تفسير سورة سورة المطففين

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
تفسير الشافعي
الشافعي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

النكت والعيون

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي (ت 450 هـ)

الناشر

دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان

عدد الأجزاء

6

المحقق

السيد ابن عبد المقصود بن عبد الرحيم

نبذة عن الكتاب

  • جعل المؤلِّفُ الكتاب مقصورًا على تأويل ما خفي علمه، وتفسير ما غمض تصوره وفهمه.
  • جمع بين أقاويل السلف والخلف، موضحاً للمؤتلف من المختلف.
  • ذكر ما سنح للخاطر من محتملات التفسير، وصدرها بقوله: (ويحتمل)، ليتميز ما نقله عما قاله باجتهاده.
  • قدم لهذا التفسير بفصول أيضاً تعتبر من الفصول المهمة، فذكر فيها أسماء القرآن، وتقسيم سور القرآن من الطوال والمئين والمثاني، وتعريف السورة والآية، وبيان معرفة الأحرف السبعة، وكذلك إعجاز القرآن، ثم فصل في النظر إلى جميع ما تتضمنه ألفاظه من المعاني، وما تحتمله من التأويل، وهو فصل مهم جداً.
  • شرح أثر ابن عباس رضي الله عنهما في أقسام التفسير، وذكر كلامًا جيدًا يتعلق بأصول التفسير، ثم شرح الاستعاذة والبسملة، ثم شرع بالفاتحة إلى أن اختتم بالناس.
  • نلاحظ في طريقة المؤلف في كتابه: أنه صاحب تفنن في ترتيب الأقوال، فهو محسن في ترتيب كتابه، بل هذه طريقته في عامة كتبه.
  • اختصر الأسانيد، واكتفى بذكر المُفسِّر، مع أنه استفاد من تفسير يحيى بن سلام (ت:200هـ)، واستفاد من الطبري (ت:310هـ)، واستفاد من الثعلبي (ت:427هـ)، وهذه كلها فيها أسانيد، ومع ذلك لم يذكر الإسناد، وإنما اختصره واكتفى بذكر صاحب التفسير. ثامنًا: يلاحظ أنه أدخل أقوال المتأخرين من المتكلمين من معتزلة وغيرهم، فوقع في تفسيره بعض الأقوال الضعيفة من هذه الجهة، من جهة تأويلات المعتزلة، والماوردي حين كان ينقل ما كان يبين خطأ هذه المذاهب، فهو ينقل أقوال المعتزلة، ولا يشير إلى خطأ هذه الأقوال؛ لأنه لم ينتهج هذا المذهب، وإنما انتهج منهج اختصار هذه التفاسير، ولهذا سنجد عنده أسماء أعلام من المعتزلة مثل: الرماني، ومثل: علي بن محمد بن بحر الأصفهاني، سنجد مثل هذين الاسمين كثيرًا، ابن بحر الذي هو محمد بن بحر الأصفهاني، والرماني هو علي بن عيسى، أحياناً يقول: الرماني، وأحياناً يقول: علي بن عيسى، أحياناً يقول: ابن عيسى، فنقل عن هؤلاء المعتزلة، فصار كتابه مليئًا ومشحونًا بهذه الأقوال الباطلة.
  • هذا الكتاب يُعتَبَر من الكتب التي يكثر فيها القول الشاذ في التفسير، وهو صالح للدراسة من جهة بحث الأقوال الشاذة من خلال تفسير (النكت والعيون)، فإنه سيجد مادة غزيرة جدًّا في هذه الأقوال.
  • يُلاحظ أنه لا يعتني بتداخل الأقوال، لذا فهو يحكي كثيراً من الأقوال وهي متداخلة على أنها قول، مع أنها هذه الأقوال يتداخل بعضها مع بعض.
  • كان الماوردي فقيهاً شافعيًا، وقد أكثر من ذكر مذهب الشافعي في كتابه هذا، وإن كان يذكر أيضاً مذهب العلماء الآخرين، لكنه يكثر من نقل مذهب الشافعي .
  • أشكل المذهب العقدي على من بحث في معتقد الماوردي، وإن كان يعتبر من متكلمي الأشاعرة، وسبب ذلك: أنه ينقل أقوال المعتزلة وغيرهم، حتى أحيانًا ينقل أقوال الرافضة ولا يعلق عليها، فبعضهم يقول: إن فيه رفضاً، وبعضهم يقول: إن فيه اعتزالاً، وإن كان الأصل فيه أنه من متكلمي الأشاعرة، لكن سبب الإشكالية أنه ينقل أقوال هؤلاء ولا يعلق عليها.
  • اعتنى بالمشكلات، اهتم بنقلها، وكل هذا من اعتنائه بالنقل؛ فليس من كلامه هو، وإنما اعتنى بنقل ما يكون للعلماء من المشكلات والإجابة عليها.
  • اعتنى بنقل الفروق اللغوية واستفاد كثيرًا من الرماني في ذلك؛ لأن الرماني في تفسيره اعتنى كثيراً بالفروق اللغوية.
وهذا الكتاب لا يصلح منهجًا للتفسير، وإنما يعتبر مصدرًا يستفيد منه الباحثون، أما أن يكون كتاباً يعتمد في التفسير ويقرأه الإنسان فلا يصلح، إنما يعد من المصادر.

