تفسير سورة سورة المؤمنون
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي
تفسير ابن عرفة
أبو عبد الله محمد بن محمد ابن عرفة الورغمي التونسي المالكي (ت 803 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان
الطبعة
الأولى، 2008 م
عدد الأجزاء
4
المحقق
جلال الأسيوطي
ﰡ
آية رقم ١
ﭑﭒﭓ
ﭔ
سُورَةُ الْمُؤْمِنِينَ
وقوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)
قال الزمخشري: هو حرف توقع.
قال ابن عرفة: هذه عبارة المتقدمين والمتأخرون، يقولون إنها حرف تحقيق مع الماضي ولا ينافي ذلك أنها مع المضارع للتوقع، قال: وتارة يكون التوقع صادقا، وتارة يكون كاذبا، وذلك أن القائل: يقوم زيد هو على أربعة أقسام:
تارة باقي حرف التوقع، والقيام متوقع عند الناس عنه، لكن لم يقع في الخارج، وتارة يكون القيام متوقعا عند النَّاس، ويقع مدلوله في الخارج ولا يأتي المتكلم بحرف التوقع فهذه ثلاثة أقسام: المتوقع فيها صادق، وبقي قسم رابع: وهو إتيانه بحرف التوقع حاله كون القيام غير متوقع عند النَّاس، ولكنه يقع في المستقبل على حسب ما أخبر به، فهل هذا توقع صادق؟ أو مطروق فيه نظر، واللغو هو الكلام الذي لَا فائدة فيه.
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾
قال الإمام الغزالي: الخشوع في الصلاة واجب وإلا جرى تحصيل ما يراه الدين خاصة، وأما القبول والثواب فأمر آخر.
ابن عرفة: وهذا على خلاف الأصوليين في هل هي موافقة؟ ويراه الذمة والجروح من العهدة.
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥)﴾
وقيل: أي مانعون، وقيل: أي: [عافون*].
ابن عرفة: وتقدم لما خصه أنه يلزم عليه أن يكون المعنى مخصوص كقولك: قصرت المال على الصدقة أي خصصته، فالمراد: (وَالَّذِينَ هُم لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِم أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُم) فإنهم لَا يخصونهم بذلك فيلزم نقيض المطلوب.
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩)﴾
قال ابن عرفة: ترتيب هذه المعطوفات بدني، والخشوع في الصلاة أمر قلبي، والقلب أشرف ما في الإنسان، واللغو من أفعال اللسان، وهو ترجمان عن القلب،
وقوله تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١)
قال الزمخشري: هو حرف توقع.
قال ابن عرفة: هذه عبارة المتقدمين والمتأخرون، يقولون إنها حرف تحقيق مع الماضي ولا ينافي ذلك أنها مع المضارع للتوقع، قال: وتارة يكون التوقع صادقا، وتارة يكون كاذبا، وذلك أن القائل: يقوم زيد هو على أربعة أقسام:
تارة باقي حرف التوقع، والقيام متوقع عند الناس عنه، لكن لم يقع في الخارج، وتارة يكون القيام متوقعا عند النَّاس، ويقع مدلوله في الخارج ولا يأتي المتكلم بحرف التوقع فهذه ثلاثة أقسام: المتوقع فيها صادق، وبقي قسم رابع: وهو إتيانه بحرف التوقع حاله كون القيام غير متوقع عند النَّاس، ولكنه يقع في المستقبل على حسب ما أخبر به، فهل هذا توقع صادق؟ أو مطروق فيه نظر، واللغو هو الكلام الذي لَا فائدة فيه.
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (٢)﴾
قال الإمام الغزالي: الخشوع في الصلاة واجب وإلا جرى تحصيل ما يراه الدين خاصة، وأما القبول والثواب فأمر آخر.
ابن عرفة: وهذا على خلاف الأصوليين في هل هي موافقة؟ ويراه الذمة والجروح من العهدة.
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥)﴾
وقيل: أي مانعون، وقيل: أي: [عافون*].
ابن عرفة: وتقدم لما خصه أنه يلزم عليه أن يكون المعنى مخصوص كقولك: قصرت المال على الصدقة أي خصصته، فالمراد: (وَالَّذِينَ هُم لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِم أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُم) فإنهم لَا يخصونهم بذلك فيلزم نقيض المطلوب.
قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (٩)﴾
قال ابن عرفة: ترتيب هذه المعطوفات بدني، والخشوع في الصلاة أمر قلبي، والقلب أشرف ما في الإنسان، واللغو من أفعال اللسان، وهو ترجمان عن القلب،
آية رقم ١٤
فهو ثان عنه الصلاة واللغو عامان بجميع النَّاس، والزكاة خاصة، فكانت ثالثة عنهما، ولما كانت هذه الثلاثة أمور خاصة، والنكاح أمر تكميلي ليس بحاجي لاسيما إذا قلنا: إنه من باب الفكاهات لَا من باب الأقوات، فكان حفظ الفروج أمر خارجا عنهما والأمانة خاصة بمن يصلح بها لَا بكل النَّاس، والمحافظة هو الإيمان بها في أوقاتها ولما كان وجوبها متقدما على تعيين أوقاتها، ذكرت أولا ثم ذكرت المحافظة عليها في أوقاتها بعد ذلك، ولما كانت أوقاتها محددة شيئا بعد شيء أتى بالمحافظة عليها بالفعل، بخلاف الإعراض عن اللغو وفعل الزكاة وحفظ الفروج ورعي العهود والأمانة، فإن المراد منهم الثبوت على ذلك، والميراث إما أخذ الشيء بموجب، وهو الميراث الشرعي، وبغير موجب، وهو إرث الفردوس؛ لأنه ليس في مقابلة العمل بل [محض فضلٍ*] من الله عز وجل، هل يرجع هذا إلى الحصر أو مبني على تقيد إذا تعقب عملا؟ هل يعم الجميع أو يرجع إلى الآخر؟ فهل مجموعهم يرثون الفردوس، أو كل واحد منهم؟
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً﴾
عطف الأول بـ ثم، والثاني بالفاء قيل لبعد ما بين النطفة والعلقة، وقرب ما بين النطفة والمضغة، ورد بأن الشارع ساوى بينهما في قوله، ثم تكون نطفة أربعين ثم علقة أربعين، وأجيب: بمكان إفساد النطفة بخلاف العلقة.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥)﴾
عبر عن الأول مؤكدا بأن واللام، وأما في الثاني بأن فقط والمتبادر للذهن العكس، بأن الموت لم ينكره أحد، والبعث ينكره الكفار، والحكماء والفلاسفة، وأجيب: أنه من باب حمل اللفظ على غير ظاهره مثل: جَاء شَقيقٌ [عَارضاً*] رُمْحَهُ... إِنَّ [بَنِي عَمكَ فِيهمْ رِماحْ*] فهم بعصيانهم ومخالفتهم لم يعملوا على الموت، فحالهم كحال [... ]، وما كانت دليل البعث ظاهره صادقا للثابت.
