تفسير سورة سورة النازعات

أمير عبد العزيز

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

التفسير الشامل

أمير عبد العزيز (ت 2005 هـ)

مقدمة التفسير
بيان إجمالي للسورة
هذه السورة مكية وآياتها ست وأربعون. وهي مبدوءة بجملة أقسام، إذ يقسم الله بأجزاء من خلقه على أن الساعة حق وأن الناس مبعثون من قبورهم ليساقوا إلى المحشر حيث الحساب والجزاء.
وفي السورة تذكير بقصة موسى إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى إذ أمره الله أن يذهب إلى فرعون فينذره ويحذره فظاعة ظلمه وطغيانه لكنه بشقوته أبى وعتا واستكبر، وقال مقالته الظالمة النكراء أنا ربكم الأعلى فانتقم الله منه بذلك أشد انتقام جزاء مقالته هذه والتي سبقتها وهي قوله : ما علمت لكم من إله غيري .
وفي السورة تذكير بجيئة الطامة الكبرى. لا جرم أن التسمية بهذا الاسم القارع المثقل، يصوّر للأذهان والأخيلة والجنان فظاعة هذا الحدث الكوني المرعب الذي توضع فيه الموازين، وتجتمع فيه الخلائق كافة لتناقش الحساب. وحينئذ تغشى الناس غاشية من الذعر والحسرة والندم، وليس لها من دون كاشفة ولا منجاة.
آية رقم ١
بسم الله الرحمان الرحيم
والنازعات غرقا ١ والناشطات نشطا ٢ والسابحات سبحا ٣ فالسابقات سبقا ٤ فالمدبرات أمرا ٥ يوم ترجف الراجفة ٦ تتبعها الرادفة ٧ قلوب يومئذ واجفة ٨ أبصارها خاشعة ٩ يقولون أإنّا لمردودون في الحافرة ١٠ أإذا كنا عظاما نخرة ١١ قالوا تلك إذا كرّة خاسرة ١٢ فإنما هي زجرة واحدة ١٣ فإذا هم بالساهرة .
هذه أشياء من خلق الله قد أقسم الله بها على أن القيامة حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها فقال سبحانه : والنازعات غرقا فقد أقسم الله بالنازعات وهي الملائكة التي تنزع أرواح الأشقياء والظالمين بغلظة وفظاظة غرقا منصوب على المصدر. أي تقذفها في النار عقب انتزاعها من الأجساد.
آية رقم ٢
قوله : والناشطات نشطا والمراد بها الملائكة، فإنها تنزع أرواح المؤمنين بسهولة ولين ويسر. أو تخرجها من الأجساد كما ينشط العقال من يد البعير إذا حل عنه. ونشط الرجل الدلو من البئر إذا أخرجها. وأنشطت العقال : حللته. وأنشطت البعير من عقاله : أطلقته١ وقال ابن عباس : هي نفس المؤمن عند الموت تنشط للخروج لما يراه من حسن الجزاء وكريم المقام له في الجنة.
١ المصباح المنير جـ ٢ ص ٢٧٥..
آية رقم ٣
قوله : والسابحات سبحا اختلفوا في المراد بالسابحات. فقد قيل : هي الملائكة تسبح بأرواح المؤمنين بعد أن تقبضها برفق ولين ورحمة، وقيل : الملائكة ينزلون من السماء مسرعين لأمر الله، وقيل : الملائكة تسبح في نزولها وصعودها. وقيل : المراد بها النجوم تسبح في أفلاكها وكذا الشمس والقمر.
آية رقم ٤
قوله : فالسابقات سبقا اختلفوا في تأويلها أيضا. فقد قيل : هي الملائكة تسبق بأرواح المؤمنين إلى الجنة، وبأرواح الكافرين إلى النار. وقيل : الملائكة سبقت بني آدم إلى الإيمان والطاعة. وقيل : الملائكة تسبق الشياطين بالوحي إلى النبيين، لأن الشياطين كانت تسترق السمع.
