تفسير سورة سورة الحاقة

التفسير الميسر

التفسير الميسر

التفسير الميسر (ت 2007 هـ)

آية رقم ١
الْحَاقَّةُ ( ١ ) مَا الْحَاقَّةُ ( ٢ ) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ ( ٣ )
القيامة الواقعة حقًّا التي يتحقق فيها الوعد والوعيد،
آية رقم ٢
ما القيامة الواقعة حقًّا في صفتها وحالها ؟
آية رقم ٣
وأي شيء أدراك -يا محمد- وعَرَّفك حقيقة القيامة، وصَوَّر لك هولها وشدتها ؟
آية رقم ٤
كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ ( ٤ )
كذَّبت ثمود، وهم قوم صالح، وعاد، وهم قوم هود بالقيامة التي تقرع القلوب بأهوالها.
آية رقم ٥
فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ ( ٥ ) وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ ( ٦ ) سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ ( ٧ ) فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ ( ٨ )
فأما ثمود فأهلكوا بالصيحة العظيمة التي جاوزت الحد في شدتها،
آية رقم ٦
وأمَّا عاد فأُهلِكوا بريح باردة شديدة الهبوب،
سلَّطها الله عليهم سبع ليال وثمانية أيام متتابعة، لا تَفْتُر ولا تنقطع، فترى القوم في تلك الليالي والأيام موتى كأنهم أصول نخل خَرِبة متآكلة الأجواف.
آية رقم ٨
فهل ترى لهؤلاء القوم مِن نفس باقية دون هلاك ؟
آية رقم ٩
وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ ( ٩ ) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً ( ١٠ )
وجاء الطاغية فرعون، ومَن سبقه من الأمم التي كفرت برسلها، وأهل قرى قوم لوط الذين انقلبت بهم ديارهم بسبب الفعلة المنكرة من الكفر والشرك والفواحش،
آية رقم ١٠
فعصت كل أمة منهم رسول ربهم الذي أرسله إليهم، فأخذهم الله أخذة بالغة في الشدة.
آية رقم ١١
إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ ( ١١ ) لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ ( ١٢ )
إنَّا لما جاوز الماء حدَّه، حتى علا وارتفع فوق كل شيء، حملنا أصولكم مع نوح في السفينة التي تجري في الماء ؛
آية رقم ١٢
لنجعل الواقعة التي كان فيها نجاة المؤمنين وإغراق الكافرين عبرة وعظة، وتحفظها كل أذن مِن شأنها أن تحفظ، وتعقل عن الله ما سمعت.
آية رقم ١٣
فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ ( ١٣ ) وَحُمِلَتْ الأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً ( ١٤ ) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ ( ١٥ ) وَانشَقَّتْ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ ( ١٦ ) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ( ١٧ ) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ ( ١٨ )
فإذا نفخ المَلَك في " القرن " نفخة واحدة، وهي النفخة الأولى التي يكون عندها هلاك العالم،
آية رقم ١٤
ورُفعت الأرض والجبال عن أماكنها فكُسِّرتا، ودُقَّتا دقة واحدة.
آية رقم ١٥
ففي ذلك الحين قامت القيامة،
آية رقم ١٦
وانصدعت السماء، فهي يومئذ ضعيفة مسترخية، لا تماسُك فيها ولا صلابة،
والملائكة على جوانبها وأطرافها، ويحمل عرش ربك فوقهم يوم القيامة ثمانية من الملائكة العظام.
آية رقم ١٨
في ذلك اليوم تُعرضون على الله- أيها الناس- للحساب والجزاء، لا يخفى عليه شيء من أسراركم.
آية رقم ١٩
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ ( ١٩ ) إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ ( ٢٠ ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ ( ٢١ ) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ ( ٢٢ ) قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ ( ٢٣ ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ ( ٢٤ )
فأمَّا من أُعطي كتاب أعماله بيمينه، فيقول ابتهاجًا وسرورًا : خذوا اقرؤوا كتابي،
آية رقم ٢٠
إني أيقنت في الدنيا بأني سألقى جزائي يوم القيامة، فأعددت له العدة من الإيمان والعمل الصالح،
آية رقم ٢٢
في جنة مرتفعة المكان والدرجات،
آية رقم ٢٣
ثمارها قريبة يتناولها القائم والقاعد والمضطجع.
آية رقم ٢٤
