تفسير سورة سورة الواقعة
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى
تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى (ت 150 هـ)
نبذة عن الكتاب
أولًا: هذا التفسير هو المعتمد عن مقاتل بن سليمان، وهو الذي وقع فيه الكلام على مقاتل بن سليمان، حيث يكثر نقل قول مقاتل في كتب التفسير الأخرى وهي مأخوذة من هذا الكتاب.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
وقصارى الأمر: أن ينسب هذا التفسير إلى مقاتل حتى ولو كان ناقلاً له؛ لأنه ما دام ناقلاً وانتخب فكأنه قد اقتنع بهذا القول وقال به، فلا ينسب إلى غيره، وهذا ما جرى عليه المفسرون بعد ذلك، فيقولون: قال مقاتل في تفسيره، ولا يقولون: روى مقاتل؛ لأنه الرواية فيه قليلة كما ذكرت، فالإنسان إذا انتخب بهذا الأسلوب كأن ما انتخبه يكون من قوله؛ ولهذا يناقشونه على أنه قول مقاتل، وليس على أنه قول فلان، أو غيره ممن سبقهم.
ثانيًا: ذكر طريقته في كتابه هذا، فذكر من سيروي عنهم التفسير، ثم سرد بعد ذلك بدون إسناد، ولا نسبة للأقوال إلى قائلها، فلو نظرت في أول الصفحة فستجد من روي عنه التفسير في هذا الكتاب، من دون ذكر إسناد، وحين دخل في التفسير حذف الإسناد وذكره تفسير الآيات مباشرةً، فلا نستطيع أن نميز قائل هذه الروايات، وهذا مما نقد على مقاتل ، مع أن مقاتلاً تكلم فيه أصلاً، حيث اتهم بالكذب وروايته لا تقبل، ففعله هذا أيضاً زاد طيناً بلة كما يقال.
ثالثًا: نجد أنه يورد أحاديث نبوية، منسوبة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالإسناد في وسط الكتاب.
رابعًا: هذا التفسير يعتبر تفسيرًا كاملًا للقرآن، ليس آيةً آيةً فحسب، بل حرفًا حرفًا، فهو يفسر الآيات حرفًا حرفًا.
خامسًا: هذا التفسير فيه عناية كبيرة جدًا بتفسير القرآن بالقرآن، وكذلك بذكر النظائر القرآنية، وإذا عرفت أن مقاتلاً له كتاب اسمه: وجوه النظائر، فلا يبعد علينا أن نتصور أنه اهتم في تفسيره هذا بالنظائر القرآنية.
سادسًا: فيه عناية بذكر قصص الآي، خصوصاً أخبار بني إسرائيل، وهو يعتبر أحد الذي يعتنون بالرواية عن بني إسرائيل،
سابعًا: له عناية بمبهمات القرآن، يعني: من نزل فيه الخطاب، فيحرص على ذكر من نزل فيه الخطاب، وهذا يسمى مبهمات القرآن، أو يدخل في المراد بالقرآن.
ثامنًا: له عناية بأسباب النزول.
تاسعًا: هذا التفسير لا يستفيد منه المبتدئ، وإنما هو مرجع يستفيد منه المتخصصون في حال الرجوع إلى الرواية ومعرفة القول فقط.ولهذا يقول الإمام أحمد بن حنبل عن هذا التفسير: (ما أحسن هذا التفسير فلو كان له إسناد)، لو كان له إسناد لتبين.
مقدمة التفسير
سورة الواقعة
مكية، عددها ست وتسعون آية كوفي
مكية، عددها ست وتسعون آية كوفي
ﰡ
﴿ إِذَا وَقَعَتِ ٱلْوَاقِعَةُ ﴾ [آية: ١] يعني إذا وقعت الصيحة، وهي النفخة الأولى ﴿ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا ﴾ يعني ليس لصيحتها ﴿ كَاذِبَةٌ ﴾ [آية: ٢] أنها كائنة ليس لها مثنوية ولا ارتداد ﴿ خَافِضَةٌ ﴾ يقول: أسمعت القريب، ثم قال: ﴿ رَّافِعَةٌ ﴾ [آية: ٣] يقول: أسمعت البعيد، فكانت صيحة، يعني فصارت صيحة واحدة، أسمعت القريب والبعيد. قال أبو محمد: قال الفراء عن الكلبي: ﴿ خَافِضَةٌ ﴾ قوماً إلى النار، و ﴿ رَّافِعَةٌ ﴾ قوماً إلى الجنة. وقال غيره: ﴿ خَافِضَةٌ ﴾ أسمعت أهل الأرض، و ﴿ رَّافِعَةٌ ﴾ أسمعت أهل السماء.
