تفسير سورة سورة هود
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب
أوضح التفاسير
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب (ت 1402 هـ)
الناشر
المطبعة المصرية ومكتبتها
الطبعة
السادسة، رمضان 1383 ه - فبراير 1964 م
غنى بلا مال عن الناس كلهموليس الغنى إلا عن الشيء لا به
ورزقه الله تعالى أيضاً السرور والحبور؛ فتعالى الغني المغني، اللطيف الخبير وهذا المتاع الحسن ﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ هو انقضاء الأجل، وتحقيق الأمل؛ وكمال السعادة، وتمام السيادة، وتوفية الأجر الذي وعد به الكريم، وتفضل به على عباده المؤمنين التائبين ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ أي جزاء فضله ﴿وَإِن تَوَلَّوْاْ﴾ تتولوا وتعرضوا.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
ليختبركم ﴿أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ فيجزي عليه الجزاء الأوفى ﴿وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ﴾ ومجزيون على أعمالكم ﴿لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَآ﴾ أي ما هذا القرآن المحتوي على ذكر البعث ﴿إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ بيِّن السحر واضحه. وقرأ حمزة وعلي ﴿سَاحِرٌ﴾ ويكون المراد به الرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه. والساحر: الكاذب المبطل
-[٢٦٤]- نَعْمَآءَ﴾ غنى وسعة ﴿بَعْدَ ضَرَّآءَ﴾ فقر وشدة ﴿مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي﴾ أي انقطع الفقر والضيق ﴿إِنَّهُ﴾ عندئذ ﴿لَفَرِحٌ﴾ فرح بطر وكبر؛ لا فرح نعمة وشكر ﴿فَخُورٌ﴾ على الناس، متكبر عليهم، مستهين بهم
-[٢٦٥]- ﴿وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى﴾ التوراة ﴿إَمَاماً﴾ الإمام: الجامع للخير، المقيم على الحق ﴿أُوْلَئِكَ﴾ أي الذين هم على بينة من ربهم ﴿يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ أي بالقرآن ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الأَحْزَابِ﴾ من الكفار؛ وسموا أحزاباً: لأنهم تحزبوا على معاداة الرسول ﴿فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ﴾ شك
-[٢٦٦]- ﴿وَأَخْبَتُواْ﴾ اطمأنوا ﴿إِلَى رَبِّهِمْ﴾ وانقطعوا إلى عبادته، ووثقوا بأجره وجزائه ورحمته
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
هذا والغنى من أهم أسباب البعد عن الله: إذا لم يكن مقروناً بالشكر والإنفاق؛ والفقر من أسباب القرب إلى الله: إذا كان مقروناً بالرضا والصبر؛ فإذا انعدما: كان الفقير مبعداً من الله تعالى؛ وبذلك يكون خاسراً لدنياه وآخرته و ﴿ذلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ جعلنا الله تعالى من الشاكرين في النعماء، الصابرين في الضراء ﴿بَادِيَ الرَّأْيِ﴾ أي اتبعوك ابتداء من غير روية ولا تفكر ﴿وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ﴾ فتستحقون به أن نتبعكم
ويا لها من حماقة وجهل (انظر آية ٣٢ من سورة الأنفال)
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
فلما تم ما أراده الله تعالى؛ من نفاذ أمره، وهلاك أعدائه: أعاد طبائع الأشياء إلى ما كانت عليه، وتولى حفظها
-[٢٦٩]- ﴿وَيسَمَآءُ أَقْلِعِي﴾ أمسكي عن المطر ﴿وَغِيضَ الْمَآءُ﴾ نقص ونضب ﴿وَقُضِيَ الأَمْرُ﴾ الذي أراده الله تعالى ﴿وَاسْتَوَتْ﴾ استقرت السفينة ﴿عَلَى الْجُودِيِّ﴾ جبل بأرض الجزيرة؛ قرب الموصل. وليس على جبال أرارات؛ كما يزعم الآن بعض المكتشفين - من أنهم رأوا هناك أجزاء من سفينة نوح عليه السلام - فما كل خشبة بسفينة، ولا كل سفينة بسفينة نوح ﴿وَقِيلَ بُعْداً﴾ أي هلاكاً وسحقاً ﴿لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ الكافرين
