تفسير سورة سورة الكهف
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي (ت 399 هـ)
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423ه - 2002م
عدد الأجزاء
5
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
نبذة عن الكتاب
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
- هذا التفسير من التفاسير المتقدمة؛ لأن صاحبه توفي سنة (199)، وقد اعتنى واعتمد على آثار السلف.
- امتاز هذا المختصر بأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فيسلم من إشكالية ما يرتبط بالتأويلات المنحرفة.
- امتاز هذا التفسير: بسلاسة عباراته ووضوحها.
- امتاز بالاختصار، وما فيه من الزيادات المهمة التي زادها المختصر؛ كالاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر وغيرها، مثال ذلك في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق:2].
- ومما تميز به: نقلُه لتوجيه القراءات خصوصًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في المختصر، حيث أخذ كثيراً من تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام، لأن أبا عبيد له كتاب مستقل في القراءات، وبعض العلماء يقول: إنه أول من دون جمع القراءات.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (أسفا) مَنْصُوبٌ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ.
قَالَ مُحَمَّد: يُقَال: أَرض جرز، وأراضون أَجْرَازٌ، وَالصَّعِيدُ عِنْدَ الْعَرَبِ: الْمُسْتَوِي.
سُورَة الْكَهْف من (آيَة ٩ آيَة ١٦).
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: أَرْشِدْنَا إِلَى مَا يُقَرِّبُ مِنْكَ.
قَالَ يَحْيَى: كَانُوا قَوْمًا قَدْ آمَنُوا، وَفَرُّوا بِدِينِهِمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَكَانَ قَوْمُهُمْ عَلَى الْكُفْرِ، وَخَشُوا عَلَى أَنْفُسِهِمُ الْقَتْل.
قَالَ مُحَمَّد: و (عددا) مَنْصُوب (ل ١٩٢) عَلَى الْمَصْدَرِ؛ أَيْ: تُعَدُّ عَدًا.
سُورَة الْكَهْف من (آيَة ١٧ آيَة ٢٠).
قَالَ مُحَمَّد: (تزاور) الْأَصْلُ فِيهِ: (تَتَزَاوَرُ) فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الزَّاي، و (تفرضهم) أَصْلُ الْقَرْضِ: الْقَطْعُ وَالتَّفْرِقَةُ، وَالْقِرَاءَةُ (تقرضهم) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى (تَقْرُضُهُمْ) بِالضَّمِّ. ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِد لَهُ وليا مرشدا﴾ أَيْ: صَاحِبًا يُرْشِدُهُ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (المهتد) وَقَعَتْ فِي الْمُصْحَفِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِغَيْرِ يَاءٍ، وَوَقَعَتْ فِي الْأَعْرَافِ بِالْيَاءِ، وَحَذْفُ الْيَاءِ جَائِزٌ فِي الْأَسْمَاءِ، وَلَا
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْأَيْقَاظُ: الْمُنْتَبِهُونَ، وَالرُّقُودُ: النِّيَامُ. ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشمَال﴾ قَالَ قَتَادَةُ: فِي رَقْدَتِهِمُ الْأُوْلَى قَبْلَ أَنْ يَمُوتُوا.
قَالَ أَبُو عِيَاضٍ: لَهُمْ فِي كُلِّ عَامٍ تَقْلِيبَتَانِ ﴿وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ﴾ أَيْ: بِفِنَاءِ الْكَهْفِ ﴿لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُم رعْبًا﴾.
قَالَ مُحَمَّد: (فِرَارًا) مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى وليت: فَرَرْت، و (رعْبًا) مَنْصُوب على التَّمْيِيز.
قَالَ يَحْيَى: وَقَدْ كَانَ مِنْ طَعَامِ قَوْمِهِمْ مَا لَا يَسْتَحِلُّونَ أَكْلَهُ.
سُورَة الْكَهْف من (آيَة ٢١ آيَة ٢٢).
