تفسير سورة سورة المدثر

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
أحكام القرآن
البيهقي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
صديق حسن خان
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
أحكام القرآن
الجصَّاص
أحكام القرآن للكيا الهراسي
الكيا الهراسي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
أحكام القرآن
إلكيا الهراسي
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

الهداية الى بلوغ النهاية

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي (ت 437 هـ)

الناشر

مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة

الطبعة

الأولى

نبذة عن الكتاب

، واجتهدت في تلخيصه وبيانه واختياره، واختصاره، وتقصيت ذكر ما وصل إلي من مشهور تأويل الصحابة والتابعين، ومن بعدهم في التفسير دون الشاذ على حسب مقدرتي، وما تذكرته في وقت تأليفي له. وذكرت المأثور من ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما وجدت إليه سبيلاً من روايتي أو ما صح عندي من رواية غيري، وأضربت عن الأسانيد ليخف حفظه على من أراده. جمعت فيه علوماً كثيرة، وفوائد عظيمة؛ من تفسير مأثور أو معنى مفسر، أو حكم مبين، أو ناسخ، أو منسوخ، أو شرح مشكل، أو بيان غريب، أو إظهار معنى خفي، مع غير ذلك من فنون علوم كتاب الله جل ذكره؛ من قراءة غريبة، أوإعراب غامض، أو اشتقاق مشكل، أو تصريف خفي، أو تعليل نادر، أو تصرف فعل مسموع مع ما يتعلق بذلك من أنواع علوم يكثر تعدادها ويطول ذكرها ... قدمت في أوله نبذاً من علل النحو وغامضاً من الإعراب، ثم خففت ذكر ذلك فيما بعد لئلا يطول الكتاب، ولأنني قد أفردت كتاباً مختصراً في شرح مشكل الإعراب خاصة، ولأن غرضي في هذا الكتاب إنما هو تفسير التلاوة، وبيان القصص والأخبار، وكشف مشكل المعاني، وذكر الاختلاف في ذلك، وتبيين الناسخ والمنسوخ وشرح وذكر الأسباب التي نزلت فيها الآي إن وجدت إلى ذكر ذلك سبيلاً من روايتي، أو ما صح عندي من رواية غيري. وترجمت عن معنى ما أشكل لفظه من أقاويل المتقدمين بلفظي ليقرب ذلك إلى فهم دارسيه، وربما ذكرت ألفاظهم بعينها ما لم يشكل»



مصادره:

يقول المصنف - رحمه الله:

«ما بلغ إلي من علم كتاب الله تعالى ذكره مما وقفت على فهمه ووصل إلي علمه من ألفاظ العلماء، ومذاكرات الفقهاء ومجالس القراء، ورواية الثقات من أهل النقل والروايات، ومباحثات أهل النظر والدراية .... جمعت أكثر هذا الكتاب من كتاب شيخنا أبي بكر الأدفوي رحمه الله وهو الكتاب المسمى بكتاب (الاستغناء) المشتمل على نحو ثلاثمائة جزء في علوم القرآن. اقتضيت في هذا الكتاب نوادره وغرائبه ومكنون علومه مع ما أضفت إلى ذلك من الكتاب الجامع في تفسير القرآن، تأليف أبي جعفر الطبري وما تخيرته من كتب أبي جعفر النحاس، وكتاب أبي إسحاق الزجاج، وتفسير ابن عباس، وابن سلام، ومن كتاب الفراء، ومن غير ذلك من الكتب في علوم القرآن والتفسير والمعاني والغرائب والمشكل. انتخبته من نحو ألف جزء أو أكثر مؤلفة من علوم القرآن مشهورة مروية».



وقد طبعته مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة وروعي في طباعته وضع الآيات الكريمة بالرسم العثماني برواية ورش. وباللون الاحمر، لأن الإمام قد راعى هذه الرواي في تفسيره. وصدر في (13) مجلداً بطباعة فاخرة.


مقدمة التفسير

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة المدثر مكية ١
١ - بالإجماع في تفسير الماوردي ٤/٣٤١ والمحرر ١٦/١٥٤ وزاد المسير ٨/٣٩٨ غير أنه ذكر عن مقاتل أن فيها من المدني آية، وهي قوله تعالى: (وما جعلنا عدّتهم، إلا فتنة) (المدثر: ٣١). وذكر الإجماع أيضا القرطبي في تفسيره ١٩/٥٩..

