تفسير سورة سورة يس
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي (ت 1412 هـ)
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| فما أدري إذا يممت أرضاً | أريد الخير أيهما يليني |
وقال محمد بن إسحاق، عن محمد بن كعب قال :« قال أبو جهل وهم جلوس : إن محمداً يزعم أنكم إن تابعتموه كنتم ملوكاً فإذا متم بعثتم بعد موتكم، وكانت لكم جنان خير من جنان الأردن، وأنكم إن خالفتموه كان لكم منه ذبح ثم بعثتم بعد موتكم وكانت لكم نار تعذبون بها، وخرج عليهم رسول الله ﷺ عد ذلك وفي يده حفنة من تراب، وقد أخذ الله تعلى على أعينهم دونه، فجعل يذروها على رؤوسهم ويقرأ :﴿ يس * والقرآن الحكيم ﴾ حتى انتهى إلى قوله تعالى :﴿ وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً ومِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ ﴾، وانطلق رسول الله ﷺ لحاجته وباتوا رصداء على بابه حتى خرج عليهم بعد ذلك خارج من الدار، فقال : ما لكم؟ قالوا : ننتظر محمداً، قال : قد خرج عليكم، فما بقي منكم من رجل إلا وضع على رأسه تراباً، ثم ذهب لحاجته، فجعل كل رجل منهم ينفض ما على رأسه من التراب، قال : وقد بلغ النبي ﷺ قول أبي جهل فقال :» وأنا أقول ذلك إن لهم مني لذبحاً وإنه لآخذهم « »
ثم قال عزّ وجلّ :﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الموتى ﴾ أي يوم القيامة، وفيه إشارة إلى أن الله تعالى يحيي قلب من يشاء من الكفار، الذين قد ماتت قلوبهم بالضلالة، فيهديهم بعد ذلك إلى الحق، كما قال تعالى بعد ذكر قسوة القلوب :﴿ اعلموا أَنَّ الله يُحْيِي الأرض بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيات لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ [ الحديد : ١٧ ]، وقوله تعالى :﴿ وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ ﴾ أي من الأعمال، وفي قوله تعالى :﴿ وَآثَارَهُمْ ﴾ قولان : أحدهما : نكتب أعمالهم التي باشروها بأنفسهم وآثارهم التي أثروها من بعدهم، فنجزيهم على ذلك أيضاً إن خيراً فخير وإن شراً فشر، كقوله ﷺ :« من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيئاً » وهكذا الحديث الآخر :« إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : من علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له، أو صدقة جارية بعده » وقال مجاهد في قوله تعالى :﴿ وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَآثَارَهُمْ ﴾ قال : ما أورثوا في الضلالة، وقال سعيد بن جبير :﴿ وَآثَارَهُمْ ﴾ يعني ما أثروا، يقول : ما سنوا من سنة فعمل بها قوم من بعد موتهم، وهذا القول هو اختيار البغوي. والقول الثاني : أن المراد بذلك آثار خطاهم إلى الطاعة أو المعصية، قال مجاهد :﴿ مَاَ قَدَّمُواْ ﴾ أعمالهم ﴿ وَآثَارَهُمْ ﴾ قال : خطاهم بأرجلهم. وقال قتادة : لو كان الله عزّ وجلّ مغفلاً شيئاً من شأنك يا ابن آدم أغفل ما تعفي الرياح من هذا الآثار، ولكن أحصى على ابن آدم أثره وعمله كله، حتى أحصى هذا الأثر فيما هو من طاعة الله تعالى أو من معصيته، فمن استطاع منكم أن يكتب أثره في طاعة الله تعالى فليفعل، وقد وردت في هذا المعنى أحاديث.
