تفسير سورة سورة فاطر

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير يحيى بن سلام
يحيى بن سلام
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير مقاتل بن سليمان

أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت 150 هـ)

نبذة عن الكتاب

أولًا: هذا التفسير هو المعتمد عن مقاتل بن سليمان، وهو الذي وقع فيه الكلام على مقاتل بن سليمان، حيث يكثر نقل قول مقاتل في كتب التفسير الأخرى وهي مأخوذة من هذا الكتاب.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
مقدمة التفسير
سورة فاطر
سورة الملائكة مكية، عددها خمس وأربعون آية كوفية
﴿ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ﴾ الشكر لله ﴿ فَاطِرِ ﴾ يعني خالق ﴿ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ جَاعِلِ ٱلْمَلاَئِكَةِ رُسُلاً ﴾ منهم جبريل، وميكائيل وإسرافيل، وملك الموت، والكرام الكاتبين، عليهم السلام، ثم قال جل وعز: الملائكة ﴿ أُوْلِيۤ أَجْنِحَةٍ مَّثْنَىٰ وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ ﴾ يقول: من الملائكة من له جناحان، ومنهم من له ثلاثة، ومنهم من له أربعة، ولإسرافيل ستة أجنحة، ثم قال جل وعز: ﴿ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ ﴾ وذلك أن في الجنة نهراً يقال له نهر الحياة يدخله كل يوم جبريل، عليه السلام، بعد ثلاث ساعات من النهار يغتسل فيه، وله جناحان ينشرهما في ذلك النهر، ولجناحه سبعون ألف ريشة، فيسقط من كل ريشة قطرة من ماء، فيخلق الله جل وعز منها ملكاً يسبح الله تعالى إلى يوم القيامة، فذلك قوله عز وجل: ﴿ يَزِيدُ فِي ٱلْخَلْقِ مَا يَشَآءُ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ من خلق الأجنحة من الزبادة ﴿ قَدِيرٌ ﴾ [آية: ١] يعني يزيد في خلق الأجنحة على أربعة أجنحة ما يشاء.﴿ مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ ﴾ الرزق نظيرها في بني إسرائيل ابتغاء رحمة من ربك، يعني الرزق ﴿ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا ﴾ لا يقدر أحد على حبسها ﴿ وَمَا يُمْسِكْ ﴾ وما يحبس من الرزق ﴿ فَلاَ مُرْسِلَ ﴾ يعني الرزق ﴿ لَهُ مِن بَعْدِهِ ﴾ فلا معطي من بعد الله ﴿ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ﴾ في ملكه ﴿ ٱلْحَكِيمُ ﴾ [آية: ٢] في أمره.﴿ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ﴾ يعني أهل مكة ﴿ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ ﴾ ثم أخبرهم بالنعمة، فقال جل وعز: ﴿ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ ٱللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ﴾ يعني المطر ﴿ وَٱلأَرْضِ ﴾ يعني النبات، ثم وحد جل جلاله، فقال: ﴿ لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّىٰ تُؤْفَكُونَ ﴾ [آية: ٣].
﴿ وَإِن يُكَذِّبُوكَ ﴾ يعزي النبي صلى الله عليه وسلم ليصبر على تكذيبهم إياه ﴿ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلأُمُورُ ﴾ [آية: ٤] أمور العباد تصير إلى جل وعز في الآخرة.﴿ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ﴾ يعني كفار مكة ﴿ إِنَّ وَعْدَ ٱللَّهِ حَقٌّ ﴾ في البعث أنه كائن ﴿ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ﴾ عن الإسلام ﴿ وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ﴾ [آية: ٥] الباطل وهو الشيطان.
ثم قال جل وعز: ﴿ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ ﴾ حين أمركم بالكفر بالله ﴿ فَٱتَّخِذُوهُ عَدُوّاً ﴾ يقول: فعادوه بطاعة الله عز وجل، ثم قال جل وعز ﴿ إِنَّمَا يَدْعُوا حِزْبَهُ ﴾ إنما يدعو شيعته إلى الكفر بتوحيد الله عز وجل.
