تفسير سورة سورة الشعراء

التفسير الميسر

التفسير الميسر

التفسير الميسر (ت 2007 هـ)

آية رقم ١
طسم ( ١ )
( طسم ) سبق الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة.
آية رقم ٢
تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ ( ٢ )
هذه آيات القرآن الموضِّح لكل شيء الفاصل بين الهدى والضلال.
آية رقم ٣
لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( ٣ )
لعلك - يا محمد - من شدة حرصك على هدايتهم مُهْلِك نفسك ؛ لأنهم لم يصدِّقوا بك ولم يعملوا بهديك، فلا تفعل ذلك.
إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ( ٤ )
إن نشأ ننزل على المكذبين من قومك من السماء معجزة مخوِّفة لهم تلجئهم إلى الإيمان، فتصير أعناقهم خاضعة ذليلة، ولكننا لم نشأ ذلك ؛ فإن الإيمان النافع هو الإيمان بالغيب اختيارًا.
وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلاَّ كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ ( ٥ )
وما يجيء هؤلاء المشركين المكذبين مِن ذِكْرٍ من الرحمن مُحْدَث إنزاله، شيئًا بعد شيء، يأمرهم وينهاهم، ويذكرهم بالدين الحق إلا أعرضوا عنه، ولم يقبلوه.
آية رقم ٦
فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون ( ٦ )
فقد كذَّبوا بالقرآن واستهزؤوا به، فسيأتيهم أخبار الأمر الذي كانوا يستهزئون به ويسخرون منه، وسيحلُّ بهم العذاب جزاء تمردهم على ربهم.
أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( ٧ ) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( ٨ ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( ٩ )
أكذبوا ولم ينظروا إلى الأرض التي أنبتنا فيها من كل نوع حسن نافع من النبات، لا يقدر على إنباته إلا رب العالمين ؟
إن في إخراج النبات من الأرض لَدلالة واضحة على كمال قدرة الله، وما كان أكثر القوم مؤمنين.
آية رقم ٩
وإن ربك لهو العزيز على كل مخلوق، الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء.
آية رقم ١٠
وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنْ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( ١٠ ) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلا يَتَّقُونَ ( ١١ )
واذكر - يا محمد - لقومك إذ نادى ربك موسى : أن ائت القوم الظالمين،
آية رقم ١١
قوم فرعون، وقل لهم : ألا يخافون عقاب الله تعالى، ويتركون ما هم عليه من الكفر والضلال ؟
آية رقم ١٢
قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( ١٢ ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ ( ١٣ ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( ١٤ )
قال موسى : رب إني أخاف أن يكذبوني في الرسالة،
آية رقم ١٣
ويملأ صدري الغمُّ لتكذيبهم إياي، ولا ينطلق لساني بالدعوة فأرسِلْ جبريل بالوحي إلى أخي هارون ؛ ليعاونني.
آية رقم ١٤
ولهم علي ذنب في قتل رجل منهم، وهو القبطي، فأخاف أن يقتلوني به.
آية رقم ١٥
قَالَ كَلاَّ فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( ١٥ ) فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( ١٦ ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ( ١٧ )
قال الله لموسى : كلا لن يقتلوك، وقد أجبت طلبك في هارون، فاذهبا بالمعجزات الدالة على صدقكما، إنا معكم بالعلم والحفظ والنصرة مستمعون.
آية رقم ١٦
فأتِيَا فرعون فقولا له : إنا مرسَلان إليك وإلى قومك من رب العالمين
آية رقم ١٧
أن اترك بني إسرائيل ؛ ليذهبوا معنا.
قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( ١٨ ) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ ( ١٩ )
قال فرعون لموسى ممتنًا عليه : ألم نُرَبِّك في منازلنا صغيرًا، ومكثت في رعايتنا سنين من عُمُرك
آية رقم ١٩
وارتكبت جنايةً بقتلك رجلا من قومي حين ضربته ودفعته، وأنت من الجاحدين نعمتي المنكرين ربوبيتي ؟
آية رقم ٢٠
قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ ( ٢٠ ) فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنْ الْمُرْسَلِينَ ( ٢١ ) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ( ٢٢ )
قال موسى مجيبًا لفرعون : فعلتُ ما ذكرتَ قبل أن يوحي الله إلي، ويبعثني رسولا
فخرجت من بينكم فارًّا إلى " مدين "، لمَّا خفت أن تقتلوني بما فعلتُ من غير عَمْد، فوهب لي ربي تفضلا منه النبوة والعلم، وجعلني من المرسلين.
آية رقم ٢٢
وتلك التربية في بيتك تَعُدُّها نعمة منك عليَّ، وقد جعلت بني إسرائيل عبيدًا تذبح أبناءهم وتستحيي نساءهم ؟
آية رقم ٢٣
قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ( ٢٣ )
قال فرعون لموسى : وما رب العالمين الذي تدَّعي أنك رسوله ؟
قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إنْ كُنتُمْ مُوقِنِينَ ( ٢٤ )
قال موسى : هو مالك ومدبر السموات والأرض وما بينهما، إن كنتم موقنين بذلك، فآمِنوا.
آية رقم ٢٥
قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ ( ٢٥ )
قال فرعون لمن حوله مِن أشراف قومه : ألا تسمعون مقالة موسى العجيبة بوجود رب سواي ؟
آية رقم ٢٦
قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ الأَوَّلِينَ ( ٢٦ )
قال موسى : الرب الذي أدعوكم إليه هو الذي خلقكم وخلق آباءكم الأولين، فكيف تعبدون مَن هو مخلوق مثلكم، وله آباء قد فنوا كآبائكم ؟
آية رقم ٢٧
قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمْ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( ٢٧ )
قال فرعون لخاصته يستثير غضبهم ؛ لتكذيب موسى إياه : إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون، يتكلم كلامًا لا يُعْقَل !
قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( ٢٨ )
قال موسى : رب المشرق والمغرب وما بينهما وما يكون فيهما من نور وظلمة، وهذا يستوجب الإيمان به وحده إن كنتم من أهل العقل والتدبر !
آية رقم ٢٩
قَالَ لَئِنْ اتَّخَذْتَ إِلَهَاً غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنْ الْمَسْجُونِينَ ( ٢٩ )
قال فرعون لموسى مهددًا له : لئن اتخذت إلهًا غيري لأسجننك مع مَن سجنت.
آية رقم ٣٠
قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( ٣٠ )
قال موسى : أتجعلني من المسجونين، ولو جئتك ببرهان قاطع يتبين منه صدقي ؟
آية رقم ٣١
قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ ( ٣١ )
قال فرعون : فأت به إن كنت من الصادقين في دعواك.
آية رقم ٣٢
فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ( ٣٢ ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( ٣٣ )
فألقى موسى عصاه فتحولت ثعبانًا حقيقيًا، ليس تمويهًا كما يفعل السحرة،
آية رقم ٣٣
وأخرج يده مِن جيبه فإذا هي بيضاء كالثلج من غير برص، تَبْهَر الناظرين.
آية رقم ٣٤
قَالَ لِلْمَلإٍ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ( ٣٤ ) يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ( ٣٥ )
قال فرعون لأشراف قومه خشية أن يؤمنوا : إن موسى لَساحر ماهر،
آية رقم ٣٥
يريد أن يخرجكم بسحره من أرضكم، فأي شيء تشيرون به في شأنه أتبع رأيكم فيه ؟
آية رقم ٣٦
قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ( ٣٦ ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( ٣٧ )
قال له قومه : أخِّر أمر موسى وهارون، وأرسِلْ في المدائن جندًا جامعين للسحرة،
آية رقم ٣٧
يأتوك بكلِّ مَن أجاد السحر، وتفوَّق في معرفته.
آية رقم ٣٨
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( ٣٨ ) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( ٣٩ )
فَجُمع السحرة، وحُدِّد لهم وقت معلوم، هو وقت الضحى من يوم الزينة الذي يتفرغون فيه من أشغالهم، ويجتمعون ويتزيَّنون ؛ وذلك للاجتماع بموسى.
آية رقم ٣٩
وحُثَّ الناس على الاجتماع ؛ أملا في أن تكون الغلبة للسحرة.
آية رقم ٤٠
لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمْ الْغَالِبِينَ ( ٤٠ )
إننا نطمع أن تكون الغلبة للسحرة، فنثبت على ديننا.
فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ ( ٤١ )
فلما جاء السحرة فرعون قالوا له : أإن لنا لأجرًا مِن مال أو جاه، إنْ كنا نحن الغالبين لموسى ؟
آية رقم ٤٢
قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذاً لَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ ( ٤٢ )
قال فرعون : نعم لكم عندي ما طلبتم مِن أجر، وإنكم حينئذ لمن المقربين لديَّ.
آية رقم ٤٣
قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ ( ٤٣ )
قال موسى للسحرة مريدًا إبطال سحرهم وإظهار أن ما جاء به ليس سحرًا : ألقوا ما تريدون إلقاءه من السحر.
آية رقم ٤٤
فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ ( ٤٤ )
فألقَوا حبالهم وعصيَّهم، وخُيِّل للناس أنها حيَّات تسعى، وأقسموا بعزة فرعون قائلين : إننا لنحن الغالبون.
آية رقم ٤٥
فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ( ٤٥ )
فألقى موسى عصاه، فإذا هي حية عظيمة، تبتلع ما صدر منهم من إفك وتزوير.
آية رقم ٤٦
فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ( ٤٦ ) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( ٤٧ ) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ( ٤ )
فلما شاهدوا ذلك، وعلموا أنه ليس من تمويه السحرة، آمنوا بالله وسجدوا له،
آية رقم ٤٧
وقالوا : آمنَّا برب العالمين
قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلأصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ( ٤٩ )
قال فرعون للسحرة مستنكرًا : آمنتم لموسى بغير إذن مني، وقال موهمًا أنَّ فِعْل موسى سحر : إنه لكبيركم الذي علَّمكم السحر، فلسوف تعلمون ما ينزل بكم من عقاب : لأقطعنَّ أيديكم وأرجلكم من خلاف : بقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى أو عكس ذلك، ولأصلبنَّكم أجمعين.
آية رقم ٥٠
قَالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ ( ٥٠ ) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ( ٥١ )
قال السحرة لفرعون : لا ضرر علينا فيما يلحقنا من عقاب الدنيا، إنا راجعون إلى ربنا فيعطينا النعيم المقيم.
إنا نرجو أن يغفر لنا ربنا خطايانا من الشرك وغيره ؛ لكوننا أول المؤمنين في قومك.
آية رقم ٥٢
وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( ٥٢ )
وأوحى الله إلى موسى عليه السلام : أَنْ سِرْ ليلا بمن آمن من بني إسرائيل ؛ لأن فرعون وجنوده متبعوكم حتى لا يدركوكم قبل وصولكم إلى البحر.
آية رقم ٥٣
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ( ٥٣ )
فأرسل فرعون جنده- حين بلغه مسير بني إسرائيل- يجمعون جيشه من مدائن مملكته.
آية رقم ٥٤
إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ( ٥٤ ) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ( ٥٥ ) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ ( ٥٦ )
قال فرعون : إن بني إسرائيل الذين فرُّوا مع موسى لَطائفة حقيرة قليلة العدد،
آية رقم ٥٥
وإنهم لمالئون صدورنا غيظًا ؛ حيث خالفوا ديننا، وخرجوا بغير إذننا،
آية رقم ٥٦
وإنا لجميع متيقظون مستعدون لهم.
