تفسير سورة سورة المطففين

أمير عبد العزيز

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

التفسير الشامل

أمير عبد العزيز (ت 2005 هـ)

مقدمة التفسير
بيان إجمالي للسورة
هذه السورة مدنية. وقيل : مكية. وآياتها ست وثلاثون. وهي مبدوءة بالتنديد بالمطففين الذي يخسرون الميزان. فإذا كالوا الناس نقصوهم حقهم. وإذا اكتالوا منهم أخذوا حقهم وافيا أو زائد وفي السورة تنديد كذلك بالمجرمين المكذبين الذين كانوا يستهزءون بالمؤمنين. فإذا مر بهم المؤمنون تغامزوا بهم ساخرين متهكمين إلى غير ذلك من المعاني والعبر.
آية رقم ١
بسم الله الرحمان الرحيم
ويل للمطفّفين ١ الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون ٢ وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ٣ ألا يظن أولئك انهم مبعوثون ٤ ليوم عظيم ٥ يوم يقوم الناس لرب العالمين .
روي عن ابن عباس قال : لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كانوا من أخبث الناس كيلا فأنزل الله تعالى : ويل للمطففين فأحسنوا الكيل بعد ذلك.
وقيل : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وبها رجل يقال له أبو جهينة ومعه صاعان يكيل بأحدهما ويكتال بالآخر فأنزل الله هذه الآية١ والتطفيف من الطفيف وهو القليل والغير التام وطفّ المكوك والإناء وطفافه ما ملأ أصباره أو ما بقي فيه بعد مسح رأسه وطفّف نقص المكيال ٢ والمطفف هو المقل حق صاحبه بنقصانه عن الحق في كيل أو وزن. وقد سمي بذلك، لأنه لا يكاد يسرق من المكيال والميزان إلا الشيء الطفيف الخفيف. والتطفيف معناه نقص المكيال وهو ألا تملأه إلى أصباره، أي جوانبه. وقد ندّد الله بالمطففين أشد تنديد وتوعدهم بالويل وهو الخسار والهلاك. وهو قوله : ويل للمطففين ثم فسّر ذلك بقوله : الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون .
١ أسباب النزول للنيسابوري ص ٢٩٨..
٢ القاموس المحيط جـ ٣ ص ١٧٤..
آية رقم ٢
قوله : الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون يعني الذين إذا اكتالوا من الناس ما لهم عندهم من حق استوفوا لأنفسهم فيكتالون منهم وافيا.
آية رقم ٣
قوله : وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون يعني إذا هم كالوا الناس أو وزنوا لهم نقصوهم.
آية رقم ٤
قوله : ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون الاستفهام للإنكار والتعجيب الشديدين من حال هؤلاء المطففين في الاجتراء على التطفيف كأنهم لا يخطر ببالهم. أنهم مبعوثون ألا يوقن هؤلاء الذين يظلمون الناس باستراق حقوقهم عند الكيل والوزن أنهم مبعوثون ليوم القيامة، يوم الأهوال والكروب والشدائد، فموقوفون على ربهم ليسألهم عما فعلوا من تطفيف وأكل لحقوق الناس بالباطل ١.
١ تفسير القرطبي جـ ١٩ ص ١٥١- ١٥٦ وتفسير الرازي جـ ٣١ ص ٩٠- ٩٣ والكشاف جـ ٤ ص ٢٣٠ وفتح القدير جـ ٥ ص ٣٩٨..
آية رقم ٥
قوله : ليوم عظيم ألا يوقن هؤلاء الذين يظلمون الناس باستراق حقوقهم عند الكيل والوزن أنهم مبعوثون ليوم القيامة، يوم الأهوال والكروب والشدائد، فموقوفون على ربهم ليسألهم عما فعلوا من تطفيف وأكل لحقوق الناس بالباطل ١.
١ تفسير القرطبي جـ ١٩ ص ١٥١- ١٥٦ وتفسير الرازي جـ ٣١ ص ٩٠- ٩٣ والكشاف جـ ٤ ص ٢٣٠ وفتح القدير جـ ٥ ص ٣٩٨..
