تفسير سورة سورة المدثر
أمير عبد العزيز
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
مقدمة التفسير
بيان إجمالي للسورة
في سبب نزول هذه السورة روى البخاري عن أبي سلمة قال : سألت جابر بن عبد الله عن ذلك فقال : لا أحدثك إلا ما حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت أمامي فلم أر شيئا ونظرت من خلفي فلم أر شيئا فرفعت رأسي فرأيت شيئا فأتيت خديجة فقلت : دثروني وصبوا علي ماء باردا " قال " فدثروني وصبوا علي ماء باردا " فنزلت :
بسم الله الرحمان الرحيم
ياأيها المدثّر ١ قم فأنذر ٢ وربك فكبر ٣ وثيابك فطهر ٤ والرجز فاهجر ٥ ولا تمنن تستكثر ٦ ولربك فاصبر ٧ فإذا نقر في الناقورة ٧ فذلك يومئذ يوم عسير ٩ على الكافرين غير يسير }.
في سبب نزول هذه السورة روى البخاري عن أبي سلمة قال : سألت جابر بن عبد الله عن ذلك فقال : لا أحدثك إلا ما حدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " جاورت بحراء فلما قضيت جواري هبطت فنوديت فنظرت عن يميني فلم أر شيئا ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا ونظرت أمامي فلم أر شيئا ونظرت من خلفي فلم أر شيئا فرفعت رأسي فرأيت شيئا فأتيت خديجة فقلت : دثروني وصبوا علي ماء باردا " قال " فدثروني وصبوا علي ماء باردا " فنزلت :
بسم الله الرحمان الرحيم
ياأيها المدثّر ١ قم فأنذر ٢ وربك فكبر ٣ وثيابك فطهر ٤ والرجز فاهجر ٥ ولا تمنن تستكثر ٦ ولربك فاصبر ٧ فإذا نقر في الناقورة ٧ فذلك يومئذ يوم عسير ٩ على الكافرين غير يسير }.
ﰡ
آية رقم ١
ﮪﮫ
ﮬ
المدثّر أصلها المتدثر. أبدلت التاء دالا وأدغمت في الدال بعدها فصارت المدثر١ والمدثر، من الدثار وهو كل ما كان من الثياب أو الكساء فوق الشعار وهو ما يلي الجسد من الثياب. وقد تدثر أي تلفف في الدثار٢. والمعنى : ياأيها المتدثر بثيابه أو قطيفته عند نومه. أو ياأيها الذي تغشى بثيابه ونام. وهذا خطاب ملاطفة ورحمة من الله لرسوله صلى الله عليه وسلم.
١ البيان لابن الأنباري جـ ٢ ص ٤٧٣..
٢ مختار الصحاح ص ١٩٨ والمصباح المنير جـ ١ ص ٢٠٣..
٢ مختار الصحاح ص ١٩٨ والمصباح المنير جـ ١ ص ٢٠٣..
آية رقم ٢
ﮭﮮ
ﮯ
قوله : قم فأنذر أي قم من نومك وبلّغ الناس دعوة الحق والتوحيد وحذرهم سوء عاقبة الشرك والباطل وخوفهم عذاب الله وشديد بأسه وانتقامه.
آية رقم ٣
ﮰﮱ
ﯓ
قوله : وربك فكبر يعني وسيدك ومالكك فعظم بعبادته وحده لا شريك له وإفراده وحده بالإلهية والربوبية دون غيره من الأنداد والأرباب التي اصطنعها المشركون الضالون.
آية رقم ٤
ﯔﯕ
ﯖ
قوله : وثيابك فطهر اختلف أهل التأويل في المراد بتطهير ثيابه. فقد قيل : لا تلبسها على معصية. أو طهرها من المعاصي والذنوب وقيل : هو أمر بتطهير النفس مما يستقذر من الأفعال ويستهجن من العادات. يقال : فلان طاهر الثياب إذا وصف بالنقاء من المعايب والأدناس. وقيل : المراد طهارة الثياب من النجاسات. فطهارة الثياب شرط في صحة الصلاة وهي لا تصح إلا بها. وخليق بالمسلم الصادق أن يكون نقي الجسد والثياب، نظيفا، إن لم يكن أنظف من غيره من غير المسلمين. وما يليق بالمسلم أن يحمل في ثيابه أو بدنه الخبث أو النجاسة. فيكون المعنى بذلك : اغسلها بالماء ونقّها من الأدران وطهرها من النجاسة.
آية رقم ٥
ﯗﯘ
ﯙ
قوله : والرّجز فاهجر الرجز بضم الراء، يعني الأوثان. أي والأوثان فاهجر عبادتها. وذلك تنبيه لبشاعة الشرك وفظاعة التلبّس به. والرّجز، بالكسر معناه، القذر والعذاب١.
١ مختار الصحاح ص ٢٣٤..
