تفسير سورة سورة المدثر

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري

لطائف الإشارات

عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري (ت 465 هـ)

مقدمة التفسير
قوله جل ذكره : بسم الله الرحمان الرحيم .
" بسم الله " كلمة سماعها نزهة قلوب الفقراء، كلمة سماعها بهجة أسرار الضعفاء، راحة أرواح الأحباء، قوة قلوب الأولياء، سلوة صدور الأصفياء، قرة عيون أهل البلاء.
آية رقم ١
قوله جلّ ذكره : يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ .
يا أيها المتدثر بثوبه.
وهذه السورة من أول ما أُنْزِلَ من القرآن. قيل : إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ذَهَبَ إلى حِرَاء قبل النُّبُوة، فَبَدا له جبريلُ في الهواء، فرجع الرسول إلى بيت خديجة وهو يقول " دثِّروني دثِّروني " فَدُثِّرَ بثوبٍ فنزل عليه جبريل وقال : يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأنذِرْ وقيل : أيها الطالبُ صَرْفَ الأذى عنك بالدثار اطلبْه بالإنذار.
آية رقم ٢
ويقال : قُمْ بنا، وأَسْقِطْ عنك ما سوانا، وأَنذِر عبادَنا ؛ فلقد أقمناك بأشرف المواقف، ووقفناك بأعلى المقامات.
ويقال : لمَّا سَكَنَ إلى قوله قُمِ وقام قَطَعَ عن السُّكونِ إلى قيامِه، ومن الطمأنينة في قيامه.
آية رقم ٣
قوله جلّ ذكره : وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ .
كَبِّرُه عن كلِّ طَلَبٍ، ووَصْلٍ وفَصْلٍ، وعِلَّةٍ وخَلْقٍ.
آية رقم ٤
طَهِّرْ قلبك عن الخلائق أجمع، وعن كلِّ صفةٍ مذمومة.
وطَهِّرْ نَفْسَك عن الزَّلاَّت، وقلبَك عن المخالفات، وسِرَّك عن الالتفاتات.
ويقال : أَهْلَكَ طَهِّرْهم بالوعظ ؛ قال تعالى : هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ [ البقرة : ١٨٧ ]، فيعبر عنهن - أحياناً - بالثياب واللِّباس.
آية رقم ٥
قوله جلّ ذكره : وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ .
أي : المعاصي. ويقال : الشيطان. ويقال : طهِّرْ قلبَك من الخطايا وأشغال الدنيا.
ويقال : مَنْ لا يَصِحُّ جِسْمُه لا يجد شهوةَ الطعام كذلك مَنْ لا يَصِحُّ قلبُه لا يجد حلاوةَ الطاعة.
آية رقم ٦
لا تُعْطِ عطاءَ تطلب به زيادةٍ على ما تعطيه.
ويقال : لا تستكثِرْ الطاعةَ من نفسك.
ويقال : لا تمنُنْ بعملك فتَسْتكثِرَ عملك، وتُعْجَبَ به.
آية رقم ٧
أي : أنت تُؤَذَى في اللَّهِ. فاصبرْ على مقاساةِ أذاهم.
آية رقم ٨
قوله جلّ ذكره : فَإِِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ فَذَلِكَ يَوْمئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ .
يعني : إذا قامت القيامةُ، فذلك يومٌ عسيرٌ على الكافرين غيرُ هيِّنٍ.
آية رقم ١١
قوله جلّ ذكره : ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً .
أي : لا تهتمْ بشأنهم، ولا تَحْتَفِلْ ؛ فإنِّي أكفيكَ أمرَهم.
إنِّي خَلَقْتُه وحدي ؛ لم يشارِكْني في خلقي إيَّاه أحدٌ.
ويحتمل : خَلَقْتُه وَحْدَه لا ناصرَ له.
آية رقم ١٢
قوله جلّ ذكرهُ : وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً وَبَنِينَ شُهُوداً .
حضوراً معه لا يحتاجون إلى السَّفَرِ.
آية رقم ١٣
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢:قوله جلّ ذكرهُ : وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً وَبَنِينَ شُهُوداً .
حضوراً معه لا يحتاجون إلى السَّفَرِ.