آية رقم ٤
ﮎﮏﮐﮑ
ﮒ
ثم قال: ﴿ إِذَا رُجَّتِ ٱلأَرْضُ رَجّاًْ ﴾ [آية: ٤] يعني إذا زلزلت الأرض زلزلها، يعني رجا شدة الزلزلة لا تسكن حتى تلقى كل شىء في بطنها على ظهرها، يقول: إنها تضطرب وترتج لأن زلزلة الدنيا لا تلبث حتى تسكن، وزلزلة الآخرة لا تسكن، وترتج كرج الصبي في المهد حتى ينكسر كل شىء عليها من جبل، أو مدينة، أو بناء، أو شجر، فيدخل فيها كل شىء خرج منها من شجر، أو نبات، وتلقى ما فيها من الموتى، والكنوز على ظهرها.
قوله: ﴿ وَبُسَّتِ ٱلْجِبَالُ بَسّاً ﴾ [آية: ٥] يعني فتت الجبال فتاً ﴿ فَكَانَتْ ﴾ يقول فصارت بعد القوة والشدة، عروقها في الأرض السابعة السفلى، ورأسها فوق الأرض العليا من الخوف ﴿ هَبَآءً مُّنبَثّاً ﴾ [آية: ٦] يعني الغبار الذي تراه في الشمس إذا دخل من الكوة في البيت، والمنبث الذي ليس بشىء، والهباء المنثور الذي يسطع من حوافر الخيل من الغبار، قال عبدالله بذلك، حدثني أبي، عن أبي صالح، عن مقاتل، عن الحارث، عن علي، عليه السلام.
الآيات من ٧ إلى ٢٣
ثم قال عز وجل: ﴿ وَكُنتُمْ ﴾ في الآخرة ﴿ أَزْوَاجاً ثَلاَثَةً ﴾ [آية: ٧] يعني أصنافاً ثلاثة، صنفان في الجنة، وصنف في النار، ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿ فَأَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَيْمَنَةِ ﴾ [آية: ٨] يقول: ما لأصحاب اليمين من الخير والكرامة في الجنة ﴿ وَأَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ ﴾ [آية: ٩] يقول: ما لأصحاب المشأمة من الشر في جهنم، ثم قال: ﴿ وَٱلسَّابِقُونَ ﴾ إلى الأنبياء منهم أبو بكر، وعلى، رضى الله عنهما، هم ﴿ ٱلسَّابِقُونَ ﴾ [آية: ١٠] إلى الإيمان بالله ورسوله من كل أمة، هم السابقون إلى الجنة. ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿ أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ ﴾ [آية: ١١] عند الله تعالى في الدرجات والفضائل ﴿ فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ ﴾ [آية: ١٢]، ثم قال يعني السابقين ﴿ ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ ﴾ [آية: ١٣] يعني جمعاً من الأولين، يعني سابق الأمم الخالية، وهم الذين عاينوا الأنبياء، عليهم السلام، فلم يشكوا فيهم طرفة عين، فهم السابقون، فلما نزلت: ﴿ وَقَلِيلٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ ﴾ [آية: ١٤] يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فهم أقل من سابق الأمم الخالية، ثم ذكر ما أعد الله للسابقين من الخير في جنات النعيم، فقال: ﴿ عَلَىٰ سُرُرٍ مَّوْضُونَةٍ ﴾ [آية: ١٥] كوضن الخرز في السلك، يعني بالموضون السرر وتشبكها مشبكة أوساطها بقضبان الدر والياقوت والزبرجد ﴿ مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا ﴾ يعني على السرر عليها الفرش ﴿ مُتَقَابِلِينَ ﴾ [آية: ١٦] إذا زار بعضهم بعضاً ﴿ يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ ﴾ يعني غلمان لا يكبرون ﴿ مُّخَلَّدُونَ ﴾ [آية: ١٧] لا يموتون ﴿ بِـ ﴾ أيدي الغلمان ﴿ بِأَكْوَابٍ ﴾ يعني الأكواب العظام من فضة المدورة الرءوس ليس لها عرى ولا خراطيم ﴿ وَأَبَارِيقَ ﴾ من فضة في صفاء القوارير. فذلك قوله في﴿ هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلإِنسَانِ ﴾[الإنسان: ١]﴿ كَانَتْ قَوَارِيرَاْ قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ ﴾[الإنسان: ١٥، ١٦].