واحتج على من قال ذلك بقوله تعالى: ﴿وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ وبأنه لا يجوز أن يحدث زنا في بيت من بيوت النبوة؛ ولو أن الكفر حدث في بيوتهم، ومن المقطوع به أن الزنا من الذنوب التي يقلع عنها، ويستغفر منها؛ وهو دون الكفر
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
انظر بربك كيف جابه هود بمفرده جمعهم، وكيف استهان بكثرة عددهم وعدتهم وكيف سفه آلهتهم؛ وما ذاك إلا لشدة إيمانه بربه، ويقينه بنصرته، وعظم ثقته بمرسله تعالى وهي وحدها - لو تأملوها بعين الاعتبار - من أعظم البراهين الدالة على صدق رسالته عليه الصلاة والسلام ولو كان مبطلاً: لمالأهم وداهنهم، وخطب ودهم؛ كما يفعل الدجالون المشعوذون
-[٢٧١]- ﴿إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ رقيب
﴿وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً﴾ بل تصيب الذين ظلموا، والذين لم يضربوا على أيديهم ليكفوا عن ظلمهم ﴿فَقَالَ﴾ لهم صالح؛ بعد عقرهم للناقة، واستهانتهم بأمر ربهم ﴿تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ﴾ بالأمن والسلامة ﴿ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ﴾ يحل بعدها عذاب الله تعالى بساحتكم ﴿ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ﴾ واقع لا محالة
-[٢٧٣]- ﴿فَضَحِكَتْ﴾ فحاضت؛ تمهيداً لما سيلقى عليها من البشارة ﴿فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِن وَرَآءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ وقيل: ﴿فَضَحِكَتْ﴾ استبشاراً بما سمعته من إهلاك قوم لوط، أو سروراً بزوال الخوف عن زوجها
﴿قَالَ﴾ لوط لقومه ﴿يقَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي﴾ أي بنات أمته - لأن كل نبي أب لأمته - لأنه لا يصح أن يتزوج الأشرار الأخيار؛ فما بالك ببنات الأنبياء ﴿هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ بالزواج ﴿فَاتَّقُواْ اللًّهَ وَلاَ تُخْزُونِ﴾ لا تفضحوني ﴿أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾ عاقل؛ يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
-[٢٧٤]- ﴿أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ عشيرة تنصرني عليكم، وتقيني شروركم وحين سمع ملائكة الله تعالى تحسر لوط على ضعفه وانقطاعه
-[٢٧٦]- ﴿إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ علماً فمجازيكم عليه
-[٢٧٧]- ﴿لَّمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ بالعذاب ﴿وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ﴾ هلاك وتخسير
والشهيق: رد النفس بشدة أيضاً. وقيل: رده بضعف شديد كالحشرجة. وهو إشارة إلى أنهم يكونون في شدة الكرب والضيق
ولما كان الإنسان في هذه الحياة - مهما ارتقى واتقى - معرضاً لارتكاب صغائر الآثام والذنوب؛ خاصة في وقتنا هذا الذي اختلط فيه الحرام والحلال، وسار فيه النساء متبرجات، كاسيات عاريات، مائلات مميلات. فقد يفرط منه ما ينافي الدين القويم، والخلق المستقيم؛ فإذا ما تكررت هذه الصغائر: انقلبت إلى كبائر - بالتكرار والإصرار - وفي هذه الحال يكون في مسيس الحاجة إلى ما يخفف عنه عبء الذنوب، ويرفع عن كاهله أثقال المعاصي؛ وهنا يتدخل القرآن الكريم بمبضعه الكافي الشافي؛ فيجتث آثار العصيان، ويجعل مكانها الغفران يقول الحكيم العليم، الغفور القدير ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ فهل من متذكر، وهل من معتبر؟ (انظر آية ١٧ من سورة التغابن)
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
-[٢٧٩]- النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ على دين واحد؛ لكنه تعالى لم يرد إيمانهم قسراً وجبراً؛ بل اختياراً ﴿وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ في الكفر والإيمان
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
تم عرض جميع الآيات
123 مقطع من التفسير