آية رقم ٥٧
فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( ٥٧ ) وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ( ٥٨ ) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ( ٥٩ )
فأخرج الله فرعون وقومه من أرض " مصر " ذات البساتين وعيون الماء
آية رقم ٥٨
وخزائن المال والمنازل الحسان. وكما أخرجناهم،
آية رقم ٥٩
جعلنا هذه الديار من بعدهم لبني إسرائيل.
آية رقم ٦٠
فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ( ٦٠ )
فلحق فرعون وجنده موسى ومَن معه وقت شروق الشمس.
آية رقم ٦١
فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ( ٦١ )
فلما رأى كل واحد من الفريقين الآخر قال أصحاب موسى : إنَّ جَمْعَ فرعون مُدْرِكنا ومهلكنا.
آية رقم ٦٢
قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ ( ٦٢ )
قال موسى لهم : كلا ليس الأمر كما ذكرتم فلن تُدْرَكوا ؛ إن معي ربي بالنصر، سيهديني لما فيه نجاتي ونجاتكم.
فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ ( ٦٣ )
فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر، فضرب، فانفلق البحر إلى اثني عشر طريقًا بعدد قبائل بني إسرائيل، فكانت كل قطعة انفصلت من البحر كالجبل العظيم.
آية رقم ٦٤
وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ ( ٦٤ ) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ ( ٦٥ ) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ ( ٦٦ )
وقرَّبْنا هناك فرعون وقومه حتى دخلوا البحر،
آية رقم ٦٥
وأنجينا موسى ومَن معه أجمعين. فاستمر البحر على انفلاقه حتى عبروا إلى البر،
آية رقم ٦٦
ثم أغرقنا فرعون ومن معه بإطباق البحر عليهم بعد أن دخلوا فيه متبعين موسى وقومه.
آية رقم ٦٧
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( ٦٧ )
إن في ذلك الذي حدث لَعبرة عجيبة دالة على قدرة الله، وما صار أكثر أتباع فرعون مؤمنين مع هذه العلامة الباهرة.
آية رقم ٦٨
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( ٦٨ )
وإن ربك لهو العزيز الرحيم، بعزته أهلك الكافرين المكذبين، وبرحمته نجَّى موسى ومَن معه أجمعين.
آية رقم ٦٩
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ ( ٦٩ ) إِذْ قَالَ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ ( ٧٠ )
واقصص على الكافرين - يا محمد - خبر إبراهيم
آية رقم ٧١
قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ ( ٧١ )
قالوا : نعبد أصنامًا، فنَعْكُف على عبادتها.
آية رقم ٧٢
قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ( ٧٢ ) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ( ٧٣ )
قال إبراهيم منبهًا على فساد مذهبهم : هل يسمعون دعاءكم إذ تدعونهم،
آية رقم ٧٣
أو يقدِّمون لكم نفعًا إذا عبدتموهم، أو يصيبونكم بضر إذا تركتم عبادتهم ؟
آية رقم ٧٤
قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ( ٧٤ )
قالوا : لا يكون منهم شيء من ذلك، ولكننا وجدنا آباءنا يعبدونهم، فقلَّدناهم فيما كانوا يفعلون.
آية رقم ٧٥
قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( ٧٥ ) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الأَقْدَمُونَ ( ٧٦ ) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ ( ٧٧ ) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ( ٧٨ ) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ( ٧٩ ) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ( ٨٠ ) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ( ٨١ ) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ( ٨٢ )
قال إبراهيم : أفأبصرتم بتدبر ما كنتم تعبدون من الأصنام التي لا تسمع ولا تنفع ولا تضر،
آية رقم ٧٦
أنتم وآباؤكم الأقدمون من قبلكم ؟
آية رقم ٧٧
فإن ما تعبدونهم من دون الله أعداء لي، لكن رب العالمين ومالك أمرهم هو وحده الذي أعبده.
آية رقم ٧٨
هو الذي خلقني في أحسن صورة فهو يرشدني إلى مصالح الدنيا والآخرة،
آية رقم ٧٩
وهو الذي ينعم عليَّ بالطعام والشراب،
آية رقم ٨٠
وإذا أصابني مرض فهو الذي يَشْفيني ويعافيني منه،
آية رقم ٨١
وهو الذي يميتني في الدينا بقبض روحي، ثم يحييني يوم القيامة، لا يقدر على ذلك أحد سواه،
آية رقم ٨٣
رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ( ٨٣ )
قال إبراهيم داعيًا ربه : ربِّ امنحني العلم والفهم، وألحقني بالصالحين، واجمع بيني وبينهم في الجنة.
آية رقم ٨٤
وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ ( ٨٤ )
واجعل لي ثناء حسنًا وذكرًا جميلا في الذين يأتون بعدي إلى يوم القيامة.
آية رقم ٨٥
وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ ( ٨٥ )
واجعلني من عبادك الذين تورثهم نعيم الجنة.
آية رقم ٨٦
وَاغْفِرْ لأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنْ الضَّالِّينَ ( ٨٦ )
واصفح لأبي عن شركه بك، ولا تعاقبه عليه، إنه كان ممن ضل عن سبيل الهدى فكفر بك. وهذا قبل أن يتبين لإبراهيم أن أباه عدو لله، فلما تبيَّن له أنه عدو لله تبرَّأ منه.
آية رقم ٨٧
وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ( ٨٧ ) يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ ( ٨٨ ) إِلاَّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ( ٨٩ )
ولا تُلْحق بي الذل، يوم يخرج الناس من القبور للحساب والجزاء،
آية رقم ٨٨
يوم لا ينفع المال والبنون أحدًا من العباد،
آية رقم ٨٩
إلا مَن أتى الله بقلب سليم من الكفر والنفاق والرذيلة.