ثم قال: ﴿ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ ﴾ [آية: ١٨] يعني من خمر جار، وكل معين في القرآن، فهو جار غير الذي في﴿ تَبَارَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ ﴾[الملك: ١] يعني به زمزم،﴿ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ ﴾[الملك: ٣٠] يعني ظاهراً تناله الدلاء، وكل شىء في القرآن كأس، فهو الخمر ﴿ لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا ﴾ فتوجع رءوسهم ﴿ وَلاَ يُنزِفُونَ ﴾ [آية: ١٩] بها ﴿ وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ﴾ [آية: ٢٠] يعني يختارون من ألوان الفاكهة ﴿ وَلَحْمِ طَيْرٍ ﴾ يعني من لحم الطير ﴿ مِّمَّا يَشْتَهُونَ ﴾ [آية: ٢١] إن شاءوا شواء، وإن شاءوا قديداً كل طير ينعت نفسه لولى الله تعالى ﴿ وَحُورٌ عِينٌ ﴾ [آية: ٢٢] يعني البيضاء العيناء حسان الأعين ﴿ كَأَمْثَالِ ٱللُّؤْلُؤِ ٱلْمَكْنُونِ ﴾ [آية: ٢٣] فشبههم في الكن كأمثال اللؤلؤ المكنون في الصدف المطبق عليه، لم تمسه الأيدي، ولم تره الأعين، ولم يخطر على قلب بشر، كأحسن ما يكون.
ثم قال: ﴿ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ ﴾ [آية: ١٨] يعني من خمر جار، وكل معين في القرآن، فهو جار غير الذي في﴿ تَبَارَكَ ٱلَّذِي بِيَدِهِ ٱلْمُلْكُ ﴾[الملك: ١] يعني به زمزم،﴿ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ ﴾[الملك: ٣٠] يعني ظاهراً تناله الدلاء، وكل شىء في القرآن كأس، فهو الخمر ﴿ لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا ﴾ فتوجع رءوسهم ﴿ وَلاَ يُنزِفُونَ ﴾ [آية: ١٩] بها ﴿ وَفَاكِهَةٍ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ﴾ [آية: ٢٠] يعني يختارون من ألوان الفاكهة ﴿ وَلَحْمِ طَيْرٍ ﴾ يعني من لحم الطير ﴿ مِّمَّا يَشْتَهُونَ ﴾ [آية: ٢١] إن شاءوا شواء، وإن شاءوا قديداً كل طير ينعت نفسه لولى الله تعالى ﴿ وَحُورٌ عِينٌ ﴾ [آية: ٢٢] يعني البيضاء العيناء حسان الأعين ﴿ كَأَمْثَالِ ٱللُّؤْلُؤِ ٱلْمَكْنُونِ ﴾ [آية: ٢٣] فشبههم في الكن كأمثال اللؤلؤ المكنون في الصدف المطبق عليه، لم تمسه الأيدي، ولم تره الأعين، ولم يخطر على قلب بشر، كأحسن ما يكون.
هذا الذي ذكر لهم في الآخرة ﴿ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ﴾ [آية: ٢٤] في الدنيا ﴿ لاَ يَسْمَعُونَ فِيهَا ﴾ يعني الجنة ﴿ لَغْواً وَلاَ تَأْثِيماً ﴾ [آية: ٢٥] يقول: لا يسمع في الجنة بعضهم من بعض لغواً يعني الحلف، ولا تأثيماً يعني كذباً عند الشراب، كفعل أهل الدنيا إذا شربوا الخمر ﴿ إِلاَّ قِيلاً سَلاَماً سَلاَماً ﴾ [آية: ٢٦] يعني كثرة السلام من الملائكة نظيرها في الرعد:﴿ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِّن كُلِّ بَابٍ سَلاَمٌ عَلَيْكُم ﴾[الرعد: ٢٣-٢٤].
