تفسير سورة سورة المدثر

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تفسير القشيري

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري (ت 465 هـ)

الناشر

الهيئة المصرية العامة للكتاب - مصر

الطبعة

الثالثة

المحقق

إبراهيم البسيوني

آية رقم ٧
سورة المدّثر
قوله جل ذكره: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ».
«بِسْمِ اللَّهِ» كلمة سماعها نزهة قلوب الفقراء، كلمة سماعها بهجة أسرار الضعفاء، راحة أرواح الأحبّاء، قوة قلوب الأولياء، سلوة صدور الأصفياء، قرّة عيون أهل البلاء.
قوله جل ذكره:
[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ٧ الى ١]
يا أيها المتدثر بثوبه.
وهذه السورة من أول ما أنزل من القرآن. قيل: إنّ رسول الله ﷺ ذهب إلى حراء قبل النّبوة، فبدا له جبريل في الهواء، فرجع الرسول إلى بيت خديجة وهو يقول «دثّرونى دثّرونى» فدثّر بثوب فنزل عليه جبريل وقال: «يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ» «١».
وقيل: أيها الطالب صرف الأذى عنك بالدثار اطلبه بالإنذار.
ويقال: قم بنا، وأسقط عنك ما سوانا، وأنذر عبادنا فلقد أقمناك بأشرف المواقف، ووقفناك بأعلى المقامات.
ويقال: لمّا سكن إلى قوله: «قُمْ» وقام قطع سرّه عن السّكون إلى قيامه، ومن الطمأنينة في قيامه.
قوله جل ذكره: «وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ».
(١) حدّث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله (ص) : جاورت بحراء شهرا، فلما قضيت جوارى نزلت فاستبطنت بطن الوادي، فنوديت، فنظرت أمامى وخلفى وعن يمينى وعن شمالى فلم أر أحدا، ثم نوديت فنظرت فلم أر أحدا، ثم نوديت فرفعت رأسى فإذا جبريل على عرش في الهواء فأخذتنى رجفة شديدة فأتيت خديجة فقلت:
دثرونى. فصبوا على ماء. رواه البخاري بهذه النهاية: دثرونى وصبوا على ماء باردا فدثرونى وصبوا عليّ ماء باردا فنزلت: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ».
آية رقم ٨
كبّره عن كلّ طلب، ووصل وفصل، وعلّة وخلق.
«وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ» طهّر قلبك عن الخلائق أجمع، وعن كلّ صفة مذمومة.
وطهّر نفسك عن الزّلّات، وقلبك عن المخالفات، وسرّك عن الالتفاتات.
ويقال: أهلك طهّرهم بالوعظ قال تعالى: «هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ» «١»، فيعبر عنهن- أحيانا- بالثياب والّلباس.
قوله جل ذكره: «وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ» أي: المعاصي. ويقال: الشيطان. ويقال: طهّر قلبك من الخطايا وأشغال الدنيا.
ويقال: من لا يصحّ جسمه لا يجد شهوة الطعام كذلك من لا يصحّ قلبه لا يجد حلاوة الطاعة.
«وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ» لا تعط عطاء تطلب به زيادة على ما تعطيه.
ويقال: لا تستكثر الطاعة من نفسك.
ويقال: لا تمنن بعملك فتستكثر عملك، وتعجب به.
«وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ» أي: أنت تؤذى في الله. فاصبر على مقاساة أذاهم.
قوله جل ذكره:
[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ٨ الى ١٧]
فَإِذا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (١١) وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً (١٢)
وَبَنِينَ شُهُوداً (١٣) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (١٤) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (١٥) كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً (١٦) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (١٧)
يعنى: إذا قامت القيامة، فذلك يوم عسير على الكافرين غير هيّن.
قوله جل ذكره: «ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً».
(١) آية ١٨٧ سورة البقرة.
آية رقم ١٨
أي: لا تهتم بشأنهم، ولا تحتفل فإنّى أكفيك أمرهم.
إنّى خلقته وحدي لم يشاركنى في خلقى إيّاه أحد.
ويحتمل: خلقته وحده لا ناصر له.
قوله جل ذكره: «وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً وَبَنِينَ شُهُوداً» حضورا معه لا يحتاجون إلى السّفر.
«وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً» أراد: تسهيل التصرّف، أي: مكّنته من التصرّف في الأمور «١».
«ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ» يطمع أن أزيده في النعمة:
«كَلَّا، إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً» جحودا.
«سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً» سأحمله على مشقّة من العذاب.
[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ١٨ الى ٢٠]
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (١٨) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (١٩) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (٢٠)
أي: لعن كيف فكّر، وكيف قدّر، ويعنى به: الوليد بن المغيرة «٢» الذي قال في النبي صلى الله عليه وسلم: إنّه ليس بشاعر ولا بمجنون ولا بكذّاب، وإنه ليس إلا ساحر، وما يأتى به ليس إلا سحر يروى:
(١) واضح من هذا أن القشيري يؤمن بحرية الإنسان، وأن الجبرية عنده ليست مطلقة.
(٢) كان الوليد يدعى ريحانة قريش فلما سمعت منه واصفا القرآن: «والله إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمن، وإن أسفله لمغدق... » قالت قريش: صبأ الوليد لتصبون قريش كلها، فلما ذهب إليه أبو جهل ليتحرى. قال له بعد أن فنّد مزاعمهم: ما هو إلا ساحر! أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه؟
آية رقم ٢٨