قال ابن عرفة: [هذا*] لَا يتم إلا على مذهب المعتزلة في قاعدة التحسين والتقبيح [ووجوب*] الإعادة، قلت: إما أن يجيب [بأن أدلة البعث*] العقلية ظاهره، ونحن نقول [أدلة*] البعث السمعية [عندنا*] ظاهره، فإن قلت: لم عبر عن الموت بالاسم، وعن البعث بالفعل؟ قلنا: لما تقدم من الجواب في التأكيد.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ﴾
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً﴾
عطف الأول بـ ثم، والثاني بالفاء قيل لبعد ما بين النطفة والعلقة، وقرب ما بين النطفة والمضغة، ورد بأن الشارع ساوى بينهما في قوله، ثم تكون نطفة أربعين ثم علقة أربعين، وأجيب: بمكان إفساد النطفة بخلاف العلقة.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥)﴾
عبر عن الأول مؤكدا بأن واللام، وأما في الثاني بأن فقط والمتبادر للذهن العكس، بأن الموت لم ينكره أحد، والبعث ينكره الكفار، والحكماء والفلاسفة، وأجيب: أنه من باب حمل اللفظ على غير ظاهره مثل: جَاء شَقيقٌ [عَارضاً*] رُمْحَهُ... إِنَّ [بَنِي عَمكَ فِيهمْ رِماحْ*] فهم بعصيانهم ومخالفتهم لم يعملوا على الموت، فحالهم كحال [... ]، وما كانت دليل البعث ظاهره صادقا للثابت.
قال ابن عرفة: [هذا*] لَا يتم إلا على مذهب المعتزلة في قاعدة التحسين والتقبيح [ووجوب*] الإعادة، قلت: إما أن يجيب [بأن أدلة البعث*] العقلية ظاهره، ونحن نقول [أدلة*] البعث السمعية [عندنا*] ظاهره، فإن قلت: لم عبر عن الموت بالاسم، وعن البعث بالفعل؟ قلنا: لما تقدم من الجواب في التأكيد.
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ﴾
آية رقم ١٨
دليل على أن السماء [بسيطة، إذ لو كانت كورية لما كانت فوقنا [... ] وأجيب: بأن الجزء السامت فكل شخص هو فوقه، والجزء السامت [... ] هو تحته وفوق الشخص آخر، والسماء [... ]، وفوقنا وهي تحت، وقوله تعالى: (خَلَقْنَا فَوْقَكُم)، دليل على أن الجسم والعرض لَا يبقى زمانين، وهو قول ثالث، قيل: إنما هما مبقيان، وقيل: يبقى الحسم دون العرض، ولا شك أن خلق السماء متقدم علينا، ولا كونها فوقنا إلا بعد وجودنا، فقوله تعالى: (خَلَقنَا فَوقَكُمْ)، دليل على أنها في كل زمن [موجودة مخلوقة*].
قوله تعالى. (طَرَائِقَ).
طرق بينها للملائكة.
قال ابن عرفة: هذا دليل على أنها ليست ملتصقة إلا أن يقال: الطرق فوق أعلاها بينها وإنها متلاصقة، وفيها خلاف، قيل: إنها سبع، وقيل: تسع على الجملة، وعلى التفصيل أربع وعشرون، حكوا ذلك في كتب الهيئة وأشار إليه البيضاوي.
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾
قال ابن عرفة: فيه دليل على تعلق القدرة بالعدم الإضافي، وكذلك ما في الحديث فإن قدر الله علي ليعذبني".
قوله تعالى: ﴿فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾
قال ابن عرفة: الإنشاء هو ابتداء الشيء على أكمل وجه، والضمير في به عائد على الماء، هل الماء هو الأصل في النبات والتراب وهما معا، قال: والظاهر أن الماء مكمل للإنبات إذ التراب وحده لَا ينبت فهو الجزء المكمل فلذلك نسب إليه الإنشاء.
قوله تعالى: (لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ).
قال ابن عرفة: كان بعضهم يقول الكثرة إما راجعة لآحاد الفاكهة أو لأصنافها؛ لأن العنب أصناف، والتمر أصناف، وكل صنف من ماله آحاد منعقدة، وكل نوع لا يشبه الآخر، قال: واشتملت هذه الآية على العلل الأربعة، وهي المادة، والفعل، والغاية، والصورة بالماء، هو العلة المادية التي استمد منها النبات، والأقل هو العلة الغائية، والمنفكة هو الصورة باعتبار صور الفاكهة وأنواعها، والفاعل راجع لقوله تعالى: (فَأَنْشَأْنَا) لأن الفاعل [**معالي وكثر بالنقلة عن الأول]؛ لأن غالب التمر والزيت
قوله تعالى. (طَرَائِقَ).
طرق بينها للملائكة.
قال ابن عرفة: هذا دليل على أنها ليست ملتصقة إلا أن يقال: الطرق فوق أعلاها بينها وإنها متلاصقة، وفيها خلاف، قيل: إنها سبع، وقيل: تسع على الجملة، وعلى التفصيل أربع وعشرون، حكوا ذلك في كتب الهيئة وأشار إليه البيضاوي.
قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَىٰ ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾
قال ابن عرفة: فيه دليل على تعلق القدرة بالعدم الإضافي، وكذلك ما في الحديث فإن قدر الله علي ليعذبني".
قوله تعالى: ﴿فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾
قال ابن عرفة: الإنشاء هو ابتداء الشيء على أكمل وجه، والضمير في به عائد على الماء، هل الماء هو الأصل في النبات والتراب وهما معا، قال: والظاهر أن الماء مكمل للإنبات إذ التراب وحده لَا ينبت فهو الجزء المكمل فلذلك نسب إليه الإنشاء.
قوله تعالى: (لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ).
قال ابن عرفة: كان بعضهم يقول الكثرة إما راجعة لآحاد الفاكهة أو لأصنافها؛ لأن العنب أصناف، والتمر أصناف، وكل صنف من ماله آحاد منعقدة، وكل نوع لا يشبه الآخر، قال: واشتملت هذه الآية على العلل الأربعة، وهي المادة، والفعل، والغاية، والصورة بالماء، هو العلة المادية التي استمد منها النبات، والأقل هو العلة الغائية، والمنفكة هو الصورة باعتبار صور الفاكهة وأنواعها، والفاعل راجع لقوله تعالى: (فَأَنْشَأْنَا) لأن الفاعل [**معالي وكثر بالنقلة عن الأول]؛ لأن غالب التمر والزيت
آية رقم ٢٠
إنما هو الفعلة لَا القوت، لقوله تعالى:
قوله تعالى: (وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ).
الصبغ قال الزمخشري: هو غمس الأيدي في زيتها للأكل به.
قوله تعالى: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا﴾
أعاد الضمير على بعض الجمع، وهو المؤنث منها.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴾
قال ابن عرفة: هذا تناقض منهم؛ لأنه أول رسول بعث، فلم يتقدم قبله رسول، فلم يعلموا الملائكة إلا من قوله وهم قد كذبوه، قيل له: قد قيل: إن آدم أرسل إلى بنيه فلعلهم علموا بالسماع منه، وخلق الله لهم علما ضروريا أو خاطبوه على تقدير صحة قوله.
قوله تعالى: (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ).
مفهومة أنهم لو سمعوا ذلك لقتلوه فيؤخد منه أن خبر التواتر تقييد العلم، وقوله تعالى قبل هذا (فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ).
قال ابن عرفة: هذه مثالية لَا معدولة؛ لأن موضعها غير موجود بوجه؛ لأن وجود غير الله محال بل الموضع موجود تقديره: (مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)، فالموضع هو أنتم فهي معدولة وليس موضعها الله غيره.
قوله تعالى: ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ﴾
قال ابن عرفة: هو انتظار لأمر مؤلم.
قوله تعالى: ﴿فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
قال ابن عرفة: الألف واللام للجنس، قيل لابن عرفة: حكى الشيخ النواوي رحمه الله تعالى في الأذكار أن الحافظ أبا عمرو بن الصلاح، سئل عمن حلف أنه يحمد بجميع محامده، فأجاب: بأنه ليس بقوله الحمد لله، وإنما يريد بقوله: "الحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه، ويقول: الحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه، ويقول: الحمد لله حمداً [يوافي نعمه ويكافئ مزيده*] ونقله حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
| (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ | (٢٠).. ، أن ينقل من طور سيناء إشارة إلى أن الزيتون من الشام ثم نقل منه إلى سائر البلاد. |
الصبغ قال الزمخشري: هو غمس الأيدي في زيتها للأكل به.