الآيات من ٢٧ إلى ٤٠
ثم قال: ﴿ وَأَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ مَآ أَصْحَابُ ٱلْيَمِينِ ﴾ [آية: ٢٧] يقول: ما لأصحاب اليمين من الخير، ثم ذكر ما أعد الله لهم من الخير في الآخرة، فقال: ﴿ فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ ﴾ [آية: ٢٨] يعني الذي لا شوك له كسدر أهل الدنيا ﴿ وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ ﴾ [آية: ٢٩] يعني المتراكب بعضه فوق بعض، نظيرها:﴿ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ ﴾[ق: ١٠]، يعني المنضود ﴿ وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ ﴾ [آية: ٣٠] دائم لا يزول لا شمس فيه كمثل ما يزول الظل في الدنيا ﴿ وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ ﴾ [آية: ٣١] يعني منصباً كثيراً ﴿ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لاَّ مَقْطُوعَةٍ ﴾ عنهم أبداً هى لهم أبداً في كل حين وساعة ﴿ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ ﴾ [آية: ٣٣] يقول: ولا يمنعونها ليست لها خشونة ألين من الزبد وأحلى من العسل.﴿ وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ ﴾ [آية: ٣٤] فوق السرر بعضها فوق بعض على قدر سبعين غرفة من غرف الدنيا ﴿ إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً ﴾ [آية: ٣٥] يعني ما ذكر من الحور العين قبل ذلك، فنعتهن في التقديم يعني نشأ أهل الدنيا العجز الشمط، يقول: خلقهن في الآخرة خلقاً بعد الخلق الأول في الدنيا ﴿ فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً ﴾ [آية: ٣٦] يعني شواباً كلهن على ميلاد واحد بنات ثلاث ثلاثين سنة ﴿ عُرُباً أَتْرَاباً ﴾ [آية: ٣٧] يقول: هذا الذي ذكر ﴿ لأَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ ﴾ [آية: ٤٨].
ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿ ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ ﴾ [آية: ٣٩] يعني جمع من الأولين، يعني الأمم الخالية ﴿ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ ﴾ [آية: ٤٠] يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فإن أمة محمد أكثر أهل الجنة، وهم سابقو الأمم الخالية ومقربوها. حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبي، حدثنا أبو صالح، عن مقاتل، عن محمد بن علي، عن ابن عباس، قال: إن أهل الجنة مائة وعشرون صفاً فأمة محمد صلى الله عليه وسلم ثمانون صفاً، وسائر الأمم أربعون صفاً، وسابقوا الأمم ومقربوها أكثر من سابقي هذه الأمة ومقربيها.
ثم أخبر عنهم، فقال: ﴿ ثُلَّةٌ مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ ﴾ [آية: ٣٩] يعني جمع من الأولين، يعني الأمم الخالية ﴿ وَثُلَّةٌ مِّنَ ٱلآخِرِينَ ﴾ [آية: ٤٠] يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فإن أمة محمد أكثر أهل الجنة، وهم سابقو الأمم الخالية ومقربوها. حدثنا عبدالله، قال: حدثني أبي، حدثنا أبو صالح، عن مقاتل، عن محمد بن علي، عن ابن عباس، قال: إن أهل الجنة مائة وعشرون صفاً فأمة محمد صلى الله عليه وسلم ثمانون صفاً، وسائر الأمم أربعون صفاً، وسابقوا الأمم ومقربوها أكثر من سابقي هذه الأمة ومقربيها.