[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ٢٨ الى ٣٠]

لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)
«١» لا تبقى لحما، ولا تذر عظما، تحرق بشرة الوجه وتسوّدها، من لاحته الشمس ولوّحته.
«عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ» قال المشركون: نحن جمع كثير... فما يفعل بنا تسعة عشر؟! فأنزل الله سبحانه:
[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ٣١ الى ٣٩]
وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلاَّ مَلائِكَةً وَما جَعَلْنا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَيَزْدادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيماناً وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ ماذا أَرادَ اللَّهُ بِهذا مَثَلاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَما هِيَ إِلاَّ ذِكْرى لِلْبَشَرِ (٣١) كَلاَّ وَالْقَمَرِ (٣٢) وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (٣٣) وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ (٣٤) إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ (٣٥)
نَذِيراً لِلْبَشَرِ (٣٦) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (٣٧) كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلاَّ أَصْحابَ الْيَمِينِ (٣٩)
فيزداد المؤمنون إيمانا، ويقول هؤلاء: أي فائدة في هذا القدر؟ فقال تعالى:
«كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ».
ثم قال:
«وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ».
أي: تقاصرت علوم الخلق فلم تتعلّق إلا بمقدار دون مقدار، والذي أحاط بكل شىء علما.
هو الله- سبحانه.
(١) بسر أي كلح وجهه وتغير لونه.
— 650 —
«كَلَّا وَالْقَمَرِ» كلّا- حرف ردع وتنبيه أي: ارتدعوا عما أنتم عليه، وانتبهوا لغيره وأقسم بهذه الأشياء «كَلَّا وَالْقَمَرِ» : أي بالقمر، أو بقدرته على القمر.
وبالليل إذا أدبر... وقرىء «ودبر» أي: مضى، «وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ» أي: تجلّى «إِنَّها لَإِحْدَى الْكُبَرِ».
أي: النار لإحدى الدواهي الكبر.
ويقال في «كَلَّا وَالْقَمَرِ» إشارة إلى أقمار العلوم إذا أخذ هلالها في الزيادة بزيادة البراهين، فإنها تزداد، ثم إذا صارت إلى حدّ التمام في العلم وبلغت الغاية تبدو أعلام المعرفة، فالعلم يأخذ فى النقصان، وتطلع شمس المعرفة، فكما أنه إذا قرب القمر من الشمس يزداد نقصانه حتى إذا قرب من الشمس تماما صار محاقا- كذلك إذا ظهر سلطان العرفان تأخذ أقمار العلوم فى النقصان لزيادة المعارف كالسراج في ضوء الشمس وضياء النهار. «وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ» أي إذا انكشفت ظلم البواطن، «وَالصُّبْحِ إِذا أَسْفَرَ» وتجلّت أنوار الحقائق في السرائر... إنها لإحدى العظائم! وذلك من باب التخويف من عودة الظّلم إلى القلوب «١».
«نَذِيراً لِلْبَشَرِ» فى هذا تحذير من الشواغل التي هي قواطع عن الحقيقة، فيحذروا المساكنة والملاحظة إلى الطاعات والموافقات... فإنّها- فى الحقيقة- لا خطر لها «٢».
«لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ» عن الطاعات... وهذا على جهة التهديد.
قوله جل ذكره: «كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ» أي: مرتهنة بما عملت، ثم استثنى:
«إِلَّا أَصْحابَ الْيَمِينِ».
