تفسير سورة سورة الزمر
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
المحرر في أسباب نزول القرآن من خلال الكتب التسعة
خالد بن سليمان المزيني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير سفيان الثوري
عبد الله سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير الشعراوي
الشعراوي
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
أوضح التفاسير
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب (ت 1402 هـ)
الناشر
المطبعة المصرية ومكتبتها
الطبعة
السادسة، رمضان 1383 ه - فبراير 1964 م
ﰡ
آية رقم ٢
﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينِ﴾ أي مخلصاً في عبادته، صادقاً في محبته (انظر آية ١٧ من سورة البقرة)
آية رقم ٣
﴿أَلاَ لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ الذي لا تشوبه شائبة، ولا يقصد به غير وجهه تعالى وقد ورد في الحديث الشريف أن رجلاً قال: يا رسول الله إني أتصدق بالشيء، وأصنع الشيء أريد به وجه الله وثناء الناس. فقال: (والذي نفس محمد بيده لا يقبل الله شيئاً شورك فيه) ثم تلا: «ألا لله الدين الخالص» ﴿زُلْفَى﴾ قربى ﴿لاَّصْطَفَى﴾ لاختار
آية رقم ٤
﴿سُبْحَانَهُ﴾ تنزه وتقدس عن صفات المخلوقين
آية رقم ٥
﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ التكوير: اللف، واللي. والمعنى: أنه تعالى يدخل أحدهما في الآخر؛ بنقصان الليل وزيادة النهار، ونقصان النهار وزيادة الليل. ونظيره: قوله تعالى «يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل» أو هو تشبيه لجريانهما، وأن كلاهما يكر على الآخر: فيحجبه ﴿كُلِّ﴾ من الشمس والقمر
-[٥٦١]- ﴿يَجْرِي﴾ في فلكه، ويقوم بما سخره فيه ربه ﴿لأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ هو انتهاء الدنيا؛ حين تنفطر السماء، وتنتثر الكواكب، وتبدل الأرض غير الأرض
-[٥٦١]- ﴿يَجْرِي﴾ في فلكه، ويقوم بما سخره فيه ربه ﴿لأَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ هو انتهاء الدنيا؛ حين تنفطر السماء، وتنتثر الكواكب، وتبدل الأرض غير الأرض
آية رقم ٦
﴿خَلَقَكُمْ مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ خلقها تعالى بيده. وهي آدم عليه السلام ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا﴾ أي من جنسها ﴿زَوْجَهَا﴾ حواء ﴿وَأَنزَلَ لَكُمْ﴾ أي خلق لكم ﴿مِّنَ الأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ ذكراً وأنثى: من الإبل، والبقر، والغنم، والمعز ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِّن بَعْدِ خَلْقٍ﴾ أي نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم إلى تمام التكوين ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاَثٍ﴾ ظلمة الصلب، وظلمة الرحم، وظلمة البطن ﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ فكيف تصرفون عن عبادته تعالى؛ إلى عبادة غيره؛ بعد ظهور هذه الدلائل، وثبوت هذه الحقائق؟
آية رقم ٧
﴿وَلاَ يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ وكيف يرضى تعالى بالكفر، وقد نهى عنه، وأوعد عليه. وأمر بالإيمان، وحث عليه، ورغب فيه، ووعد بجزائه؟ ﴿﴾ تؤمنوا ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ ويثبكم عليه ﴿وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أي لا تحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى. والمعنى: أنه لا يؤاخذ أحد بذنب الآخر ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فيحاسبكم عليه، ويجزيكم به ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ بما في القلوب
آية رقم ٨
﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ﴾ مرض وفقر ﴿دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ﴾ راجعاً إليه ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً﴾ أعطاه إياها؛ كرماً وتفضلاً. والمراد بالنعمة: الصحة والغنى ﴿وَجَعَلَ لِلَّهِ أَندَاداً﴾ أمثالاً ونظراء يعبدهم