آية رقم ٥
قوله : فالمدبرات أمرا المراد بها الملائكة تدبر الأمر من السماء إلى الأرض بأمر الله عز وجل.
آية رقم ٦
قوله : يوم ترجف الراجفة الراجفة هي القيامة التي ترجف عندها الأرض والجبال وهي النفخة الأولى.
آية رقم ٧
قوله : تتبعها الرادفة وهي النفخة الثانية. فهما بذلك نفختان. أما الأولى فيموت فيها الأحياء. وأما الثانية : فيحيى بها الموتى. ويعزز ذلك قوله سبحانه : ونفخ في الصورة فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون .
والرادفة في اللغة من الترادف أي التتابع. والرّدف والمرتدف : هو الذي يركب خلف الراكب. وأردفه : أركبه خلفه١.
١ مختار الصحاح ص ٢٤٠..
آية رقم ٨
قوله : قلوب يومئذ واجفة أي خائفة وجلة مذعورة من شدة الهول النازل. ووجف يجف وجيفا ووجوفا، أي اضطرب١.
١ القاموس المحيط جـ ٣ ص ٢١٠..
آية رقم ٩
قوله : أبصارها خاشعة أي خاضعة ذليلة يترقب صاحبها ما ينزل به من الأمر العظيم.
آية رقم ١٠
قوله : يقولون أإنّا لمردودون في الحافرة الحافرة : القبور. أو الأرض التي تحفر فيها القبور. والمراد الكافرون المكذبون، فإنهم إذ ذكروا بالآخرة وبعث الناس من قبورهم قالوا منكرين متعجبين : أئنا لمعادون أحياء كما كنا من قبل في الدنيا. أي مردودون خلقا جديدا.
آية رقم ١١
قوله : أإذا كنا عظاما نخرة نخرة أي بالية متفتتة وذلك على وجه التكذيب والجحود.
آية رقم ١٢
قوله : قالوا تلك إذا كرّة خاسرة و الكرة، أي الرجعة إلى الحياة أو البعث من القبور. والمعنى : إن صحت هذه الرجعة وبعثنا من قبورنا فنحن إذا خاسرون، لتكذيبنا بيوم القيامة. وذلك على سبيل السخرية والاستهزاء.
آية رقم ١٣
قوله : فإنما هي زجرة واحدة أي تحسبوا أن هذه الرجعة صعبة على الله بل إنها هينة عليه سبحانه. فما هي إلا نفخة واحدة في الصور.
آية رقم ١٤
قوله : فإذا هم بالساهرة والساهرة وجه الأرض١ وقيل : أرض بيضاء مستوية يجمع الله الخلائق عليها يوم البعث٢.
١ مختار الصحاح ص ٣١٨..
٢ تفسير الرازي جـ ٣١ ص ٣٤- ٣٧ والكشاف جـ ٤ ص ٢١٣ وتفسير الطبري جـ ٣٠ ص ٢٢..
آية رقم ١٥
قوله تعالى : هل أتاك حديث موسى ١٥ إذ ناداه ربه بالواد المقدس طوى ١٦ اذهب إلى فرعون إنه طغى ١٧ فقل هل لك إلى أن تزكّى ١٨ وأهديك إلى ربك فتخشى ١٩ فأراه الآية الكبرى ٢٠ فكذب وعصى ٢١ ثم أدبر يسعى ٢٢ فحشر فنادى ٢٣ فقال أنا ربكم الأعلى ٢٤ فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ٢٥ إن في ذلك لعبرة لمن يخشى .
يبين الله في آياته هذه قصة موسى عليه السلام، إذ بعثه الله إلى الفاجر الخاسر المتجبر فرعون فأنذره موسى وحذّره بطش ربه وشديد انتقامه لعله يتذكر أو يخشع أو يزدجر عن طغيانه وظلمه، لكنه ازداد عتوّا واستكبارا فأخذه الله أخذ عزيز مقتدر. فقال سبحانه مخاطبا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم تأنيسا له وتسلية كيلا يبتئس بصدود قومه هل أتاك حديث موسى هل أتاك يا محمد حديث موسى بن عمران. أو هل سمعت خبره.