. الحديث الثالث : عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كانت الأنصار بعيدة منازلهم من المسجد فأرادوا أن يتحولوا إلى المسجد فنزلت ﴿ وَنَكْتُبُ مَاَ قَدَّمُواْ وَآثَارَهُمْ ﴾ فثبتوا في منازلهم. الحديث الرابع : عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال :« توفي رجل بالمدينة فصلى عليه النبي ﷺ، وقال :» يا ليته مات في غير مولده « فقال رجل من الناس : ولم يا رسول الله؟ فقال رسول الله ﷺ :» إن الرجل إذا توفي في غير مولده قيس له من مولده إلى منقطع أثره في الجنة « » وروى ابن جرير عن ثابت قال : مشيت مع أنس رضي الله عنه فأسرعت المشي فأخذ بيدي فمشينا رويداً، فلما قضينا الصلاة قال أنس : مشيت مع زيد بن ثابت فأسرعت المشي، فقال يا أنس أما شعرت أن الآثار تكتب؟ وهذا القول لا تنافي بينه وبين الأول، بل في هذا تنبيه ودلالة على ذلك بطريق الأَوْلى والأحرى، فإنه إذا كانت هذه الآثار تكتب فلأن تكتب تلك التي فيها قدوة بهم من خير أو شر بطريق الأولى، والله أعلم. وقوله تعالى :﴿ وَكُلَّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ في إِمَامٍ مُّبِينٍ ﴾ أي وجميع الكائنات مكتوب في كتاب مسطور مضبوط في لوح محفوظ، ( والإمام المبين ) هاهنا هو أم الكتاب، قاله مجاهد وقتادة وكذا في قوله تعالى :﴿ يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ ﴾ [ الإسراء : ٧١ ] أي بكتاب أعمالهم الشاهد عليهم بما عملوه من خير أو شر كما قال عزّ وجلّ :﴿ وَوُضِعَ الكتاب وَجِيءَ بالنبيين والشهدآء ﴾ [ الزمر : ٦٩ ]، وقال تعالى :﴿ وَوُضِعَ الكتاب فَتَرَى المجرمين مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ ياويلتنا مَالِ هذا الكتاب لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُواْ مَا عَمِلُواْ حَاضِراً وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً ﴾ [ الكهف : ٤٩ ].
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقوله تعالى :﴿ إِذْ أَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ اثنين فَكَذَّبُوهُمَا ﴾ أي بادروهما بالتكذيب، ﴿ فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ ﴾ أي قويناهما وشددنا أزرهما برسول ثالث، ﴿ فقالوا ﴾ : أي لأهل تلك القرية ﴿ إِنَّآ إِلَيْكُمْ مُّرْسَلُونَ ﴾ أي من ربكم الذي خلقكم يأمركم بعبادته وحده لا شريك له، ﴿ قَالُواْ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا ﴾ أي فكيف أوحي إليكم وأنتم شر ونحن بشر! فلم لا أوحي إلينا مثلكم؟ ولو كنتم رسلاً لكنتم ملائكة، وهذه شبهة كثير من الأمم المكذبة، كما أخبر الله تعالى عنهم ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بالبينات فقالوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا ﴾ [ التغابن : ٦ ] ! أي استعجبوا من ذلك وأنكروه، كما قال تعالى :﴿ وَمَا مَنَعَ الناس أَن يؤمنوا إِذْ جَآءَهُمُ الهدى إِلاَّ أَن قالوا أَبَعَثَ الله بَشَراً رَّسُولاً ﴾ [ الإسراء : ٩٤ ] ! ولهذا قال هؤلاء :﴿ مَآ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنَزلَ الرحمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ * قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ﴾ أي أجابتهم رسلهم الثلاثة قائلين الله يعلم أنا رسله إليكم، ولو كنا كذبة عليه لانتقم منا أشد الانتقام، ولكنه سيعزنا وينصرنا عليكم وستعلمون لمن تكون عاقبة الدار كقوله تعالى :﴿ قُلْ كفى بالله بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً ﴾ [ العنكبوت : ٥٢ ]، ﴿ وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ البلاغ المبين ﴾ يقولون : إنما علينا أن نبلغكم ما أرسلنا به إليكم، فإذا أطعتم كانت السعادة في الدنيا والأخرى، وإن لم تجيبوا فستعلمون غب ذلك، والله أعلم.