تفسير سورة سورة الأنفال
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
تفسير الشعراوي
الشعراوي
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير المنار
محمد رشيد رضا
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
زهرة التفاسير
محمد أبو زهرة
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
تفسير ابن خويز منداد
ابن خويزمنداد
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المنار
رشيد رضا
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير
الشنقيطي - العذب النمير
زهرة التفاسير
أبو زهرة
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (ت 207 هـ)
ﰡ
آية رقم ١
وقوله : يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ
نزلت في أنفال أهل بدر. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأي قِلّة الناس وكراهيتهم للقتال قال : من قتل قتيلا فله كذا، ومن أسر أسيرا فله كذا. فلما فرغ من أهل بدر قام سعد بن مُعَاذ فقال : يا رسول الله إن نفَّلت هؤلاء ما سمَّيت لهم بقى كثير من المسلمين بغير شيء، فأنزل الله تبارك وتعالى : قُلِ الأَنفَالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ : يصنع فيها ما يشاء، فسكتوا وفي أنفسهم من ذلك كراهية.
وقوله : فاتَّقُوا الله وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ أمر المسلمين أن يتآسوا في الغنائم بعد ما أمضيت لهم، أمرا ليس بواجب.
نزلت في أنفال أهل بدر. وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأي قِلّة الناس وكراهيتهم للقتال قال : من قتل قتيلا فله كذا، ومن أسر أسيرا فله كذا. فلما فرغ من أهل بدر قام سعد بن مُعَاذ فقال : يا رسول الله إن نفَّلت هؤلاء ما سمَّيت لهم بقى كثير من المسلمين بغير شيء، فأنزل الله تبارك وتعالى : قُلِ الأَنفَالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ : يصنع فيها ما يشاء، فسكتوا وفي أنفسهم من ذلك كراهية.
وقوله : فاتَّقُوا الله وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ أمر المسلمين أن يتآسوا في الغنائم بعد ما أمضيت لهم، أمرا ليس بواجب.
آية رقم ٥
وقوله : كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِن بَيْتِكَ بِالْحَقِّ على كره منهم، فامض لأمر الله في الغنائم كما مضيت على مُخْرَجك وهم كارهون. ويقال فيها : يسألونك عن الأنفال كما جادلوك يوم بدر فقالوا : أخرجتنا للغنيمة ولم تعْلِمنا قتالا فنستعدَّ له. فذلك قوله : يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَما تَبَيَّنَ
آية رقم ٧
وقوله : وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائفَتِيْنِ ، ثم قال أَنَّها لَكُمْ فنصب ( إحدى الطائفتين ) ب " يعد " ثم كرّها على أن يعِدكم أن إحدى الطائفتين لكم كما قال : فهل ينظرون إِلا الساعة ثم قال : أَن تَأْتِيهم بغتة فأَن في موضع نصب كما نصبت الساعة وقوله : ولولا رِجال مؤمِنون ونِساء مؤمِنات رفعهم ب " لولا "، ثم قال : أَن تطئوهم فأن في موضع رفع ب " لولا ".
آية رقم ٩
وقوله : بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائكَةِ مُرْدِفِينَ
ويقرأ ( مُرْدَفين ) فأما ( مردِفين ) فمتتابعين، و( مردَفين ) فُعِل بهم.
ويقرأ ( مُرْدَفين ) فأما ( مردِفين ) فمتتابعين، و( مردَفين ) فُعِل بهم.
آية رقم ١٠
وقوله : وَما جَعَلَهُ اللَّهُ
هذه الهاء للإرداف : ما جعل الله الإرداف إِلاَّ بُشْرَى .
هذه الهاء للإرداف : ما جعل الله الإرداف إِلاَّ بُشْرَى .
آية رقم ١١
وقوله : إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ
بات المسلمون ليلة بدر على غير ماء، فأصبحوا مجنِبِين، فوسوس إليهم الشيطان فقال : تزعمون أنكم على دين الله وأنتم على غير الماء وعدوّكم على الماء تصلّون مجنِبِين، فأرسل الله عليهم السماء وشربوا واغتسلوا ؛ وأذهب الله عنهم رِجْز الشيطان يعنى وسوسته، وكانوا في رمل تغيب فيه الأقدام فشدّده المطر حتى اشتدّ عليه الرجال، فذلك قوله : وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ .
بات المسلمون ليلة بدر على غير ماء، فأصبحوا مجنِبِين، فوسوس إليهم الشيطان فقال : تزعمون أنكم على دين الله وأنتم على غير الماء وعدوّكم على الماء تصلّون مجنِبِين، فأرسل الله عليهم السماء وشربوا واغتسلوا ؛ وأذهب الله عنهم رِجْز الشيطان يعنى وسوسته، وكانوا في رمل تغيب فيه الأقدام فشدّده المطر حتى اشتدّ عليه الرجال، فذلك قوله : وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ .
آية رقم ١٢
وقوله : إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ
كان المَلَك يأتي الرجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فيقول : سمعت هؤلاء القوم - يعنى أبا سفيان وأصحابه - يقولون : والله لئن حملوا علينا لننكشِفَنَّ، فيحدّث المسلمون بعضهم بعضا بذلك فتقوى أنفسهم. فذلك وحيه إلى الملائكة.
وقوله : فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْناقِ علَّمهم مواضع الضرب فقال : اضربوا الرءوس والأيدي والأرجل.
فذلك قوله : وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ .
كان المَلَك يأتي الرجل من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فيقول : سمعت هؤلاء القوم - يعنى أبا سفيان وأصحابه - يقولون : والله لئن حملوا علينا لننكشِفَنَّ، فيحدّث المسلمون بعضهم بعضا بذلك فتقوى أنفسهم. فذلك وحيه إلى الملائكة.
وقوله : فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأَعْناقِ علَّمهم مواضع الضرب فقال : اضربوا الرءوس والأيدي والأرجل.
فذلك قوله : وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ .
آية رقم ١٤
ﮱﯓﯔﯕﯖﯗ
ﯘ
وقوله : ذلكمْ فَذُوقُوهُ
خاطب المشركين.
ثم قال : وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النارِ فنصب ( أَنّ ) من جهتين. أما إحداهما : وذلك بأن للكافرين عذاب النار، فألقيت الباء فنصبت. والنصب الآخر أن تضمر فعلا مثل قول الشاعر :
أضمر ( وترى لليدين ) كذلك قال ذلكمْ فَذُوقُوهُ واعلموا َأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النارِ . وإن شئت جعلت ( أن ) في موضع رفع تريد : ذلكمْ فَذُوقُوهُ وذلكم أَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النارِ ومثله في كتاب الله تبارك وتعالى : خَتَمَ اللّهُ على قُلُوبِهِمْ وعلى سَمْعِهِمْ وعلى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةً قرأها عاصم فيما حدّثني المفضل، وزعم أن عاصما أخذها عليه مرتين بالنصب. وكذلك قوله : وحُورٌ عِينٌ .
خاطب المشركين.
ثم قال : وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النارِ فنصب ( أَنّ ) من جهتين. أما إحداهما : وذلك بأن للكافرين عذاب النار، فألقيت الباء فنصبت. والنصب الآخر أن تضمر فعلا مثل قول الشاعر :
| تسمع للأحشاء منه لغطا | ولليدين جُسْأَةً وبَدَدَا |
آية رقم ١٦
وقوله : إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ
هو استثناء والمتحيِّز غير مَن. وإن شئت جعلته مِن صفة مَن، وهو على مذهب قولك : إلا أن يوليهم ؛ يريد الكرّة، كما تقول في الكلام : عبد الله يأتيك إلاّ ماشيا، ويأتيك إلا أن تمنعه الرحلة. ولا يكون ( إلا ) ها هنا على معنى قوله إلى طعام غيرَ ناظرين إناهُ لأن ( غير ) في مذهب ( لا ) ليست في مذهب ( إلا ).
هو استثناء والمتحيِّز غير مَن. وإن شئت جعلته مِن صفة مَن، وهو على مذهب قولك : إلا أن يوليهم ؛ يريد الكرّة، كما تقول في الكلام : عبد الله يأتيك إلاّ ماشيا، ويأتيك إلا أن تمنعه الرحلة. ولا يكون ( إلا ) ها هنا على معنى قوله إلى طعام غيرَ ناظرين إناهُ لأن ( غير ) في مذهب ( لا ) ليست في مذهب ( إلا ).
آية رقم ١٧
وقوله : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكن اللَّهَ رَمَى
دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر بكفّ من تراب فحثاه في وجوه القوم، وقال :" شاهت الوجوه "، أي قبحت، فكان ذلك أيضا سبب هزمهم.
دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر بكفّ من تراب فحثاه في وجوه القوم، وقال :" شاهت الوجوه "، أي قبحت، فكان ذلك أيضا سبب هزمهم.
آية رقم ١٨
ﭩﭪﭫﭬﭭﭮ
ﭯ
وقوله : ذلكمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ
و( موَهِّن ). فإن شئت أضفت، وإن شئت نوّنت ونصبت، ومثله :( إنّ اللّهَ بَالِغُ أمْرِهِ، وبَالغٌ أمْرَهُ ) و ( كاشفاتُ ضُرِّه، وكاشِفَاتٌ ضُرَّه ).
و( موَهِّن ). فإن شئت أضفت، وإن شئت نوّنت ونصبت، ومثله :( إنّ اللّهَ بَالِغُ أمْرِهِ، وبَالغٌ أمْرَهُ ) و ( كاشفاتُ ضُرِّه، وكاشِفَاتٌ ضُرَّه ).
آية رقم ١٩
وقوله : إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ
قال أبو جهل يومئذ : اللهم انصر أفضل الدينين وأحقَّه بالنصر، فقال الله تبارك وتعالى إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ يعني النصر.
وقوله : وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ قال : كسر ألفها أحب إلىّ من فتحها ؛ لأن في قراءة عبد الله :( وإن الله لمع المؤمنين ) فحسَّن هذا كسرها بالابتداء. ومن فتحها أراد وَلَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ يريد : لكثرتها ولأن الله مع المؤمنين، فيكون موضعها نصبا لأن الخفض يصلح فيها.
قال أبو جهل يومئذ : اللهم انصر أفضل الدينين وأحقَّه بالنصر، فقال الله تبارك وتعالى إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَاءكُمُ الْفَتْحُ يعني النصر.
وقوله : وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ قال : كسر ألفها أحب إلىّ من فتحها ؛ لأن في قراءة عبد الله :( وإن الله لمع المؤمنين ) فحسَّن هذا كسرها بالابتداء. ومن فتحها أراد وَلَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ يريد : لكثرتها ولأن الله مع المؤمنين، فيكون موضعها نصبا لأن الخفض يصلح فيها.
آية رقم ٢٤
وقوله : يأيها الذين ءامنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم
يقول : استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم إلى إحياء أمركم.
وقوله : واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه يحول بين المؤمن وبين المعصية، وبين الكافر وبين الطاعة ؛ و( أنه ) مردود على ( واعلموا ) ولو استأنفت فكسرت لكان صوابا.
يقول : استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم إلى إحياء أمركم.
وقوله : واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه يحول بين المؤمن وبين المعصية، وبين الكافر وبين الطاعة ؛ و( أنه ) مردود على ( واعلموا ) ولو استأنفت فكسرت لكان صوابا.
آية رقم ٢٥
وقوله : وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ
أمرهم ثم نهاهم، وفيه طَرََف من الجزاء وإن كان نهيا. ومثله قوله يأيها النمل ادخلوا مساكِنكم لا يحطِمنَّكم أمرهم ثم نهاهم، وفيه تأويل الجزاء.
