تفسير سورة سورة النبأ
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي (ت 489 هـ)
الناشر
دار الوطن، الرياض - السعودية
الطبعة
الأولى، 1418ه- 1997م
المحقق
ياسر بن إبراهيم وغنيم بن عباس بن غنيم
نبذة عن الكتاب
لأبي المظفر السمعاني (ت: 489)، وهو من التفاسير النافعة القائمة على مذهب أهل السنة والجماعة، فعقيدة المؤلف ومباحثه العقدية هي أهم ما تميز به هذا التفسير، فقد اهتمَّ فيه ببيان عقيدة أهل السنة والجماعة، والردِّ على أهل البدع والأهواء، ودحض شبهاتهم وأباطيلهم، فما من آية في القرآن اتخذها أهل البدع والأهواء دليلاً لنصرة مذهبهم، أو صرفوها عن ظاهرها وأوَّلوها، إلا رأيته متصدياً لهم، مبطلاً لبدعهم، ومنتصراً لمذهب أهل السنة والجماعة، وقد أكثر من ذلك على مدار تفسيره كله، بالإضافة إلى ترجيحه بين الأقوال، والاستشهاد بالشعر على المعاني اللغوية، إلى غير ذلك من الفوائد التي اشتمل عليها تفسيره، ويؤخذ عليه ذكره لكثير من الأحاديث دون بيان حكمها صحةً وضعفاً، أو عزوها إلى مصادرها.
وقد طبع في ستة مجلدات بدار الوطن بالسعودية، وحققه أبو تميم ياسر بن إبراهيم، وأبو بلال غنيم بن عباس بن غنيم.
مقدمة التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم
تفسير سورة النبأوهي مكية
ﰡ
آية رقم ١
ﭑﭒ
ﭓ
قَوْله تَعَالَى: ﴿عَم يتساءلون عَن النبأ الْعَظِيم﴾ مَعْنَاهُ: عَن مَا يتساءلون فأدغمت النُّون فِي الْمِيم، وأسقطت الْألف فَصَارَ عَم.
قَالَ الزّجاج: لَفظه لفظ الِاسْتِفْهَام، وَالْمعْنَى تفخيم الْقِصَّة مثل الْقَائِل: أَي شَيْء زيد؟
وَفِي التَّفْسِير: أَن رَسُول الله لما بعث ودعا الْمُشْركين إِلَى التَّوْحِيد جعل بَعضهم يسْأَل بَعْضًا فبماذا بعث مُحَمَّد؟ وَإِلَى مَاذَا يَدْعُو؟ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَمعنى يتساءلون أَي: يسْأَل بَعضهم بَعْضًا.
وَقَوله: ﴿عَن النبأ الْعَظِيم﴾ قيل مَعْنَاهُ: عَن النبأ الْعَظِيم: وَاخْتلف القَوْل فِي النبأ الْعَظِيم: روى أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس: أَنه الْقُرْآن، وَعَن قَتَادَة: أَنه الْبَعْث، وَهُوَ قَول أبي الْعَالِيَة وَالربيع بن أنس وَجَمَاعَة، وَعَن الْحسن أَنه قَالَ: هُوَ النُّبُوَّة، وَالْقَوْلَان الْأَوَّلَانِ معروفان.
قَالَ الزّجاج: لَفظه لفظ الِاسْتِفْهَام، وَالْمعْنَى تفخيم الْقِصَّة مثل الْقَائِل: أَي شَيْء زيد؟
وَفِي التَّفْسِير: أَن رَسُول الله لما بعث ودعا الْمُشْركين إِلَى التَّوْحِيد جعل بَعضهم يسْأَل بَعْضًا فبماذا بعث مُحَمَّد؟ وَإِلَى مَاذَا يَدْعُو؟ فَأنْزل الله تَعَالَى هَذِه الْآيَة.
وَمعنى يتساءلون أَي: يسْأَل بَعضهم بَعْضًا.
وَقَوله: ﴿عَن النبأ الْعَظِيم﴾ قيل مَعْنَاهُ: عَن النبأ الْعَظِيم: وَاخْتلف القَوْل فِي النبأ الْعَظِيم: روى أَبُو صَالح عَن ابْن عَبَّاس: أَنه الْقُرْآن، وَعَن قَتَادَة: أَنه الْبَعْث، وَهُوَ قَول أبي الْعَالِيَة وَالربيع بن أنس وَجَمَاعَة، وَعَن الْحسن أَنه قَالَ: هُوَ النُّبُوَّة، وَالْقَوْلَان الْأَوَّلَانِ معروفان.
آية رقم ٣
ﭘﭙﭚﭛ
ﭜ
وَقَوله: ﴿الَّذِي هم فِيهِ مُخْتَلفُونَ﴾ أَي: مِنْهُم الْمُصدق، وَمِنْهُم المكذب.
آية رقم ٤
ﭝﭞ
ﭟ
وَقَوله: ﴿كلا سيعلمون ثمَّ كلا سيعلمون﴾ قَالَ الْحسن: هُوَ تهديد بعد تهديد.
وَعَن الضَّحَّاك قَالَ: قَوْله: ﴿كلا سيعلمون﴾ أَي: الْكفَّار.