﴿ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ [آية: ٦] يعني الوقود. يم بين مستقر الكفار، ومستقر المؤمنين، فقال عز وجل: ﴿ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ بتوحيد الله ﴿ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ﴾ في الآخرة ﴿ وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ ﴾ صدقوا بتوحيد الله عز وجل ﴿ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ أدوا الفرائض ﴿ لَهُم مَّغْفِرَةٌ ﴾ لذنوبهم يعني جزاءهم عند ربهم ﴿ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ ﴾ [آية: ٧] في الجنة.﴿ أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوۤءَ عَمَلِهِ ﴾ نزلت في أبي جهل بن هشام ﴿ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ ﴾ عن الهدى ﴿ مَن يَشَآءُ ﴾ فلا يهديه إلى الإسلام ﴿ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ ﴾ لدنيه ﴿ فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ﴾ يعني النبي صلى الله عليه وسلم يقول: فلا تقتل نفسك ندامة عليهم، يعني أهل مكة ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ﴾ [آية: ٨].
﴿ وَٱللَّهُ ٱلَّذِيۤ أَرْسَلَ ٱلرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ ﴾ فسقنا السحاب ﴿ إِلَىٰ بَلَدٍ مَّيِّتٍ ﴾ يعني بالميت أنه ليس عليه نبت ﴿ فَأَحْيَيْنَا بِهِ ﴾ بالماء ﴿ ٱلأَرْضَ ﴾ فتنبت ﴿ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ بعد إذ لم يكن عليها نبت ﴿ كَذَلِكَ ٱلنُّشُورُ ﴾ [آية: ٩] هكذا يحيون يوم القيامة بالماء كما يحيي الأرض بعد موتها ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ ﴾ المنعة بعبادة الأوثان فليعتز بطاعة الله عز وجل.﴿ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ﴾ جميع من يتعزز فإنما يتعزز بإذن الله عز وجل ﴿ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ ﴾ العمل الحسن يقول: إلى الله عز وجل يصعد في السماء التوحيد ﴿ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾ يقول: شهادة ألا إله إلا الله ترفع العمل الصالح إلى الله عز وجل في السماء، ذكروا عن ابن عباس أنه قال: ﴿ وَٱلْعَمَلُ ٱلصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ﴾ الله إليه، ثم ذكر جل ثناؤه من لا يوحده، فقال جل ثناؤه: ﴿ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ ﴾ الذين يقولون الشرك ﴿ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ﴾ في الآخرة، ثم أخبر عن شركهم، فقال عز وجل ﴿ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ ﴾ [آية: ١٠] وقولهم الشرك يهلك في الآخرة.
ثم دل جل وعز على نفسه، فقال: ﴿ وَٱللَّهُ خَلَقَكُمْ ﴾ يعني بدأ خلقكم ﴿ مِّن تُرَابٍ ﴾ يعني آدم عليه السلام ﴿ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ﴾ يعني نسله ﴿ ثُمَّ جَعَلَكُمْ ﴾ ذرية آدم ﴿ أَزْوَاجاً وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ ﴾ يقول: لا تحمل المرأة الولد ﴿ وَلاَ تَضَعُ ﴾ الولد ﴿ إِلاَّ بِعِلْمِهِ ﴾ ثم قال جل وعز: ﴿ وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ ﴾ يعني من قل عمره أوكثر فهو إلى أجله الذي كتب له، ثم قال جل وعز: ﴿ وَلاَ يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ ﴾ كل يوم حتى ينتهي إلى أجله ﴿ إِلاَّ فِي كِتَابٍ ﴾ اللوح المحفوظ مكتوب قبل إن يخلقه ﴿ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ﴾ [آية: ١١] الأجل حين كتبه الله جل وعز في اللوح المحفوظ.﴿ وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ ﴾ يعني الماء العذاب والماء المالح ﴿ هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ ﴾ يعني طيب ﴿ سَآئِغٌ شَرَابُهُ ﴾ يسيغه الشارب ﴿ وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ﴾ مر لا ينبت ﴿ وَمِن كُلٍّ ﴾ من الماء المالح والعذب ﴿ تَأْكُلُونَ لَحْماً طَرِيّاً ﴾ السمك ﴿ وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً ﴾ يعني اللؤلؤ ﴿ تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى ٱلْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ ﴾ يعني بالمواخر أن سفينتين تجريان أحدهما مقبلة والآخرى مدبرة بريح واحدة، تستقبل إحداهما الأخرى ﴿ لِتَبْتَغُواْ ﴾ في البحر ﴿ مِن فَضْلِهِ ﴾ من رزقه ﴿ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [آية: ١٢].