آية رقم ٩
﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ﴾ مطيع عابد ﴿آنَآءَ اللَّيْلِ﴾ ساعاته ﴿يَحْذَرُ﴾ يخاف ﴿الآخِرَةِ﴾ وما فيها من أهوال وجحيم، وعذاب أليم
-[٥٦٢]- ﴿وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ نعمته وجنته ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ﴾ فيؤمنون، ويرجون رحمة ربهم، ويخشون عذابه ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ فيكفرون، ويجعلونلله أنداداً ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الأَلْبَابِ﴾ ذوو العقول
-[٥٦٢]- ﴿وَيَرْجُواْ رَحْمَةَ رَبِّهِ﴾ نعمته وجنته ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ﴾ فيؤمنون، ويرجون رحمة ربهم، ويخشون عذابه ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ فيكفرون، ويجعلونلله أنداداً ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُو الأَلْبَابِ﴾ ذوو العقول
آية رقم ١٠
﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا﴾ بالإيمان والطاعة ﴿حَسَنَةٌ﴾ الجنة؛ جزاء لإحسانهم ﴿وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ﴾ فهاجروا إليها، وسيروا فيها؛ إذا خشيتم على دينكم، أو أوذيتم في أوطانكم ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ﴾ على الطاعات، وعن المعاصي ﴿أَجْرَهُمْ﴾ جزاءهم ﴿بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ أي أجراً كبيراً، وجزاء عظيماً؛ لا يوزن بأعمالهم؛ بل هو عطاء ربك الملك الوهاب
آية رقم ١١
﴿قُلْ﴾ لهم يا محمد ﴿إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصاً لَّهُ الدِّينَ﴾ أي صادقاً في العبادة، موفياً حقها؛ من الإخلاص والمواظبة. (انظر آية ١٧ من سورة البقرة)
آية رقم ١٥
﴿قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ﴾ هم ﴿الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ﴾ بتعريضها للعقاب، وحرمانها من الثواب خسروا ﴿أَهْلِيهِمْ﴾ المراد بأهليهم: أزواجهم المعدة لهم في الجنة؛ من الحور العين. أو خسروا صحبة أهليهم؛ لأنهم كفروا فذهبوا إلى النار، وآمن أهلوهم فذهبوا إلى الجنة. كفرعون في النار بكفره، وآسية زوجه في الجنة بإيمانها ﴿لَهُمُ﴾ أي للكفار «الذين خسروا أنفسهم وأهليهم»
آية رقم ١٦
لهم ﴿مِّن فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ﴾ طبقات ﴿مِّنَ النَّارِ وَمِن تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ مثلها ﴿ذَلِكَ﴾ المذكور من شأن أهل النار من الكفار ﴿يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾ ليؤمنوا به ويتقوه
آية رقم ١٧
﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُواْ الطَّاغُوتَ﴾ الأوثان، أو الشيطان، أو هو كل رأس في الضلال ﴿وَأَنَابُواْ إِلَى اللَّهِ﴾ آمنوا به، ورجعوا إليه ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى﴾ بالجنة ونعيمها
آية رقم ١٨
﴿وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُو الأَلْبَابِ﴾ ذووا العقول
آية رقم ١٩
﴿أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ﴾ وجبت عليه ﴿كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾ وهي قوله تعالى ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ ﴿أَفَأَنتَ تُنقِذُ مَن فِي النَّارِ﴾ بدعوتك؛ وقد أعرضوا عنها، ولم يؤمنوا بها، واستوجبوا كلمة العذاب
آية رقم ٢٠
﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَواْ رَبَّهُمْ﴾ فآمنوا به، واتبعوا رسوله ﴿لَهُمْ غُرَفٌ﴾ في الجنة ﴿ثُمَّ يَهِيجُ﴾ يجف ذلك الزرع ﴿فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً﴾ بعد نضارته وحسنه ﴿ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَاماً﴾ متكسراً
آية رقم ٢١
﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الإنزال للماء، وسلوكه ينابيع في الأرض، وإخراج الزرع المختلف الألوان، ثم اصفراره وتكسره «إن في ذلك» جميعه ﴿لَذِكْرَى﴾ تذكيراً بقدرة الله تعالى، ووحدانيته؛ وأن القادر على فعل ذلك: قادر على أن يحيي الموتى ﴿لأُوْلِي الأَلْبَابِ﴾ لذوي العقول
آية رقم ٢٢
﴿أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ﴾ بسطه ﴿لِلإِسْلاَمِ﴾ فاتبعه، وأقام حدوده ﴿فَهُوَ عَلَى نُورٍ﴾ هداية ﴿مِّن رَّبِّهِ﴾ أي أهذا المتبع للإسلام، المهتدي بهداية الله تعالى «كمن هو أعمى» ﴿فَوَيْلٌ﴾ شدة عذاب ﴿لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ الذين لا يفقهون، ولا يرون النور؛ فويل لهم ﴿مِّن ذِكْرِ اللَّهِ﴾ أي من ترك ذكر الله تعالى؛ فإذا ذكر أمامهم: ازداد كفرهم، وقست قلوبهم أو المراد بذكرالله: القرآن الكريم. أي فويل للقاسية قلوبهم مما قضاه عليهم القرآن الكريم؛ من عذاب أليم مقيم
آية رقم ٢٣
﴿كِتَاباً مُّتَشَابِهاً﴾ يشبه بعضه بعضاً: في البيان، والحكمة، والإعجاز ﴿مَّثَانِيَ﴾ جمع مثنى؛ أي مردداً ومكرراً: لا يمل من ترديده وتكراره؛ بل كلما تكرر: ازداد حلاوة وبهاء وكل هذا واضح محسوس؛ لكل من تذوقه وعرفه أو تثنى فيه المواعظ والأحكام؛ لترسخ في ذهن القارىء والسامع ﴿تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ﴾ أي كلما سمعوا آيات الوعيد والعذاب: اقشعرت جلودهم. واقشعرار الجلد لا يكون إلا عند شدة الخوف، ومزيد الرعب ﴿ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ عند ذكر آيات رحمته ومنته، ومغفرته ونعمته
آية رقم ٢٤
﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ﴾ أي يتلقى به ﴿سُوءِ الْعَذَابِ﴾ أشده وأقبحه وأشنعه ﴿وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ﴾ الكافرين ﴿ذُوقُواْ﴾ عقوبة ﴿مَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ﴾ تعملون في الدنيا
آية رقم ٢٦
﴿فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ﴾ القتل، والأسر، والذل، والهوان من عذاب الدنيا وأشد
آية رقم ٢٧
﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِن كُلِّ مَثَلٍ﴾ تقريباً لعقولهم، وتيسيراً لأفهامهم
آية رقم ٢٨
﴿قُرْآناً عَرَبِيّاً﴾ بلغتهم التي يفهمونها ويتقنونها ﴿غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ أي مستقيماً، بريئاً من التناقض؛ لا لبس فيه ولا إبهام
آية رقم ٢٩
﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً﴾ للكافر، الذي يعبد آلهة متعددة كالأصنام، أو من يعبد المال؛ ويتقيد بجمعه وحفظه، أو من يعبد هواه ﴿رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ﴾ متنازعون ومختلفون وهو كناية عن تحيره في أهوائه، وتنازع قلبه بين مطالبه التي يزينها له شيطانه ﴿وَرَجُلاً سَلَماً﴾ أي سالماً، خالصاً من الشركة. وهو مثل للمؤمن الذي يعبد إلهاً واحداً؛ لا يطيع غيره، ولا ينقاد لسواه فلا المال يطغيه، ولا الهوى يقوده
آية رقم ٣٠
ﰁﰂﰃﰄ
ﰅ
﴿إِنَّكَ﴾ يا محمد ﴿مَيِّتٌ﴾ رغم رفعة قدرك، وعلو منزلتك ﴿وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ﴾ رغم انحطاطهم وتفاهتهم؛ فلا شماتة في الموت: فسيموت الأعلى والأدنى
آية رقم ٣١
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ بأن تحتج عليهم بتبليغك الرسالة، ويعتذرون عن عدم قبولها بما لا طائل وراءه
آية رقم ٣٢
﴿فَمَنْ أَظْلَمُ﴾ أي لا أحد أظلم ﴿مِمَّن كَذَبَ علَى اللَّهِ﴾ بأن نسب إليه تعالى الشريك والولد ﴿وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ﴾ القرآن
-[٥٦٥]- ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ﴾ مأوى لهم
-[٥٦٥]- ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْكَافِرِينَ﴾ مأوى لهم
آية رقم ٣٣
﴿وَالَّذِي جَآءَ بِالصِّدْقِ﴾ النبي: جاء بالقرآن الكريم الذي ﴿وَصَدَّقَ بِهِ﴾ وهم المؤمنون. صدقوا به، وبما أنزل عليه من الصدق
آية رقم ٣٥
﴿لِيُكَفِّرَ اللَّهُ﴾ يمحو ﴿عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُواْ﴾ من كفرهم قبل إيمانهم، وعصيانهم قبل توبتهم