آية رقم ٩٠
وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ( ٩٠ )
وقُرِّبت الجنة للذين اجتنبوا الكفر والمعاصي، وأقبلوا على الله بالطاعة.
آية رقم ٩١
وَبُرِّزَتْ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ( ٩١ )
وأُظهرت النار للكافرين الذين ضَلُّوا عن الهدى، وتجرَّؤوا على محارم الله وكذَّبوا رسله.
آية رقم ٩٢
وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ( ٩٢ ) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ ( ٩٣ )
وقيل لهم توبيخًا : أين آلهتكم التي كنتم تعبدونها
آية رقم ٩٣
مِن دون الله، وتزعمون أنها تشفع لكم اليوم ؟ هل ينصرونكم، فيدفعون العذاب عنكم، أو ينتصرون بدفع العذاب عن أنفسهم ؟ لا شيء من ذلك.
آية رقم ٩٤
فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ( ٩٤ ) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ( ٩٥ )
فجُمِعوا وألقُوا في جهنم، هم والذين أضلوهم
آية رقم ٩٥
وأعوان إبليس الذين زيَّنوا لهم الشر، لم يُفْلِت منهم أحد.
آية رقم ٩٦
قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ ( ٩٦ ) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( ٩٧ ) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ( ٩٨ ) وَمَا أَضَلَّنَا إِلاَّ الْمُجْرِمُونَ ( ٩٩ )
قالوا معترفين بخطئهم، وهم يتنازعون في جهنم مع مَن أضلوهم،
آية رقم ٩٧
تالله إننا كنا في الدنيا في ضلال واضح لا خفاء فيه ؛
آية رقم ٩٨
إذ نسويكم برب العالمين المستحق للعبادة وحده.
آية رقم ٩٩
وما أوقعنا في هذا المصير السيِّئ إلا المجرمون الذين دعونا إلى عبادة غير الله فاتبعناهم.
آية رقم ١٠٠
فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ ( ١٠٠ ) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ( ١٠١ )
فلا أحدَ يشفع لنا، ويخلِّصنا من العذاب،
آية رقم ١٠١
ولا مَن يَصْدُق في مودتنا ويشفق علينا.
آية رقم ١٠٢
فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ( ١٠٢ )
فليت لنا رجعة إلى الدنيا، فنصير من جملة المؤمنين الناجين.
آية رقم ١٠٣
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( ١٠٣ ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( ١٠٤ )
إن في نبأ إبراهيم السابق لَعبرة لِمن يعتبر، وما صار أكثر الذين سمعوا هذا النبأ مؤمنين.
آية رقم ١٠٤
وإن ربك لهو العزيز القادر على الانتقام من المكذبين، الرحيم بعباده المؤمنين.
آية رقم ١٠٥
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( ١٠٥ ) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلا تَتَّقُونَ ( ١٠٦ ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( ١٠٧ ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( ١٠٨ ) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ( ١٠٩ ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( ١١٠ )
كَذَّبت قوم نوح رسالة نبيهم، فكانوا بهذا مكذبين لجميع الرسل ؛ لأن كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل.
آية رقم ١٠٦
إذ قال لهم أخوهم نوح : ألا تخشون الله بترك عبادة غيره ؟
آية رقم ١٠٧
إني لكم رسول أمين فيما أبلغكم،
آية رقم ١٠٨
فاجعلوا الإيمان وقاية لكم من عذاب الله وأطيعوني فيما آمركم به من عبادته وحده.
وما أطلب منكم أجرًا على تبليغ الرسالة، ما أجري إلا على رب العالمين، المتصرف في خلقه،
آية رقم ١١٠
فاحذروا عقابه، وأطيعوني بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه.
آية رقم ١١١
قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذَلُونَ ( ١١١ )
قال له قومه : كيف نصدِّقك ونتبعك، والذين اتبعوك أراذل الناس وأسافلهم ؟
آية رقم ١١٢
قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( ١١٢ )
فأجابهم نوح عليه السلام بقوله : لست مكلفًا بمعرفة أعمالهم، إنما كُلفت أن أدعوهم إلى الإيمان. والاعتبار بالإيمان لا بالحسب والنسب والحِرف والصنائع.
آية رقم ١١٣
إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ( ١١٣ )
ما حسابهم للجزاء على أعمالهم وبواطنهم إلا على ربي المطَّلِع على السرائر. لو كنتم تشعرون بذلك لما قلتم هذا الكلام.
آية رقم ١١٤
وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ ( ١١٤ ) إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( ١١٥ )
وما أنا بطارد الذين يؤمنون بدعوتي، مهما تكن حالهم ؛ تلبية لرغبتكم كي تؤمنوا بي.
آية رقم ١١٦
قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنْ الْمَرْجُومِينَ ( ١١٦ )
عدل قوم نوح عن المحاورة إلى التهديد، فقالوا له : لئن لم ترجع- يا نوح- عن دعوتك لتكوننَّ مِنَ المقتولين رميًا بالحجارة.
آية رقم ١١٧
قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ ( ١١٧ ) فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحاً وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِي مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ( ١١٨ )
فلما سمع نوح قولهم هذا دعا ربه بقوله : رب إن قومي أصروا على تكذيبي،
آية رقم ١١٨
فاحكم بيني وبينهم حكمًا تُهلك به مَن جحد توحيدك وكذَّب رسولك، ونجني ومَن معي من المؤمنين مما تعذب به الكافرين.
آية رقم ١١٩
فَأَنجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( ١١٩ )
فأنجيناه ومَن معه في السفينة المملوءة بصنوف المخلوقات التي حملها معه.
آية رقم ١٢٠
ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ ( ١٢٠ )
ثم أغرقنا بعد إنجاء نوح ومن معه الباقين، الذين لم يؤمنوا مِن قومه وردُّوا عليه النصيحة.