ثم قال: ﴿ وَأَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ ﴾ [آية: ٤١] يقول: ما لأصحاب الشمال من الشر، ثم ذكر ما أعد لهم في الآخرة من الشر، فقال: ﴿ فِي سَمُومٍ ﴾ يعني ريحاً حارة تخرج من الصخرة التي في جهنم فتقطع الوجوه وسائر اللحوم. ثم قال: ﴿ وَحَمِيمٍ ﴾ [آية: ٤٢] يعني ظلا أسود كهيئة الدخان يخرج من جهنم، فيكون فوق رءوسهم وهم في السرادق ثلاث فرق، فذلك قوله: ﴿ ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ ذِي ثَلاَثِ شُعَبٍ ﴾ وهي في السرادق، وذلك قوله في الكهف أيضاً:﴿ أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ﴾فيقليون تحتها من حر السرادق، فيأخذهم فيها الغثيان، وتقطع الأمعاء في أجوافهم والسرادق عنق يخرج من لهب النار فيدور حول الكفار، ثم يخرج عنق آخر من الجانب الآخر فيصل إلى الآخر، فيحيط بهم السرادق، فذلك قوله: ﴿ أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا ﴾.
﴿ وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ ﴾ [آية: ٤٣] رءوسهم ثلاث فرق فيقيلون فيها قبل دخولهم جهنم، فذلك قوله في الفرقان:﴿ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ ﴾في الجنة مع الأزواج﴿ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ﴾[الفرقان: ٢٤] من مقيل الكفار في السرادق، تحت ظل من يحموم. ثم نعت الظل، فقال: ﴿ لاَّ بَارِدٍ ﴾ المقيل ﴿ وَلاَ كَرِيمٍ ﴾ [آية: ٤٤] يعني ولا حسن المنزل، ثم نعت أعمالهم التي أوجب الله عز وجل لهم بها ما ذكر من النار.
﴿ وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ ﴾ [آية: ٤٣] رءوسهم ثلاث فرق فيقيلون فيها قبل دخولهم جهنم، فذلك قوله في الفرقان:﴿ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ ﴾في الجنة مع الأزواج﴿ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً ﴾[الفرقان: ٢٤] من مقيل الكفار في السرادق، تحت ظل من يحموم. ثم نعت الظل، فقال: ﴿ لاَّ بَارِدٍ ﴾ المقيل ﴿ وَلاَ كَرِيمٍ ﴾ [آية: ٤٤] يعني ولا حسن المنزل، ثم نعت أعمالهم التي أوجب الله عز وجل لهم بها ما ذكر من النار.
الآيات من ٤٥ إلى ٤٨
فقال: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ ﴾ في الدنيا ﴿ مُتْرَفِينَ ﴾ [آية: ٤٥] يعني منعمين في ترك أمر الله تعالى.
﴿ وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ ﴾ [آية: ٤٦] يعني يقيمون على الذنب الكبير وهو الشرك، نظيرها في آل عمران:﴿ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ ﴾[الآية: ١٣٥] يعني ولم يقيموا، وقال في سورة نوح:﴿ وَأَصَرُّواْ ﴾[الآية: ٧] يعني وأقاموا، وفي سورة الجاثية:﴿ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً ﴾[الآية: ٨] يعني ثم يقيم متكبراً، يقيمون على الذنب العظيم وهو الشرك.
﴿ وَكَانُواْ ﴾ مع شركهم ﴿ يِقُولُونَ ﴾ في الدنيا ﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾ [آية: ٤٧] ﴿ أَوَ ﴾ يبعث ﴿ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ ﴾ [آية: ٤٨] تعجباً.
﴿ وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ ﴾ [آية: ٤٦] يعني يقيمون على الذنب الكبير وهو الشرك، نظيرها في آل عمران:﴿ وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ ﴾[الآية: ١٣٥] يعني ولم يقيموا، وقال في سورة نوح:﴿ وَأَصَرُّواْ ﴾[الآية: ٧] يعني وأقاموا، وفي سورة الجاثية:﴿ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً ﴾[الآية: ٨] يعني ثم يقيم متكبراً، يقيمون على الذنب العظيم وهو الشرك.
﴿ وَكَانُواْ ﴾ مع شركهم ﴿ يِقُولُونَ ﴾ في الدنيا ﴿ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾ [آية: ٤٧] ﴿ أَوَ ﴾ يبعث ﴿ آبَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ ﴾ [آية: ٤٨] تعجباً.