أمرهم ثم نهاهم، وفيه طَرََف من الجزاء وإن كان نهيا. ومثله قوله يأيها النمل ادخلوا مساكِنكم لا يحطِمنَّكم أمرهم ثم نهاهم، وفيه تأويل الجزاء.
آية رقم ٢٦
وقوله : وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ
نزلت في المهاجرين خاصَّة.
وقوله : فَآوَاكُمْ يعنى إلى المدينة، وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ أي قوَّاكم.
نزلت في المهاجرين خاصَّة.
وقوله : فَآوَاكُمْ يعنى إلى المدينة، وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ أي قوَّاكم.
آية رقم ٢٧
وقوله : لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَماناتِكُمْ
إن شئت جعلتها جزما على النهي، وإن شئت جعلتها صرفا ونصبتها ؛ قال :
وفي إحدى القراءتين ( ولا تخونوا أماناتِكم ) فقد يكون أيضا هنا جزما ونصبا.
إن شئت جعلتها جزما على النهي، وإن شئت جعلتها صرفا ونصبتها ؛ قال :
| لا تنه عن خُلُقٍ وتأتِىَ مِثلَه | عار عليك إِذا فعلت عظيم |
آية رقم ٢٩
وقوله : إَن تَتَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانا
يقول : فتحا ونصرا. وكذلك قوله يوم الفرقانِ يوم التقى الجمعانِ يوم الفتح والنصر.
يقول : فتحا ونصرا. وكذلك قوله يوم الفرقانِ يوم التقى الجمعانِ يوم الفتح والنصر.
آية رقم ٣٠
وقوله : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ
اجتمع نفر من قريش فقالوا : ما ترون في محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ويدخل إبليس عليهم في صورة رجل من أهل نجد، فقال عمرو بن هشام : أرى أن تحبسوه في بيت وتُطَيِّنوه عليه وتفتحوا له كُوّة وتضيِّقوا عليه حتى يموت. فأبى ذلك إبليس وقال : بئس الرأي رأيك، وقال أبو البختري بن هشام : أرى أن يحمل على بعير ثم يطرد به حتى يهلك أو يكفيكموه بعض العرب، فقال إبليس : بئس الرأي ! أتخرجون عنكم رجلا قد أفسد عامّتكم فيقع إلى غيركم ! فعلّه يغزوكم بهم. قال الفاسق أبو جهل : أرى أن نمشى إليه برجل من كل فخذ من قريش فنضربه بأسيافنا، فقال إبليس : الرأي ما رأي هذا الفتى، وأتى جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالخبر، فخرج من مكَّة هو وأبو بكر. فقوله ( ليثبتوك ) : ليحبسوك في البيت. ( أو يخرِجوك ) على البعير ( أو يقتلوك ).
اجتمع نفر من قريش فقالوا : ما ترون في محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ويدخل إبليس عليهم في صورة رجل من أهل نجد، فقال عمرو بن هشام : أرى أن تحبسوه في بيت وتُطَيِّنوه عليه وتفتحوا له كُوّة وتضيِّقوا عليه حتى يموت. فأبى ذلك إبليس وقال : بئس الرأي رأيك، وقال أبو البختري بن هشام : أرى أن يحمل على بعير ثم يطرد به حتى يهلك أو يكفيكموه بعض العرب، فقال إبليس : بئس الرأي ! أتخرجون عنكم رجلا قد أفسد عامّتكم فيقع إلى غيركم ! فعلّه يغزوكم بهم. قال الفاسق أبو جهل : أرى أن نمشى إليه برجل من كل فخذ من قريش فنضربه بأسيافنا، فقال إبليس : الرأي ما رأي هذا الفتى، وأتى جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالخبر، فخرج من مكَّة هو وأبو بكر. فقوله ( ليثبتوك ) : ليحبسوك في البيت. ( أو يخرِجوك ) على البعير ( أو يقتلوك ).
آية رقم ٣٢
وقوله : قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ
في ( الحق ) النصب والرفع ؛ إن جعلت ( هو ) اسما رفعت الحق بهو. وإن جعلتها عمادا بمنزلة الصلة نصبت الحق. وكذلك فافعل في أخوات كان، وأظنّ وأخواتها ؛ كما قال الله تبارك وتعالى ويرى الذِين أوتوا العِلم الذي أنزِل إليك مِن ربك هو الحق تنصب الحق لأن ( رأيت ) من أخوات ظننت. وكل موضع صلحت فيه يفعل أو فعل مكان الفعل المنصوب ففيه العماد ونصب الفعل. وفيه رفعه بهو على أن تجعلها اسما، ولا بدّ من الألف واللام إذا وجدت إليهما السبيل. فإذا قلت : وجدت عبد الله هو خيرا منك وشرا منك أو أفضل منك، ففيما أشبه هذا الفعل النصب والرفع. النصب على أن ينوى الألف واللام، وإن لم يكن إدخالهما. والرفع على أن تجعل ( هو ) اسما ؛ فتقول : ظننت أخاك هو أصغُر منك وهو أصغرَ منك. وإذا جئت إلى الأسماء الموضوعة مثل عمرو، ومحمد، أو المضافة مثل أبيك، وأخيك رفعتها، فقلت : أظنّ زيدا هو أخوك، وأظنّ أخاك هو زيد، فرفعت ؛ إذا لم تأت بعلامة المردود، وأتيت بهو التي هي علامة الاسم، وعلامة المردود أن يرجع كل فعل لم تكن فيه ألف ولام بألف ولام ويرجع على الاسم فيكون ( هو ) عمادا للاسم و( الألف واللام ) عماد للفعل. فلما لم يُقدَر على الألف واللام ولم يصلح أن تُنويا في زيد لأنه فلان، ولا في الأخ لأنه مضاف، آثروا الرفع ؛ وصلح في ( أفضل منك ) لأنك تلقى ( من ) فتقول : رأيتك أنت الأفضل، ولا يصلح ذلك في ( زيد ) ولا في ( الأخ ) أن تنوى فيهما ألفا ولاما. وكان الكسائي يجيز ذلك فيقول : رأيت أخاك هو زيدا، ورأيت زيدا هو أخاك. وهو جائز كما جاز في ( أفضل ) للنية نية الألف واللام. وكذلك جاز في زيد، وأخيك. وإذا أمكنتك الألف واللام ثم لم تأت بهما فارفع ؛ فتقول : رأيت زيدا هو قائم ورأيت عمرا هو جالس. وقال الشاعر :
ويجوز النصب في ( ليت ) بالعماد، والرفع لمن قال : ليتك قائما. أنشدني الكسائي :
ونصب في ( ليت ) على العماد ورفع في كان على الاسم. والمعرفة والنكرة في هذا سواء.