وَقَوله: ﴿ثمَّ كلا سيعلمون﴾ أَي: الْمُؤْمِنُونَ، وَالظَّاهِر أَنَّهُمَا جَمِيعًا للْكفَّار.
وَعَن الضَّحَّاك قَالَ: قَوْله: ﴿كلا سيعلمون﴾ أَي: الْكفَّار.
وَقَوله: ﴿ثمَّ كلا سيعلمون﴾ أَي: الْمُؤْمِنُونَ، وَالظَّاهِر أَنَّهُمَا جَمِيعًا للْكفَّار.
آية رقم ٦
ﭤﭥﭦﭧ
ﭨ
قَوْله تَعَالَى: ﴿ألم نجْعَل الأَرْض مهادا﴾ لما أخبر الله تَعَالَى باختلافهم فِي الْقُرْآن وَالْقِيَامَة - وَكَانَ اخْتلَافهمْ فِي الْبَعْث بالتصديق والتكذيب - وَاخْتِلَافهمْ فِي الْقُرْآن
— 135 —
﴿وَالْجِبَال أوتادا (٧) وخلقناكم أَزْوَاجًا (٨) وَجَعَلنَا نومكم سباتا (٩) وَجَعَلنَا اللَّيْل لباسا (١٠) ﴾. أَنه سحر أَو شعر أَو كهَانَة، فَذكر الله تَعَالَى الدَّلَائِل عَلَيْهِم فِي التَّوْحِيد، وَأَن مَا أنزلهُ حق وَصدق، وَعدد نعمه عَلَيْهِم، ليعترفوا بِهِ ويشكروه.
قَوْله تَعَالَى: ﴿مهادا﴾ أَي: بساطا وفراشا وَالنعْمَة فِي تذليلها وتوطئتها لَهُم.
قَوْله تَعَالَى: ﴿مهادا﴾ أَي: بساطا وفراشا وَالنعْمَة فِي تذليلها وتوطئتها لَهُم.
— 136 —
آية رقم ٧
ﭩﭪ
ﭫ
وَقَوله: ﴿وَالْجِبَال أوتادا﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: لما خلق الله تَعَالَى الأَرْض جعلت تكفأ - وحرك ابْن عَبَّاس يَده - فخلق الله الْجبَال وأرساها بهَا - أَي: أثبتها - فَهِيَ أوتاد الأَرْض، كَمَا يثبت الشَّيْء على الْحَائِط بالوتد.
آية رقم ٨
ﭬﭭ
ﭮ
وَقَوله: ﴿وخلقناكم أَزْوَاجًا﴾ أَي: أصنافا وَمَوْضِع النِّعْمَة هِيَ سُكُون بَعضهم إِلَى بعض، فالرجل وَالْمَرْأَة زوج، وَكَذَلِكَ السَّمَاء وَالْأَرْض، وَاللَّيْل وَالنَّهَار، وَغير ذَلِك من الْخلق، وَقيل: أَزْوَاجًا أَي: متآلفين، تألفون أزواجكم، وتألفكم أزواجكم.
آية رقم ٩
ﭯﭰﭱ
ﭲ
وَقَوله: ﴿وَجَعَلنَا نومكم سباتا﴾ قَالَ ثَعْلَب: قطعا لأعمالكم، وأصل السبات هُوَ التمدد والسكون.
وَالْمعْنَى: أَنهم ينقطعون عَن الْحَرَكَة بِاللَّيْلِ فيسكنون ويستريحون، وَقيل: سباتا أَي: رَاحَة.
وَقَالَ الشَّاعِر:
أَي قطيع.
وَالْمعْنَى: أَنهم ينقطعون عَن الْحَرَكَة بِاللَّيْلِ فيسكنون ويستريحون، وَقيل: سباتا أَي: رَاحَة.
وَقَالَ الشَّاعِر:
| ومطوية (الأقتاب) أما نَهَارهَا | فسبت وَأما لَيْلهَا فزميل) |
آية رقم ١٠
ﭳﭴﭵ
ﭶ
وَقَوله تَعَالَى: ﴿وَجَعَلنَا اللَّيْل لباسا﴾ أَي: سترا لكم، وَهُوَ مَذْكُور على طَرِيق الْمجَاز، وَوَجهه أَن ظلمَة اللَّيْل لما غشيت كل إِنْسَان كَمَا يَغْشَاهُ اللبَاس، سَمَّاهُ لباسا
— 136 —
{وَجَعَلنَا النَّهَار معاشا (١١) وبنينا فَوْقكُم سبعا شدادا (١٢) وَجَعَلنَا سِرَاجًا وهاجا (١٣) وأنزلنا من المعصرات مَاء ثجاجا (١٤) على طَرِيق الْمجَاز.
— 137 —
آية رقم ١١
ﭷﭸﭹ
ﭺ
وَقَوله: ﴿وَجَعَلنَا النَّهَار معاشا﴾ أَي: مبتغى معاش ومطلب معاش، وَالْمعْنَى: أَنه الزَّمَان الَّذِي يعيشون وينصرفون فِيهِ.
آية رقم ١٢
ﭻﭼﭽﭾ
ﭿ
وَقَوله: ﴿وبنينا فَوْقكُم سبعا شدادا﴾ أَي: السَّمَاوَات السَّبع.
