تفسير سورة سورة الشعراء

شحاته

تفسير القرآن الكريم

شحاته (ت 1423 هـ)

مقدمة التفسير
أهداف سورة الشعراء
سورة الشعراء مكية، وآياتها ٢٢٧، نزلت بعد سورة الواقعة، وسميت بهذا الاسم لذكر الشعراء فيها، في قوله تعالى : والشعراء يتبعهم الغاوون [ الشعراء : ٢٢٤ ].
موضوع السورة :
موضوع السورة الشعراء هو موضوع السور المكية جميعا، وهو تثبيت العقيدة وتلخيص عناصرها الأساسية، ويتمثل ذلك في دعوة السورة إلى توحيد الله : فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين [ الشعراء : ٢١٣ ].
وبيان قدرة الله الفائقة، ونعمه السابغة على لسان إبراهيم الخليل حين يقول : الذي خلقني فهو يهدين* والذي هو يطعمني ويسقين* وإذا مرضت فهو يشفين* والذي يميتني ثم يحيين* والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين [ الشعراء : ٧٨-٨٢ ].
ثم تستطرد السورة إلى وعيد المكذبين بعذاب الدنيا أو بعذاب الآخرة، حيث تقول : فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون [ الشعراء : ٦ ]
وتقول :
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون [ الشعراء : ٢٢٧ ].
ذلك إلى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وتعزيته عن تكذيب المشركين له وللقرآن : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين [ الشعراء : ٣ ].
وإلى طمأنة قلوب المؤمنين وتصبيرهم على ما يلقون من عنت المشركين، وتثبيتهم على العقيدة مهما أوذوا في سبيلها من الظالمين، كما ثبت من قبلهم من المؤمنين.
القصص في سورة الشعراء
القصص غالب على سورة الشعراء، يشغل معظم السورة، فمجموع آياتها ٢٢٧ آية، منها ١٨٠ آية تحتوي على قصص هادف يمس شغاف القلوب، ويبين رعاية الله للأنبياء والمرسلين، ومن هذا القصص :
قصة موسى :
ذكرت قصة موسى وفرعون في الآيات :[ ١٠-٦٨ ]
وفيها سبعة مشاهد " أولها : مشهد النداء والبعثة والوحي والمناجاة بين موسى وربه، وثانيها : مشهد مواجهة موسى لفرعون وملئه، وتأييد موسى بآيتي العصا واليد البيضاء، وثالثها : مشهد التآمر وجمع السحرة وحشد الناس للمباراة الكبرى، ورابعها : مشهد إيمان السحرة وتهديد فرعون ووعيده. وخامسها : مشهد إيحاء الله لموسى أن يسرى بعباده ليلا. وسادسها : مشهد إرسال فرعون في المدائن حاشرين يجمعون الجنود لملاحقة بني إسرائيل، وسابعها : مشهد المواجهة أمام البحر، ونهاية القصة بانفلاق البحر، وغرق الظالمين، ونجاة المؤمنين.
قصة إبراهيم :
تستغرق قصة إبراهيم الآيات :[ ٦٩-١٠٤ ] والحلقة التي تعرض هنا من قصة إبراهيم- عليه السلام- هي حلقة الرسالة إلى قومه، وحواره معهم حول العقيدة، وإنكار الآلهة المدعاة، والاتجاه بالعبادة إلى الله، وبيان صفات الله وفضله وعظيم نعمائه، فهو الذي يخلق ويطعم ويسقي، ويشفي ويحيي ويميت، ويغفر الذنب، ويحاسب الناس، ويكافئ المؤمنين، ويعاقب الغاوين.
وفي أعقاب قصة إبراهيم مشهد كامل من مشاهد القيامة، يتنكر فيه العباد للآلهة، ويندمون على الشرك الذي انتهى بهم إلى ما هم فيه، كأنهم قد صاروا فعلا في موقف الحساب والجزاء، وهنا عبرة القصة للمشركين.
ومن ثم يتوسع في الحديث عن مقومات عقيدة التوحيد، وفساد عقيدة الشرك، ومصير المشركين في يوم الدين، لأن التركيز متجه إليه، وتختصر السورة ما عدا ذلك مما يفصل في سور أخرى.
قصة نوح :
تستغرق قصة نوح –عليه السلام- الآيات [ ١٠٥-١٢٢ ] ونلحظ أن القصص في سورة الشعراء لا يتبع التسلسل التاريخي فقد عرضت قصة موسى، ثم قصة إبراهيم، ثم قصة نوح، ولو أراد أن يتبع التسلسل التاريخي لعرض قصة نوح أولا، ثم قصة إبراهيم ثانيا، ثم قصة موسى ثالثا.
لكنه في هذه السورة كان يذكر الأحداث، ثم يرجع القهقري من قصة إبراهيم إلى قصة نوح، لأن الخط التاريخي ليس هو المقصود هنا، بل المقصود هو العبرة من نهاية الشرك والتكذيب.
وقصة نوح ومن قبلها قصة موسى وقصة إبراهيم قد عرضت في سور شتى سابقة.
لكن الجانب الذي يعرضه من القصة يأتي مناسبا لسياق السورة، وللعظة والعبرة المقصودة منها.
وتعرض قصة نوح في الغالب في سلسلة مع قصص عاد وثمود وقوم لوط وأهل مدين –كما تشاهد في هذه السورة- وأظهر ما في الحلقة المعروضة في سورة الشعراء هنا هو دعوة نوح قومه إلى تقوى الله، وإعلانه أنه لا يطلب منهم أجرا على الهدى، وإباؤه أن يطرد المؤمنين الفقراء الذين يستنكف منهم الكبراء –وهذا ما كان يواجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة سواء بسواء- ثم دعاؤه لربه أن يفتح بينه وبين قومه واستجابة الله له بإغراق المكذبين وإنجاء المؤمنين.
قصة هود :
تستغرق قصة نبي الله هود الآيات :[ ١٢٣-١٤٠ ]
وقبيلة عاد –وهم قوم هود- كانوا يسكنون الأحقاف، وهي جبال رملية قرب حضر موت من ناحية اليمن، وقد جاءوا بعد قوم نوح، وكانوا ممن زاغت قلوبهم بعد فترة الطوفان الذي طهر وجه الأرض من العصاة.
واتخذت عاد المساكن المرتفعة والمصانع المشيدة، وبلغت شأوا بعيدا من الحضارة الصناعية، وزادتها القوة بطرا وقسوة : فكفرت بنعم الله، وتطاولت وتجبرت ونسيت الخالق الرازق، وكذبوا نبي الله هود فأهلكهم الله ودمر مصانعهم ودورهم، وصب عليهم العذاب من فوقهم ومن تحتهم، وتركهم عبرة لكل طاغية : إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين [ الشعراء : ١٣٩ ].
قصة ثمود :
تستغرق قصة ثمود الآيات [ ١٤١-١٥٩ ].
وقد دعاهم نبي الله صالح إلى عبادة الله، وذكرهم بما هم فيه من نعمة، وكانوا يسكنون بالحجر بين الشام والحجاز، وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم بدورهم المدمرة مع صحابته في غزوة تبوك : فاستحث راحلته وحنى ظهره وجلاً وخشوعا لله وقال للمسلمين :( لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم مشفقون، خشية أن يصيبكم ما أصابهم ).
لقد كانت ثمود في نعمة فكفروا بنعمة الله عليهم، وذكرهم صالح بقدر الله، فطلبوا منه معجزة ؛ فأعطاه الله الناقة، على شرط أن يكون الماء الذي يستقون منه يوما للناقة ويوما لهم، وحذرهم صالح أن ينالوا الناقة بسوء على الإطلاق، وإلا أخذهم عذاب يوم عظيم.
ولكنهم استمروا في عنادهم وظلمهم، فنحروا الناقة، وكذبوا صالحا، وأحسوا بالندم بعد فوات الأوان، فأخذهم عذاب الله العادل : إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين* وإن ربك لهو العزيز الرحيم [ الشعراء : ١٥٨-١٥٩ ].
قصة لوط :
تستغرق قصة لوط الآيات :[ ١٦٠-١٧٥ ]
وقد كان قوم لوط يسكنون عدة قرى في وادي الأردن، واشتهر بينهم الشذوذ الجنسي بإتيان الذكور وترك النساء، وهو انحراف شنيع في الفطرة، فقد برأ الله الذكر والأنثى وفطر كلا منهما على الميل إلى صاحبه لتحقيق حكمته ومشيئته في امتداد الحياة عن طريق النسل الذي يتم باجتماع الذكر والأنثى، فكان هذا الميل طرفا من الناموس الكوني العام.
ولكن قوم لوط خرجوا على الفطرة، واستباحوا الفاحشة، وهددوا لوطا بالطرد والنفي : فخسف الله قراهم وغطاها الماء، ومنها قرية سدوم، ويظن أنها ثاوية تحت البحر الميت في الأردن.
أصحاب الأيكة :
تستغرق قصة أصحاب الأيكة الآيات :[ ١٧٦-١٩١ ]
والأيكة : الشجر الكثيف الملتف، وهم أهل مدين، ونبيهم شعيب عليه السلام، وكان شأنهم تطفيف الكيل والميزان، وقد أمرهم رسولهم بالعدل والقسط وحسن المعاملة، فكذبوا نبيهم : فأخذهم عذاب يوم عظيم في يوم حار خانق يكتم الأنفاس ويثقل الصدور، ثم تراءت لهم سحابة فاستظلوا بها، فوجدوا لها بردا ثم إذا هي الصاعقة المجلجلة المدوية، تفزعهم وتدمرهم تدميرا وكان ذلك يوم الظلة، فالظلة كانت سمة اليوم المعلوم.
فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم [ الشعراء : ١٨٩ ].
في أعقاب القصص
الآيات الأخيرة من سورة الشعراء تعقيب على قصص المرسلين فيها، وتأكيد على بعض أهداف الرسالة السماوية، فقد ذكر الله في هذه القصص : قصة الرسل والرسالات، وقصة التكذيب والإعراض، وقصة التحدي والعقاب، وتمثلت هذه المعاني في قصة موسى مع فرعون، وقصة إبراهيم مع أبيه وقومه، وقصة نوح مع قومه، وقصة هود مع عاد، وقصة صالح مع ثمود، وقصة لوط مع قومه، وقصة شعيب مع أصحاب الأيكة، فلما انتهى القصص عاد السياق إلى موضوع السورة، وهو العقيدة والإيمان بالله ورسله واليوم الآخر. وقد جاء التعقيب الأخير في السورة يتحدث عن القرآن فيؤكد أنه تنزيل من رب العالمين.
ويشير إلى أن علماء بني إسرائيل يعرفون خبر هذا الرسول وما معه من القرآن : لأنه مذكور في كتب الأولين، إنما المشركون يعاندون الدلائل الظاهرة، ويزعمون أنه سحر أو شعر، ولو أن أعجميا لا يتكلم العربية نزل عليه هذا القرآن فتلاه عليهم بلغتهم ما كانوا به مؤمنين، لأن العناد هو الذي يقعد بهم عن الإيمان، لا ضعف الدليل، وما تنزلت الشياطين بهذا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم كما تتنزل بالأخبار على الكهان، وما هو كذلك بشعر، فإن له منهجا ثابتا، والشعراء يهيمون في كل واد وفق الانفعالات والأهواء، إنما هو القرآن المنزل من عند الله تذكيرا للمشركين قبل أن يأخذهم الله بالعذاب، وقبل أن تأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون : وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون [ الشعراء : ٢٢٧ ].
وقد استغرق هذا التعقيب الأخيرة على القصص الآيات من ١٩٢ إلى ٢٢٧، وختم هذا التعقيب بهذا التهديد المخيف الذي يلخص موضوع السورة.
تلك السورة التي اشتملت على تصوير عناد المشركين ومكابرتهم، واستهتارهم بالوعيد، واستعجالهم بالعذاب، كما اشتملت على مصارع المكذبين على مدار الرسالات والقرون.
آية رقم ١
بسم الله الرحمان الرحيم

[ ١-
٩ ]
طسم ( ١ ) تلك آيات الكتاب المبين( ٢ ) لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين( ٣ ) إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين( ٤ ) وما يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث إلا كانوا عنه معرضين( ٥ ) فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون( ٦ ) أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم( ٧ ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ( ٨ ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم( ٩ ) .

التفسير :


١-
طسم
هذه الأحرف المقطعة في فواتح السور، للعلماء فيها رأيان :
الأول : أنها مما استأثر الله تعالى بعلمه، ولا يعرف معناها أحد سواه.
الثاني : أن لها معنى، وتعددت الآراء في تحديد هذا المعنى، فمنهم من قال : هي أسماء للسورة، وقيل : هي إشارة إلى أسماء الله أو صفاته، وقيل : هي حروف للتحدي والإعجاز، وبيان أن القرآن مكون من حروف عربية تنطقون بها، وقد عجزتم عن الإتيان بمثله، فدلّ ذلك على أنه ليس من صنع بشر. وإنما تنزيل من حكيم حميد.
آية رقم ٢
٢- تلك آيات الكتاب المبين
أي : المذكور في هذه السورة، أو في القرآن كله، آيات القرآن الواضحة البينة، المبينة للناس الحلال والحرام، والحدود والأحكام، ومناهج التربية والاستقامة، وأسباب سعادة الدارين.
قال تعالى : وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا.. [ الشورى : ٥٢ ]
آية رقم ٣
المفردات :
لعلك : لعل هنا للاستفهام الذي يراد به الإنكار، وقال العسكري : إنها للنهي.
باخع نفسك : مهلكها من شدة الحزن، وأصل البخع : أن تبلغ بالذبح البخاع [ بكسر الباء ] وهو عرق مستبطن فقار الرقبة، وذلك يكون من المبالغة في الذبح.

التفسير :


٣-
لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين
كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتألم لانصراف قومه عن هداية الإسلام، وهو يعلم مصير المكذبين من الهلاك، ونزول العذاب بهم، وكان القرآن يسرى عنه، ويحدد له دوره في الرسالة، وهو البلاغ والإنذار، وهنا يقول له : لعلك قاتل نفسك أو مهلكها، حزنا على عدم إيمانهم، فلا تحزن عليهم، كما قال تعالى : فلا تذهب نفسك عليهم حسرات [ فاطر : ٨ ].
وكما قال سبحانه : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا [ الكهف : ٦ ].
وقال سبحانه : فذكر إنما أنت مذكر*لست عليهم بمصيطر [ الغاشية : ٢١-٢٢ ]
٤- إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين
لو نشاء لأنزلنا عليهم معجزة أو آية، تضطرهم إلى الإيمان القهري، لكنا لا نفعل ذلك ؛ لأننا لا نريد من الناس إلا الإيمان الاختياري، الذي يحتكم إلى العقل والإرادة والاختيار، وتلك حكمة الله وإرادته، فقد خلق الكون، وأرسل الرسل، وأنزل الكتب، ودعا الناس إلى الإيمان، وشرح للناس مظاهر القدرة الإلهية، وبيّن للناس أسباب الهداية، وفضائل الإيمان وآدابه، وثواب السير على الصراط المستقيم، وبيّن أسباب السعادة الدنيوية والأخروية، وترك للإنسان اختيار الطريق الذي يريده، عن حرية وطواعية، قال تعالى : ونفس وما سواها*فألهمها فجورها وتقواها*قد أفلح من زكاها* وقد خاب من دساها [ الشمس : ٧-١٠ ].
وقال سبحانه : ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين [ يونس : ٩٩ ]
وقال سبحانه : ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة... [ هود : ١١٨ }
لقد علم الله أزلا أن هذه هي الرسالة الخاتمة، وأن هذا القرآن هو آخر الكتب السماوية، فاشتمل على ألوان من الإعجاز في أسلوبه وبيانه، وألفاظه ونظامه، الإعجاز فيما اشتمل عليه من ألوان العلوم والفنون، التي لم يكن يعلمها أحد وقت نزول القرآن الكريم في القرن السابع الميلادي، الإعجاز في إخباره عن أمور مستقبلية، مثل هزيمة الفرس أمام الروم، ومثل تطور العلوم تطورا عظيما، ومع تقدم العلوم فإنها لم تصطدم بأي حقيقة علمية جاء بها القرآن، بل إن تقدم العلوم أكد صدق القرآن وإعجازه، فقد تحدث القرآن عن بدء الخليقة، وعن خلق السماء والأرض والبحار والأنهار، وعن حركة الأرض والشمس والقمر، وعن تطور خلق الجنين في بطن أمه، وعن فقد الجسم للإحساس عند احتراق الجلد، وعن خلق الله من كل زوجين اثنين ذكر وأنثى، ليتم التوالد وإعمار الحياة، بتناسل الإنسان والحيوان والنبات، وتحدث القرآن عن نهاية الحياة وقيام القيامة، وتبدل الأرض غير الأرض والسماوات، وكل هذه الأمور وغيرها أيّدها تقدم العلوم، وكان تقدم العلوم في حد ذاته توثيقا لصدق القرآن وإعجازه، قال تعالى : سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق.. [ فصلت : ٥٣ ]
المفردات :
ذكر : موعظة

التفسير :


٥-
وما يأتيهم من ذكر من الرحمان محدث إلا كانوا عنه معرضين
القرآن كتاب الله، وهو كتاب البشرية الأخير، يحمل أسباب الهداية والإيمان والتقدم، ويعطي لكل إنسان ما يريده، إذا فتح قلبه وعقله لتلاوته، لكن هؤلاء المشركين أعرضوا عن القرآن، وتكرر إعراضهم كلما تلى عليه، مع أن فيه سبب سعادتهم.
وفي هذا المعنى قال تعالى : يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزءون [ يس : ٣٠ٍ ]
وقال تعالى : ثم أرسلنا رسلنا تترا كل ما جاء أمة رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون [ المؤمنون : ٤٤ ].
آية رقم ٦
المفردات :
أنباء : المراد بالأنباء : ما سجل بهم من العذاب.

التفسير :


٦-
فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون
لقد كذب كفار مكة الرسالة والرسول والكتاب المبين، مع نزوله صباح مساء، واشتماله على أسباب الهداية، لكنهم كذبوا به فاستحقوا العذاب الذي سينزل بهم، ونلمح تدرج مراحل الكفر، فقد بدءوا بالإعراض، ثم التكذيب، ثم الاستهزاء، والإعراض إنكار في صمت، والتكذيب تصريح بالإنكار، والاستهزاء تجريح للدعوة، وتهكم بالرسالة والرسول، فأجاب القرآن بأنه : فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون أي : سيأتيهم لا محالة مصداق ما كانوا به يستهزئون، ويصيرون هم أحاديث للناس يتحدثون بها ويتناقلون أنباءها وفي التعبير عن وقوع العذاب بهم بإتيان أنبائه وأخباره تهويل من شأن هذا العذاب، وتحقيق لنزوله.
قال النيسابوري : فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون وعيد لهم بعذاب بدر، أو يوم القيامة.

وقال ابن كثير :

فقد كذبوا بما جاءهم من الحق، فسيعلمون نبأ هذا التكذيب بعد حين.
وجاء في المنتخب في تفسير القرآن الكريم
فقد كذب هؤلاء بالحق الذي جئتهم به، وسخروا منه، فاصبر عليهم، فسيرون عاقبة استهزائهم القاصمة. اه.
المفردات :
زوج : صنف
كريم : الكريم من كل شيء : المرض المحمود منه.

التفسير :


٧-
أو لم يروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل زوج كريم
لقد طلبوا معجزات وآيات مادية، كي يستدلوا بها على صدق محمد صلى الله عليه وسلم، فلفت القرآن أنظارهم إلى خلق الله في هذا الكون، كيف أرسل الرياح وأنزل المطر، فسقى به الأرض، فأنبتت صنوفا من النباتات، وألوانا من الزروع، منها نبات يفترق فيه الذكر عن الأنثى، ومنها نبات يتجاور فيه ويجتمع فيه أعضاء التذكير وأعضاء التأنيث، في عود واحد. أو لم يروا... ؟ والأمر لا يحتاج لأكثر من الرؤية والنظر، إلى هذه الأرض، كيف يحييها الله بعد موتها، بإنبات صنوف النبات وأنواعه، وكيف جعل هذا النبات أزواجا، ذكرا وأنثى، لضمان استمرار الخضرة وتتابع الأرزاق.
قال تعالى : ومن كل شيء خلقنا زوجين... [ الذاريات : ٤٩ ].
وقال عز شأنه : سبحان الذي خلق الأزواج كلها.. [ يس : ٣٦ ].
والقرآن هنا كعادته يأخذ طريقه إلى القلوب والأفئدة، كي تتأمل وتفكر في خلق الله، وبهذا يوقظ الحسد الخامد، وينبّه الفكر الغافل، ويبصر القلوب العمياء، كما قال : وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون [ يوسف : ١٠٥ ].
ونلاحظ أن : كمْ تدل على الكثرة، أي : كثيرا ما أنبتنا في الأرض من الزروع والثمار، وكل زوج إشارة إلى خلق كل نوع من أنواع النبات، وفيه تنبيه على كمال القدرة، ونهاية الجود والرحمة.
وفي معنى هذه الآية وردت آيات كثيرة، تدل على فضل الله على عباده في خلق الكون، وتسخير السماء والأرض، وإنبات النبات، قال تعالى : أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج* والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج* تبصرة وذكرى لكل عبد منيب*ونزلنا من السماء ماء مباركا فأنبتنا به جنات وحب الحصيد*والنخل باسقات لها طلع نضيد* رزقا للعباد وأحيينا به بلدة ميتا كذلك الخروج [ ق : ٦-١١ ].
فالكون حافل بأدلة التوحيد والقدرة والعناية الإلهية، قال الشاعر :
تأمل في نبات الأرض وانظر إلى آثار ما صنع المليك
عيون من لجين شاخصات بأبصارهن الذهب السبيك
على قضب الزبر جد شاهدات بأن الله ليس له شريك
ووصف النبات بأنه كريم، أي : نافع مفيد.
قال المفسرون : الكريم نعت لكل ما يُرضى ويحمد في بابه، ومنه : وجه كريم، إذا رضي في حسنه وجماله، وكتاب كريم، مرض في مبانيه ومعانيه، ونبات كريم، مرض فيما يتعلق به من المنافع، من زروع وثمار وحيوان.
وفي سورة عبس يقول الله تعالى : فلينظر الإنسان إلى طعامه*أنا صببنا الماء صبا* ثم شققنا الأرض شقا*فأنبتنا فيها حبا*وعنبا وقضبا*وزيتونا ونخلا*وحدائق غلبا*وفاكهة وأبا* متاعا لكم ولأنعامكم [ عبس : ٢٤-٣٢ ].
٨- إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين
أي : فيما ذكر لدليل على قدرة الخالق، الذي خلق الكون وأبدع الخلق، ورفع السماء وبسط الأرض، وأرسل المطر، وأنبت أنواعا وأزواجا كريمة مثمرة نافعة مبهجة، ومع هذه الأدلة لم يؤمن أكثر الناس، بل كذبوا بالله وبرسوله، وآثروا العمى على الهدى والغي على الرشد.
قال تعالى : وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين [ يوسف : ١٠٣ ]
وقال تعالى : وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون [ الأنعام : ١١٦ ].
آية رقم ٩
٩- وإن ربك لهو العزيز الرحيم
تأكيد على فضل الله، فهو سبحانه العزيز، أي : المنيع الغالب القوي المتين، وهو أيضا الرحيم التواب الغفار.
قال المفسرون : العزيز. في نقمته وانتصاره ممن خالف أمره وعبد غيره. الرحيم. بمن تاب إليه وأناب، وقد تكررت الآيتان ٨، ٩ في ثمانية مواضع من سورة الشعراء : هنا، ثم عقب قصة موسى، ثم إبراهيم، ثم نوح، ثم هود، ثم صالح، ثم لوط، ثم شعيب.
آية رقم ١٠
تمهيد :
تعرض سورة الشعراء طائفة من أخبار السابقين، فهي سورة مكية عنيت بأخبار الأمم السابقة، تسلية للرسول الأمين وتحذيرا لأهل مكة، أن يصيبهم مثل ما أصاب هذه الأمم، وقد ذكرت قصة موسى في مواضع عديدة، لكنها في معظمها إشارات سريعة للعظة والعبرة، وفي ستة مواضع في القرآن الكريم، ذكرت قصة موسى بشيء من الإسهاب والتفصيل، مثل سورة طه، وسورة القصص، وسورة الأعراف، وسورة الشعراء، وقد استغرقت قصة موسى في هذه السورة [ سورة الشعراء ] الآيات من ١٠ -٦٨، أي : قرابة ٥٨ آية.
آية رقم ١١
تمهيد :
تعرض سورة الشعراء طائفة من أخبار السابقين، فهي سورة مكية عنيت بأخبار الأمم السابقة، تسلية للرسول الأمين وتحذيرا لأهل مكة، أن يصيبهم مثل ما أصاب هذه الأمم، وقد ذكرت قصة موسى في مواضع عديدة، لكنها في معظمها إشارات سريعة للعظة والعبرة، وفي ستة مواضع في القرآن الكريم، ذكرت قصة موسى بشيء من الإسهاب والتفصيل، مثل سورة طه، وسورة القصص، وسورة الأعراف، وسورة الشعراء، وقد استغرقت قصة موسى في هذه السورة [ سورة الشعراء ] الآيات من ١٠ -٦٨، أي : قرابة ٥٨ آية.

١١-
قوم فرعون ألا يتقون
هنا يحدد القوم الظالمين ويذكر اسمهم، ثم يعجب من عتوهم وظلمهم واستبدادهم، أي : ائت قوم فرعون، وحثهم على تقوى الله ومراقبته وامتثال أمره، وفرعون وقومه يعرفهم موسى، ويعرف مقدار ظلمهم، لذلك قال : قال رب إني أخاف أن يكذبون* ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون* ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون
آية رقم ١٢
تمهيد :
تعرض سورة الشعراء طائفة من أخبار السابقين، فهي سورة مكية عنيت بأخبار الأمم السابقة، تسلية للرسول الأمين وتحذيرا لأهل مكة، أن يصيبهم مثل ما أصاب هذه الأمم، وقد ذكرت قصة موسى في مواضع عديدة، لكنها في معظمها إشارات سريعة للعظة والعبرة، وفي ستة مواضع في القرآن الكريم، ذكرت قصة موسى بشيء من الإسهاب والتفصيل، مثل سورة طه، وسورة القصص، وسورة الأعراف، وسورة الشعراء، وقد استغرقت قصة موسى في هذه السورة [ سورة الشعراء ] الآيات من ١٠ -٦٨، أي : قرابة ٥٨ آية.
١٢، ١٣، ١٤ قال رب إني أخاف أن يكذبون* ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون* ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون
وموسى هنا يظهر أمام ربه تعالى مخاوفه وضعفه، ويطلب منه المعونة والمؤازرة، بأن يجعل هارون معه رسولا، وهي شفاعة من أفضل أنواع الشفاعة.
قال المفسرون : لم يكن موسى معترضا على أداء الرسالة، وإنما احتاط للمهمة فقال : رب إني أخاف أن يكذبون فهم طغاة متمردون، وفي لساني حبسة، فأخاف أن يضيق صدري بتكذيبهم، وأن يضطرب لساني في موقف المجادلة والمحاجة، فأعجز عن شرح الرسالة على الوجه المبين.
وكان هارون أفصح بيانا، وأهدأ أعصابا، فطلب من الله أن يشد أزره بأخيه، فإذا أخفق موسى أو قتل، أتم هارون الدعوة، واستمر في تبليغ الرسالة.
وكان موسى قد قتل قبطيا، ثم خرج من مصر خائفا، فاشتكى إلى الله خوفه من أن يُقتل قصاصا قبل تبليغه الرسالة.
وقريب من هذه الآيات ما ورد في سورة طه : قال رب اشرح لي صدري* ويسر لي أمري* واحلل عقدة من لساني* يفقهوا قولي* واجعل لي وزيرا من أهلي* هارون أخي*اشدد به أزري*وأشركه في أمري* كي نسبحك كثيرا*ونذكرك كثيرا* إنك كنت بنا بصيرا*قال قد أوتيت سؤلك يا موسى [ طه : ٢٥-٣٦ ].
آية رقم ١٣
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢:م١٠
١٢، ١٣، ١٤ قال رب إني أخاف أن يكذبون* ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون* ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون
وموسى هنا يظهر أمام ربه تعالى مخاوفه وضعفه، ويطلب منه المعونة والمؤازرة، بأن يجعل هارون معه رسولا، وهي شفاعة من أفضل أنواع الشفاعة.
قال المفسرون : لم يكن موسى معترضا على أداء الرسالة، وإنما احتاط للمهمة فقال : رب إني أخاف أن يكذبون فهم طغاة متمردون، وفي لساني حبسة، فأخاف أن يضيق صدري بتكذيبهم، وأن يضطرب لساني في موقف المجادلة والمحاجة، فأعجز عن شرح الرسالة على الوجه المبين.
وكان هارون أفصح بيانا، وأهدأ أعصابا، فطلب من الله أن يشد أزره بأخيه، فإذا أخفق موسى أو قتل، أتم هارون الدعوة، واستمر في تبليغ الرسالة.
وكان موسى قد قتل قبطيا، ثم خرج من مصر خائفا، فاشتكى إلى الله خوفه من أن يُقتل قصاصا قبل تبليغه الرسالة.
وقريب من هذه الآيات ما ورد في سورة طه : قال رب اشرح لي صدري* ويسر لي أمري* واحلل عقدة من لساني* يفقهوا قولي* واجعل لي وزيرا من أهلي* هارون أخي*اشدد به أزري*وأشركه في أمري* كي نسبحك كثيرا*ونذكرك كثيرا* إنك كنت بنا بصيرا*قال قد أوتيت سؤلك يا موسى [ طه : ٢٥-٣٦ ].

آية رقم ١٤
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢:م١٠
١٢، ١٣، ١٤ قال رب إني أخاف أن يكذبون* ويضيق صدري ولا ينطلق لساني فأرسل إلى هارون* ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون
وموسى هنا يظهر أمام ربه تعالى مخاوفه وضعفه، ويطلب منه المعونة والمؤازرة، بأن يجعل هارون معه رسولا، وهي شفاعة من أفضل أنواع الشفاعة.
قال المفسرون : لم يكن موسى معترضا على أداء الرسالة، وإنما احتاط للمهمة فقال : رب إني أخاف أن يكذبون فهم طغاة متمردون، وفي لساني حبسة، فأخاف أن يضيق صدري بتكذيبهم، وأن يضطرب لساني في موقف المجادلة والمحاجة، فأعجز عن شرح الرسالة على الوجه المبين.
وكان هارون أفصح بيانا، وأهدأ أعصابا، فطلب من الله أن يشد أزره بأخيه، فإذا أخفق موسى أو قتل، أتم هارون الدعوة، واستمر في تبليغ الرسالة.
وكان موسى قد قتل قبطيا، ثم خرج من مصر خائفا، فاشتكى إلى الله خوفه من أن يُقتل قصاصا قبل تبليغه الرسالة.
وقريب من هذه الآيات ما ورد في سورة طه : قال رب اشرح لي صدري* ويسر لي أمري* واحلل عقدة من لساني* يفقهوا قولي* واجعل لي وزيرا من أهلي* هارون أخي*اشدد به أزري*وأشركه في أمري* كي نسبحك كثيرا*ونذكرك كثيرا* إنك كنت بنا بصيرا*قال قد أوتيت سؤلك يا موسى [ طه : ٢٥-٣٦ ].

آية رقم ١٥
تمهيد :
تعرض سورة الشعراء طائفة من أخبار السابقين، فهي سورة مكية عنيت بأخبار الأمم السابقة، تسلية للرسول الأمين وتحذيرا لأهل مكة، أن يصيبهم مثل ما أصاب هذه الأمم، وقد ذكرت قصة موسى في مواضع عديدة، لكنها في معظمها إشارات سريعة للعظة والعبرة، وفي ستة مواضع في القرآن الكريم، ذكرت قصة موسى بشيء من الإسهاب والتفصيل، مثل سورة طه، وسورة القصص، وسورة الأعراف، وسورة الشعراء، وقد استغرقت قصة موسى في هذه السورة [ سورة الشعراء ] الآيات من ١٠ -٦٨، أي : قرابة ٥٨ آية.

المفردات :

كلا : كلمة زجر وردع، والمراد : اتق الله، وانزجر عن خوفك منهم.
بآياتنا : المراد هنا : معجزاتنا.

التفسير :

١٥، ١٦، ١٧، قال كلا فاذهبا بآياتنا إنا معكم مستمعون* فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين* أن أرسل معنا بني إسرائيل
أي : قال له الله تعالى : كلا. لا تخف من تكذيبهم، ولا تخف من ضيق صدرك، ولا تخف من حبسة لسانك، وقد استجبت إلى طلبك، وأعطيتك سؤلك، وأوحيت إلى هارون أن يرافقك في رسالتك، فاذهبا بآياتنا، وهي المعجزات كالعصا واليد، أو آيات التوراة، ثم بين له الله أسباب الرعاية والعناية والحفظ حين قال : إني معكم مستمعون . فهي معية عناية وحفظ ورعاية، والله سميع لكل شيء، لكنه هنا معهم يؤازرهم بمعيته، ومن كان الله معه، كان معه كل شيء، ومن فقد الله فقد كلّ شيء، وكما قال سبحانه : إنني معكما أسمع وأرى [ طه : ٤٦ ].
لقد ذهب الخوف والخشية من قلب موسى، وآنسه الله بمعيته، ومعونته ورعايته، واستماع الحق له، استماع رعاية ومعاونة، ثم حدد الله له المنهج والقول، فقال : فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين .
آية رقم ١٦
تمهيد :
تعرض سورة الشعراء طائفة من أخبار السابقين، فهي سورة مكية عنيت بأخبار الأمم السابقة، تسلية للرسول الأمين وتحذيرا لأهل مكة، أن يصيبهم مثل ما أصاب هذه الأمم، وقد ذكرت قصة موسى في مواضع عديدة، لكنها في معظمها إشارات سريعة للعظة والعبرة، وفي ستة مواضع في القرآن الكريم، ذكرت قصة موسى بشيء من الإسهاب والتفصيل، مثل سورة طه، وسورة القصص، وسورة الأعراف، وسورة الشعراء، وقد استغرقت قصة موسى في هذه السورة [ سورة الشعراء ] الآيات من ١٠ -٦٨، أي : قرابة ٥٨ آية.
فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين
بدون هيبة ولا تردد ولا خوف، نحن مرسلان برسالة واحدة، هي دعوتك إلى الإيمان بالله تعالى رب العالمين، " والعالمين " جمع عالم، أي : عالم الإنس والجن والطير، والأكوان والسماء والأرض والمخلوقات.
آية رقم ١٧
تمهيد :
تعرض سورة الشعراء طائفة من أخبار السابقين، فهي سورة مكية عنيت بأخبار الأمم السابقة، تسلية للرسول الأمين وتحذيرا لأهل مكة، أن يصيبهم مثل ما أصاب هذه الأمم، وقد ذكرت قصة موسى في مواضع عديدة، لكنها في معظمها إشارات سريعة للعظة والعبرة، وفي ستة مواضع في القرآن الكريم، ذكرت قصة موسى بشيء من الإسهاب والتفصيل، مثل سورة طه، وسورة القصص، وسورة الأعراف، وسورة الشعراء، وقد استغرقت قصة موسى في هذه السورة [ سورة الشعراء ] الآيات من ١٠ -٦٨، أي : قرابة ٥٨ آية.
أن أرسل معنا بني إسرائيل
أي : أطلقهم من إسارك وقبضتك وقهرك وتعذيبك، وكان بنو إسرائيل أهل دين، هو دين التوحيد من أيام إبراهيم وإسحاق ويعقوب ويوسف عليهم السلام، لكن هذا الدين كان قد بهت في نفوسهم، وفسدت عقائدهم، فأرسل الله إليهم موسى لينقذهم من ظلم فرعون، ويعيد تربيتهم على دين التوحيد.
تمهيد :
تعرض سورة الشعراء طائفة من أخبار السابقين، فهي سورة مكية عنيت بأخبار الأمم السابقة، تسلية للرسول الأمين وتحذيرا لأهل مكة، أن يصيبهم مثل ما أصاب هذه الأمم، وقد ذكرت قصة موسى في مواضع عديدة، لكنها في معظمها إشارات سريعة للعظة والعبرة، وفي ستة مواضع في القرآن الكريم، ذكرت قصة موسى بشيء من الإسهاب والتفصيل، مثل سورة طه، وسورة القصص، وسورة الأعراف، وسورة الشعراء، وقد استغرقت قصة موسى في هذه السورة [ سورة الشعراء ] الآيات من ١٠ -٦٨، أي : قرابة ٥٨ آية.

١٨-
قال ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين
لقد انتهى مشهد إرسال موسى وهارون إلى فرعون، وطوى القرآن ما بين المشهدين اكتفاء بفهم الإنسان لما بين المشهدين، وعرض هنا مشهدا آخر، هو مشهد الحجج التي تذرع بها فرعون أمام رسالة موسى، أي : عندما ذهب موسى إلى فرعون رسولا، ودعاه إلى الإيمان بالله تعالى، جحد فرعون الرسالة، وأخذ يتذرع بالحجج التي تمنعه من الإيمان.
فقال فرعون لموسى : ألم نربك فينا وليدا ولبثت فينا من عمرك سنين
أي : أنت ربيبي، ربيتك في بيتي حين كنت صغيرا، ومكثت عددا من سني عمرك بيننا، منسوبا إلينا، تدخل بيتنا، وتنعم بنعمتنا، وكان الأمل أن تعترف لي بالفضل، لكنك جئت تقول لي : إنك رسول، وأن مهمتك استخلاص بني إسرائيل من عذابي.
آية رقم ١٩
تمهيد :
تعرض سورة الشعراء طائفة من أخبار السابقين، فهي سورة مكية عنيت بأخبار الأمم السابقة، تسلية للرسول الأمين وتحذيرا لأهل مكة، أن يصيبهم مثل ما أصاب هذه الأمم، وقد ذكرت قصة موسى في مواضع عديدة، لكنها في معظمها إشارات سريعة للعظة والعبرة، وفي ستة مواضع في القرآن الكريم، ذكرت قصة موسى بشيء من الإسهاب والتفصيل، مثل سورة طه، وسورة القصص، وسورة الأعراف، وسورة الشعراء، وقد استغرقت قصة موسى في هذه السورة [ سورة الشعراء ] الآيات من ١٠ -٦٨، أي : قرابة ٥٨ آية.

١٩-
وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين
أي : قتلت القبطي وكان من شيعتي وأتباعي، وبذلك جحدت نعمتي، وكفرت بجميلي عليك، أو كنت كافرا لم تعلن عن رسالتك ولا عن الوحي الذي أوحى إليك، وموسى لم يكن يوما ما من الكافرين بالله، ولكنه كان يخفى أمره، تقية من بطش فرعون وقومه.
آية رقم ٢٠
تمهيد :
تعرض سورة الشعراء طائفة من أخبار السابقين، فهي سورة مكية عنيت بأخبار الأمم السابقة، تسلية للرسول الأمين وتحذيرا لأهل مكة، أن يصيبهم مثل ما أصاب هذه الأمم، وقد ذكرت قصة موسى في مواضع عديدة، لكنها في معظمها إشارات سريعة للعظة والعبرة، وفي ستة مواضع في القرآن الكريم، ذكرت قصة موسى بشيء من الإسهاب والتفصيل، مثل سورة طه، وسورة القصص، وسورة الأعراف، وسورة الشعراء، وقد استغرقت قصة موسى في هذه السورة [ سورة الشعراء ] الآيات من ١٠ -٦٨، أي : قرابة ٥٨ آية.

المفردات :

وأنا من الضالين : الجاهلين، أو قبل أن ينعم الله عليّ بالنبوة والرسالة.
ففررت منكم : خرجت من بينكم إلى مدين.

التفسير :

٢٠، ٢١- قال فعلتها إذا وأنا من الضالين* ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين .
ظنّ فرعون أنه ألقم موسى أحجارا، وأنه ألزمه الحجة وقهره، لكن الله فجّر الحكمة على لسان موسى، ففنّد حجة فرعون، لقد اعترف بأنه ارتكب هذا الخطأ لا عن عمد وإصرار، ولكن عن خطأ حيث طعن القبطي في خاصرته طعنة للتأديب، فكانت قاضية على حياته، أي : كان موسى فتى غريرا يجهل تقدير الموقف، ويندفع في معاقبة المسيء بدون تبصر، أما الآن فقد تغير الموقف، وآتاه الله الرسالة والحكم وأذهب عنه الضلالة والتهور.
فالمراد بالضلال في قوله : فعلتها إذ وأنا من الضالين ، الجهل بالشيء، والذهاب عن معرفة حقيقته، أي : لا أجيد تقدير الموقف، أو كان ذلك قبل مجيء الرسالة والهداية.
تمهيد :
تعرض سورة الشعراء طائفة من أخبار السابقين، فهي سورة مكية عنيت بأخبار الأمم السابقة، تسلية للرسول الأمين وتحذيرا لأهل مكة، أن يصيبهم مثل ما أصاب هذه الأمم، وقد ذكرت قصة موسى في مواضع عديدة، لكنها في معظمها إشارات سريعة للعظة والعبرة، وفي ستة مواضع في القرآن الكريم، ذكرت قصة موسى بشيء من الإسهاب والتفصيل، مثل سورة طه، وسورة القصص، وسورة الأعراف، وسورة الشعراء، وقد استغرقت قصة موسى في هذه السورة [ سورة الشعراء ] الآيات من ١٠ -٦٨، أي : قرابة ٥٨ آية.
ففررت منكم لما خفتكم...

المفردات :

ففررت منكم : خرجت من بينكم إلى مدين.

التفسير :

أي : توقعت منكم الشر، وخشيت منكم على نفسي، فخرجت هاربا من وجوهكم إلى أرض مدين، فأعطاني الله الحكمة والعلم النافع، وأكرمني بالرسالة واصطفاني بالنبوة والوحي.
آية رقم ٢٢
تمهيد :
تعرض سورة الشعراء طائفة من أخبار السابقين، فهي سورة مكية عنيت بأخبار الأمم السابقة، تسلية للرسول الأمين وتحذيرا لأهل مكة، أن يصيبهم مثل ما أصاب هذه الأمم، وقد ذكرت قصة موسى في مواضع عديدة، لكنها في معظمها إشارات سريعة للعظة والعبرة، وفي ستة مواضع في القرآن الكريم، ذكرت قصة موسى بشيء من الإسهاب والتفصيل، مثل سورة طه، وسورة القصص، وسورة الأعراف، وسورة الشعراء، وقد استغرقت قصة موسى في هذه السورة [ سورة الشعراء ] الآيات من ١٠ -٦٨، أي : قرابة ٥٨ آية.

٢٢-
وتلك نعمة تمنها علي أن عبدت بني إسرائيل
أي : أتمتنّ علي بتربيتي في بيتك، والسبب فيه هو استعباد بني إسرائيل، وقتل الذكور واستحياء الإناث للخدمة، فألقت بي أمي في اليم خشية القتل، فالتقطني أهلك، وتربيت في بيتك، ولولا الظلم والقهر منك ومن حاشيتك، لتربيت مع أسرتي وإخوتي وأمي وبين أهلي. أي : أتمتن علي بحرماني من تربيتي وسط أهلي وأسرتي وقومي، وما تسبب في ذلك إلا عدوانك، حيث ألقيت في البحر، وحملت إلى بيتك، وتربيت بعيدا عن أهلي، بسبب ظلمك.
آية رقم ٢٣
قال فرعون وما رب العالمين ( ٢٣ ) قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين ( ٢٤ ) قال لمن حوله ألا تستمعون( ٢٥ ) قال ربكم ورب آبائكم الأولين( ٢٦ ) قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون( ٢٧ ) قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون( ٢٨ ) .

التفسير :


٢٣-
قال فرعون وما رب العالمين
وهذا استفهام إنكار وتجبر، حيث قال فرعون مستفهما من موسى الذي قال هو وأخوه : إنا رسول رب العالمين .
قال فرعون وما رب العالمين . هذا الذي جئت رسولا من قبله، وهو سؤال استنكار من فرعون، أن يكون هناك إله آخر سواه، بدليل ما حكاه القرآن عنه في آية أخرى : وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري.. [ القصص : ٣٨ ].
٢٤- قال رب السماوات والأرض وما بينهما إن كنتم موقنين .
آي : قال موسى لفرعون ومن معه، إن رب العالمين هو خالق السماوات والأرض، وما بينهما من الفضاء والهواء، فملكه واسع لا حدود له، أي : إن ملكك يا فرعون محدود بهذه البلدة، أو القطر الذي تدعى ألوهيتك لأهله، على فرض صحة دعواك، لكن رب العالمين يمتد ملكه إلى الأكوان كلها، والعوالم كلها. فهو يملك الأكوان ويملكك ويملك ملكك وأرضك.
إن كنتم موقنين
إن كانت لكم قلوب موقنة، وأبصار نافذة، لتيقنتم بهذا الإله الحق.
آية رقم ٢٥
٢٥- قال لمن حوله ألا تستمعون
أي : قال فرعون لمن حوله : ألا تعجبون من قول هذا في زعمه أن لكم إلها غيري، وفي آية أخرى قال القرآن : فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين [ الزخرف : ٥٤ ]
آية رقم ٢٦
٢٦- قال ربكم ورب آبائكم الأولين
لقد أضاف موسى زيادات مستمرة، في تعريف الإله الحق، وبيان نعمائه وآلائه، فهو الرب الحق الخالق للناس، ولمن كان قبلهم من الآباء والأجداد، وفرعون يفتخر بأنه ورث الملك والألوهية عن أبائه، لكن موسى هنا يتكلم في صراحة ووضوح، إن الملك الحقيقي لله وحده.
آية رقم ٢٧
٢٧- قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون .
أي : أراد فرعون أن يشوّش على موسى، فادعى أنه إنسان مسلوب العقل، لا ينبغي أن نستمع إلى مهاتراته، وادعائه أن له ربا غير فرعون.
٢٨- قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون
استمر موسى يعدد مجال القدرة الإلهية، فالله سبحانه هو الذي يأتي بالشمس والقمر والكواكب، حيث يجعلها تشرق من جهة المشرق، وتغرب من جهة المغرب، والله تعالى رب المشرق والمغرب وما بينهما، إن استخدمتم عقولكم وقلوبكم ووجدانكم، أدركتم عظمته وجلاله، وقد خص المشرق والمغرب، لوضوح الأدلة على ملك الله تعالى وحده لهما، فلم يدّع أحد أنه يملك طلوع الشمس أو غروبها، بدليل قول إبراهيم عليه السلام : فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر.. [ البقرة : ٢٥٨ ]
وهكذا تتوالى أدلة موسى على وجود الله تعالى على النحو التالي :

١-
فهو رب السماوات والأرض

٢-
وهو رب الناس ورب آبائهم الأولين.

