تفسير سورة سورة القلم

إبراهيم القطان

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تيسير التفسير

إبراهيم القطان (ت 1404 هـ)

وما يسطرون: وما يكتبون. غير ممنون: غير مقطوع. فستبصر: فستعلم. ويبصرون: ويعلمون. بأيكم المفتون: بأيكم المجنون الذي ابتلي بآراء فاسدة. ودُّوا لو تدهن: احبوا ان تداري وتلين لهم بالمصانعة والمقاربة بالكلام. فيدهنون: فيقاربون ويدارون. والمداهنة: ان يُظهر الرجل في أمره خلاف ما يضمر. ولا تطع كل حلاف مهين: حلاف كثير الحلف، مهين: محتقر، حقير. همّاز: عياب طعان. مشّاء بنميم: كثير الوشاية والنميمة بين الناس. مناع للخير: بخيل، ويمنع الناس من عمل الخير. معتد: ظالم. أثيم: كثير الذنوب. عُتلّ: فظ، غليظ القلب. زنيم: دعيّ، يُعرف بالشر واللؤم. سنسِمه على الخرطوم: نجعل له علامة على أنفه.
ن: حرف من حروف المعجم التي بُدئت بها بعض السور، وقد تقدّم الكلام عليها.
أقسَم اللهُ تعإلى بالقلم وما يُسطَر من الكتب، وفي هذا تعظيمٌ للقلم والكتابة والعِلم الذي جاء به الإسلام وحثّ عليه من أول آية نزلت ﴿اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ....﴾ [العلق: ١].
يقسم الله تعالى بنون والقلم وما يسطرون، منوّهاً بقيمة الكتابة معظّماً لشأنها، لينفيَ عن رسول الله ما كان يقوله المشركون عنه بأنه مجنون، فيردّ الله عليهم بقوله:
﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾.
لستَ يا محمد مجنوناً كما يزعمون، فقد أنعم اللهُ عليك بالنبوّة والرسالة، والعقل الراجح.
﴿وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ﴾
إن لك على ما تَلْقاه في تبليغ الرسالة الأجرَ العظيم الدائم الّذي لا ينقطع أبدا.
﴿وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾
وهذه اكبرُ شهادة من عند ربّ العالمين. وهل هناك أعظمُ من هذه الشهادة للرسول الأمين الذي طُبع على الحياء والكرم والشجاعة والصفْح والحِلم وكل خلُق كريم!.
روى البخاري ومسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنهـ قال: «خدمتُ رسول الله ﷺ عشر سنين فما قال لي أفٍّ قطّ، ولا قال لشيءٍ فعلتُه لِمَ فعلتَهُ؟ ولا لشيء لم أفعلُه ألا فعلتَه؟».
وروى الإمام أحمد عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: «ما ضرب رسولُ الله بيدِه خادماً قطّ ولا ضرب امرأةً، ولا ضرب بيدِه شيئا قط إلا ان يُجاهِد في سبيل الله، ولا خُيِّر بين شيئين قطّ الا كان أحبُّهما إليه أيسَرَهما. وكان أبعدَ الناس عن الإثم، ولا انتقمَ لنفسه من شيء يؤتى إليه الا أن تنتَهك حرماتُ الله».
ثم بعد ان نفَى عنه ما يقوله المشركون، ومدَحه بشهادةٍ عظمى، جاء يطمئنُهُ بأنه هو الفائز وأنهم هم الخاسرون فيقول:
﴿فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ بِأَيِّكُمُ المفتون﴾
ستعلمُ أيها الرسولُ، وسَيعلمُ الكافرون الجاحدون من هو الضالّ المفتون.
ثم أكد ذلك بقوله تعالى:
﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بالمهتدين﴾
وهذا وعدٌ من الله يشير الى أن المستقبلَ سيكشف عن الحقيقة ويُثبِت أن هذا الرسول جاءَ برسالةٍ من عند الله، وهو على هدىً وحق، والمشركون على ضلالٍ مبين.
— 359 —
وقد صدق وعدُ الله وظهرت الحقيقة، ونصره اللهُ وأظهر هذا الدينَ القيّم.
﴿فَلاَ تُطِعِ المكذبين وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾.
إيّاك أن تلينَ لهؤلاء الجاحدين المكذّبين، فدُمْ على ما أنت عليه، فقد تمنَّوا لو تتركُ بعضَ ما أنتَ عليه وتلينُ لهم وتصانِعُهم فَيَلينون لك طمعاً في تَجاوُبك معهم.