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى يَقُولُونَ ذَلِكَ ظَنًّا بِغَيْرِ يَقِينٍ. قَالَ زُهَيْرٌ:
| (وَمَا الْحَرْبُ إِلَّا مَا عَلِمْتُمْ وَذُقْتُمُ | وَمَا هُوَ عَنْهَا بِالْحَدِيثِ الْمُرَجَّمِ) |
قَالَ: ﴿فَلا تمار فيهم﴾ يَقُولُ اللَّهُ للنَّبِيِّ: فَلَا تُمَارِ أَهْلَ الْكِتَابِ فِي أَصْحَابِ الْكَهْفِ ﴿إِلَّا مراء ظَاهرا﴾ أَيْ: إِلَّا بِمَا أَخْبَرْتُكَ؛ فِي تَفْسِيرِ الْحَسَنِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: أَفْتِ فِي قِصَّتِهِمْ بِالظَّاهِرِ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ. ﴿وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ﴾ فِي أَصْحَابِ الْكَهْفِ ﴿مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ من الْيَهُود.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: إِلَّا أَنْ تَقُولَ: إِنْ شَاءَ اللَّهُ؛ فَأُضْمِرَ الْقَوْلُ؛ ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَاذْكُرْ رَبك إِذا نسيت﴾.
قَالَ يَحْيَى: " بَلَغَنَا أَنَّ الْيَهُودَ لَمَّا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ عَنْ أَصْحَابِ الْكَهْفِ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ الله عَلَيْهِ السَّلَام: أُخْبِرُكُمْ عَنْهَا غَدًا. وَلَمْ يَسْتَثْنِ؛ فَأنْزل اللَّه هَذِه الْآيَة ".
قَالَ الْحَسَنُ: أُمِرَ أَلا يَقُولَ لِشَيْءٍ فِي الْغَيْبِ: إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا، دَوْنَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ: إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، وَأُمِرَ أَنْ يَسْتَثْنِيَ إِذَا ذَكَرَ؛ فَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ: إِذَا حَلَفَ الرَّجُلُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ ذَاكِرٌ لِلِاسْتِثْنَاءِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ فَلَا ثُنْيَا لَهُ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ نَاسٍ لِلِاسْتِثْنَاءِ فَلَهُ ثُنْيَاهُ مَا دَامَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ تَكَلَّمَ أَوْ لَمْ يَتَكَلَّمْ.
وقوله : واذكر ربك إذا نسيت قال يحيى : باغنا أن اليهود لما سألت رسول الله عن أصحاب الكهف قال لهم رسول الله ﷺ أخبركم عنها غدا. ولم يستثن، فأنزل الله هذه الآية(١).
قال الحسن : أمر ألا يقول لشيء في الغيب : إني فاعل ذلك غدا، دون أن يستثني : إلا أن يشاء الله، وأمر أن يستثني إذا ذكر، فكان الحسن يقول : إذا حلف الرجل على شيء وهو ذاكر للاستثناء، ولم يستثن فلا ثنيا له، وإن حلف على شيء وهو ناس للاستثناء فله ثنياه ما دام في مجلسه ذلك تكلم أو لم يتكلم(٢).
وقل عسى أن يهدين ربي لأقرب من هذا رشدا قال محمد : قيل : المعنى : عسى ربي أن يعطيني من الآيات والدلالات على النبوة ما يكون أقرب في الرشد، وأدل من قصة أصحاب الكهف.
٢ انظر: تفسير الطبري (١/٢٠٨)، (٢٢٩٩٢) بنحوه..
قَالَ مُحَمَّد: (سِنِين) عطف على ثَلَاثمِائَة؛ وَهَذَا الْعَطْفُ يُسَمِّيهِ النَّحَوِيُّونَ: عَطْفُ الْبَيَانِ وَالتَّوْكِيدُ.
قَوْلُهُ: ﴿وَازْدَادُوا تِسْعًا﴾ أَيْ: تِسْعَ سِنِينَ. تَفْسِيرُ قَتَادَةَ: قَالَ: هَذَا قَوْلُ أَهْلُ الْكِتَابِ، رَجْعٌ إِلَى أَوَّلِ الْكَلَامِ ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَة وثامنهم كلبهم﴾ وَيَقُولُونَ: ﴿لَبِثُوا فِي كهفهم ثَلَاثمِائَة سِنِين، وازدادوا تسعا﴾.