آية رقم ٦
ﯚﯛﯜ
ﯝ
قوله : ولا تمنن تستكثر تستكثر، جملة فعلية في موضع نصب على الحال. وتقديره : ولا تمنن مستكثرا ١ وقد جاء في تأويل هذه الآية عدة أقوال وهي متقاربة في المعنى. وجملة ذلك : لا تعط يا محمد عطية تلتمس بها أفضل منها. أو لا تعط شيئا لتعطى شيئا أكثر منه. قال ابن عباس في ذلك : لا تعط لتأخذ أكثر مما أعطيت من المال. والمقصود أن تكون العطايا خالصة لله، فلا يبتغي بها المعطي جزاءه من الناس.
١ البيان لابن الأنباري جـ ٢ ص ٤٧٣..
آية رقم ٧
ﯞﯟ
ﯠ
قوله : ولربك فاصبر أي اصبر على أداء الفرئض والطاعات وإتيان العبادات. أو اصبر على احتمال المكاره والشدائد وكل ضروب البلوى مما تمتحن به كإيذاء قومك لك وأنت تدعوهم إلى دين الله. والأظهر أن يكون المراد ذلك كله.
آية رقم ٨
ﯡﯢﯣﯤ
ﯥ
قوله : فإذا نقر في النّاقور يعني فإذا نفخ في الصور.
آية رقم ٩
ﯦﯧﯨﯩ
ﯪ
قوله : فذلك يومئذ يوم عسير أي يوم رهيب عصيب تشتد فيه الأهوال والمحن والبلايا ويجد فيه الخاسرون من ألوان الهوان والمذلة والعذاب ما يهزّ القلوب والأبدان. قال ابن عباس في هذا الصدد من الكلام عن فظائع القيامة : إن نبي الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى أصحابه فقال :" كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن وحنى جبهته ثم أقبل بأذنه يستمع متى يؤمر بالصيحة " فاشتد ذلك على أصحابه فأمرهم أن يقولوا :" حسبنا الله ونعم الوكيل على الله توكلنا ".
آية رقم ١٠
ﯫﯬﯭﯮ
ﯯ
قوله : على الكافرين غير يسير أي غير هين ولا سهل فيتحمل، بل إنه عصيب شديد على الكافرين إذ يجدون فيه المذلة والخزي وسوء المصير١.
١ الكشاف جـ ٤ ص ١٨٠، ١٨١ وتفسير الطبري جـ ٩٤، ٩٥..
آية رقم ١١
ﯰﯱﯲﯳ
ﯴ
قوله تعالى : ذرني ومن خلقت وحيدا ١١ وجعلت له مالا ممدودا ١٢ وبنين شهودا ١٣ ومهدت له تمهيدا ١٤ ثم يطمع أن أزيد ١٥ كلا إنه كان لآياتنا عنيدا ١٦ سأرهقه صعودا ١٧ إنه فكّر وقدّر ١٨ فقتل كيف قدّر ١٩ ثم قتل كيف قدر ٢٠ ثم نظر ٢١ ثم عبس وبسر ٢٢ ثم أدبر واستكبر٢٣ فقال إن هذا إلا سحر يؤثر ٢٤ إن هذا إلا قول البشر ٢٥ سأصليه سقر ٢٦ وما أدراك ما سقر ٢٧ لا تبقي ولا تذر ٢٨ لوّاحة للبشر ٢٩ عليها تسعة عشر .
روي عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآيات أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن وكأنه رقّ له. فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال : أي عمّ إن قوم يريدون أن يجمعوا لك مالا ليعطوكه فإنك أتيت محمدا تتعرض لما قبله. فقال : قد علمت قريش أني من أكثرها مالا. قال : فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكرله وكاره. قال : وماذا أقول ؟ فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزها وبقصيدها مني، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا. والله إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يعلى. قال : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه. قال : فدعني حتى أفكر فيه. فقال : هذا سحر يؤثر، يأثره عن غيره. فنزلت الآيات.
وقيل : إن الوليد بن المغيرة كان يغشى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ( رضي الله عنه ) حتى حسبت قريش أنه يسلم. فقال له أبو جهل : إن قريشا تزعم أنك إنما تأتي محمدا وابن أبي قحافة تصيب من طعامهما، فقال الوليد لقريش : إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام وإنكم تزعمون أنه شاعر، هل رأيتموه ينطق بشعر قط ؟ قالوا : لا. قال : فتزعمون أنه كذاب، فهل جربتم عليه شيئا من الكذب ؟ قالوا : لا. قالت قريش للوليد : فما هو ؟ قال : فما هو إلا ساحر، وما يقوله سحر. فذلك قوله : إنه فكر وقدر إلى قوله : إن هذا إلا سحر يؤثر ١.
