تفسير سورة سورة محمد
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أوضح التفاسير
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب (ت 1402 هـ)
الناشر
المطبعة المصرية ومكتبتها
الطبعة
السادسة، رمضان 1383 ه - فبراير 1964 م
ﰡ
آية رقم ١
﴿وَصَدُّواْ﴾ منعوا وصرفوا ﴿عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ دينه ﴿أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ أحبطها وأبطلها؛ وذلك كإطعام الطعام؛ ولين الكلام، وصلة الأرحام، وبر الأيتام؛ فلا يجدون ثواباً لذلك في الآخرة؛ لأن الله تعالى عجل لهم جزاء أعمالهم في الدنيا
آية رقم ٢
﴿كَفَّرَ عَنْهُمْ﴾ غفر لهم ذنوبهم، ومحا ﴿سَيِّئَاتِهِمْ﴾ في الآخرة ﴿وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ﴾ في الدنيا؛ فتجد المؤمن - وقد تلفع بالفقر، وتسربل بالمصائب - هادىء البال، قرير العين، مطمئن القلب، ساكن النفس
آية رقم ٣
﴿ذَلِكَ﴾ الإضلال والإحباط، والتكفير والإصلاح ﴿بِأَنَّ﴾ بسبب أن ﴿الَّذِينَ كَفَرُواْ اتَّبَعُواْ الْبَاطِلَ﴾ ولم يجيبوا داعيالله؛ فاستحقوا الإضلال ﴿وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّبَعُواْ الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ﴾ فاستوجبوا تكفير ذنوبهم، وإصلاح بالهم ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ﴾ فالكافر يحبط عمله، والمؤمن يغفر زلله
آية رقم ٤
﴿فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في ساحة القتال ﴿فَضَرْبَ الرِّقَابِ﴾ أي فاضربوا رقابهم واقتلوهم ﴿حَتَّى إِذَآ أَثْخَنتُمُوهُمْ﴾ أكثرتم فيهم القتل. والإثخان: المبالغة في الجراحة والتوهين ﴿فَشُدُّواْ الْوَثَاقَ﴾ أي فأسروهم. قال تعالى ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾ أي حتى يبالغ في النيل من أعداء الله والبطش بهم؛ ليشرد بهم من خلفهم، وليكونوا عبرة لغيرهم ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ﴾ أي فإما أن تمنوا على الأسرى بالإطلاق؛ فتكون لكم يد عليهم، وجميل في أعناقهم ﴿وَإِمَّا فِدَآءً﴾ وإما أن تأخذوا منهم الفدية ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أي تضع أثقالها؛ من السلاح وغيره؛ بأن يسلم الكفار، أو يدخلوا في العهد
﴿وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ﴾ أي لأهلكهم بغير قتال ﴿وَلَكِن﴾ جعل عقوبتهم في القتال ﴿لِّيَبْلُوَ﴾ ليختبر ﴿بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ ليعلم المجاهدين والصابرين
﴿وَلَوْ يَشَآءُ اللَّهُ لاَنْتَصَرَ مِنْهُمْ﴾ أي لأهلكهم بغير قتال ﴿وَلَكِن﴾ جعل عقوبتهم في القتال ﴿لِّيَبْلُوَ﴾ ليختبر ﴿بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ﴾ ليعلم المجاهدين والصابرين
آية رقم ٦
ﮯﮰﮱﯓ
ﯔ
﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ أي التي عرفها لهم، وبشرهم بها في الدنيا على لسان رسله
آية رقم ٧
﴿يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِن تَنصُرُواْ اللَّهَ﴾ أي تنصروا دينه ورسله وتعاليمه. ومن نصرة الله تعالى: إقامة الحق، وعدم كتمان الشهادة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ﴿يَنصُرْكُمْ﴾ على أعدائكم، وعلى أنفسكم، وعلى الشيطان الرجيم ﴿وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ عند مجاهدة العدو، ومجاهدة النفس
آية رقم ٨
ﯟﯠﯡﯢﯣﯤ
ﯥ
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ فَتَعْساً لَّهُمْ﴾ أي هلاكاً وخيبة
آية رقم ٩
﴿ذَلِكَ﴾ الهلاك والخيبة ﴿بِأَنَّهُمُ﴾ بسبب أنهم ﴿كَرِهُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ﴾ كرهوا القرآن، وما اشتمل عليه من شرائع وتكاليف، وأوامر ونواه ﴿فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ﴾ أبطلها ﴿كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ من الكفار
آية رقم ١٠
﴿دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ﴾ أي أهلكهم هلاك استئصال ﴿وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا﴾ أي أمثال عاقبة من قبلهم من العذاب والتدمير
آية رقم ١١
﴿ذَلِكَ﴾ الإحباط والتدمير ﴿بِأَنَّ﴾ بسبب أن ﴿اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُواْ﴾ وليهم وناصرهم، وحافظهم، وكافلهم؛ لأنهم يتوكلون عليه، وينيبون إليه ﴿وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لاَ مَوْلَى لَهُمْ﴾ ينصرهم؛ أو يحفظهم؛ لأنهم نسوا الله فأنساهم أنفسهم، ووكلهم إليها وإلى شياطينهم