قَوْلِهِ: ﴿مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ من ولي﴾ يَمْنَعُهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ ﴿وَلا يُشْرك فِي حكمه أحدا﴾ أَيْ: وَلَا يُشْرِكُ اللَّهُ فِي حكمه أحدا.
سُورَة الْكَهْف من (آيَة ٢٧ آيَة ٣١).
قَالَ مُحَمَّد: وَمعنى (لَا تعد): لَا تصرف بَصرك عَنْهُم إِلَّا غَيْرِهِمْ.
قَالَ يَحْيَى: نَزَلَتْ فِي سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَصُهَيْبٍ وَخَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ وَسَالِمٍ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ؛ قَالَ الْمُشْركُونَ للنَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام: إِنْ أَرَدْتَ أَنْ نُجَالِسَكَ فَاطْرُدْ عَنَّا هَؤُلَاءِ الْقَوْمَ.
يَحْيَى عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ صُبَيْحٍ، عَنِ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: " لَأَنْ أُجَالِسَ أَقْوَامًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ؛ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ مَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَلَأَنْ أُجَالِسَ أَقْوَامًا يَذْكُرُونَ اللَّهَ بَعْدَ صَلَاةٍ الْعَصْرِ؛ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ أحب إِلَيّ من أُعْتِقَ ثَمَانِيَةً مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ ".
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: وَقُلِ الَّذِي آتَيْتُكُمْ بِهِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ. ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ هَذَا وَعِيدٌ؛ أَيْ: مَنْ آمَنَ دَخَلَ الْجَنَّةَ، وَمَنْ كَفَرَ دَخَلَ النَّارَ.
قَوْلُهُ: ﴿أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ يَعْنِي: سُورُهَا ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمهْلِ﴾ تَفْسِيرِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ: كَعَكَرِ الزَّيْتِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَا أُذِيبَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالصُّفْرِ وَالرَّصَاصِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ: مُهْلٌ. ﴿يَشْوِي الْوُجُوهَ﴾ أَيْ: يَحْرِقُهَا إِذَا أَهْوَى لِيَشْرَبَهُ ﴿بئس الشَّرَاب وَسَاءَتْ مرتفقا﴾ أَيْ: مَنْزِلًا وَمَأْوًى؛ وَهَذَا وَعِيدٌ لِمَنْ كَفَرَ.
يَحْيَى: عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: " إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَوْ بَدَا إِسْوَارُهُ لَغَلَبَ عَلَى ضَوْءِ الشَّمْسِ ".
وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَحَدٌ إِلَّا وَفِي يَدِهِ ثَلَاثَةُ أَسْوِرَةٍ: إِسْوَارٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَإِسْوَارٌ مِنْ فِضَّةٍ، وَإِسْوَارٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قِيلَ: إِنَّ السُّنْدُسَ رَقِيقُ الدِّيبَاجِ، وَالْإِسْتَبْرَقَ ثَخِينُهُ. ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا على الأرائك﴾ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْأَرَائِكَ: السُّرُرَ عَلَيْهَا الحجال.
سُورَة الْكَهْف من (آيَة ٣٢ ٤٠).
وقال سعيد بن المسيب : ليس من أهل الجنة أحد إلا وفي يده ثلاثة أسورة : إسوار من ذهب، وإسوار من فضة، وإسوار من لؤلؤ.
ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق وهما نوعان من الحرير. قال محمد : قيل : إن السندس رقيق الديباج، والإستبرق ثخينه.
متكئين فيها على الأرائك تفسير ابن عباس : الأرائك : السرر عليها الحجال.
قال أبو عيسى: هذا غريب لا نعرف بهذا الإسناد إلا من حديث ابن لهيعة، وقد روى يحيى بن أيوب هذا الحديث عن يزيد بن أبي حبيب وقال: عن عمر بن سعد بن أبي وقاص عن النبي مرفوعا..