مقدمة التفسير
سورة المطففين
مكية١ في قول ابن مسعود والضحاك ويحيى بن سلام. ومدنية في قول الحسن وعكرمة ومقاتل.
قال مقاتل : هي أول سورة نزلت بالمدينة. وقال ابن عباس وقتادة : مدنية إلا ثماني آيات من قوله تعالى :" إن الذين أجرموا " إلى آخرها مكي.
وقال الكلبي وجابر بن زيد : قد نزلت بين مكة والمدينة.

بسم الله الرحمن الرحيم

١ سارت المصاحف المتداولة اليوم على أن السورة مكية كلها وأنها آخر سورة نزلت بمكة..
آية رقم ١
﴿ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ قوله تعالى: ﴿ويْلٌ للمطفّفين﴾ قال ابن عباس: كان أهل المدينة من أخبث الناس كيلاً، إلى أن أنزل الله تعالى: ﴿ويل للطففين﴾ فأحسنوا الكيل، قال الفراء: فهم من أوفى الناس كيلاً إلى يومهم هذا. أعمض بعض المتعمقة فحمله على استيفاء العبادة بين الناس جهراً، وفي النقصان سراً.
— 225 —
وفي (ويل) سبعة أقاويل: أحدها: أنه واد في جهنم، رواه أبو سعيد الخدري مرفوعاً. الثاني: صديد أهل النار، قاله ابن مسعود. الثالث: أنه النار، قاله عمر مولى عفرة. الرابع: أنه الهلاك، قاله بعض أهل اللغة. الخامس: أنه أشق العذاب. السادس: أنه النداء بالخسار والهلاك، وقد تستعمله العرب في الحرب والسلب. السابع: أن أصله ويْ لفلان، أي الجور لفلان، ثم كثر استعمال الحرفين فوصلا بلام الإضافة. والمطفف: مأخوذ من الطفيف وهو القليل، والمطفف هو المقلل حق صاحبه بنقصانه عن الحق في كيل أو وزن. قال الزجاج: بل مأخوذ من طف الشيء وهي جهته. ﴿الذين إذا اكْتالوا على الناسِ يَسْتوْفُونَ﴾ أي من الناس، ويريد بالاستيفاء الزيادة على ما استحق. ﴿وإذا كالُوهم أو وَزَنُوهم يُخْسِرون﴾ يعني كالوا لهم أو وزنوا لهم بحذف هذه الكلمة لما في الكلام من الدلالة عليها، ﴿يخسرون﴾، ينقصون فكان المطفف يأخذ زائداً ويعطي ناقصاً. ﴿يومَ يَقُومُ الناسُ لربِّ العَالَمِينَ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: يوم يقومون من قبورهم، قاله ابن جبير. الثاني: يقومون بين يديه تعالى للقضاء، قاله يزيد بن الرشك. قال أبو هريرة: قال النبي ﷺ لبشير الغفاري: (كيف أنت صانع يوم يقوم
— 226 —
الناس فيه مقدار ثلاثمائة سنة لرب العالمين، لا يأتيهم فيه خبر ولا يؤمر فيه بأمر، ) قال بشير: المستعان الله. الثالث: أنه جبريل يقوم لرب العالمين، قاله ابن جبير. ويحتمل رابعاً: يقومون لرب العالمين في الآخرة بحقوق عباده في الدنيا.
— 227 —
آية رقم ٢
الذين إذا اكْتالوا على الناسِ يَسْتوْفُونَ أي من الناس، ويريد بالاستيفاء الزيادة على ما استحق.
آية رقم ٣
وإذا كالُوهم أو وَزَنُوهم يُخْسِرون يعني كالوا لهم أو وزنوا لهم بحذف هذه الكلمة لما في الكلام من الدلالة عليها، يخسرون ، ينقصون فكان المطفف يأخذ زائداً ويعطي ناقصاً.