وَقَوله: ﴿شَدَّاد﴾ أَي: صلبة، وَفِي الْآثَار: أَن غلط كل سَمَاء مسيرَة خَمْسمِائَة عَام.
وَقَوله: ﴿شَدَّاد﴾ أَي: صلبة، وَفِي الْآثَار: أَن غلط كل سَمَاء مسيرَة خَمْسمِائَة عَام.
آية رقم ١٣
ﮀﮁﮂ
ﮃ
وَقَوله: ﴿وَجَعَلنَا سِرَاجًا وهاجا﴾ أَي: جعلنَا الشَّمْس وقادا متلألئا.
آية رقم ١٤
ﮄﮅﮆﮇﮈ
ﮉ
وَقَوله: ﴿وأنزلنا من المعصرات مَاء﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: هِيَ الرِّيَاح، وتسميتها بِهَذَا الِاسْم؛ لِأَن الرِّيَاح تلقح السَّحَاب ليَكُون فِيهِ الْمَطَر، فَكَأَن الْمَطَر كَانَ من الرِّيَاح، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن المعصرات هِيَ السَّحَاب، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا، وَهُوَ قَول مُجَاهِد وَجَمَاعَة.
قَالَ الْمبرد: تَسْمِيَته بالمعصرات، لِأَنَّهُ ينعصر بالمطر شَيْئا فَشَيْئًا، وَقيل: من المعصرات أَي: بالمعصرات مَاء ثجاجا.
وَقَوله: ﴿ثجاجا﴾ أَي: منصبا بعضه فِي إِثْر بعض.
وَعَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أفضل الْحَج العج والثج " فالعج رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ، والثج إِرَاقَة الدِّمَاء.
وَعَن
قَالَ الْمبرد: تَسْمِيَته بالمعصرات، لِأَنَّهُ ينعصر بالمطر شَيْئا فَشَيْئًا، وَقيل: من المعصرات أَي: بالمعصرات مَاء ثجاجا.
وَقَوله: ﴿ثجاجا﴾ أَي: منصبا بعضه فِي إِثْر بعض.
وَعَن النَّبِي أَنه قَالَ: " أفضل الْحَج العج والثج " فالعج رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ، والثج إِرَاقَة الدِّمَاء.
وَعَن
— 137 —
{لنخرج بِهِ حبا ونباتا (١٥) وجنات ألفافا (١٦) إِن يَوْم الْفَصْل كَانَ ميقاتا (١٧) يَوْم ينْفخ فِي الصُّور فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (١٨) وَفتحت السَّمَاء فَكَانَت أبوابا (١٩) وسيرت الْجبَال فَكَانَت سرابا (٢٠) إِن جَهَنَّم كَانَت مرصادا (٢١) قَتَادَة: أَن المعصرات هُوَ السَّمَاء، وَهُوَ قَول غَرِيب.
— 138 —
آية رقم ١٥
ﮊﮋﮌﮍ
ﮎ
قَوْله: ﴿لنخرج بِهِ حبا ونباتا وجنات ألفافا﴾ أَي: ملتفة، وَوَاحِد الألفاف لف، والملتفة هِيَ الدَّاخِل بَعْضهَا فِي بعض.
آية رقم ١٦
ﮏﮐ
ﮑ
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥:قوله :( لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا ) أي : ملتفة، وواحد الألفاف لف، والملتفة هي الداخل بعضها في بعض.
آية رقم ١٧
ﮒﮓﮔﮕﮖ
ﮗ
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن يَوْم الْفَصْل كَانَ ميقاتا﴾ أَي: ميعادا لِلْخَلَائِقِ، وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة.
آية رقم ١٨
ﮘﮙﮚﮛﮜﮝ
ﮞ
وَقَوله: ﴿يَوْم ينْفخ فِي الصُّور﴾ ذكر النقاش فِي تَفْسِيره: أَن إسْرَافيل - عَلَيْهِ السَّلَام - ينزل فيجلس على صَخْرَة بَيت الْمُقَدّس، وَتجْعَل الْأَرْوَاح فِي الصُّور كأمثال النَّحْل، واستدارة فَم الصُّور كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض مسيرَة خَمْسمِائَة عَام، ثمَّ ينْفخ فَتخرج الْأَرْوَاح مِنْهَا، وَترجع إِلَى أجسادها.
وَقَوله: ﴿فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ قَالَ مُجَاهِد: زمرا زمرا.
وَقَوله: ﴿فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ قَالَ مُجَاهِد: زمرا زمرا.
آية رقم ١٩
ﮟﮠﮡﮢ
ﮣ
وَقَوله: ﴿وَفتحت السَّمَاء﴾ أَي: جعلت طرقا، وَقيل: فتحت أَبْوَاب السَّمَاء لنزول الْمَلَائِكَة.
وَقَوله: ﴿فَكَانَت أبوابا﴾ أَي كَانَت طرقا على مَا بَينا.
وَقَوله: ﴿فَكَانَت أبوابا﴾ أَي كَانَت طرقا على مَا بَينا.