قوله تعالى: ﴿نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا﴾
أعاد الضمير على بعض الجمع، وهو المؤنث منها.
قوله تعالى: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴾
قال ابن عرفة: هذا تناقض منهم؛ لأنه أول رسول بعث، فلم يتقدم قبله رسول، فلم يعلموا الملائكة إلا من قوله وهم قد كذبوه، قيل له: قد قيل: إن آدم أرسل إلى بنيه فلعلهم علموا بالسماع منه، وخلق الله لهم علما ضروريا أو خاطبوه على تقدير صحة قوله.
قوله تعالى: (مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ).
مفهومة أنهم لو سمعوا ذلك لقتلوه فيؤخد منه أن خبر التواتر تقييد العلم، وقوله تعالى قبل هذا (فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ).
قال ابن عرفة: هذه مثالية لَا معدولة؛ لأن موضعها غير موجود بوجه؛ لأن وجود غير الله محال بل الموضع موجود تقديره: (مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)، فالموضع هو أنتم فهي معدولة وليس موضعها الله غيره.
قوله تعالى: ﴿فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ﴾
قال ابن عرفة: هو انتظار لأمر مؤلم.
قوله تعالى: ﴿فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾
قال ابن عرفة: الألف واللام للجنس، قيل لابن عرفة: حكى الشيخ النواوي رحمه الله تعالى في الأذكار أن الحافظ أبا عمرو بن الصلاح، سئل عمن حلف أنه يحمد بجميع محامده، فأجاب: بأنه ليس بقوله الحمد لله، وإنما يريد بقوله: "الحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه، ويقول: الحمد لله حمدا طيبا مباركا فيه، ويقول: الحمد لله حمداً [يوافي نعمه ويكافئ مزيده*] ونقله حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم.
آية رقم ٢٧
قوله تعالى: ﴿وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (٢٧)﴾
إن قلت: قد خاطبه بقوله: (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي)، قلنا: سأله عن سبب نزوله، ولم يطلب منه رفع العذاب، وإنما سأله ليعرف موجب قدرته؛ لأنه كان وعده تنجية أهله وهو يعتقد أنه منهم وعطف: قال الأولى بالفاء، لأنها في قضية نوح عليه السلام، وهو أول من بعث فناسب مبادرة قومه بالتكذيب لعقب الرسالة؛ لأنه لم يتقدم له نظر في ذلك، فجاءهم بأمر غير معهود لهم، وأما الثاني فهي قضية هود وصالح، وقد تقدم قبله إرسال نوح عليه السلام بزمان متطاول وغيره، فعطفه بالواو التي تقتضي الترتيب والتعقيب ولا تنفيهما، فيحتمل أنهم قالوا ذلك عقب إرساله أو بعده بزمان طويل، إن قلت: لم قال أولا (فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ)، وقال تعالى ثانيا [(وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) *]، قلنا: الجواب كالجواب المتقدم، فإن القضية الأولى من قوم لم يعهدوا الرسالة فالكفر فيهم متصل ثابت فبدأ به تنبيها على أنه حاصل لهم على هذه المقالة، وأما الثانية فابتدأ فيها بالقوم إشارة إلى أن كفرهم غير عام فيهم، وأن القائل بعض القوم لَا كلهم، ويحتمل أن يجاب بأنه قدم القول وهنا العطف على وصفهم بالكفر غيره من الصفات.
قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا﴾
عطف على جواب الشرط فظاهره أنه يقول: تعقب الاستواء على الفلك مع أنه إنما يقول ذلك حين تركه في الفلك في الأرض، إما أن يكون اكتفى بدلالة القرائن على ذلك أو يكون أمر أن يدعوا بذلك حين الاستواء لينزل إلى الأرض مطمئنا، أو المراد أنزل على الذي أنا فيه فيكون دعاء بأن ينزل السفينة في محل يصلح لها خشية أن ينزل في محل يفسدها فيصادف حينئذ بكسرها.
قوله تعالى: (وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ).
الكلام فيه كالكلام في (تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ).
قوله تعالى: (فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ).
ولم يقل فقولوا الحمد لله، وإنما أفرده بالخطاب؛ لأنه هو المقصد [من*] الأمر بالذات، و (منزل) إما اسم مصدر أو اسم مكان.
قال ابن عرفة: والصواب أنه اسم مكان؛ لأن المصدر معنى من المعاني، والمعاني تجمل ولا تثبت بخلاف المكان.
قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا﴾
إن قلت: قد خاطبه بقوله: (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي)، قلنا: سأله عن سبب نزوله، ولم يطلب منه رفع العذاب، وإنما سأله ليعرف موجب قدرته؛ لأنه كان وعده تنجية أهله وهو يعتقد أنه منهم وعطف: قال الأولى بالفاء، لأنها في قضية نوح عليه السلام، وهو أول من بعث فناسب مبادرة قومه بالتكذيب لعقب الرسالة؛ لأنه لم يتقدم له نظر في ذلك، فجاءهم بأمر غير معهود لهم، وأما الثاني فهي قضية هود وصالح، وقد تقدم قبله إرسال نوح عليه السلام بزمان متطاول وغيره، فعطفه بالواو التي تقتضي الترتيب والتعقيب ولا تنفيهما، فيحتمل أنهم قالوا ذلك عقب إرساله أو بعده بزمان طويل، إن قلت: لم قال أولا (فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ)، وقال تعالى ثانيا [(وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا) *]، قلنا: الجواب كالجواب المتقدم، فإن القضية الأولى من قوم لم يعهدوا الرسالة فالكفر فيهم متصل ثابت فبدأ به تنبيها على أنه حاصل لهم على هذه المقالة، وأما الثانية فابتدأ فيها بالقوم إشارة إلى أن كفرهم غير عام فيهم، وأن القائل بعض القوم لَا كلهم، ويحتمل أن يجاب بأنه قدم القول وهنا العطف على وصفهم بالكفر غيره من الصفات.
قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا﴾
عطف على جواب الشرط فظاهره أنه يقول: تعقب الاستواء على الفلك مع أنه إنما يقول ذلك حين تركه في الفلك في الأرض، إما أن يكون اكتفى بدلالة القرائن على ذلك أو يكون أمر أن يدعوا بذلك حين الاستواء لينزل إلى الأرض مطمئنا، أو المراد أنزل على الذي أنا فيه فيكون دعاء بأن ينزل السفينة في محل يصلح لها خشية أن ينزل في محل يفسدها فيصادف حينئذ بكسرها.
قوله تعالى: (وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ).
الكلام فيه كالكلام في (تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ).
قوله تعالى: (فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ).
ولم يقل فقولوا الحمد لله، وإنما أفرده بالخطاب؛ لأنه هو المقصد [من*] الأمر بالذات، و (منزل) إما اسم مصدر أو اسم مكان.
قال ابن عرفة: والصواب أنه اسم مكان؛ لأن المصدر معنى من المعاني، والمعاني تجمل ولا تثبت بخلاف المكان.
قوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا﴾
آية رقم ٣٥
قال الزمخشري: حق أرسل أن يتعدى بـ إلى [ولم يجعل صلة مثله*]، ولكن [الأمّة أو القرية جعلت موضعا للإرسال*]، قال الطيبي: كقوله تعالى: (وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي)، والأصل أن يقال: وأصلح لي ذريتي.
