تفسير سورة سورة فصلت
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي (ت 399 هـ)
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423ه - 2002م
عدد الأجزاء
5
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
نبذة عن الكتاب
يعتبر هذا التفسير من التفاسير المتوسطة، وهو سهل العبارة، وأيضاً صالح لأن يكون كتابًا مقروءًا في التفسير، تتكامل فيه مادته التفسيرية
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
- هذا التفسير من التفاسير المتقدمة؛ لأن صاحبه توفي سنة (199)، وقد اعتنى واعتمد على آثار السلف.
- امتاز هذا المختصر بأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فيسلم من إشكالية ما يرتبط بالتأويلات المنحرفة.
- امتاز هذا التفسير: بسلاسة عباراته ووضوحها.
- امتاز بالاختصار، وما فيه من الزيادات المهمة التي زادها المختصر؛ كالاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر وغيرها، مثال ذلك في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق:2].
- ومما تميز به: نقلُه لتوجيه القراءات خصوصًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في المختصر، حيث أخذ كثيراً من تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام، لأن أبا عبيد له كتاب مستقل في القراءات، وبعض العلماء يقول: إنه أول من دون جمع القراءات.
مقدمة التفسير
ﰡ
آية رقم ٢
ﭓﭔﭕﭖ
ﭗ
تنزيل من الرحمن الرحيم( ٢ ) يعني القرآن.
آية رقم ٣
كتاب فصلت أي فسرت١ آياته بالحلال والحرام، والأمر والنهي قرآنا عربيا لقوم يعلمون( ٣ ) يؤمنون.
١ وهو قول مجاهد؛ وقال الحسن: فصلت بالوعيد، وقال قتادة: بين حلالها وحرامها، والطاعة والمعصية. وانظر: البحر المحيط (٧/٤٨٣)، والقرطبي (١٥/٢٣٧) وفتح القدير للشوكاني (٤/٥٠٥)..
آية رقم ٤
بشيرا بالجنة ونذيرا من النار.
قال محمد : تنزيل رفع بالابتداء، وخبره كتاب وجائز أن يرفع بإضمار هذا تنزيل، و قرآنا عربيا نصب على الحال.
فأعرض أكثرهم أي عنه فهم لا يسمعون( ٤ ) الهدى : سمع قبول.
قال محمد : تنزيل رفع بالابتداء، وخبره كتاب وجائز أن يرفع بإضمار هذا تنزيل، و قرآنا عربيا نصب على الحال.
فأعرض أكثرهم أي عنه فهم لا يسمعون( ٤ ) الهدى : سمع قبول.
آية رقم ٥
وقالوا قلوبنا في أكنة أي : في غلف١ مما تدعونا إليه يا محمد ؛ فلا نعقله وفي آذاننا وقر صمم عنه فلا نسمعه { ومن بيننا وبينك
حجاب } فلا نفقه ما تقول فاعمل إننا عاملون أي : اعمل بدينك ؛ فإنا عاملون بديننا.
حجاب } فلا نفقه ما تقول فاعمل إننا عاملون أي : اعمل بدينك ؛ فإنا عاملون بديننا.
١ في البريطانية غفلة وما أثبت هو الأقرب للمعنى كما في الأصل..
آية رقم ٦
قال الله للنبي : قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليّ غير أنه يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فاستقيموا إليه أي : فوحدوه واستغفروه من الشرك وويل للمشركين( ٦ ) في النار.
آية رقم ٧
الذين لا يؤتون الزكاة أي : لا يوحدون الله.
آية رقم ٨
إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون( ٨ ) تفسير الحسن : أي لا يمن عليهم من أذى.
آية رقم ٩
قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين يقوله على الاستفهام ؛ أي : قد فعلتم وتجعلون له أندادا أعدالا تعدلونهم به ؛ فتعبدونهم دونه.
