تفسير سورة سورة القمر

إبراهيم القطان

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تيسير التفسير

إبراهيم القطان (ت 1404 هـ)

وإن يروا آية: وان يروا دليلاً على نبوة محمد. مستمر: دائم. أهواءهم: ما زينه لهم الشيطانُ من الوساوس والأوهام. مستقر: منتهٍ إلى غاية ينتهي إليها. مزدجَر: ما فيه الكفاية لزجرهم. حكمة بالغة: واصلةٌ غايةَ الإحكام والإبداع. فما تُغني النذر: فما يفيد المنذِرون لمن انصرف عنهم. نُكُر: بضم النون والكاف، كل ما تنكره النفوس وتعافه. خشّعا: جمع خاشع وهو الذليل. الأجداث: القبور. مهطِعين الى الداع: مسرعين منقادين لمن يدعوهم الى الحشر. عُسُر: صعب شديد الهول.
يخبرنا الله تعالى باقترابِ يوم القيامة، ونهايةِ الدنيا وانقضائها، وأنّ الكونَ يختلُّ كثيرٌ من نظامه عند ذاك، كما جاء في قوله تعالى: ﴿إِذَا الشمس كُوِّرَتْ وَإِذَا النجوم انكدرت﴾ [التكوير: ١-٢]، والتكدُّر هو إلانتثار، فعبّر بالماضي، وهنا التعبير جاء بالماضي، وكما قال في آخر سورة النجم ﴿أَزِفَتِ الآزفة﴾ [النجم: ٥٧].
وقد روى الإمام أحمد عن سهلِ بن سعد، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «بُعثتُ أنا والساعةُ هكذا، وأشار بأصبعيه السبّابةِ والوسطَى».
وهنا يقول: اقتربت القيامة، وسينشقُّ القمرُ لا محالة. وتشير الأبحاثُ الفلكية الى ان القمر يدنو من الأرض ويستمرُّ بالدنوّ منها حتى يبلغَ درجةً يتمزقُ عندها ويصير قِطعاً كلّ واحدةٍ تدور في فلكها الخاص. وهذا طبعاً سيحدُث عند انتهاء هذه الحياةِ الدنيا، ولا يعلم وقتَ ذلك الا الله.
ويقول المفسّرون الأقدمون: ان انشقاق القمر قد حدَث فعلا، ويرون عدة أحاديث أسندوها الى أنس بن مالك وعبد الله بن عباس، وجبير بن مطعم، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم. ويقول ابن كثير: قد كان هذا في زمان رسول الله كما ورد ذلك في الأحاديث المتواترة بالأسانيد الصحيحة.
والروايةُ عن خمسة من الصحابة فقط فكيف تكون متواترة؟ واللهُ اعلم.
لقد كذّب هؤلاء الكفار النبيَّ الكريم، وأعرضوا عن الإيمان به، وقالوا: إنه كاهن وساحر يُرهِب الناسَ بسحره. بذلك كذّبوا بالحق إذ جاءهم ﴿واتبعوا أَهْوَآءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ﴾ فهو منتهٍ الى غاية يستقر عليها. ان هذا الكون يا محمد يسير وفق قوانينَ منتظِمة محدّدة مستقرة. وان أمرك أيها الرسول سينتهي الى الاستقرار بالنصر في الدنيا والفوزِ بالجنّة في الآخرة.
ولقد جاء لهؤلاء المكذِّبين من الأخبار عن الماضِين الذين كذّبوا الرسلَ، فهلكوا، ما يردعُهم ويزجُرهم عما هم فيه من الغيِّ والشرك والفساد. وهو ﴿حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِي النذر﴾. إنه حكمةٌ عظيمة بالغةٌ غايتها في الهداية والإرشاد الى طريق الحقّ لو انهم فكّروا واستعملوا عقولهم، ولكن أيّ نفعٍ تفيد النذُر لمن اتَّبع هواه وانصرف عنها!؟. أعرِضْ أيها الرسول عن هؤلاء الكفار، وانتظِر يومَ يدعو الداعي الى أمرٍ شديدٍ تنكره النفوس، ولم يروا مثلَه لما فيه من هول وعذاب.
— 285 —
انه يوم الفزَع الاكبر، يوم تراهم:
﴿خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ﴾.
