تفسير سورة سورة الإنشقاق

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

معاني القرآن

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء (ت 207 هـ)

آية رقم ١
قوله عز وجل : إِذَا السَّماءُ انشَقَّتْ .
تشقق بالغمام.
آية رقم ٢
وقوله عز وجل :[ ١٣٢/ب ] وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ .
سمعت وحق لها ذلك. وقال بعض المفسرين : جواب إِذا السّماء انشقت قوله : وأذنت ونرى أنه رأي ارتآه المفسر، وشبهه بقول الله تبارك وتعالى : حَتَّى إِذَا جَاءوها وَفُتِحَتْ أَبْوَابُها لأنا لم نسمع جواباً بالواو في «إذ » مبتدأة، ولا قبلها كلام، ولا في «إذا » إذا ابتدئت، وإنما تجيب العرب بالواو في قوله : حتى إذا كان، و«فلما أن كان » لم يجاوزوا ذلك.
قال الله تبارك وتعالى : حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمأْجُوجُ وَهُمْ مِن كلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ، واقْتَرَبَ بالواو، ومعناه : اقترب. والله أعلم. وقد فسرناه في غير هذا الموضع.
آية رقم ٣
وقوله عز وَجل : وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ .
بسطت ومُدِّدت كما يمدّد الأديم العكاظي والجواب في : إذا السماءُ انشقَّت ، وفي وَإِذَا الأَرْضُ مُدَّتْ كالمتروك ؛ لأنَّ المعنى معروف قد تردّد في القرآن معناه فعرف. وإن شئت كان جوابه : يأيها الإنسان. كقول القائل : إذا كان كذا وكذا فيأيها الناس ترون ما عملتم من خير أو شر. تجعل يأيها الإنسان هو الجواب، وتضمر فيه الفاء، وقد فسِّر جواب : إذا السماء فيما يلقى الإنسان من ثواب وَعقاب وكأن المعنى : ترى الثواب والعقاب إذا انشقت السماء.
آية رقم ١٠
وقوله جل وعز : وَأَما مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاء ظَهْرِهِ .
يقال : إن أيمانهم تُغل إلى أعناقهم، وتكون شمائلهم وراء ظهورهم.
آية رقم ١١
وقوله عز وجل : فَسَوْفَ يَدْعُواْ ثُبُوراً .
الثبور أن يقول : واثبوراه، واويلاه، والعرب تقول : فلان يدعو لَهَفه إذا قال : والهَفَاه.
آية رقم ١٢
وقوله : وَيَصْلَى سَعِيراً .
قرأ الأعمش وعاصم :«ويَصْلَى »، وقرأ الحسن والسلمي وبعض أهل المدينة :«ويُصَلَّى » وقوله : ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ .
يشهد للتشديد لمن قرأ «ويُصَلَّى »، و «يَصْلى » أيضاً جائز لقول الله عز وجل : يَصْلَوْنَها ، و يَصْلاَها . وكل صواب واسع [ ١٣٣/ا ].
آية رقم ١٤
وقوله عز وجل : إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ * بَلَى .
أن لن يعود إلينا إلى الآخرة. بلى ليحورَنَّ، ثم استأنف فقال : إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً .
آية رقم ١٥
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٤:وقوله عز وجل : إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ * بَلَى .
أن لن يعود إلينا إلى الآخرة. بلى ليحورَنَّ، ثم استأنف فقال : إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيراً .

آية رقم ١٦
وقوله عز وجل : فَلاَ أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ .
والشفق : الحمرة التي في المغرب من الشمس [ حدثنا أبو العباس قال :] حدثنا محمد قال : حدثنا الفراءُ قال : حدثني ابن أبي يحيى عن حسين بن عبد الله بن ضُمَيرة عن أبيه عن جده رفعه قال : الشفق : الحمرة. قال الفراء : وكان بعض الفقهاء يقول : الشفق : البياض لأنّ الحمرة تذهب إذا أظلمت، وإنما الشفق : البياض الذي إذا ذهب صُلِّيت العشاء الآخرة، والله أعلم بصواب ذلك. وسمعْتُ بعض العرب يقول : عليه ثوبٌ مصبوغ كأنه الشفق، وكان أحمر، فهذا شاهد للحمرة.
آية رقم ١٧
وقوله عز وجل : وَاللَّيْلِ وَما وَسَقَ : وما جمع.
آية رقم ١٨
وقوله تبارك وتعالى : وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ .
اتساقه : امتلاؤه ثلاث عشرة إلى ست عشرة فيهن اتساقه.
آية رقم ١٩
وقوله عز وجل : لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَن طَبقٍ .
[ حدثنا أبو العباس قال :] حدثنا محمد قال : حدثنا الفراء قال : حدثني قيس بن الربيع عن أبي إسحاق : أن مسروقا قرأ :«لتركَبنَّ يا محمد حالاً بعد حال » وذُكر عن عبد الله بن مسعود أنه قرأ «لَتركبَنّ » وفسر «لتركبَنّ » السماء حالاً بعد حال.
[ حدثنا أبو العباس قال : حدثنا محمد قال :] حدثنا الفراء قال : و حدثني سفيان بن عيينة عن عمرو عن ابن عباس أنه قرأ «لتركبَنَّ » وفسر : لَتصِيرَن الأمورُ حالا بعد حال للشدة. والعرب تقول : وقع في بناتِ طبق، إذا وقع في الأمر الشديد، فقد قرأ هؤلاء :«لتركبَن » واختلفوا في التفسير. وقرأ أهل المدينة وكثير من الناس :«لتركبُن طَبَقاً » يعني : الناس عامة ! وَالتفسير : الشدة وقال بعضهم في الأول : لتركبَن أنت يا محمد سماء بعد سماء، وَقرئت :«لَيَرْكَبُنَّ طبَقاً عنْ طَبَقٍ » وَمعانيهما معروفة، «لتركبُنَّ »، كأنه خاطبهم، «وَلَيَرْكبُنَّ » أخبر عنهم.
آية رقم ٢٣
وقوله عز وجل : بما يُوعُونَ .
الإيعاء : ما يجمعون في صدورهم من التكذيب والإثم. والوعي لو قيل : وَالله أعلم بما يوعون [ ١٣٣/ب ] لكَان صوابا، ولكنه لا يستقيم في القراءة.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

13 مقطع من التفسير