تفسير سورة سورة النجم
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)
الناشر
دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء
6
المحقق
السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم
نبذة عن الكتاب
- جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
- جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
- ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
- قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
- شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
- نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
- اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
- هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
- يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
- كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
- أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
- اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
- اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
مكية في قول الحسن وعطاء وعكرمة وجابر، وقال ابن عباس وقتادة إلا آية وهي " الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم(١) "
بسم الله الرحمان الرحيم
| (أحسن النجم في السماء الثريا | والثريا في الأرض زين النساء) |
| (فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره | ومن يغو لا يعدم على الغي لائماً) |
أحدهما : ما ضل عن قصد الحق ولا غوى في اتباع الباطل.
الثاني : ما ضل بارتكاب الضلال، وما غوى بأن خاب سعيه، وألفى الخيبة كما قال الشاعر(١) :
| فمن يلق خيراً يحمد الناس أمره | ومن يغو لا يعدم على الغي لائماً |
أحدهما : وما ينطق عن هواه، وهو ينطق عن أمر الله، قاله قتادة.
الثاني : ما ينطق بالهوى والشهوة، إن هو إلا وحي يوحى بأمر ونهي من الله تعالى له.
| (إني امرؤ ذو مرة فاستبقني | فيما ينوب من الخطوب صليب) |
| (كنت فيهم أبداً ذا حيلة | محكم المرة مأمون العقد) |
| (قد كنت عند لقاكم ذا مرة | عندي لكل مخاصم ميزانه) |
| (أخذنا بآفاق السماء عليكم | لنا قمراها والنجوم والطوالع) |
| (أتيتك لا أدلي بقربى قريبة | إليك ولكني بجودك واثق) |
أحدها : ذو منظر حسن، قاله ابن عباس.
الثاني : ذو غناء، قاله الحسن.
الثالث : ذو قوة، قاله مجاهد وقتادة، ومن قول خفاف بن ندبة :
| إني امرؤ ذو مرة فاستبقني | فيما ينوب من الخطوب صليب |
| كنت فيهم أبداً ذا حيلة | محكم المرة مأمون العقد |
| قد كنت عند لقاكم ذا مرة | عندي لكل مخاصم ميزانه |
أحدها : فاستوى جبريل في مكانه، قاله سعيد بن جبير.
الثاني : قام جبريل على صورته التي خلق عليها لأنه كان يظهر له قبل ذلك في صورة رجل. حكى ابن مسعود أن النبي ﷺ لم ير جبريل على صورته إلا مرتين : أما واحدة(١)، فإنه سأله أن يراه في صورته فسد الأفق. وأما الثانية(٢)، فإنه كان معه حين صعد، وذلك قوله وَهُوَ بِاْلأُفُقِ الأَعْلَى .
الثالث : فاستوى القرآن في صدره، وفيه على هذا وجهان :
أحدهما : فاعتدل في قوته.
الثاني : في رسالته.
الرابع : يعني : فارتفع، وفيه على هذا وجهان :
أحدهما : أنه جبريل ارتفع إلى مكانه.
الثاني : أنه النبي صلى الله عليه وسلم، ارتفع بالمعراج.
٢ كان ذلك في السماء عند سدرة المنتهى..
أحدهما : أنه جبريل حين رأى النبي ﷺ بالأفق الأعلى، قاله السدي.
الثاني : أنه النبي ﷺ رأى جبريل بالأفق الأعلى، قاله عكرمة. وفي الأفق الأعلى ثلاثة أقاويل :
أحدها : هو مطلع الشمس، قاله مجاهد.
الثاني : هو الأفق الذي يأتي منه النهار، قاله قتادة، يعني طلوع الفجر.
الثالث : هو أفق السماء وهو جانب من جوانبها، قاله ابن زيد، ومنه قول الشاعر(١) :
| أخذنا بآفاق السماء عليكم | لنا قمراها والنجوم الطوالع |
أحدهما : أنه جبريل، قاله قتادة.
الثاني : أنه الرب، قاله ابن عباس.
وقوله فَتَدَلَّى فيه وجهان :
أحدهما : تعلق فيما بين العلو والسفل لأنه رآه منتصباً ورآه مرتفعاً ثم رآه متدلياً، قاله ابن بحر.