ابن عرفة: فتارة يجعل متعلق الفعل محلا له، وتارة يجعله [ظرفا*].
قوله تعالى: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ﴾
قال ابن عطية: الاستفهام يعني التوقيف على جهة الاستبعاد والاستهزاء.
قال ابن عرفة: الاستبعاد في الممكن الرجوع، والاستهزاء في المستحيل الوقوع، فإن استبعدوا وقوعه على سبيل التقرير والإنكار، وإن نفوا الإعادة وجعلوا وقوعها محالا، فهو استهزاء إما بالرسول الذي وعد بذلك، أو بالمخاطبين الموعودين به، قال: والتوقيف إما بنفي المقتضى له أن يوجد المانع له منه فهم أنكروا عليهم واحتجوا بنفي المقتضي، بقوله تعالى: (وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ)، من وجهين:
الأول: المثلية تمنع من اتباعكم له، [ولَا يتبع الإنسان إلا من هو أعلى منه*].
الثاني: أن المثلية تقتضي التساوي فاتباعهم له ترجيح، إذ ليس اتباعهم له بأولى من اتباعه لهم، وأما وجود المانع فباعتبار أنه آتاهم بالمحال مانع من قبول قوله: هذا عندهم دليل على بطلان قوله: فكيف يتبعونه على بطلان ما جاء به.
قوله تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾
قال ابن عرفة: كيف الجمع بين هذه وهي من أوعد وبين قوله تعالى: في أول الآية (أَيَعِدُكُمْ)، وهو من وعد، فأجاب: بأن الأول راجع إليهم في الحال والوجود، فلذلك قرنه بالوعد، والثاني: راجع لحالتهم بعد الموت والعدم، فناسب اقترانه بالوعيد.
قوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾
الضمير عائد على مطلق الحياة، وفسرها بحياة مخصوصة.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (٤٢)﴾
الإنشاء أخص من الابتداء، والقرن إما القطعة من الزمان أو الجماعة المجتمعون في وقت ما، فإن أريد الأول: كان على حذف مضاف، أي أهل قرون، والوصف بآخرين تأكيدا، وكان بعض الطلبة يجعله تأسيسا ويرده بأنك إذا قلت: رأيت رجلا
ابن عرفة: فتارة يجعل متعلق الفعل محلا له، وتارة يجعله [ظرفا*].
قوله تعالى: ﴿أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ﴾
قال ابن عطية: الاستفهام يعني التوقيف على جهة الاستبعاد والاستهزاء.
قال ابن عرفة: الاستبعاد في الممكن الرجوع، والاستهزاء في المستحيل الوقوع، فإن استبعدوا وقوعه على سبيل التقرير والإنكار، وإن نفوا الإعادة وجعلوا وقوعها محالا، فهو استهزاء إما بالرسول الذي وعد بذلك، أو بالمخاطبين الموعودين به، قال: والتوقيف إما بنفي المقتضى له أن يوجد المانع له منه فهم أنكروا عليهم واحتجوا بنفي المقتضي، بقوله تعالى: (وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ)، من وجهين:
الأول: المثلية تمنع من اتباعكم له، [ولَا يتبع الإنسان إلا من هو أعلى منه*].
الثاني: أن المثلية تقتضي التساوي فاتباعهم له ترجيح، إذ ليس اتباعهم له بأولى من اتباعه لهم، وأما وجود المانع فباعتبار أنه آتاهم بالمحال مانع من قبول قوله: هذا عندهم دليل على بطلان قوله: فكيف يتبعونه على بطلان ما جاء به.
قوله تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾
قال ابن عرفة: كيف الجمع بين هذه وهي من أوعد وبين قوله تعالى: في أول الآية (أَيَعِدُكُمْ)، وهو من وعد، فأجاب: بأن الأول راجع إليهم في الحال والوجود، فلذلك قرنه بالوعد، والثاني: راجع لحالتهم بعد الموت والعدم، فناسب اقترانه بالوعيد.
قوله تعالى: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا﴾
الضمير عائد على مطلق الحياة، وفسرها بحياة مخصوصة.
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (٤٢)﴾
الإنشاء أخص من الابتداء، والقرن إما القطعة من الزمان أو الجماعة المجتمعون في وقت ما، فإن أريد الأول: كان على حذف مضاف، أي أهل قرون، والوصف بآخرين تأكيدا، وكان بعض الطلبة يجعله تأسيسا ويرده بأنك إذا قلت: رأيت رجلا
آية رقم ٤٣
عالما، وآخر أنك تريد رجلا آخر مشاركا له في العلم، بخلاف قولك رأيت رجلا عالما وزيدا، فأفاد الوصف بآخر لمشاركتهم لهم في الظلم، قال: وكان بعض الطلبة يرد بهذه الآية على ابن الخطيب في احتجاجه في (المعالم) على أن الواو لَا تفيد الترتيب بقول القائل: جاء زيد وعمرو بهذه، وجاء زيد وعمرو قبله، أو لو أفاد الترتيب بقول القائل: لكان الأول تكرارا، والثاني: [تناقضا*] فقد أتت هنا لفظة تجد مع أن ثم للترتيب والمهلة، فلم يبق إلا توكيدا، قال: وتقدم الجواب بأن مهلة في ثم على قسمين حسية ومعنوية، فأفاد بعد احتمال إرادة المهلة المعنوية، أو يجاب بقول من دعم أن ثم كالواو فأفادت من بعد رفع إرادة ذلك الاحتمال، أو يجاب بأن من لَا ولا رسم أزمنة البعدية، فأفادت طول المهلة لَا قصرها، قال: ومن أريد بها أول أزمنة البعدية فتكون المهلة طويلة، لأنها عبارة عما بين أول من هلك منهم، وأكثرهم هلاكا، وإن كان أريد بها آخر أزمنة البعدية فالمهلة قصيرة بينها وبين آخر القرون.
قوله تعالى: ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (٤٣)﴾
إن قلت: هلا قيل وما يستأخرون.
قال ابن عرفة: تقدم لنا الجواب من وجهين:
الأول: مراعاة رءوس الآي، الثاني: لو قيل وما يستأخرون، لأفاد أن مجموع الأمة لَا يستأخرون عن آجالهم، وما يلزم منه أن لَا يتأخر بعضهم، فعدل عنه إلى هذا التقييد، أن كل واحد منهم لَا يتأخر عن أجله فيكون كليا [... ] مع أن التقدم على الأجل مكروه للنفوس، والتأخر عنه محبوب لها من كل أحد؛ لأن كل أحد يكره الموت، فلذلك جمعهم؛ لأن كل أحد يحب أن يتأخر عن أجله، فقيل لابن عرفة: قد قالت المعتزلة: إن المقتول له أجلان.
[... ]
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٤٥)﴾
قال ابن عرفة: يؤخذ من الآية صحة صدور المعجزة على غير يدي من تجرأ بها، [والآية*] إنما تجرأ بها موسى، وقد صدرت على يدي موسى ويدي هارون، فإما أن يكون هارون شريكا له، فيؤخذ منه جواز صدور المعجزة على يدي شخصين مشتركين فيها، أو نقول أنها صدرت على يدي موسى دلالة على صدقه في جميع ما جاء به موسى، [وأن*] أخاه هارون نبي، فتكون نبوة هارون ثبتت بقول موسى إنه نبي، مع ثبوث صدقه في مقالته، ونبوة موسى ثبتت بالمعجزة ورسالته ثبتت بالمعجزة، قال ابن عطية: والآية هي اليد والعصا، وسائر [آياتهما*]، كالبحر، والمرسلات الست.
