تفسير سورة سورة ق

محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي

تنوير المقباس من تفسير ابن عباس

محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم بن عمر، أبو طاهر، مجد الدين الشيرازي الفيروزآبادي (ت 817 هـ)

الناشر

دار الكتب العلمية - لبنان

نبذة عن الكتاب

تنوير المقباس في تفسير ابن عباس، كتاب منسوب لـابن عباس، وهو مطبوع، ومنتشر انتشارًا كبيرًا جدًا.
الكتاب هذا يرويه محمد بن مروان السدي الصغير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس، ومحمد بن مروان السدي روايته هالكة، والكلبي مثله أيضاً متهم بالكذب، ولا يبعد أن يكون الكتاب هذا أصلاً للكلبي، لكن هذه الرواية لا يحل الاعتماد عليها.
وبناء عليه:
  • لا يصح لإنسان أن يجعل تنوير المقباس أصلاً يعتمد عليه في التفسير، ولا يستفيد منها المبتدئ في طلب العلم.
  • قد يستفيد من هذا الكتاب العلماء الكبار في إثبات قضايا معينة، فهذه الرواية لا يستفيد منها إلا العلماء، ولو أراد إنسان من المفسرين أن يثبت قضية ضد أهل البدع، إنما يثبتها على سبيل الاستئناس لا الاعتماد، ففي قوله تعالى مثلاً: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه:5]، لو أردنا أن نناقش أهل البدع في الاستواء فإنه قال: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه:5] أي: استقر، وهذه أحد عبارات السلف، في هذا الكتاب الذي لا يعتمد، فقد يحتج محتج من أهل السنة: أن هذه الروايات لا تعمد. فيقال نحن لا نذكرها على سبيل الاحتجاج، إنما على سبيل بيان أنه حتى الروايات الضعيفة المتكلم فيها عن السلف موافقة لما ورد عن السلف.
من خلال القراءة السريعة في هذا الكتاب تجد أن فيه ذكر الاختلافات، ففي قوله سبحانه وتعالى مثلاً: (فَأُوْلَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ) [النساء:146]، قال: في السر، ويقال: في الوعد، ويقال: مع المؤمنين في السر العلانية، ويقال: مع المؤمنين في الجنة، إذاً ففيه حكاية أقوال ولكنها قليلة.
فيه عناية كبيرة جدًا بأسباب النزول، وذكر من نزل فيه الخطاب، ولهذا يكثر عن الكلبي بالذات ذكر من نزل فيه الخطاب، ولا يبعد أن يكون مأخوذاً من هذه الرواية.