آية رقم ٢٠
ﮤﮥﮦﮧ
ﮨ
وَقَوله: ﴿وسيرت الْجبَال فَكَانَت سرابا﴾ أَي: هباء منبثا، وَقيل: هُوَ يصير كالسراب ترى أَنه شَيْء وَلَيْسَ بِشَيْء.
آية رقم ٢١
ﮩﮪﮫﮬ
ﮭ
وَقَوله: ﴿إِن جَهَنَّم كَانَت مرصادا﴾ قَالَ أهل اللُّغَة: كل شَيْء كَانَ أمامك فَهُوَ رصد، وَالْمرَاد أَنه الْمَكَان الَّذِي يرصد فِيهِ الْكفَّار لنزول الْعَذَاب بهم.
وَعَن بَعضهم: يَا صَاحب الرصد، اذكر الرصد، وَقيل: مرصادا أَي: يرصدون بِالْعَذَابِ أَي: على معنى أَنه يعد لَهُم.
وَعَن بَعضهم: يَا صَاحب الرصد، اذكر الرصد، وَقيل: مرصادا أَي: يرصدون بِالْعَذَابِ أَي: على معنى أَنه يعد لَهُم.
آية رقم ٢٢
ﮮﮯ
ﮰ
وَقَوله: ﴿للطاغين مآبا﴾ أَي: منقلبا، يُقَال: آب إِلَى مَكَان كَذَا أَي: رَجَعَ وانقلب.
— 138 —
﴿للطاغين مآبا (٢٢) لابثين فِيهَا أحقابا (٢٣) لَا يذوقون فِيهَا بردا وَلَا شرابًا (٢٤) ﴾.
— 139 —
آية رقم ٢٣
ﮱﯓﯔ
ﯕ
وَقَوله: ﴿لابثين فِيهَا أحقابا﴾ الحقبة فِي اللُّغَة قِطْعَة من الزَّمَان مثل الْحِين.
قَالَ متمم بن نُوَيْرَة يرثي أَخَاهُ مَالِكًا:
أَي: قِطْعَة، وَأما الْمَنْقُول فِي التفاسير عَن السّلف فِي معنى الحقب: فأظهر الْأَقْوَال أَنه ثَمَانُون سنة، كل سنة ثلثمِائة وَسِتُّونَ يَوْمًا، كل يَوْم ألف سنة، وَهُوَ مَرْوِيّ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَسَعِيد بن جُبَير، وَقَتَادَة وَغَيرهم، وَمثله عَن أبي هُرَيْرَة.
وَعَن بَعضهم: أَنه ثلثمِائة سنة، كل سنة ثلثمِائة وَسِتُّونَ يَوْمًا، كل يَوْم مثل مُدَّة الدُّنْيَا، وَعَن بَعضهم: بضع وَثَمَانُونَ عَاما، فَإِن قيل: هَذِه الْآيَة تدل على أَن عَذَاب الْكفَّار يَنْقَطِع عِنْد مُضِيّ الأحقاب؟ وَالْجَوَاب من وُجُوه: (أَحدهَا) : أَن مَعْنَاهُ لابثين فِيهَا أحقابا لَا يذوقون فِيهَا بردا وَلَا شرابًا أَي: يُعَذبُونَ بِهَذَا النَّوْع من الْعَذَاب أحقابا، وَثمّ أحقاب أخر لسَائِر أَنْوَاع الْعَذَاب، قَالَه الْمبرد.
وَالْوَجْه الثَّانِي: وَهُوَ أَن معنى لابثين فِيهَا أحقابا لَا تخبو عَنْهُم النَّار، فَإِذا خبت النَّار وزيدوا سعيرا لَبِثُوا أبدا وَالْوَجْه الثَّالِث: مَا قَالَه ابْن كيسَان، وَهُوَ أَن مَعْنَاهُ لابثين فِيهَا أحقابا إِلَى أحقاب لَا تَنْقَطِع أبدا.
قَالَ النّحاس: وَهُوَ أبين الْأَقْوَال.
قَالَ متمم بن نُوَيْرَة يرثي أَخَاهُ مَالِكًا:
| (وَكُنَّا كندماني جذيمة حقبة | من الدَّهْر حَتَّى قيل لن يتصدعا) |
وَعَن بَعضهم: أَنه ثلثمِائة سنة، كل سنة ثلثمِائة وَسِتُّونَ يَوْمًا، كل يَوْم مثل مُدَّة الدُّنْيَا، وَعَن بَعضهم: بضع وَثَمَانُونَ عَاما، فَإِن قيل: هَذِه الْآيَة تدل على أَن عَذَاب الْكفَّار يَنْقَطِع عِنْد مُضِيّ الأحقاب؟ وَالْجَوَاب من وُجُوه: (أَحدهَا) : أَن مَعْنَاهُ لابثين فِيهَا أحقابا لَا يذوقون فِيهَا بردا وَلَا شرابًا أَي: يُعَذبُونَ بِهَذَا النَّوْع من الْعَذَاب أحقابا، وَثمّ أحقاب أخر لسَائِر أَنْوَاع الْعَذَاب، قَالَه الْمبرد.