قوله تعالى: ﴿مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (٤٣)﴾
إن قلت: هلا قيل وما يستأخرون.
قال ابن عرفة: تقدم لنا الجواب من وجهين:
الأول: مراعاة رءوس الآي، الثاني: لو قيل وما يستأخرون، لأفاد أن مجموع الأمة لَا يستأخرون عن آجالهم، وما يلزم منه أن لَا يتأخر بعضهم، فعدل عنه إلى هذا التقييد، أن كل واحد منهم لَا يتأخر عن أجله فيكون كليا [... ] مع أن التقدم على الأجل مكروه للنفوس، والتأخر عنه محبوب لها من كل أحد؛ لأن كل أحد يكره الموت، فلذلك جمعهم؛ لأن كل أحد يحب أن يتأخر عن أجله، فقيل لابن عرفة: قد قالت المعتزلة: إن المقتول له أجلان.
[... ]
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٤٥)﴾
قال ابن عرفة: يؤخذ من الآية صحة صدور المعجزة على غير يدي من تجرأ بها، [والآية*] إنما تجرأ بها موسى، وقد صدرت على يدي موسى ويدي هارون، فإما أن يكون هارون شريكا له، فيؤخذ منه جواز صدور المعجزة على يدي شخصين مشتركين فيها، أو نقول أنها صدرت على يدي موسى دلالة على صدقه في جميع ما جاء به موسى، [وأن*] أخاه هارون نبي، فتكون نبوة هارون ثبتت بقول موسى إنه نبي، مع ثبوث صدقه في مقالته، ونبوة موسى ثبتت بالمعجزة ورسالته ثبتت بالمعجزة، قال ابن عطية: والآية هي اليد والعصا، وسائر [آياتهما*]، كالبحر، والمرسلات الست.
آية رقم ٥٠
قال ابن عرفة: إنما هي خمس، وهي (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ)، والسادس الرجز، لقوله تعالى: (فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ).
قوله تعالى: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ﴾
قال الزمخشري: هي بيت أرض المقدس، وهي كبد الأرض، وأقرب الأرض إلى السماء ثمانية عشر ميلا، فينقص بعدها من السماء عن بعد غيرها منها ثمانية عشر ميلا.
قوله تعالى قبل هذا (ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ).
قال ابن عرفة: هذا على ما فسروه من عطف الصفات لَا من عطف الموضوعات، وكأنه يقول: وأرسلنا موسى بمعجزات وبسلطان مبين للاحتجاج بها والتحدي بها.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾
قال المفسرون: الخطاب هذا إما لعيسى وحده، أو لمحمد صلى الله عليهما وعلى آله وسلم وحده، ويكون من خطاب الواحد خطاب الجماعة اعتبارا باختلاف الآية كقوله:
وكما قال الفخر: (إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا)، أو يكون من قبيل الجمع عن تفريق، كقوله تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ)، أي قال: كل فريق منهم ذلك.
قال ابن عرفة: وهذا كله على القول بمنع خطاب المعدوم، وأما الزمخشري فهو مذهبه، وأجابنا ابن عطية بكلامه بناء على أن هذا القول، وأما على القول بجوازه فيهم أن يراد بيانها جميعها، قيل له: القول بجواز خطاب المعدوم، إنما هو على تقرير وجوده مستوف فيه شرائط تكليفه، والرسل هنا حين نزول الآية قد مضوا وانقرضوا، وليسوا مقدرين الموجود إذ زمن تطبيقهم قد مضى وعودهم [محال*]، وقال: كلام الله قديم أزلي سابق على وجود جميعهم، وهذا أيضا حكاية عما كلف به كل واحد منهم، أن للأكل الطيب تأثيرا في العمل الصالح.
قوله تعالى: (إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ).
وعد ووعيد ولفظ الرسل غير مقصود هنا، بل المراد المرسلون والأنبياء أتباعهم.
قوله تعالى: ﴿وَآوَيْنَاهُمَا إِلَىٰ رَبْوَةٍ﴾
قال الزمخشري: هي بيت أرض المقدس، وهي كبد الأرض، وأقرب الأرض إلى السماء ثمانية عشر ميلا، فينقص بعدها من السماء عن بعد غيرها منها ثمانية عشر ميلا.
قوله تعالى قبل هذا (ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ).
قال ابن عرفة: هذا على ما فسروه من عطف الصفات لَا من عطف الموضوعات، وكأنه يقول: وأرسلنا موسى بمعجزات وبسلطان مبين للاحتجاج بها والتحدي بها.
قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا﴾
قال المفسرون: الخطاب هذا إما لعيسى وحده، أو لمحمد صلى الله عليهما وعلى آله وسلم وحده، ويكون من خطاب الواحد خطاب الجماعة اعتبارا باختلاف الآية كقوله:
| فقلت اجعلي ضوء الفراقد كلِّها | يمينا ومهوى النّسر من عن شمالك |
قال ابن عرفة: وهذا كله على القول بمنع خطاب المعدوم، وأما الزمخشري فهو مذهبه، وأجابنا ابن عطية بكلامه بناء على أن هذا القول، وأما على القول بجوازه فيهم أن يراد بيانها جميعها، قيل له: القول بجواز خطاب المعدوم، إنما هو على تقرير وجوده مستوف فيه شرائط تكليفه، والرسل هنا حين نزول الآية قد مضوا وانقرضوا، وليسوا مقدرين الموجود إذ زمن تطبيقهم قد مضى وعودهم [محال*]، وقال: كلام الله قديم أزلي سابق على وجود جميعهم، وهذا أيضا حكاية عما كلف به كل واحد منهم، أن للأكل الطيب تأثيرا في العمل الصالح.
قوله تعالى: (إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ).
وعد ووعيد ولفظ الرسل غير مقصود هنا، بل المراد المرسلون والأنبياء أتباعهم.
آية رقم ٥٧
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (٥٧)﴾
إن قلت: الخشية الخوف، والإشفاق الخوف، فكيف هم خائفون من الخوف؟ قلنا: الإشفاق وقوع متعلق الخوف فهم خائفون من وقوع العذاب بهم خائفون، وذكر ابن عطية: إن من [لبيان الجنس*]، والصواب أنها للسبب، ويؤخذ منه جواز أن يقال: سبحان من تواضع كل شيء لعظمته، وتقدم نحوه في سورة الأنبياء في قوله تعالى: (وَهُمْ مِن خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ)، فإن التواضع للعظمة من حيث كونها صفة لله بالتواضع، إنما هو للذات فكذلك الخوف، وما وجه من منع أن يقال: سبحان من تواضع كل شيء لعظمته إلا أنه فهم اللام التعدية لَا للسبب، وإن جعلناها للسبب زال الإشكال، ويكون التواضع للذات لأجل العظمة، قال: سلك في الآية مسلك الترقي بالانتقال من حالة الوقف والتردد، وهي حالة العمل بالفروع، وبقى قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ... (٦٠).. ، فالأول هو زمن النظر لهم فهم مشفقون خائفون من عدم العثور على الوجه الذي منه يدل الدليل على وجود الصانع، وكذلك اختلف الأصوليون في أول الواجبات، فقيل: النظر، وقيل: القصد إلى النظر، وقال أبو هاشم [الشَّكُّ*].