يخرجون من قبورهم في حالةِ هلع عظيم، خاشعة أبصارهم من شدة الهول، كأنهم من كثرتهم وسرعة انتشارهم جرادٌ منتشر. كما قال تعإلى أيضًا: ﴿يَوْمَ يَكُونُ الناس كالفراش المبثوث﴾ [القارعة: ٤]، فهم في أول أمرِهم يكونون كالفَراش حين يموجون فزِعين لا يهتدون أين يتوجهون، ثم يكونون كالجراد المنتشِر عندما يتوجهون للحشْر. في ذلك اليوم يخرجون مسرعين الى الداعي، ينظرون إليه في ذلٍّ وخضوع، لما يرون من الهول حتى ﴿يَقُولُ الكافرون هذا يَوْمٌ عَسِرٌ﴾ هذا يوم صعب شديد.
قراءات:
قرأ ابن كثير: نُكْر بضم النون وإسكان الكاف، والباقون: نُكُر بضم النون والكاف. وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم: خُشّعاً بضم الخاء وتشديد الشين جمع خاشع. والباقون: خاشعاً أبصارهم على الأفراد.
— 286 —
ازدُجر: زجروه عن التبليغ. فانتصِر: فانتقم لي منهم. منهمر: منسكب بقوة. فالتقى الماء على أمرٍ قد قُدِر: فالتقى ماء السماء بماءِ الأرض، على حال قدّره الله. ذات ألواحٍ ودُسُر: ألواحٍ من الخشب ومسامير، ودسر جمعُ دسار. بأعيننا: بحِفظنا وحراستنا. تركناها آية: تركنا السفينة آية وحجّة. مدّكر: معتبر، متذكر، متعظ. ونذُر: جمع نذير بمعنى إنذار.
يبيّن الله تعالى هنا ان شأنَ الرسول الكريم مع قومه كشأنِ نوحٍ مع قومه. فبعد ان أخبرَ أنه جاءهم من الأخبار ما فيه زاجرٌ لو تذكّروا - ذَكَر هنا قصة قوم نوح الذين كذّبوا نبيَّهم قديماً قبل قريش، ورمَوه بالجنون ومنعوه من تبليغ رسالته بأنواع الأذى والتخويف.
فدعا نوح ربه: لقد غلبتُ على أمري، فانتقِم منهم بعذابك. فاخبره الله تعالى أنه أجاب دعاءه فقال:
﴿فَفَتَحْنَآ أَبْوَابَ السمآء بِمَاءٍ مُّنْهَمِرٍ﴾ أي بماء متدفق من السماء، وفجَّر من الأرض عيوناً فالتقى ماءُ السماء بماءِ الأرض وأهلك الكذّابين من قوم نوحٍ بالطوفان ﴿على أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ﴾ وفق أمرٍ قدَّره الله تعالى.
﴿وَحَمَلْنَاهُ على ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ﴾
وحملنا نوحاً ومن معه على سفينة مصنوعة من الخشب والمسامير، تجري على الماء بحِفظ اللهِ ورعايته، وذلك جزاءً منا لنوحٍ الذي كذّبه قومه ولم يؤمنوا به.
ثم بين الله تعالى انه أبقى أخبارَ السفينة وإغراقَهم عبرةً لمن بعدهم فقال:
﴿وَلَقَدْ تَّرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ فهل يوجَدُ مِن بينِهم من يتّعظ ويعتبر!!
﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾
انظروا كيف كان العذابُ الذي حلّ بهم ما أشدَّه، وما أفظع إنذاري لهم بما أحللته بهم. وقد تقدمت قصة نوح في أكثرَ من سورة وذكر في القرآن في ثلاثةٍ وأربعين موضعا.
ثم بين ان هذا القصص وأمثاله إنما يُروى في القرآن للعبرة، وانه يسَّر معناه، وسهله للتذكّر والاتعاظ، فهل من متعظ؟
قراءات:
قرأ ابن عامر ويعقوب: ففتّحنا بتشديد التاء، والباقون: ففتحنا بغير تشديد.
الريح الصرصر: الباردة اشد البرد. نحس: شؤم. مستمر: دائم. تنزع الناس: تنقلهم. أعجاز نخل: أصول النخل. منقعِر: منقلع، يقال قعرت النخلة، قلعتُها من أصلها فانقعرت. بالنذُر: بالرسل. وسُعر: جنون. يقال: سَعِرَ فلان فهو مسعور: جنّ فهو مجنون. كذّاب أشِر: شديد البطر، متعاظم. فارتقبْهم واصطبر: فانتظرهم واصبر على أذاهم. كل شِرب محتضَر: الشِرب بكسر الشين: النصيب، ومحتضر: بفتح الضاد: يحضره صاحبه في نوبته. صاحبهم: هو الذي قتل الناقة. فتعاطى: فاجترأ على هذه الجريمة. فعقر: فضرب قوائم الناقة بالسيف. كهشيم المحتظِر: الهشيم: كل زرع ونبات وشجر يابس، والمحتظر: الذي يعمل حظيرة لغنمه ويتساقط منه بعض أجزائه وتتفتت حال العمل.
