تفسير سورة سورة مريم
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي (ت 1412 هـ)
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| أبا منذر أفنيتَ فاستبق بعضَنا | حنانيك بعضُ الشر أهون من بعض |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
قال مجاهد والضحّاك ﴿ فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا ﴾ : يعني جبرائيل عليه السلام، وهذا هو ظاهر القرآن، قال تعالى :﴿ نَزَلَ بِهِ الروح الأمين * على قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المنذرين ﴾ [ الشعراء : ١٩٣-١٩٤ ]، ﴿ قَالَتْ إني أَعُوذُ بالرحمن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً ﴾ أي لما تبدى لها الملك في صورة بشر، وهي في مكان منفرد وبينها وبين قومها حجاب خافته وظنت أنه يريدها على نفسها، فقالت ﴿ إني أَعُوذُ بالرحمن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً ﴾ أي إن كنت تخاف الله تذكيراً له بالله، قال أبو وائل : قد علمت أن التقي ذو نهية، حين قالت :﴿ إني أَعُوذُ بالرحمن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً * قَالَ إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ ﴾ أي فقال لها الملك مجيباً لها ومزيلاً لما حصل عندها من الخوف على نفسها، لست مما تظنين، ولكني رسول ربك أي بعثني الله إليك ﴿ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً ﴾، ﴿ قَالَتْ أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ ﴾ أي فتعجبت مريم من هذا، وقالت كيف يكون لي غلام، أي على أي صفة يوجد هذا الغلام مني ولست بذات زوج، ولا يتصور مني الفجور.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
والمشهور الظاهر، والله على كل شيء قدير - أنها حملت به كما تحمل النساء بأولادهن، ولهذا لما ظهرت مخايل الحمل بها، وكان معها في المسجد رجل صالح من قراباتها يخدم معها البيت المقدس، يقال له يوسف النجار، فلما رأى ثقل بطنها وكبره أنكر ذلك من أمرها، ثم صرفه ما يعلم من براءتها ونزاهتها ودينها وعبادتها، ثم تأمل ما هي فيه فجعل أمرها يجوس في فكره لا يستطيع صرفه عن نفسه، فحمل نفسه على أن عرَّض لها في القول، فقال : يا مريم إني سائلك عن أمر فلا تعجلي عليَّ، قالت : وما هو؟ قال : هل يكون قط شجر من غير حبّ؟ وهل يكون زرع من غير بذر؟ وهل يكون ولد من غير أب؟ فقالت : نعم، وفهمت ما أشار إليه، أما قولك هل يكون من غير حب وزرع من غير بذر، فإن الله قد خلق الشجر والزرع أول ما خلقهما من غير حب ولا بذر، وهل يكون ولد من غير أب، فإن الله تعالى قد خلق آدم من غير أب ولا أم، فصدقها، وسلم لها حالها، ولما استشعرت مريم من قومها اتهامها بالريبة، انتبذت منهم مكاناً قصياً، أي قاصياً منهم بعيداً عنهم لئلا تراهم ولا يروها.
وقوله تعالى :﴿ فَأَجَآءَهَا المخاض إلى جِذْعِ النخلة ﴾ أي فاضطرها وألجأها إلى جذع النخلة، في المكان الذي تنحت إليه. وقد اختلفوا فيه، فقال السدي : كان شرقي محرابها الذي تصلي فيه من بيت المقدس، وقال وهب بن منبه : كان ذلك على ثمانية أميال من بيت المقدس، في قرية يقال لها بيت لحم، وهذا هو المشهور، الذي تلقاه الناس بعضهم عن بعض، ولا يشك فيه النصارى أنه ببيت لحم، وقوله تعالى إخباراً عنها :﴿ قَالَتْ ياليتني مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً ﴾ فيه دليل على جواز تمني الموت عند الفتنة، فإنها عرفت أنها ستبتلى وتمتحن بهذا المولود الذي لا يحمل الناس أمرها فيه على السداد ولا يصدقونها في خبرها، وبعد ما كانت عندهم عابدة ناسكة تصبح عندهم فيما يظنون عاهرة زانية، فقالت ﴿ ياليتني مِتُّ قَبْلَ هذا ﴾ أي قبل هذا الحمل ﴿ وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً ﴾ أي لم أخلق ولم أك شيئاً قاله ابن عباس، وقال قتادة ﴿ وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً ﴾ : أي شيئاً لا يعرف ولا يذكر، ولا يدري الناس من أنا. وقال ابن زيد : لم أكن شيئاً قط، وقد قدمنا الأحاديث الدالة على النهي عن تمني الموت إلاّ عند الفتنة عند قوله :﴿ تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بالصالحين ﴾ [ يوسف : ١٠١ ].