٣-
وهو رب المشرق والمغرب.
أي : أنه الخالق الأوحد، والمالك العظيم، والمكوّن لهذا الكون، والمصرف لشؤونه، فمن ادعى الألوهية غيره فهو مفتر كذاب، وإزاء وضوح الحجة والأدلة، لم يجد فرعون مناصا، من التهديد باستخدام القوة، فهو يملك السجون، ويقدر على إدخال موسى بداخلها، على نحو ما نرى في الآيات التالية :
آية رقم ٢٩

[ ٢٩-٣٧ ]

قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين( ٢٩ ) قال أو لو جئتك بشيء مبين( ٣٠ ) قال فأت به إن كنت من الصادقين( ٣١ ) فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين( ٣٢ ) ونزغ يده فإذا هي بيضاء للناظرين( ٣٣ ) قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم( ٣٤ ) يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون( ٣٥ ) قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين( ٣٦ ) يأتوك بكل سحّار عليم( ٣٧ )
التفسير

٢٩-
قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين
ضاق فرعون ذرعا بأدلة موسى على وجود الله، فقد أخذ موسى عليه كل سبيل، فلجأ فرعون إلى التهديد والوعيد، بأن موسى إذا جعل لنفسه إلها غير فرعون فسيدخله في عداد المسجونين، وكان فرعون جبارا في سجنه، حيث يلقى بالمسجون في سحيق من الأرض، لا يسمع ولا يرى فيه شيئا، ولا يخرج من السجن إلا بعد أن يموت.
آية رقم ٣٠
٣٠- قال أو لو جئتك بشيء مبين
أي : أتفعل ذلك، حتى لو قدمت لك أدلة واضحة بينة، تدل على صدق رسالتي ونبوتي.
آية رقم ٣١
٣١- قال فأت به إن كنت من الصادقين
أي : قدّم هذا الدليل إن كنت صادقا في دعوى الرسالة، أو صادقا في أن عندك دليلا مبينا واضحا.
آية رقم ٣٢
٣٢- فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين
ألقى موسى عصاه، فتحولت إلى ثعبان كبير له طاقة هائلة، ومنظر مرعب مخيف، لقد دبّت الحياة في العصا بقدرة الله تعالى، معجزة لموسى عليه السلام.
آية رقم ٣٣
٣٣- ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين
وأخرج موسى يده، فإذا هي بيضاء بياضا ناصعا، تتلألأ كقطعة من القمر.
قال ابن عباس : أخرج موسى يده من جيبه، فإذا هي بيضاء تلمع للناظرين، لها شعاع كشعاع الشمس، يكاد يغشى الأبصار، ويسدّ الأفق.
وأمام هذه الحجج الواضحة، والمعجزات التي تدل على صدق موسى، في أنه رسول مؤيد من الله رب العالمين، كابر فرعون، ومع اعترافه بهذه القدرة الخارقة، لجأ إلى المكابرة والعناد، لكن الرهبة التي أصابته، جعلته يلجأ إلى قومه، طالبا مشورتهم، شأن الجبارين المتكبرين، في الرخاء يدّعون الألوهية، كما قال فرعون : ما علمت لكم من إله غيري.. [ القصص : ٣٨ ] وفي الشدة يتظاهرون بطلب المشورة، عندما أحس بأن الأرض تتزلزل من تحته.
آية رقم ٣٤
٣٤- قال للملإ حوله إن هذا لساحر عليم
أي : قال فرعون لأشراف دولته، وحاشيته المحيطة به : إن ما جاء به موسى ليس معجزة كما يدّعي بل هو سحر من ساحر وافر العلم والمقدرة والإحاطة بالسحر.
آية رقم ٣٥
٣٥- يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون .
أي : إن موسى يريد أن يكثر أتباعه وأعوانه ومريدوه، فتنقلب الأمور إليه، ويكون هو الحاكم المتصرف في البلاد، ويخرج الأمراء والحاشية والسلطان من الملك، ليستولي هو عليه.

جاء في تفسير أبي السعود :

بهره سلطان المعجزة، وحيّره حتى حطّه من ذروة ادعاء الربوبية، إلى حضيض الخضوع لعبيده في زعمه، والامتثال لأمرهم، أو إلى مقام مؤامرتهم ومشاورتهم، بعدما كان مستقلا بالرأي والتدبير، وأظهر استشعار الخوف، من استيلائه على ملكه، ونسبه إلى إخراجهم من الأرض لتنفيرهم منه.
آية رقم ٣٦
٣٦، ٣٧ قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين* يأتوك بكل سحار عليم .
أي : أشار الملأ والحاشية على فرعون بأن يمهل موسى وأخاه، فقد كان يفكر في قتله، فقيل له : أمهل اتخاذ القرار في ذلك وأرجئه.
يقال : أرجأت هذا الأمر وأرجيته، إذا أخرته، ومنه أخذ لفظ المرجئة، لتلك الفرقة التي تؤخر العمل، وتقول : لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، واقترحت عليه أن يرسل جنوده وأتباعه وشرطته في مدائن مملكته، يحشرون السحرة عند فرعون، ليختار منهم من يشاء، ليقدموا عملا مبهرا يؤدي إلى انتصار فرعون وحاشيته، على موسى ومعجزاته.
قال ابن كثير : وكان هذا من تسخير الله تعالى، ليجتمع الناس في صعيد واحد، وتظهر آيات الله وحججه وبراهينه على الناس في النهار جهرة. اه.
آية رقم ٣٧
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٦:٣٦، ٣٧ قالوا أرجه وأخاه وابعث في المدائن حاشرين* يأتوك بكل سحار عليم .
أي : أشار الملأ والحاشية على فرعون بأن يمهل موسى وأخاه، فقد كان يفكر في قتله، فقيل له : أمهل اتخاذ القرار في ذلك وأرجئه.
يقال : أرجأت هذا الأمر وأرجيته، إذا أخرته، ومنه أخذ لفظ المرجئة، لتلك الفرقة التي تؤخر العمل، وتقول : لا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، واقترحت عليه أن يرسل جنوده وأتباعه وشرطته في مدائن مملكته، يحشرون السحرة عند فرعون، ليختار منهم من يشاء، ليقدموا عملا مبهرا يؤدي إلى انتصار فرعون وحاشيته، على موسى ومعجزاته.
قال ابن كثير : وكان هذا من تسخير الله تعالى، ليجتمع الناس في صعيد واحد، وتظهر آيات الله وحججه وبراهينه على الناس في النهار جهرة. اه.

آية رقم ٣٨
تمهيد :
هذا منظر المبارزة بين موسى والسحرة، فقد اجتمعوا يوم العيد ضحوة، وكان السحرة جمعا غفيرا قيل : كان عددهم ١٢٠٠٠ اثنى عشر ألفا، قال ابن إسحاق : وكان أمرهم راجعا إلى أربعة منهم، وهم رؤساؤهم، وهم : سابور، وعاذور، وحطحط، ومصفّى. وألقى السحرة حبالهم وعصيهم، وجاءوا بسحر عظيم أرهب الناس، واستولى على مشاعرهم، ثم ألقى موسى عصاه فابتلعت حبال السحرة، فأيقن السحرة أن هذا ليس سحرا، وإنما هو معجزة وتأييد من الله لرسوله، فخروا ساجدين لله مؤمنين به، فتهددهم فرعون بالعذاب والقتل، فما زادهم ذلك الوعيد إلا إصرارا على الإيمان، وتمسكا به ليكونوا قدوة لقومهم.
آية رقم ٣٩
تمهيد :
هذا منظر المبارزة بين موسى والسحرة، فقد اجتمعوا يوم العيد ضحوة، وكان السحرة جمعا غفيرا قيل : كان عددهم ١٢٠٠٠ اثنى عشر ألفا، قال ابن إسحاق : وكان أمرهم راجعا إلى أربعة منهم، وهم رؤساؤهم، وهم : سابور، وعاذور، وحطحط، ومصفّى. وألقى السحرة حبالهم وعصيهم، وجاءوا بسحر عظيم أرهب الناس، واستولى على مشاعرهم، ثم ألقى موسى عصاه فابتلعت حبال السحرة، فأيقن السحرة أن هذا ليس سحرا، وإنما هو معجزة وتأييد من الله لرسوله، فخروا ساجدين لله مؤمنين به، فتهددهم فرعون بالعذاب والقتل، فما زادهم ذلك الوعيد إلا إصرارا على الإيمان، وتمسكا به ليكونوا قدوة لقومهم.
٣٩، ٤٠- وقيل للناس هل أنتم مجتمعون*لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين
طلب فرعون من الناس التجمع والتجمهر، بأساليب الدعاية والدعوة، وإثارة النعرة والعصبية، فالاجتماع مؤازرة للسحرة وانتماء لهم، لا للحق في حد ذاته، أي : وقال قائلهم : إنا نرجو أن يتغلب السحرة، فنستمر على دينهم، ولا نتبع دين موسى، ولعل مهارشة النوادي الرياضية، والاتجاهات الفكرية والدينية والعلمانية، مما يشغل الجماهير ويمتص اهتماماتها، أمر مرغوب محبوب لدى القيادات السياسية في الماضي والحاضر.
آية رقم ٤٠
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٩:م٣٨
٣٩، ٤٠- وقيل للناس هل أنتم مجتمعون*لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين
طلب فرعون من الناس التجمع والتجمهر، بأساليب الدعاية والدعوة، وإثارة النعرة والعصبية، فالاجتماع مؤازرة للسحرة وانتماء لهم، لا للحق في حد ذاته، أي : وقال قائلهم : إنا نرجو أن يتغلب السحرة، فنستمر على دينهم، ولا نتبع دين موسى، ولعل مهارشة النوادي الرياضية، والاتجاهات الفكرية والدينية والعلمانية، مما يشغل الجماهير ويمتص اهتماماتها، أمر مرغوب محبوب لدى القيادات السياسية في الماضي والحاضر.

تمهيد :
هذا منظر المبارزة بين موسى والسحرة، فقد اجتمعوا يوم العيد ضحوة، وكان السحرة جمعا غفيرا قيل : كان عددهم ١٢٠٠٠ اثنى عشر ألفا، قال ابن إسحاق : وكان أمرهم راجعا إلى أربعة منهم، وهم رؤساؤهم، وهم : سابور، وعاذور، وحطحط، ومصفّى. وألقى السحرة حبالهم وعصيهم، وجاءوا بسحر عظيم أرهب الناس، واستولى على مشاعرهم، ثم ألقى موسى عصاه فابتلعت حبال السحرة، فأيقن السحرة أن هذا ليس سحرا، وإنما هو معجزة وتأييد من الله لرسوله، فخروا ساجدين لله مؤمنين به، فتهددهم فرعون بالعذاب والقتل، فما زادهم ذلك الوعيد إلا إصرارا على الإيمان، وتمسكا به ليكونوا قدوة لقومهم.
٤١، ٤٢ فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين* قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين
أي : عندما جاء السحرة إلى مجلس فرعون، وحوله وزراؤه وحاشيته، سألوا : هل يصرف لنا أجر من المال أو الجاه، إذا انتصرنا على موسى ؟
قال فرعون : نعم، لكم أجر وجزاء مادي، وفوق ذلك أقربكم من حاشيتي، وأجعلكم من أتباعي ومن المقربين منّي.
آية رقم ٤٢
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤١:م٣٨
٤١، ٤٢ فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين* قال نعم وإنكم إذا لمن المقربين
أي : عندما جاء السحرة إلى مجلس فرعون، وحوله وزراؤه وحاشيته، سألوا : هل يصرف لنا أجر من المال أو الجاه، إذا انتصرنا على موسى ؟
قال فرعون : نعم، لكم أجر وجزاء مادي، وفوق ذلك أقربكم من حاشيتي، وأجعلكم من أتباعي ومن المقربين منّي.

آية رقم ٤٣
تمهيد :
هذا منظر المبارزة بين موسى والسحرة، فقد اجتمعوا يوم العيد ضحوة، وكان السحرة جمعا غفيرا قيل : كان عددهم ١٢٠٠٠ اثنى عشر ألفا، قال ابن إسحاق : وكان أمرهم راجعا إلى أربعة منهم، وهم رؤساؤهم، وهم : سابور، وعاذور، وحطحط، ومصفّى. وألقى السحرة حبالهم وعصيهم، وجاءوا بسحر عظيم أرهب الناس، واستولى على مشاعرهم، ثم ألقى موسى عصاه فابتلعت حبال السحرة، فأيقن السحرة أن هذا ليس سحرا، وإنما هو معجزة وتأييد من الله لرسوله، فخروا ساجدين لله مؤمنين به، فتهددهم فرعون بالعذاب والقتل، فما زادهم ذلك الوعيد إلا إصرارا على الإيمان، وتمسكا به ليكونوا قدوة لقومهم.

المفردات :

عزة فرعون : قوته التي يمتنع بها من الضيم.

التفسير :

٤٣، ٤٤ قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون*فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون .
استشار السحرة موسى وفوضوا له الخيار، وقالوا : يا موسى، إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى، قال : بل ألقوا.
أذن لهم موسى بإلقاء سحرهم وعصيهم وأعمالهم، فألقوا حبالهم وكانوا قد دهنوها بالزنبق، فلما أرسلت الشمس أشعتها، هيئ للناس أن الحبال تتحرك وتتموّج، وأرهب الناس بهذا العمل الفائق، والسحر العظيم المبدع، حتى خشى موسى أن يخسر الجولة، وحتى فرح فرعون وحاشيته، وظنوا أنهم اقتربوا من حافة النصر.
آية رقم ٤٤
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٣:م٣٨

المفردات :

عزة فرعون : قوته التي يمتنع بها من الضيم.

التفسير :

٤٣، ٤٤ قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون*فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون .
استشار السحرة موسى وفوضوا له الخيار، وقالوا : يا موسى، إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى، قال : بل ألقوا.
أذن لهم موسى بإلقاء سحرهم وعصيهم وأعمالهم، فألقوا حبالهم وكانوا قد دهنوها بالزنبق، فلما أرسلت الشمس أشعتها، هيئ للناس أن الحبال تتحرك وتتموّج، وأرهب الناس بهذا العمل الفائق، والسحر العظيم المبدع، حتى خشى موسى أن يخسر الجولة، وحتى فرح فرعون وحاشيته، وظنوا أنهم اقتربوا من حافة النصر.

آية رقم ٤٥
تمهيد :
هذا منظر المبارزة بين موسى والسحرة، فقد اجتمعوا يوم العيد ضحوة، وكان السحرة جمعا غفيرا قيل : كان عددهم ١٢٠٠٠ اثنى عشر ألفا، قال ابن إسحاق : وكان أمرهم راجعا إلى أربعة منهم، وهم رؤساؤهم، وهم : سابور، وعاذور، وحطحط، ومصفّى. وألقى السحرة حبالهم وعصيهم، وجاءوا بسحر عظيم أرهب الناس، واستولى على مشاعرهم، ثم ألقى موسى عصاه فابتلعت حبال السحرة، فأيقن السحرة أن هذا ليس سحرا، وإنما هو معجزة وتأييد من الله لرسوله، فخروا ساجدين لله مؤمنين به، فتهددهم فرعون بالعذاب والقتل، فما زادهم ذلك الوعيد إلا إصرارا على الإيمان، وتمسكا به ليكونوا قدوة لقومهم.

المفردات :

تلقف : تبتلع بسرعة.
يأفكون : يقلبونه عن وجهه وحقيقته بكيدهم وسحرهم.

التفسير :


٤٥-
فألقى موسى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون .
بعد هذا العمل العظيم الذي قدّمه السحرة، ألقى موسى عصاه فانقلبت حية كبيرة، تبتلع كل ما ألقاه السحرة وما زيفوا وصفه، ثم تعود كما كانت، فيأخذها موسى، ويشاهد الجميع هذه المعجزة.
آية رقم ٤٦
تمهيد :
هذا منظر المبارزة بين موسى والسحرة، فقد اجتمعوا يوم العيد ضحوة، وكان السحرة جمعا غفيرا قيل : كان عددهم ١٢٠٠٠ اثنى عشر ألفا، قال ابن إسحاق : وكان أمرهم راجعا إلى أربعة منهم، وهم رؤساؤهم، وهم : سابور، وعاذور، وحطحط، ومصفّى. وألقى السحرة حبالهم وعصيهم، وجاءوا بسحر عظيم أرهب الناس، واستولى على مشاعرهم، ثم ألقى موسى عصاه فابتلعت حبال السحرة، فأيقن السحرة أن هذا ليس سحرا، وإنما هو معجزة وتأييد من الله لرسوله، فخروا ساجدين لله مؤمنين به، فتهددهم فرعون بالعذاب والقتل، فما زادهم ذلك الوعيد إلا إصرارا على الإيمان، وتمسكا به ليكونوا قدوة لقومهم.
٤٦، ٤٧- فألقي السحرة ساجدين*قالوا آمنا برب العالمين
أي : خرّ السحرة ساجدين لله، فقد بذلوا أجلّ عمل وأعظمه، ثم شاهدوا عمل موسى، وأدركوا أنه معجزة لا طاقة للبشر بعملها، وأن موسى رسول من عند الله، فقالوا : آمنا برب العالمين .
آية رقم ٤٧
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٤٦:م٣٨
٤٦، ٤٧- فألقي السحرة ساجدين*قالوا آمنا برب العالمين
أي : خرّ السحرة ساجدين لله، فقد بذلوا أجلّ عمل وأعظمه، ثم شاهدوا عمل موسى، وأدركوا أنه معجزة لا طاقة للبشر بعملها، وأن موسى رسول من عند الله، فقالوا : آمنا برب العالمين .

آية رقم ٤٨
تمهيد :
هذا منظر المبارزة بين موسى والسحرة، فقد اجتمعوا يوم العيد ضحوة، وكان السحرة جمعا غفيرا قيل : كان عددهم ١٢٠٠٠ اثنى عشر ألفا، قال ابن إسحاق : وكان أمرهم راجعا إلى أربعة منهم، وهم رؤساؤهم، وهم : سابور، وعاذور، وحطحط، ومصفّى. وألقى السحرة حبالهم وعصيهم، وجاءوا بسحر عظيم أرهب الناس، واستولى على مشاعرهم، ثم ألقى موسى عصاه فابتلعت حبال السحرة، فأيقن السحرة أن هذا ليس سحرا، وإنما هو معجزة وتأييد من الله لرسوله، فخروا ساجدين لله مؤمنين به، فتهددهم فرعون بالعذاب والقتل، فما زادهم ذلك الوعيد إلا إصرارا على الإيمان، وتمسكا به ليكونوا قدوة لقومهم.

٤٨-
رب موسى وهارون
الإله الواحد الذي أرسل موسى وهارون، آمنا به، أي : وكفرنا بأن فرعون إله، لقد كانوا منذ قليل يطلبون الأجر من فرعون، فلما شاهدوا المعجزة الحقة، والعصا التي ابتلعت حبالهم، أيقنوا أن موسى رسول من عند الله، ولو كان ساحرا لوجدوا حبالهم وعصيهم، لكنهم وجدوا شيئا فوق طاقة البشر.
إذا جاء موسى وألقى العصا فقد بطل السحر والساحر
ولما آمن السحرة، وهم كهنة فرعون، والمثقفون والمؤثرون على العامة، أسقط في يد فرعون، وتحير في أمره، فلجأ إلى التهديد والوعيد.
تمهيد :
هذا منظر المبارزة بين موسى والسحرة، فقد اجتمعوا يوم العيد ضحوة، وكان السحرة جمعا غفيرا قيل : كان عددهم ١٢٠٠٠ اثنى عشر ألفا، قال ابن إسحاق : وكان أمرهم راجعا إلى أربعة منهم، وهم رؤساؤهم، وهم : سابور، وعاذور، وحطحط، ومصفّى. وألقى السحرة حبالهم وعصيهم، وجاءوا بسحر عظيم أرهب الناس، واستولى على مشاعرهم، ثم ألقى موسى عصاه فابتلعت حبال السحرة، فأيقن السحرة أن هذا ليس سحرا، وإنما هو معجزة وتأييد من الله لرسوله، فخروا ساجدين لله مؤمنين به، فتهددهم فرعون بالعذاب والقتل، فما زادهم ذلك الوعيد إلا إصرارا على الإيمان، وتمسكا به ليكونوا قدوة لقومهم.

المفردات :

من خلاف : يقطع الأيادي اليمنى، والأرجل اليسرى.

التفسير :


٤٩-
قال آمنتم له قبل أن آذن لكم إنه لكبيركم الذي علمكم السحر فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين .
قال فرعون : كيف تؤمنون بموسى من قبل أن آذن لكم بذلك ؟
وما علم أن الإيمان له سلطانه على القلوب، وأن " قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمان يقلبها كيف يشاءi ".
ثم بدأ فرعون يتهم السحرة بالخيانة فقال : إنه لكبيركم الذي علمكم السحر.. .
لقد قصرتم في السحر، وتواطأتم مع موسى ليظهر أمره، وهذا تضليل لأهل مصر، حتى لا يعتقدوا أن إيمان السحر عن عقيدة واقتناع، ثم تهددهم وتوعدهم بالعذاب والنكال :
فلسوف تعلمون لأقطعن أيديكم وأرجلكم من خلاف ولأصلبنكم أجمعين
أي : سأعاقبكم بقطع اليد اليمنى والرجل اليسرى، حتى لا يكون لأحدكم نصف كامل، ثم أقتلكم وأصلبكم، وليس في الإهلاك أشد من ذلك، وفي آية أخرى حكى القرآن قول فرعون : ولأصلبنكم في جذوع النخل ولتعلمن أينا أشد عذابا وأبقى [ طه : ٧١ ].
آية رقم ٥٠
تمهيد :
هذا منظر المبارزة بين موسى والسحرة، فقد اجتمعوا يوم العيد ضحوة، وكان السحرة جمعا غفيرا قيل : كان عددهم ١٢٠٠٠ اثنى عشر ألفا، قال ابن إسحاق : وكان أمرهم راجعا إلى أربعة منهم، وهم رؤساؤهم، وهم : سابور، وعاذور، وحطحط، ومصفّى. وألقى السحرة حبالهم وعصيهم، وجاءوا بسحر عظيم أرهب الناس، واستولى على مشاعرهم، ثم ألقى موسى عصاه فابتلعت حبال السحرة، فأيقن السحرة أن هذا ليس سحرا، وإنما هو معجزة وتأييد من الله لرسوله، فخروا ساجدين لله مؤمنين به، فتهددهم فرعون بالعذاب والقتل، فما زادهم ذلك الوعيد إلا إصرارا على الإيمان، وتمسكا به ليكونوا قدوة لقومهم.

المفردات :

لا ضير : لا ضرر علينا فيما ذكرت.
منقلبون : راجعون.

التفسير :


٥٠-
قالوا لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون
أجاب السحرة فرعون في شجاعة وثبات وإيمان، مؤثرين الآخرة على الدنيا، مستهينين بالعذاب والقتل والصلب.
قالوا لا ضير..
أي : لا ضرر علينا في ذلك، ولا نبالي بوعيدك، فكل حي ميت لا محالة.
ومن لم يمت بالسيف مات بغيره تعددت الأسباب والموت واحد
ونحو ذلك قول علي بن أبي طالب : لا أبالي أوقع عليّ الموت أو وقعت على الموت.
فما أجل الإيمان بالله، والرغبة فيما عنده، إن هذا الإيمان يهوّن الحياة وكلّ مصائبها، ما دام ذلك في مرضاة الله.
.. إنا إلى ربنا منقلبون
أي : إنا راجعون إلى الله فسيوفينا جزاءنا، ونسعد بثواب ربنا.
تمهيد :
هذا منظر المبارزة بين موسى والسحرة، فقد اجتمعوا يوم العيد ضحوة، وكان السحرة جمعا غفيرا قيل : كان عددهم ١٢٠٠٠ اثنى عشر ألفا، قال ابن إسحاق : وكان أمرهم راجعا إلى أربعة منهم، وهم رؤساؤهم، وهم : سابور، وعاذور، وحطحط، ومصفّى. وألقى السحرة حبالهم وعصيهم، وجاءوا بسحر عظيم أرهب الناس، واستولى على مشاعرهم، ثم ألقى موسى عصاه فابتلعت حبال السحرة، فأيقن السحرة أن هذا ليس سحرا، وإنما هو معجزة وتأييد من الله لرسوله، فخروا ساجدين لله مؤمنين به، فتهددهم فرعون بالعذاب والقتل، فما زادهم ذلك الوعيد إلا إصرارا على الإيمان، وتمسكا به ليكونوا قدوة لقومهم.

٥١-
إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول المؤمنين .
إنا راغبون في ثواب الله، ونأمل أن يتقبل الله توبتنا، ويغفر ذنوبنا السابقة في تأليه فرعون، وفي أعمال السحر، والآن وقد دخل الإيمان قلوبنا، فإننا نسارع في إعلانه، إظهارا للحق، وبراءة من الباطل والكفر، لنكون أول من آمن بالله، وناصر موسى وهارون، لعل ذلك يرضي ربنا فيغفر لنا ما سبق من ذنوبنا.
آية رقم ٥٢
تمهيد في [ خروج بني إسرائيل من مصر ].
طالت مدة مقام موسى عليه السلام ببلاد مصر، يشرح لهم الدين، ويقدم الأدلة والبراهين، وفرعون وملؤه يكابرون ويعاندون، فأنزل عليه تسع آيات إلى فرعون وقومه، منها : الجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وغير ذلك، ثم أمر الله موسى أن يخرج ليلا ببني إسرائيل، في ليلة مقمرة، واستعار بنو إسرائيل من القبط حليا كثيرا، قائلين إن لنا في هذه الليلة عيدا، ولما اتجه موسى مع قومه، هاربا من فرعون وظلمه جمع فرعون جنودا كثيرة، وعبأهم نفسيا، فذكر أن موسى مع قومه شرذمة قليلة، يخالفون أمرنا، فينبغي أن نحاربهم، وأن ننتصر عليهم، وسار فرعون وجنوده في وقت شروق الشمس، حتى يدركوا موسى وقومه، فيقاتلوهم ويعاقبوهم، وأرشد الله موسى، فضرب البحر بعصاه، فانفلق وانقسم قسمين كبيرين، وصار كل قسم مثل الجبل، ثم سار موسى مع قومه في طريق يابس، ونجوا إلى الشاطئ الآخر، وأغرق الله فرعون وقومه.
آية رقم ٥٣
تمهيد في [ خروج بني إسرائيل من مصر ].
طالت مدة مقام موسى عليه السلام ببلاد مصر، يشرح لهم الدين، ويقدم الأدلة والبراهين، وفرعون وملؤه يكابرون ويعاندون، فأنزل عليه تسع آيات إلى فرعون وقومه، منها : الجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وغير ذلك، ثم أمر الله موسى أن يخرج ليلا ببني إسرائيل، في ليلة مقمرة، واستعار بنو إسرائيل من القبط حليا كثيرا، قائلين إن لنا في هذه الليلة عيدا، ولما اتجه موسى مع قومه، هاربا من فرعون وظلمه جمع فرعون جنودا كثيرة، وعبأهم نفسيا، فذكر أن موسى مع قومه شرذمة قليلة، يخالفون أمرنا، فينبغي أن نحاربهم، وأن ننتصر عليهم، وسار فرعون وجنوده في وقت شروق الشمس، حتى يدركوا موسى وقومه، فيقاتلوهم ويعاقبوهم، وأرشد الله موسى، فضرب البحر بعصاه، فانفلق وانقسم قسمين كبيرين، وصار كل قسم مثل الجبل، ثم سار موسى مع قومه في طريق يابس، ونجوا إلى الشاطئ الآخر، وأغرق الله فرعون وقومه.

٥٣-
فأرسل فرعون في المدائن حاشرين
كان عدد بني إسرائيل ستمائة ألف ماش من الرجال، ما عدا الأولاد، وخبزوا فطيرا في عيد الفصح وخرجوا به، وساروا ليلا، وأخبر فرعون بذلك، فأرسل في مدائن مصر رجالا من حرسه، ليجمعوا الجند، ثم يتبعوا بني إسرائيل فيردوهم إلى مصر، ويعذبوهم أشد التعذيب على ما فعلوا، وحاول فرعون تعبئة الجنود تعبئة معنوية، فقال لهم : إن هؤلاء لشرذمة قليلون .
آية رقم ٥٤
تمهيد في [ خروج بني إسرائيل من مصر ].
طالت مدة مقام موسى عليه السلام ببلاد مصر، يشرح لهم الدين، ويقدم الأدلة والبراهين، وفرعون وملؤه يكابرون ويعاندون، فأنزل عليه تسع آيات إلى فرعون وقومه، منها : الجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وغير ذلك، ثم أمر الله موسى أن يخرج ليلا ببني إسرائيل، في ليلة مقمرة، واستعار بنو إسرائيل من القبط حليا كثيرا، قائلين إن لنا في هذه الليلة عيدا، ولما اتجه موسى مع قومه، هاربا من فرعون وظلمه جمع فرعون جنودا كثيرة، وعبأهم نفسيا، فذكر أن موسى مع قومه شرذمة قليلة، يخالفون أمرنا، فينبغي أن نحاربهم، وأن ننتصر عليهم، وسار فرعون وجنوده في وقت شروق الشمس، حتى يدركوا موسى وقومه، فيقاتلوهم ويعاقبوهم، وأرشد الله موسى، فضرب البحر بعصاه، فانفلق وانقسم قسمين كبيرين، وصار كل قسم مثل الجبل، ثم سار موسى مع قومه في طريق يابس، ونجوا إلى الشاطئ الآخر، وأغرق الله فرعون وقومه.

المفردات :

شرذمة : طائفة قليلة من الناس.

التفسير :


٥٤-
إن هؤلاء لشرذمة قليلون
إن بني إسرائيل فئة قليلة فيسهل اقتفاؤهم، وإرجاعهم وكبح جماحهم.
آية رقم ٥٥
تمهيد في [ خروج بني إسرائيل من مصر ].
طالت مدة مقام موسى عليه السلام ببلاد مصر، يشرح لهم الدين، ويقدم الأدلة والبراهين، وفرعون وملؤه يكابرون ويعاندون، فأنزل عليه تسع آيات إلى فرعون وقومه، منها : الجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وغير ذلك، ثم أمر الله موسى أن يخرج ليلا ببني إسرائيل، في ليلة مقمرة، واستعار بنو إسرائيل من القبط حليا كثيرا، قائلين إن لنا في هذه الليلة عيدا، ولما اتجه موسى مع قومه، هاربا من فرعون وظلمه جمع فرعون جنودا كثيرة، وعبأهم نفسيا، فذكر أن موسى مع قومه شرذمة قليلة، يخالفون أمرنا، فينبغي أن نحاربهم، وأن ننتصر عليهم، وسار فرعون وجنوده في وقت شروق الشمس، حتى يدركوا موسى وقومه، فيقاتلوهم ويعاقبوهم، وأرشد الله موسى، فضرب البحر بعصاه، فانفلق وانقسم قسمين كبيرين، وصار كل قسم مثل الجبل، ثم سار موسى مع قومه في طريق يابس، ونجوا إلى الشاطئ الآخر، وأغرق الله فرعون وقومه.

المفردات :

غائظون : فاعلون ما يغيظنا ويغضبنا.

التفسير :


٥٥-
وإنهم لنا لغائظون
إنهم يفعلون ما يغيظنا من إثارة الشعب، وأخذ أموال القبط، وقد خرجوا على ديننا، واتبعوا دينا آخر.
آية رقم ٥٦
تمهيد :
هذا منظر المبارزة بين موسى والسحرة، فقد اجتمعوا يوم العيد ضحوة، وكان السحرة جمعا غفيرا قيل : كان عددهم ١٢٠٠٠ اثنى عشر ألفا، قال ابن إسحاق : وكان أمرهم راجعا إلى أربعة منهم، وهم رؤساؤهم، وهم : سابور، وعاذور، وحطحط، ومصفّى. وألقى السحرة حبالهم وعصيهم، وجاءوا بسحر عظيم أرهب الناس، واستولى على مشاعرهم، ثم ألقى موسى عصاه فابتلعت حبال السحرة، فأيقن السحرة أن هذا ليس سحرا، وإنما هو معجزة وتأييد من الله لرسوله، فخروا ساجدين لله مؤمنين به، فتهددهم فرعون بالعذاب والقتل، فما زادهم ذلك الوعيد إلا إصرارا على الإيمان، وتمسكا به ليكونوا قدوة لقومهم.

المفردات :

حاذرون : من دأبنا الحذر واستعمال الحزم في الأمور.

التفسير :


٥٦-
وإنا لجميع حاذرون
إن فرعون ورجاله جميعا، قوم آخذون في الحذر، وإعداد العدة والسلاح لإبادة بني إسرائيل.
آية رقم ٥٧
تمهيد في [ خروج بني إسرائيل من مصر ].
طالت مدة مقام موسى عليه السلام ببلاد مصر، يشرح لهم الدين، ويقدم الأدلة والبراهين، وفرعون وملؤه يكابرون ويعاندون، فأنزل عليه تسع آيات إلى فرعون وقومه، منها : الجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وغير ذلك، ثم أمر الله موسى أن يخرج ليلا ببني إسرائيل، في ليلة مقمرة، واستعار بنو إسرائيل من القبط حليا كثيرا، قائلين إن لنا في هذه الليلة عيدا، ولما اتجه موسى مع قومه، هاربا من فرعون وظلمه جمع فرعون جنودا كثيرة، وعبأهم نفسيا، فذكر أن موسى مع قومه شرذمة قليلة، يخالفون أمرنا، فينبغي أن نحاربهم، وأن ننتصر عليهم، وسار فرعون وجنوده في وقت شروق الشمس، حتى يدركوا موسى وقومه، فيقاتلوهم ويعاقبوهم، وأرشد الله موسى، فضرب البحر بعصاه، فانفلق وانقسم قسمين كبيرين، وصار كل قسم مثل الجبل، ثم سار موسى مع قومه في طريق يابس، ونجوا إلى الشاطئ الآخر، وأغرق الله فرعون وقومه.
٥٧، ٥٨ - فأخرجناهم من جنات وعيون*وكنوز ومقام كريم
أخرجنا فرعون وقومه من النعيم إلى الجحيم، وتركوا المنازل العالية، والبساتين والأنهار، والأموال والملك والجاه.
آية رقم ٥٨

المفردات :

كنوز : أموال كنزوها وخزنوها في باطن الأرض.
ومقام كريم : وقصور عالية ودور فخمة.

التفسير :

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٥٧:م٥٢
٥٧، ٥٨ - فأخرجناهم من جنات وعيون*وكنوز ومقام كريم
أخرجنا فرعون وقومه من النعيم إلى الجحيم، وتركوا المنازل العالية، والبساتين والأنهار، والأموال والملك والجاه.

آية رقم ٥٩
تمهيد في [ خروج بني إسرائيل من مصر ].
طالت مدة مقام موسى عليه السلام ببلاد مصر، يشرح لهم الدين، ويقدم الأدلة والبراهين، وفرعون وملؤه يكابرون ويعاندون، فأنزل عليه تسع آيات إلى فرعون وقومه، منها : الجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وغير ذلك، ثم أمر الله موسى أن يخرج ليلا ببني إسرائيل، في ليلة مقمرة، واستعار بنو إسرائيل من القبط حليا كثيرا، قائلين إن لنا في هذه الليلة عيدا، ولما اتجه موسى مع قومه، هاربا من فرعون وظلمه جمع فرعون جنودا كثيرة، وعبأهم نفسيا، فذكر أن موسى مع قومه شرذمة قليلة، يخالفون أمرنا، فينبغي أن نحاربهم، وأن ننتصر عليهم، وسار فرعون وجنوده في وقت شروق الشمس، حتى يدركوا موسى وقومه، فيقاتلوهم ويعاقبوهم، وأرشد الله موسى، فضرب البحر بعصاه، فانفلق وانقسم قسمين كبيرين، وصار كل قسم مثل الجبل، ثم سار موسى مع قومه في طريق يابس، ونجوا إلى الشاطئ الآخر، وأغرق الله فرعون وقومه.

المفردات :

أورثناها : ملّكناها لهم تمليك الميراث.

التفسير :


٥٩-
كذلك وأورثناها بني إسرائيل
أي : كان الأمر حقا كما قلنا، وكذلك كان إخراجنا كما وصفنا، وورثنا بني إسرائيل مثل تلك الثروات، وتحولوا من العبودية إلى الحرية والاستقلال، والترف والنعيم فهي وراثة لنوع ما كانوا فيه من جنات وعيون، قال تعالى : وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها.. [ الأعراف : ١٣٧ ] ولم يعرف أن بني إسرائيل عادوا إلى مصر، لكنهم ورثوا مثل ما كان لفرعون وملئه.
وقال سبحانه : ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين [ القصص : ٥ ]
آية رقم ٦٠
تمهيد في [ خروج بني إسرائيل من مصر ].
طالت مدة مقام موسى عليه السلام ببلاد مصر، يشرح لهم الدين، ويقدم الأدلة والبراهين، وفرعون وملؤه يكابرون ويعاندون، فأنزل عليه تسع آيات إلى فرعون وقومه، منها : الجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وغير ذلك، ثم أمر الله موسى أن يخرج ليلا ببني إسرائيل، في ليلة مقمرة، واستعار بنو إسرائيل من القبط حليا كثيرا، قائلين إن لنا في هذه الليلة عيدا، ولما اتجه موسى مع قومه، هاربا من فرعون وظلمه جمع فرعون جنودا كثيرة، وعبأهم نفسيا، فذكر أن موسى مع قومه شرذمة قليلة، يخالفون أمرنا، فينبغي أن نحاربهم، وأن ننتصر عليهم، وسار فرعون وجنوده في وقت شروق الشمس، حتى يدركوا موسى وقومه، فيقاتلوهم ويعاقبوهم، وأرشد الله موسى، فضرب البحر بعصاه، فانفلق وانقسم قسمين كبيرين، وصار كل قسم مثل الجبل، ثم سار موسى مع قومه في طريق يابس، ونجوا إلى الشاطئ الآخر، وأغرق الله فرعون وقومه.

المفردات :

مشرقين : داخلين في وقت الشروق.

التفسير :


٦٠-
فأتبعوهم مشرقين
أي : وصلوا إليهم عند شروق الشمس على خليج السويس.
آية رقم ٦١
تمهيد في [ خروج بني إسرائيل من مصر ].
طالت مدة مقام موسى عليه السلام ببلاد مصر، يشرح لهم الدين، ويقدم الأدلة والبراهين، وفرعون وملؤه يكابرون ويعاندون، فأنزل عليه تسع آيات إلى فرعون وقومه، منها : الجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وغير ذلك، ثم أمر الله موسى أن يخرج ليلا ببني إسرائيل، في ليلة مقمرة، واستعار بنو إسرائيل من القبط حليا كثيرا، قائلين إن لنا في هذه الليلة عيدا، ولما اتجه موسى مع قومه، هاربا من فرعون وظلمه جمع فرعون جنودا كثيرة، وعبأهم نفسيا، فذكر أن موسى مع قومه شرذمة قليلة، يخالفون أمرنا، فينبغي أن نحاربهم، وأن ننتصر عليهم، وسار فرعون وجنوده في وقت شروق الشمس، حتى يدركوا موسى وقومه، فيقاتلوهم ويعاقبوهم، وأرشد الله موسى، فضرب البحر بعصاه، فانفلق وانقسم قسمين كبيرين، وصار كل قسم مثل الجبل، ثم سار موسى مع قومه في طريق يابس، ونجوا إلى الشاطئ الآخر، وأغرق الله فرعون وقومه.

المفردات :

تراءى الجمعان : تقاربا، بحيث رأى كل منهما الآخر.
لمدركون : سيدركوننا ويلحقون بنا.

التفسير :


٦١-
فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون
فلما اقترب الفريقان من بعضهما، وصار كل فريق يرى الفريق الآخر، اشتد الخوف ببني إسرائيل وقالوا : إن فرعون وجنوده يلاحقوننا ونخشى أن نتعرض للإيذاء أو القتل على يد فرعون وجنوده.
آية رقم ٦٢
تمهيد في [ خروج بني إسرائيل من مصر ].
طالت مدة مقام موسى عليه السلام ببلاد مصر، يشرح لهم الدين، ويقدم الأدلة والبراهين، وفرعون وملؤه يكابرون ويعاندون، فأنزل عليه تسع آيات إلى فرعون وقومه، منها : الجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وغير ذلك، ثم أمر الله موسى أن يخرج ليلا ببني إسرائيل، في ليلة مقمرة، واستعار بنو إسرائيل من القبط حليا كثيرا، قائلين إن لنا في هذه الليلة عيدا، ولما اتجه موسى مع قومه، هاربا من فرعون وظلمه جمع فرعون جنودا كثيرة، وعبأهم نفسيا، فذكر أن موسى مع قومه شرذمة قليلة، يخالفون أمرنا، فينبغي أن نحاربهم، وأن ننتصر عليهم، وسار فرعون وجنوده في وقت شروق الشمس، حتى يدركوا موسى وقومه، فيقاتلوهم ويعاقبوهم، وأرشد الله موسى، فضرب البحر بعصاه، فانفلق وانقسم قسمين كبيرين، وصار كل قسم مثل الجبل، ثم سار موسى مع قومه في طريق يابس، ونجوا إلى الشاطئ الآخر، وأغرق الله فرعون وقومه.

المفردات :

كلا : لن يدركوكم

التفسير :


٦٢-
قال كلا إن معي ربي سيهدين
أي : قال موسى لقومه : كلا، لن يدركنا فرعون، ولن نهلك غرقا في البحر، ولن نهلك قتلا على يد فرعون، فقد وعدني الله بالنجاة والهداية، وهو نعم المولى ونعم النصير، ومن وجد الله وجد كل شيء، ومن فقد الله فقد كل شيء، بهذا اليقين والثقة في النصر قال موسى : كلا إن معي ربي سيهدين .
ولم يكن يعلم حتى هذه اللحظة، ما هي وسيلة النجاة.
تمهيد في [ خروج بني إسرائيل من مصر ].
طالت مدة مقام موسى عليه السلام ببلاد مصر، يشرح لهم الدين، ويقدم الأدلة والبراهين، وفرعون وملؤه يكابرون ويعاندون، فأنزل عليه تسع آيات إلى فرعون وقومه، منها : الجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وغير ذلك، ثم أمر الله موسى أن يخرج ليلا ببني إسرائيل، في ليلة مقمرة، واستعار بنو إسرائيل من القبط حليا كثيرا، قائلين إن لنا في هذه الليلة عيدا، ولما اتجه موسى مع قومه، هاربا من فرعون وظلمه جمع فرعون جنودا كثيرة، وعبأهم نفسيا، فذكر أن موسى مع قومه شرذمة قليلة، يخالفون أمرنا، فينبغي أن نحاربهم، وأن ننتصر عليهم، وسار فرعون وجنوده في وقت شروق الشمس، حتى يدركوا موسى وقومه، فيقاتلوهم ويعاقبوهم، وأرشد الله موسى، فضرب البحر بعصاه، فانفلق وانقسم قسمين كبيرين، وصار كل قسم مثل الجبل، ثم سار موسى مع قومه في طريق يابس، ونجوا إلى الشاطئ الآخر، وأغرق الله فرعون وقومه.

المفردات :

انفلق : انشق
الفرق : الجزء المنفرق منه.
الطود : الجبل.

التفسير :


٦٣-
فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم .
أي : ألهم الله موسى وأمره أن يضرب البحر بعصاه، وكانت قدرة الله وآيته، فانفلق البحر، وتشققت به طرق يابسة، صالحة للمشي، وعلى الجوانب مياه قائمة كالجبال، ويسر الله لهم اثنى عشر طريقا في البحر، بعدد أسباط بني إسرائيل، لكل سبط منهم طريق.
قال تعالى : فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى [ طه : ٧٧ ]
آية رقم ٦٤
تمهيد في [ خروج بني إسرائيل من مصر ].
طالت مدة مقام موسى عليه السلام ببلاد مصر، يشرح لهم الدين، ويقدم الأدلة والبراهين، وفرعون وملؤه يكابرون ويعاندون، فأنزل عليه تسع آيات إلى فرعون وقومه، منها : الجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وغير ذلك، ثم أمر الله موسى أن يخرج ليلا ببني إسرائيل، في ليلة مقمرة، واستعار بنو إسرائيل من القبط حليا كثيرا، قائلين إن لنا في هذه الليلة عيدا، ولما اتجه موسى مع قومه، هاربا من فرعون وظلمه جمع فرعون جنودا كثيرة، وعبأهم نفسيا، فذكر أن موسى مع قومه شرذمة قليلة، يخالفون أمرنا، فينبغي أن نحاربهم، وأن ننتصر عليهم، وسار فرعون وجنوده في وقت شروق الشمس، حتى يدركوا موسى وقومه، فيقاتلوهم ويعاقبوهم، وأرشد الله موسى، فضرب البحر بعصاه، فانفلق وانقسم قسمين كبيرين، وصار كل قسم مثل الجبل، ثم سار موسى مع قومه في طريق يابس، ونجوا إلى الشاطئ الآخر، وأغرق الله فرعون وقومه.

المفردات :

أزلفنا : قربنا.

التفسير :


٦٤-
وأزلفنا ثم الآخرين .
أي : قربنا من البحر هنالك الآخرين، وهم فرعون وجنوده فتبعوهم.
آية رقم ٦٥
تمهيد في [ خروج بني إسرائيل من مصر ].
طالت مدة مقام موسى عليه السلام ببلاد مصر، يشرح لهم الدين، ويقدم الأدلة والبراهين، وفرعون وملؤه يكابرون ويعاندون، فأنزل عليه تسع آيات إلى فرعون وقومه، منها : الجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وغير ذلك، ثم أمر الله موسى أن يخرج ليلا ببني إسرائيل، في ليلة مقمرة، واستعار بنو إسرائيل من القبط حليا كثيرا، قائلين إن لنا في هذه الليلة عيدا، ولما اتجه موسى مع قومه، هاربا من فرعون وظلمه جمع فرعون جنودا كثيرة، وعبأهم نفسيا، فذكر أن موسى مع قومه شرذمة قليلة، يخالفون أمرنا، فينبغي أن نحاربهم، وأن ننتصر عليهم، وسار فرعون وجنوده في وقت شروق الشمس، حتى يدركوا موسى وقومه، فيقاتلوهم ويعاقبوهم، وأرشد الله موسى، فضرب البحر بعصاه، فانفلق وانقسم قسمين كبيرين، وصار كل قسم مثل الجبل، ثم سار موسى مع قومه في طريق يابس، ونجوا إلى الشاطئ الآخر، وأغرق الله فرعون وقومه.

٦٥-
وأنجينا موسى ومن معه أجمعين .
أي : أنجينا موسى ومن معه من المؤمنين، فلم يغرق منهم أحد، وكان هذا معجزة لموسى، وآية ظاهرة على رسالته.
آية رقم ٦٦
تمهيد في [ خروج بني إسرائيل من مصر ].
طالت مدة مقام موسى عليه السلام ببلاد مصر، يشرح لهم الدين، ويقدم الأدلة والبراهين، وفرعون وملؤه يكابرون ويعاندون، فأنزل عليه تسع آيات إلى فرعون وقومه، منها : الجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وغير ذلك، ثم أمر الله موسى أن يخرج ليلا ببني إسرائيل، في ليلة مقمرة، واستعار بنو إسرائيل من القبط حليا كثيرا، قائلين إن لنا في هذه الليلة عيدا، ولما اتجه موسى مع قومه، هاربا من فرعون وظلمه جمع فرعون جنودا كثيرة، وعبأهم نفسيا، فذكر أن موسى مع قومه شرذمة قليلة، يخالفون أمرنا، فينبغي أن نحاربهم، وأن ننتصر عليهم، وسار فرعون وجنوده في وقت شروق الشمس، حتى يدركوا موسى وقومه، فيقاتلوهم ويعاقبوهم، وأرشد الله موسى، فضرب البحر بعصاه، فانفلق وانقسم قسمين كبيرين، وصار كل قسم مثل الجبل، ثم سار موسى مع قومه في طريق يابس، ونجوا إلى الشاطئ الآخر، وأغرق الله فرعون وقومه.

