تفسير سورة سورة الواقعة

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير آيات الأحكام للسايس
محمد علي السايس
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
روائع البيان في تفسير آيات الأحكام
محمد علي الصابوني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

معاني القرآن للفراء

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (ت 207 هـ)

الناشر

دار المصرية للتأليف والترجمة - مصر

الطبعة

الأولى

المحقق

أحمد يوسف النجاتي / محمد علي النجار / عبد الفتاح إسماعيل الشلبي

آية رقم ٢
ومن سورة الواقعة
قوله عز وجل: لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ (٢).
يَقُولُ: ليس لها مردودة ولا رد، فالكاذبة «١» هاهنا مصدر مثل: العاقبة، والعافية.
قَالَ: وقَالَ لي أَبُو ثروان فِي كلامه: إن بني نمير ليس لحدهم مكذوبة «٢»، يريد: تكذيب، ثُمَّ قَالَ:
(خَافِضَةٌ رافعة) عَلَى الاستئناف: أي الواقعة يومئذ خافضة لقومٍ إلى النار، ورافعة لقوم إلى الجنة، ولو قرأ قارئ: خافضة رافعة يريد «٣» إِذَا وقعت وقعت خافضة لقوم. رافعةً لآخرين، ولكنه يقبح «٤» لأن العرب لا تَقُولُ: «٥» إذا أتيتى زائرًا حتَّى يقولوا «٦» : إِذَا «٧» أتيتني فأتني زائرًا أَوِ ائتني زائرًا، ولكنه حسن فِي الواقعة لأنّ النصب قبله آية يحسن عليها السكوت، فحسن الضمير فِي المستأنف.
وقوله: إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤).
إِذَا زلزلت حتَّى ينهدم كل بناء عَلَى وجه الأرض.
وقوله: وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا (٥).
صارت كالدقيق، وذلك قوله: (وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ) «٨»، وسمعت العرب تنشد:
لا تخبزا خبزا وبسّا بسّا ملسا بذود الحلس ملسا «٩»
(١) الكاذبة فى قوله: ليس لوقعتها كاذبة، أي ليس لها مثوبة ولا رجعة ولا ارتداد (تفسير الطبري ٢٧/ ٨٦)
(٢) فى ج، ش: مكذبة.
(٣) سقط فى ش.
(٤) فى ح، ش: قبح.
(٥، ٦) سقط فى ش.
(٧) إذا: سقط فى (ا).
(٨) سيرت- النبأ: ٢٠.
(٩) روى البيت الثاني بروايات مختلفة، ففى المخصص (٧: ١٢٧) :
ملسا يذوذ الحدسى ملسا وفى تفسير الطبري (٢٧: ٨٧) : مدودا محلسا، مكان بذود الحلسى. والبيت فى تفسير القرطبي (١٧: ١٩٦) :
ولا تطيلا بمناخ حبسا [.....]
آية رقم ٧
والحُمسِ [أيضًا] «١» والبسيسة عندهم الدقيق، أَوِ «٢» السويق يُلَت، ويتخذ زادًا.
وقوله: وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً (٧) ثُمَّ فسرهم فَقَالَ: فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ (٨).
عجّب نبيّه منهم فَقَالَ: ما أصحاب الميمنة؟ أي «٣» شيء هُمْ؟ وهم أصحاب اليمين، وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ (٩)، عجبه أيضا منهم، وهم أصحاب الشمال، ثم قال: وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠). فهذا الصنف الثالث، فإن شئت رفعت السابقين بالسابقين الثانية وهم المهاجرون، وكل من سبق إلى نبي من الأنبياء «٤» فهو مِنْ هَؤُلَاءِ، فإذا رفعت أحدهما بالآخر، كقولك الأول السابق، وإن شئت جعلت الثانية تشديدًا للأولى، ورفعتْ بقوله: أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١).
وقوله: عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥).