آية رقم ١
وبإسناده عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله تَعَالَى ﴿ق﴾ يَقُول هُوَ جبل أَخْضَر محدق بالدنيا وخضرة السَّمَاء مِنْهُ أقسم الله بِهِ ﴿وَالْقُرْآن الْمجِيد﴾ وَأقسم بِالْقُرْآنِ الْكَرِيم الشريف
﴿بَلْ عجبوا﴾ قُرَيْش وَلِهَذَا كَانَ الْقسم قد عجبوا حِين قَالَ الله لَهُم تبعثون بعد الْمَوْت وَقَالَ بل عجبوا حِين قَالَ الله لَهُم تبعثون بعد الْمَوْت وَقَالَ بل عجبوا قُرَيْش مِنْهُم أبي وَأُميَّة ابْنا خلف ومنبه وَنبيه ابْنا الْحجَّاج ﴿أَن جآءهم﴾ بِأَن جَاءَهُم ﴿مُنْذر﴾ رَسُول مخوف ﴿مِّنْهُمْ﴾ من نسبهم ﴿فَقَالَ الْكَافِرُونَ﴾ كفار مَكَّة أبي وَأُميَّة ومنبه وَنبيه ﴿هَذَا﴾ الَّذِي يَقُول مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن نبعث بعد الْمَوْت ﴿شَيْءٌ عَجِيبٌ﴾ إِذْ يَقُول
آية رقم ٣
﴿أئذا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً﴾ صرنا تُرَابا رميماً نبعث ﴿ذَلِك﴾ الذى يَقُول مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ﴿رَجْعُ﴾ رد ﴿بَعِيدٌ﴾ طَوِيل لَا يكون إنكاراً مِنْهُم للبعث قَالَ الله
﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ الأَرْض مِنْهُمْ﴾ مَا تَأْكُل الأَرْض من لحومهم بعد مَوْتهمْ وَمَا تتْرك ﴿وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ﴾ من الشَّيْطَان وَهُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ فِيهِ مَكْتُوب مَوْتهمْ ومكثهم فِي الْقَبْر ومبعثهم يَوْم الْقِيَامَة
﴿بل كذبُوا﴾ قُرَيْش ﴿بِالْحَقِّ﴾ بِمُحَمد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَالْقُرْآن ﴿لما جَاءَهُم﴾ مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حِين جَاءَهُم وَهَذَا جَوَاب الْقسم أَن قد جَاءَهُم مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِالْقُرْآنِ ﴿فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ﴾ ضلال وَيُقَال ملتبس وَيُقَال فى قَول مُخْتَلف بَعضهم مكذب وَبَعْضهمْ مُصدق
﴿أَفَلَمْ ينْظرُوا﴾ كفار مَكَّة ﴿إِلَى السمآء فَوْقَهُمْ﴾ فَوق رُءُوسهم ﴿كَيْفَ بَنَيْنَاهَا﴾ خلقناها بِلَا عمد ﴿وَزَيَّنَّاهَا﴾ بالنجوم يَعْنِي سَمَاء الدُّنْيَا ﴿وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ﴾ من شقوق وصدوع وعيوب وخلل
﴿وَالْأَرْض مددناها﴾ فبسطناها على المَاء ﴿وَأَلْقَيْنَا فِيهَا﴾ فِي الأَرْض ﴿رَوَاسِيَ﴾ جبالاً ثوابت أوتاداً لَهَا لكَي لَا تميد بهم ﴿وَأَنبَتْنَا فِيهَا﴾ فِي الأَرْض ﴿مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ من كل لون حسن فِي المنظر
آية رقم ٨
﴿تَبْصِرَةً﴾ لكَي تبصروا ﴿وذكرى﴾ عظة لكَي تتعظوا بِهِ وَيُقَال تبصرة عِبْرَة وتفكراً وذكرى عظة ﴿لكل عبد منيب﴾ مقبل إِلَى الله إِلَى طَاعَته
﴿وَنَزَّلْنَا مِنَ السمآء مَآءً﴾ مَطَرا ﴿مُّبَارَكاً﴾ بالنبات وَالْمَنْفَعَة فِيهِ حَيَاة كل شَيْء ﴿فَأَنبَتْنَا بِهِ﴾ بالمطر ﴿جَنَّاتٍ﴾ بساتين ﴿وَحَبَّ الحصيد﴾ الْحُبُوب كلهَا الَّتِى تحصد
آية رقم ١٠
﴿وَالنَّخْل بَاسِقَاتٍ﴾ طوَالًا غلاظاً ﴿لَّهَا طَلْعٌ﴾ كفرى وثمر ﴿نَّضِيدٌ﴾ منضود مُجْتَمع
﴿رِّزْقاً لِّلْعِبَادِ﴾ طَعَاما لِلْخلقِ يَعْنِي الْحُبُوب ﴿وَأَحْيَيْنَا بِهِ﴾ بالمطر ﴿بَلْدَةً مَّيْتاً﴾ مَكَانا لَا نَبَات فِيهِ ﴿كَذَلِك الْخُرُوج﴾ هَكَذَا يحيون وَيخرجُونَ من الْقُبُور يَوْم الْقِيَامَة بالمطر