آية رقم ٦
يومَ يَقُومُ الناسُ لربِّ العَالَمِينَ فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : يوم يقومون من قبورهم، قاله ابن جبير.
الثاني : يقومون بين يديه تعالى للقضاء، قاله يزيد بن الرشك.
قال أبو هريرة : قال النبي ﷺ لبشير الغفاري :" كيف أنت صانع يوم يقوم الناس فيه مقدار ثلاثمائة سنة لرب العالمين، لا يأتيهم فيه خبر ولا يؤمر فيه بأمر، " قال بشير : المستعان الله.
الثالث : أنه جبريل يقوم لرب العالمين، قاله ابن جبير١
ويحتمل رابعاً : يقومون لرب العالمين في الآخرة بحقوق عباده في الدنيا.
١ ألفظ الآية لا تؤيد هذا القول لأن الله تعالى يقوم: يوم يقوم الناس..
آية رقم ٧
﴿كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين وما يكذب به إلا كل معتد أثيم إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثم إنهم لصالوا الجحيم ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون﴾ ﴿كلاّ إنّ كتابَ الفُجّارِ لفي سِجِّينٍ﴾ أما (كلا) ففيه وجهان: أحدهما: حقاً. الثاني: أن كلا للزجر والتنبيه. وأما (سجّين) ففيه ثمانية أقاويل: أحدها: في سفال، قاله الحسن. الثاني: في خسار، قاله عكرمة. الثالث: تحت الأرض السابعة، رواه البراء بن عازب مرفوعاً. قال ابن أسلم: سجّين: الأرض السافلة، وسجّيل: سماء الدنيا.
— 227 —
قال مجاهد: سجّين صخرة في الأرض السابعة، فيجعل كتاب الفجار تحتها. الرابع: هو جب في جهنم، روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: (الفلق جُبٌّ في جهنم مغطّى، وسجّين جب في جهنم مفتوح.) الخامس: أنه تحت خد إبليس، قاله كعب الأحبار. السادس: أنه حجر أسود تحت الأرض تكتب فيه أرواح الكفار، حكاه يحيى بن سلام. السابع: أنه الشديد قاله أبو عبيدة وأنشد:
٨٩ (ضرباً تَواصَتْ به الأبطالُ سِجِّينا} ٩
الثامن: أنه السجن، وهو فِعّيل من سجنته، وفيه مبالغة، قاله الأخفش عليّ بن عيسى، ولا يمتنع أن يكون هو الأصل واختلاف التأويلات في محله. ويحتمل تاسعاً: لأنه يحل من الإعراض عنه والإبعاد له محل الزجر والهوان ﴿كِتابٌ مَرْقومٌ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها: مكتوب، قاله أبو مالك. الثاني: أنه مختوم، وهو قول الضحاك. الثالث: رُقِم له بَشَرٌ لا يزاد فيهم أحد، ولا ينقص منهم أحد، قاله محمد بن كعب وقتادة. ويحتمل قولاً رابعاً، إن المرقوم المعلوم. ﴿كلاّ بل رانَ على قُلوبِهم ما كانوا يَكْسبونَ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: أن (ران): طبع على قلوبهم، قاله الكلبي. الثاني: غلب على قلوبهم، قاله ابن زيد، ومنه قول الشاعر:
— 228 —