بسم الله الرحمن الرحيم

سورة المدثر
مكية
- قوله تعالى: ﴿يا أيها المدثر * قُمْ فَأَنذِرْ﴾ إلى قوله: ﴿نَذِيراً لِّلْبَشَرِ﴾.
أي: يا أيها المدثر بثيابه عند نومه.
وروي أن النبي ﷺ [ قيل له ذلك] وهو متدثر بقطيفة. ذكره النخعي.
وروي أن هذا أول ما أنزل على النبي ﷺ.
رواه جابر بن عبد الله قال: " حَدَّثَنِي النَّبِيُّ ﷺ، قالَ: جَاوَرْتُ فِي حِرَاءَ، فَلَمَّا
— 7813 —
قَضَيْتُ [جِوَارِي] هَبَطْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ [الوَادِيَ]، فَنُودِيتُ فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي وَخَلْفِي (وَقُدَّامِي) فَلَمْ أَرَ شَيْئاً، فَنَظَرْتُ فَوْقَ رَأْسِي فَإِذَا هُوَ - يَعْنِي المَلَكَ - جَالِسٌ عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ [فَجُثِثْتُ] مِنْهُ. فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِي، (دَثِّرُونِي)، وَصُبُّوا عَلَيَّ مَاءً. وَأُنْزِلَ عَلَيَّ ﴿يا أيها المدثر﴾ ".
— 7814 —
وقال الزهري: كان أول شيء أنزل عليه: ﴿اقرأ باسم رَبِّكَ الذي خَلَقَ﴾ حتى بلغ ﴿(عَلَّمَ الإنسان) مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ [العلق: ١ - ٥].
قال ابن عباس: ﴿يا أيها المدثر﴾: " يأ أيها النائم ".
وقال قتادة: المدثر في ثيابه.
وقال عكرمة: معناه: " دُثر هذا الأمر فقم به "، يعني النبوة.
- وقوله: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾.
أي: قم من نومك فأنذر قومك عذاب الله على شركهم بالله.
- ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾.
أي: فعظم.
- ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾.
أي: لا تلبسها على معصية ولا [غدرة]. قاله ابن عباس.
— 7815 —
وعنه أيضاً: فطَهِّرْها من الإثم.
وقال النخعي: فطهرها من الذنوب.
والعرب تقول لرجل إذا نكث ولم يف بعده: إنه لدنس الثياب، وإذا أوفى بعهده، وأصلح: إن لمُطَهَّر الثياب.
وقال الضحاك: معناه: " لا تلبس ثيابك على معصية ".
وقال ابن زيد: معناه: " وعملك فأصلحه "، قال: والعرب تقول للرجل الخبيث العمل: فلان خبيث الثياب. وإذا كان حسن العمل (قالوا: فلان طاهر الثياب.
— 7816 —
وعن ابن عباس أيضاً أن معناه: " لا تلبس ثيابك) من [مكسب] غير طيب.
وعن مجاهد أن معناه: " لست بكاهن ولا ساحر، فأَعْرِض عما قالوا ". (وقال) ابن سرين: معناه: اغسل ثيابك من النجاسة. وهو قول ابن زيد، وبهذا احتج الشافعي في وجوب طهارة الثوب (وأنه فرض.
مذهب مالك أن طهارة الثوب ليس بفرض، وهو قول هل المدينة وإنما طهارة الثوب) سنة. ولذلك، من صلى بثوب نجس ولا يعلم أعاد في
— 7817 —
الوقت. ولو كانت طهارة الثوب/ فرضاً لأعاد أبداً. وكذكك البدن تقع فيه النجاسة ليست طهارته فرضاً. يدل على ذلك إجماع المسلمين على أن صلاة من استجمر بالحجارة من الغائط جائزة، مع أن موضع خروج الأذى لم يغسل بالماء.
- ثم قال: ﴿والرجز فاهجر﴾.
أي: والأَوْثَانَ فاهجر عبادتها.
والضم والكسر في الراء لغتان عند الفراء.
وقيل: الكسر معناه العَذاب. فتكون الأوثان سميت بالعذاب. لأنها سببه. والضم معناه الأوثان. وأول من
— 7818 —
فرق بينهما الكسائي.
وأكثر الناس على أنه لا فرق بينهما وأنه يراد به الأوثان، [ضَمَمْتَ] الراءَ أو كَسَرْتَها.
قال ابن عباس: الرجز: " السخط، وهو الأصنام ".
وقال مجاهد وعكرمة: الرجز: " الأوثان. وقاله الزهري.
وقال قتادة: " الرجز: صنمان كانا عند البيت: [إساف ونائلة]، يَمْسَحُ وُجُوهَهُمَا من أتى عليهما، فأمر الله نبيه أن [يجتنبها] ويعتزلهما ".
قال ابن زيد: " الرجز آلهتهم التي كانوا يعبدون، (أمره الله) أن يهجرها [فلا يأتيها ولا يقربها] ".
— 7819 —
وقال النَّخعي: المعنى: والمعصية [فاهجر].
- ثم قال تعالى ﴿وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ﴾.
قال ابن عباس: معناه: ولا تعط يا محمد عطية لتعطى أكثر منها. وهو (معنى) قول أكثر [المفسرين].
وهذا خصوص للنبي ﷺ، وهو مباح لأمته إلا أنه لا أجر [لهم] في ذلك. وهو قوله تعالى: ﴿وَمَآ آتَيْتُمْ مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَاْ فِي أَمْوَالِ الناس فَلاَ يَرْبُواْ عِندَ الله﴾ [الروم: ٣٩] وقد قال الضحاك: هو الربا (في) الحلال [قال]: وهما ربوان: حرام
— 7820 —
وحلال. فأما الحلال فالهدايا. وأما الحرام فالربا بعينه.