آية رقم ١٢١
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( ١٢١ )
إن في نبأ نوح وما كان من إنجاء المؤمنين وإهلاك المكذبين لَعلامة وعبرةً عظيمة لمن بعدهم، وما كان أكثر الذين سمعوا هذه القصة مؤمنين بالله وبرسوله وشرعه.
آية رقم ١٢٢
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( ١٢٢ )
وإن ربك لهو العزيز في انتقامه ممن كفر به وخالف أمره، الرحيم بالتائب منهم أن يعاقبه بعد توبته.
آية رقم ١٢٣
كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ ( ١٢٣ )
كذَّبت قبيلة عاد رسولهم هودًا- عليه السلام- فكانوا بهذا مكذِّبين لجميع الرسل ؛ لاتحاد دعوتهم في أصولها وغايتها.
آية رقم ١٢٥
إني مرسَل إليكم لهدايتكم وإرشادكم، حفيظ على رسالة الله، أبلِّغها لكم كما أمرني ربي،
آية رقم ١٢٦
فخافوا عقاب الله وأطيعوني فيما جئتكم به من عند الله.
وما أطلب منكم على إرشادكم إلى التوحيد أيَّ نوع من أنواع الأجر، ما أجري إلا على رب العالمين.
آية رقم ١٢٨
أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ ( ١٢٨ ) وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ( ١٢٩ ) وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ( ١٣٠ )
أتبنون بكل مكان مرتفع بناء عاليًا تشرفون منه فتسخرون مِنَ المارة ؟ وذلك عبث وإسراف لا يعود عليكم بفائدة في الدين أو الدنيا،
آية رقم ١٢٩
وتتخذون قصورًا منيعة وحصونًا مشيَّدة، كأنكم تخلدون في الدنيا ولا تموتون،
آية رقم ١٣٠
وإذا بطشتم بأحد من الخلق قتلا أو ضربًا، فعلتم ذلك قاهرين ظالمين.
آية رقم ١٣١
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( ١٣١ ) وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ ( ١٣٢ ) أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ ( ١٣٣ ) وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( ١٣٤ )
فخافوا الله، وامتثلوا ما أدعوكم إليه فإنه أنفع لكم،
آية رقم ١٣٢
واخشوا الله الذي أعطاكم من أنواع النعم ما لا خفاء فيه عليكم،
آية رقم ١٣٣
أعطاكم الأنعام : من الإبل والبقر والغنم، وأعطاكم الأولاد،
آية رقم ١٣٤
وأعطاكم البساتين المثمرة، وفجَّر لكم الماء من العيون الجارية.
آية رقم ١٣٥
إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( ١٣٥ )
قال هود- عليه السَّلام- محذرًا لهم : إني أخاف إن أصررتم على ما أنتم عليه من التكذيب والظلم وكُفْر النِّعم، أن ينزل الله بكم عذابًا في يوم تعظم شدته من هول عذابه.
آية رقم ١٣٦
قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ ( ١٣٦ )
قالوا له : يستوي عندنا تذكيرك وتخويفك لنا وتركه، فلن نؤمن لك.
آية رقم ١٣٧
إِنْ هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ ( ١٣٧ ) وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( ١٣٨ )
وقالوا : ما هذا الذي نحن عليه إلا دين الأولين وعاداتهم،
آية رقم ١٣٨
وما نحن بمعذبين على ما نفعل مما حَذَّرْتنا منه من العذاب.
فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( ١٣٩ ) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( ١٤٠ )
فاستمَرُّوا على تكذيبه، فأهلكهم الله بريح باردة شديدة. إن في ذلك الإهلاك لَعبرة لمن بعدهم، وما كان أكثر الذين سمعوا قصتهم مؤمنين بك.
آية رقم ١٤٠
وإن ربك لهو العزيز الغالب على ما يريده من إهلاك المكذبين، الرحيم بالمؤمنين.
آية رقم ١٤١
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ ( ١٤١ )
كذَّبت قبيلة ثمود أخاهم صالحًا في رسالته ودعوته إلى توحيد الله، فكانوا بهذا مكذِّبين لجميع الرسل ؛ لأنهم جميعًا يدعون إلى توحيد الله.
آية رقم ١٤٢
إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ ( ١٤٢ ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( ١٤٣ ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( ١٤٤ ) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ( ١٤٥ )
إذ قال لهم أخوهم صالح : ألا تخشون عقاب الله، فتُفرِدونه بالعبادة ؟
آية رقم ١٤٣
إني مرسَل من الله إليكم، حفيظ على هذه الرسالة كما تلقيتها عن الله،
آية رقم ١٤٤
فاحذروا عقابه تعالى، وامتثلوا ما دعوتكم إليه.
آية رقم ١٤٦
أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ ( ١٤٦ ) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( ١٤٧ ) وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ( ١٤٨ ) وَتَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ ( ١٤٩ )
أيترككم ربكم فيما أنتم فيه من النعيم مستقرين في هذه الدنيا آمنين من العذاب والزوال والموت ؟
آية رقم ١٤٧
في حدائق مثمرة وعيون جارية
آية رقم ١٤٨
وزروع كثيرة ونخل ثمارها يانع لين نضيج
آية رقم ١٤٩
وتنحتون من الجبال بيوتًا ماهرين بنحتها، أَشِرين بَطِرين.
آية رقم ١٥٠
فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( ١٥٠ ) وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ ( ١٥١ ) الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ ( ١٥٢ )
فخافوا عقوبة الله، واقبلوا نصحي،
آية رقم ١٥١
ولا تنقادوا لأمر المسرفين على أنفسهم المتمادين في معصية الله
آية رقم ١٥٢
الذين دأبوا على الإفساد في الأرض إفسادًا لا إصلاح فيه.