(وكم ران من ذنْب على قلب فاجر فتاب من الذنب الذي ران وانجلى)
الثالث: ورود الذنب على الذنب حتى يعمى القلب، قاله الحسن. الرابع: أنه كالصدإ يغشى القلب كالغيم الرقيق، وهذا قول الزجاج.
— 229 —
آية رقم ٩
كِتابٌ مَرْقومٌ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها : مكتوب، قاله أبو مالك.
الثاني : أنه مختوم، وهو قول الضحاك.
الثالث : رُقِم له بَشَرٌ لا يزاد فيهم أحد، ولا ينقص منهم أحد، قاله محمد بن كعب وقتادة.
ويحتمل قولاً رابعاً، إن المرقوم المعلوم.
كلاّ بل رانَ على قُلوبِهم ما كانوا يَكْسبونَ فيه أربعة تأويلات :
أحدها : أن " ران " : طبع على قلوبهم، قاله الكلبي.
الثاني : غلب على قلوبهم، قاله ابن زيد، ومنه قول الشاعر :
وكم ران من ذنْب على قلب فاجر فتاب من الذنب الذي ران وانجلى
الثالث : ورود الذنب على الذنب حتى يعمى القلب، قاله الحسن.
الرابع : أنه كالصدأ يغشى القلب كالغيم الرقيق، وهذا قول الزجاج.
آية رقم ١٨
﴿كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم يشهده المقربون إن الأبرار لفي نعيم على الأرائك ينظرون تعرف في وجوههم نضرة النعيم يسقون من رحيق مختوم ختامه مسك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون ومزاجه من تسنيم عينا يشرب بها المقربون﴾ ﴿كلاّ إنّ كتابَ الأبرارِ لفِي علّيِّينَ﴾ فيه خمسة أقاويل: أحدها: أن عليين الجنة، قاله ابن عباس. الثاني: السماء السابعة، قاله ابن زيد، قال قتادة: وفيها أرواح المؤمنين. الثالث: قائمة العرش اليمنى، قاله كعب. الرابع: يعني في علو وصعود إلى الله تعالى، قاله الحسن. الخامس: سدرة المنتهى، قاله الضحاك. ويحتمل سادساً: أن يصفه بذلك لأنه يحل من القبول محلاً عالياً. ﴿تَعْرِفُ في وُجوههم نَضْرَةَ النّعيم﴾ فيها ثلاثة أقاويل: أحدها: أنها الطراوة والغضارة، قاله ابن شجرة. الثاني: أنها البياض، قاله الضحاك. الثالث: أنها عين في الجنة يتوضؤون منها ويغتسلون فتجري عليهم نضرة النعيم، قاله عليّ.
— 229 —
ويحتمل رابعاً: أنها استمرار البشرى بدوام النعمة. ﴿يُسقَوْنَ مِن رَحِيقٍ مَخْتُومٍ﴾ وفي الرحيق ثلاثة أقاويل: أحدها: أنه عين في الجنة مشوب بمسك، قاله الحسن. الثاني: أنه شراب أبيض يختمون به شرابهم، قاله ابن أبي الدرداء. الثالث: أنه الخمر في قول الجمهور، ومنه قول حسان:
(يسقون من ورد البريص عليهم بَرَدَى يُصَفِّق بالرحيق السّلْسَلِ)