آية رقم ١٠
وجعل فيها رواسي من فوقها يعني : فوق الأرض، والرواسي : الجبال حتى لا تحرك بكم وبارك فيها أي : جعل فيها بركة، يعني : الأرزاق وقدر فيها أقواتها أرزاقها في أربعة أيام في تتمة أربعة أيام، يعني : خلق الأرض في يومين، وأقواتها في يومين، ثم جمع الأربعة الأيام فقال : في أربعة أيام سواء للسائلين( ١٠ ) يعني : لمن كان سائلا عن ذلك، وهي تقرأ ( في أربعة أيام سواء ) أي : مستويات يعني : الأيام. قال محمد : من نصب سواء فعلى المصدر استوت استواء١.
١ انظر: إتحاف فضلاء البشر(٢/٤٤٢)، والنشر في القراءات العشر (٢/٣٦٦)، ومعاني الأزهري (٤٣٠) والبحر المحيط (٧/٤٨٦)..
آية رقم ١١
﴿ثمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ قَالَ محمدٌ: يَعْنِي: عمد لَهَا وَقصد ﴿وَهِي دُخان﴾ ملتصقة بِالْأَرْضِ؛ فِي تَفْسِير الْحَسَن ﴿فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَو كرها﴾ عَلَى وجْه السخرة وَالْقُدْرَة؛ قَالَ هَذَا لَهما قبل خلقه إيَّاهُمَا ﴿قَالَتَا أَتَيْنَا طائعين﴾ يَعْنِي: بِمَا فيهمَا. قَالَ محمدٌ: ﴿طَوْعًا أَو كرها﴾ بِمَنْزِلَة: أطيعا طَاعَة، أَو تكرهان كرها.
تَفْسِير سُورَة فصلت الْآيَة ١٢.
تَفْسِير سُورَة فصلت الْآيَة ١٢.
آية رقم ١٢
﴿فقضاهن﴾ يَعْنِي: خَلقهنَّ ﴿سبع سماوات﴾ فِي يَوْمَيْنِ ﴿وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أمرهَا﴾ قَالَ مُجَاهِد: يَعْنِي: أمره الَّذِي جعل فِيهَا مِمَّا أَرَادَ ﴿وزينا السَّمَاء الدُّنْيَا بمصابيح﴾ يَعْنِي: النُّجُوم ﴿وحفظا﴾ أَي: جعلنَا النُّجُوم حفظا للسماء من الشَّيَاطِين لَا يسمعُونَ الْوَحْي، وَذَلِكَ بعد بعث محمدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم.
— 147 —
تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة ١٣ إِلَى آيَة ١٦.
— 148 —
آية رقم ١٣
﴿فَإِن أَعرضُوا﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مثل صَاعِقَة عَاد وَثَمُود﴾ يَعْنِي: الْعَذَاب
آية رقم ١٤
﴿إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْديهم وَمن خَلفهم﴾ أَي: أنذروهم عَذَاب الدُّنْيَا وَعَذَاب الْآخِرَة.
﴿قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأنزل مَلَائِكَة﴾ أَي: يخبروننا أَنكُمْ رسل اللَّه؛ يَقُوله كل قوم لرسولهم.
﴿قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لأنزل مَلَائِكَة﴾ أَي: يخبروننا أَنكُمْ رسل اللَّه؛ يَقُوله كل قوم لرسولهم.
آية رقم ١٥
قَالَ الله: (ل ٣٠٧) ﴿فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ منا قُوَّة﴾ عجبوا من شدتهم، قَالَ اللَّه ﴿أَو لم يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾.
آية رقم ١٦
﴿فَأَرْسَلنَا عَلَيْهِم ريحًا صَرْصَرًا﴾ يَعْنِي: شَدِيدَة الْبرد؛ وَهِي الدبور.
قَالَ مُحَمَّد: الصرصر: الشَّدِيدَة الْبرد الَّتِي لَهَا صوتٌ، وَهِي الصَّرَّة أَيْضا.
قَالَ مُحَمَّد: الصرصر: الشَّدِيدَة الْبرد الَّتِي لَهَا صوتٌ، وَهِي الصَّرَّة أَيْضا.
— 148 —
﴿فِي أَيَّام نحسات﴾ أَي: مشئومات، وَهِي الثَّمَانِية الْأَيَّام الَّتِي فِي الحاقة، كَانَ أَولهَا يَوْم الْأَرْبَعَاء إِلَى الْأَرْبَعَاء الآخر.