وقد حاول زعماءُ قريشٍ ان يساوموه، وأن يجمعوا له الأموال، وان يُمَلِّكوه عليهم، وهم لا يَعلمون أن هذا الرسول الكريم فوقَ هذا كلّه، لا يريدُ منهم جزاءً ولا شُكورا، ولا يريد إلا هدايتَهم إلى هذا الدينِ القويم.
ثم بيّن بعضَ صفات أولئك المكذّبين الذي هانت عليهم نفوسُهم فقال: ﴿وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّآءِ بِنَمِيمٍ مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ إِذَا تتلى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأولين سَنَسِمُهُ عَلَى الخرطوم﴾.
وفي هذه الآيات عدّد تسع صفات من صفات السوء أثبتنا تفسيرَها في أول الكلام على السورة. ويقول المفسّرون ان هذه الآيات نزلت في الوليد بن المغيرة المخزومي، وكان من زعماء قريش الأثرياء. وهناك أقوال كثيرةٌ لا حاجة إلى إيرادها، فالآياتُ عامة في كلّ من يكذِب ويحلِف كذبا، وينمُّ ويمشي بالسوءِ بين الناس، ويثير الفتنَ والشرَّ بينهم. وهذه الأصنافُ من البشَر موجودةٌ في كل زمانٍ فَلْنحذَرْها ونتقي شرّها.
وقد كان رسولُ الله ﷺ ينهى أصحابه ان ينقلَ إليه أحدٌ منهم ما يُغيِّر قلبه على صاحبٍ من أصحابه. وكان يقول: «لا يبلّغني أحدٌ عن أحدٍ من أصحابي شيئا، فإني أُحبّ أن أخرجَ إليكم وأنا سليمُ الصدر»، رواه أبو داود والترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنهـ.
وروى الإمام أحمد والبخاري ومسلم وغيرهم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنهـ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا يدخلُ الجنةَ فتّان» والفتان هو النمّام.
وهناك أحاديثُ كثيرة تحذّر من هذه الأخلاق الفاسدة، فالإسلامُ جاء لينقِّيَ الأخلاقَ، ويعلّم الناسَ الخير، ورفيعَ الاخلاق، والمعاملةَ الطيبة، وحُسنَ المعاشرة، وهو يشدِّد في النهي عن الخلُق الذميم الوضيع.
وكان صاحبُ هذا الخلق الذميم في أيامه ذا مالٍ كثيرٍ وعدد من البنين، وهذا سبٌ كبير في كذبه وسوء خلقه، فلا تطعْه أيها الرسول، فإنه جاحد.
﴿إِذَا تتلى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأولين﴾
إنه يكذّب بالقرآن الكريم ويقول عن آياته إنها خرافات من قصص الأولين لا آياتٍ من عند الله.
وبعد ان ذكَر قبائح أفعاله توعّده بشرٍ عظيم فقال:
﴿سَنَسِمُهُ عَلَى الخرطوم﴾
سنجعلُ له وسْماً وعلامةً على أنفه يوم القيامة، أي أنّنا سنفضح أمره حتى لا يخفى على أحدٍ في الدنيا، ثم يأتي يوَ القيامة وعلى انفه وسمٌ ظاهر.
قراءات:
قرأ حمزة ويعقوب وأبو بكر: أأن كان ذا مال، على الاستفهام. وقرأ ابن عامر آن كان بمد الهمزة. والباقون: أ، كان ذا مال كما هو في المصحف.
— 360 —
بلوناهم: اختبرناهم، امتحناهم. الجنة: البستان. ليصرمنّها: ليقطفنّ ثمارها. مصبحين: وقت الصباح. ولا يستثنون: ولا يقولون: ان شاء الله. طائفٌ من ربك: عذاب من الله، فقد أرسل عليها صاعقة من السماء فأحرقها. كالصّريم: كالليل المظلم. فتنادَوا: فنادى بعضهم بعضا. ان اغدوا: اخرجوا غدوة مبكّرين. حَرْثكم: زرعكم. صارمين: قاطعين الثمار. يتخافتون: يتحدثون بصوت ضعيف، همساً حتى يسمعهم أحد. على حَرْد: على المنع، اي يمنعون كل احد. محرومون: حرمنا خير جنتنا بجنايتنا على انفسنا. قال أوسطهم: أفضلهم رأيا. لولا تسبّحون: ليتكُم تذكرون الله وتشكرونه على ما انعم عليكم. يتلاومون: يلوم بعضهم بعضا على إصرارهم على منع المساكين. يا ويلنا: دعاء على انفسهم بالهلاك. طاغين: متجاوزين حدود الله.