المفردات :

ثم : هناك.

التفسير :


٦٦-
ثم أغرقنا الآخرين
أغرق الله فرعون وجنوده أجمعين، فلم يبق منهم أحدا، وحاول فرعون إظهار الإيمان بإله بني إسرائيل في اللحظة الأخيرة، فأغلق الله في وجهه هذه التوبة، التي جاءت بعد ظهور شبح الموت.
قال تعالى : وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين*الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين* فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون [ يونس : ٩٠-٩٢ ].
وقال تعالى : فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون*فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون*واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون*كم تركوا من جنات وعيون*وزروع ومقام كريم*ونعمة كانوا فيها فاكهين*كذلك وأورثناها قوما آخرين فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين [ الدخان : ٢٢-٢٩ ].
آية رقم ٦٧
تمهيد في [ خروج بني إسرائيل من مصر ].
طالت مدة مقام موسى عليه السلام ببلاد مصر، يشرح لهم الدين، ويقدم الأدلة والبراهين، وفرعون وملؤه يكابرون ويعاندون، فأنزل عليه تسع آيات إلى فرعون وقومه، منها : الجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وغير ذلك، ثم أمر الله موسى أن يخرج ليلا ببني إسرائيل، في ليلة مقمرة، واستعار بنو إسرائيل من القبط حليا كثيرا، قائلين إن لنا في هذه الليلة عيدا، ولما اتجه موسى مع قومه، هاربا من فرعون وظلمه جمع فرعون جنودا كثيرة، وعبأهم نفسيا، فذكر أن موسى مع قومه شرذمة قليلة، يخالفون أمرنا، فينبغي أن نحاربهم، وأن ننتصر عليهم، وسار فرعون وجنوده في وقت شروق الشمس، حتى يدركوا موسى وقومه، فيقاتلوهم ويعاقبوهم، وأرشد الله موسى، فضرب البحر بعصاه، فانفلق وانقسم قسمين كبيرين، وصار كل قسم مثل الجبل، ثم سار موسى مع قومه في طريق يابس، ونجوا إلى الشاطئ الآخر، وأغرق الله فرعون وقومه.

المفردات :

لآية : لعظة وعبرة توجب الإيمان بموسى.

التفسير :


٦٧-
إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين .
إن فيما ذكر من قصة موسى، ونجاته مع المؤمنين به، وغرق فرعون وجنوده، آية واضحة، ودليلا ظاهرا على قدرة الله تعالى، حيث نجّى المؤمنين، وأهلك الطغاة المعتدين.
وهذه الآية من شأنها أن تأخذ بيد الناس إلى الإيمان لكن أكثر الناس من القبط لم يؤمنوا، بعد أن شاهدوا ما شاهدوا، أو أكثر بني إسرائيل لم يستقر الإيمان في قلوبهم، بدليل أنهم شاهدوا قوما يعكفون على أصنام لهم، فقالوا : يا موسى اجعل لنا إلها كما لهم آلهة.
آية رقم ٦٨
تمهيد في [ خروج بني إسرائيل من مصر ].
طالت مدة مقام موسى عليه السلام ببلاد مصر، يشرح لهم الدين، ويقدم الأدلة والبراهين، وفرعون وملؤه يكابرون ويعاندون، فأنزل عليه تسع آيات إلى فرعون وقومه، منها : الجراد، والقمل، والضفادع، والدم، وغير ذلك، ثم أمر الله موسى أن يخرج ليلا ببني إسرائيل، في ليلة مقمرة، واستعار بنو إسرائيل من القبط حليا كثيرا، قائلين إن لنا في هذه الليلة عيدا، ولما اتجه موسى مع قومه، هاربا من فرعون وظلمه جمع فرعون جنودا كثيرة، وعبأهم نفسيا، فذكر أن موسى مع قومه شرذمة قليلة، يخالفون أمرنا، فينبغي أن نحاربهم، وأن ننتصر عليهم، وسار فرعون وجنوده في وقت شروق الشمس، حتى يدركوا موسى وقومه، فيقاتلوهم ويعاقبوهم، وأرشد الله موسى، فضرب البحر بعصاه، فانفلق وانقسم قسمين كبيرين، وصار كل قسم مثل الجبل، ثم سار موسى مع قومه في طريق يابس، ونجوا إلى الشاطئ الآخر، وأغرق الله فرعون وقومه.

٦٨-
وإن ربك لهو العزيز الرحيم
وإن الله سبحانه وتعالى لهو المنتقم من أعدائه، والرحيم اللطيف بأوليائه، كما أهلك فرعون وغيره من العتاة الظالمين، وكما نجى موسى وغيره من المرسلين.
آية رقم ٦٩
تمهيد :
تأتي قصة إبراهيم الخليل تسرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخليدا لذكرى أبي الأنبياء، وإرشادا إلى سلوكه الممتاز، في نبذ الأصنام، وبيان أنها لا تسمع ولا تنفع ولا تضر، ولا تستحق العبادة، وأن من يستحق العبادة هو الله وحده، الخالق الرازق المحيي المميت، الباعث، الحسيب الرقيب، الذي هو على كل شيء قدير.
آية رقم ٧١
تمهيد :
تأتي قصة إبراهيم الخليل تسرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخليدا لذكرى أبي الأنبياء، وإرشادا إلى سلوكه الممتاز، في نبذ الأصنام، وبيان أنها لا تسمع ولا تنفع ولا تضر، ولا تستحق العبادة، وأن من يستحق العبادة هو الله وحده، الخالق الرازق المحيي المميت، الباعث، الحسيب الرقيب، الذي هو على كل شيء قدير.

٧١-
قالوا نعبد أصناما فنظل لها عاكفين
قال قوم إبراهيم له : نعبد هذه الأصنام، ونظل مقيمين على عبادتها في الليل والنهار.
آية رقم ٧٢
تمهيد :
تأتي قصة إبراهيم الخليل تسرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخليدا لذكرى أبي الأنبياء، وإرشادا إلى سلوكه الممتاز، في نبذ الأصنام، وبيان أنها لا تسمع ولا تنفع ولا تضر، ولا تستحق العبادة، وأن من يستحق العبادة هو الله وحده، الخالق الرازق المحيي المميت، الباعث، الحسيب الرقيب، الذي هو على كل شيء قدير.

٧٢-
٧٣- قال هل يسمعونكم إذ تدعون*أو ينفعونكم أو يضرون .
هل تسمع الأصنام عبادتكم ودعاءكم، هل تملك أن تجلب لكم نفعا، أو تدفع عنكم ضرا ؟ إذن ما الفائدة من عبادة ما لا يسمع ولا يعقل، ولا يجيب ولا ينفع ولا يضر.
آية رقم ٧٣
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٢:م٦٩


٧٢-
٧٣- قال هل يسمعونكم إذ تدعون*أو ينفعونكم أو يضرون .
هل تسمع الأصنام عبادتكم ودعاءكم، هل تملك أن تجلب لكم نفعا، أو تدفع عنكم ضرا ؟ إذن ما الفائدة من عبادة ما لا يسمع ولا يعقل، ولا يجيب ولا ينفع ولا يضر.

آية رقم ٧٤
تمهيد :
تأتي قصة إبراهيم الخليل تسرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخليدا لذكرى أبي الأنبياء، وإرشادا إلى سلوكه الممتاز، في نبذ الأصنام، وبيان أنها لا تسمع ولا تنفع ولا تضر، ولا تستحق العبادة، وأن من يستحق العبادة هو الله وحده، الخالق الرازق المحيي المميت، الباعث، الحسيب الرقيب، الذي هو على كل شيء قدير.

٧٤-
قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون .
لم يجدوا حجة ولا دليلا على استحقاق الأصنام للعبادة، غير حجة التقليد الأعمى، واتباع الآباء والأجداد.
قال تعالى : أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون [ البقرة : ١٧٠ ]
آية رقم ٧٥
تمهيد :
تأتي قصة إبراهيم الخليل تسرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخليدا لذكرى أبي الأنبياء، وإرشادا إلى سلوكه الممتاز، في نبذ الأصنام، وبيان أنها لا تسمع ولا تنفع ولا تضر، ولا تستحق العبادة، وأن من يستحق العبادة هو الله وحده، الخالق الرازق المحيي المميت، الباعث، الحسيب الرقيب، الذي هو على كل شيء قدير.
٧٥، ٧٦، ٧٧- قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون* أنتم وآباؤكم الأقدمون* فإنهم عدو لي إلا رب العالمين .
جهر إبراهيم بالحق بدون مجاملة أو خجل أو مواربة، فقال لهم في صراحة : إن هذه الأصنام التي تعبدونها، وقد عبدها آباؤكم السابقون، أنا لا أعترف بألوهيتها، وأجاهر بعداوتها، فهي لا تسمع ولا تجيب، ولا تنفع ولا تضر، وأنا لا أعبد إلا الله تعالى، خالق الكون كله، ورب الخلائق أجمعين.
وهو قريب من قول هود عليه السلام : إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون* من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون* إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم } [ هود : ٥٤-٥٦ ].
ثم ذكر إبراهيم صفات الرب الذي يعبده ويتبتل إليه ويتعرف بأفضاله : فقال : الذي خلقني فهو يهدين .
آية رقم ٧٦
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٥:م٦٩
٧٥، ٧٦، ٧٧- قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون* أنتم وآباؤكم الأقدمون* فإنهم عدو لي إلا رب العالمين .
جهر إبراهيم بالحق بدون مجاملة أو خجل أو مواربة، فقال لهم في صراحة : إن هذه الأصنام التي تعبدونها، وقد عبدها آباؤكم السابقون، أنا لا أعترف بألوهيتها، وأجاهر بعداوتها، فهي لا تسمع ولا تجيب، ولا تنفع ولا تضر، وأنا لا أعبد إلا الله تعالى، خالق الكون كله، ورب الخلائق أجمعين.
وهو قريب من قول هود عليه السلام : إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون* من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون* إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم } [ هود : ٥٤-٥٦ ].
ثم ذكر إبراهيم صفات الرب الذي يعبده ويتبتل إليه ويتعرف بأفضاله : فقال : الذي خلقني فهو يهدين .

آية رقم ٧٧
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٧٥:م٦٩
٧٥، ٧٦، ٧٧- قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون* أنتم وآباؤكم الأقدمون* فإنهم عدو لي إلا رب العالمين .
جهر إبراهيم بالحق بدون مجاملة أو خجل أو مواربة، فقال لهم في صراحة : إن هذه الأصنام التي تعبدونها، وقد عبدها آباؤكم السابقون، أنا لا أعترف بألوهيتها، وأجاهر بعداوتها، فهي لا تسمع ولا تجيب، ولا تنفع ولا تضر، وأنا لا أعبد إلا الله تعالى، خالق الكون كله، ورب الخلائق أجمعين.
وهو قريب من قول هود عليه السلام : إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون* من دونه فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون* إني توكلت على الله ربي وربكم ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها إن ربي على صراط مستقيم } [ هود : ٥٤-٥٦ ].
ثم ذكر إبراهيم صفات الرب الذي يعبده ويتبتل إليه ويتعرف بأفضاله : فقال : الذي خلقني فهو يهدين .

آية رقم ٧٨
تمهيد :
تأتي قصة إبراهيم الخليل تسرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخليدا لذكرى أبي الأنبياء، وإرشادا إلى سلوكه الممتاز، في نبذ الأصنام، وبيان أنها لا تسمع ولا تنفع ولا تضر، ولا تستحق العبادة، وأن من يستحق العبادة هو الله وحده، الخالق الرازق المحيي المميت، الباعث، الحسيب الرقيب، الذي هو على كل شيء قدير.

٧٨-
الذي خلقني فهو يهدين .
إنه الخالق الذي وهبني حياتي ووجودي، وعقلي وفكري، وهيأ لي طرق الهداية، وأودع فيّ العقل والفكر والاختيار.
كما قال تعالى : الذي خلق فسوى* والذي قدر فهدى [ الأعلى : ٢، ٣ }.
فهو سبحانه الخالق الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، والذي أودعه أسباب الهداية والمعرفة.
قال تعالى : هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا* إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا* إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا [ الإنسان : ١-٣ ].
آية رقم ٧٩
تمهيد :
تأتي قصة إبراهيم الخليل تسرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخليدا لذكرى أبي الأنبياء، وإرشادا إلى سلوكه الممتاز، في نبذ الأصنام، وبيان أنها لا تسمع ولا تنفع ولا تضر، ولا تستحق العبادة، وأن من يستحق العبادة هو الله وحده، الخالق الرازق المحيي المميت، الباعث، الحسيب الرقيب، الذي هو على كل شيء قدير.

٧٩-
والذي هو يطعمني ويسقين
وهو سبحانه سائق السحاب، ومنزل المطر، ومحيي الأرض بعد موتها، ومقدر الأرزاق في الأرض، ومرسي الجبال لتحتفظ بالمياه في رءوسها، قال تعالى : فلينظر الإنسان إلى طعامه*أنا صببنا الماء صبا* ثم شققنا الأرض شقا* فأنبتنا فيها حبا*وعنبا وقضبا*وزيتونا ونخلا* وحدائق غلبا*وفاكهة وأبا* متابعا لكم ولأنعامكم* [ عبس : ٢٤-٣٢ ].
آية رقم ٨٠
تمهيد :
تأتي قصة إبراهيم الخليل تسرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخليدا لذكرى أبي الأنبياء، وإرشادا إلى سلوكه الممتاز، في نبذ الأصنام، وبيان أنها لا تسمع ولا تنفع ولا تضر، ولا تستحق العبادة، وأن من يستحق العبادة هو الله وحده، الخالق الرازق المحيي المميت، الباعث، الحسيب الرقيب، الذي هو على كل شيء قدير.
وقد أضاف إبراهيم النعم إلى الله في أدب وتجرد، وتحبب إلى الله، فنسب إليه كل خير، ونسب المرض إلى نفسه، فقال :

٨٠-
وإذا مرضت فهو يشفين
وإذا طرأ عليّ مرض، فهو سبحانه الذي ينعم عليّ بالشفاء منه.
وقريب من ذلك قول فتى موسى : وما أنسانيه إلا الشيطان.. [ الكهف : ٦٣ ]، وكما قالت الجن : وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا [ الجن : ١٠ }
آية رقم ٨١
تمهيد :
تأتي قصة إبراهيم الخليل تسرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخليدا لذكرى أبي الأنبياء، وإرشادا إلى سلوكه الممتاز، في نبذ الأصنام، وبيان أنها لا تسمع ولا تنفع ولا تضر، ولا تستحق العبادة، وأن من يستحق العبادة هو الله وحده، الخالق الرازق المحيي المميت، الباعث، الحسيب الرقيب، الذي هو على كل شيء قدير.

٨١-
والذي يميتني ثم يحيين .
فهو الإله القادر الذي يهب الحياة للأحياء، والذي يميتني عند نهاية عمري وانتهاء أجلي، ثم يحييني يوم القيامة للبعث والحساب والجزاء، وكل ذلك لا تقدر عليه أصنامكم.
آية رقم ٨٢
تمهيد :
تأتي قصة إبراهيم الخليل تسرية لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتخليدا لذكرى أبي الأنبياء، وإرشادا إلى سلوكه الممتاز، في نبذ الأصنام، وبيان أنها لا تسمع ولا تنفع ولا تضر، ولا تستحق العبادة، وأن من يستحق العبادة هو الله وحده، الخالق الرازق المحيي المميت، الباعث، الحسيب الرقيب، الذي هو على كل شيء قدير.

٨٢-
والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين
إن الله سبحانه يتصف بكل كمال، ويتنزه عن كل نقص، فهو الخالق الرازق، وهو المحيي المميت، وهو صاحب الفضل والعطف والرحمة، فأنا آمل وأطمع أن يغفر لي ذنوبي، ويصفح عن خطيئتي يوم القيامة، والله تعالى يعصم الأنبياء والمرسلين من اقتراف الذنوب والمعاصي، لكنه ربما اقترف خلاف الأولى، أو ارتكب بعض المخالفات أو الصغائر، فسماها خطيئة، هضما لنفسه، ورغبة في استنزال رحمات ربه، وتعليما للمخاطبين وإرشادا لهم، وتحبيبا لله تعالى إلى خلقه، فهو غافر الذنب وقابل التوب، وهو الرحمان الرحيم.
جاء في صحيح مسلم عن عائشة، قلت : يا رسول الله، ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذلك نافعه ؟ قال :( لا ينفعه، إنه لم يقل يوما : رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين )ii.
ويوم الدين هو يوم الجزاء حيث يجازي العباد بأعمالهم.
آية رقم ٨٣
تمهيد :
هذا دعاء من إبراهيم، وفيه ذكر الله، وتفويض الأمور إليه، وفي الحديث :" من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ".
آية رقم ٨٤
تمهيد :
هذا دعاء من إبراهيم، وفيه ذكر الله، وتفويض الأمور إليه، وفي الحديث :" من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ".

المفردات :

لسان صدق : ذكرا جميلا بين الناس، بتوفيقي إلى الطريق السليم، حتى يقتدي بي الناس من بعدي، ومن كلام الحكماء :" قد مات قوم وهم في الناس أحياء ".

التفسير :


٨٤-
واجعل لي لسان صدق في الآخرين
أي : اجعل لي ذكرا حسنا، وحبا في قلوب الخلق، حتى أكون قدوة حسنة لمن بعدي، وقد أجاب الله دعاءه كما قال سبحانه :( وتركنا عليه في الآخرين*سلام على إبراهيم*كذلك نجزي المحسنين } [ الصافات : ١٠٨-١١٠ ]
آية رقم ٨٥
تمهيد :
هذا دعاء من إبراهيم، وفيه ذكر الله، وتفويض الأمور إليه، وفي الحديث :" من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ".

المفردات :

من ورثة جنة النعيم : ممن يدخلون الجنة، ويتمتعون بنعيمها، كما يتمتع الوارث بميراثه.

التفسير :


٨٥-
واجعلني من ورثة جنة النعيم .
أي : اجعلني ممن يدخلون الجنة، ويتمتعون بنعيمها، كما يتمتع الوارث بالميراث.
قال تعالى : وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون [ الزخرف : ٧٢ ].
آية رقم ٨٦
تمهيد :
هذا دعاء من إبراهيم، وفيه ذكر الله، وتفويض الأمور إليه، وفي الحديث :" من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ".

٨٦-
واغفر لأبي إنه كان من الضالين .
أي : سامح أبي واغفر ذنوبه، واستر عيوبه، لأنه ضل عن الحق وعبد الأصنام.
قال تعالى : وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم [ التوبة : ١١٤ ].
آية رقم ٨٧
تمهيد :
هذا دعاء من إبراهيم، وفيه ذكر الله، وتفويض الأمور إليه، وفي الحديث :" من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ".

المفردات :

الخزي : الهوان.

التفسير :


٨٧-
ولا تخزني يوم يبعثون
أي : لا تفضحني بعتاب على ما فرطت، أو بنقص منزلتي في الآخرة، وأجرني من الخزي والهوان، يوم القيامة، يوم يبعث الخلائق أولهم وآخرهم، وفي هذا المعنى ورد من الأدعية في القرآن الكريم. ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار [ أل عمران : ١٩٢ ].
آية رقم ٨٨
تمهيد :
هذا دعاء من إبراهيم، وفيه ذكر الله، وتفويض الأمور إليه، وفي الحديث :" من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين ".

٨٨-
٨٩- يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم .
في يوم القيامة لا ينفع الإنسان ماله وإن كثر، ولا ابنه، وإنما ينفعه الإيمان بالله وباليوم الآخر، والإخلاص لله، والبعد عن النفاق والرياء والشرك.
فلا ينفع في يوم القيامة منصب ولا جاه، ولا مظهر ولا وجاهة، ولا أي قيمة من القيم التي يحرص عليها المراءون، إنما القيمة العليا في ذلك اليوم، لإخلاص القلب لله، والبعد به عن الشهوات والانحرافات، والمراد بالقلب السليم الخالي من شوائب النفاق والشرك، والرياء وحب المظاهر، قال تعالى : في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون [ البقرة : ١٠ ].
ونلمح في الآيات السابقة توفيق إبراهيم، وتجرده مخلصا لله، وذكره لآلاء الله، ودعاءه لله دعاء رخيا نديا، ينبض بالإخلاص حيث دعا الله أن يرزقه سعادة الدنيا وسعادة الآخرة.
أخرج أحمد، والترمذي، وابن ماجه، عن ثوبان قال : لما نزلت : والذين يكنزون الذهب والفضة.. [ التوبة : ٣٤ ].
قال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو علمنا أي المال خير اتخذناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أفضله لسان ذاكر، وقلب شاكر، وزوجة صالحة تعين المؤمن على إيمانه )iii.
آية رقم ٨٩
المفردات :
القلب السليم : البعيد عن الكبائر والنفاق وسائر الأخلاق الذميمة
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٨٨:م٨٣


٨٨-
٨٩- يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلب سليم .
في يوم القيامة لا ينفع الإنسان ماله وإن كثر، ولا ابنه، وإنما ينفعه الإيمان بالله وباليوم الآخر، والإخلاص لله، والبعد عن النفاق والرياء والشرك.
فلا ينفع في يوم القيامة منصب ولا جاه، ولا مظهر ولا وجاهة، ولا أي قيمة من القيم التي يحرص عليها المراءون، إنما القيمة العليا في ذلك اليوم، لإخلاص القلب لله، والبعد به عن الشهوات والانحرافات، والمراد بالقلب السليم الخالي من شوائب النفاق والشرك، والرياء وحب المظاهر، قال تعالى : في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون [ البقرة : ١٠ ].
ونلمح في الآيات السابقة توفيق إبراهيم، وتجرده مخلصا لله، وذكره لآلاء الله، ودعاءه لله دعاء رخيا نديا، ينبض بالإخلاص حيث دعا الله أن يرزقه سعادة الدنيا وسعادة الآخرة.
أخرج أحمد، والترمذي، وابن ماجه، عن ثوبان قال : لما نزلت : والذين يكنزون الذهب والفضة.. [ التوبة : ٣٤ ].
قال بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم : لو علمنا أي المال خير اتخذناه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أفضله لسان ذاكر، وقلب شاكر، وزوجة صالحة تعين المؤمن على إيمانه )iii.

آية رقم ٩٠
تمهيد :
في هذه الآيات وصف ليوم القيامة حيث ينعم المتقون بالجنة، ويعاقب المجرمون بالنار، واقتصر في وصف الجنة على آية واحدة، ثم أسهب في وصف جهنم وأهلها، واختصامهم وحسرتهم في جهنم، وتمنيهم العودة إلى الدنيا ليكونوا من المؤمنين.
آية رقم ٩١
تمهيد :
في هذه الآيات وصف ليوم القيامة حيث ينعم المتقون بالجنة، ويعاقب المجرمون بالنار، واقتصر في وصف الجنة على آية واحدة، ثم أسهب في وصف جهنم وأهلها، واختصامهم وحسرتهم في جهنم، وتمنيهم العودة إلى الدنيا ليكونوا من المؤمنين.

المفردات :

برزت : جعلت بارزة لهم بحيث يرون أهوالها.
الغاوين : الضالين عن طريق الحق.

التفسير :


٩١-
وبرزت الجحيم للغاوين
أظهرت الجحيم للضالين عن الحق، المنصرفين عنه إلى الغي والضلال، بحيث يشاهدونها ويدركون أهوالها، ويتيقنون بالعذاب فيها.
قال تعالى : ورأى المجرمون النار فظنوا أنهم مواقعوها ولم يجدوا عنها مصرفا [ الكهف : ٥٣ ].
آية رقم ٩٢
تمهيد :
في هذه الآيات وصف ليوم القيامة حيث ينعم المتقون بالجنة، ويعاقب المجرمون بالنار، واقتصر في وصف الجنة على آية واحدة، ثم أسهب في وصف جهنم وأهلها، واختصامهم وحسرتهم في جهنم، وتمنيهم العودة إلى الدنيا ليكونوا من المؤمنين.
٩٢، ٩٣- وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون*من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون .
أي : سئل أهل النار سؤال تقريع وتوبيخ، لا سؤال استفهام، وقيل لهم : أين الأصنام، والآلهة المدعاة التي عبدتموها من دون الله ؟ هل ينصرونكم اليوم وينقذونكم من النار، بل هل ينتصرون لأنفسهم هم حين يلقون في النار، أذلاء تحرقهم النار، كما قال تعالى : وقودها الناس والحجارة... [ التحريم : ٦ ].
آية رقم ٩٣
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٢:م٩٠
٩٢، ٩٣- وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون*من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون .
أي : سئل أهل النار سؤال تقريع وتوبيخ، لا سؤال استفهام، وقيل لهم : أين الأصنام، والآلهة المدعاة التي عبدتموها من دون الله ؟ هل ينصرونكم اليوم وينقذونكم من النار، بل هل ينتصرون لأنفسهم هم حين يلقون في النار، أذلاء تحرقهم النار، كما قال تعالى : وقودها الناس والحجارة... [ التحريم : ٦ ].

آية رقم ٩٤
تمهيد :
في هذه الآيات وصف ليوم القيامة حيث ينعم المتقون بالجنة، ويعاقب المجرمون بالنار، واقتصر في وصف الجنة على آية واحدة، ثم أسهب في وصف جهنم وأهلها، واختصامهم وحسرتهم في جهنم، وتمنيهم العودة إلى الدنيا ليكونوا من المؤمنين.

المفردات :

فكبكبوا : ألقوا على وجوههم مرة بعد أخرى، من قولهم : كبه على وجهه، أي : ألقاه.

التفسير :

٩٤، ٩٥- فكبكبوا فيها هم والغاوون*وجنود إبليس أجمعون .
أي : تكرر إلقاء العصاة في جهنم، في صورة زرية منكرة، تحس بها من هذا اللفظ المعبر : فكبكبوا فيها.. أي ألقوا فيها جموعا فوق بعضها، أو ألقوا في النار على وجوههم، من كبّه : إذا دفعه في النار على وجهه، قال تعالى : يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر [ القمر : ٤٨ ].
ونلحظ أن الآلهة المدعاة تلقى أولا، ثم يلقى بالغاوين، لينقطع رجاؤهم وتشتد حسرتهم، حين يشاهدون الآلهة تدفع في جهنم دفعا وتدع دعا، ثم يلقى في جهنم جميع جنود إبليس، وأتباعه الذين أطاعوه وعملوا في خدمته، والجميع من جنود إبليس، فهو تعميم شامل بعد تخصيص.
آية رقم ٩٥
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٤:م٩٠

المفردات :

فكبكبوا : ألقوا على وجوههم مرة بعد أخرى، من قولهم : كبه على وجهه، أي : ألقاه.

التفسير :

٩٤، ٩٥- فكبكبوا فيها هم والغاوون*وجنود إبليس أجمعون .
أي : تكرر إلقاء العصاة في جهنم، في صورة زرية منكرة، تحس بها من هذا اللفظ المعبر : فكبكبوا فيها.. أي ألقوا فيها جموعا فوق بعضها، أو ألقوا في النار على وجوههم، من كبّه : إذا دفعه في النار على وجهه، قال تعالى : يوم يسحبون في النار على وجوههم ذوقوا مس سقر [ القمر : ٤٨ ].
ونلحظ أن الآلهة المدعاة تلقى أولا، ثم يلقى بالغاوين، لينقطع رجاؤهم وتشتد حسرتهم، حين يشاهدون الآلهة تدفع في جهنم دفعا وتدع دعا، ثم يلقى في جهنم جميع جنود إبليس، وأتباعه الذين أطاعوه وعملوا في خدمته، والجميع من جنود إبليس، فهو تعميم شامل بعد تخصيص.

آية رقم ٩٦
تمهيد :
في هذه الآيات وصف ليوم القيامة حيث ينعم المتقون بالجنة، ويعاقب المجرمون بالنار، واقتصر في وصف الجنة على آية واحدة، ثم أسهب في وصف جهنم وأهلها، واختصامهم وحسرتهم في جهنم، وتمنيهم العودة إلى الدنيا ليكونوا من المؤمنين.

المفردات :

يختصمون : يخاصمون من معهم من الأصنام والشياطين.

التفسير :


٩٦-
قالوا وهم فيها يختصمون .
أي : قال الغاوون وهم يخاصمون من معهم في جهنم، من الأصنام والشياطين والآلهة المدعاة.
آية رقم ٩٧
تمهيد :
في هذه الآيات وصف ليوم القيامة حيث ينعم المتقون بالجنة، ويعاقب المجرمون بالنار، واقتصر في وصف الجنة على آية واحدة، ثم أسهب في وصف جهنم وأهلها، واختصامهم وحسرتهم في جهنم، وتمنيهم العودة إلى الدنيا ليكونوا من المؤمنين.
٩٧، ٩٨- تالله إن كنا لفي ضلال مبين*إذ نسويكم برب العالمين .
والله ما كنا إلا في ضلال واضح، حين تركنا عبادة الله وحده، وعبدنا معه أصناما لا تضر ولا تنفع، ولا تشفع ولا تنقذ.
والآيات تصور أهل النار، في مشهد حي مشاهد، كأنه واقع منظور، حيث تلقى الأصنام والآلهة المدعاة في النار أمام عبادها، وحيث يتبرأ العباد من ألوهيتها، ويندمون أشد الندم، ولكن بعد فوات الأوان.
آية رقم ٩٨
المفردات :
نسويكم : نجعلكم مساوين له في استحقاق العبادة.

التفسير :

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٩٧:م٩٠
٩٧، ٩٨- تالله إن كنا لفي ضلال مبين*إذ نسويكم برب العالمين .
والله ما كنا إلا في ضلال واضح، حين تركنا عبادة الله وحده، وعبدنا معه أصناما لا تضر ولا تنفع، ولا تشفع ولا تنقذ.
والآيات تصور أهل النار، في مشهد حي مشاهد، كأنه واقع منظور، حيث تلقى الأصنام والآلهة المدعاة في النار أمام عبادها، وحيث يتبرأ العباد من ألوهيتها، ويندمون أشد الندم، ولكن بعد فوات الأوان.

آية رقم ٩٩
تمهيد :
في هذه الآيات وصف ليوم القيامة حيث ينعم المتقون بالجنة، ويعاقب المجرمون بالنار، واقتصر في وصف الجنة على آية واحدة، ثم أسهب في وصف جهنم وأهلها، واختصامهم وحسرتهم في جهنم، وتمنيهم العودة إلى الدنيا ليكونوا من المؤمنين.

٩٩-
وما أضلنا إلا المجرمون .
لم يخرجنا عن طاعة الله إلى طاعة الشياطين والأصنام، إلا الرؤساء والقادة والكبراء، الذين أغرونا بالكفر بالله واتباع غيره، فهم مجرمون معتدون علينا، وفي هذا المعنى يقول الله تعالى : وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا* ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا [ الأحزاب : ٦٧-٦٨ ].
آية رقم ١٠٠
تمهيد :
في هذه الآيات وصف ليوم القيامة حيث ينعم المتقون بالجنة، ويعاقب المجرمون بالنار، واقتصر في وصف الجنة على آية واحدة، ثم أسهب في وصف جهنم وأهلها، واختصامهم وحسرتهم في جهنم، وتمنيهم العودة إلى الدنيا ليكونوا من المؤمنين.
١٠٠، ١٠١- فما لنا من شافعين* ولا صديق حميم
فليس لنا اليوم شافع يشفع لنا، فينقذنا من العذاب، ولا صديق مخلص، يسعى لرحمتنا وإنقاذنا مما نحن فيه، ونلاحظ أن الشافعين جاءت بالجمع، لكثرة الشافعين في ذلك اليوم من المؤمنين، أما الصديق الحميم فجاءت مفردة، للدلالة على ندرة الصديق، خصوصا في وقت الضيق.

والخلاصة :

أن الأمر قد بلغ من شدة الهول، مبلغا عظيما، فهم في النار خالدون مخلدون، وهم يتأسفون على حالهم، ويندمون على عبادة غير الله، ثم يظهرون الحسرة واللهفة على عدم وجود شفيع يشفع لهم ليخلصهم مما هم فيه، أو حتى مجرد صديق يتوجع لألمهم، ويشاطرهم أحزانهم.
آية رقم ١٠١
المفردات :
الصديق : الصادق في ودّه.
الحميم : هو الذي يهمه ما أهمّك.

التفسير :

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٠:م٩٠
١٠٠، ١٠١- فما لنا من شافعين* ولا صديق حميم
فليس لنا اليوم شافع يشفع لنا، فينقذنا من العذاب، ولا صديق مخلص، يسعى لرحمتنا وإنقاذنا مما نحن فيه، ونلاحظ أن الشافعين جاءت بالجمع، لكثرة الشافعين في ذلك اليوم من المؤمنين، أما الصديق الحميم فجاءت مفردة، للدلالة على ندرة الصديق، خصوصا في وقت الضيق.

والخلاصة :

أن الأمر قد بلغ من شدة الهول، مبلغا عظيما، فهم في النار خالدون مخلدون، وهم يتأسفون على حالهم، ويندمون على عبادة غير الله، ثم يظهرون الحسرة واللهفة على عدم وجود شفيع يشفع لهم ليخلصهم مما هم فيه، أو حتى مجرد صديق يتوجع لألمهم، ويشاطرهم أحزانهم.

آية رقم ١٠٢
تمهيد :
في هذه الآيات وصف ليوم القيامة حيث ينعم المتقون بالجنة، ويعاقب المجرمون بالنار، واقتصر في وصف الجنة على آية واحدة، ثم أسهب في وصف جهنم وأهلها، واختصامهم وحسرتهم في جهنم، وتمنيهم العودة إلى الدنيا ليكونوا من المؤمنين.

المفردات :

الكرة : الرجعة.

التفسير :


١٠٢-
فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين .
أي : ليت لنا كرة ورجعة إلى الدنيا، لنتدارك ما فاتنا، ونعمل صالحا، ونؤمن بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، حتى إذا متنا لا ينالنا ذلك العذاب، والقرآن هنا يصور مواقف القيامة، كأنها حاصلة مشاهدة أمام العين، ليتدارك الإنسان نفسه قبل ضياع عمره.
قال تعالى : وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين*ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون [ المنافقون : ١٠، ١١ ].
آية رقم ١٠٣
تمهيد :
في هذه الآيات وصف ليوم القيامة حيث ينعم المتقون بالجنة، ويعاقب المجرمون بالنار، واقتصر في وصف الجنة على آية واحدة، ثم أسهب في وصف جهنم وأهلها، واختصامهم وحسرتهم في جهنم، وتمنيهم العودة إلى الدنيا ليكونوا من المؤمنين.

١٠٣-
إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين
أي : فيما ذكر من قصة إبراهيم الخليل، وجداله مع قومه، وإلزامهم الحجة، وفي عرض مواقف الحشر والحساب والجزاء، لآية وعظة وعبرة لمن كان له قلب، أو ألقى السمع وهو شهيد.
وما كان أكثرهم مؤمنين
وما كان أكثر قوم إبراهيم بمؤمنين بالله ورسوله.
آية رقم ١٠٤
تمهيد :
في هذه الآيات وصف ليوم القيامة حيث ينعم المتقون بالجنة، ويعاقب المجرمون بالنار، واقتصر في وصف الجنة على آية واحدة، ثم أسهب في وصف جهنم وأهلها، واختصامهم وحسرتهم في جهنم، وتمنيهم العودة إلى الدنيا ليكونوا من المؤمنين.

١٠٤-
وإن ربك لهو العزيز الرحيم
إن الله تعالى القوي القادر، له العزة جميعا، والغلبة والأمر كله لله، وهو مع ذلك رحيم بعباده يقبل توبة التائبين، ويعفو عن المذنبين، ورحمته وسعت كل شيء، وهو الرحمان الرحيم.
ويتكرر هذا التعقيب عقب قصة نوح مع قومه، وهود مع عاد، وصالح مع ثمود، ولوط مع قومه، كما جاء تعقيبا على آية وقعت للمكذبين.

وخلاصة هذا التعقيب :

في هلاك الظالمين في الدنيا، وعذابهم في الآخرة، عظة وآية، وقد كان سبب هلاكهم عدم إيمان أكثرهم، وفي هذا التعقيب تسلية للرسول الأمين، وتبصرة للمؤمنين بأن الله هو الغالب العزيز، وهو الرحيم بعباده حيث خلقهم ورزقهم، وأرسل لهم الرسل، ثم بين لهم عاقبة أمرهم في الآخرة، ليتبصروا ويعتبروا.
آية رقم ١٠٥
تمهيد :
هذه قصة نوح عليه السلام، وهو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، بعد أن عُبدت الأصنام والأنداد، فنهاهم عن ذلك، وحذّرهم من وبال عقاب ربهم، ومكث فيهم ألف سنة إلا خمسين، فكذبه قومه فدعا عليهم : فأغرقهم الله عقابا لهم، ونجى الله نوحا ومن معه من المؤمنين.
آية رقم ١٠٦
المفردات :
أخوهم : أخوة نسب، كما يقال : يا أخا العرب، ويا أخا تميم، يريدون : يا من هو واحد منهم.

قال الحماسي :
لا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا

التفسير :

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٥:قصة نوح عليه السلام مع قومه
[ ١٠٥-١٢٢ ]
كذبت قوم نوح المرسلين( ١٠٥ ) إذ قال لهم أخوهم ألا تتقون( ١٠٦ ) إني لكم رسول أمين( ١٠٧ ) فاتقوا الله وأطيعون ( ١٠٨ ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين( ١٠٩ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١١٠ )*قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون( ١١١ ) قال وما علمي بما كانوا يعملون( ١١٢ ) إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون( ١١٣ ) وما أنا بطارد المؤمنين( ١١٤ ) إن أنا إلا نذير مبين( ١١٥ ) قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين( ١١٦ ) قال رب إن قومي كذبون( ١١٧ ) فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين( ١١٨ ) فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون( ١١٩ ) ثم أغرقنا بعد الباقين( ١٢٠ ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين( ١٢١ ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم( ١٢٢ ) .

المفردات :

القوم : اسم لا واحد له من لفظه، كرهط ونفر، يذكر ويؤنث.
م١٠٥

التفسير :

١٠٥، ١٠٦- كذبت قوم نوح المرسلين*إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون .
تأتي قصة نوح في سلسلة عدد من المرسلين، دعوا أقوامهم إلى توحيد الله، والتمسك بالفضائل، ولكن أقوامهم كذبوهم فاستحقوا عقاب الله تعالى.
ونلحظ هنا أن قوم نوح كذبوا نوحا وحده، لكن لما كانت دعوة الرسل واحدة، كان تكذيب رسول منهم تكذيبا لهم أجمعين.

والمعنى :

كذبت قوم نوح رسالات السماء، حين قال لهم أخوهم نوح : ألا تتقون الله وتراقبونه، وتؤمنون به سبحانه.
ونلحظ أن نوحا نشأ بينهم، وهم يعرفون حسبه ونسبه وأمانته، وكل ذلك يكون داعيا إلى تصديقه. لكن المكذبين يرون أن الرسالة امتياز، فيجحدون ويكذبون، حتى لا يتفضل الرسول على قومه، ولا يتميز عليهم، وهو لون من ألوان الحقد، كما قال تعالى على لسان قوم نوح : ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل عليكم.. [ المؤمنون : ٢٤ ].

آية رقم ١٠٧
تمهيد :
هذه قصة نوح عليه السلام، وهو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، بعد أن عُبدت الأصنام والأنداد، فنهاهم عن ذلك، وحذّرهم من وبال عقاب ربهم، ومكث فيهم ألف سنة إلا خمسين، فكذبه قومه فدعا عليهم : فأغرقهم الله عقابا لهم، ونجى الله نوحا ومن معه من المؤمنين.
١٠٧، ١٠٨- إني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون .
إني رسول من عند الله أرسلني إليكم، وإني أمين على وحي السماء، لا أغير فيه ولا أبدل، وإنما أنطق بالحق والصدق.
آية رقم ١٠٨
فاتقوا الله وأطيعون .
أي : راقبوا الله واتقوه وآمنوا به، وأطيعوني فيما آمركم به من توحيد الله وطاعته، والتصديق برسله وكتبه، والإيمان بالبعث والجزاء والجنة والنار.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٠٧:م١٠٥
١٠٧، ١٠٨- إني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون .
إني رسول من عند الله أرسلني إليكم، وإني أمين على وحي السماء، لا أغير فيه ولا أبدل، وإنما أنطق بالحق والصدق.

تمهيد :
هذه قصة نوح عليه السلام، وهو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، بعد أن عُبدت الأصنام والأنداد، فنهاهم عن ذلك، وحذّرهم من وبال عقاب ربهم، ومكث فيهم ألف سنة إلا خمسين، فكذبه قومه فدعا عليهم : فأغرقهم الله عقابا لهم، ونجى الله نوحا ومن معه من المؤمنين.

١٠٩-
وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين
أي : لا أطلب منكم على تبليغ الرسالة أجرا، ولا مالا ولا جعلا، لأن أجري وجزائي عند الله، فأنا أقوم بتبليغ رسالة الدين خالصة لوجه الله تعالى.
وقد كان الكهان ورجال الدين يستغلون الدين في جمع المال، بل والاحتيال بطرق عديدة، لجمع الأموال من الناس، لذلك صرح الرسل في رسالاتهم بأن أجرهم على الله، فهم أمناء على دعوة الله، وهم يبلغونها ابتغاء مرضاة الله.
قال تعالى : الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا [ الأحزاب : ٣٩ ]
آية رقم ١١٠
تمهيد :
هذه قصة نوح عليه السلام، وهو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، بعد أن عُبدت الأصنام والأنداد، فنهاهم عن ذلك، وحذّرهم من وبال عقاب ربهم، ومكث فيهم ألف سنة إلا خمسين، فكذبه قومه فدعا عليهم : فأغرقهم الله عقابا لهم، ونجى الله نوحا ومن معه من المؤمنين.

١١٠-
فاتقوا الله وأطيعون
كرر الأمر بتقوى الله، لأنها رأس الفضائل، وقدمها على طاعته، لأن من خاف الله وراقبه، يرجى خيره وبرّه وطاعته لرسول الله. وتكرير التقوى هنا لترسخ في أذهانهم، وتلين قلوبهم، ونظير هذا قول الأب لابنه : اتق الله في عقوقي وقد ربيتك صغيرا، اتق الله في عقوقي وقد علمتك كبيرا.
آية رقم ١١١
تمهيد :
هذه قصة نوح عليه السلام، وهو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، بعد أن عُبدت الأصنام والأنداد، فنهاهم عن ذلك، وحذّرهم من وبال عقاب ربهم، ومكث فيهم ألف سنة إلا خمسين، فكذبه قومه فدعا عليهم : فأغرقهم الله عقابا لهم، ونجى الله نوحا ومن معه من المؤمنين.

المفردات :

الأرذلون : واحدهم : أرذل.
والرذالة : الخسة والدناءة، وقد استرذلوهم لا تضاع نسبهم، وقلة حظوظهم من الدنيا.

التفسير :


١١١-
قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون
أتباع الرسل عادة يكونون من الفقراء والبسطاء، لأنهم يؤمنون بالحق، ويصدقون بوحي السماء، بدون نظر إلى ربح أو خسارة، أما المترفون فتشغلهم اللذات والمحرمات واتباع الهوى، والإسراف على النفس، عن الإيمان بالرسل، قال تعالى : وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون [ الزخرف : ٢٣ ].

ومعنى الآية :

أنصدق برسالتك يا نوح، ونحن نرى أتباعك من الفقراء والبسطاء، وأصحاب الحرف المتدنية ؟ فكيف نجلس –ونحن الأغنياء والشرفاء- مع الفقراء الذين لا حسب لهم ولا نسب ؟ فهم من الأراذل الذين انحط نسبهم وقل قدرهم، وما علموا أن الله كرّم الإنسان بعقله، وميزه به على جميع المخلوقات، فمن فكر وآمن بالله ورسله، فقد حاز الشرف والأجر، أما الكافر فهو متعرض لغضب الله والخزي والهوان، قال تعالى : ربنا إنك من تدخل النار فقد أخزيته وما للظالمين من أنصار [ آل عمران : ١٩٢ ].
آية رقم ١١٢
تمهيد :
هذه قصة نوح عليه السلام، وهو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، بعد أن عُبدت الأصنام والأنداد، فنهاهم عن ذلك، وحذّرهم من وبال عقاب ربهم، ومكث فيهم ألف سنة إلا خمسين، فكذبه قومه فدعا عليهم : فأغرقهم الله عقابا لهم، ونجى الله نوحا ومن معه من المؤمنين.

١١٢-
قال وما علمي بما كانوا يعملون
كأن الكفار ادعوا أن هؤلاء الفقراء والبسطاء قد اتبعوا نوحا لينالوا شرفا في الدنيا، ومنزلة أعلى من منزلتهم، فأخبرهم نوح أنه رسول من عند الله، فمن آمن به وجب عليه أن يضمه إلى قائمة المؤمنين، وأن يقبل ظواهرهم، وليس عليه أن ينقب عن بواطنهم، لأن المطّلع على الضمائر هو الله تعالى، والله تعالى لا ينظر إلى صور الناس ولا إلى أموالهم، وإنما ينظر إلى قلوبهم وأعمالهم، " فالخلق جميعا عباد الله، يدركون ثوابه بالعمل الصالح، ويتفاضلون عنده بالتقوى "، وفي القرآن الكريم : يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير [ الحجرات : ١٣ ].
آية رقم ١١٣
تمهيد :
هذه قصة نوح عليه السلام، وهو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، بعد أن عُبدت الأصنام والأنداد، فنهاهم عن ذلك، وحذّرهم من وبال عقاب ربهم، ومكث فيهم ألف سنة إلا خمسين، فكذبه قومه فدعا عليهم : فأغرقهم الله عقابا لهم، ونجى الله نوحا ومن معه من المؤمنين.

١١٣-
إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون
ما حسابهم وجزاؤهم إلا على الله المطّلع على السرائر والضمائر، ولو كنتم من أهل الشعور والإدراك لعلمتم ذلك.
آية رقم ١١٤
تمهيد :
هذه قصة نوح عليه السلام، وهو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، بعد أن عُبدت الأصنام والأنداد، فنهاهم عن ذلك، وحذّرهم من وبال عقاب ربهم، ومكث فيهم ألف سنة إلا خمسين، فكذبه قومه فدعا عليهم : فأغرقهم الله عقابا لهم، ونجى الله نوحا ومن معه من المؤمنين.

١١٤-
وما أنا بطارد المؤمنين .
كأنهم شرطوا على نوح، أن يطرد هؤلاء الفقراء من مجلسه، حتى يؤمنوا به، كما ذكر ذلك أبو حيان في " البحر المحيط "، ويدل على ذلك ما حكاه القرآن الكريم على لسان نوح عليه السلام : وما أنا بطارد الذين آمنوا إنهم ملاقوا ربهم ولكني أراكم قوما تجهلون*ويا قوم من ينصرني من الله إن طردتهم أفلا تذكرون [ هود : ٢٩، ٣٠ ].
وقد حاول رؤساء قريش مثل ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله عليه قوله تعالى : ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شيء وما من حسابك عليهم من شيء فتطردهم فتكون من الظالمين [ الأنعام : ٥٢ ].
آية رقم ١١٥
تمهيد :
هذه قصة نوح عليه السلام، وهو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، بعد أن عُبدت الأصنام والأنداد، فنهاهم عن ذلك، وحذّرهم من وبال عقاب ربهم، ومكث فيهم ألف سنة إلا خمسين، فكذبه قومه فدعا عليهم : فأغرقهم الله عقابا لهم، ونجى الله نوحا ومن معه من المؤمنين.