وقال الحسن: معناه: لا تستكثر عملك الصالح. وهو اختيار الطبري.
وقال الربيع بن أنس: معناه: " لاَ يَكْثُرَنْ عملُك في عينك، فإنه فيما أنعم الله [عليك] وأعطاك قليل ".
وعن مجاهد أن معناه: لا تضعف أن تستكثر من الخير من قولهم: " حبل منين " إذا كان ضعيفاً.
وفي قراءة ابن مسعود: " وَلاَ تَمْنُنْ أَنْ تَسْتَكْثِرَ ".
قال الكسائي: فإذا حذف " أن " رفع، وهو حال (عند) البصريين.
— 7821 —
وقال ابن زيد: معناه: لا تمنن بالقرآن والنبوة فتستكثرهم به، تأخذ على ذلك عوضاً من الدنيا.
- ثم قال تعالى: ﴿وَلِرَبِّكَ فاصبر﴾.
أي: اصبر على ما تَلْقَى من قومك لربك [واحتمل] أذاهم.
وقال ابن زيد: معناه، اصبر على محاربة العرب والعجم، قال: " حُمِّلَ أمراً عظيماً، مُحَارَبَةَ العرب ثم العجم من بعد العرب في الله ".
وقال النخعي: معناه: ولربك فاصبر على عطيتك، ولا تعطها لتأخذ أكثر منها، بل احتسبها الله.
- ثم قال تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي الناقور * فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾.
— 7822 —
يقال: [عَسُرَ] الأمرُ إذا صَعُبَ فهو عَسِيرٌ، و [عَسِرَ] فهو عَسِرٌِ. والمعنى: فإذا نفخ في الصور فذلك [يوم] شديد صعب غير سهل على الكافرين.
روى ابن عباس أنَّ النبي ﷺ قَالَ: " كَيْفَ أَنْعَمُ وَصَاحِبُ القَرْنِ قَدِ التَقَمَ القَرْنُ [وَحَتَى] جَبْهَتَهُ لِيَسْتَمِعَ مَتَى يُؤْمِرُ، يَنْفُخُ فِيهِ. قَالَ: فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلى أَصْحَابِهِ فَأَمَرَهُمْ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَقُولُوا ﴿حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الوكيل﴾ [آل عمران: ١٧٣] ﴿عَلَى الله تَوَكَّلْنَا﴾ [الأعراف: ٨٩].
— 7823 —
قال عكرمة: الناقور: الصور. قال مجاهد: (هو) شَيْءٌ كَهَيْئَةِ [البُوقِ].
- ثم قال: ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾.
أي: كِلْ - يا محمد - أَمْرَ هذا الذي خلقته في بطن أمه وحيداً لا شيء له من مال ولا ولد، يعني بذلك الوليد بن المغيرة المخزومي. قال ابن عباس: " أَنْزَلَ اللهُ فِي الوَليدِ بِنْ المُغِيرَةِ ﴿ذَرْنِي﴾ ﴿وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾. [وقوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ...﴾ [الحجر: ٩٢] إلى آخرها.
وقيل: معناه: دعني يا محمد ومجازاة من خلقته وحده، فيكون " وحيداً]
— 7824 —
على القول الأول حالاً من الهاء المحذوفة في " خلقته ". وعلى (هذا) القول الآخر حالاً من التاء في " خلقته ". وفي هذا الكلام تهدد عظيم ووعيد. والعرب تقول: ذرني وزيداً، أي: كِلْ عقوبته ومُطالَبَتَهُ إلي.
فالمعنى: كِلْ - يا محمد - عقوبة هؤلاء إلي، فلست أحتاج [في ذلك] إلى معين ولا ظهير. ويُرْوى أنه كان يقول: أنا الواحد بن الوحيد، ليس لي من العرب نظير ولا لأبي المغيرة نظير.
- ثم قال تعالى: ﴿وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً﴾.
قال مجاهد وابن جبير: هو ألف دينار. وقال سفيان: (بلغني) أنه أربعة آلاف دينار. وقيلأ: هو الأرض يزرع فيها. قاله النعمان بن سالم. وقال عمر بن
— 7825 —
الخطاب رضي الله عنهـ: هو غَلَّةٌ شهر [بشهر].
- ثم قال تعالى: ﴿وَبَنِينَ شُهُوداً﴾.
أي: وجعلت له بنين شهوداً، أي: [حضوراً]. روي أنه كان له عشرة من الولد. وقد قاله/ مجاهد وغيره.
وروي أنه ما زاد بعد نزول هذه الآية إلا [ارتكاساً] في ماله وولده ونفسه.
- ثم قال: ﴿وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً﴾.
أي: بسطت له في العيش بسطاً. قاله سفيان. وقال مجاهد: " من المال والولد ".
- ثم قال: ﴿ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ * كَلاَّ...﴾.
ثم يَأْمِلُ أن أزيده من المال والولد على ما أعطيته ﴿كَلاَّ﴾: أي: ليس الأمر
— 7826 —
على ما يُؤَمِّلُ، أي: لا يكون ذلك].
- ثم قال: ﴿إِنَّهُ كان لآيَاتِنَا عَنِيداً﴾.
أي: إنه كان لرد حجتنا وآياتنا معانداً، مجانباً. يقال: عَنُدَ البَعيرُ [يَعْنِدُ عُنُوداً]، و [بَعِيرٌ عَنُودُ]: إذَا مشى مجانباً للإبل لا يمشي معها. قال ابن عباس: ﴿عَنِيداً﴾ " جحوداً ". وهو قول قتادة. وقال مجاهد: " معانداً للحق، مجانباً له ". وقال سفيان: ﴿عَنِيداً﴾ " مشاقاً لنا ".