وَالْوَجْه الثَّانِي: وَهُوَ أَن معنى لابثين فِيهَا أحقابا لَا تخبو عَنْهُم النَّار، فَإِذا خبت النَّار وزيدوا سعيرا لَبِثُوا أبدا وَالْوَجْه الثَّالِث: مَا قَالَه ابْن كيسَان، وَهُوَ أَن مَعْنَاهُ لابثين فِيهَا أحقابا إِلَى أحقاب لَا تَنْقَطِع أبدا.
قَالَ النّحاس: وَهُوَ أبين الْأَقْوَال.
آية رقم ٢٤
ﯖﯗﯘﯙﯚﯛ
ﯜ
وَقَوله: ﴿لَا يذوقون فِيهَا بردا﴾ قَالَ ثَعْلَب، نوما، وَتقول الْعَرَب: منع الْبرد، وَالْبرد أَي: نوم، وَقَالَ الشَّاعِر:
النقاخ المَاء الزلَال وَقيل: " بردا " أَي: (رَاحَة)، وَقيل: " بردا " لَا يبرد عَنْهُم حر السعير ولهبه.
وَقَوله: ﴿وَلَا شرابًا﴾ أَي: لَا يسكن مِنْهُم الْعَطش.
| (فَإِن شِئْت حرمت النِّسَاء سواكم | وَإِن شِئْت لم أطْعم نقاخا وَلَا بردا) |
وَقَوله: ﴿وَلَا شرابًا﴾ أَي: لَا يسكن مِنْهُم الْعَطش.
— 139 —
﴿إِلَّا حميما وغساقا (٢٥) جزاءا وفَاقا (٢٦) إِنَّهُم كَانُوا لَا يرجون حسابا (٢٧) وكذبوا بِآيَاتِنَا كذابا (٢٨) وكل شَيْء أحصيناه كتابا (٢٩) فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدكُمْ إِلَّا عذَابا (٣٠) ﴾.
— 140 —
آية رقم ٢٥
ﯝﯞﯟ
ﯠ
وَقَوله: ﴿إِلَّا حميما وغساقا﴾ قَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْحَمِيم المَاء الْحَار، وَمِنْه الْحمى، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وظل من يحموم﴾ وَقيل: الْحَمِيم هُوَ أَنه تجمع دموعهم فيسقون.
وَقَوله: ﴿وغساقا﴾ أَي: الْقَيْح الغليظ، وَقيل: [هُوَ] صديد أهل النَّار، وَقيل: الْحَمِيم مَا هُوَ فِي نِهَايَة الْحر، والغساق مَا هُوَ فِي نِهَايَة الْبرد وَهُوَ الزَّمْهَرِير، فيعذبون بِكُل وَاحِد من العذابين.
وَقَوله: ﴿وغساقا﴾ أَي: الْقَيْح الغليظ، وَقيل: [هُوَ] صديد أهل النَّار، وَقيل: الْحَمِيم مَا هُوَ فِي نِهَايَة الْحر، والغساق مَا هُوَ فِي نِهَايَة الْبرد وَهُوَ الزَّمْهَرِير، فيعذبون بِكُل وَاحِد من العذابين.
آية رقم ٢٦
ﯡﯢ
ﯣ
وَقَوله: ﴿جزاءا وفَاقا﴾ أَي: جَزَاء يُوَافق أَعْمَالهم.
قَالَ ابْن زيد: عمِلُوا شرا، فجوزوا شرا.
قَالَ ابْن زيد: عمِلُوا شرا، فجوزوا شرا.
آية رقم ٢٧
ﯤﯥﯦﯧﯨ
ﯩ
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّهُم كَانُوا لَا يرجون حسابا﴾ أَي: لَا يخَافُونَ، وَقد بَينا الرَّجَاء بِمَعْنى الْخَوْف فِيمَا سبق.
آية رقم ٢٨
ﯪﯫﯬ
ﯭ
وَقَوله: ﴿وكذبوا بِآيَاتِنَا كذابا﴾ أَي: تَكْذِيبًا، قَالَ الْفراء: هِيَ لُغَة فصيحة يَمَانِية.
آية رقم ٢٩
ﯮﯯﯰﯱ
ﯲ
وَقَوله: ﴿وكل شَيْء أحصيناه كتابا﴾ هُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿وكل شَيْء أحصيناه فِي إِمَام مُبين﴾ أَي: بَيناهُ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ.
آية رقم ٣٠
ﯳﯴﯵﯶﯷ
ﯸ
وَقَوله: ﴿فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدكُمْ إِلَّا عذَابا﴾ أَي: يُقَال لَهُم: فَذُوقُوا الْعَذَاب فَهُوَ غير مُنْقَطع عَنْكُم، وَلَا تزادون إِلَّا الْعَذَاب.
قَالَ الشَّاعِر:
قَالَ الشَّاعِر:
— 140 —
﴿إِن لِلْمُتقين مفازا (٣١) حدائق وأعنابا (٣٢) وكواعب أَتْرَابًا (٣٣) وكأسا دهاقا (٣٤) لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا كذابا (٣٥) جَزَاء من رَبك عَطاء حسابا﴾.