(١) من خصائص أسلوب القشيري- كما أوضحنا ذلك في كتابنا عنه- أنه كثيرا ما يستعين بمظاهر الطبيعة: الليل والنهار- والقمر والشمس والجبال والمطر والبحار وغير ذلك كى يوضح عن طريق ذلك دقائق العلم الصوفي.
(٢) يقصد أن نظرة الإنسان إلى عمله، وإعطاء هذا العمل قيمة... من قبيل دعوى النفس... المهم في الطريق فضل الله واجتباه الله. [.....]
— 651 —
آية رقم ٤٠
فقال: إنهم غير مرتهنين بأعمالهم، ويقال: هم الذين قال الله تعالى في شأنهم: «هؤلاء فى الجنة ولا أبالى» !.
وقيل: أطفال للمؤمنين «١».
[سورة المدثر (٧٤) : الآيات ٤٠ الى ٥٦]
فِي جَنَّاتٍ يَتَساءَلُونَ (٤٠) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (٤١) ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤)
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (٤٦) حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ (٤٧) فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨) فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (٤٩)
كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (٥٠) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (٥١) بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً (٥٢) كَلاَّ بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ (٥٣) كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (٥٤)
فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ (٥٥) وَما يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَشاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (٥٦)
هؤلاء يتساءلون عن المجرمين، ويقولون لأهل النار إذا حصل لهم إشراف عليهم:
ما سلككم في سقر؟ قالوا: ألم نك من المصلين؟ ألم نك نطعم المسكين؟.
وهذا يدل على أنّ الكفار مخاطبون بتفصيل الشرائع.
«وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخائِضِينَ» : نشرع في الباطل، ونكذّب بيوم الدين.
«حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ» وهو معاينة القيامة.
«فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ» أي: لا تنالهم شفاعة من يشفع.
«فَما لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ» «٢» والتذكرة: القرآن:
«كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ».
(١) قال ابن عباس: هم الملائكة. وقال على بن أبى طالب: هم أولاد المؤمنين لم يكتسبوا فيرتهنوا بكسبهم.
وقال الضحاك: الذين سبقت لهم من الله الحسنى. وقال مقاتل: هم الذين كانوا على يمين آدم يوم الذر. والله أعلم.
(٢) معرضين منصوب على الحال من الهاء والميم في (لهم)، وفي اللام معنى الفعل فانتصاب الحال على معنى الفعل.
— 652 —
كأنهم حمر نافرة فرّت من أسد «١» «بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفاً مُنَشَّرَةً» بل يريد كلّ منهم أن يعطى كتابا منشورا.
«كَلَّا بَلْ لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ» أي: كلّا لا يعطون ما يتمنّون لأنهم لا يخافون الآخرة.
«كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ» إلّا أن يشاء الله- لا أن تشاءوا «هُوَ أَهْلُ التَّقْوى».
أهل لأن يتّقى.
«وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ».
وأهل لأن يغفر لمن يتّقى- إن شاء.
(١) القسورة بلسان العرب: الأسد، أو أول الليل، أو الشديد. وبلسان الحبشة: الرماة.
— 653 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

5 مقطع من التفسير