﴿ يُولِجُ ٱلْلَّيْلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلْلَّيْلِ ﴾ انتقاص كل واحد منهما من الآخر حتى يصير أحداهما إلى تسع ساعات والآخر إلى خمس عشرة ساعة ﴿ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ﴾ لبني آدم ﴿ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمًّى ﴾ كلاهما دائبان يجريان إلى يوم القيامة، ثم دل على نفسه، فقال جل وعز: ﴿ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ﴾ فاعرفوا توحيده بصنعه، ثم عاب الآلهة، فقال: ﴿ وَٱلَّذِينَ تَدْعُونَ ﴾ الذين تعبدون ﴿ مِن دُونِهِ ﴾ الأوثان ﴿ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ ﴾ [الآية: ١٣] قشر النوى الذي يكون على النوى الرقيق. ثم أخبر عن الآلهة اللات والعزى، ومناة، فقال سبحانه: ﴿ إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُواْ دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُواْ مَا ٱسْتَجَابُواْ لَكُمْ ﴾ يقول: لو أن الأصنام سمعوا ما استجابوا لكم ﴿ وَيَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِـكُمْ ﴾ يقول: إن الأصنام يوم القيامة يتبرءون من عبادتكم إياها، فتقول للكفار: ما أمرناكم بعبادتنا، نظيرها في يونس:﴿ فَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ ﴾[يونس: ٢٩] ثم قال للنبى صلى الله عليه وسلم: ﴿ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾ [آية: ١٤] يعني الرب نفسه سبحانه فلا أحد أخبر منه. قوله عز وجل: ﴿ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ﴾ يعني كفار مكة ﴿ أَنتُمُ ٱلْفُقَرَآءُ إِلَى ٱللَّهِ ﴾ يعني إلى ما عند الله تعالى ﴿ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلْغَنِيُّ ﴾ عن عبادتكم ﴿ ٱلْحَمِيدُ ﴾ [آية: ١٥] عند خلقه.﴿ إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُـمْ ﴾ أيها الناس بالهلاك إذا عصيتم ﴿ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ [آية: ١٦] غيركم أمثل منكم.﴿ وَمَا ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ﴾ [آية: ١٧] إن فعل ذلك هو على الله هين.﴿ وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ﴾ لا تحمل نفس خطيئة نفس أخرى ﴿ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ ﴾ من الوزر ﴿ إِلَىٰ حِمْلِهَا ﴾ من الخطايا أن يحمل عنها ﴿ لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ ﴾ من وزرها ﴿ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَىٰ ﴾ ولو كان بينهما قرابة ما حملت عنها شيئاً من وزرها ﴿ إنَّمَا تُنذِرُ ﴾ المؤمنين ﴿ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ ﴾ آمنوا به ولم يروه ﴿ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ ﴾ أتموا الصلاة المكتوبة ﴿ وَمَن تَزَكَّىٰ فَإِنَّمَا يَتَزَكَّىٰ لِنَفْسِهِ ﴾ ومن صلح فصلاحه لنفسه ﴿ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ ﴾ [آية: ١٨] فيجزى بالأعمال في الأخرة. ثم ضرب مثل المؤمن والكافر، فقال جل وعز: ﴿ وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ ﴾ [آية: ١٩] وما يستويان في الفضل والعمل الأعمى عن الهدى، يعني الكافر والبصير بالهدى المؤمن.﴿ وَلاَ ﴾ تستوي ﴿ الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ ﴾ [آية: ٢٠] يعني بالظلمات الشرك والنور يعني الإيمان.