آية رقم ١٢
﴿وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يَتَمَتَّعُونَ﴾ في الدنيا ﴿وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ﴾ التي تأكل وهي غير عابئة بعاقبتها، ولا حاسبة لمآلها حساباً. ومآلها النحر والذبح والمهانة
﴿وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ أي منزل ومقام ومصير
﴿وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ﴾ أي منزل ومقام ومصير
آية رقم ١٣
﴿وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ﴾ وكم من قرية. والمراد بالقرية أهلها ﴿مِّن قَرْيَتِكَ﴾ مكة
آية رقم ١٤
﴿أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ﴾ حجة واضحة، وبرهان ظاهر. وهو المؤمن ﴿كَمَن زُيِّنَ﴾ زينت ﴿لَهُ﴾ نفسه وشيطانه ﴿سُوءُ عَمَلِهِ﴾ وهو الكافر ﴿وَاتَّبَعُواْ أَهْوَاءَهُمْ﴾ ولم يتبعوا ربهم
آية رقم ١٥
﴿مِّن مَّآءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ غير متغير الطعم، أو الرائحة، أو اللون؛ كماء الدنيا ﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ﴾ أي ليست كخمر الدنيا: رديئة الطعم، شنيعة الرائحة ﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى﴾ لا تشوبه شائبة. قد يقول قائل: وما لذة تناول العسل لمن لا يتقبله في الدنيا؛ أو لا يطيق الإكثار منه؟ والجواب على ذلك: أن الله تعالى ساق لعباده في جنته كل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين؛ وقد تعاف بعض النفوس ما يشتهى، وتتأذى بعض العيون بما يتلذذ به:
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد
وينكر الفم طعم الماء من سقم
وحينما تشتفي النفوس من أمراضها، والأعين من أرمادها؛ فإنها تعود إلى طبيعتها السليمة: فتشتهي ما يشتهى، وتلذ بما يتلذذ منه. والعسل من أفضل أنواع الحلوى: مذاقاً، ولوناً، وريحاً، ونفعاً ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾ والمغفرة خير من سائر النعيم وهذا مثل المؤمن وما يلقاه من كرم مولاه أما مثل الكافر ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ﴾ أي أمن هو خالد في النعيم المقيم؛ كمن هو خالد في العذاب الأليم؟ ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً﴾ بالغاً نهاية الحرارة
قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد
وينكر الفم طعم الماء من سقم
وحينما تشتفي النفوس من أمراضها، والأعين من أرمادها؛ فإنها تعود إلى طبيعتها السليمة: فتشتهي ما يشتهى، وتلذ بما يتلذذ منه. والعسل من أفضل أنواع الحلوى: مذاقاً، ولوناً، وريحاً، ونفعاً ﴿وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ﴾ والمغفرة خير من سائر النعيم وهذا مثل المؤمن وما يلقاه من كرم مولاه أما مثل الكافر ﴿كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ﴾ أي أمن هو خالد في النعيم المقيم؛ كمن هو خالد في العذاب الأليم؟ ﴿وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً﴾ بالغاً نهاية الحرارة
آية رقم ١٦
﴿وَمِنْهُمْ﴾ أي من الكفار والمنافقين ﴿مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ﴾ حين تقرأ القرآن، أو تخطب للجمعة، أو تعظ المؤمنين ﴿قَالُواْ لِلَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ﴾ من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، وممن آمن من أهل الكتاب ﴿مَاذَا قَالَ آنِفاً﴾ أي ماذا قال الآن ﴿طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ غطاها عقوبة لهم؛ فلا تسمع ولا تعي
آية رقم ١٧
ﯱﯲﯳﯴﯵﯶ
ﯷ
﴿وَالَّذِينَ اهْتَدَوْاْ﴾ بهداية الله ورسوله وكتابه ﴿زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقُوَاهُمْ﴾ أي آتاهم جزاء تقواهم؛ أو ألهمهم من الأعمال ما يتقون به غضبه وناره
آية رقم ١٨
﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ﴾ ما ينتظرون ﴿إِلاَّ السَّاعَةَ﴾ القيامة ﴿بَغْتَةً﴾ فجأة ﴿أَشْرَاطُهَا﴾ علاماتها ﴿فَأَنَّى لَهُمْ﴾ فكيف لهم ﴿إِذَا جَآءَتْهُمْ﴾ الساعة ﴿ذِكْرَاهُمْ﴾ تذكرهم. أي لا ينفع تذكرهم وإيمانهم بعد مجيء الساعة، أو مجيء أشراطها؛ حيث لا يقبل اعتذار، ولا استغفار
آية رقم ١٩
﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ﴾ إشارة إلى أن العمل يكون بعد العلم؛ كما في قوله جل شأنه: ﴿اعْلَمُواْ أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ وقال بعد ذلك ﴿سَابِقُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ﴾.