(فصدقتها وكذبتها... والمرء يَنْفَعهُ كذابه)
(فصدقتها وكذبتها... والمرء يَنْفَعهُ كذابه)
— 141 —
آية رقم ٣١
ﭑﭒﭓ
ﭔ
قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن لِلْمُتقين مفازا﴾ أَي: فوزا، والمفاز: مَوضِع الْفَوْز.
آية رقم ٣٢
ﭕﭖ
ﭗ
وَقَوله: ﴿حدائق وأعنابا﴾ ظَاهر الْمَعْنى، وَقد بَينا.
آية رقم ٣٣
ﭘﭙ
ﭚ
وَقَوله: ﴿وكواعب أَتْرَابًا﴾ الكواعب: هِيَ النواهد، يُقَال: جَارِيَة كاعب أَي خرج ثديها مثل الكعب وَهِي ناهد.
وَقَوله: ﴿أَتْرَابًا﴾ أَي لدات، وَقيل: بَنَات ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة.
وَقَوله: ﴿أَتْرَابًا﴾ أَي لدات، وَقيل: بَنَات ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سنة.
آية رقم ٣٤
ﭛﭜ
ﭝ
وَقَوله: ﴿وكأسا دهاقا﴾ أَي ممتلئة، قَالَه مُجَاهِد، وَقَالَ عِكْرِمَة: صَافِيَة، وَعَن بَعضهم: متتابعة، وَالْقَوْل الأول أظهر، وَهُوَ محكي عَن ابْن عَبَّاس، وَعنهُ أَنه قَالَ: كثيرا سَمِعت الْعَبَّاس يَقُول: اسقيني يَا جَارِيَة الكأس وادهقي، وَعنهُ أَيْضا: أَنه دَعَا بكأس فَجَاءَت بِهِ الْجَارِيَة ملآن فَقَالَ: هَذَا هُوَ الدهاق.
آية رقم ٣٥
ﭞﭟﭠﭡﭢﭣ
ﭤ
وَقَوله: ﴿لَا يسمعُونَ فِيهَا لَغوا وَلَا كذابا﴾ اللَّغْو: هُوَ الْكَلَام المطرح.
وَقَوله: ﴿كذابا﴾ أَي: لَا يكذب بَعضهم بَعْضًا، وَقُرِئَ " كذابا " بِالتَّخْفِيفِ وَمَعْنَاهُ: الْكَذِب لَا غير، قَالَ الشَّاعِر:
(فصدقتها وكذبتها... والمرء يَنْفَعهُ كذابه)
أَي: كذبه.
وَقَوله: ﴿كذابا﴾ أَي: لَا يكذب بَعضهم بَعْضًا، وَقُرِئَ " كذابا " بِالتَّخْفِيفِ وَمَعْنَاهُ: الْكَذِب لَا غير، قَالَ الشَّاعِر:
(فصدقتها وكذبتها... والمرء يَنْفَعهُ كذابه)
أَي: كذبه.
آية رقم ٣٦
ﭥﭦﭧﭨﭩ
ﭪ
وَقَوله تَعَالَى: ﴿جَزَاء من رَبك عَطاء حسابا﴾ أَي: عَطاء كَافِيا يُقَال: أَعْطَانِي فلَان حَتَّى أحسبني، يَعْنِي: حَتَّى قلت حسبي، وَقَالَ قَتَادَة: عَطاء حسابا أَي: كثيرا، وَقَالَ الشَّاعِر فِي الْمَعْنى الأول.
وَقَوله: ﴿جَزَاء من رَبك عَطاء﴾ أَي: جوزوا جَزَاء، وأعطوا عَطاء.
| (ونقفي وليد الْحَيّ إِن كَانَ جائعا | ونحسبه إِن كَانَ لَيْسَ بجائع) |
— 141 —
( ﴿٣٦) رب السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا الرَّحْمَن لَا يملكُونَ مِنْهُ خطابا (٣٧) يَوْم يقوم الرّوح وَالْمَلَائِكَة صفا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا من أذن لَهُ الرَّحْمَن وَقَالَ صَوَابا (٣٨) ذَلِك الْيَوْم الْحق﴾.
— 142 —
آية رقم ٣٧
قَوْله تَعَالَى: ﴿رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا الرَّحْمَن﴾ كِلَاهُمَا بِالرَّفْع، وَقُرِئَ: " رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا الرَّحْمَن " الأول بِالْجَرِّ، وَالْآخر بِالرَّفْع.
وَقُرِئَ كِلَاهُمَا بِالْكَسْرِ: " رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا الرَّحْمَن " فَوجه الْقِرَاءَة الأولى أَن قَوْله: ﴿رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ رفع بِالِابْتِدَاءِ والرحمن خَبره، وَوجه الْقِرَاءَة الثَّانِيَة أَن قَوْله: ﴿رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ مخفوض اتبَاعا لقَوْله: ﴿من رَبك﴾ وَقَوله: ﴿الرَّحْمَن﴾ ابْتِدَاء، وَوجه الْقِرَاءَة الثَّالِثَة، أَن كليهمَا مخفوض اتبَاعا لقَوْله: ﴿من رَبك﴾.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿لَا يملكُونَ مِنْهُ خطابا﴾ أَي: لَا يَتَكَلَّمُونَ مَعَ الله، وَيمْنَعُونَ من الْكَلَام مَعَه، وَقيل: لَا يملكُونَ مِنْهُ خطابا أَي: لَا يشفعون لأحد إِلَّا بِإِذْنِهِ، على مَا قَالَ من بعد
وَقُرِئَ كِلَاهُمَا بِالْكَسْرِ: " رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا الرَّحْمَن " فَوجه الْقِرَاءَة الأولى أَن قَوْله: ﴿رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ رفع بِالِابْتِدَاءِ والرحمن خَبره، وَوجه الْقِرَاءَة الثَّانِيَة أَن قَوْله: ﴿رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض﴾ مخفوض اتبَاعا لقَوْله: ﴿من رَبك﴾ وَقَوله: ﴿الرَّحْمَن﴾ ابْتِدَاء، وَوجه الْقِرَاءَة الثَّالِثَة، أَن كليهمَا مخفوض اتبَاعا لقَوْله: ﴿من رَبك﴾.