قال ابن عرفة: وأكد الثلاثة الأول: بضمير الجمع، لأنها لبيان الأصول المستلزم للسلامة من صغير الكفر المقطوع لتعذيب صاحبها، والرابع: إيمانه بالفروع المستلزم للسلامة من صفة العصيان التي تحتاجها في المشيئة غير مقطوع بتعذيبه، فلذلك لم يقل (وَالَّذِينَ يُؤتُونَ مَا آتَوْا)، أو (وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)، احتراس لقوله تعالى: (وَهُمْ لَهَا سَابقُونَ)، خشية أن يتوهم مسابقتهم إلى فعل ما لَا يطاق، ويؤخذ منه جواز تكليف ما لَا يطاق، وعدم وقوعه، قال الفخر: والتكليف إنما يقع بدون الوسع لَا بالوسع بقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ).
قال ابن عرفة: [التكليف بالمتعذر ساقط، والتكليف بالمشقة*] واقع بوقوف الواحد للعشرة، وقد ورد التكليف به، وكوقوف المائة للألف يعني للجهاد.
قوله تعالى: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَٰذَا﴾
إن قلت: الخشية الخوف، والإشفاق الخوف، فكيف هم خائفون من الخوف؟ قلنا: الإشفاق وقوع متعلق الخوف فهم خائفون من وقوع العذاب بهم خائفون، وذكر ابن عطية: إن من [لبيان الجنس*]، والصواب أنها للسبب، ويؤخذ منه جواز أن يقال: سبحان من تواضع كل شيء لعظمته، وتقدم نحوه في سورة الأنبياء في قوله تعالى: (وَهُمْ مِن خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ)، فإن التواضع للعظمة من حيث كونها صفة لله بالتواضع، إنما هو للذات فكذلك الخوف، وما وجه من منع أن يقال: سبحان من تواضع كل شيء لعظمته إلا أنه فهم اللام التعدية لَا للسبب، وإن جعلناها للسبب زال الإشكال، ويكون التواضع للذات لأجل العظمة، قال: سلك في الآية مسلك الترقي بالانتقال من حالة الوقف والتردد، وهي حالة العمل بالفروع، وبقى قوله تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ... (٦٠).. ، فالأول هو زمن النظر لهم فهم مشفقون خائفون من عدم العثور على الوجه الذي منه يدل الدليل على وجود الصانع، وكذلك اختلف الأصوليون في أول الواجبات، فقيل: النظر، وقيل: القصد إلى النظر، وقال أبو هاشم [الشَّكُّ*].
قال ابن عرفة: وأكد الثلاثة الأول: بضمير الجمع، لأنها لبيان الأصول المستلزم للسلامة من صغير الكفر المقطوع لتعذيب صاحبها، والرابع: إيمانه بالفروع المستلزم للسلامة من صفة العصيان التي تحتاجها في المشيئة غير مقطوع بتعذيبه، فلذلك لم يقل (وَالَّذِينَ يُؤتُونَ مَا آتَوْا)، أو (وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)، احتراس لقوله تعالى: (وَهُمْ لَهَا سَابقُونَ)، خشية أن يتوهم مسابقتهم إلى فعل ما لَا يطاق، ويؤخذ منه جواز تكليف ما لَا يطاق، وعدم وقوعه، قال الفخر: والتكليف إنما يقع بدون الوسع لَا بالوسع بقوله تعالى: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ).
قال ابن عرفة: [التكليف بالمتعذر ساقط، والتكليف بالمشقة*] واقع بوقوف الواحد للعشرة، وقد ورد التكليف به، وكوقوف المائة للألف يعني للجهاد.
قوله تعالى: ﴿بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَٰذَا﴾
آية رقم ٦٤
قال ابن عرفة: يحتمل أن يكون إضراب إبطال؛ لأن قبلها (وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)، فهو إبطال لمفهوم هذا، لأن مفهومه [... ] إتباع المخاطبين وموافقتهم على ما جاء به وإلزامهم حكمه، إذا نظروا النظر الصحيح السديد، وتأملوا فيه فأبطل هذا الملازم لكونهم عقلوا، ولم ينظروا فخالفوا حكمه وكذبوه، ويحتمل أن يكون إضراب المال من حكم إلى حكم، لقوله تعالى: (أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُم لَهَا عَامِلُونَ)، أي أعمال قبيحة، فإن قلت: ما أفاد قوله تعالى: (لَهَا عَامِلُونَ)، قلنا: أفاد نفي احتمال كونهم مأمورون بها أو تسببوا في فعل غيرهم لها فنسب إليهم، فما أن فاعل السبب فاعل المسبب، فنفى هذا الاحتمال بأنهم عاملون لها حقيقة.
قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ﴾
قال ابن عطية: حتى حرف ابتداء لَا غير [وإِذا والثانية التي هي جواب تمنعان من أن تكون حَتَّى غاية لـ (عامِلُونَ) *].
قال ابن عرفة: انظر كيف يمنعان ذلك، قيل له: ؛ لأن عملهم سابق على أخذهم بالعذاب، وليس مقارنا له بوجه حتى يقتضي دخول ما بعدها فيما قبلها (لَهَا عَامِلُونَ)، حين وقت أخذ مترفيهم بالعذاب.
قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾
[يفهم*] على عدم تدبير مطلق القول، فيستلزم ذمهم على عدم [تدبر*] قول الرسول، من باب [أحرى*] [**الصدقة وعلى منزلته].
قوله تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾
أضافه إليهم.
قال الزمخشري: لمعرفتهم به وكونه نشأ فيهم، وربا بينهم، ورده ابن عرفة: بأنه يلزم عليه أن لَا يكون رسولهم إلا من عرفوه، قال: وإنما أضافه لما عليه لهم؛ لأنه من جنس البشر، وليس بطائر، ولا ملك.
قوله تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾
قال ابن عرفة: وجه مناسبتها لما قبلها أنهم ذموا على إنكارهم رسالته، مع قيام الدليل المقتضي لصحتها سمعا، وعقلا، وقع نفي المانع منها، أما الاضطرار، [فبقوله*] تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ)، وأما الاختياري فبقوله تعالى: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ)، هو جامع أن الكهان والسحرة كانوا يأخذون منهم
قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ﴾
قال ابن عطية: حتى حرف ابتداء لَا غير [وإِذا والثانية التي هي جواب تمنعان من أن تكون حَتَّى غاية لـ (عامِلُونَ) *].
قال ابن عرفة: انظر كيف يمنعان ذلك، قيل له: ؛ لأن عملهم سابق على أخذهم بالعذاب، وليس مقارنا له بوجه حتى يقتضي دخول ما بعدها فيما قبلها (لَهَا عَامِلُونَ)، حين وقت أخذ مترفيهم بالعذاب.
قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ﴾
[يفهم*] على عدم تدبير مطلق القول، فيستلزم ذمهم على عدم [تدبر*] قول الرسول، من باب [أحرى*] [**الصدقة وعلى منزلته].
قوله تعالى: ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ﴾
أضافه إليهم.
قال الزمخشري: لمعرفتهم به وكونه نشأ فيهم، وربا بينهم، ورده ابن عرفة: بأنه يلزم عليه أن لَا يكون رسولهم إلا من عرفوه، قال: وإنما أضافه لما عليه لهم؛ لأنه من جنس البشر، وليس بطائر، ولا ملك.
قوله تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾
قال ابن عرفة: وجه مناسبتها لما قبلها أنهم ذموا على إنكارهم رسالته، مع قيام الدليل المقتضي لصحتها سمعا، وعقلا، وقع نفي المانع منها، أما الاضطرار، [فبقوله*] تعالى: (أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ)، وأما الاختياري فبقوله تعالى: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ)، هو جامع أن الكهان والسحرة كانوا يأخذون منهم
آية رقم ٧٦
الرشوة على الإخبار بالمغيبات التي تقرها الجن في أذنهم وقر الدجاجة، فيكذبون عليها مائة كذبة، كما في الحديث.
قوله تعالى: (فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ).
