تفسير سورة سورة النجم

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي

تفسير القرآن العزيز

أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي (ت 399 هـ)

الناشر

الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة

الطبعة

الأولى، 1423ه - 2002م

عدد الأجزاء

5

المحقق

أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز

نبذة عن الكتاب

يعتبر هذا التفسير من التفاسير المتوسطة، وهو سهل العبارة، وأيضاً صالح لأن يكون كتابًا مقروءًا في التفسير، تتكامل فيه مادته التفسيرية
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
  • هذا التفسير من التفاسير المتقدمة؛ لأن صاحبه توفي سنة (199)، وقد اعتنى واعتمد على آثار السلف.
  • امتاز هذا المختصر بأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فيسلم من إشكالية ما يرتبط بالتأويلات المنحرفة.
  • امتاز هذا التفسير: بسلاسة عباراته ووضوحها.
  • امتاز بالاختصار، وما فيه من الزيادات المهمة التي زادها المختصر؛ كالاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر وغيرها، مثال ذلك في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق:2].
  • ومما تميز به: نقلُه لتوجيه القراءات خصوصًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في المختصر، حيث أخذ كثيراً من تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام، لأن أبا عبيد له كتاب مستقل في القراءات، وبعض العلماء يقول: إنه أول من دون جمع القراءات.