الثاني : معناه قرب، ومنه قوله تعالى : وَتُدلوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ أي تقربوها إليهم، وقال الشاعر :
| أتيتك لا أدلي بقربى قريبة | إليك ولكني بجودك واثق |
أحدها : قيد قوسين، قاله قتادة والحسن.
الثاني : أنه بحيث الوتر من القوس، قاله مجاهد.
الثالث : من مقبضها إلى طرفها(١)، قاله عبد الحارث.
الرابع : قدر ذراعين، قاله السدي، فيكون القاب عبارة عن القدر، والقوس عبارة عن الذراع.
ثم اختلفوا في المعنى بهذا الداني على ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه جبريل من ربه، قاله مجاهد وهو قول ابن عباس.
الثاني : أنه محمد ﷺ من ربه، قاله محمد بن كعب.
الثالث : أنه جبريل من محمد صلى الله عليه وسلم.
أحدهما : أنه جبريل عليه السلام أوحى إليه ما يوحي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالته عائشة، والحسن، وقتادة.
الثاني : أنه محمد ﷺ أوحي إليه على لسان جبريل، قاله ابن عباس والسدي.
أحدهما : أنه أراد صاحب الفؤاد فعبر عنه بالفؤاد لأنه قطب الجسد وقوام الحياة.
الثاني : أنه أرد نفس الفؤاد لأنه محل الاعتقاد وفيه قولان :
أحدهما : معناه ما أوهمه فؤداه ما هو بخلافه كتوهم السراب ماء، فيصير فؤاده بتوهم المحال كالكاذب له، وهو تأويل من قرأ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ بالتخفيف.
الثاني : معناه ما أنكر قلبه ما رأته عينه، وهو تأويل من قرأ كَذَّبَ بالتشديد.
وفي الذي رأى خمسة أقاويل :
أحدها : رأى ربه بعينه، قاله ابن عباس.
الثاني : في المنام، قاله السدي.
الثالث : أنه بقلبه روى محمد بن كعب قال : قلنا يا رسول الله [ هل رأيت ربك ] ؟ قال :" رَأَيْتُهُ بِفُؤَادِي مَرَّتَيْنِ(١) " ثم قرأ : مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى .
الرابع : أنه رأى جلاله، قاله الحسن، وروى أبو العالية قال : سئل رسول الله ﷺ [ هل رأيت ربك ] ؟ قال :" رَأَيتُ نَهْرَاً وَرَأَيتُ وَرَاءَ النَّهْرِ حجَاباً ورَأَيتُ وَرَاءَ الحِجَابِ نُوراً لَمْ أَرَ غَيْرَ ذَلِكَ ".
الخامس : أنه رأى جبريل على صورته مرتين(٢)، قاله ابن مسعود.
٢ رواه البخاري في تفسير سورة النجم، ومسلم في الإيمان رقم ١٧٧. نفس المرجع..
أحدهما : ما روى طلحة بن مصرف عن مرة عن ابن مسعود قال : لما أسري بالنبي ﷺ انتهى إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة، وإليها ينتهي ما يعرج من الأرواح(١) فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها الخبر.
الثاني : ما رواه معمر عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ قال :" رُفِعَتْ لِيَ سِدْرَةُ الْمُنتَهَى فِي السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، ثَمَرُهَا مِثْلُ قِلاَلِ هَجْرٍ، وَوَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الفِيَلَةِ، يَخْرُجُ مِن سَاقِهَا نَهْرَانِ ظَاهِرَانِ وَنَهْرَانِ بِاطِنَانِ، قُلْتُ : يَا جِبْرِيلُ مَا هَذَا ؟ قَالَ : أَمَّا النَّهْرَانِ البَاطِنَانِ فَفِي الجَنَّةِ، وَأَمَّا النَّهْرانِ الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالفُرَاتُ(٢) ".
وفي سبب تسميتها سدرة المنتهى خمسة أوجه :
أحدها : لأنه ينتهي علم الأنبياء إليها، ويعزب علمهم عما وراءها، قاله ابن عباس.
الثاني : لأن الأعمال تنتهي إليها وتقبض منها، قاله الضحاك.
الثالث : لانتهاء الملائكة والنبيين إليها ووقوفهم عندها، قاله كعب.
الرابع : لأنه ينتهي إليها كل من كان على سنة رسول الله ﷺ ومنهاجه، قاله الربيع بن أنس.
