تفسير سورة سورة التحريم

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي

فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن

زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي (ت 926 هـ)

قوله تعالى : وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين... [ التحريم : ٤ ].
إن قلتَ : إن كان المراد به الفرد فأيّ فرد هو، مع أنه لا يناسب جمع الملائكة بعده ؟ أو الجمع فهلاّ كُتب في المصحف بالواو( ١ ) ؟
قلتُ : هو فرد أُريد به الجمع كقوله تعالى : والمَلَك على أرجائها [ الحاقة : ١٧ ] وقوله ثم يخرجكم طفلا [ غافر : ٦٧ ] أو هو جمع لكنه كُتب في المصحف بغير واو على اللفظ، كما جاءت ألفاظ كثيرة في المصحف على اللفظ، دون إصلاح الخطّ.
قوله تعالى : والملائكة بعد ذلك ظهير [ التحريم : ٤ ].
وُضع فيه المفرد موضع الجمع أي ظهراء، أو أن " فعيلا " يستوي فيه الواحد وغيره كقعيد( ٢ ).
١ - يريد أن الأصل أن تكتب "وصالحوا المؤمنين" بالجمع..
٢ - أشار إلى قوله تعالى: ﴿عن اليمين وعن الشمال قعيد﴾ ق: ١٧..
قوله تعالى : عسى ربّه إن طلّقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكنّ... الآية [ التحريم : ٥ ].
إن قلتَ : كيف أثبت الخيرية( ١ ) لهنّ بالصفات المذكورة بقوله " مسلمات " إلى آخره مع اتّصاف أزواجه صلى الله عليه وسلم بها أيضا ؟
قلتُ : المراد " خيرا منكنّ " في حفظ قلبه، ومتابعة رضاه، مع اتصافهنّ بهذه الصفات المشتركة بينكنّ وبينهنّ ؟
فإن قلتَ : لم ذكر الواو في " أبكاراً " وحذفها في بقية الصفات ؟
قلتُ : لأن أبكاراً مباين للثّياب، فذكر بالواو لامتناع اجتماعهما في ذات واحدة، بخلاف بقية الصّفات، لا تباين فيها فذُكرت بلا واو.
فإن قلتَ : الثَّيِّب تُمدح من جهة أنها أكثر تجربة وعقلا( ٢ )، وأسرع حَبَلا غالبا، والبكر تُمدح من جهة أنها أطهر وأطيب، وأكثر مداعبة وملاعبة غالبا.
١ - في المخطوطة الخيرية وهو خطأ، وصوابه ما ذكرناه..
٢ - قال ابن كثير: قسمهنّ إلى نوعين، ليكون ذلك أشهى للنفس، فإن التنوّع يبسط النفس..
قوله تعالى : لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [ التحريم : ٦ ].
فائدة ذكره بعد لا يعصون الله ما أمرهم التأكيد، لاتحادهما صدقا، أو التأسيس لاختلافهما مفهوما، أو المراد بالأمر الأول : العبادات والطّاعات، وبالثاني : الأمر بتعذيب أهل النار.
قوله تعالى : كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين [ التحريم : ١٠ ].
فائدة قوله " من عبادنا " بعد عبدين، مدحُهما والثناء عليهما، بإضافتهما إليه إضافة التشريف والتخصيص، كما في قوله تعالى : وعباد الرحمن [ الفرقان : ٦٣ ] وقوله تعالى : فادخلي في عبادي [ الفجر : ٢٩ ] وفي ذلك مبالغة في المعنى المقصود، وهو أن الإنسان لا تنفعه عادة إلا صلاح نفسه، لا صلاح غيره، وإن كان ذلك الغير في أعلا المراتب.
قوله تعالى : وصدّقت بكلمات ربّها وكتبه وكانت من القانتين [ التحريم : ١٢ ].
إن قلتَ : القياس من القانتات، فلم عدل عنه إلى القانتين ؟
قلتُ : رعاية للفواصل( ١ )، أو معناه من القوم القانتين.
١ - المراد بالفواصل: أواخر الآيات الكريمة، فإن ما قبلها ﴿مع الداخلين﴾ ﴿القوم الظالمين﴾ فجاءت لفظة ﴿القانتين﴾ مراعاة للفواصل ليبقى الكلام متناسقا..
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

6 مقطع من التفسير