قَالَ محمدٌ: قِرَاءَة نَافِع (نحْسات) بتسكين الْحَاء، وَاحِدهَا نَحْسٌ الْمَعْنى: هِيَ نحسات عَلَيْهِم.
تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة ١٧ إِلَى آيَة ٢٠.
قَالَ محمدٌ: قِرَاءَة نَافِع (نحْسات) بتسكين الْحَاء، وَاحِدهَا نَحْسٌ الْمَعْنى: هِيَ نحسات عَلَيْهِم.
تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة ١٧ إِلَى آيَة ٢٠.
— 149 —
آية رقم ١٧
﴿وَأما ثَمُود فهديناهم﴾ أَي: بيَّنا لَهُم سَبِيل الْهدى وسبيل الضلال ﴿فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهدى﴾ أَي: اخْتَارُوا الضَّلَالَة عَلَى الْهدى ﴿فَأَخَذتهم صَاعِقَة الْعَذَاب الْهون﴾ من: الهوان
آية رقم ١٩
﴿فهم يُوزعُونَ﴾ قَالَ قَتَادَةُ: لَهُمْ وَزَعَةٌ تَرُدُّ أولاهم عَلَى أخراهم.
قَالَ محمدٌ: وأصل الْكَلِمَة من: وزعته إِذا كففته.
قَالَ محمدٌ: وأصل الْكَلِمَة من: وزعته إِذا كففته.
آية رقم ٢٠
﴿يَوْم يشَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ﴾ جوارحهم.
قَالَ محمدٌ: وأصل الْكَلِمَة: أَن الْجُلُود كنايةٌ عَن الْفروج.
قَالَ محمدٌ: وأصل الْكَلِمَة: أَن الْجُلُود كنايةٌ عَن الْفروج.
— 149 —
تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة ٢١ إِلَى آيَة ٢٤.
— 150 —
آية رقم ٢١
﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ انْقَطع ذكر كَلَامهم هَا هُنَا، قَالَ اللَّه: ﴿وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مرّة﴾ يَقُوله للأحياء ﴿وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾
آية رقم ٢٢
﴿وَمَا كُنْتُم تستترون﴾ أَي: تَتَّقُون؛ فِي تَفْسِير مُجَاهِد ﴿أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ﴾ حسبتم ﴿أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كثيرا مِمَّا تَعْمَلُونَ﴾
آية رقم ٢٣
﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أرداكم﴾ أهلككم ﴿فأصبحتم﴾ يَعْنِي: فصرتم ﴿مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
آية رقم ٢٤
﴿وَإِن يستعتبوا﴾ أَي: يطلبوا إِلَى اللَّه أَن يخرجهم من النَّار؛ فيردّهم إِلَى الدُّنْيَا ليؤمنوا ﴿فَمَا هُمْ مِنَ المعتبين﴾ أَي: لَا يستعتبون.
تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة ٢٥ إِلَى آيَة ٢٩.
تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة ٢٥ إِلَى آيَة ٢٩.
آية رقم ٢٥
﴿وقيضنا لَهُم قرناء﴾ يَعْنِي: شياطين ﴿فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَين أَيْديهم وَمَا خَلفهم﴾ قَالَ الْحَسَن: مَا بَين أَيْديهم، يَعْنِي: حب مَا كَانَ عَلَيْهِ آباؤهم من الشّرك وتكذيبهم الرُّسُل، وَمَا خَلفهم: تكذيبهم بِالْبَعْثِ ﴿وَحَقَّ عَلَيْهِم القَوْل﴾ أَي: وَجب عَلَيْهِم الْغَضَب؛ فِي تَفْسِير قَتَادَة ﴿فِي أُمَمٍ قَدْ خلت من قبلهم﴾ أَي: مَعَ أُمَم.