قَالَ يَحْيَى: كَانَا أَخَوَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَرِثَا عَنْ أَبِيهِمَا مَالًا؛ فَاقْتَسَمَاهُ فَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَرْبَعَةَ آلَافِ دِينَارٍ، فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ مُؤْمِنًا فَأَنْفَقَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَقَدَّمَهُ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ كَافِرًا اتَّخَذَ الْأَرَضِينَ وَالضِّيَاعَ وَالدُّورَ وَالرَّقِيقَ فَاحْتَاجَ الْمُؤْمِنُ وَلَمْ يَبْقَ فِي يَدِهِ شَيْءٌ فَجَاءَ إِلَى أَخِيهِ يَزُورُهُ، وَيَتَعَرَّضْ لِمَعْرُوفِهِ، فَقَالَ أَخُوهُ: وَأَيْنَ مَا وَرِثْتَ؟ قَالَ: أَقْرَضته (ل ١٩٥) رَبِّي وَقَدَّمْتُهُ لِنَفْسِي؛ فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ: لَكِنِّي اتَّخَذْتُ بِهِ لِنَفْسِي ولولدي؛ مَا قد رَأَيْت.
قَالَ مُحَمَّد: (لَكنا) كُتِبَتْ فِيمَا ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدِ بِالْأَلِفِ فِي الْمُصْحَفِ الَّذِي يُقَالُ: هُوَ مُصْحَفُ عُثْمَانَ. قَالَ: وَقَرَأَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ مُشَدَّدَةً عَلَى حَذْفِ الْألف إِذا وصلوا، وأضلها فِيمَا أَرَى (لَاكِنْ أَنَا) فَالْتَقَتِ النُّونَانِ فَأُدْغِمَتَا؛ فَإِذَا وُصِلَتِ الْقِرَاءَةُ حُذِفَتِ الْأَلِفُ، وَثَبَتَتْ فِي الْوَقْفِ، وَهَذَا كَقَوْلِكَ: أَنَ فَعَلْتُ ذَلِكَ، فَالْأَلِفُ مَحْذُوفَةٌ، فَإِذَا سَكَتَّ عَلَيْهَا قُلْتَ: أَنَا بِإِثْبَاتِ الْأَلِفِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَذَكَرَ الزَّجَّاجُ أَنَّ مَنْ أَثْبَتَ الْأَلِفَ فِي الْوَصْلِ كَمَا يُثْبِتُهْا فِي الْوَقْفِ فَهُوَ عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ: أَنَا فَعَلْتُ، قَالَ: وَإِثْبَاتُهَا فِي الْوَصْلِ شَاذٌّ.
قال محمد :( لكنا ) كتبت- فيما ذكر أبو عبيد- باللأف في المصحف الذي يقال : هو مصحف عثمان(١) قال : وقرأها غير واحد مشددة على حذف الألف إذا وصلوا، وأصلها فيما أرى ( لاكن أنا ) فالتقت النونان فأدغمتا، فإذا وصلت القراءة حذفت الألف، وثبتت في الوقف، وهذا كقولك : أن(٢) فعلت ذلك، فالألف محذوفة، فإذا سكت عليها قلت : أنا بإثبات الألف.
قال محمد : وذكر الزجاج أن من أثبت اللأف في الوصل كما يثبتها في الوقف -فهو على لغة من قال : أنا فعلت، قال : وإثباتها في الوصل شاذ.
وقال ابن الجزري: ولا خلاف في إثباتها في الوقف اتباعا للرسم (النشر ٢/٣١١) والطبري (١٥/١٦٢) وزاد المسير (٥/١٤٣) والبحر المحيط (٦/١٨٢) والتبيان (٢/١٠٣)..
٢ صحفت في الأصل إلى (أنا) والصواب ما أثبت..