الآيات من ٤٩ إلى ٥٧
يقول الله تعالى: ﴿ قُلْ ﴾ لهم يا محمد ﴿ إِنَّ ٱلأَوَّلِينَ ﴾ يعني الأمم الخالية ﴿ وَٱلآخِرِينَ ﴾ [آية: ٤٩] يعني أمة محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ ﴾ يعني إلى وقت ﴿ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴾ [آية: ٥٠] في الآخرة، ثم ذكر طعامهم وشرابهم في الآخرة، فقال: ﴿ ثُمَّ إِنَّكُمْ ﴾ يا أهل مكة ﴿ أَيُّهَا ٱلضِّآلُّونَ ﴾ عن الهدى يعني المشركين، ثم قال: ﴿ ٱلْمُكَذِّبُونَ ﴾ [آية: ٥١] بالبعث لقولهم أو يبعث آبائنا الأولين؟ ﴿ لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ ﴾ [آية: ٥٢] ﴿ فَمَالِئُونَ مِنْهَا ﴾ يعني من طلعها وثمرها ﴿ ٱلْبُطُونَ ﴾ [آية: ٥٣] ﴿ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ ﴾ يعني على الأكل ﴿ مِنَ ٱلْحَمِيمِ ﴾ [آية: ٥٤] يعني الشراب الحار الذي قد انتهى حره ﴿ فَشَارِبُونَ شُرْبَ ٱلْهِيمِ ﴾ [آية: ٥٥] يعني بالهيم الإبل يأخذها، يقال له: الهيم، فلا تروى من الشراب، وذلك أنه يلقى على أهل النار العطش كل يوم مرتين حتى يشربوا الشراب الهيم ﴿ هَـٰذَا ﴾ الذي ذكر من الزقوم والشراب ﴿ نُزُلُهُمْ يَوْمَ ٱلدِّينِ ﴾ [آية: ٥٦] يعني يوم الحساب ﴿ نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ ﴾ ولم تكونوا شيئاً تعلمون فَـ ﴿ فَلَوْلاَ ﴾ يعني فهلا ﴿ تُصَدِّقُونَ ﴾ [آية: ٥٧] بالبعث.
الآيات من ٥٨ إلى ٦٢
ثم أخبر عن صنعه ليعتبروا فقال ﴿ أَفَرَأَيْتُمْ مَّا تُمْنُونَ ﴾ [آية: ٥٨] يعني النطفة الماء الدافق ﴿ أَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ ﴾ بشراً ﴿ أَم نَحْنُ ٱلْخَالِقُونَ ﴾ [آية: ٥٩] له، بل نحن نخلقه ﴿ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ ٱلْمَوْتَ ﴾ فمنكم من يموت صغيراً، ومنكم من يموت كبيراً، أو يموت شاباً، أو شيخاً، أو يبلغ أرذل العمر، ثم خوفهم، فقال: ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴾ [آية: ٦٠] يعني بمعجزين إن أردنا ذلك ﴿ عَلَىٰ أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ ﴾ على أن خلق مثلكم أو أمثل منكم ﴿ وَنُنشِئَكُمْ ﴾ يعني ونخلقكم سور خلقكم ﴿ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [آية: ٦١] من الصورة ﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُولَىٰ ﴾ يعني الخلق الأول حين خلقتم من نطفة، ثم من علقة، ثم مضغفة، ولم تكونوا شيئاً ﴿ فَلَوْلاَ ﴾ يعني فهلا ﴿ تَذَكَّرُونَ ﴾ [آية: ٦٢] في البعث أنه قادر على أن يبعثكم، كما خلقكم أول مرة ولم تكونوا شيئاً.
﴿ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ ﴾ [آية: ٦٣] ﴿ أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ ٱلزَّارِعُونَ ﴾ [آية: ٦٤] يعني نحن الحافظون يقول أنتم تنبتونه أم نحن المنبتون له و ﴿ لَوْ نَشَآءُ ﴾ إذا أدرك وبلغ ﴿ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً ﴾ يعني هالكاً ﴿ فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ ﴾ [آية: ٦٥] يعني تعجبون وقلتم ﴿ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ ﴾ [آية: ٦٦] يعني إنا لمولع بنا الغرم، ولقلتم بل حرمنا خيرها ﴿ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ﴾ [آية: ٦٧].