آية رقم ١٦
قوله : إذ ناداه ربه بالواد المطهر المبارك، واسمه طوى.
آية رقم ١٧
قوله : اذهب إلى فرعون إنه طغى أمره ربه في ندائه إياه أن يذهب إلى فرعون فينذره ويبلغه دعوة ربه ويحذره بطشه وانتقامه، لأنه طغى. أي جاوز الحد في الفسق والعصيان.
آية رقم ١٨
قوله : فقل هل لك إلى أن تزكّى هل لك، يعني هل ترغب في كذا. والمقصود : أدعوك إلى الإيمان بالله وحده فتتطهر من خطيئة الشرك والذنوب.
آية رقم ١٩
قوله : وأهديك إلى ربك فتخشى يعني وهل لك أن أرشدك إلى الحق ومرضاة الله وطاعته فتخشى عقابه بأداء فرائضه ومجانبة معاصيه.
آية رقم ٢٠
قوله : فأراه الآية الكبرى أرى موسى فرعون الدلالة الكبرى على صدق نبوته ورسالته إليهم فيما خوله الله من معجزة كبرى، وهي يده، إذ أخرجها فإذا هي بيضاء للناظرين. وكذلك عصاه، إذ ألقاها فإذا هي ثعبان ظاهر.
آية رقم ٢١
قوله : فكذّب وعصى كذب فرعون موسى فيما جاءه به من معجزة كبرى، وعصاه فيما أمره به من الإيمان بالله وحده وطاعته إياه فيما أمر.
آية رقم ٢٢
قوله : ثم أدبر يسعى أي تولى معرضا، يعمل بالمعصية والفساد في الأرض.
آية رقم ٢٣
قوله : فحشر فنادى أي جمع أصحابه وجنوده معتزا بهم. أو حشرهم ليحضروا ويسمعوا ما يقوله لهم ثم ناداهم قائلا لهم مقالة السوء والباطل.
آية رقم ٢٤
قوله : أنا ربكم الأعلى أي ليس لكم من رب فوقي، بل كل رب دوني.
آية رقم ٢٥
قوله : فأخذه الله نكال الآخرة والأولى نكال منصوب على أنه مفعول له. وقيل : منصوب على أنه مصدر ١ أي أهلكه الله جزاء مقالتين. الأولى منهما قوله : ما علمت لكم من إله غيري والثانية قوله : أنا ربكم الأعلى .
١ البيان لابن الأنباري جـ ٢ ص ٤٩٣..
آية رقم ٢٦
قوله : إن في ذلك لعبرة لمن يخشى يعني فيما أنزله الله بفرعون من عقاب أليم في هذه الدنيا، لموعظة وذكرى لمن يعتبر ويزدجر١.
١ تفسير الطبري جـ ٣٠ ص ٢٦- ٢٨ وتفسير الرازي جـ ٣١ ص ٣٦- ٤٤..
آية رقم ٢٧
قوله تعالى : أأنتم أشد خلقا أم السماء بناها ٢٧ رفع سمكها فسوّاها ٢٨ وأغطش ليلها وأخرج ضحاها ٢٩ والأرض بعد ذلك دحاها ٣٠ أخرج منها ماءها ومرعاها ٣١ والجبال أرساها ٣٢ متاعا لكم ولأنعامكم .
هذه جملة من الحجج يخاطب الله فيها عقول المنكرين الذين يكذبون بيوم القيامة ليبين لهم فيها أنه قادر على إحيائهم وبعثهم من القبور للحساب. فليس ذلك على الله بعزيز. فقال سبحانه : أأنتم أشد خلقا أم السماء الاستفهام للإنكار، إذ يخاطب الله المشركين المكذبين بيوم الدين موبخا مقرّعا : أخلقكم بعد الموت للحساب أعظم أم خلق السماء الهائلة الرفيعة البديعة أعظم. أوأأنتم أصعب خلقا وإنشاء أم السماء أصعب. فالله خالق هذه وهي أكبر وأجلّ- لقادر على خلقكم كرّة أخرى يوم البعث. وذلك كقوله : لخلق السماوات والأرض أكبر من خلق الناس .