في هذه الآيات الكريمة يذكر الكتاب قصةَ عاد، قوم هود، وقصة ثمود قوم صالح، وقد ذُكر هود سبع مرات في القرآن وصالحٌ تسعاً.
ولقد كذّبت عادٌ نبيَّهم هودا ولم يؤمنوا به، فانظُروا يا معشر قريش كيف أنزلتُ بهم عذاباً شديداً، ريحاً باردة مدوَّية في يومِ شؤمٍ دائم، تقتلع الناسَ من أماكنهم وترميهم كأنهم أعجازُ نخلٍ قد انقلَع من الأرض ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾. وقد كرر هذه الآية لبيان هولِ ما نزلَ بهم من عذاب.
ثم اردف ذلك بقوله تعإلى:
﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾
لقد أنزلناه سهلاً ميسَّراً ليبيّن للناس العبر والعظات فهل يتعظون؟.
ثم اردف بقصة ثمود، وكيف كذّبت نبيّهم صالحاً، وكيف تعجّبوا من ان يأتيه الوحي والنبوة من بينهم، وفيهم من هو أحقُّ منه، ثم شتموه بأنه كذاب أشِر. وقالوا:
﴿إِنَّآ إِذاً لَّفِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ﴾
لو اتبعنا صالحاً هذا فيما يدعونا إليه لكُنّا ضللنا، وصرنا مجانين.
ثم بين الله تعالى بأنهم:
﴿سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الكذاب الأشر﴾
سيعلمون قريباً يوم ينزل بهم العذابُ من هو الكذّاب المنكِر للنعمة، هم أم رسولنا إليهم صالح.
ثم بين الله لصالح انه مرسلٌ لهم الناقة آيةً، وامتحاناً، فانظِرْهم يا صالح واصبر على أذاهم وخبِّرهم أن ورود الماءِ مقسومٌ بينَهم وبين الناقة، ﴿كُلُّ شِرْبٍ مُّحْتَضَرٌ﴾ كل نصيب يحضره صاحبه في يومه.
فلم تعجبْهم القِسمة، فدعوا صاحبَهم (وهو الذي عبَّر الله عنه في سورة الشّمس بقوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَآ إِذِ انبعث أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١١-١٢] ليفعل فِعْلته.
﴿فتعاطى فَعَقَرَ﴾
فتهيأ لعقر الناقة وضرَب قوائمها بالسيف فعقَرها، ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ ؟
ثم أخذتهم صيحةُ العذاب فكانوا مثلَ الهشيم اليابس الذي يجمعه صاحبُ الحظيرة لماشيته.
ثم يكرر قوله تعالى: ﴿وَلَقَد يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ﴾ ليوجّههم الى القرآن ليتذكروا ويتدبروا.
قراءات:
قرأ ابن عامر وحمزة ورويس: ستعلمون بالتاء. والباقون: سيعلمون بالياء.
حاصبا: ريحا تحمل الحصباء. السحَر: آخر الليل. بطشَتَنا: عذابنا الشديد. فتماروا بالنذر: فشكّوا وجادلوا في الإنذارات. راودوه عن ضيفه: نازعوه في ضيوفه ليفجُروا بهم، وهم يظنون انهم من البشر. الضيف يطلق على الواحد والجمع. فطمسنا أعينهم: حجبناها عن الإبصار فلم تر شيئا. بكرة: أول النهار. مستقر: دائمٌ وثابتٌ مستمر.
ثم يذكر قصص قوم لوطٍ وفرعونَ باختصار، فقد كذّبت قوم لوط بما جاءهم من انذار، فأرسل الله عليهم ريحاً شديدةً ترميهم بالحصى، ونجّى آل لوط المؤمنين من هذا العذاب في آخر الليل، وذلك كله نعمةٌ من الله ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي مَن شَكَرَ﴾ ﴿إِلاَّ امرأته قَدَّرْنَاهَا مِنَ الغابرين﴾ [النمل: ٥٧].