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وقوله تعالى :﴿ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البشر أَحَداً ﴾ أي مهما رأيت من أحد، ﴿ فقولي إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيّاً ﴾، المراد بهذا القول الإشارة إليه بذلك، لا أن المراد به القول اللفظي، لئلا ينافي ﴿ فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيّاً ﴾، قال أنَس بن مالك في قوله ﴿ إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْماً ﴾ قال : صمتاً، وكذا قال ابن عباس والضحّاك، وفي رواية عن أنَس : صوماً وصمتاً، والمراد أنهم كانوا إذا صاموا في شريعتهم يحرم عليهم الطعام والكلام. روى ابن إسحاق، عن حارثة قال : كنت عند ابن مسعود فجاء رجلان فسلم أحدهما ولم يسلم الأخر فقال : ما شأنك؟ قال أصحابه : حلف أن لا يكلم الناس اليوم. فقال عبد الله بن مسعود : كلم الناس وسلم عليهم، فإن تلك امرأة علمت أن أحداً لا يصدقها، أنها حملت من غير زوج، يعني بذلك مريم عليها السلام، ليكون عذراً لها إذا سئلت. وقال عبد الرحامن بن زيد : لما قال عيسى لمريم ﴿ لاَّ تَحْزَنِي ﴾ قالت : وكيف لا أحزن وأنت معي لا ذات زوج ولا مملوكة، أي شيء عذري عند الناس؟ ﴿ ياليتني مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً ﴾ [ مريم : ٢٣ ].
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقال ابن جرير، عن قتادة قوله ﴿ ياأخت هَارُونَ ﴾ الآية قال : كانت من أهل بيت يعرفون بالصلاح ولا يعرفون بالفساد، ومن الناس من يعرفون بالصلاح ويتوالدون به، وآخرون يعرفون بالفساد ويتوالدون به، وكان هارون مصلحاً محبباً في عشيرته، وليس بهارون أخي موسى، ولكنه هارون آخر، قال وذكر لنا أنه شيع جنازه يوم مات أربعون ألفاً كلهم يسمون هارون من بني إسرائيل. وقوله :﴿ فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي المهد صَبِيّاً ﴾ أي أنهم لما استرابوا في أمرها واستنكروا قضيتها، وقالوا لها ما قالوا معرضين بقذفها ورميها بالفرية، وقد كانت يومها هذا صائمة صامتة، فأحالت الكلام عليه، وأشارت لهم إلى خطابه وكلامه، فقالوا متهكمين بها ظانين أنه تزدري بهم وتعلب بهم ﴿ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي المهد صَبِيّاً ﴾ ؟ قال السدي : لما أشارت إليه غضبوا وقالوا لسخريتها بنا حتى تأمرنا أن نكلم هذا الصبي أشد علينا من زناها ﴿ قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي المهد صَبِيّاً ﴾ أي من هو موجود في مهده في حال صباه وصغره، كيف يتكلم؟ ﴿ قَالَ إِنِّي عَبْدُ الله ﴾ أول شيء تكلم به أن نزه جناب ربه تعالى وبرأه عن الولد، وأثبت لنفسه العبودية لربه، وقوله :﴿ آتَانِيَ الكتاب وَجَعَلَنِي نَبِيّاً ﴾ تبرئة لأمّه مما نسبت إليه من الفاحشة، قال نوف البكالي : لما قالوا لأمه ما قالوا كان يرتضع ثديه، فنزع الثدي من ثمه، واتكأ على جنبه الأيسر وقال :﴿ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ﴾ إلى قوله ﴿ مَا دُمْتُ حَيّاً ﴾.