تفسير سورة سورة المدثر

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

معاني القرآن للفراء

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (ت 207 هـ)

الناشر

دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر

الطبعة

الأولى

المحقق

أحمد يوسف النجاتي / محمد علي النجار / عبد الفتاح إسماعيل الشلبي

آية رقم ١
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ الثلثين، ومن النصف، ولا تنقص من الثلث، وهو وجه شاذ لم يقرأ بِهِ أحد. وأهل القراءة الذين يُتَّبعون أعلم بالتأويل من المحدثين. وَقَدْ يجوز، وهو عندي:
يريد: الثلث.
وقوله عزَّ وجلَّ: عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ (٢٠).
أن لن تحفظوا مواقيت الليل «فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ» (٢٠). المائة فما زاد. وَقَدْ ذكروا «١» : أَنَّهُ من قَرَأَ عشر آيات لم يكتب من الغافلين، وكل شيء أحياه «٢» المصلي من الليل فهو «٣» ناشئة.
وقوله عز وجل: وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ (٢٠) يعنى: المفروضة.
ومن سورة المدّثّر
قوله تبارك وتعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١).
يعني: المتدثر بثيابه لينامَ.
وقوله عزَّ وجل: قُمْ فَأَنْذِرْ (٢).
يريد: قم فصلّ، ومرْ بالصلاة.
وقوله تبارك وتعالى: وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ (٤).
يَقُولُ: لا تكن غادرا فتدنس ثيابك، فإن الغادر دنِس الثياب، وَيُقَال: وثيابك فطهر، وعملك فأصلح. وقَالَ بعضهم: وثيابك فطهر: قصر «٤»، فإن تقصير الثياب طُهْرة «٥».
فقوله عزَّ وجلَّ: وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥).
كسره «٦» عاصم والْأَعْمَش والحسن، ورفعه السلمي ومجاهد وأهل المدينة فقرءوا: «وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ»
(١) فى ش: ذكر.
(٢) فى ش: أحصاه.
(٣) فى ح: فهى، تحريف.
(٤) فى ش: فقصر
(٥) الطهرة: اسم من التطهير وفى ح، ش طهر
(٦) كسره: يريد راء الرجز، والرفع أيضا وهى قراءة حفص وأبى جعفر ويعقوب، وافقهم ابن محيصن والحسن. (الإتحاف ٤٢٧).
آية رقم ٨
وفسر مجاهد: والرجز: الأوثان، وفسره الكلبي: الرجز: العذاب، ونرى أنهما لغتان، وأن المعنى فيهما [١١٢/ ا] واحد.
وقوله عزَّ وجلَّ: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦).
يَقُولُ: لا تُعط فِي الدنيا شيئًا لتصيب أكثر مِنْهُ، وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه: «وَلا تَمْنُنْ أَنْ تَسْتَكْثِرَ» فهذا شاهد عَلَى الرفع فى «تَسْتَكْثِرُ» ولو جزمه جازم على هذا المعنى كان صوابًا «١»، والرفع وجه القراءة والعمل.
وقوله عزَّ وجل: فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨).
يُقال: إنها أول النفختين.
وقوله عزَّ وجلَّ: ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (١١).
[الوحيد «٢» ] فِيهِ وجهان، قَالَ بعضهم: ذرني ومن خلقته وحدي، وقَالَ آخرون: خلقته وحده لا مال له ولا بنين، وهو أجمع الوجهين.
وقوله تبارك وتعالى: وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً (١٢) :
قال الكلبي: العروض والذهب والفضة، [حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ:»
] حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي قيس عنْ إِبْرَاهِيم بْن المهاجر عنْ مجاهد فِي قوله: (وَجَعَلْتُ لَهُ مَالا مَمْدُوداً)، قَالَ: ألف دينار، ونرى أن الممدود جُعل غاية للعدد لأن الألف غايةُ العدد، يرجع فِي أول العدد من الألف. ومثله قول العرب: لَكَ عَلَى ألف أقدع، أي: غاية العدد.
وقوله: وَبَنِينَ شُهُوداً (١٣) كَانَ لَهُ عشرة بنين لا يغيبون عنْ عينيه «٤» فِي تجارة ولا عمل، والوحيد: الوليد بْن المغيرة المخزومي.
وقوله: إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨).
(١) الجزم قراءة الحسن. المحتسب: ٢: ٢٣٧.
(٢) التكملة من ح، ش. [.....]
(٣) الزيادة من ش.