آية رقم ٢٦
﴿لَا تَسْمَعُوا لهَذَا الْقُرْآن والغوا فِيهِ﴾ قَالَ السُّدي: نزلت فِي أَبِي جهل بْن هِشَام كَانَ يَقُولُ لأَصْحَابه: إِذا سَمِعْتُمْ قِرَاءَة محمدٍ؛ فارفعوا أَصْوَاتكُم بالأشعار حَتَّى تَلْتَبِس عَلَى محمدٍ قِرَاءَته ﴿لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾ لَعَلَّ دينكُمْ يغلب دين محمدٍ.
قَالَ محمدٌ: اللَّغْو فِي اللُّغَة: الْكَلَام الَّذِي لَا يحصل مِنْهُ على نفع وَلَا على فَائِدَة، وَلَا تفهم حَقِيقَته، يُقَال مِنْهُ لَغَا، وَفِيه لُغَة أُخْرَى: لغي.
قَالَ محمدٌ: اللَّغْو فِي اللُّغَة: الْكَلَام الَّذِي لَا يحصل مِنْهُ على نفع وَلَا على فَائِدَة، وَلَا تفهم حَقِيقَته، يُقَال مِنْهُ لَغَا، وَفِيه لُغَة أُخْرَى: لغي.
آية رقم ٢٩
﴿وَقَالَ الَّذين كفرُوا﴾ فِي النَّار ﴿رَبنَا أرنا﴾ يَعْنِي: الرُّؤْيَة، وَمن قَرَأَهَا (أرنا) بتسكين الرَّاء، فَالْمَعْنى: أعطنا ﴿الَّذَيْنِ أضلانا من الْجِنّ وَالْإِنْس﴾ يعنون إِبْلِيس، وَقَاتل ابْن آدم الَّذِي قتل أَخَاهُ ﴿نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أقدامنا ليكونا من الأسفلين﴾ فِي النَّار يَقُولُونَ ذَلِك من شدَّة الغيظ عَلَيْهِم.
— 151 —
تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة ٣٠ إِلَى آيَة ٣٢.
— 152 —
آية رقم ٣٠
﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ﴾ مُخلصين لَهُ ﴿ثمَّ استقاموا﴾ عَلَيْهَا ﴿تتنزل عَلَيْهِم الْمَلَائِكَة﴾ عِنْد الْمَوْت ﴿أَلا تخافوا﴾ الْآيَة.
تَفْسِير الْحسن: أَن قَول الْمَلَائِكَة لَهُم: لَا تخافوا وَلَا تحزنوا؛ تستقبلهم بِهَذَا إِذا خَرجُوا من قُبُورهم
تَفْسِير الْحسن: أَن قَول الْمَلَائِكَة لَهُم: لَا تخافوا وَلَا تحزنوا؛ تستقبلهم بِهَذَا إِذا خَرجُوا من قُبُورهم
آية رقم ٣١
﴿نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ أَي: نَحن كُنَّا أولياءكم إِذْ كُنْتُم فِي الدُّنْيَا، وَنحن أولياؤكم فِي الْآخِرَة، قَالَ بَعضهم: هم الْمَلَائِكَة الَّذين كَانُوا يَكْتُبُونَ أَعْمَالهم ﴿وَلكم فِيهَا مَا تدعون﴾ أَي: مَا تشتهون
آية رقم ٣٢
ﭷﭸﭹﭺ
ﭻ
﴿نزلا من غَفُور رَحِيم﴾.
قَالَ مُحَمَّد: (نزلا) مَنْصُوب بِمَعْنى أَبْشِرُوا بِالْجنَّةِ تنزلونها نزلا، وَمعنى نزلا: رزقا.
تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة ٣٣ إِلَى آيَة ٣٨.
قَالَ مُحَمَّد: (نزلا) مَنْصُوب بِمَعْنى أَبْشِرُوا بِالْجنَّةِ تنزلونها نزلا، وَمعنى نزلا: رزقا.
تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة ٣٣ إِلَى آيَة ٣٨.
آية رقم ٣٣
﴿وَمن أحسن قولا﴾ الْآيَة، وَهَذَا على الِاسْتِفْهَام؛ أَي: لَا أحد أحسن قولا مِنْهُ
آية رقم ٣٤
﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ﴾ الْحَسَنَة فِي هَذَا الْموضع الْعَفو والصفح، والسيئة مَا يكون بَين النَّاس من الشتم والبغضاء.
قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: وَلَا تستوي الْحَسَنَة والسيئة و (لَا) زَائِدَة.
﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (ل ٣٠٨) يَقُولُ: ادْفَعْ بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ الْقَوْلَ الْقَبِيح والأذى، كَانَ ذَلِك فِيمَا بَينهم وَبَين الْمُشْركين قبل أَن يؤمروا بقتالهم.
يَحْيَى: عَنْ فِطْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّ لِي جَارًا وَإِنَّهُ يُسِيءُ مُجَاوَرَتِي؛ أَفَأَفْعَلُ بِهِ كَمَا يَفْعَلُ بِي؟ قَالَ: لَا، إِنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى.
قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: وَلَا تستوي الْحَسَنَة والسيئة و (لَا) زَائِدَة.
﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (ل ٣٠٨) يَقُولُ: ادْفَعْ بِالْعَفْوِ وَالصَّفْحِ الْقَوْلَ الْقَبِيح والأذى، كَانَ ذَلِك فِيمَا بَينهم وَبَين الْمُشْركين قبل أَن يؤمروا بقتالهم.
يَحْيَى: عَنْ فِطْرٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنِ أَبِي الأَحْوَصِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " قلت: يَا رَسُول الله، إِنَّ لِي جَارًا وَإِنَّهُ يُسِيءُ مُجَاوَرَتِي؛ أَفَأَفْعَلُ بِهِ كَمَا يَفْعَلُ بِي؟ قَالَ: لَا، إِنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى.
— 153 —
﴿فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ ولي حميم﴾ أَي: قريب قرَابَته
— 154 —
آية رقم ٣٥
﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلا الَّذِينَ صَبَرُوا﴾ فَيَقُول: لَا يعْفُو الْعَفو الَّذِي يقبله الله إِلَّا أهل الْجنَّة، وَهِي الْحَظ الْعَظِيم
آية رقم ٣٦
﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ﴾ قَالَ قَتَادَة: النزغ: الْغَضَب.
آية رقم ٣٧
﴿وَمن آيَاته﴾ من عَلَامَات توحيده ﴿اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلقهنَّ﴾ خلق آيَاته
آية رقم ٣٨
﴿فَإِن استكبروا﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين عَن السُّجُود لله ﴿فَالَّذِينَ عِنْد رَبك﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَة ﴿يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار وهم لَا يسأمون﴾ أَي: يملون.
قَالَ (مجاهدٌ): سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن السَّجْدَة فِي " حم " فَقَالَ: اسجدوا بِالآخِرَة من الْآيَتَيْنِ. قَالَ ابْن عَبَّاس: وَلَيْسَ فِي الْمفصل سُجُود.
تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة ٣٩ إِلَى آيَة ٤٢.
قَالَ (مجاهدٌ): سَأَلت ابْن عَبَّاس عَن السَّجْدَة فِي " حم " فَقَالَ: اسجدوا بِالآخِرَة من الْآيَتَيْنِ. قَالَ ابْن عَبَّاس: وَلَيْسَ فِي الْمفصل سُجُود.
تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة ٣٩ إِلَى آيَة ٤٢.
آية رقم ٣٩
قَوْله: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْض خاشعة﴾ يَعْنِي: غبراء متهشمة ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا المَاء اهتزت وربت﴾ يَعْنِي: انتفخت [فِيهَا تَقْدِيم ﴿ربت﴾] للنبات ﴿واهتزت﴾ بنباتها إِذا أنبتت ﴿إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لمحيي الْمَوْتَى﴾ وَهَذَا مثل للبعث
آية رقم ٤٠
﴿إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا﴾ قَالَ الْكَلْبِيّ: يَعْنِي: يميلون إِلَى غير الْحق.
قَالَ محمدٌ: معنى يلحدون يجْعَلُونَ الْكَلَام على غير جِهَته، وَهُوَ مَذْهَب الْكَلْبِيّ، وَمن هَذَا اللَّحْد؛ لِأَنَّهُ الْحفر فِي جَانب الْقَبْر، يُقَال: لحد وألحد [بِمَعْنى] وَاحِد.