وَقَوله تَعَالَى: ﴿لَا يملكُونَ مِنْهُ خطابا﴾ أَي: لَا يَتَكَلَّمُونَ مَعَ الله، وَيمْنَعُونَ من الْكَلَام مَعَه، وَقيل: لَا يملكُونَ مِنْهُ خطابا أَي: لَا يشفعون لأحد إِلَّا بِإِذْنِهِ، على مَا قَالَ من بعد
آية رقم ٣٨
قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم يقوم الرّوح﴾ قَالَ مُجَاهِد: الرّوح خلق يشبهون بني آدم، وَلَيْسوا بني آدم، وَقيل: هُوَ جِبْرِيل - عَلَيْهِ السَّلَام - وَقيل: هُوَ خلق من خلق الله لم يخلق بعد الْعَرْش أعظم مِنْهُ يقوم يَوْم الْقِيَامَة صفا وَجَمِيع الْمَلَائِكَة صفا، وَقيل: صفا، أَي: صُفُوفا وَمَوْضِع صَلَاة العَبْد يُسمى صفا، لِأَنَّهُ مَوضِع الصُّفُوف.
وَقَوله: ﴿لَا يَتَكَلَّمُونَ﴾ أَي: لَا يشفعون، أَي: الْمَلَائِكَة وَقيل: لَا يَتَكَلَّمُونَ مُطلقًا.
قَوْله: ﴿إِلَّا من أذن لَهُ الرَّحْمَن﴾ أَي: بالشفاعة وَالْكَلَام.
وَقَوله: ﴿وَقَالَ صَوَابا﴾ أَي: حَقًا، وَقيل: هُوَ لَا إِلَه إِلَّا الله، وَالْمعْنَى: أَنهم لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا بِالْإِذْنِ أَو كلَاما صَوَابا، وَهُوَ لَا إِلَه إِلَّا الله.
وَقَوله: ﴿لَا يَتَكَلَّمُونَ﴾ أَي: لَا يشفعون، أَي: الْمَلَائِكَة وَقيل: لَا يَتَكَلَّمُونَ مُطلقًا.
قَوْله: ﴿إِلَّا من أذن لَهُ الرَّحْمَن﴾ أَي: بالشفاعة وَالْكَلَام.
وَقَوله: ﴿وَقَالَ صَوَابا﴾ أَي: حَقًا، وَقيل: هُوَ لَا إِلَه إِلَّا الله، وَالْمعْنَى: أَنهم لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا بِالْإِذْنِ أَو كلَاما صَوَابا، وَهُوَ لَا إِلَه إِلَّا الله.
آية رقم ٣٩
قَوْله تَعَالَى: ﴿ذَلِك الْيَوْم الْحق﴾ أَي: الْقِيَامَة هُوَ الْيَوْم الْحق، وَمعنى الْحق هَاهُنَا: أَنه
— 142 —
﴿فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه مآبا (٣٩) إِنَّا أنذرناكم عذَابا قَرِيبا يَوْم ينظر الْمَرْء مَا قدمت يَدَاهُ وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَني كنت تُرَابا (٤٠) ﴾. كَائِن لَا محَالة.
وَقَوله: ﴿فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه مآبا﴾ أَي منقلبا حسنا بِالطَّاعَةِ وَالْعِبَادَة.
وَقَوله: ﴿فَمن شَاءَ اتخذ إِلَى ربه مآبا﴾ أَي منقلبا حسنا بِالطَّاعَةِ وَالْعِبَادَة.
— 143 —
آية رقم ٤٠
وَقَوله تَعَالَى ﴿إِنَّا أنذرناكم عذَابا قَرِيبا﴾ أَي النَّار وكل آتٍ فَهُوَ قريب.
وَقَوله ﴿يَوْم ينظر الْمَرْء مَا قدمت يَدَاهُ﴾ أَي مَا قدمت يَدَاهُ من الْخَيْر وَالشَّر.
وَقَوله ﴿وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَني كنت تُرَابا﴾ روى [جَعْفَر بن برْقَان] عَن ابْن الأحم عَن ابْن عَبَّاس أَن الله تَعَالَى يجمع الْخلق يَوْم الْقِيَامَة من الدَّوَابّ والطيور وَالنَّاس وَالْجِنّ فرذا نزل الثقلَيْن مَنَازِلهمْ، قَالَ للطيور والبهائم وَالدَّوَاب: كوني تُرَابا، فَتكون تُرَابا فَحِينَئِذٍ يَقُول الْكَافِر: يَا لَيْتَني كنت تُرَابا.