١١٥-
إن أنا إلا نذير مبين
ما أنا إلا رسول من عند الله، أدعو إلى توحيد الله، وأنذر الكافرين بالعذاب، فمن أطاعني دخل في زمرة المؤمنين، سواء أكان شريفا أم وضيعا، جليلا أم حقيرا.
آية رقم ١١٦
تمهيد :
هذه قصة نوح عليه السلام، وهو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، بعد أن عُبدت الأصنام والأنداد، فنهاهم عن ذلك، وحذّرهم من وبال عقاب ربهم، ومكث فيهم ألف سنة إلا خمسين، فكذبه قومه فدعا عليهم : فأغرقهم الله عقابا لهم، ونجى الله نوحا ومن معه من المؤمنين.

المفردات :

من المرجومين : من المقتولين رميا بالحجارة.

التفسير :


١١٦-
قالوا لئن لم تنته يا نوح لتكونن من المرجومين
طال مكث نوح في قومه يدعوهم إلى توحيد الله، ويناقشهم بالحجة والبرهان والأدلة العقلية، ولما أفحمهم لجأوا إلى التهديد بالقوة فقالوا : لئن لم تنته يا نوح عن دعوتك لنا إلى الإيمان برسالتك، وعن تحقيرك للأصنام التي نعبدها، لنرجمنك بالحجارة حتى تموت، ولما هددوه بالقتل لجأ إلى الله يبثه أحواله، ويشكوا إليه تكذيب قومه، ويطلب منه النصر والمعونة.
آية رقم ١١٧
تمهيد :
هذه قصة نوح عليه السلام، وهو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، بعد أن عُبدت الأصنام والأنداد، فنهاهم عن ذلك، وحذّرهم من وبال عقاب ربهم، ومكث فيهم ألف سنة إلا خمسين، فكذبه قومه فدعا عليهم : فأغرقهم الله عقابا لهم، ونجى الله نوحا ومن معه من المؤمنين.
١١٧، ١١٨- قال رب إن قومي كذبون*فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين .
أي : قال نوح لربه شاكيا متضرعا مستغيثا به : إن قومي كذبوا رسالتي وأعرضوا عني، وازدادوا عتوا وتصميما على الكفر، وقد ورد هذا المعنى بالتفصيل في سورة نوح وغيرها، مثل قوله تعالى : قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا* فلم يزدهم دعائي إلا فرارا*وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا [ نوح : ٥-٧ ].
فافتح بيني وبينهم فتحا..
اقض بيننا بحكمك العادل، الذي ينصر الحق، ويخذل الباطل، وينجي المؤمنين، ويهلك الكافرين.
ونجني ومن معي من المؤمنين.
أي : أنقذني ومن آمن بي من مكرهم وكيدهم وعدوانهم.
آية رقم ١١٨
المفردات :
فافتح : احكم، من الفتاحة بمعنى الحكومة، أي : احكم بيني وبينهم حكما.
نجني : من شؤم عملهم.

التفسير :

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٧:م١٠٥
١١٧، ١١٨- قال رب إن قومي كذبون*فافتح بيني وبينهم فتحا ونجني ومن معي من المؤمنين .
أي : قال نوح لربه شاكيا متضرعا مستغيثا به : إن قومي كذبوا رسالتي وأعرضوا عني، وازدادوا عتوا وتصميما على الكفر، وقد ورد هذا المعنى بالتفصيل في سورة نوح وغيرها، مثل قوله تعالى : قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا* فلم يزدهم دعائي إلا فرارا*وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا [ نوح : ٥-٧ ].
فافتح بيني وبينهم فتحا..
اقض بيننا بحكمك العادل، الذي ينصر الحق، ويخذل الباطل، وينجي المؤمنين، ويهلك الكافرين.
ونجني ومن معي من المؤمنين.
أي : أنقذني ومن آمن بي من مكرهم وكيدهم وعدوانهم.

آية رقم ١١٩
تمهيد :
هذه قصة نوح عليه السلام، وهو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، بعد أن عُبدت الأصنام والأنداد، فنهاهم عن ذلك، وحذّرهم من وبال عقاب ربهم، ومكث فيهم ألف سنة إلا خمسين، فكذبه قومه فدعا عليهم : فأغرقهم الله عقابا لهم، ونجى الله نوحا ومن معه من المؤمنين.

المفردات :

الفلك : يطلق على الواحد والجمع.
المشحون : المملوء بالناس والحيوان.

التفسير :


١١٩-
فأنجيناه ومن معه في الفلك المشحون
كان الله قد أوحى إلى نوح أن يصنع سفينة لينجو بها مع قومه المؤمنين من الطوفان الذي يصيب الكافرين، وكان الكفار يسخرون من نوح ومن عمله، حيث يصنع سفينة في منطقة يابسة ليس بها ماء، والسفينة لا تجري على اليبس.
قال تعالى : ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه.. [ هود : ٣٨ ].
وفي الوقت المعين، أمطرت السماء، وفجر الله عيون الأرض، وتلاقت المياه واشتد الطوفان، وأغرق الله الكافرين، ونجى المؤمنين، في الفلك المشحون . أي : الممتلئ عن آخره، قال تعالى : فدعا ربه أني مغلوب فانتصر*ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر*وفجرنا الأرض عيونا فالتقى الماء على أمر قد قدر*وحملناه على ذات ألواح ودسر*تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر*ولقد تركناها آية فهل من مدكر*فكيف كان عذابي ونذر [ القمر : ١٠-١٦ ].
آية رقم ١٢٠
تمهيد :
هذه قصة نوح عليه السلام، وهو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، بعد أن عُبدت الأصنام والأنداد، فنهاهم عن ذلك، وحذّرهم من وبال عقاب ربهم، ومكث فيهم ألف سنة إلا خمسين، فكذبه قومه فدعا عليهم : فأغرقهم الله عقابا لهم، ونجى الله نوحا ومن معه من المؤمنين.

المفردات :

الباقين : من قومه

التفسير :


١٢٠-
ثم أغرقنا بعد الباقين
بعد نجاة نوح في السفينة، ومعه من كل زوجين اثنين، يسر الله له مقومات الحياة، ونجاه بسلام وأمان من الطوفان هو والمؤمنين، ثم أغرق الله الباقين من قومه على الكفر، أو الباقين خارج السفينة لكفرهم.
آية رقم ١٢١
تمهيد :
هذه قصة نوح عليه السلام، وهو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، بعد أن عُبدت الأصنام والأنداد، فنهاهم عن ذلك، وحذّرهم من وبال عقاب ربهم، ومكث فيهم ألف سنة إلا خمسين، فكذبه قومه فدعا عليهم : فأغرقهم الله عقابا لهم، ونجى الله نوحا ومن معه من المؤمنين.

المفردات :

لآية : عبرة شاعت وتواترت.

التفسير :


١٢١-
إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين
إن فيما تقدم من هلاك الكافرين ونجاة المؤمنين، لعظة عظيمة وعبرة لمن تدبر وتفكر، وما كان أكثر قوم نوح بمؤمنين، ولذلك استحقوا الهلاك وعقوبة السماء، وفي هذا تهديد لأهل مكة : أن أفيقوا وتنبهوا، وآمنوا حتى لا يصيبكم ما أصاب المكذبين من الأمم قبلكم.
آية رقم ١٢٢
تمهيد :
هذه قصة نوح عليه السلام، وهو أول رسول أرسله الله إلى أهل الأرض، بعد أن عُبدت الأصنام والأنداد، فنهاهم عن ذلك، وحذّرهم من وبال عقاب ربهم، ومكث فيهم ألف سنة إلا خمسين، فكذبه قومه فدعا عليهم : فأغرقهم الله عقابا لهم، ونجى الله نوحا ومن معه من المؤمنين.

١٢٢-
وإن ربك لهو العزيز الرحيم
فهو سبحانه الرب الكريم صاحب العزة والجبروت، فلا يقهر ولا يذل، وهو الغالب على ما يريده، القادر على استئصال أعداء دينه، وهو على كل شيء قدير، وهو سبحانه الرحيم بخلقه، فلا يعاجلهم بالعقوبة، بل يمهلهم أحقابا ودهورا، ويقبل توبة التائبين، ويغفر للمستغفرين.
* * *
آية رقم ١٢٣
تمهيد :
بعد هلاك قوم نوح بالطوفان، جاء بعدهم عاد، وكانوا يسكنون في جنوب الجزيرة العربية قرب حضر موت، بالأحقاف : وهي جبال الرمل بين سلطنة عمان واليمن، وقد ظهرت حفريات في سلطنة عمان ترجح وجود قرية عظيمة البُنيان والمصانع، يرجح أنها قرية عاد، التي أهلكها الله بالريح العاتية، وفي سورة الأعراف يقول الله تعالى على لسان هود نبي الله إلى عاد : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة.. [ الأعراف : ٦٩ ].
آية رقم ١٢٤
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٣:قصة عاد قوم هود عليه السلام
[ ١٢٣-١٤٠ ]
كذبت عاد المرسلين( ١٢٣ ) إذ قال لهم أخوهم ألا تتقون( ١٢٤ ) إني لكم رسول أمين( ١٢٥ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٢٦ ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين( ١٢٧ ) أتبنون بكل ريع آية تعبثون( ١٢٨ ) وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون( ١٢٩ ) وإذا بطشتم بطشتم جبارين( ١٣٠ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٣١ ) واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون( ١٣٢ ) أمدكم بأنعام وبنين( ١٣٣ ) وجنات وعيون( ١٣٤ ) إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم( ١٣٥ ) قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين( ١٣٦ ) إن هذا إلا خلق الأولين( ١٣٧ ) وما نحن بمعذبين( ١٣٨ ) فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين( ١٣٩ ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم( ١٤٠ ) .

المفردات :

عاد : اسم أبي القبيلة الأكبر، ويعبّر عن القبيلة إذا كانت عظيمة باسم الأب، أو ببني فلان أو آل فلان.
م١٢٣

التفسير :

١٢٣، ١٢٤، ١٢٥، ١٢٦ - كذبت عاد المرسلين*إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون*إني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون .
كذبت عاد رسول الله إليهم، حين قال لهم أخوهم هود : ألا تتقون الله وتراقبونه وتخافون بأسه، فقد أهلك قوم نوح حين كذبوا.
إني لكم رسول أمين ناصح مخلص في تبليغ الرسالة، فاتقوا الله واستجيبوا لدعوته، وأطيعوني فيما آمركم به.
ومن هذه المقدمة نلحظ اتحاد الرسالات في الدعوة إلى توحيد الله، فكل رسول كان يأتي ليبلغ هذه الدعوة، ويمضي في طريقه، ويحاول أن يشرح لهم الرسالة التي يحملها، ومضمون ما تقوم عليه من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

آية رقم ١٢٥
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٣:قصة عاد قوم هود عليه السلام
[ ١٢٣-١٤٠ ]
كذبت عاد المرسلين( ١٢٣ ) إذ قال لهم أخوهم ألا تتقون( ١٢٤ ) إني لكم رسول أمين( ١٢٥ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٢٦ ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين( ١٢٧ ) أتبنون بكل ريع آية تعبثون( ١٢٨ ) وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون( ١٢٩ ) وإذا بطشتم بطشتم جبارين( ١٣٠ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٣١ ) واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون( ١٣٢ ) أمدكم بأنعام وبنين( ١٣٣ ) وجنات وعيون( ١٣٤ ) إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم( ١٣٥ ) قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين( ١٣٦ ) إن هذا إلا خلق الأولين( ١٣٧ ) وما نحن بمعذبين( ١٣٨ ) فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين( ١٣٩ ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم( ١٤٠ ) .

المفردات :

عاد : اسم أبي القبيلة الأكبر، ويعبّر عن القبيلة إذا كانت عظيمة باسم الأب، أو ببني فلان أو آل فلان.
م١٢٣

التفسير :

١٢٣، ١٢٤، ١٢٥، ١٢٦ - كذبت عاد المرسلين*إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون*إني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون .
كذبت عاد رسول الله إليهم، حين قال لهم أخوهم هود : ألا تتقون الله وتراقبونه وتخافون بأسه، فقد أهلك قوم نوح حين كذبوا.
إني لكم رسول أمين ناصح مخلص في تبليغ الرسالة، فاتقوا الله واستجيبوا لدعوته، وأطيعوني فيما آمركم به.
ومن هذه المقدمة نلحظ اتحاد الرسالات في الدعوة إلى توحيد الله، فكل رسول كان يأتي ليبلغ هذه الدعوة، ويمضي في طريقه، ويحاول أن يشرح لهم الرسالة التي يحملها، ومضمون ما تقوم عليه من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

آية رقم ١٢٦
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٢٣:قصة عاد قوم هود عليه السلام
[ ١٢٣-١٤٠ ]
كذبت عاد المرسلين( ١٢٣ ) إذ قال لهم أخوهم ألا تتقون( ١٢٤ ) إني لكم رسول أمين( ١٢٥ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٢٦ ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين( ١٢٧ ) أتبنون بكل ريع آية تعبثون( ١٢٨ ) وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون( ١٢٩ ) وإذا بطشتم بطشتم جبارين( ١٣٠ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٣١ ) واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون( ١٣٢ ) أمدكم بأنعام وبنين( ١٣٣ ) وجنات وعيون( ١٣٤ ) إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم( ١٣٥ ) قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين( ١٣٦ ) إن هذا إلا خلق الأولين( ١٣٧ ) وما نحن بمعذبين( ١٣٨ ) فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين( ١٣٩ ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم( ١٤٠ ) .

المفردات :

عاد : اسم أبي القبيلة الأكبر، ويعبّر عن القبيلة إذا كانت عظيمة باسم الأب، أو ببني فلان أو آل فلان.
م١٢٣

التفسير :

١٢٣، ١٢٤، ١٢٥، ١٢٦ - كذبت عاد المرسلين*إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون*إني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون .
كذبت عاد رسول الله إليهم، حين قال لهم أخوهم هود : ألا تتقون الله وتراقبونه وتخافون بأسه، فقد أهلك قوم نوح حين كذبوا.
إني لكم رسول أمين ناصح مخلص في تبليغ الرسالة، فاتقوا الله واستجيبوا لدعوته، وأطيعوني فيما آمركم به.
ومن هذه المقدمة نلحظ اتحاد الرسالات في الدعوة إلى توحيد الله، فكل رسول كان يأتي ليبلغ هذه الدعوة، ويمضي في طريقه، ويحاول أن يشرح لهم الرسالة التي يحملها، ومضمون ما تقوم عليه من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

تمهيد :
بعد هلاك قوم نوح بالطوفان، جاء بعدهم عاد، وكانوا يسكنون في جنوب الجزيرة العربية قرب حضر موت، بالأحقاف : وهي جبال الرمل بين سلطنة عمان واليمن، وقد ظهرت حفريات في سلطنة عمان ترجح وجود قرية عظيمة البُنيان والمصانع، يرجح أنها قرية عاد، التي أهلكها الله بالريح العاتية، وفي سورة الأعراف يقول الله تعالى على لسان هود نبي الله إلى عاد : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة.. [ الأعراف : ٦٩ ].

١٢٧-
وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين
لا أطلب منكم على تبليغ الرسالة أجرا ولا مالا، فأجري وجزائي أرجوه من ربي، الله رب العالمين.
آية رقم ١٢٨
تمهيد :
بعد هلاك قوم نوح بالطوفان، جاء بعدهم عاد، وكانوا يسكنون في جنوب الجزيرة العربية قرب حضر موت، بالأحقاف : وهي جبال الرمل بين سلطنة عمان واليمن، وقد ظهرت حفريات في سلطنة عمان ترجح وجود قرية عظيمة البُنيان والمصانع، يرجح أنها قرية عاد، التي أهلكها الله بالريح العاتية، وفي سورة الأعراف يقول الله تعالى على لسان هود نبي الله إلى عاد : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة.. [ الأعراف : ٦٩ ].

المفردات :

الريع :" بالفتح والكسر " المكان المرتفع، ويقال : كم ريع أرضك ؟ أي : ارتفاعها.
آية : قصرا مشيدا عاليا.
تعبثون : تتخذون العبث، وتفعلون ما لا فائدة فيه.

١٢٨-
أتبنون بكل ريع آية تعبثون
أتبنون بناية بكل مكان مرتفع من الأرض، مثل أبراج الحمام التي تبنى للهو والعبث، وكل مكان مرتفع تُبنى به بناية اللهو والترف.

قال ابن كثير :

الريع : المكان المرتفع، كانوا يبنون عند الطرق المشهورة بنيانا محكما هائلا باهرا، لمجرد اللهو واللعب وإظهار القوة، ولهذا أنكر عليهم نبيهم عليه السلام ذلك، لأنه تضييع للزمان، وإتعاب للأبدان، واشتغال بما لا يجدي في الدنيا ولا في الآخرة.
آية رقم ١٢٩
تمهيد :
بعد هلاك قوم نوح بالطوفان، جاء بعدهم عاد، وكانوا يسكنون في جنوب الجزيرة العربية قرب حضر موت، بالأحقاف : وهي جبال الرمل بين سلطنة عمان واليمن، وقد ظهرت حفريات في سلطنة عمان ترجح وجود قرية عظيمة البُنيان والمصانع، يرجح أنها قرية عاد، التي أهلكها الله بالريح العاتية، وفي سورة الأعراف يقول الله تعالى على لسان هود نبي الله إلى عاد : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة.. [ الأعراف : ٦٩ ].

المفردات :

مصانع : قصورا مشيدة، وحصونا منيعة.
لعل : معناها هنا : التشبيه، أي : كأنكم تخلدون.

التفسير :


١٢٩-
وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون
تتخذون قصورا مشيدة محكمة، أو سدودا للمياه.
قال مجاهد : المصانع : البروج المشيدة، والبنيان المخلد، وفي رواية عنه : بروج الحمام.
وقال قتادة : هي مأخذ الماء.

والمعنى على العموم هو :

وتتخذون سدودا لحبس المياه، أو حصونا منيعة وقصورا مشيدة، مؤملين الخلود في الدنيا، كأنكم لا تعرفون الموت، ولا تحسون بسكان القبور.
والمقصود من ذمّهم : اهتمامهم بدنياهم، دون العمل لأخراهم، فلو عملوا لهما جميعا، لما عيب عليهم ما صنعوه لدنياهم، في غير سرف ولا مخيلة.
آية رقم ١٣٠
تمهيد :
بعد هلاك قوم نوح بالطوفان، جاء بعدهم عاد، وكانوا يسكنون في جنوب الجزيرة العربية قرب حضر موت، بالأحقاف : وهي جبال الرمل بين سلطنة عمان واليمن، وقد ظهرت حفريات في سلطنة عمان ترجح وجود قرية عظيمة البُنيان والمصانع، يرجح أنها قرية عاد، التي أهلكها الله بالريح العاتية، وفي سورة الأعراف يقول الله تعالى على لسان هود نبي الله إلى عاد : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة.. [ الأعراف : ٦٩ ].

المفردات :

البطش : الأخذ بالعنف.
الجبار : المتسلط العاتي بلا رأفة ولا شفقة.

التفسير :


١٣٠-
وإذا بطشتم بطشتم جبارين .
وإذا عاقبتم سواكم أسرفتم في البغي عليهم، جبارين غاشمين، دون رأفة أو رحمة.

قال الفخر الرازي :


وصفهم بثلاثة أمور :


١-
اتخاذ الأبنية العالية، وهو يدل على السرف وحب العلو.

٢-
اتخاذ المصانع –القصور المشيدة والحصون-وهو يدل على حب البقاء والخلود.

٣-
الجبارية : وهي تدل على حب التفرد بالعلو، وكل ذلك يشير إلى أن حب الدنيا قد استولى عليهم، بحيث استغرقوا فيه حتى خرجوا عن حد العبودية، وحاموا حول ادعاء الربوبية، وحب الدنيا رأس كل خطيئة.
آية رقم ١٣١
تمهيد :
بعد هلاك قوم نوح بالطوفان، جاء بعدهم عاد، وكانوا يسكنون في جنوب الجزيرة العربية قرب حضر موت، بالأحقاف : وهي جبال الرمل بين سلطنة عمان واليمن، وقد ظهرت حفريات في سلطنة عمان ترجح وجود قرية عظيمة البُنيان والمصانع، يرجح أنها قرية عاد، التي أهلكها الله بالريح العاتية، وفي سورة الأعراف يقول الله تعالى على لسان هود نبي الله إلى عاد : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة.. [ الأعراف : ٦٩ ].

١٣١-
فاتقوا الله وأطيعون
خافوا الله، واتركوا هذه الأعمال، وأطيعوا أمري.
آية رقم ١٣٢
تمهيد :
بعد هلاك قوم نوح بالطوفان، جاء بعدهم عاد، وكانوا يسكنون في جنوب الجزيرة العربية قرب حضر موت، بالأحقاف : وهي جبال الرمل بين سلطنة عمان واليمن، وقد ظهرت حفريات في سلطنة عمان ترجح وجود قرية عظيمة البُنيان والمصانع، يرجح أنها قرية عاد، التي أهلكها الله بالريح العاتية، وفي سورة الأعراف يقول الله تعالى على لسان هود نبي الله إلى عاد : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة.. [ الأعراف : ٦٩ ].

المفردات :

أمدّكم : سخّر لكم.

التفسير :

١٣٢، ١٣٣، ١٣٤- واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون*أمدكم بأنعام وبنين* وجنات وعيون
خافوا الله الذي أنعم عليكم بنعم تعلمونها وتشاهدونها، من أنواع النعماء والآلاء، أمدكم بالإبل والبقر والغنم، وأمدكم بالبنين لتكثروا، وليعاونوكم في حفظ أنعامكم وتنميتها، وليحملوا عنكم بعض أعبائكم، وأمدكم ببساتين مثمرات، وعيون بالماء جاريات.
ونلاحظ أن نبي الله هود قد تدرج معهم في ذكر عيوبهم وتكبرهم وتجبرهم، ثم تلطف معهم في ذكر أنعم الله عليهم، حيث أجملها ثم فصّلها مستشهدا بعلمهم، وبذلك أيقظهم من غفلتهم، ونبههم إلى شكر ربهم خشية نزول العذاب بهم.
آية رقم ١٣٣
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٢:م١٢٣

المفردات :

أمدّكم : سخّر لكم.

التفسير :

١٣٢، ١٣٣، ١٣٤- واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون*أمدكم بأنعام وبنين* وجنات وعيون
خافوا الله الذي أنعم عليكم بنعم تعلمونها وتشاهدونها، من أنواع النعماء والآلاء، أمدكم بالإبل والبقر والغنم، وأمدكم بالبنين لتكثروا، وليعاونوكم في حفظ أنعامكم وتنميتها، وليحملوا عنكم بعض أعبائكم، وأمدكم ببساتين مثمرات، وعيون بالماء جاريات.
ونلاحظ أن نبي الله هود قد تدرج معهم في ذكر عيوبهم وتكبرهم وتجبرهم، ثم تلطف معهم في ذكر أنعم الله عليهم، حيث أجملها ثم فصّلها مستشهدا بعلمهم، وبذلك أيقظهم من غفلتهم، ونبههم إلى شكر ربهم خشية نزول العذاب بهم.

آية رقم ١٣٤
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٣٢:م١٢٣

المفردات :

أمدّكم : سخّر لكم.

التفسير :

١٣٢، ١٣٣، ١٣٤- واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون*أمدكم بأنعام وبنين* وجنات وعيون
خافوا الله الذي أنعم عليكم بنعم تعلمونها وتشاهدونها، من أنواع النعماء والآلاء، أمدكم بالإبل والبقر والغنم، وأمدكم بالبنين لتكثروا، وليعاونوكم في حفظ أنعامكم وتنميتها، وليحملوا عنكم بعض أعبائكم، وأمدكم ببساتين مثمرات، وعيون بالماء جاريات.
ونلاحظ أن نبي الله هود قد تدرج معهم في ذكر عيوبهم وتكبرهم وتجبرهم، ثم تلطف معهم في ذكر أنعم الله عليهم، حيث أجملها ثم فصّلها مستشهدا بعلمهم، وبذلك أيقظهم من غفلتهم، ونبههم إلى شكر ربهم خشية نزول العذاب بهم.

آية رقم ١٣٥
تمهيد :
بعد هلاك قوم نوح بالطوفان، جاء بعدهم عاد، وكانوا يسكنون في جنوب الجزيرة العربية قرب حضر موت، بالأحقاف : وهي جبال الرمل بين سلطنة عمان واليمن، وقد ظهرت حفريات في سلطنة عمان ترجح وجود قرية عظيمة البُنيان والمصانع، يرجح أنها قرية عاد، التي أهلكها الله بالريح العاتية، وفي سورة الأعراف يقول الله تعالى على لسان هود نبي الله إلى عاد : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة.. [ الأعراف : ٦٩ ].

-
إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم
أي : إني أخاف عليكم –إن لم تؤمنوا بالله وتطيعوا أمره- عذاب يوم القيامة، الذي يشيب من هوله الوليد. أو أخاف عليكم عذاب الله في الدنيا، وهو عذاب عظيم، حيث ينزل بكم العذاب، فيصيبكم الفناء، حيث كانوا في نعم وقوة وقدرة، واستكبار وعتوّ، قال تعالى : فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا من أشد منا قوة أو لم يروا أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون [ فصلت : ١٥ ]
وهكذا نجد نبي الله هودا يقدم لهم النصح والموعظة الحسنة، ويرشدهم إلى أنعم الله عليهم، ويحذرهم من عقوبته، لكنهم أصموا آذانهم عن نصيحته.
آية رقم ١٣٦
تمهيد :
بعد هلاك قوم نوح بالطوفان، جاء بعدهم عاد، وكانوا يسكنون في جنوب الجزيرة العربية قرب حضر موت، بالأحقاف : وهي جبال الرمل بين سلطنة عمان واليمن، وقد ظهرت حفريات في سلطنة عمان ترجح وجود قرية عظيمة البُنيان والمصانع، يرجح أنها قرية عاد، التي أهلكها الله بالريح العاتية، وفي سورة الأعراف يقول الله تعالى على لسان هود نبي الله إلى عاد : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة.. [ الأعراف : ٦٩ ].

المفردات :

الوعظ : كلام يلين القلب بذكر الوعد والوعيد.

التفسير :


١٣٦-
قالوا سواء علينا أوعظت أم لم تكن من الواعظين
أي : يستوي عندنا تذكيرك لنا وعدمه، فلا نبالي بما تقول، ولا نرعوي عما نحن عليه.
قال أبو حيان : جعلوا قوله وعظا، على سبيل الاستخفاف وعدم المبالاة بما خوّفهم به، إذ لم يعتقدوا صحة ما جاء به، وأنه كاذب فيما ادّعاه.
آية رقم ١٣٧
تمهيد :
بعد هلاك قوم نوح بالطوفان، جاء بعدهم عاد، وكانوا يسكنون في جنوب الجزيرة العربية قرب حضر موت، بالأحقاف : وهي جبال الرمل بين سلطنة عمان واليمن، وقد ظهرت حفريات في سلطنة عمان ترجح وجود قرية عظيمة البُنيان والمصانع، يرجح أنها قرية عاد، التي أهلكها الله بالريح العاتية، وفي سورة الأعراف يقول الله تعالى على لسان هود نبي الله إلى عاد : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة.. [ الأعراف : ٦٩ ].

المفردات :

خلق الأولين : عادتهم التي كانوا يدينون بها، ونحن مقتدون بهم.

التفسير :


١٣٧-
إن هذا إلا خلق الأولين
ما نحن عليه هو دين الآباء والأجداد، أو هو سنة الدهر : أرحام تدفع، وقبور تبلع، وما يهلكنا إلا الدهر، ولن يكون هناك بعث ولا جزاء، وهكذا استكثر أهل مكة البعث والحشر، كما قال تعالى : وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون* أو آباؤنا الأولون [ الواقعة : ٤٧، ٤٨ ].
آية رقم ١٣٨
تمهيد :
بعد هلاك قوم نوح بالطوفان، جاء بعدهم عاد، وكانوا يسكنون في جنوب الجزيرة العربية قرب حضر موت، بالأحقاف : وهي جبال الرمل بين سلطنة عمان واليمن، وقد ظهرت حفريات في سلطنة عمان ترجح وجود قرية عظيمة البُنيان والمصانع، يرجح أنها قرية عاد، التي أهلكها الله بالريح العاتية، وفي سورة الأعراف يقول الله تعالى على لسان هود نبي الله إلى عاد : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة.. [ الأعراف : ٦٩ ].

المفردات :

وما نحن بمعذبين : على ما نحن عليه.

التفسير :


١٣٨-
وما نحن بمعذبين
فلا بعث ولا حساب ولا جزاء، أو لن ينزل بنا عذاب في الدنيا، وكذلك في الآخرة.
تمهيد :
بعد هلاك قوم نوح بالطوفان، جاء بعدهم عاد، وكانوا يسكنون في جنوب الجزيرة العربية قرب حضر موت، بالأحقاف : وهي جبال الرمل بين سلطنة عمان واليمن، وقد ظهرت حفريات في سلطنة عمان ترجح وجود قرية عظيمة البُنيان والمصانع، يرجح أنها قرية عاد، التي أهلكها الله بالريح العاتية، وفي سورة الأعراف يقول الله تعالى على لسان هود نبي الله إلى عاد : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة.. [ الأعراف : ٦٩ ].

المفردات :

فكذبوه : بالعذاب.
فأهلكناهم : بسبب التكذيب في الدنيا، بريح صرصر.

التفسير :


١٣٩-
فكذبوه فأهلكناهم إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين
هذه خاتمة القوم في هذه القصة جاءت في كلمتين :
فكذبوه فأهلكناهم
كذبوا رسولهم، ولم يستمعوا إلى نصحه المتكرر، وبيانه المستفيض، وتعديد أنعم الله عليهم، وتحذيره لهم من العقوبة، بل تبجحوا وأنكروا البعث والحشر والجزاء، واستمروا في تكذيب الرسول هود عليه السلام فأهلكهم الله، حيث لم يغن عنهم طول أجسامهم، ولا تشييد بيوتهم ومصانعهم، ولا تجبرهم وبطشهم، فأين قوة المخلوق من قوة الخالق، وقد بينت سورة القرآن الكريم أن الله أرسل عليهم ريحا عاتية، وأنهم حاولوا دفن أجسامهم في الرمال، وإبقاء رءوسهم في الهواء، فكانت الريح تقصف رءوسهم، وتتركهم كالنخلة التي قطع رأسها، وترك الجذر خرابا لا ثمر فيه ولا فائدة، وقد طمرتهم الرياح، وعفت على آثارهم وتمت إبادتهم عن آخرهم، ليكونوا عظة وعبرة لسوء خاتمة المكذبين، وما كان أكثر هؤلاء المهلكين بمؤمنين.
وفي سورة الحاقة وضح القرآن هذه المعاني بقوله تعالى : وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية*سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية*فهل ترى لهم من باقية [ الحاقة : ٦-٨ ]
آية رقم ١٤٠
تمهيد :
بعد هلاك قوم نوح بالطوفان، جاء بعدهم عاد، وكانوا يسكنون في جنوب الجزيرة العربية قرب حضر موت، بالأحقاف : وهي جبال الرمل بين سلطنة عمان واليمن، وقد ظهرت حفريات في سلطنة عمان ترجح وجود قرية عظيمة البُنيان والمصانع، يرجح أنها قرية عاد، التي أهلكها الله بالريح العاتية، وفي سورة الأعراف يقول الله تعالى على لسان هود نبي الله إلى عاد : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح وزادكم في الخلق بسطة.. [ الأعراف : ٦٩ ].

١٤٠-
وإن ربك لهو العزيز الرحيم
إن الله هو القادر المنتقم من المكذبين الجاحدين، الرحيم بالتائبين النادمين.
آية رقم ١٤١
تمهيد :
يتجاور القصص في القرآن الكريم، وعادة تأتي قصة ثمود مع قصة عاد، فقد كانوا عربا يسكنون أطراف الجزيرة العربية، تسكن عاد في الجنوب بين اليمن وسلطنة عمان، وتسكن ثمود مدينة الحجر، التي بين وادي القرى والشام، أي على طريق المدينة، ومساكنهم معروفة مشهورة، وتعرف اليوم بمدائن صالح، وكان أهل قريش في رحلة الصيف يمرون عليها وهم ذاهبون إلى الشام، ومرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم حين أراد غزو الشام، وقال لأصحابه :( لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم مشفقون أن يصيبكم ما أصابهم )iv
وكانت ثمود بعد عاد، وقبل إبراهيم الخليل عليه السلام، والقصة ذكرت في عدد من سور القرآن الكريم، وقد كانت هناك معجزة ظاهرة لثمود، هي ناقة صالح، تسقيهم لبنا في يوم، وتشرب الماء في يوم، ولكنهم كذبوا وقتلوا الناقة، واستحقوا العذاب، فأهلكهم الله العزيز القادر على المكذبين، الرحيم بالمؤمنين.
آية رقم ١٤٢
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤١:قصة ثمود قوم نبي الله صالح
كذبت ثمود المرسلين( ١٤١ ) إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون( ١٤٢ ) إني لكم رسول أمين( ١٤٣ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٤٤ ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين( ١٤٥ ) أتتركون في ما ههنا آمنين( ١٤٦ ) في جنات وعيون( ١٤٧ ) وزروع ونخل طلعها هضيم( ١٤٨ ) وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين( ١٤٩ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٥٠ ) ولا تطيعوا أمر المشرفين( ١٥١ ) الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون( ١٥٢ ) قالوا إنما أنت من المسحرين( ١٥٣ ) ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين( ١٥٤ ) قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم( ١٥٥ ) ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم ( ١٥٦ ) فعقروها فأصبحوا نادمين( ١٥٧ ) فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين( ١٥٨ ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم( ١٥٩ ) .
م١٤١

التفسير :

١٤١، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٤، ١٤٥- كذبت ثمود المرسلين* إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون*إني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون*وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين
كذبت ثمود رسل الله أجمعين، حين كذبت نبي الله صالحا، حين قال لهم صالح : ألا تتقون الله، وتخافون عقابه، إني لكم رسول أمين، ناصح لكم، أدعوكم إلى توحيد الله، ونبذ عبادة الأصنام، وطاعة الله ورسوله، فاتقوا الله وأطيعوني فيما أدعوكم إليه، ولا أطلب منكم على تبليغ الرسالة أجرا ولا مالا، فجزائي وأجرى عند الله الخالق الرازق رب العالمين، وخالق الأكوان، وهو إله عالم السماء وعالم الأرض، وعالم الفضاء وعالم الطير، وعالم الحيوان وعالم الإنسان، وعالم الجن، وجميع العالمين.
وهذه الآيات بمضمونها تكررت في قصص الأنبياء السابقين واللاحقين، لأن القرآن بهذا يؤكد وحدة الرسالات في الدعوة إلى توحيد الله، ثم تميز كل رسالة بمعالجة خصائص مجتمعاتها.

آية رقم ١٤٣
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤١:قصة ثمود قوم نبي الله صالح
كذبت ثمود المرسلين( ١٤١ ) إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون( ١٤٢ ) إني لكم رسول أمين( ١٤٣ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٤٤ ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين( ١٤٥ ) أتتركون في ما ههنا آمنين( ١٤٦ ) في جنات وعيون( ١٤٧ ) وزروع ونخل طلعها هضيم( ١٤٨ ) وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين( ١٤٩ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٥٠ ) ولا تطيعوا أمر المشرفين( ١٥١ ) الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون( ١٥٢ ) قالوا إنما أنت من المسحرين( ١٥٣ ) ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين( ١٥٤ ) قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم( ١٥٥ ) ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم ( ١٥٦ ) فعقروها فأصبحوا نادمين( ١٥٧ ) فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين( ١٥٨ ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم( ١٥٩ ) .
م١٤١

التفسير :

١٤١، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٤، ١٤٥- كذبت ثمود المرسلين* إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون*إني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون*وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين
كذبت ثمود رسل الله أجمعين، حين كذبت نبي الله صالحا، حين قال لهم صالح : ألا تتقون الله، وتخافون عقابه، إني لكم رسول أمين، ناصح لكم، أدعوكم إلى توحيد الله، ونبذ عبادة الأصنام، وطاعة الله ورسوله، فاتقوا الله وأطيعوني فيما أدعوكم إليه، ولا أطلب منكم على تبليغ الرسالة أجرا ولا مالا، فجزائي وأجرى عند الله الخالق الرازق رب العالمين، وخالق الأكوان، وهو إله عالم السماء وعالم الأرض، وعالم الفضاء وعالم الطير، وعالم الحيوان وعالم الإنسان، وعالم الجن، وجميع العالمين.
وهذه الآيات بمضمونها تكررت في قصص الأنبياء السابقين واللاحقين، لأن القرآن بهذا يؤكد وحدة الرسالات في الدعوة إلى توحيد الله، ثم تميز كل رسالة بمعالجة خصائص مجتمعاتها.

آية رقم ١٤٤
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤١:قصة ثمود قوم نبي الله صالح
كذبت ثمود المرسلين( ١٤١ ) إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون( ١٤٢ ) إني لكم رسول أمين( ١٤٣ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٤٤ ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين( ١٤٥ ) أتتركون في ما ههنا آمنين( ١٤٦ ) في جنات وعيون( ١٤٧ ) وزروع ونخل طلعها هضيم( ١٤٨ ) وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين( ١٤٩ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٥٠ ) ولا تطيعوا أمر المشرفين( ١٥١ ) الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون( ١٥٢ ) قالوا إنما أنت من المسحرين( ١٥٣ ) ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين( ١٥٤ ) قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم( ١٥٥ ) ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم ( ١٥٦ ) فعقروها فأصبحوا نادمين( ١٥٧ ) فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين( ١٥٨ ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم( ١٥٩ ) .
م١٤١

التفسير :

١٤١، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٤، ١٤٥- كذبت ثمود المرسلين* إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون*إني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون*وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين
كذبت ثمود رسل الله أجمعين، حين كذبت نبي الله صالحا، حين قال لهم صالح : ألا تتقون الله، وتخافون عقابه، إني لكم رسول أمين، ناصح لكم، أدعوكم إلى توحيد الله، ونبذ عبادة الأصنام، وطاعة الله ورسوله، فاتقوا الله وأطيعوني فيما أدعوكم إليه، ولا أطلب منكم على تبليغ الرسالة أجرا ولا مالا، فجزائي وأجرى عند الله الخالق الرازق رب العالمين، وخالق الأكوان، وهو إله عالم السماء وعالم الأرض، وعالم الفضاء وعالم الطير، وعالم الحيوان وعالم الإنسان، وعالم الجن، وجميع العالمين.
وهذه الآيات بمضمونها تكررت في قصص الأنبياء السابقين واللاحقين، لأن القرآن بهذا يؤكد وحدة الرسالات في الدعوة إلى توحيد الله، ثم تميز كل رسالة بمعالجة خصائص مجتمعاتها.

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤١:قصة ثمود قوم نبي الله صالح
كذبت ثمود المرسلين( ١٤١ ) إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون( ١٤٢ ) إني لكم رسول أمين( ١٤٣ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٤٤ ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين( ١٤٥ ) أتتركون في ما ههنا آمنين( ١٤٦ ) في جنات وعيون( ١٤٧ ) وزروع ونخل طلعها هضيم( ١٤٨ ) وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين( ١٤٩ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٥٠ ) ولا تطيعوا أمر المشرفين( ١٥١ ) الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون( ١٥٢ ) قالوا إنما أنت من المسحرين( ١٥٣ ) ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين( ١٥٤ ) قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم( ١٥٥ ) ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم ( ١٥٦ ) فعقروها فأصبحوا نادمين( ١٥٧ ) فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين( ١٥٨ ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم( ١٥٩ ) .
م١٤١

التفسير :

١٤١، ١٤٢، ١٤٣، ١٤٤، ١٤٥- كذبت ثمود المرسلين* إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون*إني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون*وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين
كذبت ثمود رسل الله أجمعين، حين كذبت نبي الله صالحا، حين قال لهم صالح : ألا تتقون الله، وتخافون عقابه، إني لكم رسول أمين، ناصح لكم، أدعوكم إلى توحيد الله، ونبذ عبادة الأصنام، وطاعة الله ورسوله، فاتقوا الله وأطيعوني فيما أدعوكم إليه، ولا أطلب منكم على تبليغ الرسالة أجرا ولا مالا، فجزائي وأجرى عند الله الخالق الرازق رب العالمين، وخالق الأكوان، وهو إله عالم السماء وعالم الأرض، وعالم الفضاء وعالم الطير، وعالم الحيوان وعالم الإنسان، وعالم الجن، وجميع العالمين.
وهذه الآيات بمضمونها تكررت في قصص الأنبياء السابقين واللاحقين، لأن القرآن بهذا يؤكد وحدة الرسالات في الدعوة إلى توحيد الله، ثم تميز كل رسالة بمعالجة خصائص مجتمعاتها.

آية رقم ١٤٦
تمهيد :
يتجاور القصص في القرآن الكريم، وعادة تأتي قصة ثمود مع قصة عاد، فقد كانوا عربا يسكنون أطراف الجزيرة العربية، تسكن عاد في الجنوب بين اليمن وسلطنة عمان، وتسكن ثمود مدينة الحجر، التي بين وادي القرى والشام، أي على طريق المدينة، ومساكنهم معروفة مشهورة، وتعرف اليوم بمدائن صالح، وكان أهل قريش في رحلة الصيف يمرون عليها وهم ذاهبون إلى الشام، ومرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم حين أراد غزو الشام، وقال لأصحابه :( لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم مشفقون أن يصيبكم ما أصابهم )iv
وكانت ثمود بعد عاد، وقبل إبراهيم الخليل عليه السلام، والقصة ذكرت في عدد من سور القرآن الكريم، وقد كانت هناك معجزة ظاهرة لثمود، هي ناقة صالح، تسقيهم لبنا في يوم، وتشرب الماء في يوم، ولكنهم كذبوا وقتلوا الناقة، واستحقوا العذاب، فأهلكهم الله العزيز القادر على المكذبين، الرحيم بالمؤمنين.
١٤٦ ١٤٧، ١٤٨، ١٤٩- أتتركون في ما ههنا آمنين*في جنات وعيون*وزروع ونخل طلعها هضيم*وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين
أتظنون أن تتركوا في أنعم الله تتمتعون بها، حال كونكم آمنين من بطشه وعقابه، وقد حاول أن يلمس قلوبهم وأفئدتهم، وأن يذكرهم بالنعم التي بين أيديهم، من جنات وبساتين، وعيون المياه الجارية، والزروع النضرة والنخيل المثمر، ذي الرطب الهضيم، اللين اللطيف سهل الهضم، وتنحتون من الجبال بيوتا حاذقين بطرين في نحتها وبنائها، مع البطر والأشر والفرح والتطاول، أتظنون أن تتمتعوا بكل ذلك من ألوان النعم، وأنتم كافرون بأنعم الله المتعددة، التي ذكرت بعضها تذكيرا لكم، وتنبيها لأفئدتكم ؟ !.
آية رقم ١٤٧
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤٦:م١٤١
١٤٦ ١٤٧، ١٤٨، ١٤٩- أتتركون في ما ههنا آمنين*في جنات وعيون*وزروع ونخل طلعها هضيم*وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين
أتظنون أن تتركوا في أنعم الله تتمتعون بها، حال كونكم آمنين من بطشه وعقابه، وقد حاول أن يلمس قلوبهم وأفئدتهم، وأن يذكرهم بالنعم التي بين أيديهم، من جنات وبساتين، وعيون المياه الجارية، والزروع النضرة والنخيل المثمر، ذي الرطب الهضيم، اللين اللطيف سهل الهضم، وتنحتون من الجبال بيوتا حاذقين بطرين في نحتها وبنائها، مع البطر والأشر والفرح والتطاول، أتظنون أن تتمتعوا بكل ذلك من ألوان النعم، وأنتم كافرون بأنعم الله المتعددة، التي ذكرت بعضها تذكيرا لكم، وتنبيها لأفئدتكم ؟ !.

آية رقم ١٤٨

المفردات :

الطلع : أول ما يطلع من التمر، وبعده يسمى خلالا، ثم يلجأ، ثم بسرا، ثم رطبا، ثم تمرا.
الهضيم : النضيج الرخص، اللين اللطيف.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤٦:م١٤١
١٤٦ ١٤٧، ١٤٨، ١٤٩- أتتركون في ما ههنا آمنين*في جنات وعيون*وزروع ونخل طلعها هضيم*وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين
أتظنون أن تتركوا في أنعم الله تتمتعون بها، حال كونكم آمنين من بطشه وعقابه، وقد حاول أن يلمس قلوبهم وأفئدتهم، وأن يذكرهم بالنعم التي بين أيديهم، من جنات وبساتين، وعيون المياه الجارية، والزروع النضرة والنخيل المثمر، ذي الرطب الهضيم، اللين اللطيف سهل الهضم، وتنحتون من الجبال بيوتا حاذقين بطرين في نحتها وبنائها، مع البطر والأشر والفرح والتطاول، أتظنون أن تتمتعوا بكل ذلك من ألوان النعم، وأنتم كافرون بأنعم الله المتعددة، التي ذكرت بعضها تذكيرا لكم، وتنبيها لأفئدتكم ؟ !.

آية رقم ١٤٩

المفردات :

النحت : النجر والبرى.
فارهين : بطرين من الفره : وهو شدة الفرح، أو حاذقين، من الفراهة : وهي النشاط، فإن الحاذق يعمل بنشاط وطيب قلب، وقرئ :" فرهين " أي : بطرين، وهو أبلغ.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤٦:م١٤١
١٤٦ ١٤٧، ١٤٨، ١٤٩- أتتركون في ما ههنا آمنين*في جنات وعيون*وزروع ونخل طلعها هضيم*وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين
أتظنون أن تتركوا في أنعم الله تتمتعون بها، حال كونكم آمنين من بطشه وعقابه، وقد حاول أن يلمس قلوبهم وأفئدتهم، وأن يذكرهم بالنعم التي بين أيديهم، من جنات وبساتين، وعيون المياه الجارية، والزروع النضرة والنخيل المثمر، ذي الرطب الهضيم، اللين اللطيف سهل الهضم، وتنحتون من الجبال بيوتا حاذقين بطرين في نحتها وبنائها، مع البطر والأشر والفرح والتطاول، أتظنون أن تتمتعوا بكل ذلك من ألوان النعم، وأنتم كافرون بأنعم الله المتعددة، التي ذكرت بعضها تذكيرا لكم، وتنبيها لأفئدتكم ؟ !.

