالَ الحَسَن: ثُمَّ ذكر الْمُنَافِقين خَاصَّة فَقَالَ: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَة﴾ النَّصْر وَالْغنيمَة ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ نكبة من الْعَدو ﴿يَقُولُوا هَذِهِ من عنْدك﴾ أَي: إنَّمَا أَصَابَنَا هَذَا عُقُوبَة مذ خرجت فِينَا؛ يتشاءمون بِهِ. ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ النَّصْر على الْأَعْدَاء والنكبة. ﴿فَمَا لهَؤُلَاء الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾
قَالَ الحَسَن: ثُمَّ ذكر الْمُنَافِقين خَاصَّة فَقَالَ: ﴿وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَة﴾ النَّصْر وَالْغنيمَة ﴿يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ﴾ نكبة من الْعَدو ﴿يَقُولُوا هَذِهِ من عنْدك﴾ أَي: إنَّمَا أَصَابَنَا هَذَا عُقُوبَة مذ خرجت فِينَا؛ يتشاءمون بِهِ. ﴿قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ النَّصْر على الْأَعْدَاء والنكبة. ﴿فَمَا لهَؤُلَاء الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾
آية رقم ٧٩
﴿مَا أَصَابَك من حَسَنَة﴾
— 388 —
[فظهرت بهَا على الْمُشْركين] ﴿فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ﴾ من نكبة نكبوا بهَا يَوْم أحد ﴿فَمن نَفسك﴾ أَي: بِذُنُوبِهِمْ، وَكَانَت عُقُوبَة من الله؛ بمعصيتهم رَسُول الله؛ حَيْثُ اتبعُوا المدبرين. [آيَة ٨٠ - ٨٢]
— 389 —
آية رقم ٨٠
﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ الله وَمن تولى﴾ كفر ﴿فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ تحفظ عَلَيْهِم أَعْمَالهم؛ حَتَّى تجزيهم بهَا.
آية رقم ٨١
﴿وَيَقُولُونَ طَاعَة﴾ يَعْنِي بِهِ: الْمُنَافِقين؛ يَقُولُونَ ذَلِكَ لرَسُول الله عَلَيْهِ السَّلَام.
قَالَ مُحَمَّد: وَارْتَفَعت ﴿طَاعَة﴾ بِمَعْنى: أمرنَا طَاعَة. ﴿فَإِذَا بَرَزُوا﴾ خَرجُوا ﴿مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُم﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي غيرت طَائِفَة مِنْهُمْ ﴿غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يكْتب مَا يبيتُونَ﴾ أَي: يغيرون
قَالَ مُحَمَّد: قِيلَ: الْمَعْنى: قَالُوا وقدروا لَيْلًا غير [مَا أتوك] نَهَارا، وَالْعرب تَقُولُ لكل مَا فُكِّر فِيهِ، أَو خِيضَ بلَيْل: قد بَيت، وَمن هَذَا قَول الشَّاعِر:
قَالَ مُحَمَّد: وَارْتَفَعت ﴿طَاعَة﴾ بِمَعْنى: أمرنَا طَاعَة. ﴿فَإِذَا بَرَزُوا﴾ خَرجُوا ﴿مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُم﴾ قَالَ قَتَادَة: يَعْنِي غيرت طَائِفَة مِنْهُمْ ﴿غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يكْتب مَا يبيتُونَ﴾ أَي: يغيرون
قَالَ مُحَمَّد: قِيلَ: الْمَعْنى: قَالُوا وقدروا لَيْلًا غير [مَا أتوك] نَهَارا، وَالْعرب تَقُولُ لكل مَا فُكِّر فِيهِ، أَو خِيضَ بلَيْل: قد بَيت، وَمن هَذَا قَول الشَّاعِر:
| (أَتَوْنِي فَلم أَرض مَا بيتوا | وَكَانُوا أَتَوْنِي لأمر نكر) |
| (وَذي ضغن كَفَفْت النَّفس عَنْهُ | وَكنت على مساءته مقيتا) |