إنا امتحنّا كفارَ قريشٍ بأن أغدقنا عليهم النِعَم والأمن لنعلمَ: أيشكرون هذه النعم ام يكفرونها، كما اختبرنا أصحابَ الجنّة التي يعرفون قصتها.
فقد كان لرجلٍ بستانٌ كبير فيه من شتى أنواع الفاكهة، وكان هذا الرجل يتصدَّق منه ويعطي الفقراءَ والمساكين والمحتاجين. فلما تُوفي قال أولادُه: لو أعطينا الفقراءَ والمساكين من بستاننا هذا لما بقيَ لنا شيء. فاتفقوا ان يذهبوا إلى جنّتهم صباحاً مبكّرين، وأقسموا بان لا يدخلنّها عليهم مسكين.
فأرسل الله عليها آفة أحرقتْها وهم نائمون لا يدرون ماذا جرى لها. فأصبحت جنتهم سوداء خاوية. فلما أصبحوا نادى بعضُهم بعضا ليذهبوا إليها ويقطفوا ثمارها. وانطلقوا خِلسة وهم يتهامسون حتى لا يسمع بهم أحدٌ من المحتاجين فيلحقَهم. وغدَوا إليها في حماسة وهم يظنّون أنهم قادرون على تنفيذ ما خطّطوا له ﴿وَغَدَوْاْ على حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾.
ولكنّهم فوجئوا عندما رأوها سوداء محترقة خاوية من الثمار فقالوا: ﴿إِنَّا لَضَآلُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾... لقد سَلَبَنا اللهُ ما رزقَنا. فقال لهم ﴿أَوْسَطُهُمْ﴾ أي أعدلُهم وأرجحهم عقلا: أَلم أقل لكم هلاَّ تسبِّحون اللهَ وتشكرونه على ما أَولاكم من النعم، فتؤدوا حقَّ المساكين والمحتاجين!
وبعد ان سمعوا ما قال أخوهم وثابوا الى رُشدِهم اعترفوا بذنوبهم و ﴿قَالُواْ سُبْحَانَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾، وندموا على ما عمِلوا. ثم بعد ذلك ألقى كل واحدٍ منهم تَبِعَة ما وقع على الآخر كما قال تعالى: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ يَتَلاَوَمُونَ﴾ ثم نادَوا على أنفسِهم بالويل والثبور، واعترفوا بذنبهم، ورجعوا الى الله، وتابوا، وسألوه ان يعوّضهم خيراً من جنتهم ﴿عسى رَبُّنَآ أَن يُبْدِلَنَا خَيْراً مِّنْهَآ إِنَّآ إلى رَبِّنَا رَاغِبُونَ﴾ لعلّه يعطينا خيراً من جنّتنا بتوبتنا، ويكفّر عنا سيئاتنا.
﴿كَذَلِكَ العذاب وَلَعَذَابُ الآخرة أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ﴾
هكذا كان عذابُ من خالف أمرَ الله وبَخِل بما آتاه وأنعم عليه، وذلك في الدنيا، أما عذابُ الآخرة فهو أشدّ وأعظم، لو كان قومكَ أيها الرسول يعلمون ذلك.
تدرسون: تقرؤون. تخيّرون: أصلها تتخيرون بتاءين ومعناها تختارون. بالغة: مؤكدة مغلّظة. إن لكم لَما تحكمون: انه سيحصل لكم كل ما تريدون يوم القيامة. أيهم بذلك زعيم: من منهم الذي يكفل لهم هذا. يومَ يُكشف عن ساق: يوم الشدة. والعرب تكنّي بكشف الساق عن الشدة:
قد شمّرتْ عن ساقِها فشدّوا وجدّت الحربُ بكم فجِدّوا
ترهقهم ذلة: تلحقهم ذلة.
بعد ان ذَكر سبحانه حالَ الذين دُمرت جنتهم في الدنيا، وما أصابهم من النقمة حين عَصَوه - بين هنا حال المتقين وما ينتظرهم من جنّات النعيم الخالدة في الآخرة.
﴿إِنَّ لِّلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النعيم﴾ الخالصِ الدائم.
وعندما سمع كفارُ قريش هذه الآية قالوا: إن الله فضّلنا عليكم في الدنيا، فلا بدّ ان يفضّلنا عليكم في الآخرة، فردّ الله تعإلى عليهم ما قالوا وأكد فوزَ المتقين فقال:
﴿أَفَنَجْعَلُ المسلمين كالمجرمين مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ!﴾
لا يجوز ان نظلمَ في حُكمنا فنجعلَ المسلمين كالكافرين ونسوّيَ بينهم. ماذا أصابكم؟ كيف تحكمون مثلَ هذا الحكم الجائر؟
وهل عندكم كتابٌ نزل من السماءِ تقرؤون فيه أنّ لكم فيه ما تختارون؟ أم أقسَمْنا لكم أيماناً مؤكدة باقيةً الى يوم القيامة؟ ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ وسيحصل لكم كل ما تشتهون.