آية رقم ١٥٠
تمهيد :
يتجاور القصص في القرآن الكريم، وعادة تأتي قصة ثمود مع قصة عاد، فقد كانوا عربا يسكنون أطراف الجزيرة العربية، تسكن عاد في الجنوب بين اليمن وسلطنة عمان، وتسكن ثمود مدينة الحجر، التي بين وادي القرى والشام، أي على طريق المدينة، ومساكنهم معروفة مشهورة، وتعرف اليوم بمدائن صالح، وكان أهل قريش في رحلة الصيف يمرون عليها وهم ذاهبون إلى الشام، ومرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم حين أراد غزو الشام، وقال لأصحابه :( لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم مشفقون أن يصيبكم ما أصابهم )iv
وكانت ثمود بعد عاد، وقبل إبراهيم الخليل عليه السلام، والقصة ذكرت في عدد من سور القرآن الكريم، وقد كانت هناك معجزة ظاهرة لثمود، هي ناقة صالح، تسقيهم لبنا في يوم، وتشرب الماء في يوم، ولكنهم كذبوا وقتلوا الناقة، واستحقوا العذاب، فأهلكهم الله العزيز القادر على المكذبين، الرحيم بالمؤمنين.

١٥٠-
فاتقوا الله وأطيعون
فراقبوا الله وأقبلوا على طاعته، وطاعة رسوله، فهذه الطاعة هي التي تجملكم بالشكر، وتجعلكم فيمن أحرز النعمة وقام بشكرها، فاستحق التمكين في الأرض، والزيادة والسعادة في الدنيا والآخرة.
آية رقم ١٥١
تمهيد :
يتجاور القصص في القرآن الكريم، وعادة تأتي قصة ثمود مع قصة عاد، فقد كانوا عربا يسكنون أطراف الجزيرة العربية، تسكن عاد في الجنوب بين اليمن وسلطنة عمان، وتسكن ثمود مدينة الحجر، التي بين وادي القرى والشام، أي على طريق المدينة، ومساكنهم معروفة مشهورة، وتعرف اليوم بمدائن صالح، وكان أهل قريش في رحلة الصيف يمرون عليها وهم ذاهبون إلى الشام، ومرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم حين أراد غزو الشام، وقال لأصحابه :( لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم مشفقون أن يصيبكم ما أصابهم )iv
وكانت ثمود بعد عاد، وقبل إبراهيم الخليل عليه السلام، والقصة ذكرت في عدد من سور القرآن الكريم، وقد كانت هناك معجزة ظاهرة لثمود، هي ناقة صالح، تسقيهم لبنا في يوم، وتشرب الماء في يوم، ولكنهم كذبوا وقتلوا الناقة، واستحقوا العذاب، فأهلكهم الله العزيز القادر على المكذبين، الرحيم بالمؤمنين.
١٥١، ١٥٢- ولا تطيعوا أمر المسرفين* الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون .
أي لا تتبعوا أمر السادة والقادة، الذين يسرفون على أنفسهم في اتباع الهوى والترف، وينطلقون إلى الإفساد وارتكاب الموبقات، ولا يصيخون السمع إلى الهداة والمصلحين.
وقريب من ذلك قوله تعالى : وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون [ النمل : ٤٨ ].
ونلحظ هنا أن القرآن قال : الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون .
لبيان أن فسادهم خالص، ليس معه شيء من الصلاح، على عكس حال بعض المفسدين، المخلوطة أعمالهم ببعض الصلاح.
آية رقم ١٥٢
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٥١:م١٤١
١٥١، ١٥٢- ولا تطيعوا أمر المسرفين* الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون .
أي لا تتبعوا أمر السادة والقادة، الذين يسرفون على أنفسهم في اتباع الهوى والترف، وينطلقون إلى الإفساد وارتكاب الموبقات، ولا يصيخون السمع إلى الهداة والمصلحين.
وقريب من ذلك قوله تعالى : وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون [ النمل : ٤٨ ].
ونلحظ هنا أن القرآن قال : الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون .
لبيان أن فسادهم خالص، ليس معه شيء من الصلاح، على عكس حال بعض المفسدين، المخلوطة أعمالهم ببعض الصلاح.

آية رقم ١٥٣
تمهيد :
يتجاور القصص في القرآن الكريم، وعادة تأتي قصة ثمود مع قصة عاد، فقد كانوا عربا يسكنون أطراف الجزيرة العربية، تسكن عاد في الجنوب بين اليمن وسلطنة عمان، وتسكن ثمود مدينة الحجر، التي بين وادي القرى والشام، أي على طريق المدينة، ومساكنهم معروفة مشهورة، وتعرف اليوم بمدائن صالح، وكان أهل قريش في رحلة الصيف يمرون عليها وهم ذاهبون إلى الشام، ومرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم حين أراد غزو الشام، وقال لأصحابه :( لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم مشفقون أن يصيبكم ما أصابهم )iv
وكانت ثمود بعد عاد، وقبل إبراهيم الخليل عليه السلام، والقصة ذكرت في عدد من سور القرآن الكريم، وقد كانت هناك معجزة ظاهرة لثمود، هي ناقة صالح، تسقيهم لبنا في يوم، وتشرب الماء في يوم، ولكنهم كذبوا وقتلوا الناقة، واستحقوا العذاب، فأهلكهم الله العزيز القادر على المكذبين، الرحيم بالمؤمنين.

المفردات :

المسحرين : الذين سحروا حتى ذهبت عقولهم.

التفسير :


١٥٣-
قالوا إنما أنت من المسحرين
أي : لست إلا رجلا غلب السحر على عقله، فأصبح يهذي بكلام المجانينv.
تمهيد :
يتجاور القصص في القرآن الكريم، وعادة تأتي قصة ثمود مع قصة عاد، فقد كانوا عربا يسكنون أطراف الجزيرة العربية، تسكن عاد في الجنوب بين اليمن وسلطنة عمان، وتسكن ثمود مدينة الحجر، التي بين وادي القرى والشام، أي على طريق المدينة، ومساكنهم معروفة مشهورة، وتعرف اليوم بمدائن صالح، وكان أهل قريش في رحلة الصيف يمرون عليها وهم ذاهبون إلى الشام، ومرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم حين أراد غزو الشام، وقال لأصحابه :( لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم مشفقون أن يصيبكم ما أصابهم )iv
وكانت ثمود بعد عاد، وقبل إبراهيم الخليل عليه السلام، والقصة ذكرت في عدد من سور القرآن الكريم، وقد كانت هناك معجزة ظاهرة لثمود، هي ناقة صالح، تسقيهم لبنا في يوم، وتشرب الماء في يوم، ولكنهم كذبوا وقتلوا الناقة، واستحقوا العذاب، فأهلكهم الله العزيز القادر على المكذبين، الرحيم بالمؤمنين.

١٥٤-
ما أنت إلا بشر مثلنا فأت بآية إن كنت من الصادقين
أي : لست إلا رجلا مثلنا، تأكل الطعام وتشرب الماء مثلنا، فكيف تميزت علينا بالرسالة، فإن كنت صادقا، فأت بحجة تدل على صدقك.
وهكذا نجد أن البشرية في تاريخها الطويل كذبت رسالة الرسل، لأنهم بشر مثلهم، وفي عهد النبي صلى الله عليه وسلم استكثر كفار مكة عليه الوحي، لأنه يعاني مثلهم، فلماذا لا يعطيه الله أموالا كثيرة، أو بساتين يتعيش من دخلها، وما علموا أنها إرادة الله في أن يكون الرسول بشرا كسائر الناس، يعيش مثلهم ويمارس الحياة والأكل والشرب والإخراج والنوم مثلهم، حتى يكون قدوة عملية لهم.
وقد حكى القرآن كلام أهل مكة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقال : وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذير*أو يلقى إليه كنز أو تكون له جنة يأكل منها وقال الظالمون إن تتبعون إلا رجلا مسحورا [ الفرقان : ٧، ٨ ].
والخلاصة : أنهم كذبوا نبيهم صالحا، واقترحوا عليه أن يأتي بمعجزة تدل على صدقه.
آية رقم ١٥٥
تمهيد :
يتجاور القصص في القرآن الكريم، وعادة تأتي قصة ثمود مع قصة عاد، فقد كانوا عربا يسكنون أطراف الجزيرة العربية، تسكن عاد في الجنوب بين اليمن وسلطنة عمان، وتسكن ثمود مدينة الحجر، التي بين وادي القرى والشام، أي على طريق المدينة، ومساكنهم معروفة مشهورة، وتعرف اليوم بمدائن صالح، وكان أهل قريش في رحلة الصيف يمرون عليها وهم ذاهبون إلى الشام، ومرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم حين أراد غزو الشام، وقال لأصحابه :( لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم مشفقون أن يصيبكم ما أصابهم )iv
وكانت ثمود بعد عاد، وقبل إبراهيم الخليل عليه السلام، والقصة ذكرت في عدد من سور القرآن الكريم، وقد كانت هناك معجزة ظاهرة لثمود، هي ناقة صالح، تسقيهم لبنا في يوم، وتشرب الماء في يوم، ولكنهم كذبوا وقتلوا الناقة، واستحقوا العذاب، فأهلكهم الله العزيز القادر على المكذبين، الرحيم بالمؤمنين.

المفردات :

الشرب :" بالكسر " النصيب والحظ.

التفسير :


١٥٥-
قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم
أي : هذه معجزة ماثلة أمامكم، وهي ناقة تخرج من بين جبلين، وكان لهم نهير صغير، فاشترط نبي الله صالح أن يتركوا لها ماء النهر كله في يوم، تشرب ماء النهر في الصباح، ثم يحلبون منها لبنا يكفيهم جميعا في آخر النهار، وفي اليوم التالي تترك لهم ماء النهر ولا تشرب منه.
قال تعالى : إنا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر*ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر*فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر* كيف كان عذابي ونذر*إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر*ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر [ القمر : ٢٧-٣٢ ].
ومع وضوح هذه الآية، ودلالتها على صدق نبي الله صالح، فإن الكفر معدنه جحود وكنود، فقد قتلوا الناقة وعتوا عن أمر ربهم واستحقوا عقاب السماء، قال تعالى : وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفا [ الإسراء : ٥٩ ].
آية رقم ١٥٦
تمهيد :
يتجاور القصص في القرآن الكريم، وعادة تأتي قصة ثمود مع قصة عاد، فقد كانوا عربا يسكنون أطراف الجزيرة العربية، تسكن عاد في الجنوب بين اليمن وسلطنة عمان، وتسكن ثمود مدينة الحجر، التي بين وادي القرى والشام، أي على طريق المدينة، ومساكنهم معروفة مشهورة، وتعرف اليوم بمدائن صالح، وكان أهل قريش في رحلة الصيف يمرون عليها وهم ذاهبون إلى الشام، ومرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم حين أراد غزو الشام، وقال لأصحابه :( لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم مشفقون أن يصيبكم ما أصابهم )iv
وكانت ثمود بعد عاد، وقبل إبراهيم الخليل عليه السلام، والقصة ذكرت في عدد من سور القرآن الكريم، وقد كانت هناك معجزة ظاهرة لثمود، هي ناقة صالح، تسقيهم لبنا في يوم، وتشرب الماء في يوم، ولكنهم كذبوا وقتلوا الناقة، واستحقوا العذاب، فأهلكهم الله العزيز القادر على المكذبين، الرحيم بالمؤمنين.

١٥٦-
ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم
لا تؤذوا هذه الناقة بضرب أو عقر، فإنكم إن فعلتم ذلك أرسل الله عليكم عذابا عظيما مهلكا، وسمى العذاب عذاب يوم عظيم، تسمية لليوم باسم ما وقع فيه، وهو العذاب العظيم.
آية رقم ١٥٧
تمهيد :
يتجاور القصص في القرآن الكريم، وعادة تأتي قصة ثمود مع قصة عاد، فقد كانوا عربا يسكنون أطراف الجزيرة العربية، تسكن عاد في الجنوب بين اليمن وسلطنة عمان، وتسكن ثمود مدينة الحجر، التي بين وادي القرى والشام، أي على طريق المدينة، ومساكنهم معروفة مشهورة، وتعرف اليوم بمدائن صالح، وكان أهل قريش في رحلة الصيف يمرون عليها وهم ذاهبون إلى الشام، ومرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم حين أراد غزو الشام، وقال لأصحابه :( لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم مشفقون أن يصيبكم ما أصابهم )iv
وكانت ثمود بعد عاد، وقبل إبراهيم الخليل عليه السلام، والقصة ذكرت في عدد من سور القرآن الكريم، وقد كانت هناك معجزة ظاهرة لثمود، هي ناقة صالح، تسقيهم لبنا في يوم، وتشرب الماء في يوم، ولكنهم كذبوا وقتلوا الناقة، واستحقوا العذاب، فأهلكهم الله العزيز القادر على المكذبين، الرحيم بالمؤمنين.

المفردات :

فعقروها : رموها بسهم ثم قتلوها.

التفسير :


١٥٧-
فعقروها فأصبحوا نادمين
اعتدوا على الناقة، وانطلق شقي من الأشقياء –هو قدار بن سالف- فعقرها، والقوم راضون عن عمله لم يمنعوه ولم يأخذوا على يديه، فاعتبروا مشاركين في هذا العمل، وقد ظهرت بوادر العذاب وعلاماته، فأصبحوا نادمين خوفا من حلول العذاب بهم، لا توبة من ذنبهم، أو تابوا عند معاينتهم العذاب، حيث لا ينفع المتاب.
تمهيد :
يتجاور القصص في القرآن الكريم، وعادة تأتي قصة ثمود مع قصة عاد، فقد كانوا عربا يسكنون أطراف الجزيرة العربية، تسكن عاد في الجنوب بين اليمن وسلطنة عمان، وتسكن ثمود مدينة الحجر، التي بين وادي القرى والشام، أي على طريق المدينة، ومساكنهم معروفة مشهورة، وتعرف اليوم بمدائن صالح، وكان أهل قريش في رحلة الصيف يمرون عليها وهم ذاهبون إلى الشام، ومرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم حين أراد غزو الشام، وقال لأصحابه :( لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم مشفقون أن يصيبكم ما أصابهم )iv
وكانت ثمود بعد عاد، وقبل إبراهيم الخليل عليه السلام، والقصة ذكرت في عدد من سور القرآن الكريم، وقد كانت هناك معجزة ظاهرة لثمود، هي ناقة صالح، تسقيهم لبنا في يوم، وتشرب الماء في يوم، ولكنهم كذبوا وقتلوا الناقة، واستحقوا العذاب، فأهلكهم الله العزيز القادر على المكذبين، الرحيم بالمؤمنين.

١٥٨-
فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين
أرسل الله عليهم صاعقة فأهلكتهم، كما قال سبحانه : وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون*ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقن [ فصلت : ١٧-١٨ ].
وقال سبحانه : كذبت ثمود بطغواها*إذ انبعث أشقاها* فقال لهم رسول الله ناقة الله وسقياها*فكذبوه فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها*ولا يخاف عقباها [ الشمس : ١١-١٥ ].
لقد عتوا وبغوا وطغوا وعقروا الناقة عتوا وكبرا، فجاءهم العذاب المهين، والهلاك المدمر ليكون الجزاء من جنس العمل.
إن في ذلك لآية.. في ما ذكر من قصة ثمود من هلاك الكافرين ونجاة المؤمنين.
وما أكثرهم مؤمنين حيث آمن القليل وكفر الكثير، فنجى الله المؤمنين، وأهلك الكافرين.
آية رقم ١٥٩
تمهيد :
يتجاور القصص في القرآن الكريم، وعادة تأتي قصة ثمود مع قصة عاد، فقد كانوا عربا يسكنون أطراف الجزيرة العربية، تسكن عاد في الجنوب بين اليمن وسلطنة عمان، وتسكن ثمود مدينة الحجر، التي بين وادي القرى والشام، أي على طريق المدينة، ومساكنهم معروفة مشهورة، وتعرف اليوم بمدائن صالح، وكان أهل قريش في رحلة الصيف يمرون عليها وهم ذاهبون إلى الشام، ومرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم حين أراد غزو الشام، وقال لأصحابه :( لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم مشفقون أن يصيبكم ما أصابهم )iv
وكانت ثمود بعد عاد، وقبل إبراهيم الخليل عليه السلام، والقصة ذكرت في عدد من سور القرآن الكريم، وقد كانت هناك معجزة ظاهرة لثمود، هي ناقة صالح، تسقيهم لبنا في يوم، وتشرب الماء في يوم، ولكنهم كذبوا وقتلوا الناقة، واستحقوا العذاب، فأهلكهم الله العزيز القادر على المكذبين، الرحيم بالمؤمنين.

١٥٩-
وإن ربك لهو العزيز الرحيم .
وإن الله هو الغالب القادر، الفعال لما يريد، وهو الرحيم بالمؤمنين، وقابل التوب من التائبين.

جاء في تفسير القرطبي ما يأتي :

يقال : إنه ما آمن به من تلك الأمم إلا ألفان وثمانمائة رجل وامرأة، وقيل : كانوا أربعة آلاف.
وقال كعب : كان قوم صالح اثنى عشر ألف قبيل، كل قبيل نحو اثني عشر ألفا، سوى النساء والذرية ولقد كان قوم عاد مثلهم ست مراتvi.
آية رقم ١٦٠
تمهيد :
هذه قصة لوط مع قومه، ونبي الله لوط رحل من العراق إلى الشام مع عمه إبراهيم الخليل، واسمه لوط بن هاران بن آزر، وقد بعثه الله إلى أمة عظيمة، تسكن من قطاع الأردن سدوم وأعمالها، التي أهلكها الله، وهي عمورة وثلاث مدن أخرى، وجعل مكانها بلاد الغور المتاخمة لجبال بيت المقدس، فدعاهم إلى عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له، وأن يطيعوا رسولهم، وأن يجتنبوا الفواحش والمثلية الجنسية، وهي استغناء الرجال بالرجال، والنساء بالنساء.
آية رقم ١٦١

المفردات :

أخوهم : أي : في البلد والسكنى، لا في الدين ولا في النسب، لأنه ابن أخي إبراهيم، وهما من أرض بابل.
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٠:قصة قوم لوط عليه السلام
كذبت قوم لوط المرسلين ( ١٦٠ ) إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون( ١٦١ ) إني لكم رسول أمين( ١٦٢ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٦٣ ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين( ١٦٤ ) أتأتون الذكران من العالمين( ١٦٥ ) وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون( ١٦٦ ) قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين( ١٦٧ ) قال إني لعملكم من القالين( ١٦٨ ) رب نجني وأهلي مما يعملون( ١٦٩ ) فنجيناه وأهله أجمعين( ١٧٠ ) إلا عجوزا في الغابرين( ١٧١ ) ثم دمرنا الآخرين( ١٧٢ ) وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين( ١٧٣ ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين( ١٧٤ ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم( ١٧٥ )
م١٦٠

التفسير :

١٦٠، ١٦١، ١٦٢، ١٦٣، ١٦٤- كذبت قوم لوط المرسلين* إذ قال لهم أخوهم لوطا ألا تتقون*إني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون*وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين .
تأتي هذه الآيات مماثلة لما سبق في قصص موسى وإبراهيم ونوح وهود وصالح عليهم السلام، ذلك أن رسالة الأنبياء واحدة في جوهرها وأساسها، وهي الدعوة إلى توحيد الله، وإلى التحلي بمكارم الأخلاق، والتخلي عن الرذائل، مع الإيمان بالبعث والحساب والجزاء، وفي هذه الآيات نجد أن قوم لوط كذبوا جميع المرسلين، حين كذبوا نبيهم، وأن نبيهم لوط دعاهم إلى تقوى الله وطاعته، والخوف من عقابه، وبيّن لهم أنه رسول من عند الله تعالى، أمين على وحي السماء، فعليهم مراقبة الله، وطاعة رسوله، وهو لا يطلب منهم أجرا، إنما أجره على الله رب العالمين.

آية رقم ١٦٢
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٠:قصة قوم لوط عليه السلام
كذبت قوم لوط المرسلين ( ١٦٠ ) إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون( ١٦١ ) إني لكم رسول أمين( ١٦٢ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٦٣ ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين( ١٦٤ ) أتأتون الذكران من العالمين( ١٦٥ ) وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون( ١٦٦ ) قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين( ١٦٧ ) قال إني لعملكم من القالين( ١٦٨ ) رب نجني وأهلي مما يعملون( ١٦٩ ) فنجيناه وأهله أجمعين( ١٧٠ ) إلا عجوزا في الغابرين( ١٧١ ) ثم دمرنا الآخرين( ١٧٢ ) وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين( ١٧٣ ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين( ١٧٤ ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم( ١٧٥ )
م١٦٠

التفسير :

١٦٠، ١٦١، ١٦٢، ١٦٣، ١٦٤- كذبت قوم لوط المرسلين* إذ قال لهم أخوهم لوطا ألا تتقون*إني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون*وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين .
تأتي هذه الآيات مماثلة لما سبق في قصص موسى وإبراهيم ونوح وهود وصالح عليهم السلام، ذلك أن رسالة الأنبياء واحدة في جوهرها وأساسها، وهي الدعوة إلى توحيد الله، وإلى التحلي بمكارم الأخلاق، والتخلي عن الرذائل، مع الإيمان بالبعث والحساب والجزاء، وفي هذه الآيات نجد أن قوم لوط كذبوا جميع المرسلين، حين كذبوا نبيهم، وأن نبيهم لوط دعاهم إلى تقوى الله وطاعته، والخوف من عقابه، وبيّن لهم أنه رسول من عند الله تعالى، أمين على وحي السماء، فعليهم مراقبة الله، وطاعة رسوله، وهو لا يطلب منهم أجرا، إنما أجره على الله رب العالمين.

آية رقم ١٦٣
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٠:قصة قوم لوط عليه السلام
كذبت قوم لوط المرسلين ( ١٦٠ ) إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون( ١٦١ ) إني لكم رسول أمين( ١٦٢ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٦٣ ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين( ١٦٤ ) أتأتون الذكران من العالمين( ١٦٥ ) وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون( ١٦٦ ) قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين( ١٦٧ ) قال إني لعملكم من القالين( ١٦٨ ) رب نجني وأهلي مما يعملون( ١٦٩ ) فنجيناه وأهله أجمعين( ١٧٠ ) إلا عجوزا في الغابرين( ١٧١ ) ثم دمرنا الآخرين( ١٧٢ ) وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين( ١٧٣ ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين( ١٧٤ ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم( ١٧٥ )
م١٦٠

التفسير :

١٦٠، ١٦١، ١٦٢، ١٦٣، ١٦٤- كذبت قوم لوط المرسلين* إذ قال لهم أخوهم لوطا ألا تتقون*إني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون*وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين .
تأتي هذه الآيات مماثلة لما سبق في قصص موسى وإبراهيم ونوح وهود وصالح عليهم السلام، ذلك أن رسالة الأنبياء واحدة في جوهرها وأساسها، وهي الدعوة إلى توحيد الله، وإلى التحلي بمكارم الأخلاق، والتخلي عن الرذائل، مع الإيمان بالبعث والحساب والجزاء، وفي هذه الآيات نجد أن قوم لوط كذبوا جميع المرسلين، حين كذبوا نبيهم، وأن نبيهم لوط دعاهم إلى تقوى الله وطاعته، والخوف من عقابه، وبيّن لهم أنه رسول من عند الله تعالى، أمين على وحي السماء، فعليهم مراقبة الله، وطاعة رسوله، وهو لا يطلب منهم أجرا، إنما أجره على الله رب العالمين.

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٦٠:قصة قوم لوط عليه السلام
كذبت قوم لوط المرسلين ( ١٦٠ ) إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون( ١٦١ ) إني لكم رسول أمين( ١٦٢ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٦٣ ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين( ١٦٤ ) أتأتون الذكران من العالمين( ١٦٥ ) وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون( ١٦٦ ) قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين( ١٦٧ ) قال إني لعملكم من القالين( ١٦٨ ) رب نجني وأهلي مما يعملون( ١٦٩ ) فنجيناه وأهله أجمعين( ١٧٠ ) إلا عجوزا في الغابرين( ١٧١ ) ثم دمرنا الآخرين( ١٧٢ ) وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين( ١٧٣ ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين( ١٧٤ ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم( ١٧٥ )
م١٦٠

التفسير :

١٦٠، ١٦١، ١٦٢، ١٦٣، ١٦٤- كذبت قوم لوط المرسلين* إذ قال لهم أخوهم لوطا ألا تتقون*إني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون*وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين .
تأتي هذه الآيات مماثلة لما سبق في قصص موسى وإبراهيم ونوح وهود وصالح عليهم السلام، ذلك أن رسالة الأنبياء واحدة في جوهرها وأساسها، وهي الدعوة إلى توحيد الله، وإلى التحلي بمكارم الأخلاق، والتخلي عن الرذائل، مع الإيمان بالبعث والحساب والجزاء، وفي هذه الآيات نجد أن قوم لوط كذبوا جميع المرسلين، حين كذبوا نبيهم، وأن نبيهم لوط دعاهم إلى تقوى الله وطاعته، والخوف من عقابه، وبيّن لهم أنه رسول من عند الله تعالى، أمين على وحي السماء، فعليهم مراقبة الله، وطاعة رسوله، وهو لا يطلب منهم أجرا، إنما أجره على الله رب العالمين.

آية رقم ١٦٥
تمهيد :
هذه قصة لوط مع قومه، ونبي الله لوط رحل من العراق إلى الشام مع عمه إبراهيم الخليل، واسمه لوط بن هاران بن آزر، وقد بعثه الله إلى أمة عظيمة، تسكن من قطاع الأردن سدوم وأعمالها، التي أهلكها الله، وهي عمورة وثلاث مدن أخرى، وجعل مكانها بلاد الغور المتاخمة لجبال بيت المقدس، فدعاهم إلى عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له، وأن يطيعوا رسولهم، وأن يجتنبوا الفواحش والمثلية الجنسية، وهي استغناء الرجال بالرجال، والنساء بالنساء.

المفردات :

الذكران : واحدهم : ذكر، ضد الأنثى من كل حيوان.

التفسير :


-
أتأتون الذكران من العالمين
أتفعلون هذا المنكر وتلك الفاحشة، التي لم يسبقكم إلى مثلها أحد من العالمين، وهي جماع الرجل للرجل، واستغناء الرجال بالرجال، كأنه لا توجد نساء أمامكم.
ونلحظ أن الفطرة السليمة تقتضي تعاون الذكر والأنثى، من أجل استمرار الحياة وبقائها، قال تعالى : ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون [ الذاريات : ٤٩ ]. فالنبات أزواج، والحيوان أزواج، والإنسان أزواج، والسحاب الممطر يتم تلقيح السالب فيه بالموجب، والتكامل في هذا الكون قائم على التعاون والتنوع، والتناسق بين أجزائه، قال تعالى : تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا*وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا [ الفرقان : ٦١، ٦٢ ].
والخلاصة : أن الزواج هو الوسيلة العملية لإشباع الفطرة، واستمرار الحياة، ورعاية النشء والذرية وأن جماع الرجل للرجل منكر مرفوض.
تمهيد :
هذه قصة لوط مع قومه، ونبي الله لوط رحل من العراق إلى الشام مع عمه إبراهيم الخليل، واسمه لوط بن هاران بن آزر، وقد بعثه الله إلى أمة عظيمة، تسكن من قطاع الأردن سدوم وأعمالها، التي أهلكها الله، وهي عمورة وثلاث مدن أخرى، وجعل مكانها بلاد الغور المتاخمة لجبال بيت المقدس، فدعاهم إلى عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له، وأن يطيعوا رسولهم، وأن يجتنبوا الفواحش والمثلية الجنسية، وهي استغناء الرجال بالرجال، والنساء بالنساء.

المفردات :

عادون : متعدّون الحدود التي رسمها العقل والشرع.

التفسير :


-
وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون .
وتتركون الاستمتاع بالزوجات الحلال، وتتركون الجماع في مكان الحرث، إلى الجماع في الدبر، وهذا عدوان منهم ومخالفة للفطرة السليمة، واعتداء على ما أمر به العقل والشرع.

قال الزمخشري :

من أزواجكم : تبيين لما خلق الله، أو للتبعيض، ويراد بما خلق : العضو المباح منها، فكأنهم كانوا يفعلون مثل ذلك بنسائهم.
وقال الشيخ أحمد المراغي، في تفسير المراغي :
أأنتم دون الناس جميعا، تفعلون هذه الفعلة الشنعاء، تغشون الذكور وتتركون النساء، اللاتي جعلهن الله حلالكم، تستمتعون بهن، ويستمتعن بكم.
آية رقم ١٦٧
تمهيد :
هذه قصة لوط مع قومه، ونبي الله لوط رحل من العراق إلى الشام مع عمه إبراهيم الخليل، واسمه لوط بن هاران بن آزر، وقد بعثه الله إلى أمة عظيمة، تسكن من قطاع الأردن سدوم وأعمالها، التي أهلكها الله، وهي عمورة وثلاث مدن أخرى، وجعل مكانها بلاد الغور المتاخمة لجبال بيت المقدس، فدعاهم إلى عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له، وأن يطيعوا رسولهم، وأن يجتنبوا الفواحش والمثلية الجنسية، وهي استغناء الرجال بالرجال، والنساء بالنساء.

المفردات :

من المخرجين : ممن نخرجهم من أرضنا، وننفيهم من قريتنا.

التفسير :


١٦٧-
قالوا لئن لم ننته يا لوط لتكونن من المخرجين
لم يكن لوط من أهل سدوم، بل رحل من أرض بابل بالعراق مع عمّه إبراهيم، ثم أقام في سدوم، وأرسله الله رسولا إلى أهلها، فهددوه بالطرد من القرية، وربما باحتباس أمواله، شأن الظلمة المعتدين إذا غضبوا على شخص صادروا أمواله، وكانوا بهذا يريدون إسكات فمه، فلا يبشر برسالته، وإسكات إنكاره وتشنيعه على ارتكابهم الفاحشة، والاعتداء على الآخرين، وقد وضح القرآن الكريم بعض آثامهم فقال : أئنكم لتأتون الرجال وتقطعون السبيل وتأتون في ناديكم المنكر... { العنكبوت : ٢٩ ] فهم قوم مردوا على الآثام والعدوان، والسلب والنهب، وارتكاب الفاحشة بصورة لم تخطر ببال أحد ممن سبقهم.
آية رقم ١٦٨
تمهيد :
هذه قصة لوط مع قومه، ونبي الله لوط رحل من العراق إلى الشام مع عمه إبراهيم الخليل، واسمه لوط بن هاران بن آزر، وقد بعثه الله إلى أمة عظيمة، تسكن من قطاع الأردن سدوم وأعمالها، التي أهلكها الله، وهي عمورة وثلاث مدن أخرى، وجعل مكانها بلاد الغور المتاخمة لجبال بيت المقدس، فدعاهم إلى عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له، وأن يطيعوا رسولهم، وأن يجتنبوا الفواحش والمثلية الجنسية، وهي استغناء الرجال بالرجال، والنساء بالنساء.

المفردات :

من القالين : المبغضين لفعلكم، والقلى : البغض الشديد، كأنه يقلى الفؤاد، يقال : قليته، أقليه، قلى وقلاء.

-
قال إني لعملكم من القالين
أي : إني من المبغضين لأعمالكم، لا يهمني وعيدكم ولا تهديدكم، بل أجاهركم ببغض هذا السلوك الذي تسلكونه، من قطع الطريق، والاستيلاء على أموال السائرين، والمجاهرة بالأفعال الشاذة، وإتيان المنكر في الجموع المحتشدة، بدون حياء أو خجل.
آية رقم ١٦٩
تمهيد :
هذه قصة لوط مع قومه، ونبي الله لوط رحل من العراق إلى الشام مع عمه إبراهيم الخليل، واسمه لوط بن هاران بن آزر، وقد بعثه الله إلى أمة عظيمة، تسكن من قطاع الأردن سدوم وأعمالها، التي أهلكها الله، وهي عمورة وثلاث مدن أخرى، وجعل مكانها بلاد الغور المتاخمة لجبال بيت المقدس، فدعاهم إلى عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له، وأن يطيعوا رسولهم، وأن يجتنبوا الفواحش والمثلية الجنسية، وهي استغناء الرجال بالرجال، والنساء بالنساء.

-
رب نجني وأهلي مما يعملون .
أحس لوط بفطرته أنهم معتدون، مستحقون لعقوبة السماء، فسأل الله أن ينقذه منهم، وأن يخرجه من بينهم.
آية رقم ١٧٠
تمهيد :
هذه قصة لوط مع قومه، ونبي الله لوط رحل من العراق إلى الشام مع عمه إبراهيم الخليل، واسمه لوط بن هاران بن آزر، وقد بعثه الله إلى أمة عظيمة، تسكن من قطاع الأردن سدوم وأعمالها، التي أهلكها الله، وهي عمورة وثلاث مدن أخرى، وجعل مكانها بلاد الغور المتاخمة لجبال بيت المقدس، فدعاهم إلى عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له، وأن يطيعوا رسولهم، وأن يجتنبوا الفواحش والمثلية الجنسية، وهي استغناء الرجال بالرجال، والنساء بالنساء.
١٧٠، ١٧١- فنجيناه وأهله أجمعين*إلا عجوزا في الغابرين .
استجاب الله دعاءه، وأمره الله أن يسير مع المؤمنين به ليلا، مهاجرا هو والمؤمنين من هذه القرية ولا يلتفت منهم أحد حتى لا يرى العقوبة التي ستنزل بهم، لكن زوجته المسنة المنافقة ستكون مع الكافرين، وستهلك معهم.
قال تعالى : قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فاسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب*فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود*مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد [ هود : ٨١-٨٣ ].
آية رقم ١٧١
المفردات :
الغابرين : الباقين، من غبر بالمكان، غبورا : أقام به، وقد يستعمل الغبور بمعنى المضي والذهاب، فهو في الشيء وضده.

التفسير :

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٠:م١٦٠
١٧٠، ١٧١- فنجيناه وأهله أجمعين*إلا عجوزا في الغابرين .
استجاب الله دعاءه، وأمره الله أن يسير مع المؤمنين به ليلا، مهاجرا هو والمؤمنين من هذه القرية ولا يلتفت منهم أحد حتى لا يرى العقوبة التي ستنزل بهم، لكن زوجته المسنة المنافقة ستكون مع الكافرين، وستهلك معهم.
قال تعالى : قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فاسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب*فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود*مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد [ هود : ٨١-٨٣ ].

آية رقم ١٧٢
تمهيد :
هذه قصة لوط مع قومه، ونبي الله لوط رحل من العراق إلى الشام مع عمه إبراهيم الخليل، واسمه لوط بن هاران بن آزر، وقد بعثه الله إلى أمة عظيمة، تسكن من قطاع الأردن سدوم وأعمالها، التي أهلكها الله، وهي عمورة وثلاث مدن أخرى، وجعل مكانها بلاد الغور المتاخمة لجبال بيت المقدس، فدعاهم إلى عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له، وأن يطيعوا رسولهم، وأن يجتنبوا الفواحش والمثلية الجنسية، وهي استغناء الرجال بالرجال، والنساء بالنساء.

المفردات :

دمرنا : الدمور والدمار والتدمير : الإهلاك.

التفسير :


١٧٢-
ثم دمرنا الآخرين
أهلكناهم عقوبة على أفعالهم بالخسف والحصب، أي : خسف الله بهم الأرض، وأرسل عليهم الحجارة.
قال مقاتل : خسف الله بقوم لوط، وأرسل الحجارة على من كان خارجا من القرية.
آية رقم ١٧٣
تمهيد :
هذه قصة لوط مع قومه، ونبي الله لوط رحل من العراق إلى الشام مع عمه إبراهيم الخليل، واسمه لوط بن هاران بن آزر، وقد بعثه الله إلى أمة عظيمة، تسكن من قطاع الأردن سدوم وأعمالها، التي أهلكها الله، وهي عمورة وثلاث مدن أخرى، وجعل مكانها بلاد الغور المتاخمة لجبال بيت المقدس، فدعاهم إلى عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له، وأن يطيعوا رسولهم، وأن يجتنبوا الفواحش والمثلية الجنسية، وهي استغناء الرجال بالرجال، والنساء بالنساء.

١٧٣-
وأمطرنا عليهم مطرا فساء مطر المنذرين
قال قتادة : أمطرنا على شذاذ القوم حجارة من السماء فأهلكتهم.
وقال وهب بن منبه : أنزل الله عليهم الكبريت والنار، أي : فجر الله فيها البراكين النارية.
والخلاصة : أن عقابهم كان زلزالا شديدا، جعل بلادهم عاليها سافلها، وكان مصحوبا بكبريت ونار وحجارة من السماء، فأحرقت قراهم، كما قال تعالى : فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود [ هود : ٨٢ ].

قال في ظلال القرآن :

قيل : خسفت قراهم وغطاها الماء، ومنها قرية سدوم، ويظن أنها ثاوية تحت البحر الميت في الأردن، وبعض علماء طبقات الأرض، يؤكدون أن البحر الميت، يغمر مدنا كانت آهلة بالسكان، وقد كشف بعض رجال الآثار بقايا حصن بجوار البحر، وبجوار المذبح الذي كانت تقدم عليه القرابين.
آية رقم ١٧٤
تمهيد :
هذه قصة لوط مع قومه، ونبي الله لوط رحل من العراق إلى الشام مع عمه إبراهيم الخليل، واسمه لوط بن هاران بن آزر، وقد بعثه الله إلى أمة عظيمة، تسكن من قطاع الأردن سدوم وأعمالها، التي أهلكها الله، وهي عمورة وثلاث مدن أخرى، وجعل مكانها بلاد الغور المتاخمة لجبال بيت المقدس، فدعاهم إلى عبادة الله عز وجل وحده لا شريك له، وأن يطيعوا رسولهم، وأن يجتنبوا الفواحش والمثلية الجنسية، وهي استغناء الرجال بالرجال، والنساء بالنساء.
إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين*وإن ربك لهو العزيز الرحيم .
في هلاك الكافرين، ونجاة لوط ومن معه من المؤمنين، آية ملموسة، ودليل على أن الجزاء الحق من جنس العمل.
وجاء في تفسير المراغي لصاحبه الأستاذ أحمد مصطفى المراغي، خاتمة تؤيد أن هذه القصة تاريخية، ويؤكد ذلك بما كتبه الباحثون فقال : كتبت مجلة السياسة الأسبوعية فصلا قالت فيه : روت الكتب المنزلة : أن الله أهلك مدينتي سدوم وعمورة، وثلاث مدن أخرى بجوارهما، بأن أمطر عليهم نارا وكبريتا من السماء، فلم ينج من سكانها سوى إبراهيم الخليل وأهل بيته، ولوط وابنتيه، ولم يكن إبراهيم من أهل تلك المدن، بل نزح إليها من الشمال طلبا للكلأ والمرعى، بحسب عادة القبائل الرحل في ذلك الزمنvii.
آية رقم ١٧٥
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٤:م١٦٠
إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين*وإن ربك لهو العزيز الرحيم .
في هلاك الكافرين، ونجاة لوط ومن معه من المؤمنين، آية ملموسة، ودليل على أن الجزاء الحق من جنس العمل.
وجاء في تفسير المراغي لصاحبه الأستاذ أحمد مصطفى المراغي، خاتمة تؤيد أن هذه القصة تاريخية، ويؤكد ذلك بما كتبه الباحثون فقال : كتبت مجلة السياسة الأسبوعية فصلا قالت فيه : روت الكتب المنزلة : أن الله أهلك مدينتي سدوم وعمورة، وثلاث مدن أخرى بجوارهما، بأن أمطر عليهم نارا وكبريتا من السماء، فلم ينج من سكانها سوى إبراهيم الخليل وأهل بيته، ولوط وابنتيه، ولم يكن إبراهيم من أهل تلك المدن، بل نزح إليها من الشمال طلبا للكلأ والمرعى، بحسب عادة القبائل الرحل في ذلك الزمنvii.

آية رقم ١٧٦
تمهيد :
هذه هي القصة السابعة في هذه السورة، التي وردت باختصار نسبي لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم، وتشجيعه على تحمل أذى المشركين، وتدريبه على الصبر، وبيان عاقبة المكذبين، حتى يرتدع كفار مكة، بما أصاب المكذبين من قوم فرعون حين كذبوا موسى، وقوم إبراهيم وقوم نوح، وعاد قوم هود، وثمود قوم صالح وقوم لوط، وأخيرا أصحاب الأيكة قوم شعيب، وقد كانوا أصحاب غيضة وشجر وثمر، وكانوا يطففون الكيل والميزان، ويفسدون في الأرض، ويبدو أنهم كانوا في طريق القوافل بين الجزيرة العربية وفلسطين، وهذه القوافل في حاجة إلى التعامل معهم، لكنهم كانوا يعطون القليل، ويطففون الكيل، ويفسدون في الأرض، فنصحهم شعيب بالاستقامة، ووفاء الكيل وإعطاء الحق، ودعاهم إلى توحيد الله، فكفروا بالله، وجحدوا نبوة شعيب، وقد استمر شعيب في نصحهم وتوضيح شبهتهم، وشرح رسالته إليهم، حتى ألزمهم الحجة.
وفي قصة شعيب في سورة هود نجد تفصيلا وتوضيحا لما قدمه هذا الرسول إلى قومه، حتى قال صلى الله عليه وسلم :( يأتي شعيب يوم القيامة خطيبا للأنبياء ).
آية رقم ١٧٧
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٦:قصة شعيب عليه السلام مع قومه
كذب أصحاب الأيكة المرسلين ( ١٧٦ ) إذ قال لهم شعيب ألا تتقون( ١٧٧ ) إني لكم رسول أمين( ١٧٨ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٧٩ ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين( ١٨٠ )*أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين( ١٨١ ) وزنوا بالقسطاس المستقيم( ١٨٢ ) ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين( ١٨٣ ) واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين( ١٨٤ ) قالوا إنما أنت من المسحرين( ١٨٥ ) وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين( ١٨٦ ) فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين( ١٨٧ ) قال ربي أعلم بما تعملون( ١٨٨ ) فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم( ١٨٩ ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين( ١٩٠ ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم( ١٩١ )

المفردات :

الأيكة : غيضة كثيرة الشجر قرب مدين، بعث الله إلى أهلها شعيبا، كما بعثه إلى أهل مدين، وكان نسب شعيب في أهل مدين، ولم يكن من أصحاب الأيكة نسبا.
م١٧٦

التفسير :

١٧٦، ١٧٧، ١٧٨، ١٧٩، ١٨٠- كذب أصحاب الأيكة المرسلين*إذ قال لهم شعيب ألا تتقون*إني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون*وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين .
أكثر المفسرين على أن أصحاب الأيكة، هم قوم لهم أشجار وزروع بجوار مدين، وأن أصحاب الأيكة هم ضاحية من ضواحي مدين.
قال ابن كثير : أصحاب الأيكة : هم أصحاب مدين على الصحيح.
ويرى بعض المفسرين أن شعيبا كان من أهل مدين، وقد أرسل رسولا إلى أهل مدين، وأرسل أيضا إلى أصحاب الأيكة، ولم يكن أخاهم في النسب، فهما جهتان، وقد دعاهم شعيب إلى الإيمان بالله تعالى، ومراقبته وتقواه وطاعته، وأخبرهم أنه رسول لهم من عند الله، وهو لا يطلب منهم أجرا على تبليغ الرسالة. وإنما أجره وجزاؤه على الله رب العالمين، لكنهم كذبوه ولم يؤمنوا به.
خ١٩١

آية رقم ١٧٨
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٦:قصة شعيب عليه السلام مع قومه
كذب أصحاب الأيكة المرسلين ( ١٧٦ ) إذ قال لهم شعيب ألا تتقون( ١٧٧ ) إني لكم رسول أمين( ١٧٨ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٧٩ ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين( ١٨٠ )*أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين( ١٨١ ) وزنوا بالقسطاس المستقيم( ١٨٢ ) ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين( ١٨٣ ) واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين( ١٨٤ ) قالوا إنما أنت من المسحرين( ١٨٥ ) وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين( ١٨٦ ) فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين( ١٨٧ ) قال ربي أعلم بما تعملون( ١٨٨ ) فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم( ١٨٩ ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين( ١٩٠ ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم( ١٩١ )

المفردات :

الأيكة : غيضة كثيرة الشجر قرب مدين، بعث الله إلى أهلها شعيبا، كما بعثه إلى أهل مدين، وكان نسب شعيب في أهل مدين، ولم يكن من أصحاب الأيكة نسبا.
م١٧٦

التفسير :

١٧٦، ١٧٧، ١٧٨، ١٧٩، ١٨٠- كذب أصحاب الأيكة المرسلين*إذ قال لهم شعيب ألا تتقون*إني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون*وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين .
أكثر المفسرين على أن أصحاب الأيكة، هم قوم لهم أشجار وزروع بجوار مدين، وأن أصحاب الأيكة هم ضاحية من ضواحي مدين.
قال ابن كثير : أصحاب الأيكة : هم أصحاب مدين على الصحيح.
ويرى بعض المفسرين أن شعيبا كان من أهل مدين، وقد أرسل رسولا إلى أهل مدين، وأرسل أيضا إلى أصحاب الأيكة، ولم يكن أخاهم في النسب، فهما جهتان، وقد دعاهم شعيب إلى الإيمان بالله تعالى، ومراقبته وتقواه وطاعته، وأخبرهم أنه رسول لهم من عند الله، وهو لا يطلب منهم أجرا على تبليغ الرسالة. وإنما أجره وجزاؤه على الله رب العالمين، لكنهم كذبوه ولم يؤمنوا به.
خ١٩١

آية رقم ١٧٩
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٦:قصة شعيب عليه السلام مع قومه
كذب أصحاب الأيكة المرسلين ( ١٧٦ ) إذ قال لهم شعيب ألا تتقون( ١٧٧ ) إني لكم رسول أمين( ١٧٨ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٧٩ ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين( ١٨٠ )*أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين( ١٨١ ) وزنوا بالقسطاس المستقيم( ١٨٢ ) ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين( ١٨٣ ) واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين( ١٨٤ ) قالوا إنما أنت من المسحرين( ١٨٥ ) وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين( ١٨٦ ) فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين( ١٨٧ ) قال ربي أعلم بما تعملون( ١٨٨ ) فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم( ١٨٩ ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين( ١٩٠ ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم( ١٩١ )

المفردات :

الأيكة : غيضة كثيرة الشجر قرب مدين، بعث الله إلى أهلها شعيبا، كما بعثه إلى أهل مدين، وكان نسب شعيب في أهل مدين، ولم يكن من أصحاب الأيكة نسبا.
م١٧٦

التفسير :

١٧٦، ١٧٧، ١٧٨، ١٧٩، ١٨٠- كذب أصحاب الأيكة المرسلين*إذ قال لهم شعيب ألا تتقون*إني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون*وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين .
أكثر المفسرين على أن أصحاب الأيكة، هم قوم لهم أشجار وزروع بجوار مدين، وأن أصحاب الأيكة هم ضاحية من ضواحي مدين.
قال ابن كثير : أصحاب الأيكة : هم أصحاب مدين على الصحيح.
ويرى بعض المفسرين أن شعيبا كان من أهل مدين، وقد أرسل رسولا إلى أهل مدين، وأرسل أيضا إلى أصحاب الأيكة، ولم يكن أخاهم في النسب، فهما جهتان، وقد دعاهم شعيب إلى الإيمان بالله تعالى، ومراقبته وتقواه وطاعته، وأخبرهم أنه رسول لهم من عند الله، وهو لا يطلب منهم أجرا على تبليغ الرسالة. وإنما أجره وجزاؤه على الله رب العالمين، لكنهم كذبوه ولم يؤمنوا به.
خ١٩١

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧٦:قصة شعيب عليه السلام مع قومه
كذب أصحاب الأيكة المرسلين ( ١٧٦ ) إذ قال لهم شعيب ألا تتقون( ١٧٧ ) إني لكم رسول أمين( ١٧٨ ) فاتقوا الله وأطيعون( ١٧٩ ) وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين( ١٨٠ )*أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين( ١٨١ ) وزنوا بالقسطاس المستقيم( ١٨٢ ) ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين( ١٨٣ ) واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين( ١٨٤ ) قالوا إنما أنت من المسحرين( ١٨٥ ) وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين( ١٨٦ ) فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين( ١٨٧ ) قال ربي أعلم بما تعملون( ١٨٨ ) فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم( ١٨٩ ) إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين( ١٩٠ ) وإن ربك لهو العزيز الرحيم( ١٩١ )

المفردات :

الأيكة : غيضة كثيرة الشجر قرب مدين، بعث الله إلى أهلها شعيبا، كما بعثه إلى أهل مدين، وكان نسب شعيب في أهل مدين، ولم يكن من أصحاب الأيكة نسبا.
م١٧٦

التفسير :

١٧٦، ١٧٧، ١٧٨، ١٧٩، ١٨٠- كذب أصحاب الأيكة المرسلين*إذ قال لهم شعيب ألا تتقون*إني لكم رسول أمين*فاتقوا الله وأطيعون*وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين .
أكثر المفسرين على أن أصحاب الأيكة، هم قوم لهم أشجار وزروع بجوار مدين، وأن أصحاب الأيكة هم ضاحية من ضواحي مدين.
قال ابن كثير : أصحاب الأيكة : هم أصحاب مدين على الصحيح.
ويرى بعض المفسرين أن شعيبا كان من أهل مدين، وقد أرسل رسولا إلى أهل مدين، وأرسل أيضا إلى أصحاب الأيكة، ولم يكن أخاهم في النسب، فهما جهتان، وقد دعاهم شعيب إلى الإيمان بالله تعالى، ومراقبته وتقواه وطاعته، وأخبرهم أنه رسول لهم من عند الله، وهو لا يطلب منهم أجرا على تبليغ الرسالة. وإنما أجره وجزاؤه على الله رب العالمين، لكنهم كذبوه ولم يؤمنوا به.
خ١٩١

آية رقم ١٨١
تمهيد :
هذه هي القصة السابعة في هذه السورة، التي وردت باختصار نسبي لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم، وتشجيعه على تحمل أذى المشركين، وتدريبه على الصبر، وبيان عاقبة المكذبين، حتى يرتدع كفار مكة، بما أصاب المكذبين من قوم فرعون حين كذبوا موسى، وقوم إبراهيم وقوم نوح، وعاد قوم هود، وثمود قوم صالح وقوم لوط، وأخيرا أصحاب الأيكة قوم شعيب، وقد كانوا أصحاب غيضة وشجر وثمر، وكانوا يطففون الكيل والميزان، ويفسدون في الأرض، ويبدو أنهم كانوا في طريق القوافل بين الجزيرة العربية وفلسطين، وهذه القوافل في حاجة إلى التعامل معهم، لكنهم كانوا يعطون القليل، ويطففون الكيل، ويفسدون في الأرض، فنصحهم شعيب بالاستقامة، ووفاء الكيل وإعطاء الحق، ودعاهم إلى توحيد الله، فكفروا بالله، وجحدوا نبوة شعيب، وقد استمر شعيب في نصحهم وتوضيح شبهتهم، وشرح رسالته إليهم، حتى ألزمهم الحجة.
وفي قصة شعيب في سورة هود نجد تفصيلا وتوضيحا لما قدمه هذا الرسول إلى قومه، حتى قال صلى الله عليه وسلم :( يأتي شعيب يوم القيامة خطيبا للأنبياء ).