-[٦٢٥]- ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ سيركم وسعيكم في معايشكم ومتاجركم ﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ مأواكم إلى مضاجعكم بالليل. أو «متقلبكم» أعمالكم في الدنيا «ومثواكم» جزاءكم في الآخرة. والمعنى أنه عالم بجميع أحوالكم، لا يخفى عليه تعالى شيء منها
-[٦٢٥]- ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ﴾ سيركم وسعيكم في معايشكم ومتاجركم ﴿وَمَثْوَاكُمْ﴾ مأواكم إلى مضاجعكم بالليل. أو «متقلبكم» أعمالكم في الدنيا «ومثواكم» جزاءكم في الآخرة. والمعنى أنه عالم بجميع أحوالكم، لا يخفى عليه تعالى شيء منها
آية رقم ٢٠
﴿لَوْلاَ﴾ هلا ﴿مُّحْكَمَةٌ﴾ أي غير متشابهة؛ بل واضحة لا تحتمل التأويل. وقيل: كل سورة نزل فيها القتال فهي محكمة لم ينسخ منها شيء. وذلك لأن القتال ناسخ للصفح والمهادنة وهو غير منسوخ إلى يوم القيامة ﴿رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ﴾ شك؛ وهم المنافقون ﴿يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ لشدة جبنهم، ومزيد خوفهم ﴿نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ﴾ وذلك لأن الميت يشخص بصره كالمذعور ﴿فَأَوْلَى لَهُمْ﴾ تهديد ووعيد. أو المعنى: فخير لهم
آية رقم ٢١
﴿طَاعَةٌ﴾ لك ﴿وَقَوْلٌ مَّعْرُوفٌ﴾ للمؤمنين ﴿فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ﴾ أي فرض القتال ووجب ﴿فَلَوْ صَدَقُواْ اللَّهَ﴾ وجاهدوا في سبيله. واتبعوا أوامره ﴿لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ﴾ من القعود عن الجهاد، والنكوص والنفاق؛ لأن نتيجة الجهاد: الاستشهاد - وهو الفوز الأكبر - أو الظفر والغنيمة
آية رقم ٢٢
﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ﴾ أي فلعلكم ﴿إِن تَوَلَّيْتُمْ﴾ الأمر والحكم، أو «إن توليتم» بمعنى أعرضتم عن الإيمان والطاعة ﴿أَن تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ﴾ بالعصيان، والقتل، والظلم، وأخذ الرشوة ﴿وَتُقَطِّعُواْ أَرْحَامَكُمْ﴾ تعادوا أهليكم ولا تبروهم
آية رقم ٢٣
﴿أُوْلَئِكَ﴾ الذين تعاموا عن الحق، وأفسدوا في الأرض: هم ﴿الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ طردهم من رحمته ﴿فَأَصَمَّهُمْ﴾ عن استماع الهدى ﴿وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ عن الصراط المستقيم
آية رقم ٢٤
﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ فيعرفون ما فيه ﴿أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَآ﴾ أم قلوبهم مقفلة لا يدخلها الهدى، ولا يصل إليها الذكر
آية رقم ٢٥
﴿سَوَّلَ﴾ زين ﴿وَأَمْلَى لَهُمْ﴾ أي مد لهم في الآمال والأماني، أو أملى لهم الشيطان الكفر والفسوق والعصيان
آية رقم ٢٦
﴿ذَلِكَ﴾ الإضلال الواقع عليهم ﴿بِأَنَّهُمُ﴾ بسبب أنهم ﴿قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ﴾ أي للمشركين؛ لأنهم كرهوا القرآن الكريم، وكرهوا الاستماع إليه. قالوا لهم ﴿سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأَمْرِ﴾ أي في عداوة الرسول، وتثبيط الناس عن الجهاد معه ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ﴾ ما أسروه من ذلك فيما بينهم
آية رقم ٢٧
﴿فَكَيْفَ﴾ بهم ﴿إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلاَئِكَةُ﴾ يعني إذا لم يصبهم العذاب في الدنيا؛ فإن الموت لاحق بهم لا محالة. فكيف يكون حالهم عند الموت، والملائكة ﴿يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ ظهورهم. والمراد أن العذاب ينزل حينذاك على سائر أعضائهم