الخامس : لأنه ينتهي إليها كل ما يهبط من فوقها ويصعد من تحتها، قاله ابن مسعود.
٢ رواه البخاري في بدء الخلق والمعراج والأنبياء، ومسلم في الإيمان والترمذي في التفسير.
انظر جامع الأصول ٦/ ٢١٧ و ١١/ ٢٩٦..
أحدهما : جنة المبيت والإقامة، قاله علي، وأبو هريرة.
الثاني : أنها منزل الشهداء، قاله ابن عباس، وهي عن يمين العرش وفي ذكر جنة المأوى وجهان على ما قدمناه في سدرة المنتهى :
أحدهما : أن المقصود بذكرها تعريف موضعها بأنه عند سدرة المنتهى، قاله الجمهور(١).
أحدها : أن الذي يغشاها فراش من ذهب، قاله ابن مسعود ورواه مرفوعاً.
الثاني : أنهم الملائكة، قاله ابن عباس.
الثالث : أنه نور رب العزة، قاله الضحاك.
فإن قيل لم اختيرت السدرة لهذا الأمر دون غيرها من الشجر ؟ قيل : لأن السدرة تختص بثلاثة أوصاف : ظل مديد، وطعم لذيذ، ورائحة ذكية، فشابهت الإيمان الذي يجمع قولاً وعملاً ونية، فظلها [ من الإيمان ] بمنزلة العمل لتجاوزه، وطعمها بمنزلة النية لكمونه، ورائحتها بمنزلة القول لظهوره.
الثاني : ذهابه، قاله ابن عباس.
الثالث : نقصانه، قاله ابن بحر.
وفي طغيانه ثلاثة أوجه :
أحدها : ارتفاعه عن الحق.
الثاني : تجاوزه للحق، قاله ابن عباس.
الثالث : زيادته، ويكون معنى الكلام أنه رأى ذلك على حقه وصدقه من غير نقصان عجز عن إدراكه، ولا زيادة توهمها في تخليه، قاله ابن بحر.
أحدها : ما غشي السدرة من فراش الذهب، قاله ابن مسعود.
الثاني : أنه قد رأى جبريل وقد سد الأفق بأجنحته، قاله ابن مسعود أيضاً.
الثالث : ما رآه حين نامت عيناه ونظر بفؤاده، قاله الضحاك.
| (لا تنصروا اللات إن الله مهلكها | وكيف ينصركم من ليس ينتصر.) |
| (فإن تنأى عنا ننتقصك وإن تقم | فقسمك مضئوز وأنفك راغم) |
أحدها : أنه كان صنماً بقديد بين مكة والمدينة، قاله أبو صالح.
الثاني : أنه بيت كان بالمسلك يعبده بنو كعب.
الثالث : أنها أصنام من حجارة كانت في الكعبة يعبدونها.
الرابع : أنه وثن كانوا يريقون عنده الدماء يتقربون بذلك إليه، وبذلك سميت منى لكثرة ما يراق بها من الدماء.
وإنما قال : مناة الثالثة الأخرى(١)، لأنها كانت مرتبة عند المشركين في التعظيم بعد اللات والعزى، وروى سعيد بن جبير وأبو العالية الرياحي أنه لما نزلت هذه الآية على النبي ﷺ أَفََرأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى الآية. ألقى الشيطان على لسانه : تلك الغرانيق العلا وإن شفاعتهم ترتجى، وفي رواية أبي العالية : وشفاعتهم ترتضى ومثلهم لا ينسى، ففرح المشركون وقالوا : قد ذكر آلهتنا، فنزل جبريل فقال : أعرض عليّ ما جئتك به فعرض عليه، فقال : لم آتك أنا بهذا وهذا من الشيطان، فأنزل الله : وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُوْلٍ وَلاَ نَبِّيٍ إلاَّ إذا تََمَنَّى ألْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ(٢) .
٢ آية ٢٥ الحج. وهذا الحديث أخرجه ابن أبي حاتم وابن المنذر، وسبق في تفسير سورة الحج بيان نكارة هذه القصة..
أحدها : قسمة عوجاء، قاله مجاهد.
الثاني : قسمة جائرة، قاله قتادة.