آية رقم ٣٦
﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ حفظاً، ورزقاً، وعوناً، وكلاءة ﴿وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ بالأصنام؛ وقد كانت قريش تقول للرسول صلوات الله تعالى وسلامه عليه: إنا نخاف عليك أن تخبلك آلهتنا، وعلم الله تعالى أنهم هم وآلهتهم المخبولون
آية رقم ٣٧
﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ﴾ قوي، غالب لا يغلب ﴿ذِي انتِقَامٍ﴾ ممن يكفر به، أو يعصيه
آية رقم ٣٨
﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ﴾ تعبدون ﴿مِن دُونِ اللَّهِ﴾ غيره ﴿إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ﴾ مرض، أو فقر، أو أذى ﴿هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ يعني: هل تستطيع هذه الأصنام أن تكشف الضر الذي أراده الله تعالى ﴿أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ﴾ نعمة، وعافية، وغنى ﴿قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ الذين هداهم سبحانه للتوكل عليه، والإنابة إليه (انظر آية ٨١ من سورة النساء)
آية رقم ٣٩
﴿قُلْ يقَوْمِ اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ على حالتكم التي أنتم عليها، والعداوة التي تمكنتم فيها
آية رقم ٤١
﴿فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ﴾ أي فثواب هدايته عائد على نفسه
آية رقم ٤٢
﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا﴾ أي يقبضها عند انتهاء آجالها ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ أي ويتوفى الأنفس التي لم تمت في منامها. ومنه قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُم بِاللَّيْلِ﴾ عن سعيدبن جبير رضي الله تعالى عنه: إن الله تعالى يمسك أرواح الأموات إذا ماتوا، وأرواح الأحياء إذا ناموا ﴿فَيُمْسِكُ﴾ تعالى روح النفس ﴿الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ فلا تقوم من منامها ﴿وَيُرْسِلُ﴾ النفس ﴿الأُخْرَى﴾ التي لم يقض عليها بالموت في منامها ﴿إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى﴾ هو انتهاء عمرها؛ المكتوب لها في عالم الأزل. والنوم: هو الموت الأصغر؛ كما أن الموت: هو النوم الأكبر. قال: «كما تنامون فكذلك تموتون، وكما توقظون فكذلك تبعثون».
ومن عجب أن ترى الإنسان دائب البحث، حثيث السعي؛ وراء ما يجلب له النوم، ويدفع عنه الأرق؛ في حين أن فرائصه لترتعد جزعاً وفرقاً حين يذكر أمامه الموت والموت لا يعدو أن يكون نوماً هادئاً مريحاً؛ يمتاز بكثير عن النوم الذي يسعى إليه، وينفق الأموال في اجتلابه؛ وليس ثمة مدعاة للجزع والخوف؛ ما دام الإنسان ممتلئاً صدره إيماناً بالله، ويقيناً بوجوده، واطمئناناً لجزائه ولذا تحدى الله تعالى اليهود - حينما زعموا أنهم أولياؤه وأحباؤه - بقوله: ﴿فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ وأجاب عنهم بما في صدورهم: ﴿وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ﴾ فاحرص - يا من هديت إلى الإيمان والعرفان - على طاعة الله تعالى، واجتلاب مرضاته؛ لتنام خير منام، وتبعث خير مبعث، وتلقى خير جزاء، وأوفر نعيم (انظر آية ٦٠ من سورة الأنعام)
ومن عجب أن ترى الإنسان دائب البحث، حثيث السعي؛ وراء ما يجلب له النوم، ويدفع عنه الأرق؛ في حين أن فرائصه لترتعد جزعاً وفرقاً حين يذكر أمامه الموت والموت لا يعدو أن يكون نوماً هادئاً مريحاً؛ يمتاز بكثير عن النوم الذي يسعى إليه، وينفق الأموال في اجتلابه؛ وليس ثمة مدعاة للجزع والخوف؛ ما دام الإنسان ممتلئاً صدره إيماناً بالله، ويقيناً بوجوده، واطمئناناً لجزائه ولذا تحدى الله تعالى اليهود - حينما زعموا أنهم أولياؤه وأحباؤه - بقوله: ﴿فَتَمَنَّوُاْ الْمَوْتَ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ وأجاب عنهم بما في صدورهم: ﴿وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ﴾ فاحرص - يا من هديت إلى الإيمان والعرفان - على طاعة الله تعالى، واجتلاب مرضاته؛ لتنام خير منام، وتبعث خير مبعث، وتلقى خير جزاء، وأوفر نعيم (انظر آية ٦٠ من سورة الأنعام)