أخذ منه الطلبة جواز أخذ الأجرة على إقراء الحديث، وترويته وتعليم العلم، لأن ظاهر الآية مرجوحية ذلك لَا تحريمه فدل على أنه جائز، وأن كان مرجوحا، وقرأ حمزة والكسائي: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ [خَرَاجًا*] فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ)، وقرأ ابن عباس؛ (خَرْجًا [فَخَرْجُ*] رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ)، وقرأ الباقون (خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ)، قال الشاطبي في سورة الكهف: [وَحَرِّكْ بِهاَ وَالمُؤْمِنينَ وَمُدَّهُ... خَرَاجاً شَفَا وَاعْكِسْ فَخَرْجُ لَهُ مُلَا*] فاختصر اختصارا حسنا، وقال في الشعراء: [**وفي خراج مع الريح خلفهم، وكلهم فخراج بالثبوت قرا] (١)، وليس المراد أن الجميع اتفقوا على قراءتها بالألف، وإنَّمَا مراده أن الجميع اتفقوا على أن من قرأها بالألف يكتبها ألفا ثابتة لَا ألفا محذوفة، وهي في الخط ثابتة كسائر الألقاب المحذوفة في الخط.
قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾
الاستكانة: الخضوع والتذلل، وأورد الزمخشري سؤالا قال: لأي شيء أتى الأول ماضيا، وبالثانية مضارعا، وهلا كانا ماضيين، أو مضارعين، فيقال: فما استكانوا وما تضرعوا، وفما يستكانون وما يتضرعون، وأجاب: بأنه نفى في الأول الاستكانة باعتبار الحصول، وفي الثانية نفى الخضوع باعتبار القابلية له في المستقبل، فإن قلت: هلا قيل: فما تضرعوا لربهم وما يستكينون، فلم خصصت الاستكانة بالماضي؟ فالجواب: أن الاستكانة أخص من سبب التضرع؛ لأن الخشوع يحصل بمجرد العذاب، والتضرع إنما هو يرد به العذاب الشديد، فالتضرع أخص، فإن قلت: نفي الأخص يستلزم نفي الأعم، قلت: نفي الأخص هنا يستلزم ذلك باعتبار سببه، فإن انتفى سبب الذي [... ] سمعي، فإن قلت: ما معنى الغاية في قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ... (٧٧).. ، فيلزم عليه إذا فتح عليهم العذاب الشديد تضرعوا، قلنا: نعم وكذلك هو لكن لَا يفيدهم التضرع.
قوله تعالى: (فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ).
أخذ منه الطلبة جواز أخذ الأجرة على إقراء الحديث، وترويته وتعليم العلم، لأن ظاهر الآية مرجوحية ذلك لَا تحريمه فدل على أنه جائز، وأن كان مرجوحا، وقرأ حمزة والكسائي: (أَمْ تَسْأَلُهُمْ [خَرَاجًا*] فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ)، وقرأ ابن عباس؛ (خَرْجًا [فَخَرْجُ*] رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ)، وقرأ الباقون (خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ)، قال الشاطبي في سورة الكهف: [وَحَرِّكْ بِهاَ وَالمُؤْمِنينَ وَمُدَّهُ... خَرَاجاً شَفَا وَاعْكِسْ فَخَرْجُ لَهُ مُلَا*] فاختصر اختصارا حسنا، وقال في الشعراء: [**وفي خراج مع الريح خلفهم، وكلهم فخراج بالثبوت قرا] (١)، وليس المراد أن الجميع اتفقوا على قراءتها بالألف، وإنَّمَا مراده أن الجميع اتفقوا على أن من قرأها بالألف يكتبها ألفا ثابتة لَا ألفا محذوفة، وهي في الخط ثابتة كسائر الألقاب المحذوفة في الخط.
قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾
الاستكانة: الخضوع والتذلل، وأورد الزمخشري سؤالا قال: لأي شيء أتى الأول ماضيا، وبالثانية مضارعا، وهلا كانا ماضيين، أو مضارعين، فيقال: فما استكانوا وما تضرعوا، وفما يستكانون وما يتضرعون، وأجاب: بأنه نفى في الأول الاستكانة باعتبار الحصول، وفي الثانية نفى الخضوع باعتبار القابلية له في المستقبل، فإن قلت: هلا قيل: فما تضرعوا لربهم وما يستكينون، فلم خصصت الاستكانة بالماضي؟ فالجواب: أن الاستكانة أخص من سبب التضرع؛ لأن الخشوع يحصل بمجرد العذاب، والتضرع إنما هو يرد به العذاب الشديد، فالتضرع أخص، فإن قلت: نفي الأخص يستلزم نفي الأعم، قلت: نفي الأخص هنا يستلزم ذلك باعتبار سببه، فإن انتفى سبب الذي [... ] سمعي، فإن قلت: ما معنى الغاية في قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ... (٧٧).. ، فيلزم عليه إذا فتح عليهم العذاب الشديد تضرعوا، قلنا: نعم وكذلك هو لكن لَا يفيدهم التضرع.
(١) هذا البيت ليس في الشاطبية، ولا أدري من أين أتى به محقق الكتاب؟؟!!!
آية رقم ٧٨
وقال ابن عرفة: إنما [ألفينا*] مفهوم قوله تعالى:
قال الزمخشري: وأخذهم بالسنين حتى أكلوا العلهز.
ابن عرفة: هو الدم المخلط بالشعر، وقيل: إنه كبير.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ﴾
ابن عرفة: الإنشاء أخص من الإيجاد أن يكون تقدير بإيجاد بعض الأجزاء [وكلها*] هو، فإن قلت: لم أفرد السمع؟ قلت: أجاب الزمخشري: بأنه إما مصدر أو اسم [مختص*].
ابن عرفة: وعادتهم يجيبون: بأنه أفرده؛ لأنه مفرد، ومتعلقاته متعددة، والبصر متعدد بتعدد متعلقاته، فكل جهة لها إبصار خاص بها بخلاف السمع، فإنه سمع واحد يسمع به من كل جهة، وليس المراد الخارجة وهي الأذن، فالمراد بالسمع السماع لا الحاسة، بدليل قوله في المدونة فيمن ضرب رجلا بآلة حادة فأذهب سمعه، أن عليه الدية، مع أن أذنه لم تزل أذنه باقية؟ والعطف هنا ترق؛ لأن عدم الرؤية أشد من الصمم، قيل له: قد كان يعقوب وشعيب عليهما السلام: لَا يبصران، ولم يكن أحد من الأنبياء عليهم السلام أصم بوجه، فقال: العمى طارئ عليهما وليس ابتدائيا بوجه، والمراد بالأفئدة هنا العقل؛ لأن الآية خرجت مخرج الامتنان بهذه النعم، ولا يكون الامتنان إلا بالعقل، لَا بمجرد الفؤاد.
قوله تعالى: (قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ).
قال ابن عرفة: كانت الطلبة يقولون: يحتمل أن يزيد القدر المتحرى من الشكر هو قليل، ويحتمل أن يرد الشكر الأعم، فعلى الأول: من صدق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يفعل الطاعات هو شاكر قليلا، وعلى الثاني: من وحد الله ولم يصدق بالنبي صلى الله عليه وسلم، هو شاكر مطلق شكر.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾
| (فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ)؛ [أن*] نفي الاستكانة والتضرع يقتضي اتصافهم بالتكبر والتعنت، وعدم [ | ]. ، فإذا أنزل بهم العذاب الشديد لنفي عنهم ذلك التكبر والتجبر، واتصفوا بالذلة حيث لَا ينفعهم ذلك. |
ابن عرفة: هو الدم المخلط بالشعر، وقيل: إنه كبير.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ﴾
ابن عرفة: الإنشاء أخص من الإيجاد أن يكون تقدير بإيجاد بعض الأجزاء [وكلها*] هو، فإن قلت: لم أفرد السمع؟ قلت: أجاب الزمخشري: بأنه إما مصدر أو اسم [مختص*].