قَالَ: ﴿فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا﴾ تَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَعْنِي: تُرَابًا لَا نَبَاتَ فِيهِ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (الصَّعِيدُ): الْمُسْتَوِي، وَيُسَمَّى وَجْهُ الْأَرْضِ: صَعِيدًا، وَلِذَلِكَ يُقَالُ لِلتُّرَابِ: صَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ وَجه الأَرْض، و (الزلق): الَّذِي تزل عَلَيْهِ الْأَقْدَام.
سُورَة الْكَهْف من (آيَة ٤١ آيَة ٤٦).
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى (أحيط): أهلك. ﴿فَأصْبح﴾ من الْغَد ﴿يقلب كفيه﴾ قَالَ الْحَسَنُ: يَقُولُ: يَضْرِبُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى نَدَامَةً ﴿عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عروشها﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَعْنَى (خَاوِيَةٌ عَلَى عروشها) أَيْ: خَرَابٌ عَلَى سَقْفِهَا، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ: أَنْ يَسْقُطَ السَّقْفُ ثُمَّ تَسْقُطُ الْحِيطَانُ عَلَيْهَا. ﴿وَيَقُولُ﴾ فِي الْآخِرَةِ ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أشرك بربي﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿أَحَدًا﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْلُهُ: ﴿فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ﴾ وَلَمْ يَقُلْ: تَنْصُرُهُ؛ الْمَعْنَى: وَلَمْ يكن لَهُ أَقوام ينصرونه.
قَالَ مُحَمَّدٌ: وَقَرَأَهَا حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ بِكَسْرِ الْوَاوِ، ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ.
قَوْلُهُ: ﴿هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخير عقبا﴾ أَيْ عَاقِبَةٌ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: (ثَوَابًا وعقبا) منصوبان على التَّمْيِيز.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يَعْنِي: انْدَفَعَ فِي النَّبَاتِ، فَأَخَذَ النَّبَاتُ زُخْرُفَهُ. ﴿فَأَصْبَحَ هشيما تَذْرُوهُ الرِّيَاح﴾ فَأَخْبَرَ أَنَّ الدُّنْيَا ذَاهِبَةٌ زَائِلَةٌ؛ كَمَا ذَهَبَ ذَلِكَ النَّبَاتُ بَعْدَ بهجته وزينته.
سُورَة الْكَهْف من (آيَة ٤٧ آيَة ٥٠).
قَالَ مُحَمَّدٌ: يَجُوزُ النَّصْبُ فِي قَوْلُهُ: (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ) عَلَى مَعْنَى: وَاذْكُرْ يَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ. ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أحدا﴾ يُقَالُ: احْضُرُوا؛ فَلَمْ يَغِبْ مِنْهُمْ أَحَدٌ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: غَادَرْتُ كَذَا وغدرته؛ أَي: خلفته.
يَحْيَى: عَنِ الْأَزْهَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَزْدِيِّ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمَّا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ: يَا سَوْءَتَاهُ لَكَ يَا ابْنَةَ أَبِي بَكْرٍ! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ: النَّاسُ يَوْمَئِذٍ أَشْغَلُ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ؛ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ "
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْفُسُوقُ أَصْلُهُ: الْخُرُوجُ؛ تَقُولُ الْعَرَبُ: فَسَقَتِ الرُّطَبَةُ؛ إِذَا خَرَجَتْ مِنْ قشرها. ﴿أفتتخذونه وَذريته﴾ يَعْنِي: الشَّيَاطِينَ الَّذِينَ دَعَوْهُمْ إِلَى الشّرك ﴿أَوْلِيَاء من دوني﴾. ﴿بئس للظالمين بَدَلا﴾ أَيْ: بِئْسَ مَا اسْتَبْدَلُوا بِعِبَادَةِ رَبهم طَاعَة إِبْلِيس
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: وَبِقَ الرَّجُلُ يَوْبَقُ وَبَقًا، وَأَوْبَقَهُ اللَّهُ؛ أَيْ: أهلكه.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: وَلَقَدْ بَيَّنَّا لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثْلٍ يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ. ﴿وَكَانَ الْإِنْسَان﴾ يَعْنِي: الْكَافِرَ ﴿أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا﴾.