موضونة: منسوجة، وإنما سمت العرب وضين الناقة وضينا «٥» لأنه منسوج، وَقَدْ سمعت بعض العرب يَقُولُ: فإذا الآجر موضون «٦» بعضه عَلَى بعض يريد: مُشْرَج، [قَالَ الفراء:
الوضين الحِزام «٧» ].
وقوله: وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧).
يُقال: إنهم عَلَى سن واحدة لا يتغيرون، والعرب تقول للرجل إذا كبر ولم يشمط: إنه
ويبدو أن رواية المخصص محرفة، وقد يؤيد ذلك ما نقله عن مناسبة الرجز إذ يقول: قال أبو على: قال لى أبو بكر هذا يخاطب سارقين. يقول: لا تصعدا للخبز فتعتقلا، ولكن اتخذا البسيسة. وملست الناقة: تقدمت، وملست بها.
والذوذ: ثلاثة أبعرة إلى العشرة، وقيل أكثر من ذلك. فكأن ما سرقه اللصان، كان أبعرة، وكأن الحلسى أو الحمسى صاحبها. ومن معانى الحلس. بالتحريك: الكبير من الناس، فكأن الحلسى نسبة إليه. ولم نعثر على معنى مناسب لكلمة (مدودا) فى رواية الطبري. والأرجح أنه محرفة أيضا. وزاد فى المخصص بعد الشاهد:
من غدوة حتى كأن الشمسا...... بالأفق الغربي تطلى ورسا.
(١) سقط فى ب، ح، ش.
(٢) فى ش: والسويق، تحريف.
(٣) فى ش: أي: أي شىء هم؟
(٤) فى ش: فهم.
(٥) زاد فى ش بعد (وضينا) : قال الفراء: وهو حزام الناقة وضنيا، فاضطربت العبارة.
(٦) وضن فلان الحجر والآجر بعضه على بعض: إذا أشرجه: أي شدة، فهو موضون.
(٧) ما بين الحاصرتين زيادة فى ش.
آية رقم ٢٢
لمخلّد، وإذا لم تذهب أسنانه عَنِ «١» الكبر قيل أيضًا: إنه لمخلد «٢»، وَيُقَال: مخلّدون مقرّطون، ويقال: مسوّرون.
[١٩١/ ا] وقوله: بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ (١٨).
والكوب: ما لا أذن لَهُ ولا عروة لَهُ. والأباريق: ذوات الآذان والعرا.
وقوله: لا يُصَدَّعُونَ عَنْها (١٩) عن الخمر وَلا يُنْزِفُونَ (١٩) أي: لا تذهب عقولهم.
يقال للرجل إذا سكر قَدْ نُزِف «٣» عقله، وإذا ذهب دمه وغشى عَلَيْهِ أَوْ مات قيل: منزوف.
ومن قَرَأَ: «يُنْزِفُونَ» : يَقُولُ: لا تفنى خمرهم، والعرب تقول للقوم إذا فنى زادهم: قَدْ أنْزَفُوا وأقتروا «٤»، وأنفضوا، وأرمَلوا، وأملقوا.
وقوله: وَحُورٌ عِينٌ (٢٢).
خفضها أصحاب عَبْد اللَّه وهو وجه العربية، وإن كَانَ أكثر القراء عَلَى الرفع لأنهم هابوا أن يجعلوا الحور العين يطاف بهن، فرفعوا عَلَى قولك: ولهم حور عين، أَوْ عندهم حور عين. والخفض عَلَى أن تتبع آخر الكلام بأوله، وإن لم يحسن فِي آخره ما حسن فِي أوله، أنشدني بعض العرب:
إِذَا ما الغانيات بَرَزْنَ يَوْمًا وزَجَجن الحواجب والعيونا «٥»
فالعَين لا تزجج إنَّما تكحَّل، فردَّها عَلَى الحواجب لأن المعنى يعرف، وَأنشدني آخر:
ولقيتُ زوجك فِي الوغى متقلدًا سيفًا ورمحًا «٦»
والرمح لا يتقلد، فردّه عَلَى السيف وقَالَ آخر:
تسمع للأحشاء مِنْهُ لغطًا ولليدين جُسْأَةً وبَدَدَا «٧»
(١) فى ش على.