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقد ذكر غير واحد من علماء التاريخ من أهل الكتاب وغيرهم أن ( قسطنطين ) جمعهم في محفل كبير من مجامعهم الثلاثة المشهورة عندهم، فكان جماعة الأساقفة منهم ألفين مائة وسبعين أسقفاً، فاختلفوا في عيسى ابن مريم عليه السلام اختلافاً متبايناً جداً، فقالت كل شرذمة فيه قولاً، ولم يجتمع على مقالة واحدة أكثر من ثلثمائة وثمانية منهم اتفقوا على قول وصمموا عليه فمال إليهم الملك، وكان فيلسوفاً، فقدمهم ونصرهم وطرد من عداهم، فوضعوا له الأمانة الكبيرة بل هي الخيانة العظيمة، ووضعوا له كتب القوانين وشرعوا له أشياء وابتدعوا بدعاً كثيرة، وحرفوا دين المسيح وغيروه، فابتنى لهم حينئذٍ الكنائس الكبار في مملكته كلها، بلاد الشام والجزيرة والروم، فكان مبلغ الكنائس في أيامه ما يقارب اثني عشر ألف كنيسة، وقوله :﴿ فَوْيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ تهديد ووعيد شديد لمن كذب على الله وافترى، وزعم أن له ولداً، ولكن أنظرهم تعالى إلى يوم القيامة، وأجّلهم فإنه الذي لا يعجّل على من عصاه، كما جاء في « الصحيحين » عن رسول الله ﷺ أنه قال :
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقال السُّدي، عن ابن مسعود في قوله ﴿ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحسرة إِذْ قُضِيَ الأمر ﴾ قال : إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، أتي بالموت في صورة كبش أملح حتى يوقف بين الجنة والنار، ثم ينادي مناد : يا أهل الجنة هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا، فلا يبقى أحد في أهل عليين، ولا في أسفل درجة في الجنة إلاّ نظر إليه، ثم ينادي مناد : يا أهل النار هذا الموت الذي كان يميت الناس في الدنيا فلا يبقى أحد في ضحضاح من نار ولا في أسفل درج من جهنم إلاّ نظر إليه، ثم يذبح بين الجنة والنار، ثم ينادى : يا أهل الجنة هو الخلود أبد الآبدين، ويا أهل النار هو الخلود أبد الأبدين، فيفرح أهل الجنة فرحة لو كان أحد ميتاً من فرح ماتوا، ويشهق أهل النار شهقة لو كان أحد ميتاً من شهقة ماتوا، فذلك قوله تعالى :﴿ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحسرة إِذْ قُضِيَ الأمر ﴾ : يقول إذا ذبح الموت. وقال ابن عباس :﴿ يَوْمَ الحسرة ﴾ من أسماء يوم القيامة، عظَّمه الله وحذره عباده، وقال عبد الرحمن بن زيد، في قوله ﴿ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحسرة ﴾ قال يوم القيامة، وقرأ :﴿ أَن تَقُولَ نَفْسٌ ياحسرتا على مَا فَرَّطَتُ فِي جَنبِ الله ﴾ [ الزمر : ٥٦ ]، وقوله :﴿ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأرض وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ ﴾ يخبر تعالى أنه الخالق المالك المتصرف، وأن الخلق كلهم يهلكون ويبقى هو تعالى وتقدس، ولا أحد يدعي ملكاً ولا تصرفاً، بل هو الوارث لجميع خلقه الباقي بعدهم، الحاكم فيهم، فلا تظلم نفس شيئاً ولا جناح بعوضة ولا مثقال ذرة.