ابن عرفة: وعادتهم يجيبون: بأنه أفرده؛ لأنه مفرد، ومتعلقاته متعددة، والبصر متعدد بتعدد متعلقاته، فكل جهة لها إبصار خاص بها بخلاف السمع، فإنه سمع واحد يسمع به من كل جهة، وليس المراد الخارجة وهي الأذن، فالمراد بالسمع السماع لا الحاسة، بدليل قوله في المدونة فيمن ضرب رجلا بآلة حادة فأذهب سمعه، أن عليه الدية، مع أن أذنه لم تزل أذنه باقية؟ والعطف هنا ترق؛ لأن عدم الرؤية أشد من الصمم، قيل له: قد كان يعقوب وشعيب عليهما السلام: لَا يبصران، ولم يكن أحد من الأنبياء عليهم السلام أصم بوجه، فقال: العمى طارئ عليهما وليس ابتدائيا بوجه، والمراد بالأفئدة هنا العقل؛ لأن الآية خرجت مخرج الامتنان بهذه النعم، ولا يكون الامتنان إلا بالعقل، لَا بمجرد الفؤاد.
قوله تعالى: (قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ).
قال ابن عرفة: كانت الطلبة يقولون: يحتمل أن يزيد القدر المتحرى من الشكر هو قليل، ويحتمل أن يرد الشكر الأعم، فعلى الأول: من صدق النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولم يفعل الطاعات هو شاكر قليلا، وعلى الثاني: من وحد الله ولم يصدق بالنبي صلى الله عليه وسلم، هو شاكر مطلق شكر.
قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ﴾
آية رقم ٨٠
قال ابن عرفة: يحتمل أن يريد (ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ) [... ]. ابن عرفة: بل المراد أفردكم فيها لئلا يلزم عليه التكرار، أي أقركم فيها بلا تناسل.
قوله تعالى: (وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)،
تقديم المجرور إما للحصر أو لرءوس الآي أو للنشر.
فقوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ.. (٨٠).. ، في إسناد الإحياء والإماتة إلى الله تعالى، رد على الحكماء القائلين بالطبع والطبيعة، وفيه دليل على أن الموت أمر وجودي، لخروجها مخرج الامتنان، والامتنان إنما يقع بالموجود لَا [بالمعدوم*]، أو؛ لأن الموت تفريق الأعضاء، والتفريق أمر وجودي.
قوله تعالى: (وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ).
وانتقل من ذات الامتنان إلى الاستدلال بأمر خارجي عنه، وهو العالم العلوي.
قوله تعالى: ﴿بَلْ قَالُوا﴾.. إضراب إبطال؛ لأن نتيجة ما تقدم الاعتبار والإنابة والخضوع، فأضرب عن ذلك، والإضراب عنه يستلزم فعل نقيضه، بل بمعني مسكون عنه محتملا لفعل النقيض ولعدم فعله، فقال: لم تفعلوه بل فعلوا نقيضه، والمثلية تقدم في الأصول هل هي بديهية أو نظيرية؟ والخلاف هل هي عملية، أو إضافية.
قوله تعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا﴾
قال ابن عرفة: حذف المقول له، إما لكونه معلوما من السياق، أو لدلالة حال سيقولون عليه، قال: والآية دالة على وجود الله ووحدانيته، قال: ويستفاد منها أمران:
أحدهما: تقرير النعمة لنصب هذه المذكورات دليلا على وجود مالكهما ووحدانيته.
الثاني: نفي القدر عمن خالف وجحد، قال: وخصص الأول بالتذكير؛ لأن الإنسان في أول أحواله يتذكر الدليل ليعلم ماذا تقرر عنده، فإذا تقرر عنده العلم حصلت له التقوى، فالقدرة ناشئة عن التذكر فهي في ثاني رتبة، وبدأ أولا بالأمر الحسي القريب، الوجود منهم ثم بالحسي العلوي الأعظم خلقه، فالمعنوي في قوله تعالى:
قوله تعالى: (وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ)،
تقديم المجرور إما للحصر أو لرءوس الآي أو للنشر.
فقوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ.. (٨٠).. ، في إسناد الإحياء والإماتة إلى الله تعالى، رد على الحكماء القائلين بالطبع والطبيعة، وفيه دليل على أن الموت أمر وجودي، لخروجها مخرج الامتنان، والامتنان إنما يقع بالموجود لَا [بالمعدوم*]، أو؛ لأن الموت تفريق الأعضاء، والتفريق أمر وجودي.
قوله تعالى: (وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ).
وانتقل من ذات الامتنان إلى الاستدلال بأمر خارجي عنه، وهو العالم العلوي.
قوله تعالى: ﴿بَلْ قَالُوا﴾.. إضراب إبطال؛ لأن نتيجة ما تقدم الاعتبار والإنابة والخضوع، فأضرب عن ذلك، والإضراب عنه يستلزم فعل نقيضه، بل بمعني مسكون عنه محتملا لفعل النقيض ولعدم فعله، فقال: لم تفعلوه بل فعلوا نقيضه، والمثلية تقدم في الأصول هل هي بديهية أو نظيرية؟ والخلاف هل هي عملية، أو إضافية.
قوله تعالى: ﴿قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا﴾
قال ابن عرفة: حذف المقول له، إما لكونه معلوما من السياق، أو لدلالة حال سيقولون عليه، قال: والآية دالة على وجود الله ووحدانيته، قال: ويستفاد منها أمران:
أحدهما: تقرير النعمة لنصب هذه المذكورات دليلا على وجود مالكهما ووحدانيته.
الثاني: نفي القدر عمن خالف وجحد، قال: وخصص الأول بالتذكير؛ لأن الإنسان في أول أحواله يتذكر الدليل ليعلم ماذا تقرر عنده، فإذا تقرر عنده العلم حصلت له التقوى، فالقدرة ناشئة عن التذكر فهي في ثاني رتبة، وبدأ أولا بالأمر الحسي القريب، الوجود منهم ثم بالحسي العلوي الأعظم خلقه، فالمعنوي في قوله تعالى:
| (قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ | (٨٨).. ، فقرن الأول بالعلم، وحذفها من الثانية |
| [وَفي قَالَ كَمْ قُلْ دُونَ شَكٍّ وَبَعْدَهُ | شَفَا وَبِهَا يَاءٌ لَعَلِّيَ عُلِّلَا*] |
قوله تعالى: (الْمَلِكُ الْحَقُّ)، هو القادر على كل شيء، النافذ أمره في كل شيء. وصلى الله على مولانا وسيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله الطيبين الطاهرين، وعلى سائر إخوانه ساداتنا من الأنبياء والمرسلين والملائكة والمقربين، وعلى آلهم وسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين، آمين.
* * *
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
19 مقطع من التفسير
show = false, 2500)"
x-show="show"
x-cloak
x-transition:enter="transition ease-out duration-300"
x-transition:enter-start="opacity-0 translate-y-2"
x-transition:enter-end="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave="transition ease-in duration-200"
x-transition:leave-start="opacity-100 translate-y-0"
x-transition:leave-end="opacity-0 translate-y-2"
class="fixed bottom-6 left-1/2 -translate-x-1/2 z-[85] px-5 py-3 bg-gray-800 text-white text-sm rounded-xl shadow-lg flex items-center gap-2">