(٢) فى ا، ب: مخلد.
(٣) فى ح: قد طرف عقله.
(٤) فى ش: واقتربوا، تحريف.
(٥) البيت للراعى النميري. وانظر شرح شواهد المغني: ٢: ٧٧٥، ٧٧٦ والدرر اللوامع: ١: ١٩١.
(٦) يروى الشطر الأول هكذا:
يا ليت زوجك قد غدا
انظر الخصائص: ٢: ٤٣١. [.....]
(٧) يروى (الأجواف) مكان الأحشاء، وجمعها على إرادة جوانب الجوف. والجسأة: اليبس والتصلب.
الخصائص: ٢: ٤٣٢.
آية رقم ٢٦
وأنشدني بعض بني دبير:
عَلَفْتُهَا تِبْنًا وماءً باردًا حتَّى شَتَتْ هَمَّالةً عيناها «١»
والماء لا يعتلف إنَّما يُشرب، فجعله تابعًا للتبن، وَقَدْ كان ينبغي لمن قَرَأَ: وحورٌ عين لأنهن- زعم- لا يطاف بهن أن يَقُولُ: «وَفاكِهَةٍ وَلَحْمِ طَيْرٍ» لان الفاكهة واللحم لا يطاف بهما- ليس يطاف إلَّا بالخمر وحدها ففي ذَلِكَ بيان لأن الخفض وجه الكلام. وفي قراءة أَبِي بْن كعب:
وحورًا عينًا «٢» أراد الفعل الَّذِي تجده فِي مثل هَذَا من الكلام كقول الشَّاعِر:
جئني بِمثل بني بَدْرٍ لقومهم أَوْ مثلَ أسرة منظور بْن سيار «٣»
وقوله: إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً (٢٦).
إن شئت جعلت السَّلام تابعًا للقيل، وهو هو، وإن شئت أردت- إلّا قيل سلام سلام، فإذا نونت نصبت، لأن الفعل واقع عَلَيْهِ، ولو كان مرفوعا- قيلا سلامٌ سلامٌ لكان جائزًا.
وأنشدني بعض العرب وهو العقيلي:
فقلنا السَّلام فاتقت من أميرها فما كَانَ إلا ومؤها بالحواجب «٤»
أراد حكاية المبتدى بالسلام، وسمع الكِسَائِيّ العرب يقولون: التقينا فقلنا: سلام سلام، ثُمَّ تفرقنا أراد. قُلْنَا: سلام عليكم فردوا علينا.
وقوله: فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ «٥» (٢٨).
لا شوك فيه.
وقوله: وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩).
ذكر الكلبي: أَنَّهُ الموز، وَيُقَال: هُوَ الطلح الذي تعرفون.
(١) يروى قبل صدره:
لما حططت الرحل عنبا واردا
انظر الخزانة: ١: ٤٩٩.
(٢) على معنى: ويزوجون حورا عينا، كما فى المحتسب: ٢ ٣٠٩.
(٣) البيت لجرير يخاطب الفرزدق. الديوان: ٣١٢، والكتاب: ١: ٤٨، ٨٦، والمحتسب: ٢: ٧٨
(٤) اقتصر فى المخصص: ١٣: ١٥٥ على العجز.
(٥) فى ش: مخضوض، تحريف.
آية رقم ٣٧
وقوله: وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠).
لا شمس فِيهِ كظل ما بين طلوع [١٩١/ ب] الفجر إلى أن تطلع الشمس.
وقوله: وَماءٍ مَسْكُوبٍ (٣١).
جار غير منقطع.
وقوله: وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ (٣٣).
«١» لا تجيء فِي حين وتنقطع فِي حين، هِيَ أبدًا دائمة وَلا ممنوعة كما يمنع أهل الجنان فواكههم.
وقوله: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤).
بعضها فوق بعض.
وقوله: إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً (٣٥).