في ( الحق ) النصب والرفع ؛ إن جعلت ( هو ) اسما رفعت الحق بهو. وإن جعلتها عمادا بمنزلة الصلة نصبت الحق. وكذلك فافعل في أخوات كان، وأظنّ وأخواتها ؛ كما قال الله تبارك وتعالى ويرى الذِين أوتوا العِلم الذي أنزِل إليك مِن ربك هو الحق تنصب الحق لأن ( رأيت ) من أخوات ظننت. وكل موضع صلحت فيه يفعل أو فعل مكان الفعل المنصوب ففيه العماد ونصب الفعل. وفيه رفعه بهو على أن تجعلها اسما، ولا بدّ من الألف واللام إذا وجدت إليهما السبيل. فإذا قلت : وجدت عبد الله هو خيرا منك وشرا منك أو أفضل منك، ففيما أشبه هذا الفعل النصب والرفع. النصب على أن ينوى الألف واللام، وإن لم يكن إدخالهما. والرفع على أن تجعل ( هو ) اسما ؛ فتقول : ظننت أخاك هو أصغُر منك وهو أصغرَ منك. وإذا جئت إلى الأسماء الموضوعة مثل عمرو، ومحمد، أو المضافة مثل أبيك، وأخيك رفعتها، فقلت : أظنّ زيدا هو أخوك، وأظنّ أخاك هو زيد، فرفعت ؛ إذا لم تأت بعلامة المردود، وأتيت بهو التي هي علامة الاسم، وعلامة المردود أن يرجع كل فعل لم تكن فيه ألف ولام بألف ولام ويرجع على الاسم فيكون ( هو ) عمادا للاسم و( الألف واللام ) عماد للفعل. فلما لم يُقدَر على الألف واللام ولم يصلح أن تُنويا في زيد لأنه فلان، ولا في الأخ لأنه مضاف، آثروا الرفع ؛ وصلح في ( أفضل منك ) لأنك تلقى ( من ) فتقول : رأيتك أنت الأفضل، ولا يصلح ذلك في ( زيد ) ولا في ( الأخ ) أن تنوى فيهما ألفا ولاما. وكان الكسائي يجيز ذلك فيقول : رأيت أخاك هو زيدا، ورأيت زيدا هو أخاك. وهو جائز كما جاز في ( أفضل ) للنية نية الألف واللام. وكذلك جاز في زيد، وأخيك. وإذا أمكنتك الألف واللام ثم لم تأت بهما فارفع ؛ فتقول : رأيت زيدا هو قائم ورأيت عمرا هو جالس. وقال الشاعر :
| إجِدَّك لن تزال نجِىَّ هَمّ | تبيت الليل أنت له ضجيع |
| ليت الشباب هو الرجيع على الفتى | والشيب كان هو البدئُ الأوّل |
آية رقم ٤١
وقوله : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ
دخلت ( أَنَّ ) في أوّله وآخره لأنه جزاء بمنزلة قوله : كُتِبَ عليه أَنه مَنْ تَولاَّهُ فأَنَّهُ يُضِلُّه وبمنزلة قوله أَلم يَعْلَمُوا أَنه مَنْ يحادِدِ اللَّه ورسولَه فأَنَّ له نارَ جهنَّم ويجوز في ( أنّ ) الآخِرة أن تكسرَ ألفها لأن سقوطها يجوز ؛ ألا ترى أنك لو قلت :( اعلموا أنّ ما غنمتم من شيء فللّه خمسه ) تصلح، فإذا صلح سقوطها كسرها.
وقوله : وَلِذِي الْقُرْبَى : قرابةِ رسول الله صلّى الله عليه وسلم وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ : يتامى الناس ومساكينهِم، ليس فيها يتامى بنى هاشم ولا مساكينُهم.
دخلت ( أَنَّ ) في أوّله وآخره لأنه جزاء بمنزلة قوله : كُتِبَ عليه أَنه مَنْ تَولاَّهُ فأَنَّهُ يُضِلُّه وبمنزلة قوله أَلم يَعْلَمُوا أَنه مَنْ يحادِدِ اللَّه ورسولَه فأَنَّ له نارَ جهنَّم ويجوز في ( أنّ ) الآخِرة أن تكسرَ ألفها لأن سقوطها يجوز ؛ ألا ترى أنك لو قلت :( اعلموا أنّ ما غنمتم من شيء فللّه خمسه ) تصلح، فإذا صلح سقوطها كسرها.
وقوله : وَلِذِي الْقُرْبَى : قرابةِ رسول الله صلّى الله عليه وسلم وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ : يتامى الناس ومساكينهِم، ليس فيها يتامى بنى هاشم ولا مساكينُهم.
آية رقم ٤٢
وقوله : إِذْ أَنتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا
والعدوة : شاطئ الوادي ( الدنيا ) مما يلي المدينة، و( القصوى ) مما يلي مكّة.
وقوله وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ يعنى أبا سفيان والعِيرَ، كانوا على شاطئ البحر. وقوله أَسْفَلَ مِنكُمْ نصبت ؛ يريد : مكانا أسفلَ منكم. ولو وصفهم بالتسفل وأراد : والركب أشد تسفّلا لجاز ورفع.