ثم شرع في وصف السماء فقال : بناها أي جعلها فوقكم مبنية رصينة رفيعة.
آية رقم ٢٨
قوله : رفع سمكها سمك الشيء أي ارتفع. وسمك البيت أي سقفه ١ والمعنى : جعل السماء عالية كالسقف الرفيع.
قوله : فسوّاها جعلها مستوية معتدلة لا عوج فيها ولا تفاوت ولا فطور.
١ مختار الصحاح ص ٣١٤..
آية رقم ٢٩
قوله : وأغطش ليلها أي أظلمه أو جعله مظلما. يقال : أغطش الله الليل، أي أظلمه. وأغطش الليل أيضا بنفسه١.
قوله : وأخرج ضحاها أي أظهر ضوء شمسها وذلك وقت الضحى وهو حين تشرق الشمس.
١ مختار الصحاح ص ٤٧٦..
آية رقم ٣٠
قوله : والأرض بعد ذلك دحاها يعني دحى الله الأرض من بعد خلق السماء. ودحاها أي بسطها ومهدها للسكنى. والأدحية والأدحوة، مبيض النعام في الرمل١ ولا إشكال فيما ذكره الباحثون في علوم الفلك من أن الأرض تشبه الكرة في هيأتها، فإن الجسم العظيم يكون ظاهره للناظرين كالسطح المستوي المبسوط وإن كان في حقيقته كالكرة. وهكذا الأرض فإنها لعظيم سعتها وضخامة حجمها ينظر إليها الرائي فيجدها أمامه مستوية مبسوطة بالرغم من افتراضها على هيأة الكرة في شكلها الأساسي. على أن المراد هنا أن الأرض قد جعلها الله صالحة ممهدة للعيش والقرار
١ القاموس المحيط جـ ٤ ص ٣٢٩..
آية رقم ٣١
ثم فسّر هذا التمهيد والصلوح بما لابد منه للعيش السليم والاستقرار المكين على وجه الأرض وهو قوله : أخرج منها ماءها ومرعاها . يعني فجر فيها الأنهار والينابيع والعيون، وأخرج منها النبات بمختلف أصنافه وأشكاله وروائحه وألوانه. وفي ذلك كله قوام العيش السليم والاستقرار المكين للإنسان على الأرض.
آية رقم ٣٢
قوله : والجبال أرساها أي أثبتها في الأرض وجعلها مركوزة فيها لكي تستقر فلا تميد أو تضطرب.
آية رقم ٣٣
قوله : متاعا لكم ولأنعامكم أي ذلك كله من إخراج الماء والنبات متاعا لتتمتعوا به وتنتفعوا أنتم وأنعامكم حتى تفنى هذه الدنيا ثم بعد ذلك تنقلبون إلى الدار الآخرة لتلاقوا الحساب والجزاء١.
١ تفسير الرازي جـ ٣١ ص ٤٩ والكشاف جـ ٤ ص ٢١٤، ٢١٥ وتفسير القرطبي جـ ١٩ ص ٢٠٣..
آية رقم ٣٤
قوله تعالى : فإذا جاءت الطامة الكبرى ٣٤ يوم يتذكر الإنسان ما سعى ٣٥ وبرّزت الجحيم لمن يرى ٣٦ فأما من طغى ٣٧ وآثر الحياة الدنيا ٣٨ فإن الجحيم هي المأوى ٣٩ وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ٤٠ فإن الجنة هي المأوى ٤١ يسألونك عن الساعة أيّان مرساها ٤٢ فيم أنت من ذكراها ٤٣ إلى ربك منتهاها ٤٤ إنما أنت منذر من يخشاها ٤٥ كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها .
الطامة هي القيامة. سميت بذلك، لأنها تطمّ على كل شيء فتعم ما سواها لعظيم هولها. يقال : طمّ الشيء إذا كثر حتى علا وغلب١ وهي الداهية التي تطم على كل الدواهي وتعلو وتغلب على كل أمر فادح جلل وذلك بأهوالها المفظعة ونوازلها المفزعة. وحينئذ يفزع العباد ويشخصون ويذهلون عما سوى القيامة من أخبار وقوارع.