يَقُولُ: أنشأنا الصَّبية والعجوز، فجعلناهن أترابًا أبناء ثلاث وثلاثين.
وقوله: عُرُباً (٣٧).
واحدهن: عَروب، وهي المتحببة إلى زوجها الغَنِجة.
حدثنا الفراء قال «٢» وحدثني شيخ عَنِ الْأَعْمَش قَالَ: كنتُ أسمعهم يقرءون «٣» :«عُرُباً أَتْراباً» بالتخفيف «٤»، وهو مثل قولك: الرسْل والكتب فِي لغة تميم وبكر بالتخفيف «٥» ولتثقيل وجه القراءة، لأن كلّ فعول أَوْ فعيل أَوْ فِعال جمع عَلَى هَذَا المثال، فهو مثقّل مذكرًا كَانَ أَوْ مؤنثًا، والقراء «٦» عَلَى ذلك «٧».
وقوله: لِأَصْحابِ الْيَمِينِ (٣٨).
(١) فى ب: يقول لا تجىء.
(٢) فى ش: قال الفراء: وحدثنى وفى ب: أخبرنا محمد بن الجهم قال...
(٣) فى ح، ش يقولون.
(٤) فى ش: التخفيف، سقط.
(٥) سقط فى ب.
(٦) فى (ا) والقراءة.
(٧) قرأها بسكون الراء أبو بكر وحمزة وخلف. (الإتحاف: ٤٠٨).
آية رقم ٤٣
أي: هذا لأصحاب اليمين.
وقوله هاهنا: ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠).
وَقَدْ قَالَ فِي أول السُّورة: «ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ» (١٤) :
وذكروا أن أصحاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بكوا وشق عليهم.
قوله: « «١» وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ «٢» »، فأنزل اللَّه جل وعز هَذِهِ «ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ، وَثُلَّةٌ «٣» مِنَ الْآخِرِينَ». ورفعها عَلَى الاستئناف، وإن شئت جعلتها مرفوعة، تقول: ولأصحاب اليمين ثلتان:
ثلة من هَؤُلَاءِ، «٤» وثلة من هَؤُلَاءِ «٥»، والمعنى: هم فرقتان: فرقة من هَؤُلَاءِ، وفرقة من هؤلاء.
وقوله: وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣).
واليحموم: الدخان الأسود «٦».
وقوله: لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (٤٤).
وجه الكلام أن يكون خفضًا متبعًا لما قبله، ومثله: «زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ «٧» ». وكذلك: «وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ» «٨»، ولو رفعت ما بعد لا لكان صوابًا من كلام العرب، أنشدني بعضهم «٩» :
وتُريكَ وجهًا كالصحيفةِ، لا ظمآنُ مختلجٌ، ولا جَهْمُ
كعقيلةِ الدُّرِّ استضاءَ بها محراب عرْش عزيزها العُجْمُ
وقَالَ آخر:
ولقد أبيت من الفتاة بمنزلٍ فأبيت لا زان ولا محروم «١٠»
(١، ٢) سقط فى ح. [.....]
(٣) فى ش: وثلاثة، تحريف.
(٤، ٥) سقط فى ش.
(٦) فى ش: الأشد، تحريف.
(٧) سورة النور الآية: ٣٥.
(٨) سورة الواقعة: الآيتان ٣٢، ٣٣.
(٩) هما للمخبل: اللسان مادة خلج. وانظر المفضليات ١/ ١١٥.
(١٠) انظر الخزانة ٢/ ٥٥٣.
آية رقم ٥٢
يستأنفون بلا، فإذا ألقوها لم يكن إلّا أن تتبع أول الكلام بآخره «١»، والعرب تجعل الكريم تابعًا لكل شيء نفت عَنْهُ فعلا تنوي بِهِ الذم، يُقال: أسمينٌ هَذَا؟ فتقول: ما هُوَ بسمين «٢» ولا كريم، وما هَذِهِ الدار بواسعة ولا كريمة.
وقوله: إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ (٤٥).
متنعمين فِي الدنيا.
وقوله: وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦).
الشرك: هُوَ الحنث العظيم.