سُورَة الْكَهْف من (آيَة ٥٧ آيَة ٦٠).
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: وَأَلَ فُلَانٌ إِلَى كَذَا؛ إِذَا لَجَأَ، وَيُقَالُ: لَا وَأَلَتْ نَفْسُكَ؛ أَيْ: لَا نَجَتْ، وَفُلَانٌ مُوَائِلٌ؛ أَيْ: (مُبَادِرٌ) لِيَنْجُوَ، وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الشَّاعِرِ:
| ([لَا وَاءَلَتْ نَفْسُكَ خَلَّيْتَهَا | لِلْعَامِرِيِّينَ وَلَمْ تُكْلَمِ]) |
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ: (لِمُهْلَكِهِمْ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ فَهُوَ مَصْدَرُ أَهْلَكَهُ إِهْلاكًا وَمَهْلِكًا. وَمِنْ قَرَأَ: (لِمَهْلَكِهِمْ) بِنَصْبِ الْمِيمِ وَاللَّامِ؛ أَرَادَ هَلَكُوا مَهْلِكًا.
قَالَ مُحَمَّدٌ: سَرَبًا يَعْنِي: مَذْهَبًا وَمَسْلَكًا؛ وَهُوَ مَصْدَرٌ؛ الْمَعْنَى: نَسِيَا حُوْتَهُمَا؛ فَجَعَلَ الْحُوتُ طَرِيقَهُ فِي الْبَحْرِ، ثُمَّ بَيْنَ كَيْفَ ذَلِكَ؛ فَكَأَنَّهُ قَالَ: سَرَبَ يَسْرُبُ سَرَبًا.
قَالَ يَحْيَى: وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مُوسَى وَفَتَاهُ لَمَّا أَوَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، بَاتَا فِيهَا، وَكَانَ عِنْدَهَا عَيْنُ مَاءٍ، فَأَكَلَا نِصْفَ الْحُوتِ وَبَقِيَ نِصْفُهُ فَأَدْنَى فَتَاهُ الْمَكْتَلَ مِنَ الْعَيْنِ، فَأَصَابَ الْمَاءُ الْحُوتَ، فَعَادَ فَانْسَرَبَ، وَدَخَلَ فِي الْبَحْر، وَمضى مُوسَى وفتاه
﴿فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قصصا﴾ أَيْ: رَجَعَا حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَةَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: رَجَعَا فِي الطَّرِيقِ الَّذِي سَلَكَاهُ، يَقُصَّانِ الْأَثَرَ قَصَصًا.
قَالَ: فَأَتَّبَعَا الْأَثَرَ فِي الْبَحْرِ، وَكَانَ الْحُوتُ حَيْثُ مَرَّ جَعَلَ يَضْرِبُ بِذَنَبِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا فِي الْبَحْرِ، فَجَعَلَ كُلُّ شَيْءٍ يَضْرِبْهُ الْحُوتُ بِذَنَبِهِ يَيْبَسُ، فَصَارَ كَهَيْئَةِ طَرِيقٍ فِي الْبَحْرِ، فَاتَّبَعَا أَثَرَهُ، حَتَّى إِذَا خَرَجَا إِلَى جَزِيرَةٍ فَإِذَا هُمَا بِالْخَضِرِ فِي
قال محمد : المعنى : رجعا في الطريق الذي سلكاه، يقصان الأثر قصصا. قال : فاتبعا الأثر في البحر، وكان الحوت حيث مر جعل يضرب بذنبه يمينا وشمالا في البحر، فجعل كل شيء يضربه الحوت بذنبه ييبس، فصار كهيئة طريق في البحر، فاتبعا أثره، حتى إذا خرجا إلى جزيرة فإذا هما بالخضر في روضة يصلي، فأتياه من خلفه، فسلم عليه موسى، فأنكر الخضر التسليم في ذلك الموضع، فرفع رأسه فإذا هو بموسى فعرفه. فقال : وعليك السلام يا نبي بني إسرائيل، فقال موسى : وما يدريك أني نبي بني إسرائيل ؟ قال : أدراني بذلك الذي أدراك بي.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قَالَ مُحَمَّد: (ترهقني) مَعْنَاهُ: تُعَنِّتْنِي؛ أَيْ: عَامِلْنِي بِالْيُسْرِ لَا بالعسر.