وقوله : وَيَحيي مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ كتابتها على الإدغام بياء واحدة، وهي أكثر قراءة القراء. وقد قرأ بعضهم ( حَيىَِ عن بيّنة ) بإظهارها. وإنما أدغموا الياء مع الياء وكان ينبغي لهم ألا يفعلوا ؛ لأن الياء الآخِرة لزمها النصب في فَعَلَ، فأدغموا لما التقى حرفان متحركان من جنس واحد. ويجوز الإدغام في الاثنين للحركة اللازمة للياء الآخرة، فتقول للرجلين : قد حَيّا، وحَيِيا. وينبغي للجمع ألا يدغم لأنّ ياءه يصيبها الرفع وما قبلها مكسور، فينبغي لها أن تسكن فتسقط بواو الجمع. وربما أظهرت العرب الإدغام في الجمع إرادة تأليف الأفعال وأنْ تكون كلها مشدّدة. فقالوا في حَيِيت حَيُّوا، وفي عيِيت عَيُّوا ؛ أنشدني بعضهم :
يَحِدن بِنا عن كلّ حَي كأننا *** أخاريس عَيُّوا بالسلام وبالنَّسْبِ
يريد النّسَبَ. وقال الآخر :
مِن الذين إذا قلنا : حَدِيثَكم *** عَيُّوا، وإن نحن حَدَّثناهُمُ شَغِبَوا
وقد اجتمعت العرب على إدغام التحيّة والتحيّات بحركة الياء الأخيرة فيها ؛ كما استحبّوا إدغام عيّ وحَىَّ بالحركة اللازمة فيها. وقد يستقيم أن تدغم الياء والياء في يَحْيا ويَعْيا ؛ وهو أقل من الإدغام في حيّ ؛ لأن يحيا يسكن ياؤها إذا كانت في موضع رفع، فالحركة فيها ليست لازمة. وجواز ذلك أنك إذا نصبتها كقول الله تبارك وتعالى أَليس ذلِك بِقادِرٍ على أَن يُحْيِىَ المَوْتَى استقام إدغامها ها هنا ؛ ثم تؤلِّف الكلام، فيكون في رفعه وجزمه بالإدغام ؛ فتقول ( هو يُحِيي ويُمِيت ) ؛ أنشدني بعضهم :
وكأنها بين النساء سبِيكةٌ *** تمشى بِسُدَّةِ بَيْتها فتعي
وكذلك يَحَيَّان ويَحَيُّون.
والعدوة : شاطئ الوادي ( الدنيا ) مما يلي المدينة، و( القصوى ) مما يلي مكّة.
وقوله وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنكُمْ يعنى أبا سفيان والعِيرَ، كانوا على شاطئ البحر. وقوله أَسْفَلَ مِنكُمْ نصبت ؛ يريد : مكانا أسفلَ منكم. ولو وصفهم بالتسفل وأراد : والركب أشد تسفّلا لجاز ورفع.
وقوله : وَيَحيي مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ كتابتها على الإدغام بياء واحدة، وهي أكثر قراءة القراء. وقد قرأ بعضهم ( حَيىَِ عن بيّنة ) بإظهارها. وإنما أدغموا الياء مع الياء وكان ينبغي لهم ألا يفعلوا ؛ لأن الياء الآخِرة لزمها النصب في فَعَلَ، فأدغموا لما التقى حرفان متحركان من جنس واحد. ويجوز الإدغام في الاثنين للحركة اللازمة للياء الآخرة، فتقول للرجلين : قد حَيّا، وحَيِيا. وينبغي للجمع ألا يدغم لأنّ ياءه يصيبها الرفع وما قبلها مكسور، فينبغي لها أن تسكن فتسقط بواو الجمع. وربما أظهرت العرب الإدغام في الجمع إرادة تأليف الأفعال وأنْ تكون كلها مشدّدة. فقالوا في حَيِيت حَيُّوا، وفي عيِيت عَيُّوا ؛ أنشدني بعضهم :
يَحِدن بِنا عن كلّ حَي كأننا *** أخاريس عَيُّوا بالسلام وبالنَّسْبِ
يريد النّسَبَ. وقال الآخر :
مِن الذين إذا قلنا : حَدِيثَكم *** عَيُّوا، وإن نحن حَدَّثناهُمُ شَغِبَوا
وقد اجتمعت العرب على إدغام التحيّة والتحيّات بحركة الياء الأخيرة فيها ؛ كما استحبّوا إدغام عيّ وحَىَّ بالحركة اللازمة فيها. وقد يستقيم أن تدغم الياء والياء في يَحْيا ويَعْيا ؛ وهو أقل من الإدغام في حيّ ؛ لأن يحيا يسكن ياؤها إذا كانت في موضع رفع، فالحركة فيها ليست لازمة. وجواز ذلك أنك إذا نصبتها كقول الله تبارك وتعالى أَليس ذلِك بِقادِرٍ على أَن يُحْيِىَ المَوْتَى استقام إدغامها ها هنا ؛ ثم تؤلِّف الكلام، فيكون في رفعه وجزمه بالإدغام ؛ فتقول ( هو يُحِيي ويُمِيت ) ؛ أنشدني بعضهم :
وكأنها بين النساء سبِيكةٌ *** تمشى بِسُدَّةِ بَيْتها فتعي
وكذلك يَحَيَّان ويَحَيُّون.
آية رقم ٤٨
وقوله : وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمالَهُمْ وَقَالَ لاَ غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ الناسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ
هذا إبليس تمثل في صورة رجل من بنى كِنانة يقال له سُرَاقة بن جُعْشُم. قال الفرّاء : وقوله وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ من قومي بنى كنانة ألاَّ يعرضوا لكم، وأن يكونوا معكم على محمد ( صلّى الله عليه وسلّم ) فلما عاين الملائكةَ عرفهم ف " نَكَصَ على عَقِبَيْه "، فقال له الحرث بن هشام : يا سراقة أفرارا من غير قتال ! فقال ( إني أَرَى ما لا تَرَوْن ).