آية رقم ١٥٣
قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ ( ١٥٣ ) مَا أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ ( ١٥٤ )
قالت ثمود لنبيها صالح : ما أنت إلا من الذين سُحروا سِحْرًا كثيرًا، حتى غلب السحر على عقلك.
ما أنت إلا فرد مماثل لنا في البشرية من بني آدم، فكيف تتميز علينا بالرسالة ؟ فأت بحجة واضحة تدل على ثبوت رسالتك، إن كنت صادقًا في دعواك أن الله أرسلك إلينا.
آية رقم ١٥٥
قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( ١٥٥ ) وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( ١٥٦ )
قال لهم صالح- وقد أتاهم بناقة أخرجها الله له من الصخرة- : هذه ناقة الله لها نصيب من الماء في يوم معلوم، ولكم نصيب منه في يوم آخر. ليس لكم أن تشربوا في اليوم الذي هو نصيبها، ولا هي تشرب في اليوم الذي هو نصيبكم،
آية رقم ١٥٦
ولا تنالوها بشيء مما يسوءها كضَرْبٍ أو قتل أو نحو ذلك، فيهلككم الله بعذابِ يومٍ تعظم شدته ؛ بسبب ما يقع فيه من الهول والشدة.
آية رقم ١٥٧
فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ ( ١٥٧ )
فنحروا الناقة، فأصبحوا متحسرين على ما فعلوا لَمَّا أيقنوا بالعذاب، فلم ينفعهم ندمهم.
فَأَخَذَهُمْ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( ١٥٨ )
فنزل بهم عذاب الله الذي توعدهم به صالح عليه السلام، فأهلكهم. إن في إهلاك ثمود لَعبرة لمن اعتبر بهذا المصير، وما كان أكثرهم مؤمنين.
آية رقم ١٥٩
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( ١٥٩ )
وإن ربك لهو العزيز القاهر المنتقم من أعدائه المكذبين، الرحيم بمن آمن من خلقه.
آية رقم ١٦٠
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ ( ١٦٠ )
كَذَّبت قوم لوط برسالته، فكانوا بهذا مكذبين لسائر رسل الله ؛ لأن ما جاؤوا به من التوحيد وأصول الشرائع واحد.
آية رقم ١٦١
إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ ( ١٦١ ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( ١٦٢ ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( ١٦٣ ) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ( ١٦٤ )
إذ قال لهم أخوهم لوط : ألا تخافون عذاب الله ؟
آية رقم ١٦٢
إني رسول من ربكم، أمين على تبليغ رسالته إليكم،
آية رقم ١٦٣
فاحذروا عقاب الله على تكذيبكم رسوله، واتبعوني فيما دعوتكم إليه،
آية رقم ١٦٥
أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنْ الْعَالَمِينَ ( ١٦٥ ) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ( ١٦٦ )
أتنكحون الذكور مِن بني آدم،
وتتركون ما خلق الله لاستمتاعكم وتناسلكم مِن أزواجكم ؟ بل أنتم قوم - بهذه المعصية- متجاوزون ما أباحه الله لكم من الحلال إلى الحرام.
آية رقم ١٦٧
قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنْ الْمُخْرَجِينَ ( ١٦٧ )
قال قوم لوط : لئن لم تترك يا لوط نَهْيَنا عن إتيان الذكور وتقبيح فعله، لتكونن من المطرودين من بلادنا.
آية رقم ١٦٨
قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنْ الْقَالِينَ ( ١٦٨ )
قال لوط لهم : إني لِعملكم الذي تعملونه من إتيان الذكور، لَمن المبغضين له بغضًا شديدًا.
آية رقم ١٦٩
رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ ( ١٦٩ )
ثم دعا لوط ربه حينما يئس من استجابتهم له قائلا ربِّ أنقذني وأنقذ أهلي مما يعمله قومي مِن هذه المعصية القبيحة، ومِن عقوبتك التي ستصيبهم.
آية رقم ١٧٠
فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ ( ١٧٠ ) إِلاَّ عَجُوزاً فِي الْغَابِرِينَ ( ١٧١ )
فنجيناه وأهل بيته والمستجيبين لدعوته أجمعين
آية رقم ١٧١
إلا عجوزا من أهله، وهي امرأته، لم تشاركهم في الإيمان، فكانت من الباقين في العذاب والهلاك.
آية رقم ١٧٢
ثُمَّ دَمَّرْنَا الآخَرِينَ ( ١٧٢ ) وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنذَرِينَ ( ١٧٣ )
ثم أهلكنا مَن عداهم من الكفرة أشدَّ إهلاك،
آية رقم ١٧٣
وأنزلنا عليهم حجارة من السماء كالمطر أهلكتهم، فقَبُحَ مطرُ من أنذرهم رسلهم ولم يستجيبوا لهم ؛ فقد أُنزل بهم أشدُّ أنواع الهلاك والتدمير.
آية رقم ١٧٤
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( ١٧٤ )
إن في ذلك العقاب الذي نزل بقوم لوط لَعبرة وموعظة، يتعظ بها المكذبون. وما كان أكثرهم مؤمنين.
آية رقم ١٧٥
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( ١٧٥ )
وإن ربك لهو العزيز الغالب الذي يقهر المكذبين، الرحيم بعباده المؤمنين.
آية رقم ١٧٦
كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ ( ١٧٦ ) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ ( ١٧٧ ) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( ١٧٨ ) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( ١٧٩ ) وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ( ١٨٠ )
كذَّب أصحاب الأرض ذات الشجر الملتف رسولهم شعيبًا في رسالته، فكانوا بهذا مكذِّبين لجميع الرسالات.