لكن اختلفوا أي الخمر هي على أربعة أقاويل: أحدها: أنها الصافية، حكاه ابن عيسى. الثاني: أنها أصفى الخمر وأجوده، قاله الخليل. الثالث: أنها الخالصة من غش، حكاه الأخفش. الرابع: أنها العتيقة. وفي (مختوم) ثلاثة أقاويل: أحدها: ممزوج، قاله ابن مسعود. الثاني: مختوم في الإناء بالختم، وهو الظاهر. الثالث: ما روى أُبيّ بن كعب، قال: قيل يا رسول الله ما الرحيق المختوم؟ قال: (غُدران الخمر.) ﴿خِتامُه مِسْكٌ﴾ فيه أربعة تأويلات: أحدها: مزاجه مسك، قاله مجاهد. الثاني: عاقبته مسك، ويكون ختامه آخره، كما قال الشاعر:
(صرف ترقرق في الحانوت باطنه بالفلفل الجون والرمان مختوما)
قال قتادة: يمزج لهم بالكافور ويختم بالمسك. الثالث: أن طعمه وريحه مسك، رواه ابن أبي نجيح. الرابع: أن ختمه الذي ختم به إناؤه مِسْك، قاله ابن عباس.
— 230 —
﴿وفي ذلك فلْيَتنافَسِ المُتنافِسونَ﴾ فيه وجهان: أحدهما: فليعمل العاملون، قاله مجاهد. الثاني: فليبادر المبادرون، قاله أبو بكر بن عياش والكلبي. وفيما أخذ منه التنافس والمنافسة وجهان: أحدهمأ: أنه مأخوذ من الشيء النفيس، قاله ابن جرير. الثاني: أنه مأخوذ من الرغبة فيما تميل النفوس إليه، قاله المفضل. ﴿ومِزاجُهُ مِن تَسْنيمٍ﴾ فيه ثلاثة تأويلات: أحدها أن التسنيم الماء، قاله الضحاك. الثاني: أنها عين في الجنة، فيشربها المقربون صرفاً، وتمزج لأصحاب اليمين، قاله ابن مسعود. وقال حذيفة بن اليمان: تسنيم عين في عدْن، وعدْن دار الرحمن وأهل عدْن جيرانه. الثالث: أنها خفايا أخفاها الله لأهل الجنة، ليس لها شبه في الدنيا ولا يعرف مثلها. وأصل التسنيم في اللغة أنها عين ماء تجري من علو إلى سفل، ومنه سنام البعير لعلوه من بدنه، وكذلك تسنيم القبور. ويحتمل تأويلاً رابعاً: أن يكون المراد به لذة شربها في الآخرة أكثر من لذته في الدنيا، لأن مزاج الخمر يلذ طعمها، فصار مزاجها في الآخرة بفضل لذة مزاجها من تسنيم لعلو الآخرة على الدنيا.
— 231 —
آية رقم ٢٤
تَعْرِفُ في وُجوههم نَضْرَةَ النّعيم فيها ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنها الطراوة والغضارة١، قاله ابن شجرة.
الثاني : أنها البياض، قاله الضحاك.
الثالث : أنها عين في الجنة يتوضؤون منها ويغتسلون فتجري عليهم نضرة النعيم، قاله عليّ.
ويحتمل رابعاً : أنها استمرار البشرى بدوام النعمة.
١ والغضارة: في ك والعصيان، وهو تحريف يضاد المعنى المراد..
آية رقم ٢٥
يُسقَوْنَ مِن رَحِيقٍ مَخْتُومٍ وفي الرحيق ثلاثة أقاويل :
أحدها : أنه عين في الجنة مشوب بمسك، قاله الحسن.
الثاني : أنه شراب أبيض يختمون به شرابهم، قاله ابن أبي الدرداء.
الثالث : أنه الخمر في قول الجمهور، ومنه قول حسان :
يسقون من ورد البريص عليهم بَرَدَى يُصَفِّق بالرحيق السّلْسَلِ
لكن اختلفوا أي الخمر هي على أربعة أقاويل :
أحدها : أنها الصافية، حكاه ابن عيسى.
الثاني : أنها أصفى١ الخمر وأجوده، قاله الخليل.
الثالث : أنها الخالصة من غش، حكاه الأخفش.
الرابع : أنها العتيقة.