آية رقم ٤٥
﴿وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ﴾ أي نفرت وانقبضت ﴿وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ﴾ الأصنام التي يعبدونها؛ كاللات والعزى
آية رقم ٤٦
﴿قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ﴾ خالق ومبدع ﴿السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ وما فيهما، ومن فيهما ﴿عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ ما غاب، وما شوهد ﴿أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ﴾ يوم القيامة؛ في اليوم الموعود: الذي أنكروه وكفروا به، وآمن به المؤمنون، وعملوا له
آية رقم ٤٧
﴿وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ كفروا ﴿مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً﴾ من مال، وعقار، وأنعام ﴿وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ﴾ أنفسهم ﴿مِن سُوءِ الْعَذَابِ﴾ بؤسه وشدته وقسوته ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ﴾ ظهر لهم من أمره، وحقيقة وجوده، وصدق وعده ووعيده ﴿مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ﴾ يحسبون، ويظنون. أو أنهم عملوا أعمالاً في الدنيا؛ وتوهموا أنها حسنات؛ فإذا هي سيئات. روي عن سفيان الثوري رضي الله تعالى عنه - في هذه الآية - ويل لأهل الرياء، ويل لأهل الرياء؛ هذه آيتهم وقصتهم. اللهم باعد بيننا وبين الرياء في أعمالنا وعباداتنا، واجعلها خالصة لوجهك الكريم يا كريم
آية رقم ٤٨
﴿وَبَدَا لَهُمْ﴾ ظهر ﴿سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ﴾ عقاب ما عملوا من الكفر والمعاصي ﴿وَحَاقَ﴾ نزل ﴿بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أي عقاب استهزائهم بمحمد وبكتابه
آية رقم ٤٩
﴿فَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ ضُرٌّ﴾ مرض، أو فقر ﴿ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً﴾ أعطيناه غنى وصحة؛ تفضلاً منا ﴿قَالَ﴾ لمزيد كفره، وانعدام شكره ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ مني بوجوه التجارات والمكاسب، أو على علم من الله باستحقاقي لذلك. قال تعالى: ﴿بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ﴾ أي بل تخويلنا إياه النعمة؛ إنما هو امتحان له واختبار؛ لنرى أيشكر أم يكفر؟
آية رقم ٥٠
﴿قَدْ قَالَهَا﴾ أي قال مثل هذه القالة ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ كقارون؛ حين قال: ﴿إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي﴾
آية رقم ٥١
﴿فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ﴾ أي عقوبة هذه السيئات التي ارتكبوها: فخسف بقارون الأرض ﴿وَالَّذِينَ ظَلَمُواْ﴾ أشركوا، وقالوا مثل هذا القول ﴿مِنْ هَؤُلاَءِ﴾ الموجودين ﴿سَيُصِيبُهُمْ﴾ أيضاً ﴿سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ﴾ كما أصاب ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾ ﴿وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ﴾ بفائتين عذابنا
آية رقم ٥٢
﴿أَوَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ﴾ يوسع ﴿الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ﴾ من عباده؛ بغير ما سبب: من علم، أو ذكاء، أو حنكة، أو دراية ﴿وَيَقْدِرُ﴾ يضيق على من يشاء؛ ولو كان من أعلم العلماء وأحكم الحكماء فقد يعطي الجاهل، ويمنع العالم، ويعطي الخامل، ويمنع العامل؛ فهو - جل شأنه، وتعالى سلطانه - الخالق الرازق؛ وهو وحده يعطي من يشاء ويمنع من يشاء، يتصرف في ملكه كما يريد؛ لا كما يريد العبيد ﴿لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾
هو الحاكم ﴿لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الإعطاء والمنع، والبسط والتضييق ﴿لآيَاتٍ﴾ دالات على وجوده تعالى وقدرته، وأنه وحده المعطي المانع، الخافض الرافع، الضار النافع