المفردات :

من المخسرين : المطففين الآخذين من الناس أكثر مما لهم.

التفسير :

١٨١، ١٨٢- أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين* وزنوا بالقسطاس المستقيم
أرسل كل رسول إلى قومه يدعوهم إلى توحيد الله، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، واختص كل رسول بمعالجة عيوب المجتمع، فقد حارب لوط المثلية الجنسية، وهنا يحارب شعيب تطفيف الكيل والميزان، وكان القوم معروفين بتطفيف الكيل والميزان، والاستيلاء قسرا وغصبا على ما يزيد عن حقهم، وإعطاء الناس أقل من حقهم، ويشترون بثمن بخس، ويبيعون بثمن مرتفع، ويبدو أنهم كانوا في ممر قوافل التجارة، فكانوا يتحكمون فيها، وقد أمرهم رسولهم بالعدل والقسط في هذا كله، وفي هذا المعنى وردت آيات كثيرة، تحث على العدل والوفاء وأداء الأمانة، وعدم تطفيف الكيل والميزان، قال تعالى : ويل للمطففين*الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون*وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون [ المطففين : ١-٣ ].
وقد وردت قصة شعيب مع قومه في الآيات ٨٥-٩٣ من سورة الأعراف، وفي الآيات ٨٤-٩٥ من سورة هود، وفيها نجد هؤلاء الناس متكبرين متجبرين، مفسدين في الأرض مطففين للكيل والميزان، رافضين لهداية السماء، وفي نهاية القصة نجى الله شعيبا والذين آمنوا معه، وأهلك المكذبين هلاكا مدمرا. فأصبحوا أثرا بعد عين.
أهداف سورة الشعراء
سورة الشعراء مكية، وآياتها ٢٢٧، نزلت بعد سورة الواقعة، وسميت بهذا الاسم لذكر الشعراء فيها، في قوله تعالى : والشعراء يتبعهم الغاوون [ الشعراء : ٢٢٤ ].

موضوع السورة :

موضوع السورة الشعراء هو موضوع السور المكية جميعا، وهو تثبيت العقيدة وتلخيص عناصرها الأساسية، ويتمثل ذلك في دعوة السورة إلى توحيد الله : فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين [ الشعراء : ٢١٣ ].
وبيان قدرة الله الفائقة، ونعمه السابغة على لسان إبراهيم الخليل حين يقول : الذي خلقني فهو يهدين* والذي هو يطعمني ويسقين* وإذا مرضت فهو يشفين* والذي يميتني ثم يحيين* والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين [ الشعراء : ٧٨-٨٢ ].
ثم تستطرد السورة إلى وعيد المكذبين بعذاب الدنيا أو بعذاب الآخرة، حيث تقول : فقد كذبوا فسيأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزءون [ الشعراء : ٦ ]

وتقول :

وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون [ الشعراء : ٢٢٧ ].
ذلك إلى تسلية الرسول صلى الله عليه وسلم وتعزيته عن تكذيب المشركين له وللقرآن : لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين [ الشعراء : ٣ ].
وإلى طمأنة قلوب المؤمنين وتصبيرهم على ما يلقون من عنت المشركين، وتثبيتهم على العقيدة مهما أوذوا في سبيلها من الظالمين، كما ثبت من قبلهم من المؤمنين.
القصص في سورة الشعراء
القصص غالب على سورة الشعراء، يشغل معظم السورة، فمجموع آياتها ٢٢٧ آية، منها ١٨٠ آية تحتوي على قصص هادف يمس شغاف القلوب، ويبين رعاية الله للأنبياء والمرسلين، ومن هذا القصص :

قصة موسى :

ذكرت قصة موسى وفرعون في الآيات :[ ١٠-٦٨ ]
وفيها سبعة مشاهد " أولها : مشهد النداء والبعثة والوحي والمناجاة بين موسى وربه، وثانيها : مشهد مواجهة موسى لفرعون وملئه، وتأييد موسى بآيتي العصا واليد البيضاء، وثالثها : مشهد التآمر وجمع السحرة وحشد الناس للمباراة الكبرى، ورابعها : مشهد إيمان السحرة وتهديد فرعون ووعيده. وخامسها : مشهد إيحاء الله لموسى أن يسرى بعباده ليلا. وسادسها : مشهد إرسال فرعون في المدائن حاشرين يجمعون الجنود لملاحقة بني إسرائيل، وسابعها : مشهد المواجهة أمام البحر، ونهاية القصة بانفلاق البحر، وغرق الظالمين، ونجاة المؤمنين.

قصة إبراهيم :

تستغرق قصة إبراهيم الآيات :[ ٦٩-١٠٤ ] والحلقة التي تعرض هنا من قصة إبراهيم- عليه السلام- هي حلقة الرسالة إلى قومه، وحواره معهم حول العقيدة، وإنكار الآلهة المدعاة، والاتجاه بالعبادة إلى الله، وبيان صفات الله وفضله وعظيم نعمائه، فهو الذي يخلق ويطعم ويسقي، ويشفي ويحيي ويميت، ويغفر الذنب، ويحاسب الناس، ويكافئ المؤمنين، ويعاقب الغاوين.
وفي أعقاب قصة إبراهيم مشهد كامل من مشاهد القيامة، يتنكر فيه العباد للآلهة، ويندمون على الشرك الذي انتهى بهم إلى ما هم فيه، كأنهم قد صاروا فعلا في موقف الحساب والجزاء، وهنا عبرة القصة للمشركين.
ومن ثم يتوسع في الحديث عن مقومات عقيدة التوحيد، وفساد عقيدة الشرك، ومصير المشركين في يوم الدين، لأن التركيز متجه إليه، وتختصر السورة ما عدا ذلك مما يفصل في سور أخرى.

قصة نوح :

تستغرق قصة نوح –عليه السلام- الآيات [ ١٠٥-١٢٢ ] ونلحظ أن القصص في سورة الشعراء لا يتبع التسلسل التاريخي فقد عرضت قصة موسى، ثم قصة إبراهيم، ثم قصة نوح، ولو أراد أن يتبع التسلسل التاريخي لعرض قصة نوح أولا، ثم قصة إبراهيم ثانيا، ثم قصة موسى ثالثا.
لكنه في هذه السورة كان يذكر الأحداث، ثم يرجع القهقري من قصة إبراهيم إلى قصة نوح، لأن الخط التاريخي ليس هو المقصود هنا، بل المقصود هو العبرة من نهاية الشرك والتكذيب.
وقصة نوح ومن قبلها قصة موسى وقصة إبراهيم قد عرضت في سور شتى سابقة.
لكن الجانب الذي يعرضه من القصة يأتي مناسبا لسياق السورة، وللعظة والعبرة المقصودة منها.
وتعرض قصة نوح في الغالب في سلسلة مع قصص عاد وثمود وقوم لوط وأهل مدين –كما تشاهد في هذه السورة- وأظهر ما في الحلقة المعروضة في سورة الشعراء هنا هو دعوة نوح قومه إلى تقوى الله، وإعلانه أنه لا يطلب منهم أجرا على الهدى، وإباؤه أن يطرد المؤمنين الفقراء الذين يستنكف منهم الكبراء –وهذا ما كان يواجهه رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة سواء بسواء- ثم دعاؤه لربه أن يفتح بينه وبين قومه واستجابة الله له بإغراق المكذبين وإنجاء المؤمنين.

قصة هود :

تستغرق قصة نبي الله هود الآيات :[ ١٢٣-١٤٠ ]
وقبيلة عاد –وهم قوم هود- كانوا يسكنون الأحقاف، وهي جبال رملية قرب حضر موت من ناحية اليمن، وقد جاءوا بعد قوم نوح، وكانوا ممن زاغت قلوبهم بعد فترة الطوفان الذي طهر وجه الأرض من العصاة.
واتخذت عاد المساكن المرتفعة والمصانع المشيدة، وبلغت شأوا بعيدا من الحضارة الصناعية، وزادتها القوة بطرا وقسوة : فكفرت بنعم الله، وتطاولت وتجبرت ونسيت الخالق الرازق، وكذبوا نبي الله هود فأهلكهم الله ودمر مصانعهم ودورهم، وصب عليهم العذاب من فوقهم ومن تحتهم، وتركهم عبرة لكل طاغية : إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين [ الشعراء : ١٣٩ ].

قصة ثمود :

تستغرق قصة ثمود الآيات [ ١٤١-١٥٩ ].
وقد دعاهم نبي الله صالح إلى عبادة الله، وذكرهم بما هم فيه من نعمة، وكانوا يسكنون بالحجر بين الشام والحجاز، وقد مر النبي صلى الله عليه وسلم بدورهم المدمرة مع صحابته في غزوة تبوك : فاستحث راحلته وحنى ظهره وجلاً وخشوعا لله وقال للمسلمين :( لا تمروا على قرى القوم الذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم مشفقون، خشية أن يصيبكم ما أصابهم ).
لقد كانت ثمود في نعمة فكفروا بنعمة الله عليهم، وذكرهم صالح بقدر الله، فطلبوا منه معجزة ؛ فأعطاه الله الناقة، على شرط أن يكون الماء الذي يستقون منه يوما للناقة ويوما لهم، وحذرهم صالح أن ينالوا الناقة بسوء على الإطلاق، وإلا أخذهم عذاب يوم عظيم.
ولكنهم استمروا في عنادهم وظلمهم، فنحروا الناقة، وكذبوا صالحا، وأحسوا بالندم بعد فوات الأوان، فأخذهم عذاب الله العادل : إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين* وإن ربك لهو العزيز الرحيم [ الشعراء : ١٥٨-١٥٩ ].

قصة لوط :

تستغرق قصة لوط الآيات :[ ١٦٠-١٧٥ ]
وقد كان قوم لوط يسكنون عدة قرى في وادي الأردن، واشتهر بينهم الشذوذ الجنسي بإتيان الذكور وترك النساء، وهو انحراف شنيع في الفطرة، فقد برأ الله الذكر والأنثى وفطر كلا منهما على الميل إلى صاحبه لتحقيق حكمته ومشيئته في امتداد الحياة عن طريق النسل الذي يتم باجتماع الذكر والأنثى، فكان هذا الميل طرفا من الناموس الكوني العام.
ولكن قوم لوط خرجوا على الفطرة، واستباحوا الفاحشة، وهددوا لوطا بالطرد والنفي : فخسف الله قراهم وغطاها الماء، ومنها قرية سدوم، ويظن أنها ثاوية تحت البحر الميت في الأردن.

أصحاب الأيكة :

تستغرق قصة أصحاب الأيكة الآيات :[ ١٧٦-١٩١ ]
والأيكة : الشجر الكثيف الملتف، وهم أهل مدين، ونبيهم شعيب عليه السلام، وكان شأنهم تطفيف الكيل والميزان، وقد أمرهم رسولهم بالعدل والقسط وحسن المعاملة، فكذبوا نبيهم : فأخذهم عذاب يوم عظيم في يوم حار خانق يكتم الأنفاس ويثقل الصدور، ثم تراءت لهم سحابة فاستظلوا بها، فوجدوا لها بردا ثم إذا هي الصاعقة المجلجلة المدوية، تفزعهم وتدمرهم تدميرا وكان ذلك يوم الظلة، فالظلة كانت سمة اليوم المعلوم.
فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم [ الشعراء : ١٨٩ ].
في أعقاب القصص
الآيات الأخيرة من سورة الشعراء تعقيب على قصص المرسلين فيها، وتأكيد على بعض أهداف الرسالة السماوية، فقد ذكر الله في هذه القصص : قصة الرسل والرسالات، وقصة التكذيب والإعراض، وقصة التحدي والعقاب، وتمثلت هذه المعاني في قصة موسى مع فرعون، وقصة إبراهيم مع أبيه وقومه، وقصة نوح مع قومه، وقصة هود مع عاد، وقصة صالح مع ثمود، وقصة لوط مع قومه، وقصة شعيب مع أصحاب الأيكة، فلما انتهى القصص عاد السياق إلى موضوع السورة، وهو العقيدة والإيمان بالله ورسله واليوم الآخر. وقد جاء التعقيب الأخير في السورة يتحدث عن القرآن فيؤكد أنه تنزيل من رب العالمين.
ويشير إلى أن علماء بني إسرائيل يعرفون خبر هذا الرسول وما معه من القرآن : لأنه مذكور في كتب الأولين، إنما المشركون يعاندون الدلائل الظاهرة، ويزعمون أنه سحر أو شعر، ولو أن أعجميا لا يتكلم العربية نزل عليه هذا القرآن فتلاه عليهم بلغتهم ما كانوا به مؤمنين، لأن العناد هو الذي يقعد بهم عن الإيمان، لا ضعف الدليل، وما تنزلت الشياطين بهذا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم كما تتنزل بالأخبار على الكهان، وما هو كذلك بشعر، فإن له منهجا ثابتا، والشعراء يهيمون في كل واد وفق الانفعالات والأهواء، إنما هو القرآن المنزل من عند الله تذكيرا للمشركين قبل أن يأخذهم الله بالعذاب، وقبل أن تأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون : وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون [ الشعراء : ٢٢٧ ].
وقد استغرق هذا التعقيب الأخيرة على القصص الآيات من ١٩٢ إلى ٢٢٧، وختم هذا التعقيب بهذا التهديد المخيف الذي يلخص موضوع السورة.
تلك السورة التي اشتملت على تصوير عناد المشركين ومكابرتهم، واستهتارهم بالوعيد، واستعجالهم بالعذاب، كما اشتملت على مصارع المكذبين على مدار الرسالات والقرون.
آية رقم ١٨٢

المفردات :

القسطاس : الميزان
المستقيم : العدل.

التفسير :

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨١:م١٧٦

المفردات :

من المخسرين : المطففين الآخذين من الناس أكثر مما لهم.

التفسير :

١٨١، ١٨٢- أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين* وزنوا بالقسطاس المستقيم
أرسل كل رسول إلى قومه يدعوهم إلى توحيد الله، والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، واختص كل رسول بمعالجة عيوب المجتمع، فقد حارب لوط المثلية الجنسية، وهنا يحارب شعيب تطفيف الكيل والميزان، وكان القوم معروفين بتطفيف الكيل والميزان، والاستيلاء قسرا وغصبا على ما يزيد عن حقهم، وإعطاء الناس أقل من حقهم، ويشترون بثمن بخس، ويبيعون بثمن مرتفع، ويبدو أنهم كانوا في ممر قوافل التجارة، فكانوا يتحكمون فيها، وقد أمرهم رسولهم بالعدل والقسط في هذا كله، وفي هذا المعنى وردت آيات كثيرة، تحث على العدل والوفاء وأداء الأمانة، وعدم تطفيف الكيل والميزان، قال تعالى : ويل للمطففين*الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون*وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون [ المطففين : ١-٣ ].
وقد وردت قصة شعيب مع قومه في الآيات ٨٥-٩٣ من سورة الأعراف، وفي الآيات ٨٤-٩٥ من سورة هود، وفيها نجد هؤلاء الناس متكبرين متجبرين، مفسدين في الأرض مطففين للكيل والميزان، رافضين لهداية السماء، وفي نهاية القصة نجى الله شعيبا والذين آمنوا معه، وأهلك المكذبين هلاكا مدمرا. فأصبحوا أثرا بعد عين.
م١٩١

آية رقم ١٨٣
تمهيد :
هذه هي القصة السابعة في هذه السورة، التي وردت باختصار نسبي لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم، وتشجيعه على تحمل أذى المشركين، وتدريبه على الصبر، وبيان عاقبة المكذبين، حتى يرتدع كفار مكة، بما أصاب المكذبين من قوم فرعون حين كذبوا موسى، وقوم إبراهيم وقوم نوح، وعاد قوم هود، وثمود قوم صالح وقوم لوط، وأخيرا أصحاب الأيكة قوم شعيب، وقد كانوا أصحاب غيضة وشجر وثمر، وكانوا يطففون الكيل والميزان، ويفسدون في الأرض، ويبدو أنهم كانوا في طريق القوافل بين الجزيرة العربية وفلسطين، وهذه القوافل في حاجة إلى التعامل معهم، لكنهم كانوا يعطون القليل، ويطففون الكيل، ويفسدون في الأرض، فنصحهم شعيب بالاستقامة، ووفاء الكيل وإعطاء الحق، ودعاهم إلى توحيد الله، فكفروا بالله، وجحدوا نبوة شعيب، وقد استمر شعيب في نصحهم وتوضيح شبهتهم، وشرح رسالته إليهم، حتى ألزمهم الحجة.
وفي قصة شعيب في سورة هود نجد تفصيلا وتوضيحا لما قدمه هذا الرسول إلى قومه، حتى قال صلى الله عليه وسلم :( يأتي شعيب يوم القيامة خطيبا للأنبياء ).

المفردات :

ولا تعثوا : ولا تفسدوا.

التفسير :


-
ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين .
ولا تنقصوا الناس من حقوقهم، سواء أكانت مادية أم معنوية، كالحفاظ على الكرامة والعرض.
قال الرازي : وهذا عام في كل حق يثبت لأحد ألا يهضم، وفي كل ملك ألا يغصب مالكه، ولا يتصرف فيه إلا بإذنه تصرفا شرعيا.
ولا تعثوا في الأرض مفسدين
لا تبالغوا في الإفساد في الأرض، بقطع الطريق والقتل والسلب وإهلاك الزرع، وغير ذلك من أنواع الفساد التي كانوا يفعلونها.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:خاتمة
تحدث القرآن عن قوم شعيب في سورة الأعراف، فذكر أنهم هددوا شعيبا ومن آمن معه، فعاقبهم الله بالرجفة، قال تعالى : فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين [ الأعراف : ٩١ ].
وفي سورة هود استهزءوا بنبي الله شعيب فناسب أن تأتيهم صيحة تسكتهم.
قال تعالى : ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين [ هود : ٩٤ ].
وها هنا قالوا : فأسقط علينا كسفا من السماء..
فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم [ الشعراء : ١٨٩ ].
ونلاحظ أن العذاب يمر بمراحل متعددة، فترتجف الأرض تحت أقدامهم، ويصيح بهم الملك صيحة تهلكهم، أو ينزل عليهم نارا من الظلة تهلكهم، فهي ألوان من العذاب تنزل بهم، وتنتهي بهلاكهم عقابا عادلا من الله تعالى على تكذيبهم.

آية رقم ١٨٤
تمهيد :
هذه هي القصة السابعة في هذه السورة، التي وردت باختصار نسبي لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم، وتشجيعه على تحمل أذى المشركين، وتدريبه على الصبر، وبيان عاقبة المكذبين، حتى يرتدع كفار مكة، بما أصاب المكذبين من قوم فرعون حين كذبوا موسى، وقوم إبراهيم وقوم نوح، وعاد قوم هود، وثمود قوم صالح وقوم لوط، وأخيرا أصحاب الأيكة قوم شعيب، وقد كانوا أصحاب غيضة وشجر وثمر، وكانوا يطففون الكيل والميزان، ويفسدون في الأرض، ويبدو أنهم كانوا في طريق القوافل بين الجزيرة العربية وفلسطين، وهذه القوافل في حاجة إلى التعامل معهم، لكنهم كانوا يعطون القليل، ويطففون الكيل، ويفسدون في الأرض، فنصحهم شعيب بالاستقامة، ووفاء الكيل وإعطاء الحق، ودعاهم إلى توحيد الله، فكفروا بالله، وجحدوا نبوة شعيب، وقد استمر شعيب في نصحهم وتوضيح شبهتهم، وشرح رسالته إليهم، حتى ألزمهم الحجة.
وفي قصة شعيب في سورة هود نجد تفصيلا وتوضيحا لما قدمه هذا الرسول إلى قومه، حتى قال صلى الله عليه وسلم :( يأتي شعيب يوم القيامة خطيبا للأنبياء ).

المفردات :

الجبلّة :" بكسر الجيم والباء وتشديد اللام، وبضمهما وتشديد اللام "، الخِلقة والطبيعة.
الأولين : الناس من قبلكم.

١٨٤-
واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين .
راقبوا الله الذي خلقكم، وخلق الأجيال الكثيرة قبلكم من عهد آدم، وقد أهلك الضالين، وأعز المؤمنين، فراقبوه وابتعدوا عن طاعة الشيطان، فهو الذي أغوى الضالين، وتسبب في هلاكهم.
قال تعالى : ولقد أضل منكم جبلا كثيرا أفلم تكونوا تعقلون [ يس : ٦٢ ].
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:خاتمة
تحدث القرآن عن قوم شعيب في سورة الأعراف، فذكر أنهم هددوا شعيبا ومن آمن معه، فعاقبهم الله بالرجفة، قال تعالى : فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين [ الأعراف : ٩١ ].
وفي سورة هود استهزءوا بنبي الله شعيب فناسب أن تأتيهم صيحة تسكتهم.
قال تعالى : ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين [ هود : ٩٤ ].
وها هنا قالوا : فأسقط علينا كسفا من السماء..
فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم [ الشعراء : ١٨٩ ].
ونلاحظ أن العذاب يمر بمراحل متعددة، فترتجف الأرض تحت أقدامهم، ويصيح بهم الملك صيحة تهلكهم، أو ينزل عليهم نارا من الظلة تهلكهم، فهي ألوان من العذاب تنزل بهم، وتنتهي بهلاكهم عقابا عادلا من الله تعالى على تكذيبهم.

آية رقم ١٨٥
تمهيد :
هذه هي القصة السابعة في هذه السورة، التي وردت باختصار نسبي لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم، وتشجيعه على تحمل أذى المشركين، وتدريبه على الصبر، وبيان عاقبة المكذبين، حتى يرتدع كفار مكة، بما أصاب المكذبين من قوم فرعون حين كذبوا موسى، وقوم إبراهيم وقوم نوح، وعاد قوم هود، وثمود قوم صالح وقوم لوط، وأخيرا أصحاب الأيكة قوم شعيب، وقد كانوا أصحاب غيضة وشجر وثمر، وكانوا يطففون الكيل والميزان، ويفسدون في الأرض، ويبدو أنهم كانوا في طريق القوافل بين الجزيرة العربية وفلسطين، وهذه القوافل في حاجة إلى التعامل معهم، لكنهم كانوا يعطون القليل، ويطففون الكيل، ويفسدون في الأرض، فنصحهم شعيب بالاستقامة، ووفاء الكيل وإعطاء الحق، ودعاهم إلى توحيد الله، فكفروا بالله، وجحدوا نبوة شعيب، وقد استمر شعيب في نصحهم وتوضيح شبهتهم، وشرح رسالته إليهم، حتى ألزمهم الحجة.
وفي قصة شعيب في سورة هود نجد تفصيلا وتوضيحا لما قدمه هذا الرسول إلى قومه، حتى قال صلى الله عليه وسلم :( يأتي شعيب يوم القيامة خطيبا للأنبياء ).
١٨٥، ١٨٦- قالوا إنما أنت من المسحرين* وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين
قدّم إليهم شعيب دعوته إلى توحيد الله. ونهاهم عن الرذائل، ثم بيّن لهم قدرة الإله الخالق، رغبة في استمالتهم وتحريك الإيمان في قلوبهم، فكان جوابهم متضمنا ما يأتي :

١-
اتهامه بالسحر والجنون، وهذا يبعد الثقة فيما يقول.

٢-
هو بشر مثلهم، فلماذا يتفضل عليهم بالنبوة ؟

٣-
تأكيد كذبه في دعوى النبوة، أو تهديدهم بالعذاب.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:خاتمة
تحدث القرآن عن قوم شعيب في سورة الأعراف، فذكر أنهم هددوا شعيبا ومن آمن معه، فعاقبهم الله بالرجفة، قال تعالى : فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين [ الأعراف : ٩١ ].
وفي سورة هود استهزءوا بنبي الله شعيب فناسب أن تأتيهم صيحة تسكتهم.
قال تعالى : ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين [ هود : ٩٤ ].
وها هنا قالوا : فأسقط علينا كسفا من السماء..
فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم [ الشعراء : ١٨٩ ].
ونلاحظ أن العذاب يمر بمراحل متعددة، فترتجف الأرض تحت أقدامهم، ويصيح بهم الملك صيحة تهلكهم، أو ينزل عليهم نارا من الظلة تهلكهم، فهي ألوان من العذاب تنزل بهم، وتنتهي بهلاكهم عقابا عادلا من الله تعالى على تكذيبهم.

آية رقم ١٨٦
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٨٥:م١٧٦
١٨٥، ١٨٦- قالوا إنما أنت من المسحرين* وما أنت إلا بشر مثلنا وإن نظنك لمن الكاذبين
قدّم إليهم شعيب دعوته إلى توحيد الله. ونهاهم عن الرذائل، ثم بيّن لهم قدرة الإله الخالق، رغبة في استمالتهم وتحريك الإيمان في قلوبهم، فكان جوابهم متضمنا ما يأتي :


١-
اتهامه بالسحر والجنون، وهذا يبعد الثقة فيما يقول.


٢-
هو بشر مثلهم، فلماذا يتفضل عليهم بالنبوة ؟


٣-
تأكيد كذبه في دعوى النبوة، أو تهديدهم بالعذاب.
خ١٩١

آية رقم ١٨٧
تمهيد :
هذه هي القصة السابعة في هذه السورة، التي وردت باختصار نسبي لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم، وتشجيعه على تحمل أذى المشركين، وتدريبه على الصبر، وبيان عاقبة المكذبين، حتى يرتدع كفار مكة، بما أصاب المكذبين من قوم فرعون حين كذبوا موسى، وقوم إبراهيم وقوم نوح، وعاد قوم هود، وثمود قوم صالح وقوم لوط، وأخيرا أصحاب الأيكة قوم شعيب، وقد كانوا أصحاب غيضة وشجر وثمر، وكانوا يطففون الكيل والميزان، ويفسدون في الأرض، ويبدو أنهم كانوا في طريق القوافل بين الجزيرة العربية وفلسطين، وهذه القوافل في حاجة إلى التعامل معهم، لكنهم كانوا يعطون القليل، ويطففون الكيل، ويفسدون في الأرض، فنصحهم شعيب بالاستقامة، ووفاء الكيل وإعطاء الحق، ودعاهم إلى توحيد الله، فكفروا بالله، وجحدوا نبوة شعيب، وقد استمر شعيب في نصحهم وتوضيح شبهتهم، وشرح رسالته إليهم، حتى ألزمهم الحجة.
وفي قصة شعيب في سورة هود نجد تفصيلا وتوضيحا لما قدمه هذا الرسول إلى قومه، حتى قال صلى الله عليه وسلم :( يأتي شعيب يوم القيامة خطيبا للأنبياء ).

المفردات :

كسفا : واحدها كسفة، كقطعة [ وزنا ومعنى ].

التفسير :


١٨٧-
فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين
أي : إن كنت صادقا في دعوى الرسالة، أو في وعيدك لنا بالعذاب، فأنزل علينا قطعا من السحاب فيها نوازل العذاب، وهذا شبيه بقول كفار مكة للنبي صلى الله عليه وسلم : وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا [ الإسراء : ٩٠ ].
إلى أن قالوا : أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتي بالله والملائكة قبيلا [ الإسراء : ٩٢ ]
وقوله تعالى : وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء.. [ الأنفال : ٣٢ ].

قال القرطبي :

فأسقط علينا كسفا من السماء..
أي : جانبا من السماء وقطعة منها فننظر إليها، كما قال : وإن يروا كسفا من السماء ساقطا يقولوا سحاب مركوم [ الطور : ٤٤ ].
وقيل : أرادوا : أنزل علينا العذاب، وهو مبالغة في التكذيب.
قال أبو عبيدة : الكسف : جمع كسفة، مثل : سدر وسدرة، وقرأ السلمي وحفص [ كسفا ] جمع كسفة أيضا، وهي القطعة والجانب، تقديره كسرة وكسر.
قال الجوهري : الكسفة : القطعة من الشيء : يقال : أعطني كسفة من ثوبك، والجمع : كسَف وكسْف، ويقال : الكسف والكسفة واحدviii.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:خاتمة
تحدث القرآن عن قوم شعيب في سورة الأعراف، فذكر أنهم هددوا شعيبا ومن آمن معه، فعاقبهم الله بالرجفة، قال تعالى : فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين [ الأعراف : ٩١ ].
وفي سورة هود استهزءوا بنبي الله شعيب فناسب أن تأتيهم صيحة تسكتهم.
قال تعالى : ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين [ هود : ٩٤ ].
وها هنا قالوا : فأسقط علينا كسفا من السماء..
فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم [ الشعراء : ١٨٩ ].
ونلاحظ أن العذاب يمر بمراحل متعددة، فترتجف الأرض تحت أقدامهم، ويصيح بهم الملك صيحة تهلكهم، أو ينزل عليهم نارا من الظلة تهلكهم، فهي ألوان من العذاب تنزل بهم، وتنتهي بهلاكهم عقابا عادلا من الله تعالى على تكذيبهم.

آية رقم ١٨٨
تمهيد :
هذه هي القصة السابعة في هذه السورة، التي وردت باختصار نسبي لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم، وتشجيعه على تحمل أذى المشركين، وتدريبه على الصبر، وبيان عاقبة المكذبين، حتى يرتدع كفار مكة، بما أصاب المكذبين من قوم فرعون حين كذبوا موسى، وقوم إبراهيم وقوم نوح، وعاد قوم هود، وثمود قوم صالح وقوم لوط، وأخيرا أصحاب الأيكة قوم شعيب، وقد كانوا أصحاب غيضة وشجر وثمر، وكانوا يطففون الكيل والميزان، ويفسدون في الأرض، ويبدو أنهم كانوا في طريق القوافل بين الجزيرة العربية وفلسطين، وهذه القوافل في حاجة إلى التعامل معهم، لكنهم كانوا يعطون القليل، ويطففون الكيل، ويفسدون في الأرض، فنصحهم شعيب بالاستقامة، ووفاء الكيل وإعطاء الحق، ودعاهم إلى توحيد الله، فكفروا بالله، وجحدوا نبوة شعيب، وقد استمر شعيب في نصحهم وتوضيح شبهتهم، وشرح رسالته إليهم، حتى ألزمهم الحجة.
وفي قصة شعيب في سورة هود نجد تفصيلا وتوضيحا لما قدمه هذا الرسول إلى قومه، حتى قال صلى الله عليه وسلم :( يأتي شعيب يوم القيامة خطيبا للأنبياء ).

١٨٨-
قال ربي أعلم بما تعملون
الله هو المحاسب والمجازي والمطلع على أعمالكم، فإن كنتم تستحقون العذاب فسينزله بكم، في الوقت الذي يشاء وكيف يشاء، فلا راد لأمره، ولا معقب لإرادته، أما أنا فما عليّ إلا البلاغ، وليس بيدي نزول العذاب بكم.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:خاتمة
تحدث القرآن عن قوم شعيب في سورة الأعراف، فذكر أنهم هددوا شعيبا ومن آمن معه، فعاقبهم الله بالرجفة، قال تعالى : فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين [ الأعراف : ٩١ ].
وفي سورة هود استهزءوا بنبي الله شعيب فناسب أن تأتيهم صيحة تسكتهم.
قال تعالى : ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين [ هود : ٩٤ ].
وها هنا قالوا : فأسقط علينا كسفا من السماء..
فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم [ الشعراء : ١٨٩ ].
ونلاحظ أن العذاب يمر بمراحل متعددة، فترتجف الأرض تحت أقدامهم، ويصيح بهم الملك صيحة تهلكهم، أو ينزل عليهم نارا من الظلة تهلكهم، فهي ألوان من العذاب تنزل بهم، وتنتهي بهلاكهم عقابا عادلا من الله تعالى على تكذيبهم.

تمهيد :
هذه هي القصة السابعة في هذه السورة، التي وردت باختصار نسبي لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم، وتشجيعه على تحمل أذى المشركين، وتدريبه على الصبر، وبيان عاقبة المكذبين، حتى يرتدع كفار مكة، بما أصاب المكذبين من قوم فرعون حين كذبوا موسى، وقوم إبراهيم وقوم نوح، وعاد قوم هود، وثمود قوم صالح وقوم لوط، وأخيرا أصحاب الأيكة قوم شعيب، وقد كانوا أصحاب غيضة وشجر وثمر، وكانوا يطففون الكيل والميزان، ويفسدون في الأرض، ويبدو أنهم كانوا في طريق القوافل بين الجزيرة العربية وفلسطين، وهذه القوافل في حاجة إلى التعامل معهم، لكنهم كانوا يعطون القليل، ويطففون الكيل، ويفسدون في الأرض، فنصحهم شعيب بالاستقامة، ووفاء الكيل وإعطاء الحق، ودعاهم إلى توحيد الله، فكفروا بالله، وجحدوا نبوة شعيب، وقد استمر شعيب في نصحهم وتوضيح شبهتهم، وشرح رسالته إليهم، حتى ألزمهم الحجة.
وفي قصة شعيب في سورة هود نجد تفصيلا وتوضيحا لما قدمه هذا الرسول إلى قومه، حتى قال صلى الله عليه وسلم :( يأتي شعيب يوم القيامة خطيبا للأنبياء ).

المفردات :

الظلة : السحابة التي أظلتهم، ثم التهبت عليهم نارا.

التفسير :


١٨٩-
فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم
أي : كذبوا شعيبا، فبعث الله عليهم حرا شديدا فأخذ بأنفاسهم، فدخلوا أجواف البيوت فدخل عليهم، فخرجوا منها هربا إلى البرية، فبعث الله عليهم سحابة فأظلتهم من الشمس-وهي الظلة- فوجدوا لها بردا ولذة، فنادى بعضهم بعضا، حتى إذا اجتمعوا تحتها أسقط الله عليهم نارا فأهلكناهم جميعاix.
إنه كان عذاب يوم عظيم
إن هذا العذاب شديد الهول، عظيم الوقع، أدى إلى الهلاك والإفناء.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:خاتمة
تحدث القرآن عن قوم شعيب في سورة الأعراف، فذكر أنهم هددوا شعيبا ومن آمن معه، فعاقبهم الله بالرجفة، قال تعالى : فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين [ الأعراف : ٩١ ].
وفي سورة هود استهزءوا بنبي الله شعيب فناسب أن تأتيهم صيحة تسكتهم.
قال تعالى : ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين [ هود : ٩٤ ].
وها هنا قالوا : فأسقط علينا كسفا من السماء..
فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم [ الشعراء : ١٨٩ ].
ونلاحظ أن العذاب يمر بمراحل متعددة، فترتجف الأرض تحت أقدامهم، ويصيح بهم الملك صيحة تهلكهم، أو ينزل عليهم نارا من الظلة تهلكهم، فهي ألوان من العذاب تنزل بهم، وتنتهي بهلاكهم عقابا عادلا من الله تعالى على تكذيبهم.

آية رقم ١٩٠
تمهيد :
هذه هي القصة السابعة في هذه السورة، التي وردت باختصار نسبي لتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم، وتشجيعه على تحمل أذى المشركين، وتدريبه على الصبر، وبيان عاقبة المكذبين، حتى يرتدع كفار مكة، بما أصاب المكذبين من قوم فرعون حين كذبوا موسى، وقوم إبراهيم وقوم نوح، وعاد قوم هود، وثمود قوم صالح وقوم لوط، وأخيرا أصحاب الأيكة قوم شعيب، وقد كانوا أصحاب غيضة وشجر وثمر، وكانوا يطففون الكيل والميزان، ويفسدون في الأرض، ويبدو أنهم كانوا في طريق القوافل بين الجزيرة العربية وفلسطين، وهذه القوافل في حاجة إلى التعامل معهم، لكنهم كانوا يعطون القليل، ويطففون الكيل، ويفسدون في الأرض، فنصحهم شعيب بالاستقامة، ووفاء الكيل وإعطاء الحق، ودعاهم إلى توحيد الله، فكفروا بالله، وجحدوا نبوة شعيب، وقد استمر شعيب في نصحهم وتوضيح شبهتهم، وشرح رسالته إليهم، حتى ألزمهم الحجة.
وفي قصة شعيب في سورة هود نجد تفصيلا وتوضيحا لما قدمه هذا الرسول إلى قومه، حتى قال صلى الله عليه وسلم :( يأتي شعيب يوم القيامة خطيبا للأنبياء ).

المفردات :

لآية : لعبرة وعلامة دالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم.

التفسير :


١٩٠-
إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين
أي : في هذه القصة عبرة وعظة، وكذلك فيما سبقها من قصص موسى وإبراهيم ونوح وهود وصالح، ولوط، عبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وما كان أكثر قريش مؤمنين، أو ما كان أكثر قوم شعيب مؤمنين.
وقد نقل القرطبي في تفسيره أنه لم يؤمن من قوم شعيب سوى تسعمائة نفر، والله أعلم بصحة ذلك.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:خاتمة
تحدث القرآن عن قوم شعيب في سورة الأعراف، فذكر أنهم هددوا شعيبا ومن آمن معه، فعاقبهم الله بالرجفة، قال تعالى : فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين [ الأعراف : ٩١ ].
وفي سورة هود استهزءوا بنبي الله شعيب فناسب أن تأتيهم صيحة تسكتهم.
قال تعالى : ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين [ هود : ٩٤ ].
وها هنا قالوا : فأسقط علينا كسفا من السماء..
فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم [ الشعراء : ١٨٩ ].
ونلاحظ أن العذاب يمر بمراحل متعددة، فترتجف الأرض تحت أقدامهم، ويصيح بهم الملك صيحة تهلكهم، أو ينزل عليهم نارا من الظلة تهلكهم، فهي ألوان من العذاب تنزل بهم، وتنتهي بهلاكهم عقابا عادلا من الله تعالى على تكذيبهم.

آية رقم ١٩١
خاتمة
تحدث القرآن عن قوم شعيب في سورة الأعراف، فذكر أنهم هددوا شعيبا ومن آمن معه، فعاقبهم الله بالرجفة، قال تعالى : فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين [ الأعراف : ٩١ ].
وفي سورة هود استهزءوا بنبي الله شعيب فناسب أن تأتيهم صيحة تسكتهم.
قال تعالى : ولما جاء أمرنا نجينا شعيبا والذين آمنوا معه برحمة منا وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين [ هود : ٩٤ ].
وها هنا قالوا : فأسقط علينا كسفا من السماء..
فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم [ الشعراء : ١٨٩ ].
ونلاحظ أن العذاب يمر بمراحل متعددة، فترتجف الأرض تحت أقدامهم، ويصيح بهم الملك صيحة تهلكهم، أو ينزل عليهم نارا من الظلة تهلكهم، فهي ألوان من العذاب تنزل بهم، وتنتهي بهلاكهم عقابا عادلا من الله تعالى على تكذيبهم.
آية رقم ١٩٢
تمهيد :
بدأت سورة الشعراء بمقدمة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وحرصه على هداية قومه، مع إعراضهم عن سماع القرآن الكريم، وتكذيبهم للرسول الأمين، ثم ساقت السورة سبع قصص، لسبعة من رسل الله الكرام، دعوا أقوامهم إلى توحيد الله، وأنذروهم بطشه وشدة عذابه، لكن الكافرين لم يؤمنوا فاستحقوا العذاب، أي : وكذلك أهل مكة، أهل لأن ينالهم عذاب الله، بسبب تكذيبهم لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وفي نهاية القصص عود إلى الحديث عن القرآن الكريم، فهو وحي السماء، نزل به جبريل الأمين، على فؤاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون من الرسل المنذرين لقومهم، وقد نزل القرآن بلسان عربي مبين، وتحدثت عنه التوراة والإنجيل، وبشر به موسى وعيسى، ولو نزل القرآن على رجل أعجمي، فقرأه عليهم بلغتهم، ما آمنوا مع هذه المعجزة البينة، لأن التكذيب قد استقر في قلوبهم، كما استقر في قلوب المجرمين المكذبين قبلهم.
آية رقم ١٩٣

المفردات :

الروح الأمين : جبريل عليه السلام، ووصف بالأمين، لأنه أمين وحيه تعالى وموصله إلى من شاء من عباده.

التفسير :

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩٢:القرآن الكريم
وإنه لتنزيل رب العالمين( ١٩٢ ) نزل به الروح الأمين( ١٩٣ ) على قلبك لتكون من المنذرين( ١٩٤ ) بلسان عربي مبين( ١٩٥ ) وإنه لفي زبر الأولين( ١٩٦ ) أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل( ١٩٧ ) ولو نزلناه على بعض الأعجمين( ١٩٨ ) فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ( ١٩٩ ) كذلك سلكناه في قلوب المجرمين( ٢٠٠ ) لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم( ٢٠١ ) فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون( ٢٠٢ ) فيقولوا هل نحن منظرون( ٢٠٣ ) أفبعذابنا يستعجلون( ٢٠٤ ) أفرأيت إن متعناهم سنين( ٢٠٥ ) ثم جاءهم ما كانوا يوعدون( ٢٠٦ ) ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون( ٢٠٧ ) وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون( ٢٠٨ ) ذكرى وما كنا ظالمين( ٢٠٩ ) وما تنزلت به الشياطين( ٢١٠ ) وما ينبغي لهم وما يستطيعون ( ٢١١ ) إنهم عن السمع لمعزولون( ٢١٢ ) .
م١٩٢

التفسير :

١٩٢، ١٩٣، ١٩٤، ١٩٥- وإنه لتنزيل رب العالمين*نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين*بلسان عربي مبين .
إن القرآن الكريم نزل من عند الله تعالى، وليس فيه سحر ولا كهانة ولا اختراع بشر، وقد نزل به جبريل وهو الروح الأمين، فهو أمين على وحي السماء، فقد نزل بكتب الله على رسله، قال تعالى : مطاع ثم أمين [ التكوير : ٢١ ] أي : إنه مطاع في ملائكة السماء، وهو أيضا أمين على وحي الله.
على قلبك لتكون من المنذرين .
تنزل بالوحي على روحك وقلبك، لتستوعبه وتحفظه وتفهمه، ثم تنذر به الآخرين.
وخص القلب، لأنه محل النظر من الله، ولأن القلب هو الذي يدير الجسم، فإذا نشط في العبادة نشطت الأعضاء.

قال الشاعر :
وإذا حلت الهداية قلبا نشطت في العبادة الأعضاء

ويقول الآخر :
وإذا كان القلب أعمى عن الرش د فماذا تفيده العينان
وروى البخاري، ومسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب )x.
وقال تعالى : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب... [ ق : ٣٧ ]
وقال تعالى : فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [ الحج : ٤٦ ].
فالنبي صلى الله عليه وسلم قد استوعب القرآن بقلبه، وحفظه وفهمه، وبلغه إلى أمته وإلى الناس.
قال تعالى : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا*وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا [ الأحزاب : ٤٥، ٤٦ ]
بلسان عربي مبين
فقد نزل القرآن بلغة العرب، واضحا مبينا ميسرا، وفي هذا دعوة للعرب أن يستوعبوه ويفهموه، ويؤمنوا به ويعملوا به، ويبشروا به عباد الله.
قال تعالى : وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه.. [ الشورى : ٧ ].
وقال تعالى : وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون [ الزخرف : ٤٤ ]
وفي هذه الآيات تحدث القرآن عن منزل الكتاب، وهو رب العالمين، وعن الذي نزل به وهو جبريل الأمين، وعن المنزَّل عليه وهو قلب محمد صلى الله عليه وسلم، وعن المبعوث إليهم وهم العرب المنذرون، وعن اللسان الذي نزل به القرآن، وهو اللسان العربي المبين، وعن أدلة صدقه، وهي بشارة التوراة والإنجيل به.

آية رقم ١٩٤

المفردات :

على قلبك : على روحك، لأن الروح هي المدركة المكلفة دون الجسد.