آية رقم ٢٨
﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُواْ مَآ أَسْخَطَ اللَّهَ﴾ عليهم ﴿وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ﴾ أي كرهوا العمل بما يرضيه ﴿فَأَحْبَطَ﴾ أبطل ﴿مَّرَضٌ﴾ شك ونفاق
آية رقم ٢٩
﴿يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ﴾ يظهر أحقادهم على الرسول وعلى المؤمنين
آية رقم ٣٠
﴿وَلَوْ نَشَآءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ﴾ على حقيقتهم ﴿فَلَعَرَفْتَهُم﴾ عرفت سرائرهم، كما عرفت ظواهرهم ﴿بِسِيمَاهُمْ﴾ بعلاماتهم ﴿فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ فحواه ومعناه ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾ ما خفي منها وما ظهر، وما أريد به وجهه الكريم، وما أريد به الفخر والمراءاة
آية رقم ٣١
﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ لنختبرنكم بالقتال ﴿وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ﴾ نعلم ونظهر أسراركم، وخفايا قلوبكم
آية رقم ٣٢
﴿وَصَدُّواْ﴾ منعوا الناس ﴿عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ دينه ﴿وَشَآقُّواْ﴾ خاصموا وخالفوا ﴿مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى﴾ ظهرت شواهده، وبانت دلائله؛ وهل بعد إرسال الرسل بالمعجزات، والكتب بالبينات، وإنزال الآيات تلو الآيات. هل بعد جميع ذلك تحتاج معرفة الله تعالى إلى تبيان أو برهان؟ ﴿وَسَيُحْبِطُ﴾ يبطل
آية رقم ٣٣
﴿وَلاَ تُبْطِلُواْ أَعْمَالَكُمْ﴾ بالمعاصي، والنفاق، والرياء
آية رقم ٣٤
﴿وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾ عن دينه، والجهاد في سبيله
آية رقم ٣٥
﴿فَلاَ تَهِنُواْ﴾ تذلوا وتجبنوا ﴿وَتَدْعُواْ إِلَى السَّلْمِ﴾ إلى الصلح بعد بدء القتال ﴿وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ الغالبون ﴿وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾ أي ولن ينقصكم أجر أعمالكم
آية رقم ٣٦
﴿إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ فلا يحرص العاقل عليها، ولا يميل إليها؛ ولا يأسف على فقدها. إنما يكون الحرص على الآخرة وما فيها من أجر كبير غير ممنون ﴿وَلاَ يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ﴾ جميعها؛ بل زكاتها فقط. «ولا يسألكم أموالكم» أنتم؛ بل ماله هو الذي خلفكم عليه
آية رقم ٣٧
ﯘﯙﯚﯛﯜﯝ
ﯞ
﴿إِن يَسْأَلْكُمُوهَا﴾ جميعاً ﴿فَيُحْفِكُمْ﴾ أي يجهدكم ويطلب ما يثقل عليكم ﴿وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ﴾ أي ويظهر أحقادكم على الإسلام والمسلمين
آية رقم ٣٨
﴿وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ﴾ أي فإنما يبخل عن نفسه بحرمانها من جزاء العطاء، ومن الأجر العظيم المعد للمنفقين ﴿وَاللَّهُ الْغَنِيُّ﴾ عنكم ﴿وَأَنتُمُ الْفُقَرَآءُ﴾ إليه ﴿وَإِن تَتَوَلَّوْاْ﴾ تعرضوا ﴿يَسْتَبْدِلْ﴾ الله تعالى ﴿قَوْماً غَيْرَكُمْ﴾ يستخلفهم في أرضه ﴿ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُم﴾ في الكفر، والجحود، والبخل؛ بل يكونون مؤمنين، طائعين، منفقين، مسرعين في إجابة داعي الله
— 627 —
سورة الفتح
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
— 627 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
37 مقطع من التفسير