﴿ وَلاَ ٱلظِّلُّ ﴾ يعني الجنة ﴿ وَلاَ ٱلْحَرُورُ ﴾ [آية: ٢١] يعني النار.﴿ وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ ﴾ المؤمنين ﴿ وَلاَ ٱلأَمْوَاتُ ﴾ يعني الكفار والبصير، والظل والنور، والأحياء، فهو مثل المؤمن، والأعمى، والظلمات، والحرور، والأموات، فهو مثل الكافر، ثم قال جل وعز: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يُسْمِعُ ﴾ الإيمان ﴿ مَن يَشَآءُ وَمَآ أَنتَ ﴾ يا محمد ﴿ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ ﴾ [آية: ٢٢] وذلك أن الله جل وعزشبه الكافر من الأحياء حين دعوا إلى الإيمان فلم يسمعوا، بالأموات أهل القبور الذين لا يسمعون الدعاء. ثم قال للنبي، عليه السلام، حين لم يجيبوه إلى الإيمان: ﴿ إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ ﴾ [آية: ٢٣] ما أنت إلا رسول ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ ﴾ لم نرسك رسولاً باطلاً لغير شىء ﴿ بَشِيراً ﴾ لأهل طاعته بالجنة ﴿ وَنَذِيراً ﴾ من النار لأهل معصيته، ثم قال: ﴿ وَإِن مِّنْ أُمَّةٍ ﴾ وما من أمة فيما مضى ﴿ إِلاَّ خَلاَ فِيهَا نَذِيرٌ ﴾ [آية: ٢٤] إلا جاءهم رسول غير أمة محمد، فإنهم لم يجئهم رسول قبل محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يجيئهم إلى يوم القيامة.﴿ وَإِن يُكَذِّبُوكَ ﴾ يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم ليصبر فلست بأول رسول كذب ﴿ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ من الأمم الخالية ﴿ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ ﴾ بالآيات التي كانوا يصنعون ويخبرون بها ﴿ وَبِٱلزُّبُرِ ﴾ وبالأحاديث التي كانت قبلهم من المواعظ ﴿ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ ﴾ [آية: ٢٥] المضىء الذي فيه أمره ونهيه.﴿ ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ بالعذاب ﴿ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ﴾ [آية: ٢٦] تغييري الشر.﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً ﴾ يعني المطر ﴿ فَأَخْرَجْنَا بِهِ ﴾ بالماء ﴿ ثَمَرَاتٍ مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا ﴾ بيض وحمر وصفر ﴿ وَمِنَ ٱلْجِبَالِ ﴾ أيضاً ﴿ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا ﴾ يعني بالجدد الطرائق التي تكون في الجبال منها أبيض وأحمر ﴿ وَ ﴾ منها ﴿ وَغَرَابِيبُ سُودٌ ﴾ [آية: ٢٧] يعني الطوال السود. ثم قال جل وعز: ﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلأَنْعَامِ ﴾ بيض وحمر وصفر وسود ﴿ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ ﴾ اختلاف ألوان الثمار، ثم قال جل وعز: ﴿ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى ٱللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ ٱلْعُلَمَاءُ ﴾ فيها تقديم يقول: أشد الناس لله عز وجل خيفة أعلمهم الله تعالى ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ ﴾ في ملكه ﴿ غَفُورٌ ﴾ [آية: ٢٨] لذنوب المؤمنين.﴿ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ ٱللَّهِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلاَةَ ﴾ في مواقيتها ﴿ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ﴾ من الأموال ﴿ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ ﴾ [آية: ٢٩] لن تهلك، هؤلاء قوم من المؤمنين أثنى الله جل وعز عليهم.﴿ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ ﴾ ليوفر لهم أعمالهم ﴿ وَيَزِيدَهُم ﴾ على أ عمالهم من الجنة ﴿ مِّن فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ ﴾ للذنوب العظام ﴿ شَكُورٌ ﴾ [آية: ٣٠] لحسناتهم.