(٤) فى ب: عينه.
آية رقم ٢١
فذكروا أَنَّهُ جمع رؤساء أهل مكَّة فَقَالَ: إن الموسم قددنا، وَقَدْ فشا أمر هَذَا الرجل فِي النَّاس، ما أنتم قائلون فِيهِ للناس؟ قَالُوا: نقول: مجنون. قَالَ: إذًا يؤتي فيكلّم، فيُرى عاقلًا صحيحًا، فيكذبوكم، قَالُوا: نقول: شاعر. قَالَ: فهم عرب قَدْ رووا الأشعار وعرفوها، وكلام مُحَمَّد لا يُشْبِهُ الشِّعرَ، قَالُوا: نقول: كاهن، قَالَ: فقد عرفوا الكهنة [١١٢/ ب]، وسألوهم، وهم لا يقولون:
يكون كذا وكذا إن شاء اللَّه، ومحمد لا يَقُولُ لكم شيئًا إلا قَالَ: إن شاء اللَّه، ثُمَّ قام، فقالوا:
صبأ الوليد. يريدون أسلم الوليد. فَقَالَ ابْنُ أخيه أَبُو جهل: أَنَا أكفيكم أمره، فأتاه فَقَالَ: إن قريشًا تزعم أنك قَدْ صبوت «١» وهم يريدون: أن يجمعوا لَكَ مالًا يكفيك مما تريد أن تأكل من فضول أصحاب محمد- صلّى الله عليه- فَقَالَ: ويحك! والله ما يَشبعون، فكيف ألتمس فضولهم مَعَ أني أكثر قريش مالًا؟ ولكني فكرت فِي أمر مُحَمَّد «٢» - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ-، وماذا نَرُد عَلَى العرب إِذَا سألتنا، فقد عزمْت عَلَى أن أقول: ساحر. فهذا تفسير قوله: «إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ» القول فى محمد صلّى الله عليه.
وقوله: فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩).
قتل «٣» أي: لُعن، وكذلك: «قاتَلَهُمُ اللَّهُ «٤» » و «قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ «٥» »، ذكِر أنهن اللعن.
وقوله: ثُمَّ نَظَرَ (٢١) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (٢٢).
ذكروا: أَنَّهُ مرَّ عَلَى طائفة من المسلمين فِي المسجد الحرام، فقالوا: هَلْ لَكَ إلى الْإِسْلَام يا أبا المغيرة؟ فَقَالَ: ما صاحبكم إلا ساحر، وما قوله إلَّا السحر تعلَّمه من مسيلمة الكذاب، ومن سحرة بابل، ثُمَّ قَالَ «٦» : ولَّى عَنْهُمْ مستكبرًا قَدْ عبَس وجهه وبسر: كلح مستكبرا عن «٧»
(١) كذا فى النسخ، كأنه ملت وفتنت.
(٢) فى ح، ش: فى محمد.
(٣) التكملة من ح، ش.
(٤) سورة التوبة الآية: ٣٠.
(٥) سورة عبس الآية: ١٧.
(٦) فى ب: قال ثم.
(٧) فى ش: على.
آية رقم ٢٦
الْإِيمَان، فذلك قوله: إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (٢٤) يأثره «١» عنْ «٢» أهل بابل.
قَالَ اللَّه جل وعز: سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (٢٦).
وهي اسم من أسماء جهنم، فلذلك لم يجز، وكذلك «لَظى».
وقوله: لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩).
مردود عَلَى سقر بنية التكرير، كما قَالَ: «ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ [١١٣/ ا] فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ «٣» » وكما قَالَ فِي قراءة عَبْد اللَّه: «وَهذا بَعْلِي شَيْخاً «٤» » ولو كَانَ «لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ» كَانَ صوابًا.
كما قَالَ: «إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥) نَذِيراً لِلْبَشَرِ» (٣٦). وفي قراءة أَبِي: «نذِيرٌ لِلْبشَر» وكل صواب.
وقوله: لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩).
تسوِّد البشرة بإحراقها.
وقوله: عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠).
فإن العرب تنصب ما بين أحد عشر إلى تسعة عشر فِي الخفض والرفع، ومنهم من يخفف العين فِي تسعة عشر، فيجزم العين فِي الذُّكران، ولا يخففها فِي: ثلاث عشرة إلى تسع عشرة «٥» لأنهم إنَّما خفضوا فِي المذكر لكثرة الحركات. فأما المؤنث، فإن الشين من عشْرة ساكنة، فلم يخففوا العين منها فيلتقي ساكنان. وكذلك: اثنا عشر فِي الذكران لا يخفف العين «٦» لأن الألف من:
اثنا عشر ساكنة فلا يسكن بعدها آخر فيلتقي ساكنان، وَقَدْ قَالَ بعض كفار أهل مكَّة وهو أَبُو جهل: وما تسعة عشر؟ الرجل منا يطبق «٧» الواحد فيكفه عَنِ النَّاس. وقال رجل من بنى جمح
(١) سقط فى ح.
(٢) فى ش على، تحريف.
(٣) سورة البروج الآية ١٦.