آية رقم ٦
قوله : يوم يقوم الناس لرب العالمين ألا يوقن هؤلاء الذين يظلمون الناس باستراق حقوقهم عند الكيل والوزن أنهم مبعوثون ليوم القيامة، يوم الأهوال والكروب والشدائد، فموقوفون على ربهم ليسألهم عما فعلوا من تطفيف وأكل لحقوق الناس بالباطل ١.
١ تفسير القرطبي جـ ١٩ ص ١٥١- ١٥٦ وتفسير الرازي جـ ٣١ ص ٩٠- ٩٣ والكشاف جـ ٤ ص ٢٣٠ وفتح القدير جـ ٥ ص ٣٩٨..
آية رقم ٧
قوله تعالى : كلا إن كتاب الفجّار لفي سجّين ٧ وما أدراك ما سجّين ٨ كتاب مرقوم ٩ ويل يومئذ للمكذبين ١٠ الذين يكذبون بيوم الدين ١١ وما يكذب به إلا كل معتد أثيم ١٢ إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ١٣ كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ١٤ كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ١٥ ثم إنهم لصالوا الجحيم ١٦ ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون .
كلا، ردع للمطففين عما كانوا عليه من التطفيف والغفلة عن ذكر البعث والحساب. أو ليس الأمر كما يظن هؤلاء الكافرون أنهم غير مبعوثين ولا معذبين. ثم توعدهم بأن مصيرهم إلى سجّين. وهو قوله : إن كتاب الفجّار لفي سجّين أي كتابهم الذي كتبت فيه أعمالهم لفي سجين وهي الأرض السابعة السفلى. وسجّين بوزن فعّيل. من السجن وهو الحبس والتضييق. وقد جعل ذلك دليلا على خساسة منزلتهم. قال الزمخشري : سجّين، كتاب جامع هو ديوان الشر دوّن الله فيه أعمال الشياطين وأعمال الكفرة والفسقة من الجن والإنس.
آية رقم ٨
قوله : وما أدراك ما سجين يعني ما أعلمك يا محمد أي شيء ذلك الكتاب. ثم فسره بقوله : كتاب مرقوم .
آية رقم ٩
قوله : كتاب مرقوم أي مسطور، مستبين الكتابة. والمعنى أن ما كتب من أعمال الفجار مثبت في سجين، من أسفل الأرض.
آية رقم ١٠
قوله : ويل يومئذ للمكذبين أي هلاك وخسار للمكذبين.
آية رقم ١١
قوله : الذين يكذبون بيوم الدين أي الذين ينكرون البعث ويكذبون بيوم الحساب والمجازاة.
آية رقم ١٢
قوله : وما يكذب به إلا كل معتد أثيم أي لا يكذب بيوم القيامة إلا من يعتدي على حدود الله فيفعل المعاصي ويجترح السيئات والمنكرات. وأثيم، أي في أقواله، فإن حدث كذب، وإن خاصم فجر، وإن عاهد غدر.
آية رقم ١٣
قوله : إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين إذا سمع كلام الله يتلى عليه من الرسول صلى الله عليه وسلم جحده وكذب به وقال : إنه مفتعل وإنه مجموع من أحاديث الأولين وخرافاتهم وأباطيلهم.
كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كلا، ردع وزجر. أي ما ذلك كذلك. أو ما هو أساطير الأولين كما افتروا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون أي ركبها كما يركب الصدأ وغلب عليها يعني غلب على قلوبهم وغمرها وأحاطت به بها الذنوب فغطتها. وران من الرين بفتح الراء وهو الطبع والدنس. يقال : ران ذنبه على قلبه رينا وريونا أي غلب عليه. وقيل : هو الذنب على الذنب حتى يسودّ القلب١.
١ مختار الصحاح ص ٢٦٦..
آية رقم ١٥
قوله : كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون كلا ردع وزجر. أي ليس الأمر كما يقول هؤلاء الفجار المكذبون بيوم الحساب من أنهم مقرّبون إلى ربهم. فإنهم لمحجوبون عن ربهم فلا يرونه ولا يرون شيئا من كرامته. فهم يوم القيامة مخذولون خزايا لا ينظر الله إليهم وهم محجوبون عن رؤيته.
آية رقم ١٦
قوله : ثم إنهم لصالوا الجحيم أي إنهم واردوا الجحيم فذائقو مسّ الحريق واللهب.