سُورَة الْكَهْف من (آيَة ٧٥ آيَة ٨٢).
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْجِدَارُ (ل ١٩٨) يَكُونُ هَذَا عَلَى التَّشْبِيهِ، وَمِثْلُ هَذَا مُسْتَفِيضٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَأَشْعَارِهَا؛ قَالَ الرَّاعِي:
| (فِي مَهْمَةٍ قَلِقَتْ بِهِ هَامَاتُهَا | قَلَقَ الْفُئُوسِ إِذَا أَرَدْنَ نُصُولًا) |
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمَعْنَى: هَذَا فِرَاقُ اتصالنا.
| (حَلَفْتُ فَلَمْ أَتْرُكْ لِنَفْسِكَ رِيبَةً | وَلَيْسَ وَرَاءَ اللَّهِ لِلْمَرْءِ مَذْهَبُ) |
وَتَكُونُ بِمَعْنَى: أَمَامَ؛ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ الْقَائِلِ:
| (أَتُوعِدُنِي وَرَاءَ بَنِي رِيَاحٍ | كَذَبْتَ لَتَقْصِرَنَّ يَدَاكَ عَنِّي) |
قَالَ مُحَمَّدٌ: الرُّحْمُ فِي اللُّغَةِ: الْعَطف وَالرَّحْمَة.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْأَشُدُّ يَخْتَلِفُ؛ فَأَشُدُّ الْغُلَامِ أَنْ يَشْتَدَّ خَلْقُهُ وَيَتَنَاهَى فِي النَّبَاتِ؛ يُقَالُ: ذَلِكَ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سَنَةً وَأَشُدُّ الرَّجُلِ: الِاكْتِهَالُ، وَأَنْ يَشْتَدَّ رَأْيُهُ وَعَقْلُهُ وَذَلِكَ ثَلَاثُونَ سَنَةً، وَيُقَالُ: ثَمَانٍ وَثَلَاثُونَ سَنَةً.
وَنُصِبَتْ (رَحْمَةً) أَيْ: فَعَلْنَا ذَلِكَ رَحْمَةً، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْمَصْدَرِ بِمَعْنَى رَحِمَهُمَا بِذَلِكَ رَحْمَةً.
قَالَ يَحْيَى: بَلَغَنِي أَنَّهُمَا لَمْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ طَائِرًا؛ فَطَارَ إِلَى الْمَشْرِقِ
وَذُكِرَ لَنَا أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ قَالَ: إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرُ؛ لِأَنَّهُ قَعَدَ عَلَى قَرْدَدٍ بَيْضَاء فاهتزت بِهِ خضراء.
سُورَة الْكَهْف من (آيَة ٨٣ آيَة ٩٣).
يَحْيَى: وَمِنْ قَرَأَ: (حَامِيَةٍ) بِالْمَعْنَى: أَيْ: ذَاتِ حَمْأَةٍ؛ تَقُولُ: حَمِئَتِ الْبِئْرُ فَهِيَ حَمِئَةٌ إِذَا صَارَتْ [فِيهَا الْحَمْأَةُ فَتَكَدَّرَتْ وَتَغَيَّرَ رَائِحَتُهَا]
(ل ١٩٩) ﴿وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ﴾ يَعْنِي: الْقَتْلَ ﴿وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فيهم حسنا﴾ يَعْنِي: الْعَفْوَ: فِي تَفْسِيرِ السُّدِّيِّ، قَالَ: فحكموه فَحكم بَينهم
وَقَالَ السُّدِّيُّ: فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى؛ يَعْنِي: الْعَفْوَ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: لَمْ يُبَيِّنْ يَحْيَى كَيْفَ كَانَتْ قِرَاءَةُ السُّدِّيُّ وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ تَفْسِيرُهُ
سُورَة الْكَهْف من (آيَة ٩٤ آيَة ٩٨).