(٤) سورة هود الآية: ٧٢.
(٥) فى ش: تسعة عشر، تحريف. [.....]
(٦) فى ش: لا يخفف.
(٧) سقط فى ش.
آية رقم ٣٣
كَانَ يُكنى: أبا الأشدين «١» : أَنَا أكفيكم سبعة عشر، واكفوني اثنين فأنزل اللَّه: «وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً» (٣١)، أي: فمن يطيق الملائكة؟ ثم قال: «وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ» فى القلة «إِلَّا فِتْنَةً» (٣١) على الذين كفروا ليقولوا ما قَالُوا، ثُمَّ قَالَ: «لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ» (٣١) يقينًا إلى يقينهم لأن عدة الخزنة لجهنم فى كتابهم: تسعة عشر، «وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً» (٣١) لأنها فِي كتاب أهل الكتاب كذلك.
وقوله: وَاللَّيْلِ [١١٣/ ا] إِذْ أَدْبَرَ (٣٣).
قرأها ابن عباس: «والليل [١١٣/ ا] إذَا دَبر» ومجاهد وبعض أهل المدينة كذلك «٢» وقرأها كَثِير من النَّاس «وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ» :
[حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: «٣» ] حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: حَدَّثَنِي بذلك مُحَمَّد بْن الفضل عنْ عطاء عنْ أَبِي عَبْد الرَّحْمَن عنْ زَيْد أَنَّهُ قراها: «وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ» وهي فِي قراءة عبد الله:
«والليل إذا أدبر». وقرأها الْحَسَن كذلك: «إِذَا أدبر» كقول عبد الله.
[حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا «٤» مُحَمَّدٌ] قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: وَحَدَّثَنِي «٥» قَيْسٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ عَنْ رَجُلٍ- لا أَعْلَمُهُ إِلا الأَغَرَّ- عَنِ ابْنِ عباس أنه قرأ: «والليل إذا دبر».
وقال: إنما أدبر ظهر البعير [حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ «٦» ] قَالَ حدثنا الفراء قال:
وَحَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الأَقْمَرِ عَنْ أَبِي عَطِيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَرَأَ «أَدْبَرَ» [قَالَ الْفَرَّاءُ:
مَا أَرَى أَبَا عَطِيَّةَ إِلَّا الْوَادِعِيَّ بَلْ هُوَ هُوَ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: لَيْسَ فِي حَدِيثِ قَيْسٍ إِذْ، وَلا أَرَاهُمَا إِلا لُغَتَيْنِ «٧» ]. يُقَالُ: دَبَرَ النَّهَارُ وَالشِّتَاءُ وَالصَّيْفُ وَأَدْبَرَ. وَكَذَلِكَ: قَبَلَ وَأَقْبَلَ، فَإِذَا قَالُوا: أَقْبَلَ الرَّاكِبُ وَأَدْبَرَ لَمْ يَقُولُوهُ إِلا بِأَلِفٍ، وَإِنَّهُمَا فِي الْمَعْنَى عِنْدِي لَوَاحِدٌ، لا أُبْعِدُ أَنْ يَأْتِيَ فِي الرَّجُلِ مَا أُتِيَ فى الأزمنة.
(١) كذا فى النسخ، وفى الكشاف (٢: ٥٠٤) : أبو الأشد بن أسعد بن كلدة الجمحي، وكان شديد البطش
(٢) فى الإتحاف (٤٢٧). اختلف فى «والليل إذا أدبر»، فنافع وحفص وحمزة ويعقوب وخلف بإسكان الذال ظرفا لما مضى من الزمان، أدبر بهمزة مفتوحة، ودال ساكنة على وزن أكرم، وافقهم ابن محيصن والحسن.
والباقون بفتح الذال ظرفا لما يستقبل، وبفتح دال دبر على وزن ضرب. لغتان بمعنى، يقال: دبر الليل وأدبر.
(٣، ٤) ما بين الحاصرتين زيادة من ش.
(٥) فى ش: حدثنى.
(٦، ٧) ما بين الحاصرتين من ح، ش، والعبارة فى ب مضطربة وبها سقط.
آية رقم ٣٥
وقوله: نَذِيراً لِلْبَشَرِ (٣٦).
كَانَ بعض النحويين يَقُولُ: إن نصبت قوله: «نذيرا» من أول السورة يا محمد قم نذيرًا للبشر «١»، وليس ذَلِكَ بشيء وَالله أعلم لأنّ الكلام قَدْ حدث بَيْنَهُما شيء مِنْهُ كَثِير، ورفعه فِي قراءة أَبِيّ ينفي هَذَا المعنى. ونصبه «٢» من قوله: «إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ نَذِيراً» تقطعه من المعرفة لأن «إحدى الكبر» معرفةٌ فقطعته مِنْهُ، ويكون نصبه عَلَى أن تجعل النذير إنذارًا من قوله:
«لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ [١١٣/ ب] » (٢٨) لواحة [تخبر بهذا عنْ جهنم إنذارًا «٣» ] للبشر، والنذير قَدْ يكون بمعنى: الإنذار. قَالَ اللَّه تبارك وتعالى: «كَيْفَ نَذِيرِ «٤» » و «فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ
«٥»
» يريد: إنذاري، وإنكاري.
وقوله عزَّ وجلَّ: إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥).
الهاء «٦» كناية عنْ جهنم.
وقوله: إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ (٣٩).
قال الكلبي: هم أهل «٧» الجنة [حدثنا أبو العباس قال «٨» ] حدثنا الفراء قال: وَحَدَّثَنِي «٩» الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورِ «١٠» بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنِ الْمِنْهَالِ رَفَعَهُ إِلَى عَلِيٍّ قَالَ: «إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ» قَالَ: هُمُ الْوِلْدَانُ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِالصَّوَابِ لأَنَّ الولدان لَمْ يَكْتَسِبُوا مَا يَرْتَهِنُونَ بِهِ وَفِي قوله:
«يَتَساءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ» (٤٢) مَا يُقَوِّي أَنَّهُمُ الْوِلْدَانُ لأَنَّهُمْ لَمْ يَعْرِفُوا الذنوب، فسألوا: «ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ».
(١) كذا فى النسخ، وفى العبارة غموض، يوضحه قول الكشاف عن المراد بها: «وقيل: هو متصل بأول السورة، يعنى: قم نذيرا، وهو من بدع التفاسير». الكشاف: ٢: ٥٠٥، ويمكن أن يقدر جواب إن.
(٢) كذا فى ش، وفى غيرها: نصبها. ولفظ ش: أنسب.
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة من ح، ش.
(٤) سورة الملك الآية: ١٧ فى الأصل «فكيف كان نذير».
(٥) سورة الملك الآية: ١٨، واجتزأ فى ح بلفظ (نكير).
(٦) سقط فى ش.
(٧) فى ش: أصحاب. [.....]
(٨) زيادة فى ش.
(٩) فى ش: حدثنى.
(١٠) المنصور بن المعتمر هو أبو عتاب السلمى الكوفي، عرض القرآن على الأعمش، وروى عن إبراهيم النخعي، ومجاهد. وعرض عليه حمزة، وروى عنه سفيان الثوري وشعبة ت ١٣٣ (طبقات القراء ٢/ ٣١٤).
آية رقم ٥٠
وقوله: كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠).
قرأها عاصم والْأَعْمَش: «مُسْتَنْفِرَةٌ» بالكسر، وقرأها أهل الحجاز «مُسْتَنْفِرَةٌ» بفتح «١» الفاء «٢» وهما جميعًا كثيرتان فِي كلام العرب، قَالَ الشَّاعِر «٣» :
أمْسِكْ حِمارَكُ إنَّهُ مُسْتنفِرٌ فِي إثرِ أحْمِرَةٍ عَمْدنَ لِغُرّب
والقسورة يُقال: إنها الرماة، وقَالَ الكلبي بإسناده: هُوَ الأسد.
[حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ «٤» ] حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ قَالَ: «٥» حَدَّثَنِي أَبُو الأحوص عنْ سَعِيد بْن مسروق أَبِي سُفْيَان الثوري عنْ عكرمة قَالَ: قيل لَهُ: القسورة، الأسد بلسان الحبشة، فَقَالَ: القسورة، الرماة، والأسد بلسان الحبشة: عنبسة.
وقوله: بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً (٥٢).
قَالَتْ كفار قريش للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ [١١٤/ ا] : كَانَ الرجل يذنب فِي بني إسرائيل، فيصبح ذنبه مكتوبًا فِي رقعة، فما بالنا لا نرى ذَلِكَ؟ فَقَالَ اللَّه عزَّ وجلَّ: «بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً».
وقوله: إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤).
يعني هَذَا القرآن، ولو قيل: «إِنَّها تَذْكِرَةٌ «٦» » لكان صوابًا، كما قَالَ فِي عبس، فمن قَالَ:
(إنها) أراد السُّورة، ومن قَالَ: (إنه) أراد القرآن.
(١) سقط فى ش.
(٢) قرأ نافع وابن عامر وأبو جعفر بفتح الفاء، أي: منفرة مذعورة (الإتحاف: ٤٢٧).
(٣) غرب: جبل دون الشام فى بلاد بنى كلب، وعنده عين ماء يقال لها: الغربّه والغربّه، وقد أورد القرطبي البيت- فى تفسيره- ولم ينسبه (١٩/ ٨٩)، ورواية البحر المحيط: عهدن العرب، تحريف (البحر المحيط ٨/ ٣٨٠)
(٤) الزيادة من ش.
(٥) سقط فى ش: حدثنى.
(٦) الآية: ١١.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

7 مقطع من التفسير