مقدمة التفسير
تفسير سورة والنجم وهي مكية كلها.
آية رقم ١
قَوْله: ﴿النَّجْم إِذا هوى﴾ تَفْسِير ابْن عباسٍ قَالَ: يَقُول: وَالْوَحي إِذا نزل وَفِي تَفْسِير الْحسن: يَعْنِي الْكَوَاكِب إِذا انتثرت. والنجم عِنْده: جمَاعَة النُّجُوم أقسم بِهِ
آية رقم ٢
﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدا صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسلم، يَقُوله للْمُشْرِكين
آية رقم ٣
﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ إِنْ الْقُرْآن الَّذِي ينْطق بِهِ محمدٌ
آية رقم ٤
﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾.
قَالَ مُحَمَّد: (إِن) بِمَعْنى (مَا) أَي: مَا هُوَ إِلَّا وحيٌ يُوحى.
آية رقم ٥
﴿علمه﴾ علم مُحَمَّدًا ﴿شَدِيد القوى﴾ يَعْنِي: جِبْرِيل شَدِيد الْخلق
آية رقم ٦
﴿ذُو مرّة﴾ وَهُوَ من شدَّة الْخلق أَيْضا ﴿فَاسْتَوَى﴾ اسْتَوَى جِبْرِيل عِنْد محمدٍ؛ أَي: رَآهُ فِي صورته، وَكَانَ محمدٌ يرى جِبْرِيل فِي غير صورته.
آية رقم ٧
﴿وَهُوَ بالأفق الْأَعْلَى﴾ وَجِبْرِيل بالأفق الْأَعْلَى، وَهُوَ الْمشرق.
آية رقم ٨
﴿ثمَّ دنا فَتَدَلَّى﴾ جِبْرِيل بِالْوَحْي إِلَى مُحَمَّد
آية رقم ٩
﴿فَكَأَن﴾ إِلَيْهِ ﴿قاب قوسين﴾ أَي: قدر ذراعين ﴿أَوْ أَدْنَى﴾ أَي: بل أدنى.
قَالَ محمدٌ: قيل: إِن القوسَ فِي لُغَة أَزْد شنُوءَة: الذِّرَاع.
آية رقم ١٠
﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ إِلَى عبد الله
آية رقم ١١
﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ وَهِي تقْرَأ على وَجْهَيْن: بالتثقيل وَالتَّخْفِيف، من قَرَأَهَا بالتثقيل يَقُول: مَا كذّب فؤاد محمدٍ مَا رأى؛ أَي: فِي ملكوت اللَّه وآياته، وَمَنْ قَرَأَهَا بِالتَّخْفِيفِ يَقُولُ: مَا كذّب فؤاد محمدٍ مَا رأى؛ أَي: قد صدق الرُّؤْيَة فأثبتها.
آية رقم ١٢
﴿أفتمارونه﴾ يَقُول للْمُشْرِكين؛ أفتمارون مُحَمَّدًا على مَا يرى؟!
آية رقم ١٣
﴿وَلَقَد رَآهُ نزلة أُخْرَى﴾ يَعْنِي: مرّة أُخْرَى رأى جِبْرِيل فِي صورته مرَّتَيْنِ
آية رقم ١٤
﴿عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهى﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس: سَأَلت كَعْبًا عَن سِدْرَة الْمُنْتَهى. فَقَالَ: يُنْتَهى إِلَيْهَا بأرْوَاح الْمُؤمنِينَ إِذا مَاتُوا لَا يجاوزها روح مُؤمن؛ فَإِذا قبض الْمُؤمن تبعه مُقَرَّبو أهل السَّمَاوَات حَتَّى يُنْتَهى بِهِ إِلَى السِّدْرة فَيُوضَع، ثمَّ تصفُّ الْمَلَائِكَة المقربون فيصلون عَلَيْهِ كَمَا تصلونَ على مَوْتَاكُم أَنْتُم هَا هُنَا، فَذَلِك قَوْله: ﴿سِدْرَة الْمُنْتَهى﴾.
سَعِيدٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يذكر فِي حَدِيثِ لَيْلَةِ أُسْرِيَ بِهِ: " ثمَّ رفعت لنا السِّدْرَة الْمُنْتَهى، فَإِذا ورقُها مثل آذان الفِيلَة، وَإِذا
— 306 —
نَبقها مثل قِلَال هَجَر، وَإِذا أَرْبَعَة أَنهَار يخرجُون [من أَصْلهَا نهران] باطنان [ونهران ظاهران]، قلت: يَا جِبْرِيل، مَا هَذِه الْأَنْهَار؟ فَقَالَ: أما الباطنان فنهران فِي الْجنَّة [واما الظاهران] (ل ٣٤٣) فالنيل والفرات ".
— 307 —
آية رقم ١٥
قَوْله: ﴿عِنْدهَا جنَّة المأوى﴾ وَالْجنَّة عِنْدهَا السِّدْرة والمأوى: مأوى الْمُؤمنِينَ
آية رقم ١٦
﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ تَفْسِير بَعضهم: قَالَ: غشيها فرَاش من ذهب
آية رقم ١٧
﴿مَا زاغ الْبَصَر﴾ بصر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَلم يُثْبت مَا رأى، ﴿وَمَا طَغى﴾: مَا قَالَ مَا لم يَرَ.
آية رقم ١٨
﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ يَعْنِي: مَا قصّ مِمَّا رأى، ثمَّ قَالَ للْمُشْرِكين:
تَفْسِير سُورَة النَّجْم من الْآيَة ٤٤ إِلَى الْآيَة ٤٩.
آية رقم ١٩
﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ بعد الاثنتين: اللات كَانَت لثقيف، والعُزَّى لقريش، وَمَنَاة لبني هِلَال
آية رقم ٢٠
ومناة الثالثة الأخرى( ٢٠ ) ومناة لبني هلال.
آية رقم ٢١
﴿ألكم الذّكر وَله الْأُنْثَى﴾ على الِاسْتِفْهَام؛ وَذَلِكَ أَنهم جعلُوا الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه - عز وَجل - وَجعلُوا لأَنْفُسِهِمْ الغلمان، وَقَالُوا: إِن اللَّه صاحبُ بَنَات، فسمّوا هَذِه الْأَصْنَام
— 308 —
فجعلوهن إِنَاثًا، قَالَ اللَّه: ﴿أَلَكُمُ الذّكر وَله الْأُنْثَى﴾ أَي: لَيْسَ ذَلِك كَذَلِك.
— 309 —
آية رقم ٢٢
﴿تِلْكَ إِذا قسْمَة ضيزى﴾ جائرة أَن جعلُوا لله الْبَنَات وَلَهُم الغلمان هَذَا تَفْسِير الْحسن.
قَالَ محمدٌ: يُقَال: ضِزْت فِي الحُكْم أَي: جُرْت، وضازه يضيزه إِذا نَقصه حَقه.
وَأنْشد بَعضهم لامرئ الْقَيْس:
(ضَازَتْ بَنُو أَسَدٍ بحُكْمِهم إِذْ يَجْعَلُون الرَّأْسَ كَالذَّنَبِ)
وأصل ضِيزَى ضُوزا فكُسِرت الضَّاد للياء وَلَيْسَ فِي النعوت فِعْلى.
﴿إِنْ هِيَ إِلا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُم وآباؤكم﴾ يَعْنِي اللات والعزة وَمَنَاة ﴿مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا من سُلْطَان﴾ من حجَّة بِأَنَّهَا آلِهَة ﴿إِنْ يتبعُون﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿إِلَّا الظَّن﴾ أَي: ذَلِك مِنْهُم ظنٌّ ﴿وَمَا تَهْوَى الأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبهم الْهدى﴾ الْقُرْآن، قَالَ الْكَلْبِيّ: " كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يُصَلِّي عِنْد الْبَيْت وَالْمُشْرِكُونَ جلوسٌ فَقَرَأَ: ﴿والنجم إِذا هوى﴾ فحدَّث نَفسه حَتَّى إِذا بلغ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى﴾ ألْقى الشَّيْطَان على لِسَانه: فَإِنَّهَا من الغرانيق العُلى - يَعْنِي: الْمَلَائِكَة - وَإِن شَفَاعَتهَا ترتجى أَي: هِيَ المرتجى. فَلَمَّا انْصَرف النَّبِي من صلَاته قَالَ الْمُشْركُونَ: قد ذكر محمدٌ آلِهَتنَا بِخَير، فَقَالَ النَّبِي: وَالله مَا كَذَلِك نزلت عليَّ. فَنزل عَلَيْهِ جِبْرِيل فَأخْبرهُ النَّبِي، فَقَالَ: وَالله مَا هَكَذَا علّمْتُك وَمَا جِئْت بهَا هَكَذَا، فَأنْزل اللَّهُ: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ
— 309 —
مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أمْنِيته} الْآيَة وَقد مضى تَفْسِير هَذَا.
— 310 —
آية رقم ٢٤
قَوْله: ﴿أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى﴾ وَذَلِكَ لفرح الْمُشْركين بِمَا ألْقى الشَّيْطَان على لِسَان النَّبِي من ذكر آلِهَتهم. تَفْسِير سُورَة النَّجْم من الْآيَة ٢٦ إِلَى الْآيَة ٣٠.