﴿أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أمَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أَي إِن الَّذِي يَأْتِي آمنا خير ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ وَهَذَا وَعِيد
قَالَ محمدٌ: معنى يلحدون يجْعَلُونَ الْكَلَام على غير جِهَته، وَهُوَ مَذْهَب الْكَلْبِيّ، وَمن هَذَا اللَّحْد؛ لِأَنَّهُ الْحفر فِي جَانب الْقَبْر، يُقَال: لحد وألحد [بِمَعْنى] وَاحِد.
﴿أَفَمَن يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أمَّن يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أَي إِن الَّذِي يَأْتِي آمنا خير ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير﴾ وَهَذَا وَعِيد
آية رقم ٤١
﴿إِن الَّذين كفرُوا بِالذكر﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن.
﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ أَي: منيع
﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ﴾ أَي: منيع
آية رقم ٤٢
﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل﴾ يَعْنِي: إِبْلِيس ﴿مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه﴾ تَفْسِير الْكَلْبِيّ ﴿لَا يَأْتِيهِ من بَين يَدَيْهِ﴾ يَعْنِي: من قبل
— 155 —
التَّوْرَاة، وَلَا من قبل الْإِنْجِيل وَلَا الزبُور، لَيْسَ مِنْهَا شَيْء يكذب بِالْقُرْآنِ وَلَا يُبطلهُ ﴿وَلا من خَلفه﴾ لَا يَأْتِيهِ من بعده كتاب يُبطلهُ ﴿تَنْزِيل من حَكِيم﴾ فِي أمره ﴿حميد﴾ استحمد إِلَى خلقه؛ أَي: اسْتوْجبَ عَلَيْهِم أَن يحمدوه.
تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة ٤٣ إِلَى آيَة ٤٦.
تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة ٤٣ إِلَى آيَة ٤٦.
— 156 —
آية رقم ٤٣
﴿مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ﴾ يَعْنِي: مَا قَالَ لَهُم قَومهمْ من الْأَذَى، كَانُوا يَقُولُونَ للرسول: إِنَّكَ مَجْنُونٌ، وَإِنَّكَ سَاحِرٌ، وَإِنَّكَ كَاذِب ﴿إِن رَبك لذُو مغْفرَة﴾ لمن آمن ﴿وَذُو عِقَاب﴾ لمن لم يُؤمن.
آية رقم ٤٤
﴿وَلَو جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أعجميا لقالوا لَوْلَا﴾ هلا ﴿فصلت آيَاته﴾ أَي: بيّنت ﴿أعجمي وعربي﴾ أَي: بالعجمية والعربية على مقرأ من قَرَأَهَا بِغَيْر اسْتِفْهَام وَمن قَرَأَهَا على الِاسْتِفْهَام مدّها ﴿أعجمي وعربي﴾ أَي: لقالوا: كتاب أعجمي (وَنَبِي) عَرَبِيّ يحتجون بذلك؛ أَي: كَيفَ يكون هَذَا؟!
— 156 —
قَالَ محمدٌ: من قَرَأَهَا بِلَا مدٍّ فَالْمَعْنى: جعل بعضه بَيَانا للعجم، وَبَعضه بَيَانا للْعَرَب.
قَالَ الله: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هدى وشفاء﴾ لصدورهم يشفيهم مِمَّا كَانُوا فِيهِ من الشَّك والشرك ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤمنُونَ فِي آذانهم وقر﴾ أَي: صممٌ عَن الْإِيمَان ﴿وَهُوَ عَلَيْهِم عمى﴾ [يزدادون عمى] إِلَى عماهم إِذْ لم يُؤمنُوا ﴿أُولَئِكَ ينادون﴾ بِالْإِيمَان ﴿من مَكَان بعيد﴾ تَفْسِير بَعضهم [بعيد من] قُلُوبهم.