آية رقم ١٧٧
إذ قال لهم شعيب : ألا تخشون عقاب الله على شرككم ومعاصيكم ؟
آية رقم ١٧٨
إني مرسَل إليكم مِنَ الله لهدايتكم، حفيظ على ما أوحى الله به إليَّ من الرسالة،
آية رقم ١٧٩
فخافوا عقاب الله، واتبعوا ما دعوتكم إليه مِن هداية الله ؛ لترشدوا،
وما أطلب منكم على دعائي لكم إلى الإيمان بالله أيَّ جزاء، ما جزائي إلا على رب العالمين.
آية رقم ١٨١
أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُخْسِرِينَ ( ١٨١ ) وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ( ١٨٢ ) وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( ١٨٣ )
قال لهم شعيب- وقد كانوا يُنْقِصون الكيل والميزان- : أتمُّوا الكيل للناس وافيًا لهم، ولا تكونوا ممن يُنْقِصون الناس حقوقهم،
آية رقم ١٨٢
وَزِنوا بالميزان العدل المستقيم،
آية رقم ١٨٣
ولا تنقصوا الناس شيئًا مِن حقوقهم في كيل أو وزن أو غير ذلك، ولا تكثروا في الأرض الفساد، بالشرك والقتل والنهب وتخويف الناس وارتكاب المعاصي.
آية رقم ١٨٤
وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ ( ١٨٤ )
واحذروا عقوبة الله الذي خلقكم وخلق الأمم المتقدمة عليكم.
آية رقم ١٨٥
قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ ( ١٨٥ ) وَمَا أَنْتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنْ الْكَاذِبِينَ ( ١٨٦ ) فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِنْ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنْ الصَّادِقِينَ ( ١٨٧ )
قالوا : إنما أنت- يا شعيب- مِنَ الذين أصابهم السحر إصابة شديدة، فذهب بعقولهم،
آية رقم ١٨٦
وما أنت إلا واحد مثلنا في البشرية، فكيف تختص دوننا بالرسالة ؟ وإن أكبر ظننا أنك من الكاذبين فيما تدَّعيه من الرسالة.
آية رقم ١٨٧
فإن كنت صادقًا في دعوى النبوة، فادع الله أن يسقط علينا قطع عذاب من السماء تستأصلنا.
آية رقم ١٨٨
قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ( ١٨٨ )
قال لهم شعيب : ربي أعلم بما تعملونه مِنَ الشرك والمعاصي، وبما تستوجبونه من العقاب.
فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( ١٨٩ )
فاستمَرُّوا على تكذيبه، فأصابهم الحر الشديد، وصاروا يبحثون عن ملاذ يستظلون به، فأظلتهم سحابة، وجدوا لها بردًا ونسيمًا، فلما اجتمعوا تحتها، التهبت عليهم نارًا فأحرقتهم، فكان هلاكهم جميعًا في يوم شديد الهول.
آية رقم ١٩٠
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ ( ١٩٠ )
إن في ذلك العقاب الذي نزل بهم، لَدلالة واضحة على قدرة الله في مؤاخذة المكذبين، وعبرة لمن يعتبر، وما كان أكثرهم مؤمنين متعظين بذلك.
آية رقم ١٩١
وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( ١٩١ )
وإن ربك - يا محمد - لهو العزيز في نقمته ممن انتقم منه من أعدائه، الرحيم بعباده الموحدين.
آية رقم ١٩٢
وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ( ١٩٢ ) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ ( ١٩٣ ) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ ( ١٩٤ ) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ( ١٩٥ )
وإن هذا القرآن الذي ذُكِرَتْ فيه هذه القصص الصادقة، لَمنزَّل مِن خالق الخلق، ومالك الأمر كله،
آية رقم ١٩٣
نزل به جبريل الأمين، فتلاه عليك – يا محمد –
آية رقم ١٩٤
حتى وعيته بقلبك حفظًا وفهمًا ؛ لتكون مِن رسل الله الذين يخوِّفون قومهم عقاب الله، فتنذر بهذا التنزيل الإنس والجن أجمعين.
آية رقم ١٩٥
نزل به جبريل عليك بلغة عربية واضحة المعنى، ظاهرة الدلالة، فيما يحتاجون إليه في إصلاح شؤون دينهم ودنياهم.
آية رقم ١٩٦
وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الأَوَّلِينَ ( ١٩٦ )
وإنَّ ذِكْرَ هذا القرآن لَمثبتٌ في كتب الأنبياء السابقين، قد بَشَّرَتْ به وصَدَّقَتْه.
آية رقم ١٩٧
أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ( ١٩٧ )
أولم يَكْفِ هؤلاء- في الدلالة على أنك رسول الله، وأن القرآن حق- عِلْمُ علماء بني إسرائيل صحة ذلك، ومَن آمن منهم كعبد الله بن سلام ؟
آية رقم ١٩٨
وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الأَعْجَمِينَ ( ١٩٨ ) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ ( ١٩٩ ) كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ ( ٢٠٠ ) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوْا الْعَذَابَ الأَلِيمَ ( ٢٠١ )
ولو نَزَّلنا القرآن على بعض الذين لا يتكلمون بالعربية،
آية رقم ١٩٩
فقرأه على كفار قريش قراءة عربية صحيحة، لكفروا به أيضًا، وانتحلوا لجحودهم عذرًا.
آية رقم ٢٠٠
كذلك أدخلنا في قلوب المجرمين جحود القرآن، وصار متمكنًا فيها ؛ وذلك بسبب ظلمهم وإجرامهم،
آية رقم ٢٠١
فلا سبيل إلى أن يتغيروا عمَّا هم عليه من إنكار القرآن، حتى يعاينوا العذاب الشديد الذي وُعِدوا به.