﴿سَلْهُمْ أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ﴾
اسأل المشركين أيها الرسول: من الذي يكونُ كفيلاً بتنفيذ هذا؟
﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَآءُ فَلْيَأتُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ؟﴾ في دعواهم الكاذبة.
﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السجود فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ....﴾.
يوم يشتد الأمر ويصعُب، ويُدعى الكفارُ إلى السجود فلا يستطيعون، كما أنه لن يُجديَهم التلاومُ ولا السجودُ في ذلك اليوم نفعا، فتزداد حسرتُهم وندامتهم على ما فرّطوا فيه.
ويأتون في ذلك اليوم خاشعةً أبصارهم منكسرةً تغشاهم ذلةٌ مرهِقة، وقد كانوا يُدعون الى السجود في الدنيا وهم قادرون.... فلا يسجدون!.
ذرني ومن يكذّب....: كِلْه اليّ واتركه لي، فإني أكفيك أمره. بهذا الحديث: بهذا القرآن. سنستدرجهم: سننتقل بهم من حال إلى حال. وأملي لهم: أُمهلهم، وأطيل لهم المدة. كيدي متين: تدبيري قوي. مغرم: غرامة. مثقلون: ثقيلة عليهم. صاحب الحوت: النبي يونس. مكظوم: مملوء غيظا. العراء: الفضاء، الأرض الخالية. فاجتباه: فاصطفاه. يُزلقونك: ينظرون إليك بغيظ وحنق حتى تزلّ وتنزلق. لمّا سمعوا الذِكر: القرآن الكريم. ذِكر للعالمين: تذكير للعالمين.
اترك يا محمد من يكذّب بالقرآن لي، فإني عالم بما ينبغي ان أفعلَ بهم.... سنُدْنِيهم من العذابِ درجةً بعد درجة فتزدادُ معاصيهم من حيث لا يشعرون، وأُمهلهم بتأخير العذاب، إن تدبيري حين آخذُهم قويٌّ لا يفلت منه أحد.
وفي الحديث الصحيح: إن الله تعالى لَيُمْلِي للظالمِ حتى إذا أخذَه لم يُفلتْه.
وإن أمْرَهم لَعجيب، فأنت تدعوهم الى الله بلا أجرٍ تأخذُه منهم، ﴿فَهُمْ مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ﴾ فهل كُلّفوا ان يدفعوا أجراً لك فهم من هذه الغرامة مثقلون؟ وهل عندَهم علمٌ بالغيب فهم يكتبون ما يريدون وما يحكمون؟.
ثم بعد ذلك أمر رسولَه الكريم ان يصبر على أذاهم فقال:
﴿وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ﴾
اصبر أيها الرسولُ على قضاء ربك.. لا تكن كيونسَ صاحبِ الحوت حينَ ذهبَ مغاضِبا لقومه فكان من أمرِه ما كان، فنادى ربَّه في الظلمات وهو مملوء غيظا ﴿سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين فاستجبنا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الغم وكذلك نُنجِي المؤمنين﴾ [الأنبياء: ٨٧، ٨٨].
ولولا أن تداركته نعمةُ ربه بقَبول توبته لَطُرِحَ في الأرض الفضاء وهو مذموم.
﴿فاجتباه رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصالحين﴾ وردّه الى قومه نبيّاً فانتفعوا به.
ثم بين الله تعالى كيف ظهرتْ عداوتُهم للنبي الكريم، وكيفَ كانوا ينظُرون إليه بحقدٍ وضِيق فقال:
﴿وَإِن يَكَادُ الذين كَفَرُواْ لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُواْ الذكر وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ﴾
إنهم لِشدةِ عداوتهم لك ينظُرون إليك بهذه الكراهية حتى لَيكادون يُزِلّون قدمك حسداً وبغضا حين سمعوا القرآن، ثم يزيدون في كُرههم ويقولون إنك لَمجنون.
وما هذا القرآن الا عِظةٌ وحِكمة وتذكيرٌ للعالمين، والذِكر لا يقوله مجنون، فصدَقُ الله وكذَب المفترون.
قراءات:
قرأ نافع وحده: ليزلقونك بفتح الياء والباقون: بضمها، وهما لغتان زَلِق وأزلق.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

4 مقطع من التفسير