قَوْله: ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا﴾ لَا تَنْفَع شفاعتهم الْمُشْركين شَيْئا، إِنَّمَا يشفعون للْمُؤْمِنين وَلَا يشفعون ﴿إِلاَ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى﴾ ﴿إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنثَى﴾.
﴿وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ﴾ بِأَنَّهُم إناثٌ وَلَا بِأَنَّهُم بَنَات اللَّهِ ﴿إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَ الظَّنَّ﴾ أَي: إِن ذَلِك مِنْهُم ظن.
﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا﴾ هَذَا مَنْسُوخ نسخه الْقِتَال.
﴿ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ الْعِلْمِ﴾ أَي: إِن علمهمْ لم يبلغ الْآخِرَة.
— 310 —
تَفْسِير سُورَة النَّجْم من الْآيَة ٣١ إِلَى الْآيَة ٣٢.
— 311 —
﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا﴾ أشركوا ﴿بِمَا عمِلُوا﴾ يجزيهم النَّار ﴿وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا﴾ آمنُوا ﴿بِالْحُسْنَى﴾ يَعْنِي الْجنَّة.
قَوْله عزّ ذكره: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ﴾ تَفْسِير الْحسن: إِلَّا اللمة يلمُّ بهَا من الذُّنُوب.
قَالَ محمدٌ: الْمَعْنى: إِن اللَّه - عز وَجل - وَعَد الْمَغْفِرَة من اجْتنب الْكَبَائِر، ووعد الْمَغْفِرَة أَيْضا من ألمَّ بِشَيْء مِنْهَا، ثمَّ تَابَ من ذَلِك واستغفر اللَّه. والإلمام فِي اللُّغَة مَعْنَاهُ: أَلا يتعمّق فِي الشَّيْء وَلَا يلْزمه، وَهَذَا معنى مَا ذهب إِلَيْهِ الْحسن.
قَوْله: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ﴾ خَلقكُم ﴿من الأَرْض﴾ يَعْنِي: خلق والأجنةُ من بَاب الْجَنِين فِي بطن أمه.
قَوْله: ﴿فَلَا تزكوا أَنفسكُم﴾. يَحْيَى: عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ ثَابِتِ بن الْحَارِث (ل ٣٤٤) الأَنْصَارِيِّ قَالَ: " كَانَتِ الْيَهُودُ تَقُولُ إِذَا هَلَكَ صَبِيٌّ صَغِيرٌ: هَذَا صِدِّيقٌ. فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ: كَذَبَتْ يَهُودُ، مَا مِنْ نَسَمَةٍ خَلَقَهَا اللَّهُ فِي
— 311 —
بَطْنِ أُمِّهَا إِلا أَنَّهُ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ عِنْدَ ذَلِكَ هَذِهِ الآيَةَ ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ إِلَى آخِرِهَا ". مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بن مُحَمَّد. تَفْسِير سُورَة النَّجْم من الْآيَة ٣٣ إِلَى الْآيَة ٥٤.
— 312 —
آية رقم ٣٣
﴿أَفَرَأَيْت الَّذِي تولى﴾ يَعْنِي: الْمُشرك تولى عَن الْإِيمَان،
آية رقم ٣٤
﴿وَأعْطى قَلِيلا وأكدى﴾ تَفْسِير عِكْرِمَة قَالَ: أعْطى قَلِيلا ثمَّ قطعه.
قَالَ محمدٌ: وأصل الْكَلِمَة من كُدْيَة الْبِئْر، وَهِي الصَّلابة فِيهَا، وَإِذا بلغَهَا الْحَافِر يئس من حفرهَا؛ فَقطع الْحفر، فَقيل لكل من طلب شَيْئا فَلم يبلغ آخِره وَأعْطى وَلم يتمم: أَكْدَى.
قَالَ يحيى: قَوْله: ﴿أعْطى قَلِيلا﴾ إنَّمَا قل؛ لأنَّه كَانَ لغير الله.
آية رقم ٣٥
﴿أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى﴾ يخْتَار لنَفسِهِ الْجنَّة إِن كَانَت جنَّة. كَقَوْلِه: ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى﴾ للجنة إِن كَانَت جنَّة هَذَا تَفْسِير الْحسن ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صحف مُوسَى﴾