- ثم قال: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً﴾.
أي: سأكلفه مشقة من العذاب لا راحة منها. وقيل: الصعود جبل من نار (يكلفون) أن يصعدوه، فإذا وضع يده عليه ذابت، فإذا رفعها عادت، وإذا وضع
— 7827 —
رجله كذلك. وروى أبو سعيد الخدري رضي الله عنهـ أن النبي ﷺ قال: " الصُّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَصْعَدُ فِيهِ سَبْعينَ خَرِيفاً ثُمَّ يَهْوِي كَذلِكَ أَبَدَاً ".
قال مجاهد: ﴿صَعُوداً﴾: " غذاباً لا راحة منه ".
وقال قتادة: " مشقة من العذاب ".
- ثم قال: ﴿إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ * فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ﴾.
أي: فكر فيما أنزل الله على نبيه من القرآن، وَقَدَّرَ فيما يقول فيه، فَلُعِنَ كيف قدَّر ما هو قائل، ثم لعن كيف قَدَّرَ القولَ فيه.
— 7828 —
﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾. أي: ثم تَأَتّى في ذلك.
﴿ثُمَّ عَبَسَ...﴾.
أي: قبض ما بين عينيه.
﴿وَبَسَرَ﴾.
أي: كلح وكَرَّهَ وجهه.
قال عكرمة: جَاءَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ إلى النبي ﷺ فَقَرَأَ عليه النبي القرآنَ، فكأنه رَقَّ لَهُ، فبلغَ ذلك أبا جهل. فأتاه فقال: أيْ عَمِّ، إِنَّ قومَكَ يُريدون أن يَجْمَعُوا لَكَ مَالاً. قَالَ: لِمَ؟ قَالَ: يُعْطُونَكَ! فإنك أتيت محمداً تَتَعَرَّضُ لِمَا قِبَلَهُ. قال: قد علمت قريش أني أكثرها مالاً! قال: فقل فيه قولاً يَعْلَمُ أَنَّكَ مُنْكِرٌ " [لِمَا قَالَ]، وَأَنَّكَ كَارِهٌ له، قال: فماذا أقول فيه؟ فَوالله مَا مِنْكُمْ رَجُلٌ أَعْلَمُ مِنِّي بِالأَشْعَارِ ولاَ أَعْلَمُ
— 7829 —
بِرَجَزِهِ وَلاَ بِقَصدِهِ، وَلاَ بِأَشْعَارِ الجِنِّ، وَ (اللهِ) لاَ يُشْبِهُ الذِي يَقُولُ شَيْئاً مِنْ هَذَا، وَاللهِ إِنَّ لِقَوْلِهِ الذِي يَقُولُ لَحَلاَوَةً! وَإِنَّهُ لَيَحْطِمُ مَا تَحْتَهُ! وَإِنَّهُ لَيَعْلُوا وَمَا يُعْلَى! قَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَاللهِ لاَ يَرْضَى قَوْمُكَ حَتَّى تَقُولَ فِيهِ. قَالَ: فَدَعْنِي حَتَّى أُفَكِّرَ فِيهِ. (فَلَمَّا فَكَّرَ فِيهِ) قَالَ: هَذَا سِحْرٌ يَأْثُرُهُ [عن] غيره، فنزلت ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾.
قال ابن عباس: دَخَلأَ الوَلِيدُ بْنُ المُغِيرَةِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ يَسُأَلُهُ عَنِ القُرآن، فَلَمَّا أَخْبَرَهُ خَرَجَ عَلَى قُرَيْشٍ فَقَالَ: يَا عَحَبَاً لِمَا يقول ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ! فَوَاللهِ، ما هُوَ بِشِعْرٍ وَلاَ بِسِحْرٍ وَلاَ [بِهَذْيٍ] مِنْ جُنُونٍ، وَإِنهُ لَمِنْ كَلاَمِ اللهِ - جَلَّ وَعَز - فَلَمَّا سَمِعَ بِذلِكَ
— 7830 —
النَّفَرُ (مِنْ قُرَيْشٍ) [ائْتَمَرُوا] بَيْنَهُمْ، وَقَالُوا: وَاللهِ لَئِنْ صَبَأَ الوَلِيْدُ لَتَصْبُؤَنَّ قُرَيْشٌ، فَلَمَّا سَمِعَ بِذلِكَ أَبُو جَهْلٍ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: أَنَا أَكْفِيكُمْ شَأْنَهُ. فَانْطَلَقَ حَتَى دَخَلَ عَلَيْهِ بَيْتَهُ، فَقَالَ: [أَلَمْ تَرَ] قَوْمَكَ قَدْ جَمَعُوا لَكَ الصَّدَقَةَ؟! قَالَ: أَلَسْتُ أَكْثَرَهُمْ مَالاً وَوَلَداً؟! فَقَالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: يَتَحَدَّثُونَ أَنَّكَ تَدْخُلُ عَلَى ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ لِتُصِيبَ مِنْ طَعَامِهِ! قَالَ الوَلِيدُ: [أَقَدْ] تَحَدَّثَتْ بِذَلِك عَشِيرَتِي؟! فَلاَ وَأَيْمُ جَابِرٍ بْنُ قُصَيَّ، لاَ أَقْرَبُ أَبَا بَكْرٍ (وَلاَ عُمَرَ) وَلاَ ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ، [وَمَا قَوْلُهُ إِلاَّ سِحْرٌ] يُؤْثَرُ. فَأَنْزَلَ اللهُ ﴿ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً﴾ إلى ﴿لاَ تُبْقِي (وَلاَ) تَذَرُ﴾.
— 7831 —
قال قتادة: ذكر أنه قال: والله، لقد نظرت [فيما قال هذا الرجل]، [فإذ] هو ليس بشعر، وإن له لحَلاَوَةً، وإن عليه لَطُلاَوَةً، وإنه لَيَعْلُو وما يُعْلَى، ومَا أَشُكُّ أَنَّهُ سِحْرٌ. وقال الضحاك: دعاه النبي ﷺ إلى الإسلام، فقال: حتى أنظر! فَفَكَّرَ، ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ، ثُمَ أَدْبَرَ واسْتَكبر، فقال: إن هذا إلا سحر يؤثر، فجعل الله له سقر.