الثالث : قسمة منقوصة، قاله سفيان وأكثر أهل اللغة، قال الشاعر :
| فإن تنأ عنا ننتقصك وإن تقم(١) | فقسمك مضئوز وأنفك راغم |
الرابع : قسمة مخالفة، قاله ابن زيد.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدهما : من البنين أن يكونوا له دون البنات.
الثاني : من النبوة أن تكون فيه دون غيره.
أحدهما : يعني أنه أقدر من خلقه، فلو جاز أن يكون له ولد - كما نسبه إليه المشركون حين جعلوا له البنات دون البنين وتعالى عن ذلك علواً كبيراً - لكان بالبنين أحق منهم.
الثاني : أنه لا يعطي النبوة من تمناها، وإنما يعطيها من اختاره لها لأنه مالك السموات والأرض.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| (إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمْ تغفر جَمَّاً | وَأَي عَبْدٍ لَّكَ لاَ أَلَمَّا) |
| (وما يستوي من لا يرى غير لمة | ومن هو ناو غيرها لا يريمها) |
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : أنه الشرك بالله، حكاه الطبري.
الثاني : أنه ما زجر عنه بالحد، حكاه بعض الفقهاء.
الثالث : ما لا يكفر إلا بالتوبة، حكاه ابن عيسى.
الرابع : ما حكاه شرحبيل عن ابن مسعود قال : سئل رسول الله ﷺ عن الكبائر فقال :" أن تدعو لله نداً وهو خلقك وأن تقتل ولدك مخافة أن يطعم معك وأن تزاني حليلة جارك(١) "
الخامس : ما روى سعيد بن جبير أن رجلاً سأل ابن عباس عن الكبائر أسبع هي ؟ قال : إلى سبعمائة أقرب منها إلى سبع، لا كبيرة مع استغفار ولا صغيرة مع إصرار، فكأنه يذكر أن كبائر الإثم ما لم يستغفر منه.
وأما الفواحش ففيها قولان :
أحدهما : أنها جميع المعاصي.
الثاني : أنها الزنى. وأما اللمم المستثنى ففيه ثمانية أقاويل :
أحدها : إلا اللمم الذي ألموا به في الجاهلية من الإثم والفواحش فإنه معفو عنه في الإسلام، قاله ابن زيد بن ثابت.
الثاني : هو أن يلم بها ويفعلها ثم يتوب منها، قاله الحسن ومجاهد.
الثالث : هو أن يعزم على المواقعة ثم يرجع عنها مقلعاً وقد روى عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال(٢) :
| إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمْ تغفر جَمَّاً | وَأَي عَبْدٍ لَّكَ لاَ أَلَمَّا |
الخامس : أن اللمم الصغائر من الذنوب.
السادس : أن اللمم ما لم يجب عليه حد في الدنيا ولم يستحق عليه في الآخرة عذاب، قاله ابن عباس، وقتادة.
السابع : أن اللمم النظرة الأولى فإن عاد فليس بلمم، قاله بعض التابعين، فجعله ما لم يتكرر من الذنوب، واستشهد بقول الشاعر :
| وما يستوي من لا يرى غير لمة | ومن هو ناو غيرها لا يريمها |
وذكر مقاتل بن سليمان أن هذه الآية نزلت في رجل كان يسمى نبهان التمار كان له حانوت يبيع فيه تمراً، فجاءته امرأة تشتري منه تمراً، فقال لها : إن بداخل الدكان ما هو خير من هذا، فلما دخلت راودها عن نفسها، فأبت وانصرفت، فندم نبهان وأتى رسول الله ﷺ فقال : يا رسول الله ما من شيء يصنعه الرجل إلا وقد فعلته إلا الجماع، فقال :
" لَعَلَّ زَوْجَهَا غَازٍ " فنزلت هذه الآية(٤).
وَهُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم منَ الأَرْضِ يعني أنشأ آدم.
وَإذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ في بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ قال مكحول : في بطون أمهاتنا فسقط منا من سقط، وكنا فيمن بقي، ثم صرنا يفعة فهلك منا من هلك، وكنا فيمن بقي، ثم صرنا شباباً فهلك منا من هلك وكنا فيمن بقي، ثم صرنا شيوخاً لا أبالك فما بعد هذا ننتظر ؟
فَلاَ تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ فيه ثلاثة أوجه :
أحدها : يعني لا تمادحوا، قاله ابن شوذب.
