تفسير سورة سورة الأنفال
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب
أوضح التفاسير
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب (ت 1402 هـ)
الناشر
المطبعة المصرية ومكتبتها
الطبعة
السادسة، رمضان 1383 ه - فبراير 1964 م
بالمدينة إلى بدر ﴿بِالْحَقِّ﴾ الذي أمر به الله ﴿وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ﴾ ذلك الخروج. المعنى: إن إصلاح ذات البين، ووجل القلوب عند ذكر المحبوب، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة: خير لكم عند ربكم؛ كما أن إخراج محمد عليه الصَّلاة والسَّلام من بيته كان خيراً له
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
بالكثرة، ولا بالمعاونة؛ وإنما هو في الحقيقة لا يكون ﴿إِلاَّ مِنْ عِندِ اللَّهِ﴾ ينصر الأقل الأذل، على الأكثر الأعز - متى شاء - بإرادته وقوته ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ﴾ قوي غالب، لا يغلب أبداً ﴿حَكِيمٌ﴾ في سائر أموره وتقديراته؛ فإذا قدر النصر فلمنة، وإذا قدر الهزيمة فلحكمة
-[٢١٢]- الشَّيْطَانِ﴾ بعد أن وسوس إليهم في منامهم بما أصبحهم مجنبين ﴿وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ﴾ يقويها بالصبر؛ وأنهم قد أصبحوا متطهرين ﴿وَيُثَبِّتَ بِهِ الأَقْدَامَ﴾ عند لقاء العدو، قيل: كانوا يتنقلون في حربهم على كثبان من رمل تسوخ فيه الأقدام؛ فتلبد الرمل من الماء وتثبت عليه أقدامهم عند اللقيا
هذا وقد استدل كثير من الفضلاء بهذه الآية على أن سائر أفعال الخلق المكتسبة؛ هي من الله وحده؛ فقد نفي عنهم الفعل والإنجاز؛ ألا ترى إلى قوله: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى﴾ فنفى عنهم القتل، وعن الرسول عليه الصلاة والسلام الرمي؛ وقد حصل كلاهما؛ فكذلك سائر أفعال الخلق المكتسبة: من الله الإنشاء والإنجاز بالتسبيب، ومن الخلق الاكتساب بالقوى. وقد فاتهم أنه مما لا خلاف فيه أن سائر أعمال الخير مصدرها من الله تعالى، أما أعمال الشر فهي من الإنسان وحده؛ قال تعالى: ﴿مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ﴾ وقد نسب الله تعالى إلى نفسه قتل المشركين ورميهم بالحصباء؛ وهما خير وحسنة وإذا قلنا بغير ذلك: كانت أعمال الكفار أيضاً: من الله إنشاؤها وإنجازها؛ وهذا ما لم يقل به مؤمن ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلكِن كَانُواْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ ﴿وَلِيُبْلِيَ﴾ ينعم ويعطي ﴿الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ﴾ من فضله ﴿بَلاءً حَسَناً﴾ عطاءً كثيراً من الغنائم ﴿ذلِكُمْ﴾ النصر والغنيمة حق ﴿وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ﴾ مضعف
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
-[٢١٣]- ﴿فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ القضاء بهلاككم ﴿وَإِن تَنتَهُواْ﴾ ترجعوا عن الكفر والحرب ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ في الدنيا والآخرة ﴿وَإِن تَعُودُواْ﴾ إلى النفاق والشقاق ﴿نَعُدْ﴾ إلى قتلكم وتشريدكم
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ﴾ بقي أن الإنسان يؤذي ويضر، والبهائم لا تؤذي ولا تضر فكيف لا يكون بعد هذا شراً من البهائم؟
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أي محنة من الله؛ ليختبركم كيف تحافظون فيهما على حدوده، وتتجنبون محارمه (انظر آية ١١ من سورة النساء)
-[٢١٤]- النصر والبرهان، ولعل المراد بذلك: يجعل لكم عقلاً راجحاً تفرقون به بين الحق والباطل، وبين الخير والشر وبين النفع والضر ﴿وَيُكَفِّرْ﴾ يمح
-[٢١٥]- المختصة بذكر الله تعالى وعبادته
أي طريقتنا في معاملة الكافرين؛ وهي إهلاكهم واستئصالهم؛ فكذا نفعل بهم
-[٢١٦]- ﴿لِّيَهْلِكَ﴾ ليكفر ﴿مَنْ هَلَكَ﴾
من كفر ﴿عَن بَيِّنَةٍ﴾ حجة واضحة؛ هي انخذالهم - وهم الأكثرون الأقوياء وانتصار المؤمنين عليهم - وهم الأقلون الضعفاء - ﴿وَيَحْيَى﴾ يؤمن ﴿مَنْ حَيَّ﴾ من آمن ﴿عَن بَيِّنَةٍ﴾ حجة ظاهرة. وأي حجة أَبين وأظهر من غلبة الضعيف للقوي وانهزام الجيش اللجب، ذي السطوة والقوة. أمام شرذمة لا حول لها ولا طول إلا ب الله ذي العزة والمنعة ولم تكن البينة في انتصار الضعفاء على الأقوياء فحسب؛ بل لقد رأى المسلمون - وهم الأقلون - الكافرين قليلاً - وهم الأكثرون - ورأى الكافرون المسلمين كثيراً؛ فانخلعت قلوبهم، وأمكن الله تعالى منهم ولم تكن بينة الله تعالى - التي جعلها فيصلاً بين الكفر والإيمان - قائمة على انتصار الضعفاء على الأقوياء، ورؤية الأقلين للأكثرين قليلاً، والأكثرين للأقلين كثيراً؛ لم يكن هذا وحده؛ بل رأى المسلمون والكافرون في هذه المعركة جنود الله تعالى من الملائكة جهاراً تنكل بالكافرين تنكيلاً، وتحصد عتاة المشركين وسراتهم حصداً؛ ولقد كان المؤمن يقصد الكافر بسيفه؛ فتطيح رأس الكافر قبل أن يصل سيف المؤمن إلى عنقه