قوله : ذرني ومن خلقت وحيدا وحيدا، منصوب على الحال من الهاء المحذوفة في قوله : خلقت وتقديره : خلقته وحيدا٢ وهذا وعيد من الله وتهديد. والمعنى : دعني وهذا الذي خلقته من بطن أمه وحيدا لا مال له ولا ولد ثم أعطيته بعد ذلك المال والثراء والنعمة والولد. والمراد به في قول أكثر المفسرين، الوليد بن المغيرة المخزومي. وقد خصّ بالذكر لفرط عتوه واستكباره وجحده نعمة الله، ولإيذائه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في نفسه موقن أنه نبي صادق. وكان الوليد يسمى في قومه الوحيد. قال ابن عباس : كان الوليد يقول : أنا الوحيد ابن الوحيد ليس لي في العرب نظير ولا لأبي المغيرة نظير وكان يسمى الوحيد. فقال الله تعالى : ذرني ومن خلقت بزعمه وحيد لا أن الله صدّقه بأنه وحيد.
روي عن ابن عباس في سبب نزول هذه الآيات أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن وكأنه رقّ له. فبلغ ذلك أبا جهل فأتاه فقال : أي عمّ إن قوم يريدون أن يجمعوا لك مالا ليعطوكه فإنك أتيت محمدا تتعرض لما قبله. فقال : قد علمت قريش أني من أكثرها مالا. قال : فقل فيه قولا يبلغ قومك أنك منكرله وكاره. قال : وماذا أقول ؟ فوالله ما فيكم رجل أعلم بالأشعار مني، ولا أعلم برجزها وبقصيدها مني، والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا. والله إن لقوله الذي يقول حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يعلى. قال : لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه. قال : فدعني حتى أفكر فيه. فقال : هذا سحر يؤثر، يأثره عن غيره. فنزلت الآيات.
وقيل : إن الوليد بن المغيرة كان يغشى النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ( رضي الله عنه ) حتى حسبت قريش أنه يسلم. فقال له أبو جهل : إن قريشا تزعم أنك إنما تأتي محمدا وابن أبي قحافة تصيب من طعامهما، فقال الوليد لقريش : إنكم ذوو أحساب وذوو أحلام وإنكم تزعمون أنه شاعر، هل رأيتموه ينطق بشعر قط ؟ قالوا : لا. قال : فتزعمون أنه كذاب، فهل جربتم عليه شيئا من الكذب ؟ قالوا : لا. قالت قريش للوليد : فما هو ؟ قال : فما هو إلا ساحر، وما يقوله سحر. فذلك قوله : إنه فكر وقدر إلى قوله : إن هذا إلا سحر يؤثر ١.
قوله : ذرني ومن خلقت وحيدا وحيدا، منصوب على الحال من الهاء المحذوفة في قوله : خلقت وتقديره : خلقته وحيدا٢ وهذا وعيد من الله وتهديد. والمعنى : دعني وهذا الذي خلقته من بطن أمه وحيدا لا مال له ولا ولد ثم أعطيته بعد ذلك المال والثراء والنعمة والولد. والمراد به في قول أكثر المفسرين، الوليد بن المغيرة المخزومي. وقد خصّ بالذكر لفرط عتوه واستكباره وجحده نعمة الله، ولإيذائه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في نفسه موقن أنه نبي صادق. وكان الوليد يسمى في قومه الوحيد. قال ابن عباس : كان الوليد يقول : أنا الوحيد ابن الوحيد ليس لي في العرب نظير ولا لأبي المغيرة نظير وكان يسمى الوحيد. فقال الله تعالى : ذرني ومن خلقت بزعمه وحيد لا أن الله صدّقه بأنه وحيد.
١ أسباب النزول للنيسابوري ص ٢٩٥، ٢٩٦..
٢ البيان لابن الأنباري جـ ٢ ص ٤٧٤..
٢ البيان لابن الأنباري جـ ٢ ص ٤٧٤..
آية رقم ١٢
ﯵﯶﯷﯸ
ﯹ
قوله : وجعلت له مالا ممدودا يعني أعطيته مالا مبسوطا كثيرا. فقد كان له بين مكة والطائف صنوف من المال.
آية رقم ١٣
ﯺﯻ
ﯼ
قوله : وبنين شهودا يعني أنعم الله عليه بالبنين وكانوا حاضرين بقربه من حوله، لا يغيبون عنه في تصرف ولا يظعنون عنه في تجارة.
آية رقم ١٤
ﯽﯾﯿ
ﰀ
قوله : ومهدت له تمهيدا أي بسطت له في العيش بسطا فكان في مكة مترفّها متنعّما وكان موضع تكريم الناس واعتبارهم.
آية رقم ١٥
ﰁﰂﰃﰄ
ﰅ
قوله : ثم يطمع أن أزيد ثم للتعجيب. أي ثم يأمل ويرجو- وهو في حاله من العتو والجحود- أن أزيده من المال والولد أكثر مما أعطيته.