﴿ أَفَرَأَيْتُمُ ٱلْمَآءَ ٱلَّذِي تَشْرَبُونَ ﴾ [آية: ٦٨] ﴿ أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ ﴾ يعني من السحاب ﴿ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنزِلُونَ ﴾ [آية: ٦٩] ﴿ لَوْ نَشَآءُ ﴾ بعد العذوبة ﴿ جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً ﴾ يعني مالحاً مراً من شدة الملوحة ﴿ فَلَوْلاَ ﴾ يعني فهلا ﴿ تَشْكُرُونَ ﴾ [آية: ٧٠] رب هذه النعم فتوحدونه حين سقاكم ماء عذباً ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ ﴾ [آية: ٧١] يعني توقدون من الشجر والحجارة والقصب إلا العناب ﴿ أَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ ﴾ يعني خلقتم ﴿ شَجَرَتَهَآ أَمْ نَحْنُ ٱلْمُنشِئُونَ ﴾ [آية: ٧٢] يعني الخالقون ﴿ نَحْنُ جَعَلْنَاهَا ﴾ هذه النار التي في الدنيا ﴿ تَذْكِرَةً ﴾ لنار جهنم الكبرى ﴿ وَ ﴾ هى ﴿ وَمَتَاعاً لِّلْمُقْوِينَ ﴾ [آية: ٧٣] يعني متاعاً للمسافرين لمن كان بأرض فلاة وللأعراب.
الآيات من ٧٤ إلى ٨٢
﴿ فَسَبِّحْ ﴾ يقول اذكر التوحيد ﴿ بِٱسْمِ رَبِّكَ ﴾ يامحمد ﴿ ٱلْعَظِيمِ ﴾ [آية: ٧٤] يعني الكبير فلا أكبر منه ﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ ٱلنُّجُومِ ﴾ [آية: ٧٥] يعني بمساقط النجوم من القرآن كله أوله وآخره في ليلة القدر نزل من اللوح المحفوظ من السماء السابعة إلى السماء الدنيا إلى السفرة، وهم الكتبة من الملائكة نظيرها في عبس وتولى:﴿ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ ﴾[الآية: ١٥-١٦] ثم عظم القسم فقال: ﴿ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾ [آية: ٧٦] ﴿ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ﴾ [آية: ٧٧] أقسم بأنه قرآن كريم. ثم قال في حم السجدة:﴿ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ﴾[فصلت: ٤١] كرمه الله وأعزه، فقال هذا القرآن ﴿ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ ﴾ [آية: ٧٨] يعني مستور من خلقه، عند الله في اللوح المحفوظ عن يمين العرش ﴿ لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ ٱلْمُطَهَّرُونَ ﴾ [آية: ٧٩] لا يمس ذلك الكتاب إلا المطهرون من الذنوب، وهم الملائكة السفرة في سماء الدنيا، ينظر إليه الرب، جل وعز، كل يوم، ثم قال هذا القرآن: ﴿ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ ﴾ [آية: ٨٠] ﴿ أَفَبِهَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ ﴾ يعني القرآن ﴿ أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ ﴾ [آية: ٨١] يعني تكفرون، مثل قوله:﴿ وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ ﴾[القلم: ٩] ﴿ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ ﴾ [آية: ٨٢]" وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم غزا أحياءً من العرب في حر شديد، ففنى ما كان عند الناس من الماء، فظمئوا ظمأ شديداً، ونزلوا على غير ماء، فقالوا: يا رسول الله، استسق لنا، قال: فلعل إذا استسقيت فسقيتم تقولون هذا نوء كذا وكذا قالوا: يا رسول الله قد ذهب وخبر الأنواء، فتوضأ النبي صلى الله عليه وسلم وصلى ثم دعا ربه فهاجت الريح وثارت سحابة فلم يلبثوا حتى غشيهم السحاب ركاماً فمطر مطراً جواداً حتى سألت الأودية فشربوا وسقوا وغسلوا ركابهم وملأوا أسقيتهم، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فمر على رجل وهو بقدح من الوادي وهو يقول: هذا نوء كذا وكذا، فكان المطر رزقا من الله فجعلوه للأنواء ولم يشكروا نعمة الله تعالى، وتجعلون رزقكم يعني المطر بالأنواء أنكم تكذبون، يقول أنا رزقتكم فلا تكذبون وتجعلونه للأنواء ".