التفسير :

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩٢:القرآن الكريم
وإنه لتنزيل رب العالمين( ١٩٢ ) نزل به الروح الأمين( ١٩٣ ) على قلبك لتكون من المنذرين( ١٩٤ ) بلسان عربي مبين( ١٩٥ ) وإنه لفي زبر الأولين( ١٩٦ ) أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل( ١٩٧ ) ولو نزلناه على بعض الأعجمين( ١٩٨ ) فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ( ١٩٩ ) كذلك سلكناه في قلوب المجرمين( ٢٠٠ ) لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم( ٢٠١ ) فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون( ٢٠٢ ) فيقولوا هل نحن منظرون( ٢٠٣ ) أفبعذابنا يستعجلون( ٢٠٤ ) أفرأيت إن متعناهم سنين( ٢٠٥ ) ثم جاءهم ما كانوا يوعدون( ٢٠٦ ) ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون( ٢٠٧ ) وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون( ٢٠٨ ) ذكرى وما كنا ظالمين( ٢٠٩ ) وما تنزلت به الشياطين( ٢١٠ ) وما ينبغي لهم وما يستطيعون ( ٢١١ ) إنهم عن السمع لمعزولون( ٢١٢ ) .
م١٩٢

التفسير :

١٩٢، ١٩٣، ١٩٤، ١٩٥- وإنه لتنزيل رب العالمين*نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين*بلسان عربي مبين .
إن القرآن الكريم نزل من عند الله تعالى، وليس فيه سحر ولا كهانة ولا اختراع بشر، وقد نزل به جبريل وهو الروح الأمين، فهو أمين على وحي السماء، فقد نزل بكتب الله على رسله، قال تعالى : مطاع ثم أمين [ التكوير : ٢١ ] أي : إنه مطاع في ملائكة السماء، وهو أيضا أمين على وحي الله.
على قلبك لتكون من المنذرين .
تنزل بالوحي على روحك وقلبك، لتستوعبه وتحفظه وتفهمه، ثم تنذر به الآخرين.
وخص القلب، لأنه محل النظر من الله، ولأن القلب هو الذي يدير الجسم، فإذا نشط في العبادة نشطت الأعضاء.

قال الشاعر :
وإذا حلت الهداية قلبا نشطت في العبادة الأعضاء

ويقول الآخر :
وإذا كان القلب أعمى عن الرش د فماذا تفيده العينان
وروى البخاري، ومسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب )x.
وقال تعالى : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب... [ ق : ٣٧ ]
وقال تعالى : فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [ الحج : ٤٦ ].
فالنبي صلى الله عليه وسلم قد استوعب القرآن بقلبه، وحفظه وفهمه، وبلغه إلى أمته وإلى الناس.
قال تعالى : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا*وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا [ الأحزاب : ٤٥، ٤٦ ]
بلسان عربي مبين
فقد نزل القرآن بلغة العرب، واضحا مبينا ميسرا، وفي هذا دعوة للعرب أن يستوعبوه ويفهموه، ويؤمنوا به ويعملوا به، ويبشروا به عباد الله.
قال تعالى : وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه.. [ الشورى : ٧ ].
وقال تعالى : وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون [ الزخرف : ٤٤ ]
وفي هذه الآيات تحدث القرآن عن منزل الكتاب، وهو رب العالمين، وعن الذي نزل به وهو جبريل الأمين، وعن المنزَّل عليه وهو قلب محمد صلى الله عليه وسلم، وعن المبعوث إليهم وهم العرب المنذرون، وعن اللسان الذي نزل به القرآن، وهو اللسان العربي المبين، وعن أدلة صدقه، وهي بشارة التوراة والإنجيل به.

آية رقم ١٩٥
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩٢:القرآن الكريم
وإنه لتنزيل رب العالمين( ١٩٢ ) نزل به الروح الأمين( ١٩٣ ) على قلبك لتكون من المنذرين( ١٩٤ ) بلسان عربي مبين( ١٩٥ ) وإنه لفي زبر الأولين( ١٩٦ ) أو لم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل( ١٩٧ ) ولو نزلناه على بعض الأعجمين( ١٩٨ ) فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ( ١٩٩ ) كذلك سلكناه في قلوب المجرمين( ٢٠٠ ) لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم( ٢٠١ ) فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون( ٢٠٢ ) فيقولوا هل نحن منظرون( ٢٠٣ ) أفبعذابنا يستعجلون( ٢٠٤ ) أفرأيت إن متعناهم سنين( ٢٠٥ ) ثم جاءهم ما كانوا يوعدون( ٢٠٦ ) ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون( ٢٠٧ ) وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون( ٢٠٨ ) ذكرى وما كنا ظالمين( ٢٠٩ ) وما تنزلت به الشياطين( ٢١٠ ) وما ينبغي لهم وما يستطيعون ( ٢١١ ) إنهم عن السمع لمعزولون( ٢١٢ ) .
م١٩٢

التفسير :

١٩٢، ١٩٣، ١٩٤، ١٩٥- وإنه لتنزيل رب العالمين*نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين*بلسان عربي مبين .
إن القرآن الكريم نزل من عند الله تعالى، وليس فيه سحر ولا كهانة ولا اختراع بشر، وقد نزل به جبريل وهو الروح الأمين، فهو أمين على وحي السماء، فقد نزل بكتب الله على رسله، قال تعالى : مطاع ثم أمين [ التكوير : ٢١ ] أي : إنه مطاع في ملائكة السماء، وهو أيضا أمين على وحي الله.
على قلبك لتكون من المنذرين .
تنزل بالوحي على روحك وقلبك، لتستوعبه وتحفظه وتفهمه، ثم تنذر به الآخرين.
وخص القلب، لأنه محل النظر من الله، ولأن القلب هو الذي يدير الجسم، فإذا نشط في العبادة نشطت الأعضاء.

قال الشاعر :
وإذا حلت الهداية قلبا نشطت في العبادة الأعضاء

ويقول الآخر :
وإذا كان القلب أعمى عن الرش د فماذا تفيده العينان
وروى البخاري، ومسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب )x.
وقال تعالى : إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب... [ ق : ٣٧ ]
وقال تعالى : فإنها لا تعمى الأبصار، ولكن تعمى القلوب التي في الصدور [ الحج : ٤٦ ].
فالنبي صلى الله عليه وسلم قد استوعب القرآن بقلبه، وحفظه وفهمه، وبلغه إلى أمته وإلى الناس.
قال تعالى : يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا*وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا [ الأحزاب : ٤٥، ٤٦ ]
بلسان عربي مبين
فقد نزل القرآن بلغة العرب، واضحا مبينا ميسرا، وفي هذا دعوة للعرب أن يستوعبوه ويفهموه، ويؤمنوا به ويعملوا به، ويبشروا به عباد الله.
قال تعالى : وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه.. [ الشورى : ٧ ].
وقال تعالى : وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسألون [ الزخرف : ٤٤ ]
وفي هذه الآيات تحدث القرآن عن منزل الكتاب، وهو رب العالمين، وعن الذي نزل به وهو جبريل الأمين، وعن المنزَّل عليه وهو قلب محمد صلى الله عليه وسلم، وعن المبعوث إليهم وهم العرب المنذرون، وعن اللسان الذي نزل به القرآن، وهو اللسان العربي المبين، وعن أدلة صدقه، وهي بشارة التوراة والإنجيل به.

آية رقم ١٩٦
تمهيد :
بدأت سورة الشعراء بمقدمة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وحرصه على هداية قومه، مع إعراضهم عن سماع القرآن الكريم، وتكذيبهم للرسول الأمين، ثم ساقت السورة سبع قصص، لسبعة من رسل الله الكرام، دعوا أقوامهم إلى توحيد الله، وأنذروهم بطشه وشدة عذابه، لكن الكافرين لم يؤمنوا فاستحقوا العذاب، أي : وكذلك أهل مكة، أهل لأن ينالهم عذاب الله، بسبب تكذيبهم لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وفي نهاية القصص عود إلى الحديث عن القرآن الكريم، فهو وحي السماء، نزل به جبريل الأمين، على فؤاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون من الرسل المنذرين لقومهم، وقد نزل القرآن بلسان عربي مبين، وتحدثت عنه التوراة والإنجيل، وبشر به موسى وعيسى، ولو نزل القرآن على رجل أعجمي، فقرأه عليهم بلغتهم، ما آمنوا مع هذه المعجزة البينة، لأن التكذيب قد استقر في قلوبهم، كما استقر في قلوب المجرمين المكذبين قبلهم.

المفردات :

الزبر : الكتب، واحدها، زبرة، كصحف وصفحة.

التفسير :


١٩٦-
وإنه لفي زبر الأولين
أي : إن كتب الأمم السابقة بشرت بالقرآن، وبالرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى : الرسول النبي الأمي الذي يجدونه، مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل.. [ الأعراف : ١٥٧ ].
وقال تعالى : وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا، سحر مبين [ الصف : ٦ ].
آية رقم ١٩٧
تمهيد :
بدأت سورة الشعراء بمقدمة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وحرصه على هداية قومه، مع إعراضهم عن سماع القرآن الكريم، وتكذيبهم للرسول الأمين، ثم ساقت السورة سبع قصص، لسبعة من رسل الله الكرام، دعوا أقوامهم إلى توحيد الله، وأنذروهم بطشه وشدة عذابه، لكن الكافرين لم يؤمنوا فاستحقوا العذاب، أي : وكذلك أهل مكة، أهل لأن ينالهم عذاب الله، بسبب تكذيبهم لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وفي نهاية القصص عود إلى الحديث عن القرآن الكريم، فهو وحي السماء، نزل به جبريل الأمين، على فؤاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون من الرسل المنذرين لقومهم، وقد نزل القرآن بلسان عربي مبين، وتحدثت عنه التوراة والإنجيل، وبشر به موسى وعيسى، ولو نزل القرآن على رجل أعجمي، فقرأه عليهم بلغتهم، ما آمنوا مع هذه المعجزة البينة، لأن التكذيب قد استقر في قلوبهم، كما استقر في قلوب المجرمين المكذبين قبلهم.

المفردات :

آية : الدليل والبرهان والعلامة.

التفسير :


-
أو لم يكن لهم آيةxi أن يعلمه علماء بني إسرائيل
أجهل أهل مكة وغفلوا ولم يكن لهم علامة على صدق القرآن، وصدق محمد صلى الله عليه وسلم أن علماء بني إسرائيل بشرت بهذا النبي، فقد كانوا يستفتحون به على الذين كفروا، وقد بشر بالنبي صلى الله عليه وسلم العدول من بني إسرائيل، مثل عبد الله بن سلام وسلمان الفارسي، وغيرهما ممن كان له علم بكتب أهل الكتاب أسلم أو لم يسلم.
قال القرطبي : إنما صارت شهادة أهل الكتاب حجة على المشركين، لأنهم كانوا يرجعون في أشياء من أمور الدين إلى أهل الكتاب، لأنهم مظنون بهم علما.
جاء في " البحر المحيط " عن ابن عباس : أن أهل مكة بعثوا إلى أحبار يثرب يسألونهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا : هذا أوانه، وذكروا نعته، وهذا يدل دلالة واضحة على نبوته صلى الله عليه وسلم، لأن تطابق الكتب الإلهية، على إيراد نعته ووصفه يدل قطعا على نبوته.
آية رقم ١٩٨
تمهيد :
بدأت سورة الشعراء بمقدمة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وحرصه على هداية قومه، مع إعراضهم عن سماع القرآن الكريم، وتكذيبهم للرسول الأمين، ثم ساقت السورة سبع قصص، لسبعة من رسل الله الكرام، دعوا أقوامهم إلى توحيد الله، وأنذروهم بطشه وشدة عذابه، لكن الكافرين لم يؤمنوا فاستحقوا العذاب، أي : وكذلك أهل مكة، أهل لأن ينالهم عذاب الله، بسبب تكذيبهم لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وفي نهاية القصص عود إلى الحديث عن القرآن الكريم، فهو وحي السماء، نزل به جبريل الأمين، على فؤاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون من الرسل المنذرين لقومهم، وقد نزل القرآن بلسان عربي مبين، وتحدثت عنه التوراة والإنجيل، وبشر به موسى وعيسى، ولو نزل القرآن على رجل أعجمي، فقرأه عليهم بلغتهم، ما آمنوا مع هذه المعجزة البينة، لأن التكذيب قد استقر في قلوبهم، كما استقر في قلوب المجرمين المكذبين قبلهم.

المفردات :

الأعجمين : واحدهم : أعجمي، وهو من لا يقدر على التكلم بالعربية.

التفسير :

١٩٨، ١٩٩- ولو نزلناه على بعض الأعجمين*فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين
أي : لو نزل هذا القرآن على رجل أعجمي، لا ينطق العربية ولا يستطيع نظمها، ثم أنزلنا عليه القرآن، وقرأه عليهم بلغتهم، مع وجود الحجة الظاهرة على أنه من عند الله ما آمنوا : لأن التكذيب غالب عليهم، فسواء أنزلنا الكتاب على النبي محمد الذي يعرفون صدقه، والذي بشرت به التوراة والإنجيل، أو أنزلناه فرضا على رجل أعجمي، يتأكدون بالدليل أنه ليس من تأليفه ما آمنوا : لأن الجحود في جبلتهم، كما قال تعالى : فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون [ الأنعام : ٣٣ ].
أي : هوّن على نفسك يا محمد، فأنت لم تقصر في عرض الدعوة، ولا في بيان القرآن، إنما كفار مكة هم الذين طبعوا على العناد والإعراض عن الحق، قال تعالى : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون*لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون [ الحجر : ١٤، ١٥ ].
آية رقم ١٩٩
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٩٨:م١٩٢

المفردات :

الأعجمين : واحدهم : أعجمي، وهو من لا يقدر على التكلم بالعربية.

التفسير :

١٩٨، ١٩٩- ولو نزلناه على بعض الأعجمين*فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين
أي : لو نزل هذا القرآن على رجل أعجمي، لا ينطق العربية ولا يستطيع نظمها، ثم أنزلنا عليه القرآن، وقرأه عليهم بلغتهم، مع وجود الحجة الظاهرة على أنه من عند الله ما آمنوا : لأن التكذيب غالب عليهم، فسواء أنزلنا الكتاب على النبي محمد الذي يعرفون صدقه، والذي بشرت به التوراة والإنجيل، أو أنزلناه فرضا على رجل أعجمي، يتأكدون بالدليل أنه ليس من تأليفه ما آمنوا : لأن الجحود في جبلتهم، كما قال تعالى : فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات الله يجحدون [ الأنعام : ٣٣ ].
أي : هوّن على نفسك يا محمد، فأنت لم تقصر في عرض الدعوة، ولا في بيان القرآن، إنما كفار مكة هم الذين طبعوا على العناد والإعراض عن الحق، قال تعالى : ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون*لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون [ الحجر : ١٤، ١٥ ].

آية رقم ٢٠٠
تمهيد :
بدأت سورة الشعراء بمقدمة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وحرصه على هداية قومه، مع إعراضهم عن سماع القرآن الكريم، وتكذيبهم للرسول الأمين، ثم ساقت السورة سبع قصص، لسبعة من رسل الله الكرام، دعوا أقوامهم إلى توحيد الله، وأنذروهم بطشه وشدة عذابه، لكن الكافرين لم يؤمنوا فاستحقوا العذاب، أي : وكذلك أهل مكة، أهل لأن ينالهم عذاب الله، بسبب تكذيبهم لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وفي نهاية القصص عود إلى الحديث عن القرآن الكريم، فهو وحي السماء، نزل به جبريل الأمين، على فؤاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون من الرسل المنذرين لقومهم، وقد نزل القرآن بلسان عربي مبين، وتحدثت عنه التوراة والإنجيل، وبشر به موسى وعيسى، ولو نزل القرآن على رجل أعجمي، فقرأه عليهم بلغتهم، ما آمنوا مع هذه المعجزة البينة، لأن التكذيب قد استقر في قلوبهم، كما استقر في قلوب المجرمين المكذبين قبلهم.
سلكناه : أدخلناه [ أي : التكذيب ] في قلوب المجرمين، من كفار مكة.

التفسير :

٢٠٠، ٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٣- كذلك سلكناه في قلوب المجرمين* لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم*فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون*فيقولوا هل نحن منظرون
تشير هذه الآيات، إلى تمكن التكذيب في قلوب الكافرين من أهل مكة، وفي قلوب من سبقوهم من المشركين، فلا تأس عليهم يا محمد ؛ لأن الجحود والعناد ثابت في جبلتهم، وفي قلوب من سبقوهم من المشركين، وقريب من ذلك قوله تعالى : وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون [ هود : ٣٦ ].

قال في ظلال القرآن :

والتعبير يرسم صورة حية لملازمة التكذيب لهم، فيقول : إنه على هذه الهيئة، هيئة عدم الإيمان، والتكذيب بالقرآن، على هذه الهيئة نظمناه في قلوبهم وأجريناه، فهو لا يجري فيها إلا مكذبا به، ويظل على هيئته هذه في قلوبهم، حتى يروا العذاب الأليم.
فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون
وقد بقى بعضهم فعلا على هذا الوضع، حتى فارق هذه الأرض بالقتل أو الموت، ومن ثم إلى العذاب الأليمxii.

وخلاصة المعنى :

لقد تمكن التكذيب في قلوب أهل مكة، كما تمكن في قلوب الأمم التي كذبت أنبياءها، كقوم نوح ومن بعدهم، فكيفما فعل بهم، وعلى أي وجه دبر أمرهم، فلا سبيل إلى أن يتغيروا عما هم عليه من جحود وإنكار، لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم لا يصدقون بالقرآن، بل يستمرون على ما هم عليه، حتى يعاينوا العذاب.
قال تعالى : ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين [ الأنعام : ٧ ].
فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون .
ينزل بهم العذاب فجأة وهم لا يشعرون ، قبل ذلك بمجيئه حتى يفجأهم
فيقولوا هل نحن منظرون
فيقولون على وجه التحسر والأسف، والتمني للإمهال، هل نؤخر إلى حين ؟ وهل يؤجل هلاكنا حتى نؤمن ونتدارك ما فاتنا ؟
وقريب من ذلك قوله تعالى : وليس التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما } [ النساء : ١٨ ].
وقوله تعالى : وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين*ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون [ المنافقون : ١٠، ١١ ].
آية رقم ٢٠١
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠٠:م١٩٢
سلكناه : أدخلناه [ أي : التكذيب ] في قلوب المجرمين، من كفار مكة.

التفسير :

٢٠٠، ٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٣- كذلك سلكناه في قلوب المجرمين* لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم*فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون*فيقولوا هل نحن منظرون
تشير هذه الآيات، إلى تمكن التكذيب في قلوب الكافرين من أهل مكة، وفي قلوب من سبقوهم من المشركين، فلا تأس عليهم يا محمد ؛ لأن الجحود والعناد ثابت في جبلتهم، وفي قلوب من سبقوهم من المشركين، وقريب من ذلك قوله تعالى : وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون [ هود : ٣٦ ].

قال في ظلال القرآن :

والتعبير يرسم صورة حية لملازمة التكذيب لهم، فيقول : إنه على هذه الهيئة، هيئة عدم الإيمان، والتكذيب بالقرآن، على هذه الهيئة نظمناه في قلوبهم وأجريناه، فهو لا يجري فيها إلا مكذبا به، ويظل على هيئته هذه في قلوبهم، حتى يروا العذاب الأليم.
فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون
وقد بقى بعضهم فعلا على هذا الوضع، حتى فارق هذه الأرض بالقتل أو الموت، ومن ثم إلى العذاب الأليمxii.

وخلاصة المعنى :

لقد تمكن التكذيب في قلوب أهل مكة، كما تمكن في قلوب الأمم التي كذبت أنبياءها، كقوم نوح ومن بعدهم، فكيفما فعل بهم، وعلى أي وجه دبر أمرهم، فلا سبيل إلى أن يتغيروا عما هم عليه من جحود وإنكار، لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم لا يصدقون بالقرآن، بل يستمرون على ما هم عليه، حتى يعاينوا العذاب.
قال تعالى : ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين [ الأنعام : ٧ ].
فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون .
ينزل بهم العذاب فجأة وهم لا يشعرون ، قبل ذلك بمجيئه حتى يفجأهم
فيقولوا هل نحن منظرون
فيقولون على وجه التحسر والأسف، والتمني للإمهال، هل نؤخر إلى حين ؟ وهل يؤجل هلاكنا حتى نؤمن ونتدارك ما فاتنا ؟
وقريب من ذلك قوله تعالى : وليس التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما } [ النساء : ١٨ ].
وقوله تعالى : وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين*ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون [ المنافقون : ١٠، ١١ ].

آية رقم ٢٠٢
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠٠:م١٩٢
سلكناه : أدخلناه [ أي : التكذيب ] في قلوب المجرمين، من كفار مكة.

التفسير :

٢٠٠، ٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٣- كذلك سلكناه في قلوب المجرمين* لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم*فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون*فيقولوا هل نحن منظرون
تشير هذه الآيات، إلى تمكن التكذيب في قلوب الكافرين من أهل مكة، وفي قلوب من سبقوهم من المشركين، فلا تأس عليهم يا محمد ؛ لأن الجحود والعناد ثابت في جبلتهم، وفي قلوب من سبقوهم من المشركين، وقريب من ذلك قوله تعالى : وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون [ هود : ٣٦ ].

قال في ظلال القرآن :

والتعبير يرسم صورة حية لملازمة التكذيب لهم، فيقول : إنه على هذه الهيئة، هيئة عدم الإيمان، والتكذيب بالقرآن، على هذه الهيئة نظمناه في قلوبهم وأجريناه، فهو لا يجري فيها إلا مكذبا به، ويظل على هيئته هذه في قلوبهم، حتى يروا العذاب الأليم.
فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون
وقد بقى بعضهم فعلا على هذا الوضع، حتى فارق هذه الأرض بالقتل أو الموت، ومن ثم إلى العذاب الأليمxii.

وخلاصة المعنى :

لقد تمكن التكذيب في قلوب أهل مكة، كما تمكن في قلوب الأمم التي كذبت أنبياءها، كقوم نوح ومن بعدهم، فكيفما فعل بهم، وعلى أي وجه دبر أمرهم، فلا سبيل إلى أن يتغيروا عما هم عليه من جحود وإنكار، لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم لا يصدقون بالقرآن، بل يستمرون على ما هم عليه، حتى يعاينوا العذاب.
قال تعالى : ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين [ الأنعام : ٧ ].
فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون .
ينزل بهم العذاب فجأة وهم لا يشعرون ، قبل ذلك بمجيئه حتى يفجأهم
فيقولوا هل نحن منظرون
فيقولون على وجه التحسر والأسف، والتمني للإمهال، هل نؤخر إلى حين ؟ وهل يؤجل هلاكنا حتى نؤمن ونتدارك ما فاتنا ؟
وقريب من ذلك قوله تعالى : وليس التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما } [ النساء : ١٨ ].
وقوله تعالى : وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين*ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون [ المنافقون : ١٠، ١١ ].

آية رقم ٢٠٣

المفردات :

منظرون : موخرون لنؤمن، والجواب : لا

التفسير :

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠٠:م١٩٢
سلكناه : أدخلناه [ أي : التكذيب ] في قلوب المجرمين، من كفار مكة.

التفسير :

٢٠٠، ٢٠١، ٢٠٢، ٢٠٣- كذلك سلكناه في قلوب المجرمين* لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم*فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون*فيقولوا هل نحن منظرون
تشير هذه الآيات، إلى تمكن التكذيب في قلوب الكافرين من أهل مكة، وفي قلوب من سبقوهم من المشركين، فلا تأس عليهم يا محمد ؛ لأن الجحود والعناد ثابت في جبلتهم، وفي قلوب من سبقوهم من المشركين، وقريب من ذلك قوله تعالى : وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يفعلون [ هود : ٣٦ ].

قال في ظلال القرآن :

والتعبير يرسم صورة حية لملازمة التكذيب لهم، فيقول : إنه على هذه الهيئة، هيئة عدم الإيمان، والتكذيب بالقرآن، على هذه الهيئة نظمناه في قلوبهم وأجريناه، فهو لا يجري فيها إلا مكذبا به، ويظل على هيئته هذه في قلوبهم، حتى يروا العذاب الأليم.
فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون
وقد بقى بعضهم فعلا على هذا الوضع، حتى فارق هذه الأرض بالقتل أو الموت، ومن ثم إلى العذاب الأليمxii.

وخلاصة المعنى :

لقد تمكن التكذيب في قلوب أهل مكة، كما تمكن في قلوب الأمم التي كذبت أنبياءها، كقوم نوح ومن بعدهم، فكيفما فعل بهم، وعلى أي وجه دبر أمرهم، فلا سبيل إلى أن يتغيروا عما هم عليه من جحود وإنكار، لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم لا يصدقون بالقرآن، بل يستمرون على ما هم عليه، حتى يعاينوا العذاب.
قال تعالى : ولو نزلنا عليك كتابا في قرطاس فلمسوه بأيديهم لقال الذين كفروا إن هذا إلا سحر مبين [ الأنعام : ٧ ].
فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون .
ينزل بهم العذاب فجأة وهم لا يشعرون ، قبل ذلك بمجيئه حتى يفجأهم
فيقولوا هل نحن منظرون
فيقولون على وجه التحسر والأسف، والتمني للإمهال، هل نؤخر إلى حين ؟ وهل يؤجل هلاكنا حتى نؤمن ونتدارك ما فاتنا ؟
وقريب من ذلك قوله تعالى : وليس التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما } [ النساء : ١٨ ].
وقوله تعالى : وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين*ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون [ المنافقون : ١٠، ١١ ].

آية رقم ٢٠٤
تمهيد :
بدأت سورة الشعراء بمقدمة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وحرصه على هداية قومه، مع إعراضهم عن سماع القرآن الكريم، وتكذيبهم للرسول الأمين، ثم ساقت السورة سبع قصص، لسبعة من رسل الله الكرام، دعوا أقوامهم إلى توحيد الله، وأنذروهم بطشه وشدة عذابه، لكن الكافرين لم يؤمنوا فاستحقوا العذاب، أي : وكذلك أهل مكة، أهل لأن ينالهم عذاب الله، بسبب تكذيبهم لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وفي نهاية القصص عود إلى الحديث عن القرآن الكريم، فهو وحي السماء، نزل به جبريل الأمين، على فؤاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون من الرسل المنذرين لقومهم، وقد نزل القرآن بلسان عربي مبين، وتحدثت عنه التوراة والإنجيل، وبشر به موسى وعيسى، ولو نزل القرآن على رجل أعجمي، فقرأه عليهم بلغتهم، ما آمنوا مع هذه المعجزة البينة، لأن التكذيب قد استقر في قلوبهم، كما استقر في قلوب المجرمين المكذبين قبلهم.

٢٠٤-
أفبعذابنا يستعجلون
كان أهل مكة في غنى ومكانة ووجاهة، وكانت لهم تجارة رابحة تتحرك إلى الشام صيفا وإلى اليمن شتاء، وكان الأمل أن تتحرك النعمة من بطونهم إلى عقولهم حتى يفكروا ويتأملوا، لكنهم أبطرتهم النعمة، وسيطر عليهم الأشر والبطر، واستخفوا بهدايات السماء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خوفهم عقوبة الله، قالوا له على سبيل الاستهزاء : متى ينزل بنا هذا العذاب ؟
وقد سبق في سورة الشعراء قول قوم شعيب : فأسقط علينا كسفا من السماء إن كنت من الصادقين [ الشعراء : ١٨٧ ]
كما حكى القرآن عن كفار مكة أنهم تعجلوا نزول العذاب، وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم [ الأنفال : ٣٢ ].
آية رقم ٢٠٥
تمهيد :
بدأت سورة الشعراء بمقدمة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وحرصه على هداية قومه، مع إعراضهم عن سماع القرآن الكريم، وتكذيبهم للرسول الأمين، ثم ساقت السورة سبع قصص، لسبعة من رسل الله الكرام، دعوا أقوامهم إلى توحيد الله، وأنذروهم بطشه وشدة عذابه، لكن الكافرين لم يؤمنوا فاستحقوا العذاب، أي : وكذلك أهل مكة، أهل لأن ينالهم عذاب الله، بسبب تكذيبهم لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وفي نهاية القصص عود إلى الحديث عن القرآن الكريم، فهو وحي السماء، نزل به جبريل الأمين، على فؤاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون من الرسل المنذرين لقومهم، وقد نزل القرآن بلسان عربي مبين، وتحدثت عنه التوراة والإنجيل، وبشر به موسى وعيسى، ولو نزل القرآن على رجل أعجمي، فقرأه عليهم بلغتهم، ما آمنوا مع هذه المعجزة البينة، لأن التكذيب قد استقر في قلوبهم، كما استقر في قلوب المجرمين المكذبين قبلهم.

المفردات :

أفرأيت : أخبرني.
إن متعناهم سنين : أبقينا على حياتهم يأكلون ويشربون وينكحون.

التفسير :

٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٧ أفرأيت إن متعناهم سنين*ثم جاءهم ما كانوا يوعدون*ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون
أي : أخبرني أيها العاقل عن هؤلاء الكفار، لو استجبنا إلى مطالبهم وتركناهم في الدنيا سنين عددا، يأكلون ويشربون وينسلون ويتمتعون، ثم نزل بهم العذاب، هل ينفعهم أو يغني عنهم ما كانوا فيه من متاع الدنيا ؟
إن ذلك لن يغني عنهم شيئا في دفع العذاب أو تخفيفه، وإنما هم خالدون في النار أبد الآبدين.
والخلاصة : إن طول التمتع ليس بدافع شيئا من عذاب الله، إذا حل بهم، وكأنهم لم يُمتعوا بنعيم قط.
كما قال تعالى : كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أوضحاها [ النازعات : ٤٦ ].
وقال سبحانه : يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون [ البقرة : ٩٦ ].
وقال تعالى : وما يغني عنه ماله إذا تردى [ الليل : ١١ ].
قال الإمام ابن كثير : وفي الحديث الصحيح :( يؤتي بالكافر فيغمس في النار غمسة، ثم يقال له : هل رأيت خيرا قط ؟ هل رأيت نعيما قط ؟ فيقول : لا والله يا رب، ويؤتي بأشد الناس بؤسا كان في الدنيا، فيصبغ في الجنة صبغة، ثم يقال له : هل رأيت بؤسا قط ؟ فيقول : لا والله يا رب )xiii.
ولهذا كان عمر بن الخطاب يتمثل بهذا البيت :
كأنك لم تؤثر من الدهر ليلة إذا أنت أدركت الذي كنت تطلب
وروى القرطبي، عن الزهري : أن عمر بن عبد العزيز كان إذا أصبح أمسك بلحيته، ثم قرأ : أفرأيت إن متعناهم سنين* ثم جاءهم ما كانوا يوعدون* ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ثم يبكي ويقول :
نهارك يا مغرور سهو وغفلة وليلك نوم والردّى لك لازمُ
فلا أنت في الأيقاظ حازم ولا أنت في النُوّام ناج فسالمُ
تسر بما يفنى وتفرح بالمُنَى كما سُرّ باللذات في النوم حالمُ
وتسعى إلى ما سوف تكره غبه كذلك في الدنيا تعيش البهائم
وروي عن ميمون بن مهران أنه لقى الحسن-رضي الله عنه- في الطواف، وكان يتمنى لقاءه، فقال له : عظني، فلم يزد على تلاوة هذه الآيات : أفرأيت إن متعناهم سنين*ثم جاءهم ما كانوا يوعدون*ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون فقال ميمون : لقد وعظتك فأبلغت.
آية رقم ٢٠٦

المفردات :

ما كانوا يوعدون : من العذاب.

التفسير :

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠٥:م١٩٢

المفردات :

أفرأيت : أخبرني.
إن متعناهم سنين : أبقينا على حياتهم يأكلون ويشربون وينكحون.

التفسير :

٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٧ أفرأيت إن متعناهم سنين*ثم جاءهم ما كانوا يوعدون*ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون
أي : أخبرني أيها العاقل عن هؤلاء الكفار، لو استجبنا إلى مطالبهم وتركناهم في الدنيا سنين عددا، يأكلون ويشربون وينسلون ويتمتعون، ثم نزل بهم العذاب، هل ينفعهم أو يغني عنهم ما كانوا فيه من متاع الدنيا ؟
إن ذلك لن يغني عنهم شيئا في دفع العذاب أو تخفيفه، وإنما هم خالدون في النار أبد الآبدين.
والخلاصة : إن طول التمتع ليس بدافع شيئا من عذاب الله، إذا حل بهم، وكأنهم لم يُمتعوا بنعيم قط.
كما قال تعالى : كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أوضحاها [ النازعات : ٤٦ ].
وقال سبحانه : يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون [ البقرة : ٩٦ ].
وقال تعالى : وما يغني عنه ماله إذا تردى [ الليل : ١١ ].
قال الإمام ابن كثير : وفي الحديث الصحيح :( يؤتي بالكافر فيغمس في النار غمسة، ثم يقال له : هل رأيت خيرا قط ؟ هل رأيت نعيما قط ؟ فيقول : لا والله يا رب، ويؤتي بأشد الناس بؤسا كان في الدنيا، فيصبغ في الجنة صبغة، ثم يقال له : هل رأيت بؤسا قط ؟ فيقول : لا والله يا رب )xiii.
ولهذا كان عمر بن الخطاب يتمثل بهذا البيت :
كأنك لم تؤثر من الدهر ليلة إذا أنت أدركت الذي كنت تطلب
وروى القرطبي، عن الزهري : أن عمر بن عبد العزيز كان إذا أصبح أمسك بلحيته، ثم قرأ : أفرأيت إن متعناهم سنين* ثم جاءهم ما كانوا يوعدون* ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ثم يبكي ويقول :
نهارك يا مغرور سهو وغفلة وليلك نوم والردّى لك لازمُ
فلا أنت في الأيقاظ حازم ولا أنت في النُوّام ناج فسالمُ
تسر بما يفنى وتفرح بالمُنَى كما سُرّ باللذات في النوم حالمُ
وتسعى إلى ما سوف تكره غبه كذلك في الدنيا تعيش البهائم
وروي عن ميمون بن مهران أنه لقى الحسن-رضي الله عنه- في الطواف، وكان يتمنى لقاءه، فقال له : عظني، فلم يزد على تلاوة هذه الآيات : أفرأيت إن متعناهم سنين*ثم جاءهم ما كانوا يوعدون*ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون فقال ميمون : لقد وعظتك فأبلغت.

آية رقم ٢٠٧
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠٥:م١٩٢

المفردات :

أفرأيت : أخبرني.
إن متعناهم سنين : أبقينا على حياتهم يأكلون ويشربون وينكحون.

التفسير :

٢٠٥، ٢٠٦، ٢٠٧ أفرأيت إن متعناهم سنين*ثم جاءهم ما كانوا يوعدون*ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون
أي : أخبرني أيها العاقل عن هؤلاء الكفار، لو استجبنا إلى مطالبهم وتركناهم في الدنيا سنين عددا، يأكلون ويشربون وينسلون ويتمتعون، ثم نزل بهم العذاب، هل ينفعهم أو يغني عنهم ما كانوا فيه من متاع الدنيا ؟
إن ذلك لن يغني عنهم شيئا في دفع العذاب أو تخفيفه، وإنما هم خالدون في النار أبد الآبدين.
والخلاصة : إن طول التمتع ليس بدافع شيئا من عذاب الله، إذا حل بهم، وكأنهم لم يُمتعوا بنعيم قط.
كما قال تعالى : كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أوضحاها [ النازعات : ٤٦ ].
وقال سبحانه : يود أحدهم لو يعمر ألف سنة وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصير بما يعملون [ البقرة : ٩٦ ].
وقال تعالى : وما يغني عنه ماله إذا تردى [ الليل : ١١ ].
قال الإمام ابن كثير : وفي الحديث الصحيح :( يؤتي بالكافر فيغمس في النار غمسة، ثم يقال له : هل رأيت خيرا قط ؟ هل رأيت نعيما قط ؟ فيقول : لا والله يا رب، ويؤتي بأشد الناس بؤسا كان في الدنيا، فيصبغ في الجنة صبغة، ثم يقال له : هل رأيت بؤسا قط ؟ فيقول : لا والله يا رب )xiii.
ولهذا كان عمر بن الخطاب يتمثل بهذا البيت :
كأنك لم تؤثر من الدهر ليلة إذا أنت أدركت الذي كنت تطلب
وروى القرطبي، عن الزهري : أن عمر بن عبد العزيز كان إذا أصبح أمسك بلحيته، ثم قرأ : أفرأيت إن متعناهم سنين* ثم جاءهم ما كانوا يوعدون* ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ثم يبكي ويقول :
نهارك يا مغرور سهو وغفلة وليلك نوم والردّى لك لازمُ
فلا أنت في الأيقاظ حازم ولا أنت في النُوّام ناج فسالمُ
تسر بما يفنى وتفرح بالمُنَى كما سُرّ باللذات في النوم حالمُ
وتسعى إلى ما سوف تكره غبه كذلك في الدنيا تعيش البهائم
وروي عن ميمون بن مهران أنه لقى الحسن-رضي الله عنه- في الطواف، وكان يتمنى لقاءه، فقال له : عظني، فلم يزد على تلاوة هذه الآيات : أفرأيت إن متعناهم سنين*ثم جاءهم ما كانوا يوعدون*ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون فقال ميمون : لقد وعظتك فأبلغت.

آية رقم ٢٠٨
تمهيد :
بدأت سورة الشعراء بمقدمة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وحرصه على هداية قومه، مع إعراضهم عن سماع القرآن الكريم، وتكذيبهم للرسول الأمين، ثم ساقت السورة سبع قصص، لسبعة من رسل الله الكرام، دعوا أقوامهم إلى توحيد الله، وأنذروهم بطشه وشدة عذابه، لكن الكافرين لم يؤمنوا فاستحقوا العذاب، أي : وكذلك أهل مكة، أهل لأن ينالهم عذاب الله، بسبب تكذيبهم لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وفي نهاية القصص عود إلى الحديث عن القرآن الكريم، فهو وحي السماء، نزل به جبريل الأمين، على فؤاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون من الرسل المنذرين لقومهم، وقد نزل القرآن بلسان عربي مبين، وتحدثت عنه التوراة والإنجيل، وبشر به موسى وعيسى، ولو نزل القرآن على رجل أعجمي، فقرأه عليهم بلغتهم، ما آمنوا مع هذه المعجزة البينة، لأن التكذيب قد استقر في قلوبهم، كما استقر في قلوب المجرمين المكذبين قبلهم.

المفردات :

منذرون : رسل ينذرون أهلها عاقبة الكفر والشرك.
٢٠٨، ٢٠٩- وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون* ذكرىxiv وما كنا ظالمين
شاءت حكمة الله تعالى ألا يهلك قرية من قرى الظالمين الذين كذبوا أنبياءهم، والذين ذكر سبعة منهم في هذه السورة، إلا بعد أن يرسل إليهم الرسل يدعونهم إلى التوحيد، وينصحونهم بطاعة الله، وينذرونهم عذاب الله إذا خالفوا، وذلك تذكرة لهم وتنبيها لهم وإرشادا، وليس من شانه تعالى أن يظلم الناس، أو يهلكهم قبل أن يعذر إليهم، وقد تكرر هذا المعنى في القرآن الكريم مثلا : ولا يظلم ربك أحدا [ الكهف : ٤٩ ].
وقوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا [ الإسراء : ١٥ ]
وقوله سبحانه : وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون [ القصص : ٥٩ ].
آية رقم ٢٠٩
المفردات :
ذكرى : عظة وعبرة لغيرهم.

التفسير :

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢٠٨:م١٩٢

المفردات :

منذرون : رسل ينذرون أهلها عاقبة الكفر والشرك.
٢٠٨، ٢٠٩- وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون* ذكرىxiv وما كنا ظالمين
شاءت حكمة الله تعالى ألا يهلك قرية من قرى الظالمين الذين كذبوا أنبياءهم، والذين ذكر سبعة منهم في هذه السورة، إلا بعد أن يرسل إليهم الرسل يدعونهم إلى التوحيد، وينصحونهم بطاعة الله، وينذرونهم عذاب الله إذا خالفوا، وذلك تذكرة لهم وتنبيها لهم وإرشادا، وليس من شانه تعالى أن يظلم الناس، أو يهلكهم قبل أن يعذر إليهم، وقد تكرر هذا المعنى في القرآن الكريم مثلا : ولا يظلم ربك أحدا [ الكهف : ٤٩ ].
وقوله تعالى : وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا [ الإسراء : ١٥ ]
وقوله سبحانه : وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون [ القصص : ٥٩ ].

آية رقم ٢١٠
تمهيد :
بدأت سورة الشعراء بمقدمة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وحرصه على هداية قومه، مع إعراضهم عن سماع القرآن الكريم، وتكذيبهم للرسول الأمين، ثم ساقت السورة سبع قصص، لسبعة من رسل الله الكرام، دعوا أقوامهم إلى توحيد الله، وأنذروهم بطشه وشدة عذابه، لكن الكافرين لم يؤمنوا فاستحقوا العذاب، أي : وكذلك أهل مكة، أهل لأن ينالهم عذاب الله، بسبب تكذيبهم لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وفي نهاية القصص عود إلى الحديث عن القرآن الكريم، فهو وحي السماء، نزل به جبريل الأمين، على فؤاد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ليكون من الرسل المنذرين لقومهم، وقد نزل القرآن بلسان عربي مبين، وتحدثت عنه التوراة والإنجيل، وبشر به موسى وعيسى، ولو نزل القرآن على رجل أعجمي، فقرأه عليهم بلغتهم، ما آمنوا مع هذه المعجزة البينة، لأن التكذيب قد استقر في قلوبهم، كما استقر في قلوب المجرمين المكذبين قبلهم.
٢١٠، ٢١١، ٢١٢- وما تنزلت به الشياطين*وما ينبغي لهم وما يستطيعون*إنهم عن السمع لمعزولون
أفاد القرآن فيما سبق أنه من عند الله رب العالمين، وقد نزل به الروح الأمين، وكانت العرب تدعى أن لمحمد صلى الله عليه وسلم تابعا من الجن يخبره بالقرآن، وهنا ردّ عليهم مبينا ضلال هذه الفكرة، فقال :
وما تنزلت به الشياطين* وما ينبغي لهم وما يستطيعون
فالشياطين لم تنزل بهذا القرآن، لأن طبيعة الشياطين شريرة عابثة، تدعو إلى الشر، وتحرض على الإثم، وهذا القرآن هداية ونور، ودعوة إلى الإيمان، ومكارم الأخلاق.

قال ابن كثير :

ذكر تعالى أنه يمتنع ذلك عليهم من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه ما ينبغي لهم، لأن سجاياهم الفساد وإضلال العباد، وهذا فيه نور وهدى وبرهان عظيم.
الثاني : أنه لو انبغى لهم لما استطاعوا ذلك، وهذا من حفظ الله لكتابه، وتأييده لشرعه فهو أعلم حيث يجعل رسالته.
الثالث : أنه لو انبغى لهم واستطاعوا حمله وتأديته، لما وصلوا إلى ذلك، لأنهم بمعزل عن استماع القرآن، لأن السماء ملئت حرسا شديدا وشهبا، فلم يخلص أحد من الشياطين لاستماع حرف واحد منه، لئلا يشتبه الأمر. اه.
إنهم عن السمع لمعزولون
أي : حفظ الله السماء من الشياطين، حيث كانوا يصفون بعضهم فوق بعض، وآخر جنّى يتسمع كلام الملائكة، مثل : قضى الليلة بموت فلان، أو بسعادة فلان، ثم ينزل فيخبر بها الكهان، ثم يكذب الكاهن معها مائة كذبة، فلما أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم شددت الحراسة على السماء، فمن حاول استماع أخبار السماء، أصابه شهاب فقتله أو خبله، وقد ورد هذا المعنى في سورة الجن، قال تعالى : وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا [ الجن : ٩ ].
وقال عز شأنه : إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب*وحفظا من كل شيطان مارد*لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل جانب*دحورا ولهم عذاب واصب*إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب [ الصافات : ٦-١٠ ].

قال النيسابوري :

إنهم عن السمع لمعزولون
وذلك بواسطة رجم الشهب، لما أخبر عنه الصادق، والمعجزات يتساند بعضها ببعض، ولو فرض أنهم غير مرجومين بالشهب، فالعقل يدل على أن الاهتمام بشأن الصديق أقوى منه بشأن العدو، وكان محمد صلى الله عليه وسلم يلعن الشياطين، ويأمر الناس بلعنهم، فلو كان الغيب بإلقاء الشياطين، لكان الكفار أولى بأن يحصل لهم ذلك. اه.
آية رقم ٢١١
المفردات :
وما ينبغي لهم : وما يتيسر ولا يتسنى لهم.
وما يستطيعون : وما يقدرون على ذلك.

التفسير :

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١١٠:م١٠٥


١١٠-
فاتقوا الله وأطيعون
كرر الأمر بتقوى الله، لأنها رأس الفضائل، وقدمها على طاعته، لأن من خاف الله وراقبه، يرجى خيره وبرّه وطاعته لرسول الله. وتكرير التقوى هنا لترسخ في أذهانهم، وتلين قلوبهم، ونظير هذا قول الأب لابنه : اتق الله في عقوقي وقد ربيتك صغيرا، اتق الله في عقوقي وقد علمتك كبيرا.

آية رقم ٢١٢
المفردات :
لمعزولون : لممنوعون بالشهب بعد أن كانوا ممكنين.

التفسير :

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١٠:م١٩٢
٢١٠، ٢١١، ٢١٢- وما تنزلت به الشياطين*وما ينبغي لهم وما يستطيعون*إنهم عن السمع لمعزولون
أفاد القرآن فيما سبق أنه من عند الله رب العالمين، وقد نزل به الروح الأمين، وكانت العرب تدعى أن لمحمد صلى الله عليه وسلم تابعا من الجن يخبره بالقرآن، وهنا ردّ عليهم مبينا ضلال هذه الفكرة، فقال :
وما تنزلت به الشياطين* وما ينبغي لهم وما يستطيعون
فالشياطين لم تنزل بهذا القرآن، لأن طبيعة الشياطين شريرة عابثة، تدعو إلى الشر، وتحرض على الإثم، وهذا القرآن هداية ونور، ودعوة إلى الإيمان، ومكارم الأخلاق.

قال ابن كثير :

ذكر تعالى أنه يمتنع ذلك عليهم من ثلاثة أوجه :
أحدها : أنه ما ينبغي لهم، لأن سجاياهم الفساد وإضلال العباد، وهذا فيه نور وهدى وبرهان عظيم.
الثاني : أنه لو انبغى لهم لما استطاعوا ذلك، وهذا من حفظ الله لكتابه، وتأييده لشرعه فهو أعلم حيث يجعل رسالته.
الثالث : أنه لو انبغى لهم واستطاعوا حمله وتأديته، لما وصلوا إلى ذلك، لأنهم بمعزل عن استماع القرآن، لأن السماء ملئت حرسا شديدا وشهبا، فلم يخلص أحد من الشياطين لاستماع حرف واحد منه، لئلا يشتبه الأمر. اه.
إنهم عن السمع لمعزولون
أي : حفظ الله السماء من الشياطين، حيث كانوا يصفون بعضهم فوق بعض، وآخر جنّى يتسمع كلام الملائكة، مثل : قضى الليلة بموت فلان، أو بسعادة فلان، ثم ينزل فيخبر بها الكهان، ثم يكذب الكاهن معها مائة كذبة، فلما أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم شددت الحراسة على السماء، فمن حاول استماع أخبار السماء، أصابه شهاب فقتله أو خبله، وقد ورد هذا المعنى في سورة الجن، قال تعالى : وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا [ الجن : ٩ ].
وقال عز شأنه : إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب*وحفظا من كل شيطان مارد*لا يسمعون إلى الملإ الأعلى ويقذفون من كل جانب*دحورا ولهم عذاب واصب*إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب ثاقب [ الصافات : ٦-١٠ ].