آية رقم ١٦
ﰆﰇﰈﰉﰊﰋ
ﰌ
قوله : كلا إنه كان لآياتنا عنيدا وهذا استبعاد واستنكار لطعمه. أي ليس له ذلك ولا مزيد له على ما أوتي من السعة والكثرة مع كفره بالنعم ومعاندته للنبي صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من الحق. وروي أنه بعد نزول هذه الآية لم يزل يرى النقصان في ماله وولده حتى هلكا.
آية رقم ١٧
ﰍﰎ
ﰏ
قوله : سأرهقه صعودا الصعود، بفتح الصاد، هو العقبة الكئود١ أي سأكلفه من العذاب الشاق ما لا يطاق. وقيل : الصّعود جبل من النار في جهنم يكلف المجرمون بصعوده تنكيلا بهم وتعذيبا لهم.
١ مختار الصحاح ص ٣٦٣..
آية رقم ١٨
ﰐﰑﰒ
ﰓ
قوله : إنه فكر وقدر المراد بالمفكر المقدر، الوليد بن المغيرة فقد فكر وتروّى فيما يقوله في القرآن : وقدر أي قدر في نفسه ماذا يقوله فيه.
آية رقم ١٩
ﭑﭒﭓ
ﭔ
قوله : فقتل أي لعن كيف قدر تعجيب من تقديره وقوله في القرآن إنه سحر. أو على أي حال قدر ما قدر من الكلام في القرآن.
آية رقم ٢٠
ﭕﭖﭗﭘ
ﭙ
قوله : ثم قتل كيف قدر كرر للمبالغة والتأكيد ثم نظر أي نظر بأي شيء يدفع القرآن ويطعن فيه. وذلك بعد أن استيقنت نفسه أنه حق وأنه لا يضاهى.
آية رقم ٢١
ﭚﭛ
ﭜ
قوله : ثم عبس أي قطب وجهه وبسر أي كلح وجهه.
آية رقم ٢٣
ﭡﭢﭣ
ﭤ
قوله : ثم أدبر واستكبر أعرض عن الحق وتولى مستكبرا.
آية رقم ٢٤
ﭥﭦﭧﭨﭩﭪ
ﭫ
قوله : فقال إن هذا إلا سحر يؤثر يعني ما هذا القرآن إلا سحر يأخذه عن غيره. والسحر، كل أمر يخفى سببه ويتخيل على غير حقيقته ويجري مجرى التمويه والخداع١.
١ المعجم الوسيط جـ ١ ص ٤١٩..
آية رقم ٢٥
ﭬﭭﭮﭯﭰ
ﭱ
قوله : إن هذا إلا قول البشر يعني ما هذا الذي يتلوه محمد إلا قول البشر. أو ما هو إلا كلام الآدميين. وكان ذلك بعد أن لامست روعة القرآن قلب الوليد فأيقن في قرارة نفسه أنه حق وأنه ليس قول بشر، وكاد يهتف بإعلان الإيمان لولا أن تملّكه الغرور والاستكبار وغشيته نخوة العصبية والتعاظم بأمجاد الآباء بعد أن استنفر في نفسه أبو جهل مشاعر الضلال والباطل ونفخ في أوداجه سورة الجاهلية العمياء.
وذلك أنه لما نزل قوله تعالى : حم ١ تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم سمعه الوليد يقرأ ذلك فقال : والله لقد سمعت منه كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، وما يقول هذا بشر. ثم لامه أبو جهل من أجل ذلك ملامة شديدة وقرّعه تقريعا. فقال الوليد : فتزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه تكهّن قط. ولقد رأينا للكهنة أسجاعا وتخالجا فهل رأيتموه كذلك ؟ قالوا : لا والله. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسمى الصادق الأمين من كثرة صدقه. فقالت قريش للوليد : فما هو ؟ ففكر في نفسه ثم نظر، ثم عبس. فقال : ما هو إلا ساحر ! أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ؟. وذلك هو قوله تعالى : إنه فكر وقدر وما بعدها من آيات.
وذلك أنه لما نزل قوله تعالى : حم ١ تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم سمعه الوليد يقرأ ذلك فقال : والله لقد سمعت منه كلاما ما هو من كلام الإنس ولا من كلام الجن، وإن له لحلاوة، وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق، وإنه ليعلو ولا يعلى عليه، وما يقول هذا بشر. ثم لامه أبو جهل من أجل ذلك ملامة شديدة وقرّعه تقريعا. فقال الوليد : فتزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه تكهّن قط. ولقد رأينا للكهنة أسجاعا وتخالجا فهل رأيتموه كذلك ؟ قالوا : لا والله. وكان النبي صلى الله عليه وسلم يسمى الصادق الأمين من كثرة صدقه. فقالت قريش للوليد : فما هو ؟ ففكر في نفسه ثم نظر، ثم عبس. فقال : ما هو إلا ساحر ! أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه ؟. وذلك هو قوله تعالى : إنه فكر وقدر وما بعدها من آيات.