هذا إبليس تمثل في صورة رجل من بنى كِنانة يقال له سُرَاقة بن جُعْشُم. قال الفرّاء : وقوله وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ من قومي بنى كنانة ألاَّ يعرضوا لكم، وأن يكونوا معكم على محمد ( صلّى الله عليه وسلّم ) فلما عاين الملائكةَ عرفهم ف " نَكَصَ على عَقِبَيْه "، فقال له الحرث بن هشام : يا سراقة أفرارا من غير قتال ! فقال ( إني أَرَى ما لا تَرَوْن ).
آية رقم ٥٠
وقوله : يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ
يريد : ويقولون، مضمرة ؛ كما قال : ولَوْ تَرَى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهم عِنْدَ رَبِّهِم رَبَّنا يريد يقولون :( رَبَّنا ). وفي قراءة عبد الله وَإِذْ يرفع إِبراهِيمُ القواعِدَ من البيتِ وإِسماعيلُ يقولان رَبَّنا .
يريد : ويقولون، مضمرة ؛ كما قال : ولَوْ تَرَى إذِ المُجْرِمُونَ ناكِسُو رُءُوسِهم عِنْدَ رَبِّهِم رَبَّنا يريد يقولون :( رَبَّنا ). وفي قراءة عبد الله وَإِذْ يرفع إِبراهِيمُ القواعِدَ من البيتِ وإِسماعيلُ يقولان رَبَّنا .
آية رقم ٥١
وقوله : وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ
( أَنّ ) في موضع نصب إذا جعلت ( ذلك ) نصبا وأردت : فعلنا ذلك بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ و ب أَنَّ اللَّهَ . وإن شئت جعلت ( ذلك ) في موضع رفع، فتجعل ( أنْ ) في موضع رفع ؛ كما تقول : هذا ذاك.
( أَنّ ) في موضع نصب إذا جعلت ( ذلك ) نصبا وأردت : فعلنا ذلك بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ و ب أَنَّ اللَّهَ . وإن شئت جعلت ( ذلك ) في موضع رفع، فتجعل ( أنْ ) في موضع رفع ؛ كما تقول : هذا ذاك.
آية رقم ٥٢
وقوله : كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ...
يريد : كذّب هؤلاء كما كذّب آلُ فرعون، فنزل بهم كما نزل بآل فرعون.
يريد : كذّب هؤلاء كما كذّب آلُ فرعون، فنزل بهم كما نزل بآل فرعون.
آية رقم ٥٧
وقوله : فَإِما تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ
يريد : إن أسَرتهم يا محمد فنكّل بهم مَن خلفهم ممن تخاف نقضه للعهد فَشرِّدْ بِهِمْ . لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فلا ينقضون العهد. وربما قرئت ( مِن خَلْفِهِم ) بكسر ( مِن )، وليس لها معنى أستحبّه مع التفسير.
يريد : إن أسَرتهم يا محمد فنكّل بهم مَن خلفهم ممن تخاف نقضه للعهد فَشرِّدْ بِهِمْ . لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فلا ينقضون العهد. وربما قرئت ( مِن خَلْفِهِم ) بكسر ( مِن )، وليس لها معنى أستحبّه مع التفسير.
آية رقم ٥٨
وقوله : وَإِما تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً
يقول : نقض عهد فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ بالنقض على سَوَاء يقول : افعل كما يفعلون سواء. ويقال في قوله : على سَوَاء : جهرا غير سرّ. وقوله : تَخافَنّ في موضع جزم. ولا تكاد العرب تدخل النون الشديدة ولا الخفيفة في الجزاء حتى يَصِلوها ب ( ما )، فإذا وصلوها آثروا التنوين. وذلك أنهم وجدوا ل ( إما ) وهي جزاء شبيها ب ( إما ) من التخيير، فأحدثوا النون ليعلم بها تفرقةُ بينهما ؛ ثم جعلوا أكثر جوابها بالفاء ؛ كذلك جاء التنزيل ؛ قال : فَإما تَثْقَفَنَّهُمْ في الحربِ فشَرِّد ، فإما نُرِيَنَّك بعض الذي نَعِدهم ثم قال : فإلينا يرجعون فاختيرت الفاء لأنهم إذا نوَّنوا في ( إما ) جعلوها صَدْرا للكلام ولا يكادون يؤخّرونها. ليس من كلامهم : اضربه إما يقومَنَّ ؛ إنما كلامهم أن يقدّموها، فلما لزمت التقديم صارت كالخارج من الشرط، فاسحبوا الفاء فيها وآثروها، كما استحبّوها في قولهم : أما أخوكم فقاعد، حين ضارعتها.
يقول : نقض عهد فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ بالنقض على سَوَاء يقول : افعل كما يفعلون سواء. ويقال في قوله : على سَوَاء : جهرا غير سرّ. وقوله : تَخافَنّ في موضع جزم. ولا تكاد العرب تدخل النون الشديدة ولا الخفيفة في الجزاء حتى يَصِلوها ب ( ما )، فإذا وصلوها آثروا التنوين. وذلك أنهم وجدوا ل ( إما ) وهي جزاء شبيها ب ( إما ) من التخيير، فأحدثوا النون ليعلم بها تفرقةُ بينهما ؛ ثم جعلوا أكثر جوابها بالفاء ؛ كذلك جاء التنزيل ؛ قال : فَإما تَثْقَفَنَّهُمْ في الحربِ فشَرِّد ، فإما نُرِيَنَّك بعض الذي نَعِدهم ثم قال : فإلينا يرجعون فاختيرت الفاء لأنهم إذا نوَّنوا في ( إما ) جعلوها صَدْرا للكلام ولا يكادون يؤخّرونها. ليس من كلامهم : اضربه إما يقومَنَّ ؛ إنما كلامهم أن يقدّموها، فلما لزمت التقديم صارت كالخارج من الشرط، فاسحبوا الفاء فيها وآثروها، كما استحبّوها في قولهم : أما أخوكم فقاعد، حين ضارعتها.