آية رقم ١٧
قوله : ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون يقال لهؤلاء المكذبين بيوم القيامة : هذا العذاب الذي كنتم تنكرونه وتكذبون به. وذلك زيادة لهم في التنكيل والتعذيب١.
١ تفسير الطبري جـ ٣٠ ص ٦٠- ٦٤ وتفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٤٨٥ والكشاف جـ ٤ ص٢٣٢..
آية رقم ١٨
قوله تعالى : كلا إن كتاب الأبرار لفي عليّين ١٨ وما أدراك ما عليّون ١٩ كتاب مرقوم ٢٠ يشهده المقربون ٢١ إن الأبرار لفي نعيم ٢٢ على الأرائك ينظرون ٢٣ تعرف في وجوههم نضرة النعيم ٢٤ يسقون من رحيق مختوم ٢٥ ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ٢٦ ومزاجه من تسنيم ٢٧ عينا يشرب بها المقربون .
بعد أن بين أن كتاب أعمال الفجار في سجين حيث المهانة والخساسة والتحقير، ذكر ههنا كتاب الأبرار، وهو قوله : كلا إن كتاب الأبرار لفي علّيين أي حقا، إن كتاب أعمال المؤمنين الأبرار وهم الذين يؤدون فرائض الله ويجتنبون محارمه لفي علّيين من العلو وارتفاع المنزلة، أو في أعلى الدرجات من السماء السابعة. وعلّيون جمع، ومعناه شيء فوق شيء، وعلو فوق علو، وارتفاع بعد ارتفاع.
آية رقم ١٩
قوله : وما أدراك ما علّيون يعني ما أعلمك يا محمد أي شيء علّيون. وذلك على سبيل التفخيم والتعظيم.
آية رقم ٢٠
قوله : كتاب مرقوم ابتداء كلام. أي كتاب الأبرار كتاب مسطور بأمان من الله لصاحبه من النار يوم القيامة وبفوزه بالجنة.
آية رقم ٢١
قوله : يشهده المقربون يشهد هذا الكتاب المرقوم ملائكة الرحمان المقربون من كل سماء من السماوات السبع.
آية رقم ٢٢
قوله : إن الأبرار لفي نعيم أي إن المتقين الذين أدوا فرائض ربهم واجتنبوا محارمه لفي نعيم مقيم لا يتحول ولا يزول، وهم حينئذ في الجنة منعمون محبورون.
آية رقم ٢٣
قوله : على الأرائك ينظرون إنهم على السرر منعمون، ينظرون إلى ما منّ الله به عليهم من عظيم النعمة وبالغ التكريم.
آية رقم ٢٤
قوله : تعرف في وجوههم نضرة النعيم نضرة النعيم يعني حسنه وبهاءه وصباحته ووضاءته. فإن ذلك كله يعرفه الناظر في وجوه الأبرار المنعمين المحبورين في الجنة.
آية رقم ٢٥
قوله : يسقون من رحيق مختوم الريحق صفوة الخمر. أي يسقون من خمر الجنة المستطاب مختوم أي ممزوج.
آية رقم ٢٦
قوله : ختامه مسك أي ممزوج مخلوط بمسك.
قوله : وفي ذلك فليتنافس المتنافسون يعني في هذا بيّنّاه من نعيم الجنة والذي يرتع فيه الأبرار فليتنافس المتنافسون أي فليجتهد الناس في بلوغه وليستبقوا في طلبه وتحصيله. يقال : نفست عليه الشيء أنفسه نفاسة أي ضننت به ولم أحب أن يبلغه. فكأن كل واحد من الشخصين يريد أن يستأثر به. والمعنى : وفي ذلك النعيم فليرغب الراغبون بالمبادرة إلى طاعة الله.
آية رقم ٢٧
قوله : ومزاجه من تسنيم وهذه صفة أخرى لرحيق. يعني : ومزاج ذلك الرحيق من تسنيم والتسنيم علم لعين بعينها في الجنة وهو مصدر سنم. أي علا وارتفع، لأنها أرفع شراب في الجنة. أو لأنها تأتيهم من فوق فتنصب في أوانيهم.