آية رقم ٢٦
ﭲﭳ
ﭴ
قوله : سأصليه سقر أي سأدخله أو أورده سقر وهو اسم من أسماء جهنم.
آية رقم ٢٧
ﭵﭶﭷﭸ
ﭹ
قوله : وما أدراك ما سقر وهذه كلمة تفخيم وتهويل لسقر ومبالغة في وصفها. يعني وما أعلمك أي شيء هي.
آية رقم ٢٨
ﭺﭻﭼﭽ
ﭾ
قوله : لا تبقي ولا تذر أي لا تبقي فيها شيئا إلا أهلكته وإذا هلك لم تتركه هالكا بل يعاد لتهلكه من جديد. فكل ما يطرح فيها هالك لا محالة.
آية رقم ٢٩
ﭿﮀ
ﮁ
قوله : لوّاحة للبشر لواحة، مرفوعة، لأنه خبر لمبتدأ محذوف، وتقديره : هي لواحة ١ أي تظهر جهنم للبشر حتى يروها عيانا والمراد بالبشر في أحد القولين، الإنس من أهل النار. وقال أكثر المفسرين : البشر هنا جمع بشرة وهي جلدة الإنسان الظاهرة، وعلى هذا فقوله : لوّاحة للبشر يعني حرّاقة للجلد. وقيل : تفلح جلودهم لفحة فتدعها أشد سوادا من الليل.
١ البيان لابن الأنباري جـ ٢ ص ٤٧٤..
آية رقم ٣٠
ﮂﮃﮄ
ﮅ
قوله : عليها تسعة عشر يعني يلي أمر سقر ويتسلّط على أهلها تسعة عشر ملكا. وقيل : تسعة عشر نقيبا منهم. وقيل : تسعة عشر ملكا بأعيانهم. وقد جعلهم الله ملائكة، لأنهم خلاف جنس المعذبين من الجن والإنس فلا يأخذهم ما يأخذ المجانس من الرأفة والشفقة ولأنهم أشد الخلق بأسا وأقواهم بطشا١.
١ الكشاف جـ ٤ ص ١٨٢- ١٨٤ وفتح القدير جـ ٥ ص ٣٢٧ وتفسير الطبري جـ ٢٩ ص ١٠٠..
قوله تعالى : وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدّتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا كذلك يضلّ الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك إلا هو وما هي إلا ذكرى للبشر ٣١ كلا والقمر ٣٢ والليل إذ أدبر ٣٣ والصبح إذا أسفر ٣٤ إنها لإحدى الكبر ٣٥ نذيرا للبشر ٣٦ لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر .
روي أنه نزل قوله تعالى : عليها تسعة عشر قال أبو جهل لقريش : ثكلتكم أمهاتكم، أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم١ أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم ؟ فقال أبو الأشدّ بن أسيد بن كلدة الجمحي وكان شديد البطش : أنا أكفيكم سبعة عشر فاكفوني أنتم اثنين. فأنزل الله وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة أي ما جعلناهم رجالا من جنسكم يطاقون، بل جعلناهم ملائكة فهم خلق آخر ليسوا من جنسكم وهم غلاظ شداد لا تأخذهم فيكم رأفة أو لين.
قوله : وما جعلنا عدّتهم إلا فتنة للذين كفروا أي ما ذكرنا عدتهم لكم على أنهم تسعة عشر إلا ابتلاء وامتحانا للكافرين المكذبين ليستيقن الذين أوتوا الكتاب أي ليوقن أهل التوراة والإنجيل أن عدة خزنة جهنم موافقة لما عندهم ويزداد الذين آمنوا إيمانا أي ويزداد المؤمنون إيمانا إلى إيمانهم بسبب ما شهدوه من صدق ما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون أي ولا يشك أهل التوراة والانجيل والمؤمنون برسالة محمد صلى الله عليه وسلم في أن عدة خزنة جهنم تسعة عشر وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا أي وليقول المرتابون والمنافقون والكافرون من مشركي قريش : ما الذي أراده الله بهذا العدد. أو وأي غرض قصد في جعل الملائكة تسعة عشر. ومرادهم إنكار هذا الكلام من أصله وأنه ليس من عند الله.
قوله : كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء الكاف في اسم الإشارة صفة لمصدر محذوف، وتقديره : مثل ذلك الإضلال يضل من يشاء. والمعنى : مثل ذلك الإضلال للكافرين والهداية للمؤمنين يضل الله من يشاء إضلاله، ويهدي من يشاء هدايته.
قوله : وما يعلم جنود ربك إلا هو يعني وما يدري عدد ملائكة ربك الذين أنيط بهم تعذيب الكافرين في النار إلا الله جل وعلا. فهم كثيرون غاية الكثرة. وهي كثرة لا يعلم حقيقتها وعدتها سوى الله. ويدل على ذلك ما رواه الطبراني عن جابر ابن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما في السماوات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كفّ إلا وفيه ملك قائم أو ملك ساجد أو ملك راكع. فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعا : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك إلا أنا لم نشرك بك شيئا ".