قَالَ مُحَمَّدٌ: مَنْ قَرَأَ (مكني) فَالْمَعْنَى: مَكَّنَنِي، إِلَّا أَنَّهُ أَدْغَمَ النُّونَ فِي النُّونِ؛ لِاجْتِمَاعِ النُّونَيْنِ، وَمَنْ قَرَأَ (مَكَّنَنِي) بِإِظْهَارِ النُّونَيْنِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ كَلِمَتَيْنِ: الْأُولَى مِنَ الْفِعْلِ، وَالثَّانِيَةُ تَدْخُلُ مَعَ الِاسْمِ الْمُضْمَرِ. ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾ يَعْنِي: عَدَدًا مِنَ الرِّجَالِ ﴿أَجْعَلْ بَيْنكُم وَبينهمْ ردما﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الرَّدْمُ فِي اللُّغَةِ: أَكْثَرُ مِنَ السَّدِّ؛ لِأَنَّ الرَّدْمَ مَا جُعِلَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ؛ يُقَالُ: ثَوْبٌ مُرَدَّمٌ؛ إِذَا كَانَ قَدْ رُقِعَ رُقْعَةً فَوْقَ رُقْعَةٍ، وَيُقَالُ لِكُلِّ مَا كَانَ مَسْدُودًا خِلْقَهً: سُدٌّ، وَمَا كَانَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ فَهُوَ سَدٌ بِالْفَتْحِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ: سَدٌّ، وَسُدٌّ؛ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الْمِلَاطُ: هُوَ الطِّينُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي الْبِنَاءِ مَا بَيْنَ كل صفّين.
يَحْيَى: عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عُرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: " إِن يَأْجُوج ومأجوح يَخْرِقُونَهُ كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى إِذَا كَادُوا يرَوْنَ شُعَاع الشَّمْس (ل ٢٠٠) قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجَعُوا فَسَتَحْفُرُونَهُ غَدا؛ يُعِيدهُ اللَّهُ كَأَشَدَّ مَا كَانَ حَتَّى إِذا بلغت مدتهم وَأَرَادَ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ حَفَرُوا حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمُ: ارْجَعُوا فَسَتَحْفُرُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَيَغْدُونَ إِلَيْهِ وَهُوَ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ،
سُورَة الْكَهْف من (آيَة ٩٩ آيَة ١٠٦).
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: أَعْتَدْتُ لِفُلَانٍ كَذَا؛ أَيْ: اتَّخَذْتُهُ عَتَادًا لَهُ، وَالْعَتَادُ أَصْلُهُ: مَا اتخذ ليمكث فِيهِ.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
سُورَة الْكَهْف من (آيَة ١٠٧ آيَة ١١٠).
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
يَحْيَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: " الْفِرْدَوْسُ جَبَلٌ فِي الْجَنَّةِ تَنَفَجَّرُ مِنْهُ أَنْهَارُ الْجنَّة ".
قَالَ مُحَمَّدٌ: يُقَالُ: قَدْ حَالَ مِنْ مَكَانِهِ حَوْلًا.
قَالَ مُحَمَّد: (مدَدا) مَنْصُوب على التَّمْيِيز.
يَحْيَى: عَنِ الْفُرَاتِ بْنِ سَلْمَانَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ طَاوُسٍ، أَن رجلا قَالَ: " يَا رَسُول اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ أَقِفُ الْمَوَاقِفَ أُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ، وَأُحِبُّ أَنْ يُرَى مَكَانِي! فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ رَسُول الله عَلَيْهِ السَّلَام شَيْئًا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاء ربه﴾ إِلَى آخِرِهَا ".
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
سُورَة مَرْيَم من (آيَة ١ آيَة ١١).تم عرض جميع الآيات
110 مقطع من التفسير