هو الحاكم ﴿لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الإعطاء والمنع، والبسط والتضييق ﴿لآيَاتٍ﴾ دالات على وجوده تعالى وقدرته، وأنه وحده المعطي المانع، الخافض الرافع، الضار النافع
آية رقم ٥٣
﴿قُلْ يعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ بارتكاب المعاصي، واقتحام الذنوب ﴿لاَ تَقْنَطُواْ﴾ لا تيأسوا ﴿مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ﴾ ومغفرته؛ فالقنوط من رحمته تعالى كفر ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً﴾ للتائب المستغفر
آية رقم ٥٤
﴿وَأَنِيبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ﴾ ارجعوا إلى ساحته، واطلبوا مغفرته ﴿وَأَسْلِمُواْ لَهُ﴾ وأخلصوا له العمل والنية ﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً﴾ فجأة؛ كما حل بآل فرعون
آية رقم ٥٦
﴿أَن تَقُولَ نَفْسٌ﴾ أي لئلا تقول نفس مذنبة يوم القيامة: ﴿يحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطَتُ﴾ على ما قصرت ﴿فِي جَنبِ اللَّهِ﴾ أي في حقه تعالى، وفي طاعته
آية رقم ٥٧
﴿أَوْ تَقُولَ﴾ نفس ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ﴾ ينكرون على الله تعالى هدايته لهم؛ وقد هداهم. ألم يرسل لهم الرسل، وينزل عليهم الكتب؟ ألم يخلق لهم العقول التي تميز بين المليح والقبيح، والسقيم والصحيح؟
آية رقم ٥٨
﴿أَوْ تَقُولَ﴾ نفس ﴿حِينَ تَرَى الْعَذَابَ﴾ المعد لها يوم القيامة: ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً﴾ رجعة إلى الدنيا ﴿بَلَى﴾ جواب النفي المستكن في المعنى؛ لأن القائل حين يقول: ﴿لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي﴾ فإنه ينفي هداية الله تعالى له وينكرها؛ فقيل له جواباً لنفيه للهداية:
آية رقم ٥٩
«بلى» أي نعم قد بيَّن الله تعالى لك طريق الهدى؛ بحيث صار في مقدورك، وفي متناول فهمك؛ و ﴿قَدْ جَآءَتْكَ آيَاتِي﴾ المحكمات البينات ﴿فَكَذَّبْتَ﴾ ولم تؤمن ﴿بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ﴾ عن اتباع سبيل المؤمنين ﴿وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ الضالين عن الرشد والهداية
آية رقم ٦٠
﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ عَلَى اللَّهِ﴾ بنسبة الشريك والولد إليه ﴿وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ﴾ من غضب الله تعالى ونقمته ﴿أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى﴾ مأوى ﴿لِّلْمُتَكَبِّرِينَ﴾ عن الإيمان
آية رقم ٦١
﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ بِمَفَازَتِهِمْ﴾ أي وينجي الله الذين اتقوا بسبب أعمالهم الصالحة؛ التي أدت إلى فوزهم ونجاتهم. والمفازة: المنجاة ﴿لاَ يَمَسُّهُمُ السُّوءُ﴾ العذاب، أو الخزي ﴿وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ بالحرمان من النعيم الذي يريدونه، والخير الذي يطلبونه
آية رقم ٦٢
﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ حافظ، وقائم، ومتصرف
آية رقم ٦٣
﴿لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ أي ملكهما؛ وذلك كقولهم: فلان تولى مقاليد الملك. والمقاليد: المفاتيح. أو هي الخزائن، أو الأبواب
آية رقم ٦٤
﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي﴾ تأمرونني؛ وبها قرأ ابن عامر
آية رقم ٦٥
﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ أي ليبطلن
آية رقم ٦٧
﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي ما عرفوه حق معرفته، وما عظموه حق تعظيمه ﴿وَالأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ أي تحت قبضته وقهره، وسيطرته وسلطانه ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ أي بقدرته؛ وقيل: هو على سبيل المجاز؛ أي أن السموات على عظمها وكبرها؛ فإنها تكون بالنسبة إليه تعالى كالشيء الصغير الحقير، الذي يطوى باليمين. وهو كناية عن قدرة الله تعالى، وإحاطته بجميع مخلوقاته. كما تقول: فلان لا يخرج من يدي، ولا ينفك من قبضتي ﴿سُبْحَانَهُ﴾ تنزه وتقدس