آية رقم ١٢
﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ﴾ قبل قَوْمك يَا مُحَمَّد ﴿قَوْمُ نُوحٍ﴾ نوحًا ﴿وَأَصْحَابُ الرس﴾ والرس بِئْر دون الْيَمَامَة وهم قوم شُعَيْب كذبُوا شعيباً ﴿وَثَمُودُ﴾ قوم صَالح صَالحا
آية رقم ١٣
﴿وَعَادٌ﴾ قوم هود هوداً ﴿وَفِرْعَوْنُ﴾ كذب فِرْعَوْن وَقَومه مُوسَى (﴿وَإِخْوَانُ لُوطٍ﴾) قوم لوط لوطاً
﴿وَأَصْحَابُ الأيكة﴾ الغيضة من الشّجر وهم قوم شُعَيْب كذبُوا شعيباً ﴿وَقَوْمُ تُّبَّعٍ﴾ تبعا وَتبع كَانَ ملك حمير وَكَانَ اسْمه أسعد بن ملكيكرب وكنيته أَبُو كرب وَسمي تبعا لِكَثْرَة تبعه وَكَانَ رجلا مُسلما ﴿كُلٌّ﴾ كل هَؤُلَاءِ ﴿كَذَّبَ الرُّسُل﴾ كَمَا كَذبك قَوْمك قُرَيْش ﴿فَحَقَّ وَعِيدِ﴾ فَوَجَبت عَلَيْهِم عقوبتي وعذابي عِنْد تكذيبهم الرُّسُل
﴿أَفَعَيِينَا بالخلق الأول﴾ أفأعيانا خلقهمْ الأول حِين خلقناهم حَتَّى يعيينا خلقهمْ الآخر حِين نخلقهم للبعث بعد الْمَوْت ﴿بَلْ هُمْ﴾ يَعْنِي قُريْشًا ﴿فِي لَبْسٍ﴾ فِي شكّ ﴿مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ بعد الْمَوْت
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان﴾ يَعْنِي ولد آدم وَيُقَال هُوَ أَبُو جهل ﴿وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ﴾ مَا تحدث بِهِ ﴿نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ أعلم بِهِ وأقدر عَلَيْهِ ﴿مِنْ حَبْلِ الوريد﴾ وَهُوَ الْعرق الَّذِي بَين العلباء والحلقوم وَلَيْسَ فِي الْإِنْسَان أقرب إِلَيْهِ مِنْهُ وَالْحَبل والوريد وَاحِد
آية رقم ١٧
﴿إِذْ يَتَلَقَّى المتلقيان﴾ إِذْ يكْتب الْملكَانِ الكائنان ﴿عَنِ الْيَمين﴾ عَن يَمِين بني آدم ﴿وَعَنِ الشمَال﴾ شمال بني آدم ﴿قَعِيدٌ﴾ قعُود هَذَا على نابه وَهَذَا على نابه
آية رقم ١٨
﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ﴾ مَا يتَكَلَّم العَبْد بِكَلَام حسن أَو سىء ﴿إِلاَّ لَدَيْهِ﴾ عَلَيْهِ ﴿رَقِيبٌ﴾ حَافظ ﴿عَتِيدٌ﴾ حَاضر لَا يزايله يكْتب لَهُ أَو عَلَيْهِ
﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ نزعات الْمَوْت ﴿بِالْحَقِّ﴾ بالشقاء والسعادة ﴿ذَلِك﴾ يَا ابْن آدم ﴿مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ تَفِر وَتكره
آية رقم ٢٠
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّور﴾ وَهِي نفخة الْبَعْث ﴿ذَلِك يَوْمُ الْوَعيد﴾ وَعِيد الْأَوَّلين والآخرين أَن يجتمعوا فِيهِ
آية رقم ٢١
﴿وَجَآءَتْ﴾ يَوْم الْقِيَامَة ﴿كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَآئِقٌ﴾ يَسُوقهَا إِلَى رَبهَا وَهُوَ الْملك الَّذِي يكْتب عَلَيْهَا السَّيِّئَات ﴿وَشَهِيدٌ﴾ يشْهد عَلَيْهَا عِنْد رَبهَا وَهُوَ الْملك الَّذِي يكْتب لَهَا الْحَسَنَات وَيُقَال الشَّهِيد عمله
﴿لَّقَدْ كُنتَ﴾ يَا ابْن آدم ﴿فِي غَفْلَةٍ﴾ فِي جَهَالَة وعمى ﴿مِّنْ هَذَا﴾ الْيَوْم ﴿فَكَشَفْنَا﴾ فرفعنا ﴿عَنكَ غِطَآءَكَ﴾ عَمَلك مَا كَانَ محجوباً عَنْك فِي دَار الدُّنْيَا ﴿فَبَصَرُكَ الْيَوْم حَدِيدٌ﴾ حاد وَيُقَال فعملك الْيَوْم نَافِذ فِي الْبَعْث
آية رقم ٢٣
﴿وَقَالَ قَرِينُهُ﴾ كَاتبه الَّذِي يكْتب حَسَنَاته وَيُقَال الَّذِي يكْتب سيئاته ﴿هَذَا مَا لَدَيَّ﴾ هَذَا الَّذِي وكلتني عَلَيْهِ ﴿عَتِيدٌ﴾ حَاضر فَيَقُول الله لَهُ
آية رقم ٢٤
﴿أَلْقِيَا﴾ يَعْنِي ألق ﴿فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ﴾ كَافِر بِاللَّه وَهُوَ الْوَلِيد بن الْمُغيرَة المَخْزُومِي ﴿عَنِيدٍ﴾ معرض عَن الْإِيمَان