قال أبو رزين (سحر) (أي): يَأْثُرُهُ من غيره.
- ﴿إِنْ هاذآ إِلاَّ قَوْلُ البشر﴾.
أي: ما هذا الذي يتلوه محمد إلا قول بني آدم وما هو بكلام الله. [فهذا أول من قال: القرآن مخلوق، قاله الوليد بن المغيرة فأدخله الله سقر. قال بعض العلماء: فكذا يُفْعَلُ بكل من قال: القرآن مخلوقٌ، قاله أحمد بن زيد].
- ثم قال: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾.
— 7832 —
أي: [سأورده] سقر، وهو باب من أبواب جهنم. يروى أنه الباب السادس منها، نعوذ بالله منها.
- ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ﴾.
أي: وأي شيء أدراك ما سقر؟، ثم بَيَّنَهُ وَأَدْرَاهُ به [فقال] في صفة سقر.
- ﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾.
أي: هي نارٌ لا تُبْقي من فيها حياً، ولا تَذَرُ من فيها ميتاً، لكنها تحرقهم، كلما احترقوا جُدِّدَ خَلْقُهُمْ. قال مجاهد: ﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾ أي: لا تُحْيِي وَلاَ تُميتُ وقيل: ﴿لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ﴾: لا تبقي الكافر حتى يصير فحمة ثم يُعاد خلقاً جديداً ثم لا تذره حتى يعود/ عليه العذاب بِأَشَدِّ مِمَّا كان هكذا أبداً، نعوذ بالله من ذلكز
- ثم قال تعالى: ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾.
— 7833 —
أي: مغيرة لبشرة من فيها. قال مجاهد: ﴿لَوَّاحَةٌ لِّلْبَشَرِ﴾، أي: مُغَيِّرَةٌ للجلد. وقال قتادة: " خَرَّاقَةٌ للجلد ". وقيل: معناه: تَلُوحُ لأَهْلِها من مسيرة خمسمائة عام. وعلى القول الأول أكثر الناس أنها تُغَيِّرُ البَشَرَةَ. قال [أبو رزين]: تلفح الجلد لفحة تَدَعُهُ أَشَدَّ سواداً من الليل.
وقال ابن عباس: " تحرق بَشَرَةَ الإنسان ".
- ثم قال: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾.
أي: من الخزنة. ذكر ابن عباس أَنَّ هَذَا لما نَزَلَ عَلَى النبي ﷺ، قَالَ أَبُو جَهْلٍ لِقُرَيْشٍ: ثَكِلَتْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ! أَسْمَعُ ابْنَ أَبِي كَبْشَةَ يُخْبِرُكُمْ أَنَّ خَزَنَةَ النَّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ.
— 7834 —
وَأَنْتُمْ [الدَّهْمُ] أَفَتَعْجَزُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْكُمْ أَنْ تَبْطِشَ بِرَجُلٍ مِنْ [خَزَنَةِ] جَهَنَّمَ؟! فَأَوْحَى اللهُ إلى نَبِيِّهِ أَنْ يَأْتِيَ أَبَا جَهْلٍ فَيْأْخُذَ بِيَدِهِ فِي بَطْحَاءِ مَكَّةَ فَيقُولَ ﴿أولى لَكَ فأولى * ثُمَّ أولى لَكَ فأولى﴾ [القيامة: ٣٤ - ٣٥]. فَلَمَّا فَعَلَ بِهِ ذَلكَ رَسُولُ اللهِ قَِالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: وَاللهِ، لاَ تَفْعَلُ أَنْتَ وَرَبُّكَ شَيْئا. فَأَخْزَاهُ - جَلَّ ذِكْرُهُ - يَوْمَ بَدْرٍ فَقُتِلَ.
قال كعب الأحبار: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾: ما منهم ملك إلا ومعه عمود ذو شعبتين يدفع به الدفعة فيلقى في النار تسعين ألفاً.
- ثم قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً﴾.
أي: لم نجعل أصحاب النار رجالاً مثلكم فتطمعوا بالتغلب عليهم كما قال أبو جهل لقريش: أفلا يستطيع كل عشرة منكم أن يغبلوا منهم واحداً؟!. فإذا
— 7835 —
كانت الخزنة ملائكة، فمن ذا يطيق الملائكة؟!.
- ثم قال: ﴿وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾.
أي: لم نجعلهم تسعة عشر فقط لقلة الملائكة؛ ولكن جعلناهم كذلك ليفتتن الذين كفروا ويستقلوا عدتهم ويُحدثوا أنفسهم بالتغلب على الخزنة حتى قال [أبو الأشد الجمحي]: أنا [أُجْهِضُهُمْ] [عن] النار. وقيل: كَلَدَةَ بن أسيد بن خلف قال: أنا أكفيكم سبعة عشر، واكفوني اثنين.
— 7836 —
- ثم قال تعالى: -ayah text-primary">﴿لِيَسْتَيْقِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب﴾.
أي: فعلنا ذلك ليفتتن الذين كفروا [وليتقين] الذين أُوتوا التوراة والإنجيل حقيقة ما في كتبهم من الخبر عن عدة خزنة جهنم، لأنه كذلك دتهم في التوراة (والإنجيل). هذا معنى قول ابن عباس وغيره. وهو قول مجاهد.
قال قتادة: يُصَدِّقُ القرآنُ الكُتُبَ التي كانت قبله، فيها كُلِّها خَزَنَةُ النَّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ. وهو قول الضحاك. وقال ابن زيد: ﴿لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ " أنك رسول الله ".