آية رقم ٦٨
﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ وهو قرن ينفخ فيه إسرافيل عليه السلام؛ بأمر ربه ﴿فَصَعِقَ﴾ مات ﴿مَن فِي السَّمَاوَاتِ﴾ من مخلوقات وأملاك ﴿وَمَن فِي الأَرْضِ﴾ من الإنس والجن، وغيرهما من المخلوقات ﴿إِلاَّ مَن شَآءَ اللَّهُ﴾ وهم الشهداء؛ لأنهم ﴿أَحْيَاءٌ﴾ بعد موتهم ﴿عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ وقيل: هم خواص الملائكة؛ كجبريل، وإسرافيل، وميكائيل، وعزرائيل؛ عليهم السلام
آية رقم ٦٩
﴿وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ﴾ أضاءت أرض المحشر ﴿بِنُورِ رَبِّهَا﴾ بعدله وقضائه بين عباده ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ﴾ الصحف التي فيها أعمال بني آدم؛ فمنهم آخذ بيمينه، ومنهم آخذ بشماله ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّيْنَ﴾ ليسألهم تعالى: ﴿مَاذَآ أَجَبْتُمُ﴾ ﴿وَالشُّهَدَآءِ﴾ فيشهدون لمن ذب عن دين الله تعالى، ودافع في سبيله
آية رقم ٧٠
﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ﴾ جزاء ﴿مَّا عَمِلَتْ﴾ من خير أو شر
آية رقم ٧١
﴿وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ وعصوا الرسول
-[٥٧٠]- ﴿إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً﴾ أفواجاً وجماعات ﴿قَالُواْ بَلَى﴾ أي نعم جاءتنا رسل ربنا ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ﴾ وجبت ﴿كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾ أي كلمة الله تعالى، المقتضية له؛ أو هي قوله تعالى ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾
-[٥٧٠]- ﴿إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً﴾ أفواجاً وجماعات ﴿قَالُواْ بَلَى﴾ أي نعم جاءتنا رسل ربنا ﴿وَلَكِنْ حَقَّتْ﴾ وجبت ﴿كَلِمَةُ الْعَذَابِ﴾ أي كلمة الله تعالى، المقتضية له؛ أو هي قوله تعالى ﴿لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾
آية رقم ٧٢
﴿فَبِئْسَ مَثْوَى﴾ مقام ﴿الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ الكافرين
آية رقم ٧٣
﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْاْ رَبَّهُمْ﴾ خافوا عقابه، وسعوا إلى رضوانه ﴿إِلَى الّجَنَّةِ زُمَراً﴾ أفواجاً وجماعات ﴿وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَآ﴾ حراسها من الملائكة ﴿سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ﴾ من دنس الذنوب والمعاصي؛ فاستحققتم الجنة، أو «طبتم» نفساً؛ بما أوتيتم من خير عميم، ونعيم مقيم ﴿فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ فيها، غير خارجين منها ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ﴾
آية رقم ٧٤
﴿وَقَالُواْ الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ﴾ بالجنة ﴿وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ﴾ أي أرض الجنة ﴿نَتَبَوَّأُ﴾ نسكن ﴿مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَآءُ﴾ أي حيث نريد؛ فلا تثريب ولا تضييق، ولا منع ولا حجر {
محيطين ومحدقين
محيطين ومحدقين
آية رقم ٧٥
﴿مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ يقدسونه، وينزهونه عما لا يليق به ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ﴾ أي بين الخلائق جميعاً. وقيل: بين الملائكة؛ فهم - وإن كانوا كلهم معصومين من الخطأ والزلل - فإن ثوابهم يكون على حسب تفاضل أعمالهم؛ فتتفاوت بذلك مراتبهم ﴿وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ افتتح تعالى الخلق بالحمد: قال عز من قائل: ﴿الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ﴾ واختتمه أيضاً جل شأنه بالحمد: «وقيل الحمدلله رب العالمين».
— 570 —
سورة غافر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
— 571 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
64 مقطع من التفسير