وقوله: «لَآكِلُونَ [١٩٢/ ١] مِنْ شَجَرٍ» (٥٢).
وهي فِي قراءة عَبْد اللَّه: الآكلون «٣» من شجرة من زقوم، فمعنى شجر وشجرة وَاحد، لأنك إِذَا قلت «٤» : أخذت من الشاء، فإن نويت واحدة أَوْ أكثر من ذَلِكَ فهو جائز.
ثم قال: فَمالِؤُنَ مِنْهَا (٥٣).
من الشجرة، ولو قَالَ: فمالئون مِنْهُ «٥» إذ لم يذكر الشجرة كَانَ صوابًا يذهب إلى الشجر فِي مِنْهُ «٦»، وتؤنث الشجر، فيكون منها كناية عَنِ الشجر، والشجر تؤنث «٧» ويذكر مثل الثمر.
وقوله فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤).
إن شئت كان على الشجر، وإن شئت فعلى الأكل.
وقوله «٨» : فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ «٩» (٥٥).
«١٠» حدثنا الفراء قال «١١» : حَدَّثَنِي الْكِسَائِيُّ «١٢» عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ يقال له: يحيى بن سعيد
(١) في ب، كتب بين الأسطر، فوق قوله بآخره ما يأتى: وقال فى قوله: لا بارد ولا كريم.
(٢) فى ش: سمين، تحريف.
(٣) سقط فى ش.
(٤) فى ب: لأنك تقول.
(٥، ٦) سقط فى ش.
(٧) فى ش: يؤنث. وفى (ب) : والشجر تؤنث وتذكر.
(٨، ٩) سقط فى ب. [.....]
(١٠، ١١) سقط فى ش. وفى ب مكانه: قال حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ.
(١٢) فى ج حدثنا الكسائي.
آية رقم ٥٨
الْأُمَوِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ جُرَيْجٍ يَقْرَأُ: «فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ» بِالْفَتْحِ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِجَعْفَرِ ابن محمد قال: فقال: أو ليست كذاك؟ أَمَا بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه بعث بديل ابن وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيَّ إِلَى أَهْلِ مِنًى، فَقَالَ: إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشَرْبٍ وَبِعَالٍ.
«١» قَالَ الْفَرَّاءُ: الْبِعَالُ: النِّكَاحُ، وَسَائِرُ الْقُرَّاءِ يَرْفَعُونَ الشِّينَ: «فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ» و «الْهِيمِ» : الإبل التي يصيبها داء فلا تَروَى من الماء، واحدها: أهيم، والأنثى: هيماء.
ومن العرب من يَقُولُ: هائم، وَالأنثى «٢» هائمة، ثُمَّ يجمعونه عَلَى هيم، كما قَالُوا: عائط «٣» وعيط، وَحائل وحُول، وهو فِي المعنى: حائل حُول إلا أن الضمة تركت فِي هيم لئلا تصير الياء واوا. وَيقال «٤» : إن الهيم الرمل. يَقُولُ: يشرب أهل النار كما تشرب السِّهْلة «٥» قَالَ قَالَ الفراء: الرملة بعينها السهلة، وهي سهلة وسهلة.
وقوله: أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ (٥٨).
يعني: النّطَف إِذَا قذفت فِي أرحام النساء.
وقوله: أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ (٥٩).
تخلقون تلك النطف أم نَحْنُ الخالقون. وَقَدْ يُقال للرجل: مَنى وأمنى، ومَذي وأمذى، فأمنى أكثر من منى، ومذي [أكثر من أمذى] «٦».
وقوله: أَفَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ «٧» (٦٤).
أي: تنبتونه.
وقوله: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥).
تتعجبون مما نزل بكم فِي زرعكم، وَيُقَال: معنى تفكهون: تندمون.
(١) فى ب: قال قال الفراء.
(٢) فى ش: واللأنثى.
(٣) العائط: التي لم تحمل سنين من غير عقم.
