تفسير سورة سورة النجم
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي (ت 1412 هـ)
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
وقوله تعالى :﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أدنى ﴾ أي فاقترب جبريل إلى محمد لما هبط عليه إلى الأرض، حتى كان بينه وبين محمد ﷺ ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ ﴾ أي يقدرهما إذا مدّا، قال مجاهد وقتادة. وقوله ﴿ أَوْ أدنى ﴾ هذه الصبغة تستعمل في اللغة لإثبات المخبر عنه، ونفي ما زاد عليه كقوله تعالى :﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِّن بَعْدِ ذلك فَهِيَ كالحجارة أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾ [ البقرة : ٧٤ ] أي ما هي بألين من الحجارة بل هي مثلها أو تزيد عليها في الشدة والقسوة، وكذا قوله :﴿ يَخْشَوْنَ الناس كَخَشْيَةِ الله أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ﴾ [ النساء : ٧٧ ]، وقوله :﴿ وَأَرْسَلْنَاهُ إلى مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ﴾ [ الصافات : ١٤٧ ] أي ليسوا أقل منها بل هم مائة ألف حقيقة أو يزيدون عليها، فهذا تحيق للمخبر به لا شك، وهكذا هذه الآية ﴿ فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أدنى ﴾ وهذا الذي قلناه من أن هذا المقترب الداني إنما هو جبريل عليه السلام، هو قول عاشئة وابن مسعود وأبي ذر كما سنورد أحاديثهم قريباً إن شاء الله تعالى.
وروى الترمذي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : رأى محمد ربه، قلت : أليس الله يقول :﴿ لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار ﴾ [ الأنعام : ١٠٣ ] قال : ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره، وقد رأى ربه مرتين. وقال أيضاً : لقي ابن عباس كعباً بعرفة فسأله عن شيء فكبّر حتى جاوبته الجبال، فقال ابن عباس : إنا بنو هاشم، فقال كعب : إن الله قسم رؤيته وكلامه بين محمد وموسى، فكلم موسى مرتين، ورآه محمد مرتين، وقال مسروق : دخلت على عائشة فقلت : هل رأى محمد ربه؟ فقالت : لقد تكلمت بشيء وقف له شعري، فقلت : رويداً، ثم قرأت :﴿ لَقَدْ رأى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الكبرى ﴾، فقالت : أين يذهب بك؟ إنما هو جبريل، من أخبرك أن محمداً رأى ربه، أو كتم شيئاً مما أمر به، أو يعلم الخمس التي قال الله تعالى :
وقوله تعالى كم ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخرى * عِندَ سِدْرَةِ المنتهى * عِندَهَا جَنَّةُ المأوى ﴾ هذه هي المرة الثانية التي رأى رسول الله ﷺ فيها جبريل على صورته التي خلقه الله عليها وكانت ليلة الإسراء، روى الإِمام أحمد، عن عامر قال :» أتى مسروق عائشة فقال : يا أُم المؤمنين هل رأى محمد ﷺ ربه عزّ وجلّ؟ قالت : سبحان الله لقد وقفَّ شعري لما قلت! أين أنت من ثلاث، من حدثكهن فقد كذب؟ من حدثك أن محمداً رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت :﴿ لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار ﴾ [ الأنعام : ١٠٣ ]، ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ الله إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ﴾ [ الشورى : ٥١ ]، ومن أخبرك أنه يعلم ما في غد، ومن أخبرك أن محمداً قد كتم فقد كذب، ثم قرأت ﴿ إِنَّ الله عِندَهُ عِلْمُ الساعة وَيُنَزِّلُ الغيث وَيَعْلَمُ مَا فِي الأرحام ﴾ [ لقمان : ٣٤ ] الآية، ومن أخبرك أن محمداً قد كتم فقد كذب، ثم قرأت ﴿ ياأيها الرسول بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ﴾ [ المائدة : ٦٧ ] ؛ ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين «
وقال مجاهد في قوله :﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخرى ﴾ قال : رأى رسول الله ﷺ جبريل في صورته مرتين، وقوله تعالى :﴿ إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى ﴾ قد تقدم في أحاديث الإسراء أنه غشيتها الملائكة مثل الغربان، وغشيها نور الرب، وغشيها ألوان ما أدري ما هي. روى الإمام أحمد، عن عبد الله بن مسعود قال :« لما أسري برسول الله ﷺ انتهى به إلى سدرة المنتهى، وهي في السماء السابعة إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها، ﴿ إِذْ يغشى السدرة مَا يغشى ﴾ قال : فراش من ذهب، قال : وأعطي رسول الله ﷺ ثلاثاً : أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغفر لمن لا يشرك بالله شيئاً من أمته المقحمات » وعن مجاهد قال :« كان أغصان السدرة لؤلؤاً وياقوتاً وزبرجداً، فرآها محمد ﷺ ورأى ربه بقلبه، وقاتل ابن زيد : قيل يا رسول الله أي شيء رأتي يغشى تلك السدرة؟ قال :» رأيت يغشاها فراش من ذهب، ورأيت على كل ورقة من ورقها ملكاً قائماً يسبح الله عزّ وجلّ « » وقوله تعالى :﴿ مَا زَاغَ البصر ﴾ قال ابن عباس : ما ذهب يميناً ولا شمالاً، ﴿ وَمَا طغى ﴾ ما جاوز ما أمر به، ولا سأل فوق ما أعطي، وما أحسن ما قال الناظم :
| رأى جنة المأوى وما فوقها ولو | رأى غير ما قد رآه لتاها |
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| يا عز كفرانك لا سبحانك | إني رأيت الله قد أهانك |
ثم قال تعالى منكراً عليهم فيما ابتدعوه وأحدثوه من عبادة الأصنام وتسميتها آلهة ﴿ إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم ﴾ أي من تلقاء أنفسكم ﴿ مَّآ أَنزَلَ الله بِهَا مِن سُلْطَانٍ ﴾ أي من حجة ﴿ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن وَمَا تَهْوَى الأنفس ﴾ أي ليس له مستند إلا حسن ظنهم بآبائهم، الذين سلكوا هذا المسلك الباطل قبلهم، وإلا حظ نفوسهم وتعظيم آبائهم الأقدمين، ﴿ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الهدى ﴾ أي ولقد أرسل الله إليهم الرسل، بالحق المنير والحجة القاطعة، ومع هذا ما اتبعوا ما جاءهم به ولا انقادوا له، ثم قال تعالى :﴿ أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تمنى ﴾ أي ليس كل من تمنى خيراً حصل له،
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
| إن تغفر اللهم تغفرجماً | وأيّ عبد لك ما ألما؟ |
وقوله تعالى :﴿ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ المغفرة ﴾ أي رحمته وسعت كل شيء، ومغفرته تسع الذنوب كلها لمن تاب منها، كقوله تعالى :﴿ قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الغفور الرحيم ﴾ [ الزمر : ٥٣ ]، وقوله تعالى :﴿ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ الأرض ﴾ أي هو مصير بكم، عليم بأحوالكم وأفعالكم حين أنشأ أباكم آدم من الأرض، واستخرج ذريته من صلبه أمثال الذر، ثم قسمهم فريقين : فريقاً للجنة، وفريقاً للسعير، وكذا قوله :﴿ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ ﴾ قد كتب الملك الذي يوكل به رزقه وأجله وعمله وشقي أم سعيد.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
ثم شرع تعالى يبيّن ما كان أوحاه في صحف إبراهيم وموسى فقال :﴿ أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أخرى ﴾ أي كل نفس ظلمت نفسها بكفر أو شيء من الذنوب، فإنما عليها وزرها لا يحمله عنها أحد، كما قال :﴿ وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قربى ﴾ [ فاطر : ١٨ ]، ﴿ وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سعى ﴾ أي كما لا يحمل عليه وزر غيره، كذلك لا يحصل من الأجر إلا ما كسب هو لنفسه، ومن هذه الآية الكريمة استنبط الشافعي رحمه الله، أن القراءة لا يصل إهداء ثوابها إلى الموتى، لأنه ليس من عملهم ولا كسبهم، ولهذا لم يندب إليه رسول الله ﷺ أمته ولا حثهم عليه، ولم ينقل ذلك عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، فأما الدعاء والصدقة فذاك مجمع على وصولهما ومنصوص من الشارع عليهما، وأما الحديث الذي رواه مسلم في « صحيحه » عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ :
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
16 مقطع من التفسير