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقوله تعالى :﴿ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيّاً ﴾ في هذا دلالة على شرف إسماعيل على أخيه إسحاق لأنه إنما وصف بالنبوة فقط، وإسماعيل وصف بالنبوة والرسالة، وقد ثبت في » صحيح مسلم « أن رسول الله ﷺ قال :» إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل « وذكر تمام الحديث، فدل على صحة ما قلناه، وقوله :﴿ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بالصلاة والزكاة وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً ﴾، وهذا أيضاً من الثناء الجميل والصفة الحميدة والخلة السديدة، حيث كان صابراً على طاعة ربه عزّ وجلّ، آمراً بها لأهله، كما قال تعالى لرسوله :﴿ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بالصلاة واصطبر عَلَيْهَا ﴾ [ طه : ١٣٢ ] الآية. وقد جاء في الحديث عن أبي هريرة قال، قال رسول الله ﷺ :» رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء « وعن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال :» إذا استيقظ الرجل من الليل وأيقظ امرأته فصليا ركعتين كتبا من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات «.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وعن عبد الله بن مسعود ﴿ وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا ﴾ قال رسول الله ﷺ :« يرد الناس كلهم ثم يصدرون عنها بأعمالهم » وقد رواه أسباط عن السدي، عن مرة عن عبد الله بن مسعود قال : يراد الناس جميعاً الصراط، ورودهم قيامهم حول النار، ثم يصدرون عن الصراط بأعمالهم، فمنهم من يمر مثل البرق، ومنهم من يمر مثل الريح، ومنهم من يمر مثل الطير، ومنهم من يمر كأجود الخيل، ومنهم من يمر كأجود الإبل.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وروى عبد الرزاق، عن مسروق قال، قال خباب بن الأرت : كنت قيناً بمكة فكنت أعمل للعاص بن وائل، فاجتمعت لي عليه دراهم، فجئت لأتقاضاها، فقال لي : لا أقضيك حتى تكفر بمحمد، فقلت : لا أكفر بمحمد حتى تموت ثم تبعث، قال : فإذا بعثت كان لي مال وولد، قال : فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ، فأنزل الله :﴿ أَفَرَأَيْتَ الذي كَفَرَ بِآيَاتِنَا ﴾ الآيات. وقال ابن عباس : إن رجالاً من أصحاب رسول الله ﷺ كانوا يطلبون ( العاص بن وائل ) بدين، فأتوه يتقاقضونه، فقال : ألستم تزعمون أن في الجنة ذهباً وفضة وحريراً ومن كل الثمرات؟ قالوا : بلى، قال فإن موعدكم الآخرة فوالله لأوتين مالاً وولداً، ولأوتين مثل كتابكم الذي جئتم به فضرب الله مثله في القرآن فقال :﴿ أَفَرَأَيْتَ الذي كَفَرَ بِآيَاتِنَا ﴾ إلى قوله ﴿ وَيَأْتِينَا فَرْداً ﴾، وقوله :﴿ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً ﴾، قرأ بعضهم بفتح الواو من ﴿ وَلَداً ﴾ وقرأ آخرون بضمها وهو بمعناه، وقيل : إن الولد بالضم جمع، والولد بالفتح مفرد، وهي لغة قيس، والله أعلم.