الثاني : لا تعملوا بالمعاصي وتقولوا نعمل بالطاعة، قاله ابن جريج. الثالث : إذا عملت خيراً فلا تقل عملت كذا وكذا.
ويحتمل رابعاً : لا تبادلوا قبحكم حسناً ومنكركم معروفاً.
ويحتمل خامساً : لا تراؤوا بعملكم المخلوقين لتكونوا عندهم أزكياء.
هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى قال الحسن : قد علم الله كل نفس ما هي عاملة وما هي صانعة وإلى ما هي صائرة.
٢ روى هذا الحديث الترمذي بهذا الإسناد وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. أقول والحديث الغريب ما رواه راو فقط. والنبي ﷺ قاله متمثلا به...
وقد ذكر في حاشية تفسير القرطبي ١٧/ ١٠٧ إن هذا البيت قاله أمية بن أبي الصلت عند احتضاره، وليس ذلك صحيحا، فإن قائل البيت هو أبو خراش الهذلي أنشده وهو يطوف بالبيت كما جاء في مغنى اللبيب ١/ ٢٤٤..
٣ رواه البخاري في الاستئذان، ومسلم في القدر وأبو داود في النكاح..
٤ رواه أبو داود في الحدود..
أحدها : أنه أعطى قليلاً من نفسه بالاستمتاع ثم أكدى بالانقطاع، قاله مجاهد.
الثاني : أطاع قليلاً ثم عصى، قاله ابن عباس.
الثالث : أعطى قليلاً من ماله ثم منع، قاله الضحاك.
الرابع : أعطى بلسانه وأكدى بقلبه، قاله مقاتل.
وفي أَكْدَى وجهان :
أحدهما : قطع، قاله الأخفش.
الثاني : منع، قاله قطرب.
أحدهما : معناه أعلم الغيب فرأى أن ما سمعه باطل.
الثاني : أنزل عليه القرآن فرأى ما صنعه حقاً، قاله الكلبي.
ويحتمل ثالثاً : أعلم أن لا بعث، فهو يرى أن لا جزاء.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : وفّى عمل كل يوم بأربع ركعات في أول النهار، رواه الهيثم عن أبي أمامة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم(١).
الثاني : أن يقول كلما أصبح وأمسى فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ الآية. رواه سهل بن معاذ عن أنس عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الثالث : وفيما أمر به من طاعة ربه، قاله ابن عباس.
السادس : أنه ما أُمر بأمر إلا أداه ولا نذر إلا وفاه، وهذا معنى قول الحسن.
السابع : وفَّى ما امتحن به من ذبح ابنه وإلقائه في النار وتكذيبه.
وفيه أيضا: وفي بالشريعة التي أمر بها..
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
| (مضى أيلول وارتفع الحرور | وأخبت نارها الشعرى العبور) |
أحدها : قضى أسباب الضحك والبكاء.
الثاني : أنه أراد بالضحك السرور، وبالبكاء الحزن.
والثالث : أنى خلق قوتي الضحك والبكاء، فإن الله ميز الإنسان بالضحك والبكاء من بين سائر الحيوان، فليس في سائر الحيوان ما يضحك ويبكي غير الإنسان، وقيل إن القرد وحده يضحك ولا يبكي، وإن الإبل وحدها تبكي ولا تضحك.
ويحتمل وجهاً رابعاً : أن يريد بالضحك والبكاء النعم والنقم.
أحدها : قضى أسباب الموت والحياة.
الثاني : خلق الموت والحياة كما قال تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَ الْمَوتَ وَالْحَيَاةَ(١) قاله ابن بحر.
الثالث : أن يريد بالحياة الخصب وبالموت الجدب.
الرابع : أمات بالمعصية وأحيا بالطاعة.
الخامس : أمات الآباء وأحيا الأبناء.
ويحتمل سادساً : أن يريد به أنام وأيقظ.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
وفي " إذا تمنى " وجهان :
أحدهما : إذا تخلق وتقدر، قاله الأخفش.
الثاني : إذا نزلت في الرحم، قاله الكلبي.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أحدها : أغنى بالكفاية وأقنى بالزيادة، وهو معنى قول ابن عباس.
الثاني : أغنى بالمعيشة وأقنى بالمال، قاله الضحاك.
الثالث : أغنى بالمال وأقنى بأن جعل لهم قنية(١)، وهي أصول الأموال، قاله أبو صالح.