﴿ وَٱلَّذِيۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ ٱلْكِتَابِ هُوَ ٱلْحَقُّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ يقول: إن قرآن محمد صلى الله عليه وسلم يصدق ما قبله من الكتب التي أنزلها الله عز وجل على الأنبياء، عليهم السلام ﴿ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ ﴾ بأعمالهم ﴿ بَصِيرٌ ﴾ [آية: ٣١] بها.﴿ ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ ﴾ قرآن محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ ٱلَّذِينَ ٱصْطَفَيْنَا ﴾ اخترنا ﴿ مِنْ عِبَادِنَا ﴾ من هذه الأمة ﴿ فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ ﴾ أصحاب الكبائر من أهل التوحيد ﴿ وَمِنْهُمْ مُّقْتَصِدٌ ﴾ عدل في قوله ﴿ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ ﴾ الذين سبقوا إلى الأعمال الصالحة، وتصديق الأنبياء ﴿ بِإِذُنِ ٱللَّهِ ﴾ بأمر الله عز وجل ﴿ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ﴾ [آية: ٣٢] دخول الجنة. ثم أخبره بثوابهم، فقال جل وعز: ﴿ جَنَّاتُ عَدْنٍ ﴾ تجري من تحتها الأنهار ﴿ يَدْخُلُونَهَا ﴾ هؤلاء الأصناف الثلاثة ﴿ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ ﴾ بثلاث أسورة ﴿ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ﴾ [آية: ٣٣] وقد حبس الظالم بعد هؤلاء الصنفين السابق والمقتصد، ما شاء الله من أجل ذنوبهم الكبيرة، ثم غفرها لهم وتجاوز عنهم، فأدخلوا الجنة، فلما دخلوها، واستقرت بهم الدار حمدوا ربهم من المغفرة ودخول الجنة.﴿ وَقَالُواْ ٱلْحَمْدُ للَّهِ ٱلَّذِيۤ أَذْهَبَ عَنَّا ٱلْحَزَنَ ﴾ لأنهم لا يدرون ما يصنع الله عز وجل بهم ﴿ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ ﴾ للذنوب العظام ﴿ شَكُورٌ ﴾ [آية: ٣٤] للحسنات وإن قلت، وهذا قول آخر شكور للعمل الضعيف القليل، فهذا قول أهل الكبائر من أهل التوحيد. ثم قالوا: الحمد لله ﴿ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ ﴾ يعني دار الخلود أقاموا فيها أبداً لا يموتون ولا يتحولون عنها أبداً ﴿ مِن فَضْلِهِ لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ ﴾ لا يصيبنا في الجنة مشقة في أجسادنا ﴿ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ﴾ [آية: ٣٥] ولا يصيبنا في الجنة عيا لما كان يصيبهم في الدنيا من النصب في العبادة.﴿ وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ﴾ بتوحيد الله ﴿ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لاَ يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُواْ وَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ ﴾ هكذا ﴿ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ﴾ [آية: ٣٦] بالإيمان.﴿ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا ﴾ يعني يستغيثون فيها والاستغاثة أنهم ينادون فيها ﴿ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ ٱلَّذِي كُـنَّا نَعْمَلُ ﴾ من الشرك، ثم قيل لهم: ﴿ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ﴾ في الدنيا ﴿ مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ ﴾ في العمر ﴿ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ﴾ الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ فَذُوقُواْ ﴾ العذاب ﴿ فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ﴾ [آية: ٣٧] ما للمشركين من مانع يمنعهم من الله عز وجل.﴿ نَّ ٱللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ ﴾ يعلم ما يكون فيهما وغيب ما في قلوبهم أنهم لو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ [آية: ٣٨] بما في القلوب.﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ ﴾ من بعد الأمم الخالية ﴿ فَمَن كَفَرَ ﴾ بتوحيد الله ﴿ فَعَلَيْهِ ﴾ عاقبه ﴿ كُفْرُهُ وَلاَ يَزِيدُ ٱلْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً ﴾ يقول الكافر لا يزداد في طول العمل إلا ازداد الله جل وعز له بغضاً، ثم قال جل وعز: ﴿ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا ﴾ [آية: ٣٩] لا يزداد الكافرون في طول العمل إلا ازدادوا بكفرهم خساراً.﴿ قُلْ ﴾ يا محمد لكفار مكة ﴿ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَآءَكُمُ ﴾ مع الله يعني الملائكة ﴿ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ ﴾ يعني تعبدون ﴿ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ ﴾ يقول: ماذا خلقت الملائكة في الأرض كما خلق الله عز وجل أن كانوا آلهة ﴿ أَمْ لَهُمْ ﴾ يعني أم لهم: الملائكة ﴿ شِرْكٌ ﴾ مع الله عز وجل في سلطانه ﴿ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً فَهُمْ عَلَىٰ بَيِّنَتٍ مِّنْهُ ﴾ يقول: هل أعطينا كفار مكة فهم على بينة منه بأن مع الله عز وجل شريكاً من الملائكة ثم أستأنف، فقال: ﴿ بَلْ إِن يَعِدُ ﴾ ما يعد ﴿ ٱلظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضاً إِلاَّ غُرُوراً ﴾ [آية: ٤٠] ما يعد الشيطان كفار بني آدم من شفاعة الملائكة لهم في الآخرة إلا باطلاً.