قَالَ الله: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هدى وشفاء﴾ لصدورهم يشفيهم مِمَّا كَانُوا فِيهِ من الشَّك والشرك ﴿وَالَّذِينَ لَا يُؤمنُونَ فِي آذانهم وقر﴾ أَي: صممٌ عَن الْإِيمَان ﴿وَهُوَ عَلَيْهِم عمى﴾ [يزدادون عمى] إِلَى عماهم إِذْ لم يُؤمنُوا ﴿أُولَئِكَ ينادون﴾ بِالْإِيمَان ﴿من مَكَان بعيد﴾ تَفْسِير بَعضهم [بعيد من] قُلُوبهم.
— 157 —
آية رقم ٤٥
﴿وَلَقَد آتَيْنَا مُوسَى الْكتاب﴾ التَّوْرَاة ﴿فَاخْتُلِفَ فِيهِ﴾ عمل بِهِ قوم، وَكفر بِهِ قَوْمٌ ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبك﴾ أَلا يُحَاسِبَ بِحِسَابِ الآخِرَةِ فِي الدُّنْيَا لحاسبهم فِي الدُّنْيَا، فَأَدْخَلَ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجنَّة، وَأهل النَّار النارَ، وَهَذَا تَفْسِير الْحسن ﴿وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ﴾ من الْعَذَاب ﴿مريب﴾ من الرِّيبَة.
تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة ٤٧ إِلَى آيَة ٥٠.
تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة ٤٧ إِلَى آيَة ٥٠.
آية رقم ٤٧
﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا﴾ تَفْسِير الْحسن هَذَا فِي النّخل خَاصَّة حِين (ل ٣٠٩) يطلع لَا يعلم أحدٌ كَيفَ يُخرجهُ الله ﴿وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ﴾ (يَقُول: لَا يعلم وَقت قيام السَّاعَة، وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا، وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تضع؛ إِلَّا هُوَ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ).
قَالَ مُحَمَّدٌ: الِاخْتِيَار فِي الْقِرَاءَة " وَمَا يخرج " بِالْيَاءِ؛ لِأَن مَا ذكر مُذَكّر، الْمَعْنى: وَالَّذِي يخرج.
قَوْله: ﴿مِنْ أكمامها﴾ يَعْنِي: الْمَوَاضِع الَّتِي كَانَت فِيهِ مستترة، وغلاف كل شَيْء كُمُّه، وَمن هَذَا قيل: كم الْقَمِيص.
﴿وَيَوْم يناديهم﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذين زعمتم﴾ أَنهم شركائي ﴿قَالُوا آذَنَّاكَ﴾ سمعناك ﴿مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ يشْهد الْيَوْم أَن مَعَك آلِهَة.
قَالَ مُحَمَّدٌ: الِاخْتِيَار فِي الْقِرَاءَة " وَمَا يخرج " بِالْيَاءِ؛ لِأَن مَا ذكر مُذَكّر، الْمَعْنى: وَالَّذِي يخرج.
قَوْله: ﴿مِنْ أكمامها﴾ يَعْنِي: الْمَوَاضِع الَّتِي كَانَت فِيهِ مستترة، وغلاف كل شَيْء كُمُّه، وَمن هَذَا قيل: كم الْقَمِيص.
﴿وَيَوْم يناديهم﴾ يَعْنِي: الْمُشْركين ﴿أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذين زعمتم﴾ أَنهم شركائي ﴿قَالُوا آذَنَّاكَ﴾ سمعناك ﴿مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ﴾ يشْهد الْيَوْم أَن مَعَك آلِهَة.
آية رقم ٤٨
قَالَ الله: ﴿وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يدعونَ من قبل﴾ فِي الدُّنْيَا؛ ضلت عَنْهُم أوثانهم الَّتِي كَانُوا يعْبدُونَ، فَلَنْ تَسْتَجِيب لَهُم.
قَالَ مُحَمَّد: (آذناك) حَقِيقَته فِي اللُّغَة: أعلمناك.
﴿وَظَنُّوا﴾ علمُوا ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ من ملْجأ.
قَالَ مُحَمَّد: (آذناك) حَقِيقَته فِي اللُّغَة: أعلمناك.
﴿وَظَنُّوا﴾ علمُوا ﴿مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ﴾ من ملْجأ.