آية رقم ٥٩
وقوله : وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ
بالتاء لا اختلاف فيها. وقد قرأها حمزة بالياء. ونُرى أنه اعتبرها بقراءة عبد الله. وهي في قراءة عبد الله ولا يَحْسَبَنَّ الذين كفروا أنهم سبقوا إنهم لا يُعْجِزون فإذا لم تكن فيها ( أنّهم ) لم يستقم للظنّ ألا يقع على شيء. ولو أراد : ولا يحسب الذين كفروا أنهم لا يعجزون لاستقام، ويجعل لا ( صِلة ) كقوله : وحَرامٌ على قَرْيةٍ أَهلكناها أَنّهم لا يَرْجِعون يريد : أنهم يرجعون. ولو كان مع ( سبقوا ) ( أنْ ) استقام ذلك، فتقول ( ولا يحسب الذين كفروا أن سبقوا ).
فإن قال قائل : أليس من كلام العرب عسيت أذهب، وأريد أقوم معك، و( أنْ ) فيهما مضمرة، فكيف لا يجوز أن تقول : أظن أقوم، وأظن قمت ؟ قلت : لو فعِل ذلك في ظننت إذا كان الفعل للمذكور أجزته وإن كان اسما ؛ مثل قولهم : عسى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً، والخلقْة لأنْ، فإذا قلت ذلك قلته في أظن فقلت : أظن أقوم، وأظن قمت ؛ لأن الفعل لك، ولا يجوز أظن يقوم زيد، ولا عسيت يقوم زيد ؛ ولا أردت يقوم زيد ؛ وجاز والفعل له لأنك إذا حوّلت يفعل إلى فاعِل اتصلت به وهي منصوبة بصاحبها، فيقول : أريد قائما ؛ والقيامَ لك. ولا تقول أريد قائما زيد، ومن قال هذا القول قال مثله في ظننت. وقد أنشدني بعضهم لذي الرُّمَّة :
فهذا مذهب لقراءة حمزة ؛ يجعل ( سبقوا ) في موضع نصب : لا يحسبن الذين كفروا سابقين. وما أحبها لشذوذها.
بالتاء لا اختلاف فيها. وقد قرأها حمزة بالياء. ونُرى أنه اعتبرها بقراءة عبد الله. وهي في قراءة عبد الله ولا يَحْسَبَنَّ الذين كفروا أنهم سبقوا إنهم لا يُعْجِزون فإذا لم تكن فيها ( أنّهم ) لم يستقم للظنّ ألا يقع على شيء. ولو أراد : ولا يحسب الذين كفروا أنهم لا يعجزون لاستقام، ويجعل لا ( صِلة ) كقوله : وحَرامٌ على قَرْيةٍ أَهلكناها أَنّهم لا يَرْجِعون يريد : أنهم يرجعون. ولو كان مع ( سبقوا ) ( أنْ ) استقام ذلك، فتقول ( ولا يحسب الذين كفروا أن سبقوا ).
فإن قال قائل : أليس من كلام العرب عسيت أذهب، وأريد أقوم معك، و( أنْ ) فيهما مضمرة، فكيف لا يجوز أن تقول : أظن أقوم، وأظن قمت ؟ قلت : لو فعِل ذلك في ظننت إذا كان الفعل للمذكور أجزته وإن كان اسما ؛ مثل قولهم : عسى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً، والخلقْة لأنْ، فإذا قلت ذلك قلته في أظن فقلت : أظن أقوم، وأظن قمت ؛ لأن الفعل لك، ولا يجوز أظن يقوم زيد، ولا عسيت يقوم زيد ؛ ولا أردت يقوم زيد ؛ وجاز والفعل له لأنك إذا حوّلت يفعل إلى فاعِل اتصلت به وهي منصوبة بصاحبها، فيقول : أريد قائما ؛ والقيامَ لك. ولا تقول أريد قائما زيد، ومن قال هذا القول قال مثله في ظننت. وقد أنشدني بعضهم لذي الرُّمَّة :
| أَظَنَّ ابْنُ طُرْثوثِ عُتَيْبةُ ذاهبا | بعادِيَّتِي تَكْذابُه وَجعائلُهْ |
آية رقم ٦٠
وقوله : وَأَعِدُّواْ لَهُمْ ما اسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ
يريد إناث الخيل. حدّثنا محمد قال حدّثنا الفرّاء قال حدّثنا ابن أبى يحيى رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" القوة : الرمي ".
وقوله : تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ . ولو جعلتها نصبا من قوله : وأَعِدّوا لهم ولآخرين من دونهم كان صوابا ؛ كقوله : والظالمين أَعَدَّ لهم عذابا أليما . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي :( ترهبون به عَدُوّاً لِلّهِ وعدوّكم ) ؛ كما قرأ بعضهم في الصفّ ( كونوا أَنْصاراً لِلّهِ ).
يريد إناث الخيل. حدّثنا محمد قال حدّثنا الفرّاء قال حدّثنا ابن أبى يحيى رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" القوة : الرمي ".
وقوله : تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ . ولو جعلتها نصبا من قوله : وأَعِدّوا لهم ولآخرين من دونهم كان صوابا ؛ كقوله : والظالمين أَعَدَّ لهم عذابا أليما . وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي :( ترهبون به عَدُوّاً لِلّهِ وعدوّكم ) ؛ كما قرأ بعضهم في الصفّ ( كونوا أَنْصاراً لِلّهِ ).
آية رقم ٦١
وقوله : وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها
إن شئت جعلت ( لها ) كناية عن السِلم لأنها مؤنثة. وإن شئت جعلته للفَعْلة ؛ كما قال إنّ رَبّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ولم يذكر قبله إلا فعلا، فالهاء للفعلة.