قوله : وما هي إلا ذكرى للبشر يعني وما نار سقر وصفتها التي ذكرت إلا تذكرة للبشر لكي يعتبروا ويتعظوا ويخشوا ربهم.
روي أنه نزل قوله تعالى : عليها تسعة عشر قال أبو جهل لقريش : ثكلتكم أمهاتكم، أسمع ابن أبي كبشة يخبركم أن خزنة النار تسعة عشر وأنتم الدهم١ أيعجز كل عشرة منكم أن يبطشوا برجل منهم ؟ فقال أبو الأشدّ بن أسيد بن كلدة الجمحي وكان شديد البطش : أنا أكفيكم سبعة عشر فاكفوني أنتم اثنين. فأنزل الله وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة أي ما جعلناهم رجالا من جنسكم يطاقون، بل جعلناهم ملائكة فهم خلق آخر ليسوا من جنسكم وهم غلاظ شداد لا تأخذهم فيكم رأفة أو لين.
قوله : وما جعلنا عدّتهم إلا فتنة للذين كفروا أي ما ذكرنا عدتهم لكم على أنهم تسعة عشر إلا ابتلاء وامتحانا للكافرين المكذبين ليستيقن الذين أوتوا الكتاب أي ليوقن أهل التوراة والإنجيل أن عدة خزنة جهنم موافقة لما عندهم ويزداد الذين آمنوا إيمانا أي ويزداد المؤمنون إيمانا إلى إيمانهم بسبب ما شهدوه من صدق ما جاءهم به نبيهم صلى الله عليه وسلم ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون أي ولا يشك أهل التوراة والانجيل والمؤمنون برسالة محمد صلى الله عليه وسلم في أن عدة خزنة جهنم تسعة عشر وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلا أي وليقول المرتابون والمنافقون والكافرون من مشركي قريش : ما الذي أراده الله بهذا العدد. أو وأي غرض قصد في جعل الملائكة تسعة عشر. ومرادهم إنكار هذا الكلام من أصله وأنه ليس من عند الله.
قوله : كذلك يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء الكاف في اسم الإشارة صفة لمصدر محذوف، وتقديره : مثل ذلك الإضلال يضل من يشاء. والمعنى : مثل ذلك الإضلال للكافرين والهداية للمؤمنين يضل الله من يشاء إضلاله، ويهدي من يشاء هدايته.
قوله : وما يعلم جنود ربك إلا هو يعني وما يدري عدد ملائكة ربك الذين أنيط بهم تعذيب الكافرين في النار إلا الله جل وعلا. فهم كثيرون غاية الكثرة. وهي كثرة لا يعلم حقيقتها وعدتها سوى الله. ويدل على ذلك ما رواه الطبراني عن جابر ابن عبد الله قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ما في السماوات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كفّ إلا وفيه ملك قائم أو ملك ساجد أو ملك راكع. فإذا كان يوم القيامة قالوا جميعا : سبحانك ما عبدناك حق عبادتك إلا أنا لم نشرك بك شيئا ".
قوله : وما هي إلا ذكرى للبشر يعني وما نار سقر وصفتها التي ذكرت إلا تذكرة للبشر لكي يعتبروا ويتعظوا ويخشوا ربهم.
١ الدهم: يفتح الدال، يعني الخلق الكثير. انظر المعجم الوسيط جـ ١ ص ٣٠٠..
آية رقم ٣٢
ﯥﯦ
ﯧ
قوله : كلاّّ رد للكافرين المكذبين الذين زعموا أنهم قادرون على دفع خزنة جهنم. يعني ليس الأمر كما يزعم الزاعمون أنهم يقاومون خزنة النار. وهذه حقيقة لا شك فيها فهم أهون وأحقر من اقتدارهم على مقاومة الزبانية الشداد. وقد أقسم الله على ذلك بأجزاء من خلقه إذ قال : والقمر ٣٢ والليل إذ أدبر .
آية رقم ٣٣
ﯨﯩﯪ
ﯫ
قوله : والليل إذ أدبر يعني والليل إذا ولى وغاب.
آية رقم ٣٤
ﯬﯭﯮ
ﯯ
قوله : والصبح إذا أسفر ويقسم كذلك بالصبح إذا أقبل وأضاء.
آية رقم ٣٥
ﯰﯱﯲ
ﯳ
قوله : إنها لإحدى الكبر جواب القسم. يعني إن جهنم لإحدى الكبر جمع كبرى. أي لإحدى البلايا والدواهي العظام.
وروي عن ابن عباس إنها أي تكذيب المشركين بمحمد صلى الله عليه وسلم لكبيرة من الكبائر العظام. وقيل : إن قيام الساعة لكبرى من الكبريات الجسام.