وفي " مختوم " ثلاثة أقاويل :

أحدها : ممزوج، قاله ابن مسعود.
الثاني : مختوم في الإناء بالختم، وهو الظاهر.
الثالث : ما روى أُبيّ بن كعب، قال : قيل يا رسول الله ما الرحيق المختوم ؟ قال :" غُدران الخمر. "
١ أصفى: في ك أقصي، وهو تحريف..
آية رقم ٢٦
خِتامُه مِسْكٌ فيه أربعة تأويلات :
أحدها : مزاجه مسك، قاله مجاهد.
الثاني : عاقبته مسك، ويكون ختامه آخره، كما قال الشاعر :
صرف ترقرق في الحانوت باطنه بالفلفل الجون والرمان مختوما
قال قتادة : يمزج لهم بالكافور ويختم بالمسك.
الثالث : أن طعمه وريحه مسك، رواه ابن أبي نجيح.
الرابع : أن ختمه الذي ختم به إناؤه مِسْك، قاله ابن عباس.
وفي ذلك فلْيَتنافَسِ المُتنافِسونَ فيه وجهان :
أحدهما : فليعمل العاملون، قاله مجاهد.
الثاني : فليبادر المبادرون، قاله أبو بكر بن عياش والكلبي.
وفيما أخذ منه التنافس والمنافسة وجهان :
أحدهما : أنه مأخوذ من الشيء النفيس، قاله ابن جرير.
الثاني : أنه مأخوذ من الرغبة فيما تميل النفوس إليه، قاله المفضل.
آية رقم ٢٧
ومِزاجُهُ مِن تَسْنيمٍ فيه ثلاثة تأويلات :
أحدها أن التسنيم الماء، قاله الضحاك.
الثاني : أنها عين في الجنة، فيشربها المقربون صرفاً، وتمزج لأصحاب اليمين، قاله ابن مسعود.
وقال حذيفة بن اليمان : تسنيم عين في عدْن، وعدْن دار الرحمن وأهل عدْن جيرانه.
الثالث : أنها خفايا أخفاها الله لأهل الجنة، ليس لها شبه في الدنيا ولا يعرف مثلها١.
وأصل التسنيم في اللغة أنها عين ماء تجري من علو إلى سفل، ومنه سنام البعير لعلوه من بدنه، وكذلك تسنيم القبور.
ويحتمل تأويلاً رابعاً : أن يكون المراد به لذة شربها في الآخرة أكثر من لذته في الدنيا، لأن مزاج الخمر يلذ طعمها، فصار مزاجها في الآخرة بفضل لذة مزاجها من تسنيم لعلو الآخرة على الدنيا.
١ هذا القول بعيد، لأن القرآن لم يخاطب العرب إلا بما يفهمون، ولا بد أن كلمة تسنيم كانت معروفة للعرب عند التنزيل..
آية رقم ٢٩
{إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون وإذا مروا بهم يتغامزون وإذا انقلبوا إلى أهلهم انقلبوا فكهين وإذا رأوهم قالوا إن هؤلاء لضالون وما أرسلوا عليهم حافظين فاليوم الذين آمنوا من الكفار
— 231 —
يضحكون على الأرائك ينظرون هل ثوب الكفار ما كانوا يفعلون} ﴿وإذا انقَلَبوا إلى أهْلِهم انقَلَبوا فَكِهينَ﴾ قرأ عاصم في رواية حفص فكهين بغير ألف وقرأ غيره بألف، وفي القراءتين أربعة تأويلات: أحدها: فرحين، قاله السدي. الثاني: معجبين، قاله ابن عباس، ومنه قول الشاعر:
(وقد فكهت من الدنيا فقاتلوا يوم الخميس بِلا سلاح ظاهر)