آية رقم ٢٠٢
فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( ٢٠٢ ) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ ( ٢٠٣ )
فينزل بهم العذاب فجأة، وهم لا يعلمون قبل ذلك بمجيئه،
آية رقم ٢٠٣
فيقولون عند مفاجأتهم به تحسُّرًا على ما فاتهم من الإيمان : هل نحن مُمْهَلون مُؤخَّرون ؛ لنتوب إلى الله مِن شركنا، ونستدرك ما فاتنا ؟
آية رقم ٢٠٤
أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ ( ٢٠٤ )
أَغَرَّ هؤلاء إمهالي، فيستعجلون نزول العذاب عليهم من السماء ؟
آية رقم ٢٠٥
أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ( ٢٠٥ ) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ ( ٢٠٦ )
أفعلمت - يا محمد - إن مَتَّعناهم بالحياة سنين طويلة بتأخير آجالهم،
آية رقم ٢٠٧
مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ ( ٢٠٧ )
ما أغنى عنهم تمتعهم بطول العمر، وطيب العيش، إذا لم يتوبوا من شركهم ؟ فعذاب الله واقع بهم عاجلا أم آجلا.
آية رقم ٢٠٨
وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ ( ٢٠٨ ) ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ ( ٢٠٩ )
وما أهلكنا مِن قرية من القرى في الأمم جميعًا، إلا بعد أن نرسل إليهم رسلا ينذرونهم،
آية رقم ٢٠٩
تذكرة لهم وتنبيهًا على ما فيه نجاتهم، وما كنا ظالمين فنعذب أمة قبل أن نرسل إليها رسولا.
آية رقم ٢١٠
وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ ( ٢١٠ ) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ( ٢١١ ) إِنَّهُمْ عَنْ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ( ٢١٢ )
وما تَنَزَّلَتْ بالقرآن على محمد الشياطين- كما يزعم الكفرة-
آية رقم ٢١١
ولا يصح منهم ذلك، وما يستطيعونه ؛
آية رقم ٢١٢
لأنهم عن استماع القرآن من السماء محجوبون مرجومون بالشهب.
آية رقم ٢١٣
فَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَتَكُونَ مِنْ الْمُعَذَّبِينَ ( ٢١٣ )
فلا تعبد مع الله معبودًا غيره، فينزل بك من العذاب ما نزل بهؤلاء الذين عبدوا مع الله غيره.
آية رقم ٢١٤
وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ( ٢١٤ )
وحذِّر - يا محمد - الأقرب فالأقرب مِن قومك، مِن عذابنا، أن ينزل بهم.
آية رقم ٢١٥
وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ ( ٢١٥ )
وأَلِنْ جانبك وكلامك تواضعًا ورحمة لمن ظهر لك منه إجابة دعوتك.
آية رقم ٢١٦
فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ ( ٢١٦ )
فإن خالفوا أمرك ولم يتبعوك، فتبرَّأ من أعمالهم، وما هم عليه من الشرك والضلال.
آية رقم ٢١٧
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ ( ٢١٧ ) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ ( ٢١٨ ) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( ٢١٩ ) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( ٢٢٠ )
وفَوِّضْ أمرك إلى الله العزيز الذي لا يغالَب ولا يُقْهَر، الرحيم الذي لا يخذل أولياءه،
آية رقم ٢١٨
وهو الذي يراك حين تقوم للصلاة وحدك في جوف الليل،
آية رقم ٢١٩
ويرى تقلُّبك مع الساجدين في صلاتهم معك قائمًا وراكعًا وساجدًا وجالسًا،
آية رقم ٢٢٠
إنه- سبحانه- هو السميع لتلاوتك وذكرك، العليم بنيتك وعملك.
آية رقم ٢٢١
هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ ( ٢٢١ ) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ( ٢٢٢ ) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ ( ٢٢٣ )
هل أخبركم- أيها الناس- على مَن تنزَّل الشياطين ؟
آية رقم ٢٢٢
تتنزل على كل كذَّاب كثير الآثام من الكهنة،
آية رقم ٢٢٣
يَسْتَرِقُ الشياطين السمع، يتخطفونه من الملأ الأعلى، فيلقونه إلى الكهان، ومَن جرى مجراهم مِنَ الفسقة، وأكثر هؤلاء كاذبون، يَصْدُق أحدهم في كلمة، فيزيد فيها أكثر مِن مائة كذبة.
آية رقم ٢٢٤
وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمْ الْغَاوُونَ ( ٢٢٤ ) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ( ٢٢٥ ) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ ( ٢٢٦ )
والشعراء يقوم شعرهم على الباطل والكذب، ويجاريهم الضالون الزائغون مِن أمثالهم.
آية رقم ٢٢٥
ألم تر – يا محمد - أنهم يذهبون كالهائم على وجهه، يخوضون في كل فن مِن فنون الكذب والزور وتمزيق الأعراض والطعن في الأنساب وتجريح النساء العفائف،
آية رقم ٢٢٦
وأنهم يقولون ما لا يفعلون، يبالغون في مدح أهل الباطل، وينتقصون أهل الحق ؟
إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ( ٢٢٧ )
استثنى الله من الشعراءِ الشعراءَ الذين اهتدَوْا بالإيمان وعملوا الصالحات، وأكثروا مِن ذِكْر الله فقالوا الشعر في توحيد الله - سبحانه- والثناء عليه جلَّ ذكره، والدفاع عن رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وتكلموا بالحكمة والموعظة والآداب الحسنة، وانتصروا للإسلام، يهجون مَن يهجوه أو يهجو رسوله، ردًّا على الشعراء الكافرين. وسيعلم الذين ظلموا أنفسهم بالشرك والمعاصي، وظلموا غيرهم بغمط حقوقهم، أو الاعتداء عليهم، أو بالتُّهم الباطلة، أي مرجع من مراجع الشر والهلاك يرجعون إليه ؟ إنَّه منقلب سوء، نسأل الله السلامة والعافية.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

226 مقطع من التفسير