(٤) فى ش: فيقال:
(٥) السّهلة: رمل خشن ليس بالدقاق الناعم. يقول عز وجل: يشرب أهل النار، كما تشرب السهلة- اللسان: سهل وهيم.
(٦) سقط فى ح
(٧) فى ش تزرعون، تحريف.
آية رقم ٧٠
وقوله: إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦).
يُقال: إنا لمعذَّبون، وَيُقَال: إنا لمُولَع بنا وهو من قيلهم.
وقوله: لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً (٧٠).
وهو الملح المر الشديد المرارة من الماء.
وقوله: نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ (٧٣).
يعني [منفعة] «١» للمسافرين إذا نزلوا بالأرض [القِيِّ يعنى:] «٢» القفر «٣».
وقوله: فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ «٤» النُّجُومِ (٧٥).
حدثنا الفراء «٥» قال: وَحَدَّثَنِي «٦» أَبُو لَيْلَى السِّجِسْتَانِيُّ عَنْ أَبِي جَرِيرٍ قَاضِي سجستانى قَالَ: قَرَأَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ «فَلا أُقْسِمُ بِمَوْقِعِ النُّجُومِ» وَالْقُرَّاءُ جَمِيعًا عَلَى: مَوَاقِعِ.
حدثنا الفراء «٧» قال: حَدَّثَنِي الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو رَفَعَهُ «٨» إِلَى عَبْدِ اللَّهِ فيما أعلم شك الفراء [١٩٢/ ب] قَالَ: فَلَا أُقْسِمُ بِمَوْقِعِ النُّجُومِ، قَالَ: بِمُحْكَمِ الْقُرْآنِ، وَكَانَ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه نُجُومًا.
وقوله: وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) يدل عَلَى أَنَّهُ القرآن.
وَيُقَال: فلا أقسم بموقع النجوم، بمسقط النجوم إِذَا سقطن.
وقوله: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩).
حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ «٩» قَالَ: حَدَّثَنِي حِبَّانُ عَنِ الْكَلْبِيِّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: لا يمسّ ذلك
(١) سقط فى ب، ح، ش.
(٢) سقط فى ش، ح.
(٣) جاء فى الطبري: القىّ: القفر من الأرض، أبدلوا الواو ياء طلبا للخفة، وكسروا القاف لمجاورتها الياء.
(٤) موقع بلفظ الإفراد قراءة حمزة والكسائي، كما فى الإتحاف: ٢٥٢.
(٥ و ٧) فى ش: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حدثنا الفراء... [.....]
(٦) فى ش: حدثنى.
(٨) فى ش: ورفعه.
(٩) فى ب: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَرَّاءُ.
آية رقم ٨١
اللَّوْحَ الْمَحْفُوظَ إِلا الْمُطَهَّرُونَ يَقُولُ: الْمَلائِكَةُ الَّذِينَ طُهِّرُوا مِنَ الشِّرْكِ. وَيُقَالُ: لا يَمَسَّهُ: لا يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلا الْمُطَهَّرُونَ مَنْ آمَنَ به.
وقوله: أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) مكذبون وكافرون، كلّ قَدْ سمعته.
وقوله: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢).
جاء فِي الأثر: تجعلون رزقكم: شكركم «١»، وهو فِي العربية حسن أن تَقُولُ: جعلت زيارتي إياك أنك استخففت بي، فيكون المعنى: جعلت ثواب الزيارة- الجفاء. كذلك جعلتم شكر الرزق- التكذيب «٢».
وقوله: فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) يعني: النَّفْس عند الموت وقوله: وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) يعني: أهل الميت عنده.
ينظرون إِلَيْه. والعرب تخاطب القوم بالفعل كأنهم أصحابه، وإنما يراد بِهِ بعضهم: غائبًا كَانَ أَوْ شاهدًا، فهذا من ذَلِكَ كقولك للقوم: أنتم قتلتم فلانًا، وإنما قتله الواحد الغائب. ألا ترى أنك قد تَقُولُ لأهل المسجد لو آذوا رجلًا بالازدحام: اتقوا اللَّه، فإنكم تؤذون المسلمين، فيكون صوابًا.