قال النيسابوري :

إنهم عن السمع لمعزولون
وذلك بواسطة رجم الشهب، لما أخبر عنه الصادق، والمعجزات يتساند بعضها ببعض، ولو فرض أنهم غير مرجومين بالشهب، فالعقل يدل على أن الاهتمام بشأن الصديق أقوى منه بشأن العدو، وكان محمد صلى الله عليه وسلم يلعن الشياطين، ويأمر الناس بلعنهم، فلو كان الغيب بإلقاء الشياطين، لكان الكفار أولى بأن يحصل لهم ذلك. اه.

آية رقم ٢١٣
دعائم التوحيد
فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين( ٢١٣ ) وأنذر عشيرتك الأقربين( ٢١٤ ) واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين( ٢١٥ ) فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون( ٢١٦ ) وتوكل على العزيز الرحيم( ٢١٧ ) الذي يراك حين تقوم ( ٢١٨ ) وتقلبك في الساجدين( ٢١٩ ) إنه هو السميع العليم( ٢٢٠ )
التفسير
٢١٣، ٢١٤، ٢١٥، ٢١٦- فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين*وأنذر عشيرتك الأقربين*واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين* فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون
أي : أخلص العبادة لله وحده، وتوجه إليه بعبادتك وصلاتك ودعائك ؛ فإنه سبحانه أغنى الأغنياء عن الشرك، ومن عمل عملا يريد به الناس، لم يلق عليه الثواب يوم القيامة، والخطاب في هذه الآية للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد أمته، فهو من باب خطاب الأمة في شخص زعيمها ورئيسها، أو الخطاب لكل من يتأتى منه الخطاب سواء أكان رسولا أم مرسلا إليه.

وتحقيق المراد هنا :

أي : إذا كان الرسول الأمين إذا دعا مع الله إلها آخر ؛ عذّب وعوقب، فمن باب أولى من عداه من الناس، وليعلم الجميع أن الله سبحانه لا يقبل الشرك من أحد ؛ قال تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة [ البينة : ٥ ]
وأنذر عشيرتك الأقربين
أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم بشير ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فوظيفته البلاغ وإعلام الناس بالرسالة، يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته.. [ المائدة : ٦٧ ].
وفي هذه الآية يكلفه الله تعالى أن يبلغ أسرته القريبة النسب منه : فهم أولى بأن يخصهم بدعوته، وأن يدعوهم إلى توحيد الله تعالى، وأن يرشدهم إلى عدالة السماء : فالخلق كلهم عباد الله، الله ربهم وهم عباده، يتفاضلون عنده بالتقوى ويدركون ثوابه بالعمل الصالح، وقد وردت أحاديث صحيحة متعددة تفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عشيرته دعوة للعام والخاص، وأعلن هذه الدعوة لكل العشيرة، وخصص أقرب الناس إليه، حتى لا يتكل أي إنسان على الحسب أو قرابة النسب، بل عليه أن يقوم بالواجب نحو ربه ودينه، وذلك بالإخلاص والعمل الصالح.
روى البخاري، ومسلم وغيرهما، عن أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا وعمّ وخص، فقال :( يا معشر قريش، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملكم ضرا ولا نفعا، يا معشر بني كعب بن لؤى، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا، يا معشر بني قصّي، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا، يا معشر بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا، يا معشر بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا، يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لك ضرا ولا نفعا، ألا إن لكم رحما وسأبلها ببلالها ) يريد : أصلكم في الدنيا، ولا أغني عنكم من الله شيئاxv.
إن هذا هو الإسلام في نصاعته ووضوحه، ونفي الوساطة بين الله وعباده، حتى عن رسوله الكريم، وقريب من ذلك قصة نوح مع ابنه حين غرق مع الكافرين، وحاول الشفاعة له، فبين الله أنه لا قرابة ولا نسب بالنسبة للعدالة الإلهية، التي تكافئ الصالح وتعاقب الطالح.
وقد وعد إبراهيم أباه أن يستغفر له، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، وكذلك زوجة نوح وزوجة لوط، خانتا الأمانة، فقيل لهما : ادخلا النار مع الداخلين، وزوجة فرعون آمنت بالله، وأخلصت له وتبرأت من فرعون وعمله، فجعلها الله مثلا أعلى للمؤمنين.
وهذه أمثلة توضح عدالة السماء، التي جعلت الجزاء من جنس العمل.
من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد [ فصلت : ٤٦ ].
واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين
ألن جانبك، وأرفق بأتباعك الذين آمنوا به وصدقوك، فذلك أطيب لقلوبهم، وأدعى إلى قبول الدعوة، واستمرار تأثيرها، وكذلك كان صلى الله عليه وسلم، سهلا مألفا محببا متعه الله بمكارم الأخلاق، حيث قال له الله تعالى : وإنك لعلى خلق عظيم [ القلم : ٤ ].
وقال تعالى : فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر [ آل عمران : ١٥٩ ].
وقال صلى الله عليه وسلم :( إن أحبكم إليّ وأقربكم مني منازل يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون )xvi.
وسئلت عائشة رضي الله عنها، عن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآنxvii.
أي : كان تطبيقا عمليا لآداب القرآن الكريم، وسلوكه وأخلاقه، فهو صاحب الصفح الجميل والعفو الجميل، والحلم الجميل صلى الله عليه وسلم.
فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون
أي : إن عصاك أحد ممن أنذرتهم من العشيرة فلا ضير عليك، وقد أديت ما أمرت به، وما عليك إثم مما يعملون، وقل لهم : إني بريء منكم، ومن عبادتكم الأصنام والأوثان، وإنكم ستجزون بجرمكم يوم الجزاء.
يوم لا ينفع مال ولا بنون*إلا من أتى الله بقلب سليم [ الشعراء : ٨٨، ٨٩ ].
آية رقم ٢١٤
المفردات :
عشيرتك : العشيرة : القبيلة، والجمع : عشيرات و عشائر، والمراد بها : قريش، وقيل : عبد مناف.

التفسير :

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١٣:دعائم التوحيد
فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين( ٢١٣ ) وأنذر عشيرتك الأقربين( ٢١٤ ) واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين( ٢١٥ ) فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون( ٢١٦ ) وتوكل على العزيز الرحيم( ٢١٧ ) الذي يراك حين تقوم ( ٢١٨ ) وتقلبك في الساجدين( ٢١٩ ) إنه هو السميع العليم( ٢٢٠ )
التفسير
٢١٣، ٢١٤، ٢١٥، ٢١٦- فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين*وأنذر عشيرتك الأقربين*واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين* فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون
أي : أخلص العبادة لله وحده، وتوجه إليه بعبادتك وصلاتك ودعائك ؛ فإنه سبحانه أغنى الأغنياء عن الشرك، ومن عمل عملا يريد به الناس، لم يلق عليه الثواب يوم القيامة، والخطاب في هذه الآية للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد أمته، فهو من باب خطاب الأمة في شخص زعيمها ورئيسها، أو الخطاب لكل من يتأتى منه الخطاب سواء أكان رسولا أم مرسلا إليه.

وتحقيق المراد هنا :

أي : إذا كان الرسول الأمين إذا دعا مع الله إلها آخر ؛ عذّب وعوقب، فمن باب أولى من عداه من الناس، وليعلم الجميع أن الله سبحانه لا يقبل الشرك من أحد ؛ قال تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة [ البينة : ٥ ]
وأنذر عشيرتك الأقربين
أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم بشير ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فوظيفته البلاغ وإعلام الناس بالرسالة، يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته.. [ المائدة : ٦٧ ].
وفي هذه الآية يكلفه الله تعالى أن يبلغ أسرته القريبة النسب منه : فهم أولى بأن يخصهم بدعوته، وأن يدعوهم إلى توحيد الله تعالى، وأن يرشدهم إلى عدالة السماء : فالخلق كلهم عباد الله، الله ربهم وهم عباده، يتفاضلون عنده بالتقوى ويدركون ثوابه بالعمل الصالح، وقد وردت أحاديث صحيحة متعددة تفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عشيرته دعوة للعام والخاص، وأعلن هذه الدعوة لكل العشيرة، وخصص أقرب الناس إليه، حتى لا يتكل أي إنسان على الحسب أو قرابة النسب، بل عليه أن يقوم بالواجب نحو ربه ودينه، وذلك بالإخلاص والعمل الصالح.
روى البخاري، ومسلم وغيرهما، عن أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا وعمّ وخص، فقال :( يا معشر قريش، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملكم ضرا ولا نفعا، يا معشر بني كعب بن لؤى، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا، يا معشر بني قصّي، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا، يا معشر بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا، يا معشر بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا، يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لك ضرا ولا نفعا، ألا إن لكم رحما وسأبلها ببلالها ) يريد : أصلكم في الدنيا، ولا أغني عنكم من الله شيئاxv.
إن هذا هو الإسلام في نصاعته ووضوحه، ونفي الوساطة بين الله وعباده، حتى عن رسوله الكريم، وقريب من ذلك قصة نوح مع ابنه حين غرق مع الكافرين، وحاول الشفاعة له، فبين الله أنه لا قرابة ولا نسب بالنسبة للعدالة الإلهية، التي تكافئ الصالح وتعاقب الطالح.
وقد وعد إبراهيم أباه أن يستغفر له، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، وكذلك زوجة نوح وزوجة لوط، خانتا الأمانة، فقيل لهما : ادخلا النار مع الداخلين، وزوجة فرعون آمنت بالله، وأخلصت له وتبرأت من فرعون وعمله، فجعلها الله مثلا أعلى للمؤمنين.
وهذه أمثلة توضح عدالة السماء، التي جعلت الجزاء من جنس العمل.
من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد [ فصلت : ٤٦ ].
واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين
ألن جانبك، وأرفق بأتباعك الذين آمنوا به وصدقوك، فذلك أطيب لقلوبهم، وأدعى إلى قبول الدعوة، واستمرار تأثيرها، وكذلك كان صلى الله عليه وسلم، سهلا مألفا محببا متعه الله بمكارم الأخلاق، حيث قال له الله تعالى : وإنك لعلى خلق عظيم [ القلم : ٤ ].
وقال تعالى : فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر [ آل عمران : ١٥٩ ].
وقال صلى الله عليه وسلم :( إن أحبكم إليّ وأقربكم مني منازل يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون )xvi.
وسئلت عائشة رضي الله عنها، عن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآنxvii.
أي : كان تطبيقا عمليا لآداب القرآن الكريم، وسلوكه وأخلاقه، فهو صاحب الصفح الجميل والعفو الجميل، والحلم الجميل صلى الله عليه وسلم.
فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون
أي : إن عصاك أحد ممن أنذرتهم من العشيرة فلا ضير عليك، وقد أديت ما أمرت به، وما عليك إثم مما يعملون، وقل لهم : إني بريء منكم، ومن عبادتكم الأصنام والأوثان، وإنكم ستجزون بجرمكم يوم الجزاء.
يوم لا ينفع مال ولا بنون*إلا من أتى الله بقلب سليم [ الشعراء : ٨٨، ٨٩ ].

آية رقم ٢١٥
المفردات :
جناحك : الجناح : اليد والعضد والإبط والجانب، وهو المراد هنا، أي : ألن جانبك.

التفسير :

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١٣:دعائم التوحيد
فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين( ٢١٣ ) وأنذر عشيرتك الأقربين( ٢١٤ ) واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين( ٢١٥ ) فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون( ٢١٦ ) وتوكل على العزيز الرحيم( ٢١٧ ) الذي يراك حين تقوم ( ٢١٨ ) وتقلبك في الساجدين( ٢١٩ ) إنه هو السميع العليم( ٢٢٠ )
التفسير
٢١٣، ٢١٤، ٢١٥، ٢١٦- فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين*وأنذر عشيرتك الأقربين*واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين* فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون
أي : أخلص العبادة لله وحده، وتوجه إليه بعبادتك وصلاتك ودعائك ؛ فإنه سبحانه أغنى الأغنياء عن الشرك، ومن عمل عملا يريد به الناس، لم يلق عليه الثواب يوم القيامة، والخطاب في هذه الآية للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد أمته، فهو من باب خطاب الأمة في شخص زعيمها ورئيسها، أو الخطاب لكل من يتأتى منه الخطاب سواء أكان رسولا أم مرسلا إليه.

وتحقيق المراد هنا :

أي : إذا كان الرسول الأمين إذا دعا مع الله إلها آخر ؛ عذّب وعوقب، فمن باب أولى من عداه من الناس، وليعلم الجميع أن الله سبحانه لا يقبل الشرك من أحد ؛ قال تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة [ البينة : ٥ ]
وأنذر عشيرتك الأقربين
أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم بشير ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فوظيفته البلاغ وإعلام الناس بالرسالة، يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته.. [ المائدة : ٦٧ ].
وفي هذه الآية يكلفه الله تعالى أن يبلغ أسرته القريبة النسب منه : فهم أولى بأن يخصهم بدعوته، وأن يدعوهم إلى توحيد الله تعالى، وأن يرشدهم إلى عدالة السماء : فالخلق كلهم عباد الله، الله ربهم وهم عباده، يتفاضلون عنده بالتقوى ويدركون ثوابه بالعمل الصالح، وقد وردت أحاديث صحيحة متعددة تفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عشيرته دعوة للعام والخاص، وأعلن هذه الدعوة لكل العشيرة، وخصص أقرب الناس إليه، حتى لا يتكل أي إنسان على الحسب أو قرابة النسب، بل عليه أن يقوم بالواجب نحو ربه ودينه، وذلك بالإخلاص والعمل الصالح.
روى البخاري، ومسلم وغيرهما، عن أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا وعمّ وخص، فقال :( يا معشر قريش، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملكم ضرا ولا نفعا، يا معشر بني كعب بن لؤى، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا، يا معشر بني قصّي، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا، يا معشر بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا، يا معشر بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا، يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لك ضرا ولا نفعا، ألا إن لكم رحما وسأبلها ببلالها ) يريد : أصلكم في الدنيا، ولا أغني عنكم من الله شيئاxv.
إن هذا هو الإسلام في نصاعته ووضوحه، ونفي الوساطة بين الله وعباده، حتى عن رسوله الكريم، وقريب من ذلك قصة نوح مع ابنه حين غرق مع الكافرين، وحاول الشفاعة له، فبين الله أنه لا قرابة ولا نسب بالنسبة للعدالة الإلهية، التي تكافئ الصالح وتعاقب الطالح.
وقد وعد إبراهيم أباه أن يستغفر له، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، وكذلك زوجة نوح وزوجة لوط، خانتا الأمانة، فقيل لهما : ادخلا النار مع الداخلين، وزوجة فرعون آمنت بالله، وأخلصت له وتبرأت من فرعون وعمله، فجعلها الله مثلا أعلى للمؤمنين.
وهذه أمثلة توضح عدالة السماء، التي جعلت الجزاء من جنس العمل.
من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد [ فصلت : ٤٦ ].
واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين
ألن جانبك، وأرفق بأتباعك الذين آمنوا به وصدقوك، فذلك أطيب لقلوبهم، وأدعى إلى قبول الدعوة، واستمرار تأثيرها، وكذلك كان صلى الله عليه وسلم، سهلا مألفا محببا متعه الله بمكارم الأخلاق، حيث قال له الله تعالى : وإنك لعلى خلق عظيم [ القلم : ٤ ].
وقال تعالى : فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر [ آل عمران : ١٥٩ ].
وقال صلى الله عليه وسلم :( إن أحبكم إليّ وأقربكم مني منازل يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون )xvi.
وسئلت عائشة رضي الله عنها، عن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآنxvii.
أي : كان تطبيقا عمليا لآداب القرآن الكريم، وسلوكه وأخلاقه، فهو صاحب الصفح الجميل والعفو الجميل، والحلم الجميل صلى الله عليه وسلم.
فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون
أي : إن عصاك أحد ممن أنذرتهم من العشيرة فلا ضير عليك، وقد أديت ما أمرت به، وما عليك إثم مما يعملون، وقل لهم : إني بريء منكم، ومن عبادتكم الأصنام والأوثان، وإنكم ستجزون بجرمكم يوم الجزاء.
يوم لا ينفع مال ولا بنون*إلا من أتى الله بقلب سليم [ الشعراء : ٨٨، ٨٩ ].

آية رقم ٢١٦
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١٣:دعائم التوحيد
فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين( ٢١٣ ) وأنذر عشيرتك الأقربين( ٢١٤ ) واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين( ٢١٥ ) فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون( ٢١٦ ) وتوكل على العزيز الرحيم( ٢١٧ ) الذي يراك حين تقوم ( ٢١٨ ) وتقلبك في الساجدين( ٢١٩ ) إنه هو السميع العليم( ٢٢٠ )
التفسير
٢١٣، ٢١٤، ٢١٥، ٢١٦- فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين*وأنذر عشيرتك الأقربين*واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين* فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون
أي : أخلص العبادة لله وحده، وتوجه إليه بعبادتك وصلاتك ودعائك ؛ فإنه سبحانه أغنى الأغنياء عن الشرك، ومن عمل عملا يريد به الناس، لم يلق عليه الثواب يوم القيامة، والخطاب في هذه الآية للرسول صلى الله عليه وسلم والمراد أمته، فهو من باب خطاب الأمة في شخص زعيمها ورئيسها، أو الخطاب لكل من يتأتى منه الخطاب سواء أكان رسولا أم مرسلا إليه.

وتحقيق المراد هنا :

أي : إذا كان الرسول الأمين إذا دعا مع الله إلها آخر ؛ عذّب وعوقب، فمن باب أولى من عداه من الناس، وليعلم الجميع أن الله سبحانه لا يقبل الشرك من أحد ؛ قال تعالى : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة [ البينة : ٥ ]
وأنذر عشيرتك الأقربين
أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم بشير ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، فوظيفته البلاغ وإعلام الناس بالرسالة، يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته.. [ المائدة : ٦٧ ].
وفي هذه الآية يكلفه الله تعالى أن يبلغ أسرته القريبة النسب منه : فهم أولى بأن يخصهم بدعوته، وأن يدعوهم إلى توحيد الله تعالى، وأن يرشدهم إلى عدالة السماء : فالخلق كلهم عباد الله، الله ربهم وهم عباده، يتفاضلون عنده بالتقوى ويدركون ثوابه بالعمل الصالح، وقد وردت أحاديث صحيحة متعددة تفيد أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا عشيرته دعوة للعام والخاص، وأعلن هذه الدعوة لكل العشيرة، وخصص أقرب الناس إليه، حتى لا يتكل أي إنسان على الحسب أو قرابة النسب، بل عليه أن يقوم بالواجب نحو ربه ودينه، وذلك بالإخلاص والعمل الصالح.
روى البخاري، ومسلم وغيرهما، عن أبي هريرة قال : لما نزلت هذه الآية : دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا وعمّ وخص، فقال :( يا معشر قريش، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملكم ضرا ولا نفعا، يا معشر بني كعب بن لؤى، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا، يا معشر بني قصّي، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا، يا معشر بني عبد مناف، أنقذوا أنفسكم من النار، فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا، يا معشر بني عبد المطلب، أنقذوا أنفسكم من النار فإني لا أملك لكم ضرا ولا نفعا، يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لك ضرا ولا نفعا، ألا إن لكم رحما وسأبلها ببلالها ) يريد : أصلكم في الدنيا، ولا أغني عنكم من الله شيئاxv.
إن هذا هو الإسلام في نصاعته ووضوحه، ونفي الوساطة بين الله وعباده، حتى عن رسوله الكريم، وقريب من ذلك قصة نوح مع ابنه حين غرق مع الكافرين، وحاول الشفاعة له، فبين الله أنه لا قرابة ولا نسب بالنسبة للعدالة الإلهية، التي تكافئ الصالح وتعاقب الطالح.
وقد وعد إبراهيم أباه أن يستغفر له، فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، وكذلك زوجة نوح وزوجة لوط، خانتا الأمانة، فقيل لهما : ادخلا النار مع الداخلين، وزوجة فرعون آمنت بالله، وأخلصت له وتبرأت من فرعون وعمله، فجعلها الله مثلا أعلى للمؤمنين.
وهذه أمثلة توضح عدالة السماء، التي جعلت الجزاء من جنس العمل.
من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد [ فصلت : ٤٦ ].
واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين
ألن جانبك، وأرفق بأتباعك الذين آمنوا به وصدقوك، فذلك أطيب لقلوبهم، وأدعى إلى قبول الدعوة، واستمرار تأثيرها، وكذلك كان صلى الله عليه وسلم، سهلا مألفا محببا متعه الله بمكارم الأخلاق، حيث قال له الله تعالى : وإنك لعلى خلق عظيم [ القلم : ٤ ].
وقال تعالى : فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر [ آل عمران : ١٥٩ ].
وقال صلى الله عليه وسلم :( إن أحبكم إليّ وأقربكم مني منازل يوم القيامة أحاسنكم أخلاقا، الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون )xvi.
وسئلت عائشة رضي الله عنها، عن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : كان خلقه القرآنxvii.
أي : كان تطبيقا عمليا لآداب القرآن الكريم، وسلوكه وأخلاقه، فهو صاحب الصفح الجميل والعفو الجميل، والحلم الجميل صلى الله عليه وسلم.
فإن عصوك فقل إني بريء مما تعملون
أي : إن عصاك أحد ممن أنذرتهم من العشيرة فلا ضير عليك، وقد أديت ما أمرت به، وما عليك إثم مما يعملون، وقل لهم : إني بريء منكم، ومن عبادتكم الأصنام والأوثان، وإنكم ستجزون بجرمكم يوم الجزاء.
يوم لا ينفع مال ولا بنون*إلا من أتى الله بقلب سليم [ الشعراء : ٨٨، ٨٩ ].

آية رقم ٢١٧
٢١٧، ٢١٨، ٢١٩- وتوكل على العزيز الرحيم*الذي يراك حين تقوم*وتقلبك في الساجدين
تأتي هذه الآيات إيناسا وقربا للرسول صلى الله عليه وسلم، فتأمره أن يفوض أمره إلى الله، متوكلا عليه بعد الأخذ بالأسباب، فهو العلي القدير، وهو العزيز الغالب، الرحيم بعباده المؤمنين، وهو سبحانه يراك-يا محمد- حين تقوم من الليل، متنقلا أو مصليا ملتزما بدعوة القرآن لك إلى التهجد، حيث قال تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك.. [ الإسراء : ٧٩ ]
وتقلبك في الساجدين
انتقالك من القيام إلى الركوع إلى السجود، أو عنايتك بالصحابة وتفقد أحوالهم، وتنظيم صفوفهم في الصلاة، إلى غير ذلك مما هم في حاجة إليه من إرشاد وتعليم.
وعبر عن المصلين بالساجدين : لأن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد، فهذا التعبير من باب التشريف والتكريم لهم.
آية رقم ٢١٨
المفردات :
حين تقوم : إلى الصلاة، أو حيثما كنت.

التفسير :

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١٧:
٢١٧، ٢١٨، ٢١٩- وتوكل على العزيز الرحيم*الذي يراك حين تقوم*وتقلبك في الساجدين
تأتي هذه الآيات إيناسا وقربا للرسول صلى الله عليه وسلم، فتأمره أن يفوض أمره إلى الله، متوكلا عليه بعد الأخذ بالأسباب، فهو العلي القدير، وهو العزيز الغالب، الرحيم بعباده المؤمنين، وهو سبحانه يراك-يا محمد- حين تقوم من الليل، متنقلا أو مصليا ملتزما بدعوة القرآن لك إلى التهجد، حيث قال تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك.. [ الإسراء : ٧٩ ]
وتقلبك في الساجدين
انتقالك من القيام إلى الركوع إلى السجود، أو عنايتك بالصحابة وتفقد أحوالهم، وتنظيم صفوفهم في الصلاة، إلى غير ذلك مما هم في حاجة إليه من إرشاد وتعليم.
وعبر عن المصلين بالساجدين : لأن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد، فهذا التعبير من باب التشريف والتكريم لهم.

آية رقم ٢١٩
المفردات :
وتقلبك في الساجدين : المراد بالساجدين : المصلون، أي : ويرى تصرفك وتغيرك من حال -كالجلوس- إلى حال -كالقيام- بين المصلين إذا أممتهم.

التفسير :

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٢١٧:
٢١٧، ٢١٨، ٢١٩- وتوكل على العزيز الرحيم*الذي يراك حين تقوم*وتقلبك في الساجدين
تأتي هذه الآيات إيناسا وقربا للرسول صلى الله عليه وسلم، فتأمره أن يفوض أمره إلى الله، متوكلا عليه بعد الأخذ بالأسباب، فهو العلي القدير، وهو العزيز الغالب، الرحيم بعباده المؤمنين، وهو سبحانه يراك-يا محمد- حين تقوم من الليل، متنقلا أو مصليا ملتزما بدعوة القرآن لك إلى التهجد، حيث قال تعالى : ومن الليل فتهجد به نافلة لك.. [ الإسراء : ٧٩ ]
وتقلبك في الساجدين
انتقالك من القيام إلى الركوع إلى السجود، أو عنايتك بالصحابة وتفقد أحوالهم، وتنظيم صفوفهم في الصلاة، إلى غير ذلك مما هم في حاجة إليه من إرشاد وتعليم.
وعبر عن المصلين بالساجدين : لأن العبد أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد، فهذا التعبير من باب التشريف والتكريم لهم.

آية رقم ٢٢٠
٢٢٠- إنه هو السميع العليم
إنه سبحانه سميع لجميع العباد بجميع اللغات، عليم بكل ما يحدث في هذا الكون، عليم بأفعال عباده وحركاتهم وسكناتهم، قال تعالى : وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه.. [ يونس : ٦١ ].
وقصارى ذلك، أنه هو القادر على نفعكم وضركم، فهو الذي يجب أن تتوكلوا عليه، وهو الذي يكفيكم ما أهمكم.
آية رقم ٢٢١
تمهيد :
كانت للكهان منزلة عالية في الجاهلية، ولهم سجع وتنبؤ بأخبار المستقبل، ولما أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم، وشاهدوا القرآن وبلاغته وسحره وأسره، واستبعدوا أن يكون هذا القرآن من كلام بشر، فادعوا أن الشياطين تتنزل على محمد فتلقي عليه هذا الكلام، كما تلقي على الكهان، وهنا يوضح القرآن أن الشياطين مردة، منهجهم الإغراء بالشر، والنزول على الكهان الكذابين، فكلاهما من فصيلة واحدة، أما القرآن فمنهجه الدعوة إلى الحق والعدل والإيمان، ومحمد صلى الله عليه وسلم معروف أنه صادق أمين.
آية رقم ٢٢٢
تمهيد :
كانت للكهان منزلة عالية في الجاهلية، ولهم سجع وتنبؤ بأخبار المستقبل، ولما أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم، وشاهدوا القرآن وبلاغته وسحره وأسره، واستبعدوا أن يكون هذا القرآن من كلام بشر، فادعوا أن الشياطين تتنزل على محمد فتلقي عليه هذا الكلام، كما تلقي على الكهان، وهنا يوضح القرآن أن الشياطين مردة، منهجهم الإغراء بالشر، والنزول على الكهان الكذابين، فكلاهما من فصيلة واحدة، أما القرآن فمنهجه الدعوة إلى الحق والعدل والإيمان، ومحمد صلى الله عليه وسلم معروف أنه صادق أمين.

المفردات :

أفاك : كثير الإفك والكذب.
أثيم : كثير الذنوب والفجور.

التفسير :


٢٢٢-
تنزل على كل أفاك أثيم
أي : تنزل الشياطين على كل أفاك، مبالغ في الكذب، متصف بالكذب الكثير، أثيم، فاجر مبالغ في الكذب والبهتان، لا على سيد ولد عدنان، أي : إن الشياطين إنما تنزل على فئة تحترف الكهانة، ومعرفة الغيب من الفسقة الفجرة، أمثال : سطيح، وطليحة، ومسيلمة، فلا تنزل الشياطين إلا على مثلهم.
أما القرآن فملائكة الله المقربون هي التي تنزلت به على محمد، كما قال تعالى : وإنه لتنزيل رب العالمين* نزل به الروح الأمين*على قلبك لتكون من المنذرين [ الشعراء : ١٩٢-١٩٤ ].
وقد ورد في صحيح البخاري، وصحيح مسلم وغيرهما : أن الشياطين من الجن كانت ترصّ بعضها فوق بعض، حتى يستمع آخرهم إلى أخبار السماء، فلما أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم شُدّت الحراسة على السماء، وكان الجنّي الأخير يلقى بهذه الأخبار لمن تحته، وهكذا.. ثم يحملها الأخير إلى الكاهن، فيخبر الكاهن بها الناس، ويكذب معها مائة كذبة، فإذا قالوا له : إن أخبارك لم تتحقق، يقول الكاهن : ألم أخبركم بخبر كذا يوم كذا وقد تحقق ؟
آية رقم ٢٢٣
تمهيد :
كانت للكهان منزلة عالية في الجاهلية، ولهم سجع وتنبؤ بأخبار المستقبل، ولما أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم، وشاهدوا القرآن وبلاغته وسحره وأسره، واستبعدوا أن يكون هذا القرآن من كلام بشر، فادعوا أن الشياطين تتنزل على محمد فتلقي عليه هذا الكلام، كما تلقي على الكهان، وهنا يوضح القرآن أن الشياطين مردة، منهجهم الإغراء بالشر، والنزول على الكهان الكذابين، فكلاهما من فصيلة واحدة، أما القرآن فمنهجه الدعوة إلى الحق والعدل والإيمان، ومحمد صلى الله عليه وسلم معروف أنه صادق أمين.

المفردات :

يلقون السمع : يصغون أشد الإصغاء إلى الشياطين، فيتلقون منهم ما يتلقون مما أكثره الكذب.

التفسير :


٢٢٣-
يلقون السمع وأكثرهم كاذبون
أي : إن الكهان الأفاكين يلقون سمعهم إلى الشياطين، ويتلقون وحيهم إليهم، وإلقاء السمع مجاز عن شدة الاهتمام في الإصغاء، إلى ما يلقى إليهم.. إلخ.
وأكثر الكهان مفترون كاذبون، يفترون على الشياطين ما لم يخبروهم به، لأن الشياطين يخبر وليه بأمر واحد ؛ فيكذب معه مائة كذبة، فهذا فريق للكذب والافتراء، وليس كذلك محمد صلى الله عليه وسلم.
وقيل : المراد من قوله تعالى : يلقون السمع.. هم الشياطين، وكانوا قبل أن يحجبوا بالرجم يتسمعون إلى الملأ الأعلى، فيخطفون بعض ما يتكلمون به، ثم يوحون به إلى أوليائهم، وأحيانا تظن الشياطين الأمر ظنا، فتلقى به إلى أتباعها من الكهان، وهو كذب في أكثره.
آية رقم ٢٢٤
تمهيد :
كانت للكهان منزلة عالية في الجاهلية، ولهم سجع وتنبؤ بأخبار المستقبل، ولما أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم، وشاهدوا القرآن وبلاغته وسحره وأسره، واستبعدوا أن يكون هذا القرآن من كلام بشر، فادعوا أن الشياطين تتنزل على محمد فتلقي عليه هذا الكلام، كما تلقي على الكهان، وهنا يوضح القرآن أن الشياطين مردة، منهجهم الإغراء بالشر، والنزول على الكهان الكذابين، فكلاهما من فصيلة واحدة، أما القرآن فمنهجه الدعوة إلى الحق والعدل والإيمان، ومحمد صلى الله عليه وسلم معروف أنه صادق أمين.

المفردات :

الغاوون : الضالون المائلون عن السنن القويم.

التفسير :


٢٢٤-
والشعراء يتبعهم الغاوون
اتهم أهل مكة النبي بأنه شاعر، وأن القرآن شعر بدليل وجود القافية فيه، وقد نفى القرآن الشعر عن الرسول صلى الله عليه وسلم فقال : وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين* لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين [ يس : ٦٩، ٧٠ ].
وقال عز شأنه : وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون*ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون*تنزيل من رب العالمين [ الحاقة : ٤١-٤٣ ].
لقد كان محمد صلى الله عليه وسلم مثلا أعلى في مكارم أخلاقه، فهو الصادق الأمين، وهو الداعي إلى الله وإلى الإيمان به، والتزام طاعته واجتناب نواهيه، أما الشعراء فكانوا في جوانب كثيرة أصحاب أغراض وأطماع، وتشبيب بالنساء، وتكسب بالشعر، فيمدحون ثم يذمون، فإن أعطوا مالا مدحوا، وإن لم يعطوا قدحوا.

قال المفسرون :

روي عن عبد الله بن عباس : أن هذه الآيات نزلت في شعراء المشركين : عبد الله بن الزبعري، وهبيرة ابن وهب المخزومي، ومسافع بن عبد مناف، وأبي عزة الجمحي، وأمية بن أبي الصلت.
قالوا : نحن نقول مثل قول محمد، وكانوا يهجونه، ويجتمع لهم الأعراب من قومهم، يستمعون أشعارهم وأهاجيهم، وهم الغاوون.
الإسلام والشعر
أراد الله توحيد لسان العرب، تمهيدا لنزول القرآن عربيا مبينا، فكانت هناك أسواق للكلام الجيد، والقصائد البليغة، والخطب الرائعة، والجيد من الشعر والنثر، يعرض ذلك في أسواق عكاظ ومجنة وذي المجاز، وكان العرب قد تميزوا بالشعر وفن القول، وربما كان البيت من الشعر يرفع القبيلة إن كان مدحا، أو يخفضها إن كان قدحا، فلما نزل الكتاب الخاتم بلسان عربي مبين، حاول القوم إلصاق التهم به، فقالوا كهانة، وقالوا : شعر شاعر، فرد القرآن هذه التهمة، فشتان بين أهداف الشعراء، وأهداف القرآن الكريم والشعر وسيلة أدبية عالية، وهو قيثارة رنانة، منه الحسن والقبيح، فالقبيح ما كان للهجاء والتشجيع على الرذيلة والكفر والفسوق، أو التشبيب بالنساء، أو هجاء الصالحين.
والحسن من الشعر ما كان مدحا للحق، ومنافحة عنه، ودفاعا عن الفضيلة، فالشعر كلام حسنه حسن، وقبيحه قبيح.
روى البخاري في الأدب، والطبراني في الأوسط، عن عبد الله بن عمرو. وأبو يعلى، عن عائشة –وهو حديث حسن- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( الشعر بمنزلة الكلام، حسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام ).
كما ورد هذا المعنى عن العلماء والأئمة والهداة :
فقال الإمام الشافعي : الشعر نوع من الكلام، حسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام.
وقال ابن عبد البر : ليس أحد من كبار الصحابة وأهل العلم وموضع القدوة إلا وقد قال الشعر، أو تمثل به، أو سمعه فرضيه إذا كان حكمة أو مباحا.
والخلاصة : إن من الشعر ما يجوز إنشاده، ومنه ما يكره أو يحرم.
روى مسلم من حديث عمرو بن الشريد، عن أبيه قال : ردفت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فقال :( هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء ؟ ) قلت : نعم، قال :" هيه " فأنشدته بيتا، فقال " هيه "، ثم أنشدته بيتا، فقال :" هيه "، حتى أنشدته مائة بيتxviii.
وكان شعر أمية بن أبي الصلت مليئا بالحكمة، والدعوة إلى الإيمان، حتى قال صلى الله عليه وسلم :( كاد أمية بن أبي الصلت أن يسلم ).
فالشعر الحسن ما كان حسن اللفظ، حسن المعنى، يحث على الخير، أو يدافع عن الحق.
والشعر المكروه أو المحرم ما كان داعيا إلى الفجور أو اللهو، أو العشق أو السوء، أو الاستهانة بالقيم والخير، وكان من شعر أمية بن أبي الصلت، في الجاهلية قبل الإسلام :
مجدوا الله وهو للحمد أهل *** ربنا في السماء أمسى كبيرا

وقال أيضا :

الحمد لله ممسانا ومصبحنا *** بالخير صبحنا ربي ومسانا
وكان أمية بن أبي الصلت من المتنسكين الذين زهدوا في الخمر وعبادة الأصنام، مثل قس بن ساعدة وورقة بن نوفل، وكان أمية بن أبي الصلت يعلم أن نبيا سيبعث قد أظل زمانه، فكان يرجو أن يكون هو ذلك النبي، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم امتنع عن الإسلام حقدا وحسدا، ولما أحس أمية بن أبي الصلت باقتراب أجله، أنشد قائلا :
إن تغفر اللهم تغفر جما *** وأي عبد لك لا ألما
وقد ورد من الحديث الشريف، ما يذم الشعر، مثل ما رواه مسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريهxix، خير من أن يمتلئ شعرا )xx
ومن الأحاديث التي مدحت الشعر، ما رواه أحمد، وأبو داود، عن ابن عباس : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( إن من البيان سحرا، وإن من الشعر حكما )xxi.
ويمكن التوفيق بين الحديثين، بحمل الحديث الأول على الشعر المذموم المردود، كالشعر الذي يدعو إلى الفجور والفسق وارتكاب المحرمات، ومدح الهوى والباطل، وأن نحمل الحديث الثاني على الشعر الممدوح، الحسن المقبول، الذي قصد به إظهار الحق، والدعوة إلى الخير، ومدح الفضائل والمثل العليا، والدفاع عن الوطن والذود عنه، وكل ما فيه تربية للنفوس وتهذيب للعقولxxii.
عود إلى التفسير
والشعراء يتبعهم الغاوون
قال الضحاك : تهاجى رجلان –أحدهما أنصاري، والآخر مهاجري- على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع كل واحد غواة قومه وهم السفهاء : فنزلت، وقاله ابن عباس، وعنه : هم الرواة للشعر، وروى عن علي بن أبي طلحة : أنهم هم الكفار يتبعهم ضلال الجن والإنسxxiii.
وأرى أن الآية عامة، في كل الشعراء الذين يقولون الشعر المذموم.

قال الماوردي :

الشعر كلام العرب، مستحب ومباح ومحظور، فالمستحب : ما حذر من الدنيا، ورغب في الآخرة، وحث على مكارم الأخلاق، والمباح : ما سلم من فحش وكذب. والمحظور : ما كان كذبا وفحشا، وجعل الروياني منه ما فيه الهجو لمسلم، سواء كان بصدق أو كذب.

وقال الشيخ أبو بكر الجزائري :

والشعراء يتبعهم الغاوون
أي : أهل الغواية والضلال، هم الذين يتبعون الشعراء، فيروون لهم وينقلبون عنهم، ويصدقونهم فيما يقولون.
آية رقم ٢٢٥
تمهيد :
كانت للكهان منزلة عالية في الجاهلية، ولهم سجع وتنبؤ بأخبار المستقبل، ولما أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم، وشاهدوا القرآن وبلاغته وسحره وأسره، واستبعدوا أن يكون هذا القرآن من كلام بشر، فادعوا أن الشياطين تتنزل على محمد فتلقي عليه هذا الكلام، كما تلقي على الكهان، وهنا يوضح القرآن أن الشياطين مردة، منهجهم الإغراء بالشر، والنزول على الكهان الكذابين، فكلاهما من فصيلة واحدة، أما القرآن فمنهجه الدعوة إلى الحق والعدل والإيمان، ومحمد صلى الله عليه وسلم معروف أنه صادق أمين.

المفردات :

الوادي : الشعب، والمراد : الذهاب في مذاهب كثيرة، من مدح الشيء، وهجائه، وذمه، إلى غير ذلك.
يهيمون : يسيرون سير البهائم حائرين، لا يهتدون إلى شيء.

التفسير :


٢٢٥-
ألم تر أنهم في كل واد يهيمون
أي : إنهم ينطلقون في القول هائمين على وجودهم، ماضين في قولهم، فيمدحون ويذمون، يهجون ويفخرون، ويدّعون أنهم فعلوا كذا وكذا وما فعلوا.
آية رقم ٢٢٦
تمهيد :
كانت للكهان منزلة عالية في الجاهلية، ولهم سجع وتنبؤ بأخبار المستقبل، ولما أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم، وشاهدوا القرآن وبلاغته وسحره وأسره، واستبعدوا أن يكون هذا القرآن من كلام بشر، فادعوا أن الشياطين تتنزل على محمد فتلقي عليه هذا الكلام، كما تلقي على الكهان، وهنا يوضح القرآن أن الشياطين مردة، منهجهم الإغراء بالشر، والنزول على الكهان الكذابين، فكلاهما من فصيلة واحدة، أما القرآن فمنهجه الدعوة إلى الحق والعدل والإيمان، ومحمد صلى الله عليه وسلم معروف أنه صادق أمين.

٢٢٦-
وأنهم يقولون ما لا يفعلون
فهم يرغبون في الجود، ويرغبون عنه، وينفرون من البخل، ويتمسكون به، ويقدحون الأعراض لأدنى الأسباب، ويرتكبون الموبقات، تلك حال الشعراء وحال أتباعهم من الغاوين، وحال سلوكهم من قول ما لا يفعلون، فهل قول محمد صلى الله عليه وسلم من جنس ذلك الشعر ؟ وهل أخلاقه وأخلاق أتباعه توازي حال الشعراء وأتباعهم ؟
إن محمدا صلى الله عليه وسلم مثل أعلى وقدوة حسنة، وصحابته نماذج مضيئة، أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده.. [ الأنعام : ٩٠ ].
فمن ادعى أن محمدا شاعر، فليقل لنا هل سلوك محمد سلوك شاعر ؟ وهل يقول ما لا يفعل ؟ وهل صحابته غاوون ضالون ؟
لقد وردت صفة محمد صلى الله عليه وسلم في التوراة والإنجيل والقرآن.
قال تعالى : محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما [ الفتح : ٢٩ ].
تمهيد :
كانت للكهان منزلة عالية في الجاهلية، ولهم سجع وتنبؤ بأخبار المستقبل، ولما أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم، وشاهدوا القرآن وبلاغته وسحره وأسره، واستبعدوا أن يكون هذا القرآن من كلام بشر، فادعوا أن الشياطين تتنزل على محمد فتلقي عليه هذا الكلام، كما تلقي على الكهان، وهنا يوضح القرآن أن الشياطين مردة، منهجهم الإغراء بالشر، والنزول على الكهان الكذابين، فكلاهما من فصيلة واحدة، أما القرآن فمنهجه الدعوة إلى الحق والعدل والإيمان، ومحمد صلى الله عليه وسلم معروف أنه صادق أمين.

المفردات :

المنقلب : المرجع.

التفسير :


٢٢٧-
إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
كان من الشعراء مؤمنون صادقون، دافعوا عن الإسلام، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم واتصفوا بصفات أربع :

١-
الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.

٢-
عملوا أعمالا صالحة كالجهاد والصلاة والصدقة، وقول الشعر الذي يرسم المثل الأعلى، ويمدح الإسلام ورسوله، ويهجو الشرك وأهله.

٣-
ذكر الله ذكرا كثيرا وتمجيده وتحميده والثناء عليه.

٤-
الانتصار للحق والدين والإسلام، بعد هجاء المشركين، ونيلهم من الإسلام وأهله.
فهذه الآية ردّت لشعراء المؤمنين اعتبارهم، وشجعتهم على المضي في طريق القول الجيد المفيد، وقد روى التاريخ لنا مآثر من شعر الخلفاء الراشدين، وفي تفسير القرطبي نماذج طيبة من ذلك.
وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون
وهذه الآية وعيد عام لكل شاعر ظلم الحق والحقيقة، أو لكل كفار مكة، واختار بعض اختار بعض المفسرين أن الآية وعيد لكل ظالم، بأنه سيلقى جزاءه في الدنيا والآخرة، وسيعلم أي مرجع يرجع إليه، وأي مصير يصير إليه.
فإن مرجعهم إلى العقاب وهو شر مرجع، ومصيرهم إلى النار وهي أقبح مصير.
وهكذا تختم سورة الشعراء، التي واست النبي صلى الله عليه وسلم، وذكرت قصص سبع من الأمم السابقة، أهلك العذاب منهم المكذبين، ونجى الله المؤمنين، ثم تختم في آخرها بهذه الفقرة تهديدا للظالمين، ووعيدا للكافرين.
من كتب التفسير

١-قال الطبري :

في قوله تعالى : ألم تر أنهم في كل واد يهيمون
هذا مثل ضربه الله لهم في افتنانهم في الوجوه التي يفتنون فيها بغير حق، فيمدحون بالباطل قوما، ويهجون آخرين.

٢-وقال أبو حيان في البحر المحيط :

أخبر تعالى عن الشعراء بالأحوال التي تخالف حال النبوة، إذ أمرهم كما ذكر من اتباع الغواة لهم، وسلوكهم أفانين الكلام من مدح الشيء وذمّه، ونسبة ما لا يقع منهم إليهم، وهذا مخالف لحال النبوة فإنها طريقة واحدة لا يتبعها إلا الراشدون.

٣-وجاء في تفسير ابن كثير :

قال ابن عباس : وعكرمة، ومجاهد، وغير واحد : إن الآية الأخيرة في سورة الشعراء : إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا... استثناء من عموم قوله تعالى : والشعراء يتبعهم الغاوون وهي تخص شعراء الإسلام كحسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، وكل من سلك مسلكهم.
وثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحسان :( اهجهم وجبريل معك )xxiv.
وقال الإمام أحمد، عن عبد الرحمان بن كعب بن مالك، عن أبيه، أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم :( إن الله عز وجل قد أنزل في الشعراء ما أنزل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأن ما ترمونهم به نضح النبل )xxv أخرجه الإمام أحمد في المسند.

٤-
وجاء في تفسير الكشاف للزمخشري ما يأتي :
ذكر أن الفرزدق أنشد أبياتا عند سليمان بن عبد الملك، وكان في ضمنها قوله للنساء العذارى :
فبتن كأنهن مصرعات *** وبت أفض أغلاق الختام
فقال له سليمان : قد وجب عليك الحد، فقال : يا أمير المؤمنين، إن الله قد درأ عني الحد بقوله : ألم تر أنهم في كل واد يهيمون*وأنهم يقولون ما لا يفعلون فعفا عنه.

٥-
نقل القرطبي جانبا كبيرا من شعر الذين آمنوا، ومنه قصيدة " بانت سعاد " لكعب بن زهير، وأبيات لحسان بن ثابت، وهي أبيات ذكرها الإمام مسلم في صحيحهxxvi، وهي في السير أتم، ومنها قوله لأبي سفيان :
هجوت محمدا فأجبت عنه *** وعند الله في ذاك الجزاء
وإن أبي ووالده وعرضي *** لعرض محمد منكم وفاء
أتشتمه ولست له بكفء *** فشركما لخيركما الفداء
لساني صارم لا عيب فيه *** وبحري لا تكدّره الدّلاء

وقال كعب بن مالك :

جاءت سخينة كي تغالب ربّها *** وليغلبنّ مُغالبُ الغَلاّب
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

227 مقطع من التفسير