آية رقم ٣٧
﴿وَإِبْرَاهِيم الَّذِي وفى﴾ يَعْنِي: وَفِي مَا فرض اللَّه عَلَيْهِ فِي تَفْسِير مُجَاهِد.
آية رقم ٣٩
﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَانِ إِلا مَا سعى﴾ مَا عمل
آية رقم ٤٠
﴿وَأَن سَعْيه سَوف يرى﴾.
قَالَ محمدٌ: قيل: الْمَعْنى: يرى عمله فِي مِيزَانه.
آية رقم ٤٢
﴿وَأَن إِلَى رَبك الْمُنْتَهى﴾ يَعْنِي: الْمصير
آية رقم ٤٣
﴿وَأَنه هُوَ أضْحك وأبكى﴾ أَي: خلق الضَّحِكَ والبكاء. ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أمات وَأَحْيَا﴾
آية رقم ٤٥
﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ الْوَاحِد مِنْهُمَا: زوج
آية رقم ٤٦
﴿من نُطْفَة إِذا تمنى﴾ إِذا يمنيها الذّكر ﴿وَأَنَّ عَلَيْهِ النشأة الْأُخْرَى﴾
آية رقم ٤٨
﴿وَأَنه هُوَ أغْنى وأقنى﴾ أغْنى عَبده، وأقناه من قِبَل القِنْيَة.
قَالَ محمدٌ: تَقول: أَقْنَيْتُ كَذَا أَي: عملتُ على أَنه يكون عِنْدِي لَا أخرجه من يَدي؛ فَكَأَن معنى (أقنى) جعل الْغنى أصلا لصَاحبه ثَابتا.
آية رقم ٤٩
﴿وَأَنه هُوَ رب الشعرى﴾ الْكَوْكَب الَّذِي خلف الجوزاء كَانَ يَعْبُدهَا قوم
آية رقم ٥٠
﴿وَأَنه أهلك عادا الأولى﴾ وَهِي عادٌ وَاحِدَة، لمْ يكن قبلهَا عَاد قَالَ:
آية رقم ٥١
﴿وَثَمُودًا فَمَا أَبْقَى﴾ أهلكهم فَلم يبقهم
﴿وَقوم نوح﴾ أَي: وَأهْلك قوم نوحٍ ﴿مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وأطغى﴾ كَانُوا أول من كذب الرُّسُل.
آية رقم ٥٣
﴿والمؤتفكة أَهْوى﴾ يَعْنِي قرى قوم لوط رَفعهَا جِبْرِيل بجناحه، حَتَّى سمع أهْل سَمَاء الدُّنْيَا ضواغي كلابهم ثمَّ قَلبهَا، والمؤتفكة: المنقلبة.
قَالَ محمدٌ: أَهْوى: أسْقط. يُقَال: هوى وأهواه الله: أسْقطه.
آية رقم ٥٤
قَالَ: ﴿فغشاها مَا غشى﴾ يَعْنِي: الْحِجَارَةَ الَّتِي رُمِيَ بِهَا من كَانَ مِنْهُم خَارِجا من الْمَدِينَة وَأهل السّفر مِنْهُم. تَفْسِير سُورَة النَّجْم من الْآيَة ٥٥ إِلَى الْآيَة ٦٢.
آية رقم ٥٥
قَالَ: ﴿فَبِأَي آلَاء﴾ يَعْنِي نعماء ﴿رَبك تتمارى﴾ تشك أَي: إِنَّك لَا تشك
آية رقم ٥٦
ثمَّ قَالَ للنَّاس: ﴿هَذَا نَذِيرٌ﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﴿مِنَ النُّذُرِ الأُولَى﴾ أَي: جَاءَ بِمَا جَاءَت بِهِ الرُّسُل الأولى
آية رقم ٥٧
﴿أزفت الآزفة﴾ أَي: دنت الْقِيَامَة
آية رقم ٥٨
﴿لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشفة﴾ كَأَن الْمَعْنى: لَيْسَ لَهَا وقعةٌ كاشفةٌ، وَالله أعلم ﴿أَفَمِنْ هَذَا الحَدِيث تعْجبُونَ﴾
آية رقم ٦٠
﴿وَتَضْحَكُونَ﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين، أَي: قد فَعلْتُمْ ﴿وَلَا تَبْكُونَ﴾ أَي: يَنْبَغِي لكم أَن تبكوا
آية رقم ٦١
﴿وَأَنْتُم سامدون﴾ قَالَ: غافلون
آية رقم ٦٢
﴿فاسجدوا لله﴾ فصلوا لله ﴿واعبدوا﴾ أَي: واعبدوه وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئا.
قَالَ محمدٌ: سامدون مَعْنَاهُ لاهون وَهِي لُغَة الْيمن.
— 314 —
تَفْسِير سُورَة اقْتَرَبت السَّاعَة
وَهِي مَكِّيَّة كلهَا

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

تَفْسِير سُورَة الْقَمَر من الْآيَة ١ إِلَى الْآيَة ٨.
— 315 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

54 مقطع من التفسير