وإنما تعظ غير الفاعل فِي كَثِير من الكلام، وَيُقَال: أَيْنَ جواب (فلولا) الأولى، وجواب التي بعدها؟ والجواب فِي ذَلِكَ: أنهما أجيبا بجواب واحد وهو ترجعونها، وربما أعادتِ العرب الحرفين ومعناهما «٣» واحد. فهذا من ذَلِكَ، ومنه «٤» :«فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ «٥» ». أجيبا بجواب واحد وهما جزاءان، ومن ذَلِكَ قوله: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تحسبنّهم «٦»
(١) فى ح، ش: شرككم، وهو تحريف.
(٢) عن ابن عباس أنه كان يقرأ: وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون، ثم قال: ما مطر الناس ليلة قط إلّا أصبح بعض الناس مشركين، يقولون: مطرنا بنوء كذا وكذا... قال: فكان ذلك منهم كفرا بما أنعم عليهم (تفسير الطبري:
٢٧/ ١٠٧).
(٣) فى ش: معناهما.
(٤) فى ش: وقوله.
(٥) سورة البقرة الآية: ٣٨.
(٦) سورة آل عمران: ١٨٨.
آية رقم ٨٦
وقوله: «أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُراباً وَعِظاماً أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ «١» » وَقَدْ فسَّر فِي غير هَذَا الموضوع «٢».
وقوله: غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) مملوكين، وسمعت: مجزيين.
وقوله: فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) من أهل جنة عدن.
«فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ» (٨٩).
حدثنا الفراء «٣» قال: وَحَدَّثَنِي شَيْخٌ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ «٤» عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النبي صلّى الله عليه أنه قال: «فَرَوْحٌ «٥» وَرَيْحانٌ» وَقِرَاءَةُ «٦» الْحَسَنِ كَذَلِكَ، وَالْأَعْمَشِ وَعَاصِمٍ وَالسُّلَمِيِّ وَأَهْلِ المدينة وسائر القراء (فروح)، أَيْ: فَرَوْحٌ فِي الْقَبْرِ، وَمَنْ قَرَأَ (فَرُوحٌ) يَقُولُ: حَيَاةٌ لَا مَوْتَ فِيهَا، (وَرَيْحَانٌ) : رِزْقٌ.
وقوله: فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩١).
أي: فذلك مسلّم لَكَ أنك من أصحاب اليمين، وألقيت أَنْ «٧» وهو معناها «٨» كما تَقُولُ: أنت مصدّق مسافر عنْ قليل إِذَا كَانَ قد قَالَ: إني مسافر عنْ قليل.
وكذلك تجد معناه: أنت مصدق أنك مسافر، ومعناه «٩» : فسلام لَكَ أنت من أصحاب اليمين. وقد يكون كالدعاء لَهُ، كقولك: فسقيا «١٠» لَكَ من الرجال، وإن رفعت السلامَ فهو دعاء.
والله أعلم بصوابه.
(١) سورة (المؤمنون) الآية: ٣٥.
(٢) انظر الجزء الثاني من معانى القرآن ص: ٢٣٤، ٢٣٥.
(٣) فى ش: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ: حدثنا الفراء.
(٤) هو حماد بن سلمة بن دينار أبو سلمة البصري الإمام الكبير، روى القراءة عرضا عن عاصم وابن كثير، وروى عنه الحروف حرمى بن عمارة، وحجاج بن المنهال، وقد انفرد برواية بعض الحروف عن ابن كثير مات سنة ١٦٧ هـ (طبقات القراء ١/ ٢٥٨).
(٥) ورويت أيضا عن أبى عمرو وابن عباس (الإتحاف ٤٠٩). [.....]
(٦) فى (ب) وقرأه.
(٧، ٨) سقط فى ش.
(٩) فى ش فمعناه: وفى ب: معناه.
(١٠) فى ح، ش: سقيا.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

11 مقطع من التفسير