آية رقم ٢٥
﴿مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ﴾ لِلْإِسْلَامِ بنيه وَبني بنيه وَبني أَخِيه وَذَوِيهِ وَلحمَته وقرابته ﴿مُعْتَدٍ﴾ غشوم ظلوم ﴿مُّرِيبٍ﴾ ظَاهر الشَّك مفتر على الله
﴿الَّذِي جَعَلَ مَعَ الله إِلَهًا آخَرَ﴾ الَّذِي قَالَ لله ولد وَشريك ﴿فَأَلْقِيَاهُ﴾ فَيَقُول الله للْملك كَاتبه ألقه ﴿فِي الْعَذَاب الشَّديد﴾ الغليظ
﴿قَالَ قرِينُهُ﴾ كَاتبه الَّذِي يكْتب عَلَيْهِ سيئاته ﴿رَبَّنَا مَآ أَطْغَيْتُهُ﴾ مَا أعجلته بِالْكِتَابَةِ وَمَا كتبت عَلَيْهِ مالم يقل وَمَا لم يفعل وَهَذَا بعد مَا يَقُول الْكَافِر يَا رب كتب على هَذَا الْملك مَا لم أقل وَمَا لم أفعل وعجلني بِالْكِتَابَةِ حَتَّى نسيت وَقَالَ قرينه يَعْنِي شَيْطَانه يعْتَذر بِهِ إِلَى ربه رَبنَا يَا رَبنَا مَا أطغيته مَا أضللته ﴿وَلَكِن كَانَ فِي ضَلاَلٍ﴾ فِي خطأ ﴿بَعِيدٍ﴾ عَن الْحق وَالْهدى
آية رقم ٢٨
﴿قَالَ﴾ الله لَهُم ﴿لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَيَّ﴾ عِنْدِي ﴿وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بالوعيد﴾ قد أعلمتكم فِي الْكتاب مَعَ الرَّسُول من هَذَا الْيَوْم
آية رقم ٢٩
﴿مَا يُبَدَّلُ القَوْل لَدَيَّ﴾ مَا يُغير القَوْل عِنْدِي بِالْكَذِبِ وَيُقَال مَا يُغير الْيَوْم قضائي على عبَادي وَيُقَال لَا يثنى القَوْل عِنْدِي ﴿وَمَآ أَنَاْ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ﴾ أَن آخذهم بِلَا جرم مِنْهُم
آية رقم ٣٠
﴿يَوْمَ﴾ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة ﴿نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأت﴾ كَمَا وعدتك ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ﴾ فتستزيد وَيُقَال وَتقول قد امْتَلَأت وَهل من مزِيد فَلَيْسَ فِي مَكَان رجل وَاحِد
آية رقم ٣١
﴿وَأُزْلِفَتِ﴾ قربت ﴿الْجنَّة لِلْمُتَّقِينَ﴾ الْكفْر والشرك وَالْفَوَاحِش ﴿غَيْرَ بَعِيدٍ﴾ مِنْهُم
آية رقم ٣٢
﴿هَذَا﴾ الثَّوَاب والكرامة
— 439 —
﴿مَا تُوعَدُونَ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿لِكُلِّ أَوَّابٍ﴾ مقبل إِلَى الله وَإِلَى طَاعَته ﴿حَفِيظٍ﴾ لأمر الله فِي الخلوات وَيُقَال على الصَّلَوَات
— 440 —
آية رقم ٣٣
﴿مَّنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ﴾ من عمل للرحمن وَإِن لم يره ﴿وَجَآءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ﴾ مخلص بِالْعبَادَة والتوحيد يَقُول الله لَهُم
آية رقم ٣٤
﴿ادخلوها﴾ يَعْنِي الْجنَّة (بِسَلاَمٍ) بسلامة من عَذَاب الله ﴿ذَلِك يَوْمُ الخلود﴾ خُلُود أهل الْجنَّة فى الْجنَّة
آية رقم ٣٥
﴿لَهُم مَا يشاؤون﴾ مَا يتمنون ﴿فِيهَا﴾ فِي الْجنَّة ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ يَعْنِي النّظر إِلَى وَجه الرب وَلَهُم عندنَا كل يَوْم وَسَاعَة من الْكَرَامَة وَالثَّوَاب الزِّيَادَة
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ﴾ قبل قَوْمك ﴿مِّن قَرْنٍ﴾ من الْقُرُون الْمَاضِيَة ﴿هُمْ أَشَدُّ مِنْهُم﴾ من قَوْمك ﴿بَطْشاً﴾ قُوَّة ﴿فَنَقَّبُواْ فِي الْبِلَاد﴾ فطافوا وتقلبوا فِي الْأَسْفَار بتجاراتهم ﴿هَلْ مِن مَّحِيصٍ﴾ هَل كَانَ لَهُم ملْجأ ومفر من عذابنا وَيُقَال هَل بَقِي أحد مِنْهُم