ثم قال تعالى: ﴿وَيَزْدَادَ الذين ءامنوا إيمانا...﴾.
أي: تصديقاً إلى تصديقهم بعدة خزنة جنهم.
- ثم قال: ﴿وَلاَ يَرْتَابَ الذين أُوتُواْ الكتاب والمؤمنون﴾.
— 7837 —
أي: ولا يشك أهل الكتاب [و] المؤمنون في حقيقة ذلك.
- ثم قال: ﴿وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾.
أي: نفاق.
﴿والكافرون...﴾.
يعني: مشركي قريش.
- ﴿مَاذَآ أَرَادَ الله بهذا مَثَلاً﴾.
أي: ماذا أراد الله بهذا حسين يخوفنا بهؤلاء التسعة عشر.
- قال الله: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ الله مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾.
أي: كما أضل هؤلاء المنافقين والمشركين القائلين: أي شيء أراد الله بهذا مثلاً؟! كذلك يضل الله من يشاء] من خلقه فَيَخْذُلُهُ عن إصابة الحق، ويهدي من يشاء فيوفقه للحق.
- ثم قال تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾.
— 7838 —
أي: لا يعلم (مقدار) كثرة جنود ربك يا محمد إلا رَبُّكَ. روي عن النبي ﷺ أنه قال: " إِنَّ مَلاَئِكَةٌ تَرْعَدُ فَرَائِصَهُمْ مَخَافَةً مِنْهُ، وَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ لا َتَقْطُرُ مِنْ عَيْنَيْهِ دَمْعَةً إِلاَّ وَقَعَتْ مَلَكاً يُسَبِّحُ، وَمَلاَئِكَةٌ سُجُودٌ مِنْذُ خَلَقَ اللهُ السَّمَواتِ لَمْ يَرْفَعُوا رُؤوسَهِمْ وَلاَ يَرْفَعُونَهَا إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمِنْهُمْ [مَلاَئِكَةٌ] وُقُوفٌ لم يَنْصَرِفُوا وَلاَ يَنْصَرِفُونَ إلى يوم القيامة. فإذا كان يوم القيامة، تَجَلَّى لَهُمْ رَبُّهُمْ - جَلَّ ذِكْرُهُ - فَقَالُوا: سُبْحَانَكَ! مَا عَبَدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ!؟ ".
وقال كعب: إن لله تعالى ملائكة من يوم خلقهم قياماً، [ما] ثنوا أصلابهم، وآخرين ركوعاً ما رفعوا أصلابهم، وآخرين [سجوداً] ما رفعوا رؤوسهم حتى
— 7839 —
يُنْفَخَ في الصور النفخةَ الآخرة فيقولون جميعاً: سبحانك! ما عبدناك كما ينبغي أن تُعْبَدَ. ثم قال كعب: والله، لو أن رجلاً عَمِلَ عَمَلَ سبعين نبيّاً، [لاسْتَقَلَ] عمله يوم القيامة من شدة مايرى يومئذ. والله، لو دلي من [غسلين] دلو واحد من مطلع الشمس، لغلت/ منه جماجم قوم من مغربها. والله، [لَتَزْفَرَنَّ] جهننم زَفْرَةً لا يبقى ملك مقرب إلا خَرَّ جَاثِياً عَلَى رُكْبَتَيهِ.
وروى ابن المبارك حديثاً - رفعه - أن ملكاً سجدا لما استوى الرب [تعالى] على عرشه، فلم يرفع رأسه [و] لا يرفعه إلى يوم القيامة، فيقول يوم القيامة: لم أعبدك حق عبادتك، إلا أني لم أشرك بك شيئاً، ولم أتخذ من دونك ولياً.
وقد وصفهم الله في كتابه فقال: ﴿يُسَبِّحُونَ اليل والنهار لاَ يَفْتُرُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٠].
— 7840 —
قال كعب: التسبيح للملائكة بمنزلة النَّفَسِ لبَنِي آدم، أُلْهِمُوا التسبيح كما ألهمتهم الطَّرْفَ والنَّفَسَ.
- ثم قال تعالى: ﴿وَمَا هِيَ إِلاَّ ذكرى لِلْبَشَرِ﴾.
يعني النار التي وصفها. يقول: ليس ما وصفتها به من تغييرها للبشر وعدة خزنتها إلا عظةً وعبرة للناس يتعظون بها.
- ثم قال: ﴿كَلاَّ والقمر﴾.
أجاز الطبري الوقف على " كَلاَّ "، [جعله] رَدَّاً لِمَا قبلها.
والمعنى عنده: ليس القول كما يقال من زعم أنه يكفي أصحابه المشركين خزنة جهنم التسعة عشر حتى يجهضهم عنها. وقال الفرء: تقديره: " أي والقمر، وقيل: تقديره: " حقاً " (وقيل): " أَلاَ ".
— 7841 —
- -ayah text-primary">﴿والقمر..﴾.
أي: ورب القمر ورب الليل إذا أدبر، اي: ولى.
- ﴿والصبح إِذَآ أَسْفَرَ﴾.
أي: أضاءَ وأقبل. يقال: أسفر الصبح إذا أضاء وانكشف. ومنه: سفرت المرأة عن وجهها إذا كشفته. ومنه قيل: " سفر " للكتاب الذي فيه العلم، لأنه يبين ويكشف. ومنه سفرت الريح الغمام: كشفته. ومنه: سفرت البيت: أي كنسته ومنه قيل: " سفير " للذي يسعى في الصلح، لأنه يكشف المكروه وزيله.
وحكى بعض البصريين: دبرني إذا جاء خلفي. وأدبر إذا ولى. واختار [أبو عبيد] [إِذَا اَدْبَرَ]، لأن بعده: ﴿إِذَآ أَسْفَرَ﴾. وحكي: دبر وأدبر: لغتان بمعنى،
— 7842 —
يقال: دبر النهار وأدبر. ودبر الصيف وأدبر، وكذلك قبل وأقبل. فإذا قالوا: أقبل الراكب و " أدبر " لم يُقَلْ إلا بالألف.