يقال لهم : كلوا أكلا واشربوا شربًا بعيدًا عن كل أذى، سالمين من كل مكروه ؛ بسبب ما قدَّمتم من الأعمال الصالحة في أيام الدنيا الماضية.
وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ ( ٢٥ ) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ ( ٢٦ ) يَا لَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ ( ٢٧ ) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ ( ٢٨ ) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ ( ٢٩ )
وَأمَّا من أعطي كتاب أعماله بشماله، فيقول نادمًا متحسرًا : يا ليتني لم أُعط كتابي،
آية رقم ٢٧
يا ليت الموتة التي متُّها في الدنيا كانت القاطعة لأمري، ولم أُبعث بعدها،
آية رقم ٢٨
ما نفعني مالي الذي جمعته في الدنيا،
آية رقم ٢٩
ذهبت عني حجتي، ولم يَعُدْ لي حجة أحتج بها.
آية رقم ٣٠
خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ( ٣٠ ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ( ٣١ ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ ( ٣٢ ) إِنَّهُ كَانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( ٣٣ ) وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ ( ٣٤ )
يقال لخزنة جهنم : خذوا هذا المجرم الأثيم، فاجمعوا يديه إلى عنقه بالأغلال،
آية رقم ٣١
ثم أدخلوه الجحيم ليقاسي حرها،
آية رقم ٣٢
ثم في سلسلة من حديد طولها سبعون ذراعًا فأدخلوه ؛
آية رقم ٣٣
إنه كان لا يصدِّق بوحدانية الله وعظمته، ولا يعمل بهديه،
آية رقم ٣٤
ولا يحث الناس في الدنيا على إطعام أهل الحاجة من المساكين وغيرهم.
آية رقم ٣٥
فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ ( ٣٥ ) وَلا طَعَامٌ إِلاَّ مِنْ غِسْلِينٍ ( ٣٦ ) لا يَأْكُلُهُ إِلاَّ الْخَاطِئُونَ ( ٣٧ )
فليس لهذا الكافر يوم القيامة قريب يدفع عنه العذاب،
آية رقم ٣٦
وليس له طعام إلا مِن صديد أهل النار،
آية رقم ٣٧
لا يأكله إلا المذنبون المصرُّون على الكفر بالله.
آية رقم ٣٨
فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ ( ٣٨ ) وَمَا لا تُبْصِرُونَ ( ٣٩ ) إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ( ٤٠ ) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ ( ٤١ ) وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ ( ٤٢ ) تَنزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( ٤٣ )
فلا أقسم بما تبصرون من المرئيات،
آية رقم ٣٩
وما لا تبصرون مما غاب عنكم،
آية رقم ٤٠
إن القرآن لَكَلام الله، يتلوه رسول عظيم الشرف والفضل،
آية رقم ٤٢
وليس بسجع كسجع الكهان، قليلا ما يكون منكم تذكُّر وتأمُّل للفرق بينهما،
آية رقم ٤٣
ولكنه كلام رب العالمين الذي أنزله على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم.
آية رقم ٤٤
وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأَقَاوِيلِ ( ٤٤ ) لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ( ٤٥ ) ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ ( ٤٦ ) فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ ( ٤٧ ) وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ ( ٤٨ )
ولو ادَّعى محمد علينا شيئًا لم نقله،
آية رقم ٤٥
لانتقمنا وأخذنا منه باليمين،
آية رقم ٤٨
وإن هذا القرآن لعظة للمتقين الذين يمتثلون أوامر الله ويجتنبون نواهيه.
آية رقم ٤٩
وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ ( ٤٩ ) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ ( ٥٠ ) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ ( ٥١ ) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( ٥٢ )
وإنا لَنعلم أنَّ مِنكم مَن يكذِّب بهذا القرآن مع وضوح آياته،
آية رقم ٥٠
وإن التكذيب به لندامة عظيمة على الكافرين به حين يرون عذابهم ويرون نعيم المؤمنين به،
آية رقم ٥١
وإنه لحق ثابت ويقين لا شك فيه.
آية رقم ٥٢
فنزِّه الله سبحانه عما لا يليق بجلاله، واذكره باسمه العظيم.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

52 مقطع من التفسير