وروي عن ابن عباس إنها أي تكذيب المشركين بمحمد صلى الله عليه وسلم لكبيرة من الكبائر العظام. وقيل : إن قيام الساعة لكبرى من الكبريات الجسام.
آية رقم ٣٦
ﯴﯵ
ﯶ
قوله : نذيرا للبشر نذيرا، منصوب على المصدر. أي إنذارا للبشر، أو منصوب على الحال. أو منصوب بتقدير الفعل، أعني١ وقد اختلفوا في المراد بالنذير. فقيل : إنها النار. وقيل : إنه الرسول صلى الله عليه وسلم فقد أرسله الله للناس ليبلّغهم دعوة الحق وليندرهم شديد بأسه وعقابه. وقيل : المراد به القرآن. فهو نذير للناس بما تضمنه من الوعد والوعيد والمواعظ والعبر.
١ البيان لابن الأنباري جـ ٢ ص ٤٧٥..
آية رقم ٣٧
قوله : لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر اللام، متعلقة بقوله : نذيرا أي نذيرا لمن شاء منكم أيها الناس أن يتقدم في طاعة الله أو يتأخر إلى الشر والمعصية١.
١ الكشاف جـ ٤ ص ١٨٥، ١٨٦ وفتح القدير جـ ٥ ص ٣٣١ وتفسير الطبري جـ ٢٩ ص ١٠١ – ١٠٣ وتفسير القرطبي جـ ٢٩ ص ٨٤-٨٦..
آية رقم ٣٨
ﯿﰀﰁﰂﰃ
ﰄ
قوله تعالى : كل نفس بما كسبت رهينة ٣٨ إلا أصحاب اليمين ٣٩ في جنات يتساءلون ٤٠ عن المجرمين ٤١ ما سلككم في سقر ٤٢ قالوا لم نك من المصلّين ٤٣ ولم نك نطعم المسكين ٤٤ وكنا نخوض مع الخائضين ٤٥ وكنا نكذب بيوم الدين ٤٦ حتى أتانا اليقين ٤٧ فما تنفعهم شفاعة الشافعين ٤٨ فما لهم عن التذكرة معرضين ٤٩ كأنهم حمر مستنفرة ٥٠ فرّت من قسورة ٥١ بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة ٥٢ كلا بل يخافون الآخرة ٥٣ كلا إنه تذكرة ٥٤ فمن شاء ذكره ٥٥ وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى وأهل المغفرة
قوله تعالى : كل نفس بما كسبت رهينة يعني كل إنسان معتقل أو مأخوذ بعلمه عند الله يوم القيامة فإما أن ينقذه عمله أو يوبقه.
قوله تعالى : كل نفس بما كسبت رهينة يعني كل إنسان معتقل أو مأخوذ بعلمه عند الله يوم القيامة فإما أن ينقذه عمله أو يوبقه.
آية رقم ٣٩
ﰅﰆﰇ
ﰈ
قوله : إلا أصحاب اليمين فإنهم لا يحاسبون. أو لا يرتهنون بذنوبهم بل يغفرها الله لهم. واختلفوا في المراد بأصحاب اليمين. فقيل : هم أطفال المسلمين. وهو قول علي ( رضي الله عنه ). وقيل : هم الملائكة وهو قول ابن عباس. وقيل : هم المخلصون من المسلمين.
آية رقم ٤٠
ﰉﰊﰋ
ﰌ
قوله : في جنات يتساءلون ٤٠ عن المجرمين أي يسألون المجرمين الذين في النار.
آية رقم ٤١
ﰍﰎ
ﰏ
قوله : عن المجرمين أي يسألون المجرمين الذين في النار.
آية رقم ٤٢
ﰐﰑﰒﰓ
ﰔ
قوله : ما سلككم في سقر أي ما أدخلكم سقر. ذلك أن الرجل من أهل الجنة يسأل الرجل من أهل النار : يا فلان، ما الذي أدخلك النار.
آية رقم ٤٣
ﰕﰖﰗﰘﰙ
ﰚ
قوله : قالوا لم نك من المصلين يعني لم نكن من أهل الإيمان الذين يصلون.
آية رقم ٤٤
ﰛﰜﰝﰞ
ﰟ
قوله : ولم نك نطعم المسكين لم نتصدق على المساكين. وهو محمول على الصدقة الواجبة. وكذا الصلاة فإنها محمولة على الواجبة.
آية رقم ٤٥
ﰠﰡﰢﰣ
ﰤ
قوله : وكنا نخوض مع الخائضين من الخوض وهو الشروع في الباطل وما لا ينبغي. يعني كنا نخوض في الباطل مع من يخوض فيه. أو كنا كلما غوى غاو غوينا معه.