آية رقم ٤٩
﴿لَا يَسْأَمُ الإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْر﴾ أَي: لَا يملُّ ﴿وَإِن مَّسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ﴾ فالخير عِنْد الْمُشرك: الدُّنْيَا وَالصِّحَّة فِيهَا والرخاء ﴿وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ فِي ذهَاب مالٍ، أَو مرضٍ لم تكن لَهُ حِسْبة، وَلم يرجُ ثَوابًا فِي الْآخِرَة، وَلَا أَن يرجع إِلَى مَا كَانَ فِيهِ من الرخَاء
آية رقم ٥٠
﴿وَلَئِن أذقناه رَحْمَة﴾ يَعْنِي: رخاء وعافية ﴿مِنْ بَعْدِ ضراء﴾ أَي: شدَّة ﴿مسته﴾ فِي ذهَاب مالٍ، أَو مرضٍ ﴿ليَقُولن هَذَا لي﴾ أَي: بعلمي، وَأَنا محقوق بِهَذَا! ﴿وَمَا أَظن السَّاعَة قَائِمَة﴾ أَي: لَيست بقائمة ﴿وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي﴾ كَمَا يَقُولُونَ ﴿إِنَّ لِي عِنْدَهُ للحسنى﴾ للجنة؛ إِن كَانَت جنَّة.
تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة ٥١ إِلَى آيَة ٥٤.
تَفْسِير سُورَة فصلت من الْآيَة ٥١ إِلَى آيَة ٥٤.
آية رقم ٥١
﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنْسَانِ أَعْرَضَ ونأى بجانبه﴾ أَي: تبَاعد ﴿وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ﴾ الضّر ﴿فذو دُعَاء عريض﴾ أَي: كَبِير.
آية رقم ٥٢
﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْد الله﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شقَاق﴾ فِي فِرَاق للنَّبِي وَمَا جَاءَ بِهِ ﴿بعيد﴾ من الْحق، أَي: لَا أحد أضلّ مِنْهُ.
آية رقم ٥٣
﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أنفسهم﴾ قَالَ الْحسن: يَعْنِي: مَا أهلك بِهِ
— 159 —
الْأُمَم السالفة فِي الْبلدَانِ، فقد رَأَوْا آثَار ذَلِك ﴿وَفِي أَنْفُسِهِمْ﴾ أخبر بِأَنَّهُم تصيبهم البلايا، فَكَانَ ذَلِك كَمَا قَالَ فأظهره الله عَلَيْهِم، وابتلاهم بِمَا ابْتَلَاهُم بِهِ.
قَالَ يحيى: يَعْنِي: من الْجُوع بِمَكَّة، وَالسيف يَوْم بدر.
﴿حَتَّى يتَبَيَّن لَهُم أَنه الْحق﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أَي: شاهدٌ على كفرهم وأعمالهم، أَي: بلَى كفى بِهِ شَهِيدا عَلَيْهِم.
قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: أَو لم يكف [بِرَبِّك].
قَالَ يحيى: يَعْنِي: من الْجُوع بِمَكَّة، وَالسيف يَوْم بدر.
﴿حَتَّى يتَبَيَّن لَهُم أَنه الْحق﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿أَوَ لَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ أَي: شاهدٌ على كفرهم وأعمالهم، أَي: بلَى كفى بِهِ شَهِيدا عَلَيْهِم.
قَالَ مُحَمَّد: الْمَعْنى: أَو لم يكف [بِرَبِّك].
— 160 —
آية رقم ٥٤
﴿أَلا إِنَّهُم فِي مرية﴾ فِي شكٍّ ﴿مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ﴾ يَقُولُونَ: لَا نبعث وَلَا نلقى الله ﴿أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطٌ﴾ أحَاط علمه بِكُل شيءٍ.
— 160 —
S٤٢
تَفْسِير سُورَة " حم عسق "
وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
تَفْسِير سُورَة " حم عسق "
وَهِي مَكِّيَّة كلهَا
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
تَفْسِير سُورَة الشورى من الْآيَة ١ إِلَى آيَة ٦.
— 161 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
49 مقطع من التفسير