﴿وَلَقَدْ أَنذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْاْ بالنذر﴾
لقد أنذرهم رسولُهم لوط من عذابِ الله فشكّوا في ذلك وسخِروا منه، بل توعّدوه كما جاء في سورة الشعراء: ﴿قَالُواْ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يا لوط لَتَكُونَنَّ مِنَ المخرجين﴾ [الشعراء: ١٦٧].
ثم طلبوا منه ضيوفَه ليأخذوهم ويفجُروا بهم لَمّا رأوهم على صورة شبابٍ مُرْدٍ حسان، فَطَمَسَ الله أعينَهم وحجَبها عن الإبصار. وذهبَ الملائكةُ بعدَ أن أفهموا لوطاً بأنْ يخرج ليلاً من تلك القرية الظالمة. وصبَّحَهم عذابٌ مستقر أهلكهم ودمّر بلادَهم وقال الله لهم: ﴿فَذُوقُواْ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ ثم كرر الآية الكريمة ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا القرآن لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُدَّكِرٍ﴾
يسّرناهُ على الأفهام للاتعاظ والتذكُّر من قبل أصحابها.
ثم ذكر قصة فرعون وآله بآيتين، وأنهم كذّبوا رسولهم موسى، ولم يؤمنوا بآيات الله.
﴿فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عِزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ﴾
لقد أهلكهم الله إهلاك قويّ لا يُغلب، عظيمِ القدرة على ما يشاء. وقد ذُكرت قصة فرعون وموسى بعدد من السور بين مطول ومختصر.
أم لكم براءة: أم عندكم كتابٌ فيه نجاتكم من العذاب. الزُبُر: جمع زبور، وهي الكتب السماوية. ويولّون الدبُر: يعطونكم ظهورهم عندما ينهزمون. أدهى: أعظم. وأمر: اشد مرارة. سعر: نيران مستعرة. سقَر: اسم من أسماء جهنم، ومسّ سقر: حرها، بقدَر: بتقدير حسب حكمة بالغة. وما أمرُنا إلا واحدة: كن فيكون. كلمح بالبصر: كلمح البصر لشدة سرعته. أشياعكم: أشباهكم، وأتباعكم وأنصاركم. مستطر: مكتوب. ونهَر: أنهار. في مقعد صدقٍ: في مكان مرضي. عند مليكٍ مقتدر: عظيم القدرة.
يوجَّه الخطابُ هنا إلى قريشٍ ومن والاهم. أكفاركم يا معشَر قريشٍ أقوى من تلك الأقوامِ التي ذُكرت، فأنتم لستم بأكثرَ منهم قوة، ولا أوفرَ عددا. وهل عندكم صكٌّ مكتوب فيه براءتكم من العذاب!.
ام ان المشركين يقولون: نحن واثِقون بقوّتنا ونحن منتصِرون. وقد ردّ الله عليهم مقالَهم بأنهم سيُهزمون ويولّون الدبُر. وقد صدق الله وعدَه فهزمهم جميعاً ونصرَ رسولَه الكريم صلى الله عليه وسلّم.
ثم بيّن الله أن الهزيمةَ هي عذابُ الدنيا، وان موعدَهم يومُ القيامة، فيه العذاب الشديد الذي ليس له مثيل، وكل عذابٍ دون جهنمَ بسيط وقليل. ففي ذلك اليوم يكون المجرمون من المشركين في هلاكٍ وجحيم مستعر، ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النار على وُجُوهِهِمْ﴾ ويقال لهم: ﴿ذُوقُواْ مَسَّ سَقَرَ﴾ قاسوا عذابَ جهنم.
ثم بين الله تعالى أن كلّ ما يوجد في هذا الكون يحدُث بقضائه وأمرِه وتقديره على ما تقتضيه حكمته، وان أمْرَه ينفَذُ بكلمة ﴿كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٧] بأسرعَ من لمح البصر.
ثم بين لهم انه أهلكَ أقواماً كثيرا أشباههم فهل يعتبرون؟ وان كل شيء فعلوه في الدنيا سيَجِدونه مكتوباً مسجّلاً لا يغيبُ منه شيء.
﴿وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ﴾ كلّ صغيرٍ وكبير من الأعمال مسجَّل مسطور.
وبعد ان بين مقام الكافرين وما ينتظرهم من عذاب يوم القيامة، ذكر ما ينالُه المتقون من الكرامة عند ربهم في جنّاتٍ وأنهارٍ متعددة.
﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِرِ﴾ في مجلسٍ كريم في ضيافةِ الرحمن الرحيم، القويّ العزيز، عظيمِ القدرة جلّ جلاله.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

5 مقطع من التفسير