آية رقم ٤٦
ﰥﰦﰧﰨ
ﰩ
قوله : وكنا نكذب بيوم الدين أي كنا نكذب بيوم القيامة وهو يوم الجزاء والحساب.
آية رقم ٤٧
ﰪﰫﰬ
ﰭ
قوله : حتى أتانا اليقين وهو الموت.
آية رقم ٤٨
ﭑﭒﭓﭔ
ﭕ
قوله : فما تنفعهم شفاعة الشافعين لا تنفع الشفاعة من اتصف بصفات الجحود والتكذيب بيوم القيامة. فإن هؤلاء لا يشفع فيهم شفيع. وإنما تنبغي الشفاعة للمؤمنين الذين سبقت لهم في الدنيا ذنوب وآثام.
آية رقم ٤٩
ﭖﭗﭘﭙﭚ
ﭛ
قوله : فما لهم عن التذكرة معرضين ما، في موضع رفع بالابتداء، ولهم، خبره. ومعرضين، منصوب على الحال من ضمير لهم ١ والمعنى : فما لهؤلاء المشركين قد أعرضوا وتولوا عما جئتهم به من الحق. أو عن التذكير بهذا القرآن وما فيه من الآيات والدلائل والعبر.
١ البيان لابن الأنباري جـ ٢ ص ٤٧٥..
آية رقم ٥٠
ﭜﭝﭞ
ﭟ
قوله : كأنهم حمر مستنفرة الحمر، جمع حمار. ومستنفرة أي نافرة. نفرت الدابة تنفر نفارا ونفورا ١. يعني ما لهؤلاء المشركين المكذبين معرضين عن دين الله وقرآنه، فارين منه فرار الحمر النافرة الجامحة في الشراد.
١ مختار الصحاح ص ٦٧٢..
آية رقم ٥١
ﭠﭡﭢ
ﭣ
قوله : من قسورة والمراد بالقسورة، الرماة الذين يتصيدون حمر الوحش. وقيل : القسورة بمعنى الأسد. فقد شبه المشركين النافرين عن قرآن الله، المعرضين عن دينه بالحمر الوحشية في شدة نفارها هاربة مذعورة من الرماة الصيادين أو الأسد. وفي تشبيههم بالحمر أو الحمير مذمة شديدة لهم وامتهان كبير، وشهادة عليهم بهوان عقولهم وفرط جهالتهم وضلالهم.
آية رقم ٥٢
قوله : بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشّرة ذكر المفسرون أن كفار قريش قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ليصبح عند رأس كل واحد منا كتاب منشور من الله ورسوله. والصحف بمعنى الكتب وواحدتها صحيفة والمنشرة، المنشورة المفتوحة. وهذا من فرط عنادهم وشدة تكذيبهم. فرد الله بغيتهم وردعهم بقوله : كلا .
آية رقم ٥٣
ﭮﭯﭰﭱﭲﭳ
ﭴ
قوله : كلا يعني لا يكون ذلك بل لا يخافون الآخرة لقد أعرضوا عن دين الله وعن سماع القرآن والموعظة بسبب إنكارهم القيامة وعدم خشيتهم منها. أو إنما أفسدهم وأضلهم عن الحق أنهم كانوا يكذبون بيوم الدين ولا يخافون عقاب الله في هذا اليوم المشهود.
آية رقم ٥٤
ﭵﭶﭷ
ﭸ
قوله : كلا إنه تذكرة ذلك ردع لهم عن إعراضهم عن القرآن. أو ليس الأمر كما يزعم هؤلاء المشركون من أن القرآن سحر يؤثر، أو هو قول البشر. وإنما هو تذكير لهم عظيم وموعظة بليغة وكلام رباني معجز ليس له في النّظم نظير.
آية رقم ٥٥
ﭹﭺﭻ
ﭼ
قوله : فمن شاء ذكره فمن شاء من عباد الله اعتبر به وانتفع بأحكامه ومواعظه.
آية رقم ٥٦
قوله : وما يذكرون إلا أن يشاء الله أي وما يتذكرون بهذا القرآن فيتعظون به وينتفعون بأحكامه إلا أن يشاء الله لهم ذلك. فإنه لا يقدر أحد أن يفعل شيئا من غير مشيئة الله وقدرته هو أهل التقوى وأهل المغفرة يعني هو أهل أن يخافه عباده فيخشوا عقابه وسوء عذابه، وأهل أن يغفر الذنوب للتائبين المنيبين إليه. قال الزمخشري في ذلك : هو حقيق بأن يتقيه عباده ويخافوا عقابه فيؤمنوا ويطيعوا. وحقيق بأن يغفر لهم إذا آمنوا وأطاعوا. وروى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم " هو أهل أن يتّقى وأهل أن يغفر لمن اتقاه " ١.
١ الكشاف جـ ٤ ص ١٨٧، ١٨٨ وتفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٤٤٧ وفتح القدير جـ ٥ ص ٣٣٣..
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
55 مقطع من التفسير