آية رقم ١٤
أراد : تسهيلَ التصرُّف، أي : مكَّنْتُهُ من التصرُّف في الأمور.
آية رقم ١٧
سأحمله على مشقَّةٍ من العذاب.
آية رقم ١٨
أي : لُعِنَ كيف فكَّر، وكيف قَدَّر، ويعني به : الوليد بن المغيرة الذي قال في النبي صلى الله عليه وسلم : إنَّه ليس بشاعرٍ ولا بمجنونٍ ولا بكذَّاب، وإنه ليس ساحر، وما يأتي به ليس إلا سحرٌ يُرْوَى : ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ .
آية رقم ١٩
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨:أي : لُعِنَ كيف فكَّر، وكيف قَدَّر، ويعني به : الوليد بن المغيرة الذي قال في النبي صلى الله عليه وسلم : إنَّه ليس بشاعرٍ ولا بمجنونٍ ولا بكذَّاب، وإنه ليس ساحر، وما يأتي به ليس إلا سحرٌ يُرْوَى : ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ .
آية رقم ٢٠
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨:أي : لُعِنَ كيف فكَّر، وكيف قَدَّر، ويعني به : الوليد بن المغيرة الذي قال في النبي صلى الله عليه وسلم : إنَّه ليس بشاعرٍ ولا بمجنونٍ ولا بكذَّاب، وإنه ليس ساحر، وما يأتي به ليس إلا سحرٌ يُرْوَى : ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ .
آية رقم ٢٨
لا تُبقي لَحْماً، ولا تَذَرُ عَظْماً، تحرق بشرة الوجه وتُسَوِّها، من لاحته الشمسُ ولوَّحته.
آية رقم ٢٩
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٨:لا تُبقي لَحْماً، ولا تَذَرُ عَظْماً، تحرق بشرة الوجه وتُسَوِّها، من لاحته الشمسُ ولوَّحته.
آية رقم ٣٠
قال المشركون : نحن جَمْعٌ كثير... فما يفعل بنا تسعة عشر ؟ ! فأنزل الله سبحانه :
وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُواْ إِيمَاناً وَلاَ يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ .
فيزداد المؤمنون إيماناً، ويقول هؤلاء : أي فائدة في هذا القَدْر ؟ فقال تعالى : كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ . ثم قال : وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ .
أي : تقاصرت علومُ الخَلْقِ فلم تتعلَّقْ إلا بمقدار دون مقدار، والذي أحاط بكل شيء علماً هو الله - سبحانه.
آية رقم ٣٢
كلاّ - حرفُ ردعٍ وتنبيه ؛ أي : ؛ ارتدعوا عما أنتم عليه، وانتبهوا لغيرِه.
وأقسم بهذه الأشياء كَلاَّ وَالْقَمَرِ : أي بالقمر، أو بقدرته على القمر.
آية رقم ٣٣
وَالَّليْلِ إِذْ أَدْبَرَ وقُرِئ " ودَبَرَ " أي : مضى.
آية رقم ٣٤
وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ أي : تجلَّى.
آية رقم ٣٥
أي : النار لإحدى الدواهي الكُبَر.
ويقال في كَلاَّ وَالْقَمَرِ إشارةٌ إلى أقمار العلوم إذا أخذ هلالُها في الزيادة بزيادة البراهين، فإنها تزداد، ثم إذا صارت إلى حدِّ التمام في العلم وبلغت الغاية تبدوا إعلام المعرفة، فالعلم يأخذ النقصان، وتطلع شمسُ المعرفة، فكما أنه قَرُبَ القمرُ من الشمس يزداد نقصانه حتى إذا قرب من الشمس تماماً صار محاقاً - كذلك إذا ظَهَرَ سلطانُ العرفانِ تأخذ أقمارُ العلوم في النقصان لزيادة المعارف ؛ كالسراج في ضوء الشمس وضياء النهار. وَالَّليْلِ إِذْ أَدْبَرَ أي إذا انكشفت ظُلَمُ البواطن، وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ وتجلَّت أنوار الحقائق في السرائر... إنها لإحدى العظائم ! وذلك من باب التخويف من عودة الظُّلَم إلى القلوب.
آية رقم ٣٦
في هذا تحذيرٌ من الشواغل التي هي قواطع عن الحقيقة، فيحذروا المساكنةَ والملاحظةَ إلى الطاعات والموافقات... فإنّها - في الحقيقة - لا خطرَ لها.
آية رقم ٣٧
لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ عن الطاعات... وهذا على جهة التهديد.
آية رقم ٣٨
قوله جلّ ذكره : كُلُّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ .

أي : مرتهنة بما عملت، ثم استثنى :

إِلاَّ أَصْحَابَ الْيَمِينِ .
آية رقم ٣٩
فقال : إنهم غير مرتهنين بأعمالهم، ويقال : هم الذين قال الله تعالى في شأنهم :" هؤلاء في الجنة ولا أُبالي " !
وقيل : أَطفال المؤمنين.
آية رقم ٤٠
فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عِنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ .
هؤلاء يتساءلون عن المجرمين، ويقولون لأهل النار إذا حَصِلَ لهم إشرافٌ عليهم : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ؟ قالوا ألم نك من المصلين ألم نكُ نُطْعِمُ المسكين ؟
وهذا يدل على أنَّ الكفارَ مُخَاطَبون بتفصيل الشرائع.
آية رقم ٤١
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٠: فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عِنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ .
هؤلاء يتساءلون عن المجرمين، ويقولون لأهل النار إذا حَصِلَ لهم إشرافٌ عليهم : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ؟ قالوا ألم نك من المصلين ألم نكُ نُطْعِمُ المسكين ؟
وهذا يدل على أنَّ الكفارَ مُخَاطَبون بتفصيل الشرائع.

آية رقم ٤٢
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٠: فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عِنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ .
هؤلاء يتساءلون عن المجرمين، ويقولون لأهل النار إذا حَصِلَ لهم إشرافٌ عليهم : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ؟ قالوا ألم نك من المصلين ألم نكُ نُطْعِمُ المسكين ؟
وهذا يدل على أنَّ الكفارَ مُخَاطَبون بتفصيل الشرائع.

آية رقم ٤٣
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٠: فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ عِنِ الْمُجْرِمِينَ مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَر قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ .
هؤلاء يتساءلون عن المجرمين، ويقولون لأهل النار إذا حَصِلَ لهم إشرافٌ عليهم : مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ؟ قالوا ألم نك من المصلين ألم نكُ نُطْعِمُ المسكين ؟
وهذا يدل على أنَّ الكفارَ مُخَاطَبون بتفصيل الشرائع.

آية رقم ٤٤
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:ت٤٠
آية رقم ٤٥
وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ : نشرع في الباطل،
آية رقم ٤٨
أي : لا تنالهم شفاعةُ مَنْ يشفع.
آية رقم ٥٠
كأنهم حُمُرٌ نافرة فرَّت من أَسَدٍ.
آية رقم ٥١
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٠:كأنهم حُمُرٌ نافرة فرَّت من أَسَدٍ.
آية رقم ٥٣
أي : كَلاَّ لا يُعْطَوْن ما يتمنُّون لأنهم لا يخافون الآخرة.
آية رقم ٥٥
إلاَّ أَنْ يشاءَ اللَّهُ - لا أَنْ تشاؤوا.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

46 مقطع من التفسير