ثم عظم نفسه تعالى عما قالوا من الشرك، فقال جل ثناؤه: ﴿ إِنَّ ٱللَّهَ يُمْسِكُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ أَن تَزُولاَ ﴾ يقول: ألا تزولا عن موضعهما ﴿ وَلَئِن زَالَتَآ ﴾ ولئن أرسلهما فزالتا ﴿ إِنْ أَمْسَكَهُمَا ﴾ فمن يمسكهما ﴿ مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ ﴾ الله يقول: لا يمسكهما من أحد من بعده، ثم قال في التقديم: ﴿ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً ﴾ عنهم عن قولهم الملائكة بنات الله تعالى حين لا يعجل عليهم بالعقوبة ﴿ غَفُوراً ﴾ [آية: ٤١] ذو تجاوز.﴿ وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ ﴾ يعني كفار مكة في الأنعام حين قالوا:﴿ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْكِتَابُ لَكُنَّآ أَهْدَىٰ مِنْهُمْ ﴾[الأنعام: ١٥٧] ﴿ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ﴾ بجهد الأيمان ﴿ لَئِن جَآءَهُمْ نَذِيرٌ ﴾ يعني رسولاً ﴿ لَيَكُونُنَّ أَهْدَىٰ مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ﴾ يعني من اليهود والنصارى، يقول الله عز وجل: ﴿ فَلَمَّا جَآءَهُمْ نَذِيرٌ ﴾ وهو محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ مَّا زَادَهُمْ إِلاَّ نُفُوراً ﴾ [آية: ٤٢] ما زادهم الرسول ودعوته إلا تباعداً عن الهدى عن الإيمان.﴿ ٱسْتِكْبَاراً فِي ٱلأَرْضِ وَمَكْرَ ٱلسَّيِّىءِ ﴾ قول الشرك ﴿ وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ ﴾ ولا يدور قول الشرك ﴿ إِلاَّ بِأَهْلِهِ ﴾ كقوله عز وجل ﴿ وَحَاقَ بِهِم ﴾ [هود: ٨] ودار بهم الآية، ثم خوفهم، فقال: ﴿ فَهَلْ يَنظُرُونَ ﴾ ما ينظرون ﴿ إِلاَّ سُنَّةَ آلأَوَّلِينَ ﴾ مثل عقوبة الأمم الخالية ينزل بهم العذاب ببدر كما نزل بأوائلهم ﴿ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ ﴾ في العذاب ﴿ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَحْوِيلاً ﴾ [آية: ٤٣] لا يقدر أحد أن يحول العذاب عنهم. ثم قال جل وعز يعظهم: ﴿ أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ عاد، وثمود، وقوم لوط ﴿ وَكَانُوۤاْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً ﴾ بطشاً، فأهلكناهم ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ ﴾ ليفوته ﴿ مِن شَيْءٍ ﴾ من أحد، كقوله عز وجل:﴿ وَإِن فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ ﴾[الممتحنة: ١١]، قوله جل وعز في يس: ﴿ وَمَآ أَنَزلَ ٱلرَّحْمَـٰنُ مِن شَيْءٍ ﴾ [يس: ١٥] يعني من أحد، يقول: لا يسبقه من أحد كان﴿ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ﴾فيفوته أحد كان في السماوات أو في الأرض حتى يجزيه بعمله ﴿ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً ﴾ بهم ﴿ قَدِيراً ﴾ [آية: ٤٤] في نزول العذاب بهم إذا شاء.﴿ وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ ﴾ كفار مكة ﴿ بِمَا كَسَبُواْ ﴾ من الذنوب وهو الشرك لعجل لهم العقوبة، فذلك قوله عز وجل: ﴿ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ ﴾ فوق الأرض من دابة لهلكت الدواب من قحط المطر ﴿ وَلَـٰكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ﴾ إلى الوقت الذي في اللوح المحفوظ ﴿ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ ﴾ وقت نزول العذاب بهم في الدنيا ﴿ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا ﴾ [آية: ٤٥] لم يزل الله عز وجل بعباده بصيراً.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

6 مقطع من التفسير