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقال تعالى :﴿ هُوَ الذي جَعَلَ الشمس ضِيَآءً والقمر نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب ﴾ [ يونس : ٥ ] الآية، وقال تبارك وتعالى :﴿ وَجَعَلْنَا اليل والنهار آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَآ آيَةَ اليل وَجَعَلْنَآ آيَةَ النهار مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُواْ فَضْلاً مِّن رَّبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السنين والحساب وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً ﴾ [ الإسراء : ١٢ ]، فجعل الشمس لها ضوء يخصها، والقمر له نور يخصه، وفاوت بين سير هذه وهذا، فالشمس تطلع كل يوم وتغرب في آخره على ضوء واحد، ولكن تنتقل في مطالعها ومغاربها صيفاً وشتاء، يطول بسبب ذلك النهار ويقصر الليل، ثم يطول الليل ويقصر النهار، وجعل سلطانها بالنهار فهي كوكب نهاري، وأما القمر فقدره منازل يطلع في أول ليلة من الشهر ضئيلاً قليل النور، ثم يزداد نوراً في الليلة الثانية ويرتفع منزلة، ثم كلما ارتفع ازداد ضياء وإن كان مقتبساً من الشمس، حتى يتكامل نوره في الليلة الرابعة عشرة، ثم يشرع في النقص إلى آخر الشهر، حتى يصير ﴿ كالعرجون القديم ﴾ قال ابن عباس : وهو أصل العذق، وقال مجاهد ﴿ العرجون القديم ﴾ : أي العذق اليابس، يعني ابن عباس أصل العنقود من الرطب إذا عتق ويبس وانحنى، ثم بعد هذا يبديه الله تعالى جديداً في أول الشهر الآخر. وقوله تبارك وتعالى :﴿ لاَ الشمس يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القمر ﴾ قال مجاهد : لكل منهما حد لا يعدوه ولا يقصر دونه، وإذا جاء سلطان هذا ذهب هذا، وإذا ذهب سلطان هذا جاء سلطان هذا، وقال الحسن في قوله تعالى :﴿ لاَ الشمس يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القمر ﴾ قال : ذلك ليلة الهلال، وقال الثوري : لا يدرك هذا ضوء هذا ولا هذا ضوء هذا، وقال عكرمة في قوله عزّ وجلّ :﴿ لاَ الشمس يَنبَغِي لَهَآ أَن تدْرِكَ القمر ﴾ يعني أن لكل منهما سلطاناً فلا ينبغي للشمس أن تطلع بالليل، وقوله تعالى :﴿ وَلاَ اليل سَابِقُ النهار ﴾ يقول : لا ينبغي إذا كان الليل أن يكون ليل آخر حتى يكون النهار، فسلطان الشمس بالنهار، وسلطان القمر بالليل، وقال الضحّاك : لا يذهب الليل من هاهنا حتى يجيء النهار من هاهنا وأومأ بيده إلى المشرق، وقال مجاهد :﴿ وَلاَ اليل سَابِقُ النهار ﴾ المعنى أنه لا فترة بين الليل والنهار، بل كل منهما يعقب الآخر بلا مهلة ولا تراخ، لأنهما مسخران دائبين يتطالبان طلباً حثيثاً، وقوله تبارك وتعالى :﴿ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ﴾ يعني الليل والنهار والشمس والقمر كلهم ﴿ يَسْبَحُونَ ﴾ أي يدورون في فلك السماء، قال ابن عباس : في فلكه كفلكة المغزل، وقال مجاهد : الفلك كحديدة الرحى أو كفلكة المغزل، لا يدور المغزل إلا بها ولا تدور إلا به.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
روى ابن جرير عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : يدعى المؤمن للحساب يوم القيامة، فيعرض عليه ربه عمله فيما بينه وبينه فيعترف فيقول : نعم أي رب عملت عملت عملت، قال : فيغفر الله تعالى له ذنوبه ويستره منها، قالك فما على الأرض خليقة ترى من تلك الذنوب شيئاً، ويبدو حسناته فود الناس كلهم يرونها، ويدعى الكافر والمنافق للحساب فيعرض عليه ربه عمله فيجحد، ويقولك أي رب وعزتك، لقد كتب عليَّ هذا الملك ما لم أعمل، فيقول له الملك، أما عملت كذا في يوم كذا في مكان كذا؟ فيقول : لا وعزتك أي رب ما عملته، فإذا فعل ذلك ختم الله تعالى على فيه، قال أبو موسى الأشعري رضي الله عنه : فإني أحسب أول ما ينطق منه الفخذ اليمنى، ثم تلا :﴿ اليوم نَخْتِمُ على أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَآ أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ﴾.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
( كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهياً )... ، فاق أبو بكر رضي الله عنه : يا رسول الله، كفى الشيب والإسلام للمرء ناهياً قال أبور بكر أو عمر رضي الله عنهما : أشهد أنك رسول الله، يقول تعالى :﴿ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشعر وَمَا يَنبَغِي لَهُ ﴾. وروى الأموي في « مغازيه » أن رسول الله صلى لله عليه وسلم جعل يمشي بين القتلى يوم بدر، وهو يقول :« نَفَلّق هاما »، فيقول الصدّيق رضي الله عنه متمماً للبيت :
.... من رجال أعزة... علينا وهم كانوا أعق وأظلما
وعن عائشة ري الله عنها قالت : كان رسول الله صلى لله عليه وسلم إذا استراب الخبر تمثل فيه ببيت طرفة :
ويأتيك بالأخبار من لم تزود... وهو في شعر ( طرفة بن العبد ) في معلقته المشهورة :
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً... « ويأتيك بالأخبار من لم تزود »
وثبت في الصحيح أنه ﷺ تمثل يوم حفر الخندق بأبيات عبد الله بن رواحة رضي الله عنه، ولكن تعباً لقول أ صحابه رضي الله عنهم، فإنهم كانوا يرتجزون وهم يحفرون فيقولون :
لا هم لولا أنت ما اهتدينا... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا... وثبت الأقدام إن لاقينا
إن أولاء قد بغوا علينا... إذا أرادوا قتنة أبينا
أنا النبي لا كذب... أنا ابن عبد المطلب
لكن قالوا : هذا وقع اتفاقاً من غير قصد لوزن الشعر، بلى جرى على اللسان من غير قصد إليه، وكذلك ما ثبت في « الصحيحين » عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله ﷺ في غار، فنكبت اصبعه، فقال صلى لله عليه وسلم :
هل أنت إلا أصبع دميت... وفي سبيل الله ما لقيت
وكذ هذا لا ينافي كونه ﷺ ما علم شعراً وما ينبغي له، فإن الله تعالى إنما علمه القرآن العظيم : الذي ﴿ لاَّ يَأْتِيهِ الباطل مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ [ فصلت : ٤٢ ]، وليس هو بشر كما زعمه طائفة من جهلة كفار قريش، ولا كهانة ولا سحر يؤثر، كما تنوعت فيه أقوال الضلال وآراء الجهال، وقد كانت سجيته ﷺ تأبى صناعة الشعر طبعاً وشرعاً. قال ﷺ :« لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحاً خير له من أن يمتلىء شعراً » على أن الشعر فيه ما هو مشروع وهو هجاء المشركين، الذي كان يتعاطاه شعراء الإسلام، كحسان بن ثابت وكعب بن مالك وعبد الله بن رواحة وأمثالهم وأضرابهم رضي الله عنهم أجمعين، ومنه ما فيه حكم ومواعظ وآداب، كما يوجد في شعر جماعة من الجاهلية، ومنهم ( أمية بن أبي الصلت ) الذي قال فيه رسول الله ﷺ :« آمن شعره وكفر قلبه »، وقد أنشد بعض الصحابة رضي الله عنهم للنبي ﷺ مائة بيت يقول ﷺ عقب لك بيت :« هيه »، يعني يستطعمه فيزيده منذلك، وفي الحديث :« إن من البيان سحراً وإن من الشعر حكماً »، ولهذا قال تعالى :﴿ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشعر ﴾ يعني محمداً ﷺ ما علمه الله الشعر، ﴿ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ﴾ أي وما يصلح له ﴿ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ ﴾ أي ما هذا الذي علمناه ﴿ إِلاَّ ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ ﴾ أي بين واضح جلي لمن تأمله وتدبره، ولهذا قال تعالى :﴿ لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيّاً ﴾ أي لينذر هذا القرآن المبين كل حي على وجه الأرض، كقوله :﴿ لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ ﴾ [ الأنعام : ١٩ ]، وإنما ينتفع بنذارته من هو حي القلب مستنير البصيرة، كما قال قتادة : حب القلب، حي البصر، وقال الضحاك : يعني عاقلاً، ﴿ وَيَحِقَّ القول عَلَى الكافرين ﴾ أي وهو رحمة للمؤمنين وحجة على الكافرين.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
قال الإمام أحمد، قال عقبة بن عمرو لحذيفة رضي الله عنهما :
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| إذا ما أراد الله أمراً فإنما | يقول له ( كن ) قولةً ( فيكون ) |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
42 مقطع من التفسير