الثالث: لاهين. الرابع: ناعمين، حكى هذين التأويلين عليّ بن عيس. وروى عوف عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ (قال ربكم عز وجل: وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين، فإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمني في الدنيا أخفته يوم القيامة). ﴿هل ثوِّب الكفارُ ما كانوا يَفْعَلونَ﴾ هذا سؤال المؤمنين في الجنة عن الكفار حين فارقوهم، وفيه تأويلان: أحدهما: معناه هل أثيب الكفار ما كانوا يعلمون في الكفر، قاله قتادة. الثاني: هل جوزي الكفار على ما كانوا يفعلون، قاله مجاهد. فيكون (ثُوِّب) مأخوذاً من إعطاء الثواب. ويحتمل تأويلاً ثالثاً: أن يكون معناه هل رجع الكفار في الآخرة عن تكذيبهم في الدنيا على وجه التوبيخ، ويكون مأخوذاً من المثابِ الذي هو الرجوع، لا من الثواب الذي هو الجزاء، كما قال تعالى: ﴿وإذا جعَلْنا البيتَ مثابةً للناس﴾ أي مرجعاً. ويحتمل تأويلاً رابعاً: هل رجع من عذاب الكفار على ما كانوا يفعلون، لأنهم قد علموا أنهم عذبوا، وجاز أن يظنوا في كرم الله أنهم قد رحموا.
— 232 —
سورة الانشقاق
مكية في قول الجميع بسم الله الرحمن الرحيم
— 233 —
آية رقم ٣١
وإذا انقَلَبوا إلى أهْلِهم انقَلَبوا فَكِهينَ قرأ عاصم في رواية حفص فكهين بغير ألف وقرأ غيره بألف، وفي القراءتين أربعة تأويلات :
أحدها : فرحين، قاله السدي.
الثاني : معجبين، قاله ابن عباس، ومنه قول الشاعر :
وقد فكهت من الدنيا فقاتلوا١ يوم الخميس بِلا سلاح ظاهر
الثالث : لاهين.
الرابع : ناعمين، حكى هذين التأويلين عليّ بن عيس.
وروى عوف عن الحسن قال : قال رسول الله ﷺ " قال ربكم عز وجل : وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين، فإذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمني في الدنيا أخفته يوم القيامة ".
١ هذا الشطر غير موزون. ولم أعثر على البيت ويستقيم الوزن إذا قيل: ولقد فكهت من الدنايا فأقبلوا، والكلمة الأخيرة أمر بهمزة وصل من الإقبال..
آية رقم ٣٦
هل ثوِّب الكفارُ ما كانوا يَفْعَلونَ هذا سؤال المؤمنين في الجنة عن الكفار حين فارقوهم، وفيه تأويلان :
أحدهما : معناه هل أثيب الكفار ما كانوا يعلمون في الكفر، قاله قتادة.
الثاني : هل جوزي الكفار على ما كانوا يفعلون، قاله مجاهد.
فيكون " ثُوِّب " مأخوذاً من إعطاء الثواب.
ويحتمل تأويلاً ثالثاً : أن يكون معناه هل رجع الكفار في الآخرة عن تكذيبهم في الدنيا على وجه التوبيخ، ويكون مأخوذاً من المثابِ الذي هو الرجوع، لا من الثواب الذي هو الجزاء، كما قال تعالى : وإذا جعَلْنا البيتَ مثابةً للناس أي مرجعاً.
ويحتمل تأويلاً رابعاً : هل رجع من عذاب الكفار على ما كانوا يفعلون، لأنهم قد علموا أنهم عذبوا، وجاز أن يظنوا في كرم الله أنهم قد رحموا.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

15 مقطع من التفسير