وقوله تعالى :﴿ أَطَّلَعَ الغيب ﴾ إنكار على هذا القائل ﴿ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً ﴾ يعني يوم القيامة، أي أعلم ماله في الآخرة، حتى تألى وحلف على ذلك ﴿ أَمِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً ﴾ أم له عند الله عهد سيؤتيه ذلك؟ وقد تقدم عند البخاري أنه الموثق، وقال ابن عباس :﴿ أَمِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً ﴾ قال : لا إله إلا الله فيرجوا بها، وقال القرظي : شهادة أن لا إله إلاّ الله، ثم قرأ :﴿ إِلاَّ مَنِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً ﴾ [ مريم : ٨٧ ]، وقوله ﴿ كَلاَّ ﴾ هي حرف ردع لما قبلها، وتأكيد لما بعدها ﴿ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ ﴾ أي من طلبه ذلك، وحكمه لنفسه بما يتمناه وكفره بالله العظيم، ﴿ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ العذاب مَدّاً ﴾ أي في الدار الآخرة على قوله ذلك وكفره بالله في الدنيا، ﴿ وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ ﴾ أي من مال وولد، نسلبه منه عكس ما قال إنه يؤتى في الدار الآخرة مالاً وولداً، زيادة على الذي له في الدنيا، بل في الآخرة يسلب من الذي كان له في الدنيا، ولهذا قال تعالى :﴿ وَيَأْتِينَا فَرْداً ﴾ أي من المال والولد، قال مجاهد ﴿ وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ ﴾ : ماله وولده، وقال قتادة ﴿ وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ ﴾ قال : ما عنده، وهو قوله :﴿ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً ﴾ ﴿ وَيَأْتِينَا فَرْداً ﴾ لا مال له ولا ولد، وقال عبد الرحمن بن زيد ﴿ وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ ﴾ قال : ما جمع من الدنيا وما عمل فيها، ﴿ وَيَأْتِينَا فَرْداً ﴾ قال : فرداً من ذلك لا يتبعه قليل ولا كثير.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقوله تعالى :﴿ وَنَسُوقُ المجرمين إلى جَهَنَّمَ وِرْداً ﴾ أي عطاشاً، ﴿ لاَّ يَمْلِكُونَ الشفاعة ﴾ أي ليس لهم من يشفع لهم كما يشفع المؤمنون بعضهم لبعض، كما قال تعالى مخبراً عنهم :﴿ فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ * وَلاَ صَدِيقٍ حَمِيمٍ ﴾ [ الشعراء : ١٠٠-١٠١ ]، وقوله :﴿ إِلاَّ مَنِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً ﴾ هذا استثناء منقطع، بمعنى : لكن من اتخذ عند الرحمن عهداً، وهو شهادة أن لا إلاّ الله، والقيام بحقها. قال ابن عباس : العهد ( شهادة أن لا إله إلا الله )، ويبرأ إلى الله من الحول والقوة ولا يرجو إلا الله عزَّ وجلَّ. وقال ابن أبي حاتم، عن الأسود بن يزيد، قال : قرأ عبد الله بن مسعود هذه الآية ﴿ إِلاَّ مَنِ اتخذ عِندَ الرحمن عَهْداً ﴾ ثم قال : اتخذوا عند الله عهداً، فإن الله يقول يوم القيامة : من كان له عند الله عهد فليقم، قالوا : يا أبا عبد الرحمن فعلمنا، قال قولوا : اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة، فإني أعهد إيك في هذه الحياة الدنيا، أنك إن تكلني إلى عملي يقربني من الشر ويباعدني من الخير، وإني لا أثق إلاّ برحمتك فاجعل لي عندك عهداً تؤديه إليّ يوم القيامة، إنك لا تخلف الميعاد. قال المسعودي : وكان يلحق بهن : خائفاً مستجيراً مستغفراً راهباً راغباً إليك.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقوله تعالى :﴿ فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ ﴾ يعني القرآن ﴿ بِلِسَانِكَ ﴾ : أي يا محمد وهو اللسان العربي المبين الفصيح الكامل، ﴿ لِتُبَشِّرَ بِهِ المتقين ﴾ أي المستجيبين لله المصدقين لرسوله، ﴿ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً ﴾ أي عوجاً عن الحق مائلين إلى الباطل، وقال مجاهد ﴿ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً ﴾ لا يستقيمون، وقال الثوري، عن أبي صالح ﴿ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُّدّاً ﴾ : عوجاً عن الحق.
| فتوجست ركز الأنيس فراعها | عن ظهر غيب والأنيس سقامها |