ثم وعظهم فقال: ﴿ فَلَوْلاَ ﴾ يعني فهلا ﴿ إِذَا بَلَغَتِ ﴾ هذه النفس ﴿ ٱلْحُلْقُومَ ﴾ [آية: ٨٣] يعني التراقى ﴿ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ﴾ [آية: ٨٤] إلى أمرى وسلطانى ﴿ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ ﴾ يعني ملك الموت وحده إذ أتاه ليقبض روحه ﴿ وَلَـٰكِن لاَّ تُبْصِرُونَ ﴾ [آية: ٨٥] ثم قال: ﴿ فَلَوْلاَ ﴾ يعني فهلا ﴿ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ﴾ [آية: ٨٦] يعنيغير محاسبين، نظيرها في فاتحة الكتاب﴿ مَـٰلِكِ يَوْمِ ٱلدِّينِ ﴾[الفاتحة: ٤] يعني يوم الحساب، وقال فى:﴿ أَرَأَيْتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ ﴾[الماعون: ١] يعني بالحساب، وقال في الذاريات:﴿ وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَاقِعٌ ﴾[الآية: ٦] يعني الحساب لكائن، وقال أيضاً في الصافات﴿ أَإِنَّا لَمَدِينُونَ ﴾[الآية: ٥٣] يعني إنا لمحاسبون ﴿ تَرْجِعُونَهَآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ ﴾ [آية: ٨٧].
﴿ فَأَمَّآ إِن كَانَ ﴾ هذا الميت ﴿ مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ ﴾ [آية: ٨٨] عند الله في الدرجات والتفضيل، يعني ما كان فيه لشدة الموت وكربه ﴿ فَرَوْحٌ ﴾ يعني فراحه ﴿ وَرَيْحَانٌ ﴾ يعني الرزق في الجنة بلسان خير ﴿ وَجَنَّاتُ نَعِيمٍ ﴾ [آية: ٨٩].
﴿ فَأَمَّآ إِن كَانَ ﴾ هذا الميت ﴿ مِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ ﴾ [آية: ٨٨] عند الله في الدرجات والتفضيل، يعني ما كان فيه لشدة الموت وكربه ﴿ فَرَوْحٌ ﴾ يعني فراحه ﴿ وَرَيْحَانٌ ﴾ يعني الرزق في الجنة بلسان خير ﴿ وَجَنَّاتُ نَعِيمٍ ﴾ [آية: ٨٩].
﴿ وَأَمَّآ إِن كَانَ ﴾ هذا الميت ﴿ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ ﴾ [آية: ٩٠] ﴿ فَسَلاَمٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ ٱلْيَمِينِ ﴾ [آية: ٩١] يقول سلم الله ذنوبهم وغفرها فتجاوز عن سيئاتهم وتقبل حسناتهم ﴿ وَأَمَّآ إِن كَانَ ﴾ هذا الميت ﴿ مِنَ ٱلْمُكَذِّبِينَ ﴾ بالبعث ﴿ ٱلضَّآلِّينَ ﴾ [آية: ٩٢] عن الهدى ﴿ فَنُزُلٌ مِّنْ حَمِيمٍ ﴾ [آية: ٩٣] النبي الحار الشديد الذي قد انتهى حره ﴿ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ ﴾ [آية: ٩٤] يقول ما عظم من النار ﴿ إِنَّ هَـٰذَا ﴾ الذي ذكر للمقربين وأصحاب اليمين، وللمكذبين الضالين ﴿ لَهُوَ حَقُّ ٱلْيَقِينِ ﴾ [آية: ٩٥] لا شك ﴿ فَسَبِّحْ ﴾ يقول فاذكر ﴿ بِٱسْمِ رَبِّكَ ﴾ بالتوحيد، ثم قال: ربك يا محمد ﴿ ٱلْعَظِيمِ ﴾ [آية: ٩٦] فلا شىء أكبر منه، فعظم الرب، جل جلاله، نفسه.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
15 مقطع من التفسير