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد أخبرنَا أَبُو سهل عبد الصَّمد بن عبد الرَّحْمَن البرَاز أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الغدافري أخبرنَا الدبرِي هُوَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم أخبرنَا عبد الرازق عَن معمر عَن جَعْفَر بن برْقَان.. الحَدِيث.
وَقيل: إِن الْكَافِر هَاهُنَا هُوَ أَبُو جهل.
وَذكر النقاش فِي تَفْسِيره عَن الْحسن بن وَاقد قَالَ: إِن الْكَافِر يَقُول: يَا لَيْتَني كنت خنزيرا فأصير تُرَابا، فَيَقُول التُّرَاب لَهُ: لَا وَلَا كَرَامَة لَك - يَعْنِي لَا يكون مثلي.
وَحكى مثل هَذَا عَن السّديّ أَيْضا.
وَعَن بَعضهم أَن معنى قَوْله ﴿يَا لَيْتَني كنت تُرَابا﴾ أَي يَا لَيْتَني لم أبْعث.
وَقد ورد فِي الحقب الَّذِي ذكرنَا أثران عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: ليعْمَل أحدكُم بِالطَّاعَةِ وَلَا يتكلمن على أَنه يدْخل النَّار ثمَّ يخرج مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يدْخل النَّار أحد فَيخرج مِنْهَا إِلَّا بعد أَن يمْكث أحقابا وَذكر الحقب كَمَا بَينا من ذكر الثَّمَانِينَ.
وَقَوله ﴿يَوْم ينظر الْمَرْء مَا قدمت يَدَاهُ﴾ أَي مَا قدمت يَدَاهُ من الْخَيْر وَالشَّر.
وَقَوله ﴿وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَني كنت تُرَابا﴾ روى [جَعْفَر بن برْقَان] عَن ابْن الأحم عَن ابْن عَبَّاس أَن الله تَعَالَى يجمع الْخلق يَوْم الْقِيَامَة من الدَّوَابّ والطيور وَالنَّاس وَالْجِنّ فرذا نزل الثقلَيْن مَنَازِلهمْ، قَالَ للطيور والبهائم وَالدَّوَاب: كوني تُرَابا، فَتكون تُرَابا فَحِينَئِذٍ يَقُول الْكَافِر: يَا لَيْتَني كنت تُرَابا.
قَالَ رَضِي الله عَنهُ: أخبرنَا بِهَذَا الحَدِيث أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد أخبرنَا أَبُو سهل عبد الصَّمد بن عبد الرَّحْمَن البرَاز أخبرنَا أَبُو بكر مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الغدافري أخبرنَا الدبرِي هُوَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم أخبرنَا عبد الرازق عَن معمر عَن جَعْفَر بن برْقَان.. الحَدِيث.
وَقيل: إِن الْكَافِر هَاهُنَا هُوَ أَبُو جهل.
وَذكر النقاش فِي تَفْسِيره عَن الْحسن بن وَاقد قَالَ: إِن الْكَافِر يَقُول: يَا لَيْتَني كنت خنزيرا فأصير تُرَابا، فَيَقُول التُّرَاب لَهُ: لَا وَلَا كَرَامَة لَك - يَعْنِي لَا يكون مثلي.
وَحكى مثل هَذَا عَن السّديّ أَيْضا.
وَعَن بَعضهم أَن معنى قَوْله ﴿يَا لَيْتَني كنت تُرَابا﴾ أَي يَا لَيْتَني لم أبْعث.
وَقد ورد فِي الحقب الَّذِي ذكرنَا أثران عَن ابْن عمر أَنه قَالَ: ليعْمَل أحدكُم بِالطَّاعَةِ وَلَا يتكلمن على أَنه يدْخل النَّار ثمَّ يخرج مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يدْخل النَّار أحد فَيخرج مِنْهَا إِلَّا بعد أَن يمْكث أحقابا وَذكر الحقب كَمَا بَينا من ذكر الثَّمَانِينَ.
— 143 —
والأثر الثَّانِي مَا روى عَن ابْن مَسْعُود فِي بَقَاء النَّعيم لأهل الْجنَّة وَالْعَذَاب لأهل النَّار وَهُوَ مَا روى السّديّ عَن مرّة عَن عبد الله أَنه قَالَ: لَو علم أهل النَّار أَنهم يمكثون فِي النَّار عدد الْحَصَى سِنِين ثمَّ يخرجُون مِنْهَا لفرحوا وَلَو علم أهل الْجنَّة أَنهم يمكثون عدد الْحَصَى سِنِين ثمَّ يخرجُون مِنْهَا لحزنوا.
والأثران غَرِيبَانِ.
والأثران غَرِيبَانِ.
— 144 —
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
﴿والنازعات غرقا (١) والناشطات نشطا (٢) ﴾.تَفْسِير سُورَة والنازعات
وَهِي مَكِّيَّة، وَالله أعلم.
— 145 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
38 مقطع من التفسير