إن شئت جعلت ( لها ) كناية عن السِلم لأنها مؤنثة. وإن شئت جعلته للفَعْلة ؛ كما قال إنّ رَبّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ولم يذكر قبله إلا فعلا، فالهاء للفعلة.
آية رقم ٦٣
وقوله : وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ...
بين قلوب الأنصار من الأوس والخزرج ؛ كانت بينهم حرب، فلما دخل المدينة رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أصلح الله به وبالإسلام ذات بينهم.
بين قلوب الأنصار من الأوس والخزرج ؛ كانت بينهم حرب، فلما دخل المدينة رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أصلح الله به وبالإسلام ذات بينهم.
آية رقم ٦٤
وقوله : يا أَيُّها النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ
جاء التفسير : يكفيك الله ويكفي من اتبعك ؛ فموضع الكاف في ( حسبك ) خفض. و( مَنْ ) في موضع نصب على التفسير ؛ كما قال الشاعر :
وليس بكثير من كلامهم أن يقولوا : حسبك وأخاك، حتى يقولوا : حسبك وحسب أخيك، ولكنا أجرناه لأن في ( حسبك ) معنى واقعٍ من الفعل، رددناه على تأويل الكاف لا على لفظها ؛ كقوله إنا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ فردّ الأهل على تأويل الكاف. وإن شئت جعلت ( مَنْ ) في موضع رفع، وهو أحبّ الوجهين إلىّ ؛ لأن التلاوة تدلّ على معنى الرفع ؛ ألا ترى أنه قال : إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِائَتَيْنِ .
جاء التفسير : يكفيك الله ويكفي من اتبعك ؛ فموضع الكاف في ( حسبك ) خفض. و( مَنْ ) في موضع نصب على التفسير ؛ كما قال الشاعر :
| إذا كانت الهيجاء وانشقّتِ العصا | فحسبُك والضَّحاكَ سيفٌ مُهَنّد |
آية رقم ٦٥
إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِائَتَيْنِ
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يُغْزِى أصحابه على أنّ العشرة للمائة، والواحد للعشرة، فكانوا كذلك، ثم شقّ عليهم أن يُقْرِن الواحد للعشرة فنزل : الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ .
فكان النبي صلى الله عليه وسلم يُغْزِى أصحابه على أنّ العشرة للمائة، والواحد للعشرة، فكانوا كذلك، ثم شقّ عليهم أن يُقْرِن الواحد للعشرة فنزل : الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ .
آية رقم ٦٦
الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ
فبين الله قوَّتهم أوّلا وآخرا. وقد قال هذا القول الكسائي ورفع ( من ).
فبين الله قوَّتهم أوّلا وآخرا. وقد قال هذا القول الكسائي ورفع ( من ).
آية رقم ٦٧
وقوله : ما كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى
معناه : ما كان ينبغي له يوم بدر أن يقبل فداء الأسرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ : حتى يغلِب على كثير مَن في الأرض. ثم نزل : لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ .
معناه : ما كان ينبغي له يوم بدر أن يقبل فداء الأسرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ : حتى يغلِب على كثير مَن في الأرض. ثم نزل : لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ .
آية رقم ٦٨
قوله : لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ
في فداء الأسرى والغنائم. وقد قرئت ( أَُسارى )، وكلٌّ صواب. وقوله :( أَن يَّكُونَ ) بالتذكير والتأنيث ؛ كقوله ( يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتهُم ) و( تَشْهَدُ ).
في فداء الأسرى والغنائم. وقد قرئت ( أَُسارى )، وكلٌّ صواب. وقوله :( أَن يَّكُونَ ) بالتذكير والتأنيث ؛ كقوله ( يَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتهُم ) و( تَشْهَدُ ).
آية رقم ٧٢
وقوله : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَهاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ
ثم قال : أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ في المواريث، كانوا يتوارثون دون قراباتهم ممن لم يهاجر.
وذلك قوله وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهاجِرُواْ ما لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم يريد : من مواريثهم. وكسر الواو في الولاية أعجب إلىَّ من فتحها ؛ لأنها إنما تفتح أكثر من ذلك إذا كانت في معنى النُصْرة، وكان الكسائي يفتحها ويذهب بها إلى النصرة، ولا أراه علم التفسير. ويختارون في ولِيته وِلاية الكسر، وقد سمعناهما بالفتح والكسر في معناهما جميعا، وقال الشاعر :
ثم نزلت بعد : وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ وَأْوْلُواْ الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ .
ثم قال : أُوْلَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ في المواريث، كانوا يتوارثون دون قراباتهم ممن لم يهاجر.
وذلك قوله وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يُهاجِرُواْ ما لَكُمْ مِّن وَلاَيَتِهِم يريد : من مواريثهم. وكسر الواو في الولاية أعجب إلىَّ من فتحها ؛ لأنها إنما تفتح أكثر من ذلك إذا كانت في معنى النُصْرة، وكان الكسائي يفتحها ويذهب بها إلى النصرة، ولا أراه علم التفسير. ويختارون في ولِيته وِلاية الكسر، وقد سمعناهما بالفتح والكسر في معناهما جميعا، وقال الشاعر :
| دعِيهمْ فَهُمْ أَلْبٌ على وِلايةٌ | وحَفْرُهُمُ أَنْ يَعْلَموا ذاكَ دائب |
آية رقم ٧٣
إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ...
إلا تتوارثوا على القرابات تكن فتنة. وذكر أنه في النصر : إلا تتناصروا تكن فتنة.
إلا تتوارثوا على القرابات تكن فتنة. وذكر أنه في النصر : إلا تتناصروا تكن فتنة.
آية رقم ٧٥
وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأولئك مِنكُمْ وَأْوْلُواْ الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ
فتوارثوا، ونسخت هذه الآخِرة الآية التي قبلها. وذلك أَنَّ قوله : إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ .
فتوارثوا، ونسخت هذه الآخِرة الآية التي قبلها. وذلك أَنَّ قوله : إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ .
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
39 مقطع من التفسير