وقيل: معنى ﴿إِذْ أَدْبَرَ﴾ أي: إذا أدبر النهار، وكان في آخره. وسأل رجل ابن عباس عن قوله: ﴿والليل إِذْ أَدْبَرَ﴾ فقال: امكث، فلما سمع الأذان [الأول] قال: هذا حين دبر الليل.
- ثم قال: ﴿إِنَّهَا لإِحْدَى الكبر﴾.
يعني جنهم، أي: وهي إحدى الأمور العظام. و (إحدى): فُعْلَى، نَعْتٌ، وهو قليل، إنما تأتي هذه النعوت غير المصادر بضم الأول أو بفتحه.
— 7843 —
- ثم قال: -ayah text-primary">﴿نَذِيراً لِّلْبَشَرِ﴾.
قال أبو رزين: يقول الله جل ذكره: أنا نذير للبشر.
وقال [ابن زيد]: معناه: محمد نذير للبشر. ونصبها على الحال من المضمر في " إنها " [أَوْمِنْ] " إِحْدَى ".
وهذا القولان يدلان على أن النار هي النذير، وهو قول الحسن. ويجوز أن تكون حالاً من " هو " في قوله: ﴿إِلاَّ هُوَ﴾، أو على إضمار فعل تقديره: صَيَّرَهَا ﴿نَذِيراً﴾، هذا على قول أبي رزين. وقال الكسائي: هي حال من المضمر في ﴿قُمْ﴾ أي: قم نذيراً، من أول السورة. وهو يرجع إلى قول ابن زيد. وقيل:
— 7844 —
﴿نَذِيراً﴾ بمعنى إنذار، فنصبه على المصدر. (وقيل: نصبه على المصدر) [وقيل: نصبه على أعني]. ومن جعله للنار حذف [الياء] من " نذير " لأنه بمعنى النسب.
- قوله: ﴿لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾، إلى آخر السورة.
أي: نذيراً للبشر لما شاء منكم أن يتقدم في طاعة الله ﴿أَوْ يَتَأَخَّرَ﴾ في معصيته. قاله قتادة. وهو معنى قول ابن عباس.
- ثم قال: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾.
أي: كل نفس بما عملت من معصية الله في الدنيا رهينة في جهنم.
- ﴿إِلاَّ أَصْحَابَ اليمين﴾.
فإنهم غير مرتهنين، ولكنهم ﴿فِي جَنَّاتٍ يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ المجرمين﴾.
قال ابن عباس: ﴿رَهِينَةٌ﴾ أي: " مأخوذة [بعملها] ". وقاله قتادة. قال
— 7845 —
مجاهد: ﴿إِلاَّ أَصْحَابَ اليمين﴾ " لا يحاسبون ". [وقال] ابن زيد: أصحاب اليمين لا يرتهنون بذنوبهم، ولكن يغفرها الله تعالى. وقال الضحاك: (معناه): كل فنس سبقت لها كلمة العذاب يرتبهنها الله تعالى في النار، ولا يرتهن أحدا من أهل الجنة. وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنهـ: ﴿إِلاَّ أَصْحَابَ اليمين﴾: هم " أطفال المسلمين ". وقال ابن عباس: " [هم] الملائكة ".
فمن قال: هم الأطفال [أو هم الملائكة] استدل بقولهم للمجرمين ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾، وذلك أنهم لم يقترفوا ذنوباً في الدنيا. ولو اقترفوها ما سألوا عن ذكل، وكل من دخل الجنة غير الأطفال فقد كانت لهم ذنوب. وقال الضحاك:
— 7846 —
هم ﴿إِنَّ الذين سَبَقَتْ لَهُمْ مِّنَّا الحسنى﴾ [الأنبياء: ١٠١].
ومعنى ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾: [ما] أدخلكم في سقر؟!
وقرأ ابن الزبير: " يتساءلون عن المجرمين، يا فلان: مَا سَلَكَكم في سقر ". [وهذه] قراءة على التفسير. وقيل: معناه/ أن المؤمنين يسألون الملائكة عن قراباتهم من المشركين، (فتسأل الملائكة المشركين) تقول لهم: ما سلككم في سقر؟! فيقول [المشركون] ما حكى الله من قولهم، وإقرارهم على أنفسهم بالجحود والكفر.
ومعنى: ﴿مِنَ المصلين﴾: من الموحدين.
- ثم قال تعالى حكاية عن جواب المشركين: ﴿قَالُواْ لَمْ نَكُ مِنَ المصلين﴾.
أي: لم نكن - في الدنيا - من المصلين لله.
— 7847 —
- -ayah text-primary">﴿وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ المسكين * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الخآئضين﴾.
أي: نخوض في الباطل مع كل من يخوض فيه.
قال قتادة: نخوض مع الخائضين، أي: (كلما غوى غاو غووا معه).
- ﴿وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدين﴾.
أي: نقول: لا بعث ولا جزاء ولا جنة ولا نار.
- ﴿حتى أَتَانَا اليقين﴾؟
أي: الموت.
- ﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشافعين﴾.
أي: فما يشفع لهم الذين يشفعهم الله في أهل الذنوب من أهل التوحيد فتنفعهم شفاعتهم. ففي هذا دليل بين أن الله يشفع بعض خلقه في بعض. قال ابن مسعود في قصة طويلة في الشفاعة (قال): ثم تشفع الملائكة والنبيون والشهداء الصالحون المؤمنون، ويشفعهم الله فيقول: أنا أرحم الراحمين.
قال ابن مسعود: لا يبقى في النار إلا أربعة. ثم يلتو: ﴿[لَمْ] نَكُ مِنَ المصلين﴾ إلى: ﴿... الدين﴾.