١ القاموس المحيط جـ ٤ ص ١٤٦..
آية رقم ٣٥
قوله : يوم يتذكر الإنسان ما سعى إذا قامت القيامة وهي الطامة يتذكر الإنسان حينئذ ما قدم في الدنيا من خير العمل وشره.
آية رقم ٣٦
قوله : وبرّزت الجحيم لمن يرى يعني أظهرت النار أمام أعين الناظرين فيبصرونها. أو يكشف عنها فيراها تتلظى كل ذي بصر.
آية رقم ٣٧
قوله : فأما من طغى أي من تجاوز الحد في العصيان فضل ضلالا كبيرا وأوغل في الذنوب والمعاصي.
آية رقم ٣٨
قوله : وآثر الحياة الدنيا أي آثر الشهوات والملذات وما حوته الدنيا من أوجه المتاع والزينة فرضي بذلك وآثره على الآخرة حيث الخلود والنعيم الدائم المقيم فعصى الله وأعرض عن دينه.
آية رقم ٣٩
قوله : فإن الجحيم هي المأوى أي جزاؤه جهنم بنارها المتسعّرة المتوقدة يصلاها فتكون له المنزل والمثوى.
آية رقم ٤٠
قوله : وأما من خاف مقام ربه من خشي مقام الله وهو عظيم شأنه وجلال قدره وسلطانه، أو خاف القيام بين يدي ربه يوم الحساب ونهى النفس عن الهوى والنفس مجبولة على حب الشهوات والجنوح للهوى، فمن زجرها عن المحارم والسيئات فارتدع بها عن الآثام والمعاصي.
آية رقم ٤١
قوله : فإن الجنة هي المأوى أي المنزل والمقام. وذلك جزاء المؤمنين الذين يأتمرون بأوامر الله فيجتنبون عصيانه ولا يتجرجرون بأنفسهم خلف الهوى ليقفوا في الفسق والعصيان.
آية رقم ٤٢
قوله : يسألونك عن الساعة أيان مرساها سأل المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الساعة أيان مرساها يعني متى إرساؤها، أو قيامها.
آية رقم ٤٣
قوله : فيم أنت من ذكراها يعني ما أنت من ذكر الساعة لهم وتبيين وقتها في شيء. أو أنهم يسألونك عنها فلحرصك على جوابهم لا تزال تذكرها وتسأل عنها إلى ربك منتهاها منتهى علم الساعة إلى الله وحده فإنه لم يؤت أحدا من خلقه علمها.
آية رقم ٤٤
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:قوله : فيم أنت من ذكراها يعني ما أنت من ذكر الساعة لهم وتبيين وقتها في شيء. أو أنهم يسألونك عنها فلحرصك على جوابهم لا تزال تذكرها وتسأل عنها إلى ربك منتهاها منتهى علم الساعة إلى الله وحده فإنه لم يؤت أحدا من خلقه علمها.
آية رقم ٤٥
قوله : إنما أنت منذر من يخشاها إنما بعثت يا محمد لتنذر الناس أهوال القيامة وتحذر من يخاف عقاب الله فيها على كفره وعصيانه وما عليك من كفرهم بعد ذلك من شيء ولم تكلّف علم وقت قيامها.
آية رقم ٤٦
قوله : كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها كأن هؤلاء المكذبين بالساعة يوم يرون قيام الساعة ويعاينون فظائع الأهوال فيها والبلايا – لم يلبثوا في حياتهم الدنيا غير عشية، وهي ما بين الظهر إلى غروب الشمس، أو ضحاها وهي ما بين طلوع الشمس إلى الزوال.
والمراد بذلك أنهم عند معاينة الساعة وأهوالها يدركون هوان الدنيا وحقارتها وقلة مدتها١.
١ تفسير الطبري جـ ٣٠ ص ٣٠- ٣٢ والكشاف جـ ٤ ص ٢١٨، ٢١٩..
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

46 مقطع من التفسير