﴿إِنَّ فِي ذَلِك﴾ فِي مَا صنع بهم ﴿لذكرى﴾ لعظة لقَوْمك ﴿لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ عقل حَيّ ﴿أَوْ أَلْقَى السّمع﴾ أَو اسْتمع إِلَى قِرَاءَة الْقُرْآن ﴿وَهُوَ شَهِيدٌ﴾ قلبه حَاضر غير غَائِب
﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنَهُمَا﴾ من الْخلق والعجائب ﴿فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ﴾ من أَيَّام أول الدُّنْيَا طول كل يَوْم ألف سنة من هَذِه الْأَيَّام أول يَوْم مِنْهَا يَوْم الْأَحَد وَآخر يَوْم مِنْهَا يَوْم الْجُمُعَة ﴿وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ﴾ مَا أَصَابَنَا من إعياء كَمَا قَالَت الْيَهُود حَيْثُ قَالُوا لما فرغ الله مِنْهَا وضع إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى واستراح يَوْم السبت كذب أَعدَاء الله على الله
﴿فاصبر﴾ يَا مُحَمَّد ﴿على مَا يَقُولُونَ﴾ على مقَالَة الْيَهُود من الْكَذِب وَيُقَال اصبر على مَا يَقُولُونَ يَعْنِي على مقَالَة الْمُسْتَهْزِئِينَ وهم خَمْسَة رَهْط قد ذكرتهم فِي مَوضِع آخر ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ صل بِأَمْر رَبك ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْس﴾ وَهِي صَلَاة الْغَدَاة ﴿وَقَبْلَ الْغُرُوب﴾ وَهِي صَلَاة الظّهْر وَالْعصر
آية رقم ٤٠
﴿وَمِنَ اللَّيْل فَسَبِّحْهُ﴾ فصل لَهُ صَلَاة الْمغرب وَالْعشَاء أَو التَّهَجُّد ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُود﴾ وَهِي رَكْعَتَانِ بعد الْمغرب
آية رقم ٤١
﴿واستمع﴾ يَا مُحَمَّد حَتَّى تسمع صفة ﴿يَوْمَ يُنَادِ المناد﴾ وَيُقَال اعْمَلْ يَا مُحَمَّد ليَوْم يُنَادي الْمُنَادِي وَيُقَال انْتظر يَا مُحَمَّد يَوْم يُنَادي الْمُنَادِي فِي الصُّور ﴿مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ﴾ إِلَى السَّمَاء من صَخْرَة بَيت الْمُقَدّس وَهِي أقرب مَكَان إِلَى السَّمَاء من الأَرْض بِاثْنَيْ عشر ميلًا وَيُقَال من مَكَان قريب يسمعُونَ من تَحت أَقْدَامهم
آية رقم ٤٢
﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَة بِالْحَقِّ﴾ بِالْخرُوجِ من الْقُبُور ﴿ذَلِك يَوْمُ الْخُرُوج﴾ من الْقُبُور وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة
آية رقم ٤٣
﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي﴾ للبعث ﴿وَنُمِيتُ﴾ فِي الدُّنْيَا ﴿وَإِلَيْنَا الْمصير﴾ بعد الْمَوْت
﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الأَرْض﴾ تتصدع الأَرْض ﴿عَنْهُمْ سِرَاعاً﴾ وخروجهم من الْقُبُور سَرِيعا ﴿ذَلِك حَشْرٌ﴾ فِي سوق ﴿عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ هَين
﴿نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾ الْبَعْث وَيُقَال فِي الدُّنْيَا ﴿وَمَآ أَنتَ﴾ يَا مُحَمَّد ﴿عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ﴾ بمسلط أَن تجبرهم على الْإِيمَان ثمَّ أمره بعد ذَلِك بقتالهم ﴿فَذَكِّرْ﴾ عظ ﴿بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ﴾ وَمن لَا يخَاف وَعِيد فَإِنَّمَا يقبل عظتك من يخَاف عَذَابي فِي الْآخِرَة
وَمن السُّورَة الَّتِى يذكر فِيهَا الذاريات وهى كلهَا مَكِّيَّة آياتها سِتُّونَ وكلماتها ثلثمِائة وَسِتُّونَ وحروفها ألف ومائتان وَسَبْعَة وَثَمَانُونَ
﴿بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم﴾
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

45 مقطع من التفسير