آية رقم ٢٨
قوله : عينا يشرب بها المقربون عينا، منصوب على التمييز.
وقيل : منصوب على الحال. فهي حال من تسنيم. وقيل : منصوب بفعل مقدر، وتقديره : أعني عينا١ فهي عين يشربها المقربون شرابا صرفا وتمزج لأصحاب اليمين مزجا٢.
١ البيان لابن الأنباري جـ ٢ ص ٥٠٢..
٢ تفسير الرازي جـ ٣١ ص ١٠١ وتفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٤٨٧ وتفسير الطبري جـ ٣٠ ص ٦٥- ٧١..
آية رقم ٢٩
قوله تعالى : إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون ٢٩ وإذا مرّوا بهم يتغامزون ٣٠ وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين ٣١ وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون ٣٢ وما أرسلوا عليهم حافظين ٣٣ فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون ٣٤ على الأرائك ينظرون ٣٥ هل ثوّب الكفار ما كانوا يفعلون .
يبين الله في ذلك ظلم المجرمين وسوء فعالهم وعدوانهم على المسلمين في الدنيا بالتهكم عليهم والاستسخار منهم والاستهزاء بهم. وهم في الآخرة منقلبون إلى النار والخسار وسوء القرار. فقال سبحانه : إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون الذين أجرموا يعني الذين اكتسبوا الآثام والمعاصي وكفروا بالله، فهؤلاء الكفرة العصاة كانوا من الذين آمنو يضحكون كانوا بكفرهم وعتوهم وظلمهم يسخرون من المؤمنين ويستهزءون بهم ويضحكون منهم تهكما واستكبارا، وذلك بسبب إيمانهم واستمساكهم بدين الله. دين التوحيد الخالص لله.
وقد روي عن ابن عباس أن نفرا من صناديد المشركين كالوليد بن المغيرة وعقبة ابن أبي معيط وأبي جهل والنضر بن الحارث، كانوا إذا مروا بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل عمار وخباب وصهيب وبلال يضحكون على وجه السخرية. والصواب أنها عامة في سائر المجرمين في كل زمان، أولئك الذين يسخرون من المسلمين بسبب إيمانهم واستمساكهم بدينهم وعقيدتهم.
آية رقم ٣٠
قوله : وإذا مرّوا بهم يتغامزون إذا مر هؤلاء المجرمون بالمؤمنين الموحدين يتغامزون أي يغمز بعضهم بعضا على سبيل السخرية والاستهزاء ويشيرون بأعينهم.
آية رقم ٣١
قوله : وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين كان هؤلاء المجرمون الكفرة إذا رجعوا أو انصرفوا إلى أهلهم انصرفوا ناعمين مرحين بطرين.
آية رقم ٣٢
قوله : وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون يعني إذا رأى المجرمون المؤمنين نسبوهم إلى الضلال قائلين لهم : إن هؤلاء لضالون تائهون عن الصواب وعن محجة الحق.
آية رقم ٣٣
قوله : وما أرسلوا عليهم حافظين يعني لم يجعلهم الله عليهم رقباء أو موكلين بهم يحفظون عليهم أعمالهم.
آية رقم ٣٤
قوله : فاليوم الذين آمنوا من الكفار يضحكون فاليوم يعني يوم القيامة، الذين آمنوا بالله ورسوله في الدنيا يضحكون اليوم- أي يوم القيامة - من الكفار.
آية رقم ٣٥
قوله : على الأرائك ينظرون فهم جالسون على الأسرة في الجنة ينظرون ما خوّلهم الله من صنوف النعمة، وينظرون أيضا إلى المجرمين وهم يعذبون في النار.
آية رقم ٣٦
قوله : هل ثوّب الكفار ما كانوا يفعلون هل جوزي الكفار على سخريتهم من المؤمنين في الدنيا وضحكهم منهم، إذا عذبوا الآن في النار. والمقصود أنهم قد جوزوا أبلغ الجزاء وهو تعذيبهم في النار والتنكيل بهم ١.
١ الكشاف جـ ٤ ص ٢٣٣ وتفسير القرطبي جـ ١٩ ص ٢٦٨ وتفسير ابن كثير جـ ٤ ص ٤٨٧..
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

36 مقطع من التفسير