— 7848 —
قال أنس بن مالك: " إن الرجل ليشفع للرجلين والثلاثة [والرجل] ". وقال: أبو قلابة: " يدخل الله بشفاعة رجل من هذه الأمة (الجنة) مثل بني تميم - أو قال: أكثر من بني تميم - ". وقال الحسن: " مثل ربيعة ومضر ".
- ثم قال: ﴿فَمَا لَهُمْ عَنِ التذكرة مُعْرِضِينَ﴾.
فما لهؤلاء المشركين عن تذكرة الله إياهم بهذا القرآن معرضين لا يستعمون ولا يتعظون؟!
- ثم قال: ﴿كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ﴾.
أي: كأنهم في نفارهم عن القرآن حُمُرٌ مذعورة خائفة من الرماة [قد] نفرت. ومن قرأ ﴿مُّسْتَنفِرَةٌ﴾ - بالكسر - فمعناه نافرة، ومن فتح
— 7849 —
[فمعناه]: مذعورة خائفة. قال ابن عباس وعكرمة وقتادة: القسورة: الرماة. وقال معمر: هي [النبل]. وقال ابن جبير: هي رجال القنص. وروي ذلك أيضاً عن ابن عباس. [وعنه] أيضاً: هي جماعة الرجال، وعنه أيضاً: هي أصوات الرجال. وقال أبو هريرة: هي الأسد، روي ذلك أيضاً عن ابن عباس.
والقسورة مشتقة من القسر، وهي الغلبة.
- ثم قال: ﴿بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امرىء مِّنْهُمْ أَن يؤتى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً﴾.
— 7850 —
أي: ما بهم في إعراضهم عن الإيمان والقرآن إلا أن يُعْطَى كل إنسان منهم كتاباً من السماء ينزل عليه.
- ﴿كَلاَّ﴾، أي: لا يكون ذلك.
قال قتادة: قال قائلون من الناس: يا محمد، إن سَرَّكَ أن نتبعك فأتنا بكتاب خاصة إلى فلان وفلان (يؤمر) فيه باتباعك.
وقال مجاهد: يريدون أن ينزل عليهم كتاباً إلى فلان من رب العالمين. وقيل: المعنى: بل يريد كل إنسان منهم أن يذكر بذكر جميل، فجعلت الصحف في موضع الذكر على المجاز.
وقيل: قالوا: إن كان الإنسان إذا أذنب كتب عليه، فما بالنا لا نؤتى ذلك؟!.
- ثم قال: ﴿بَل لاَّ يَخَافُونَ الآخرة﴾.
أي: لكنهم لا يخافون عقاب الله، ولا يرجون ثوابه، فذلك الذي دعاهم إلى الإعراض عن تذكرة الله، وهَوَّنَ عليهم ترك الأستماع لوحي الله وتنزيله. قال قتادة: " إنما أفسدهمه أنهم كانوا لا يصدقون بالآخرة، ولا يخافونها ".
— 7851 —
- ثم قال: -ayah text-primary">﴿كَلاَّ إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ﴾.
أي: ليس الأمر كما يقول هؤلاء المشركون في القرآن: إنه سحر يؤثر وإنه قول البشر، ولكنه تذكرة من الله خلقه.
- ثم قال: ﴿فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ﴾.
أي: فمن شاء من عباد الله - الذين ذكرهم بهذا القرآن - ذكره فاتعظ به [واستعمل] ما فيه. (ويحسن أن يكون ﴿كَلاَّ﴾ في هذين الموضعين بمعنى " أَلاَ " فيبتدأ بها)، ويحسن أن يكونا بمعنى " حقاً ".
- ثم قال: ﴿وَمَا يَذْكُرُونَ إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله هُوَ.
..﴾
.
أي: وما تذكرون هذا القرآن فتتعظون به [وتستعملون] ما فيه إلا أن يشاء الله ذلك، لأنه لا أحد يقدر على شيء إلا بمشيئة الله وبقدرته. والتاء في
— 7852 —
﴿يَذْكُرُونَ﴾ للخطاب. الياء على لفظ الغيبة.
- ثم قال: ﴿هُوَ أَهْلُ التقوى وَأَهْلُ المغفرة﴾.
أي: الله أهل أن يَتَّقِي عبادُه عقوبتَه/ على معصيته إياه فيسارعوا إلى طاعته واجتناب معصيته، والله أهل أن يغفر لمن تاب من ذنوبه وسارع إلى طاعته (ونزع) عن معصيته.
روى أنس " أن النبي ﷺ قال في قوله: ﴿هُوَ أَهْلُ التقوى وَأَهْلُ المغفرة﴾، قال: " يَقُولُ رَبُكُمْ. أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى أَنْ يُجْعَلَ مَعِي إِلَهٌ غَيْرِي، وَمَنْ اتَّقَى أَنْ يَجْعَلَ مَعِي إِلَهاً (غَيْرِي) فَأَنَا أَغْفِرُ لَهُ ".
— 7853 —
قال قتادة: معناه: " هو أهل أن تتقى محارمه وأهل أن يغفر الذنوب ".
وسئل طلق من حبيب عن التقوى فقال: أعمل بطاعة الله ابتغاء وجه الكله على نور من الله، وتجنب معصيته الله مخافة عذاب الله على نور من الله.
وروى أنس " أن النبي ﷺ سئل عن هذه الآية: ﴿هُوَ أَهْلُ التقوى وَأَهْلُ المغفرة﴾ فقل: " إِنَّ اللهَ يقول: أَنَا أَهْلٌ أَنْ أُتَّقَى فَلاَ يُجْعَلَ مَعِي شَرِيكٌ. وَأَنَا أَهْلُ المَغْفِرَةُ لِمَنْ لَمْ يَجْعَلْ مَعِي شَرِيكاً ".
قال أبو محمد رضي الله عنهـ: وهذا الحديث خير من الدنيا وما فيها، [وهو] من رواية ابن عباس، حديث صحيح.
— 7854 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

2 مقطع من التفسير