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
-[٢١٧]- مِنَ النَّاسِ﴾ وقد ظهر لهم الشيطان على صورة سيد الناحية التي تم فيها القتال ﴿وَإِنِّي جَارٌ﴾ أي مجير ﴿لَّكُمْ فَلَمَّا تَرَآءَتِ الْفِئَتَانِ﴾ تلاقى الجمعان ﴿نَكَصَ﴾ رجع الشيطان ﴿عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ هارباً ﴿وَقَالَ﴾ وذلك حين رأى إبليس اللعين، الملائكة المقربين؛ يضربون الكفار مع المسلمين؛ فقال: ﴿إِنَّي أَرَى﴾ بعيني رأسي ﴿مَا لاَ تَرَوْنَ﴾ أنتم ﴿إِنَّي أَخَافُ اللَّهَ﴾ كذب اللعين في هذا القول؛ ولكنه قاله حينما رأى ألا حول له ولا قوة في هذا اليوم: فركن إلى الفرار، وولى الأدبار
﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ يعتمد عليه، ويلجأ إليه ﴿فَإِنَّ اللَّهَ﴾ ناصره ومعينه؛ لأنه تعالى ﴿عَزِيزٌ﴾ غالب لا يغلب ﴿حَكِيمٌ﴾ في صنعه (انظر آية ٨١ من سورة النساء)
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
تخوفون برباط الخيل ﴿عَدْوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ﴾ وهم اليهود وكفار مكة} أي وأعداء آخرين غير هؤلاء الأعداء؛ وهم المنافقون. وقيل: هم فارس والروم. وقيل: هم الجن؛ لقوله تعالى: ﴿لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ﴾ وهو ينطبق على المنافقين أيضاً؛ لأنهم غير معلومين؛ وقد ورد عن الرسول الكريم صلوات الله تعالى وسلامه عليه: «إن الجن لا تقرب داراً فيها فرس، وأنها تهرب من صهيل الخيل»
-[٢١٩]- ﴿فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ﴾ كافيك
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
بقوته ومعونته ﴿وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ بالعون والنصر، والإمداد
-[٢٢٠]- رشداً؛ من الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه؛ ولكنه استشار أصحابه، وأمضى رأي الجماعة؛ تنبيهاً لأمته، وتعليماً لهم؛ وإقراراً لنظم الشورى، وهذه هي الديمقراطية الحقة؛ التي يجب السير على نهجها ﴿وَاللَّهُ عَزِيزٌ﴾ في ملكه، غالب لا يغلب ﴿حَكِيمٌ﴾ في صنعه
﴿فِيمَآ أَخَذْتُمْ﴾ من فداء الأسرى ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ مما أعده الله تعالى لمن يخالفون أمره
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
﴿الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلاَ يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ﴾ وقال جل شأنه ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ﴾ وقال عز من قائل: ﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً﴾ (انظر آية صلى الله عليه وسلّم من سورة المائدة) وهذه الآية تعتبر قانوناً سامياً، ودستوراً دولياً؛ تكتبه الأمم في معاهداتها، وينص عليه المشرعون والمقننون في كتبهم وقوانينهم؛ ولكن الكتابة والتقنين والتشريع - في عرف ساسة اليوم - شيء غير التنفيذ؛ وأصبح الجميع ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ فكم من معاهدة، وكم من اتفاق، وكم من تحالف؛ ضرب به عرض الحائط؛ وصار المنطق للقوة وحدها، وصار من يملك أداة التخريب والدمار هو صاحب الحق، وهو الناطق بالصواب فانظر - يا رعاك الله
-[٢٢١]- وهداك - إلى تشريع مولاك: ﴿وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ﴾ فتعالى الله الملك الحق؛ الهادي للرشاد والسداد ﴿وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾ ظاهر الآية: إثبات موالاة الكافرين لبعضهم؛ وحقيقتها طلب كف المؤمنين عن موالاتهم، وإيجاب مباعدتهم ﴿إِلاَّ تَفْعَلُوهُ﴾ أي إن لم تفعلوا ما أمرت به من نظام الحرب، والإثخان في الأرض قبل اتخاذ الأسرى، وولاية المهاجرين والمؤمنين، ونصرة من يستنصر من المسلمين - مع المحافظة على العهود والمواثيق - وعدم موالاة الكافرين؛ فإن لم تفعلوا ذلك ﴿تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾ لأن ذلك مؤد إلى انهزامكم، واستيلاء العدو على بلادكم، وعدم الثقة في عهودكم ومواثيقكم
والرحم: وعاء الولد ومنبته. وأطلق على القرابات: لأنه أصلها وسببها.
تم عرض جميع الآيات
75 مقطع من التفسير