الرابع : أغنى بأن مَوّل وأقنى بأن حرم، قاله مجاهد.
الخامس : أغنى نفسه وأفقر خلقه إليه، قاله سليمان التيمي.
السادس : أغنى من شاء وأفقر من شاء، قاله ابن زيد.
السابع : أغنى بالقناعة وأقنى بالرضا، قاله سفيان.
الثامن : أغنى عن أن يخدم وأقنى أن يستخدم، وهذا معنى قول السدي.
ويحتمل تاسعاً : أغنى بما كسبه [ الإنسان ] في الحياة وأقنى بما خلفه بعد الوفاة مأخوذ من اقتناء المال وهو استبقاؤه.
واختلف فيمن كان يعبده فقال السدي : كانت تعبده حمير وخزاعة وقال غيره : أول من عبده أبو كبشة(١)، وقد كان من لا يعبدها من العرب يعظمها ويعتقد تأثيرها في العالم، قال الشاعر :
| مضى أيلول وارتفع الحرور | وأخبت نارها الشعرى العبور |
أحدهما : أن عاد الأولى عاد بن إرم(١)، وهم الذين أهلكوا بريح صرصر عاتية، وعاداً الآخرة قوم هود.
الثاني : أن عاداً الأولى قوم هود والآخرة قوم كانوا بحضرموت، قاله قتادة.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
أَهْوَى يحتمل وجهين : أحدهما : أن جبريل أهوى بها حين احتملها حتى جعل عاليها سافلها.
الثاني : أنهم أكثر(٢) ارتكاباً للهوى حتى حل بهم ما حل من البلاء.
٢ على هذا الوجه تكون أهوى اسم تفضيل من هوى..
أحدهما : جبريل حين قلبها.
الثاني : الحجارة حتى أهلكها.
وفي قوله : فَغَشَّاهَا وجهان :
أحدهما : ألقاها.
الثاني : غطاها.
| (رمى الحدثان نسوة آل حرب | بمقد سمدن له سموداً) |
مكية في قول الجمهور، وقال مقاتل إلا ثلاث آيات من قوله: ﴿أم يقولون نحن جميع منتصر﴾ إلى قوله؛ ﴿والساعة أدهى وأمر﴾. بسم الله الرحمن الرحيم
أحدهما : من القرآن في نزوله من عند الله.
الثاني : من البعث والجزاء وهو محتمل.
أحدهما : تضحكون استهزاء ولا تبكون انزجاراً.
الثاني : تفرحون ولا تحزنون، وهو محتمل.
أحدها : شامخون كما يخطر البعير شامخاً، قاله ابن عباس.
الثاني : غافلون، قاله قتادة.
الثالث : معرضون، قاله مجاهد.
الرابع : مستكبرون، قاله السدي.
الخامس : لاهون لاعبون، قاله عكرمة.
السادس : هو الغناء، كانوا إذا سمعوا القرآن تغنوا، وهي لغة حمير، قاله أبو عبيدة.
السابع : أن يجلسوا غير مصلين ولا منتظرين قاله علي رضي الله عنه.
الثامن : واقفون للصلاة قبل وقوف الإمام، قاله الحسن، وفيه ما روي عن النبي ﷺ أنه خرج والناس ينتظرونه قياماً فقال : ما لي أراكم سامدين.
التاسع ؛ خامدون قاله المبرد، قال الشاعر(١) :
| رمى الحدثان نسوة آل حرب | بمقدار سمدن له سموداً |
فرد شعورهن السود بيضا ورد وجوههن البيض سودا
والشاهد فيه أن رد تأخذ مفعولين ليس أصلهما مبتدأ وخبرا. وقد روى هذين البيتين أبو علي القالي في ذيل أماليه ص ١٥١ ولكنه نسبهما إلى الكميت بن معروف الأسدي. ونسبهما ابن قتيبة في عيون الأخبار ٢/ ٦٧٦ إلى فضالة بن شريك أنظر شرح ابن عقيل ١/ ٤٣٠ بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد..
أحدهما : أنه سجود تلاوة القرآن، قال ابن مسعود، وفيه دليل على أن في المفصل سجوداً.
الثاني : أنه سجود الفرض في الصلاة.
تم عرض جميع الآيات
62 مقطع من التفسير