تفسير سورة سورة الواقعة

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل

أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمود حافظ الدين النسفي (ت 710 هـ)

الناشر

دار الكلم الطيب، بيروت

الطبعة

الأولى

عدد الأجزاء

3

مقدمة التفسير
سورة الواقعة سبع وتسعون آية مدنية
آية رقم ١
إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١)
﴿إِذَا وَقَعَتِ الواقعة﴾ قامت القيامة وقيل وصفت بالوقوع لانها تقع لام محالة فكأنه قيل إذا وقعت الواقعة التي لا بد من وقوعها ووقع الأمر نزوله يقال وقع ما كنت أتوقعه أي نزل ما كنت أترقب نزوله وانتصاب إِذَا بإضمار اذكر
آية رقم ٢
لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (٢)
﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ﴾ نفس كاذبة أي لا تكون حين تقع نفس تكذيب على الله وتكذب في تكذيب الغيب لأن كل نفس حينئذ مؤمنة صادقة مصدقة وأكثر النفوس اليوم كراذب مكذبات واللام مثلها في قوله تعالى يا ليتنى قدمت لحياتى
آية رقم ٣
خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (٣)
﴿خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ﴾ أي هي خافضة رافعة ترفع اقوامها وتضع آخرين
آية رقم ٤
إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (٤)
﴿إِذَا رُجَّتِ الأرض رَجّاً﴾ حركت تحريكاً شديداً حتى ينهدم كل شيء فوقها من جبل وبناء وهو بدل من إِذَا وَقَعَتِ ويجوز ان ينتصب بخافضة رَّافِعَةٌ أي تخفض وترفع وقت رجّ الأرض وبس الجبال
آية رقم ٥
وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (٥)
﴿وبست الجبال بسا﴾ وفتلت حتى تعود كالسويق أو سيقت من بس الغنم اذا ساقها كفوله وسيرت الجبال
آية رقم ٦
فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (٦)
﴿فَكَانَتْ هَبَاء﴾ غباراً ﴿مُّنبَثّاً﴾ متفرقاً
آية رقم ٧
وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (٧)
﴿وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً﴾ أصنافاً يقال للأصناف التي بعضها من بعض او يذكر بعضها مع بعض ازواج ﴿ثلاثة﴾ صنفان في الجنة وصيف في النار ثم فسر الأزواج فقال
آية رقم ٨
فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨)
﴿فأصحاب الميمنة﴾ مبتدأ وهم الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم ﴿مَا أصحاب الميمنة﴾ مبتدأ وخبر وهما خبر المتبأ الاول وهو تعجب من حالهم في السعادة وتعظيم لشأنهم كأنه قال ماهم واى شىء هم
آية رقم ٩
وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (٩)
﴿وأصحاب المشأمة﴾ أي الذين يؤتون صحائفهم بشمائلهم أو أصحاب المنزلة السقيه وأصحاب المنزلة الدنية
الخسيسة من قولك فلان مني باليمين وفلان مني بالشمال إذا وصفتهما بالرفعة عندك والضعة وذلك ليمنهم بالميامن وتشاؤمهم بالشمائل وقيل يؤخذ بأهل الجنة ذات اليمين وبأهل النار ذات الشمال ﴿مَا أصحاب المشأمة﴾ أي أيُّ شيء هم وهو تعجيب من حالهم بالشقاء
آية رقم ١٠
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠)
﴿والسابقون﴾ إلى الجنات وقيل الثاني تأكيد للأول والخبر
آية رقم ١١
أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١)
﴿أُوْلَئِكَ المقربون﴾ والأول أوجه
آية رقم ١٢
فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (١٢)
﴿فِي جنات النعيم﴾ أي هم في جنات النعيم
الآيات من ١٣ إلى ١٤
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (١٤)
﴿ثُلَّةٌ مّنَ الأولين وَقَلِيلٌ مّنَ الآخرين﴾ أي هم ثلة والثلة الأمة من الناس الكثيرة والمعنى ان السابقين كثير من الأولين وهم الأمم
— 420 —
من لدن آدم إلى نبينا محمد عليهما السلام وقليل من الاخرين هم امة محمد ﷺ قيل من الاولين من متقدمى هذه الامة من الاخرين من متاخريها وعن النبى ﷺ اللثان جميعاً من أمتي
— 421 —
آية رقم ١٥
عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (١٥)
﴿على سُرُرٍ﴾ جمع سرير ككثيب وكثب ﴿مَّوْضُونَةٍ﴾ مومولة ونسوجة بالذهب مشبكة بالدر والياقوت
آية رقم ١٦
مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (١٦)
﴿مُتَّكِئِينَ﴾ حال من الضمير في على وهو العامل فيها أي استقروا عليها متكئين ﴿عَلَيْهَا متقابلين﴾ ينظر بعضهم في وجوه بعض ولا ينظر بعضهم في أقفاء بعض وصفوا بحسن العشرة وتهذيب الاغلاق وصفاء المودة ومتقابلين حال ايضا
آية رقم ١٧
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (١٧)
﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ يخدمهم ﴿ولدان﴾ غلمان جمع وليد ﴿مُّخَلَّدُونَ﴾ مبقّون أبداً على شكل الولدان لا يتحولون عنه وقيل مقرّطون والخلدة القرط قيل هم أولاد أهل الدنيا لم تكن لهم حسنات فيثابوا عليا ولا سيات فيعاقبوا عليها وفى الحديث ارلاد الكفار خدام أهل الجنة
آية رقم ١٨
بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (١٨)
﴿بِأَكْوَابٍ﴾ جمع كوب وهي آنية لا عروة لها ولا خرطوم ﴿وَأَبَارِيقَ﴾ جمع إبريق وهو ماله خرطوم وعرون ﴿وَكَأْسٍ﴾ وقدح فيه شراب وإن لم يكن فيه شراب فليس بكأس ﴿مّن مَّعِينٍ﴾ من خمر تجري من العيون
آية رقم ١٩
لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (١٩)
﴿لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا﴾ أي بسببها وحقيقته لا يصدصداعهم عنها اوى لا يفرقون عنها ﴿وَلاَ يُنزِفُونَ﴾ ولا يسكرون نزف لارجل ذهب عقله بالسكر وَلاَ يُنزِفُونَ بكسر الزاي كوفى لاينفد شرابهم يقا أنزف القوم إذا فني شرابهم
آية رقم ٢٠
وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (٢٠)
﴿وفاكهة مّمَّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ يأخذون خيره وأفضله
آية رقم ٢١
وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (٢١)
﴿وَلَحْمِ طَيْرٍ مّمَّا يَشْتَهُونَ﴾ يتمنون
آية رقم ٢٢
وَحُورٌ عِينٌ (٢٢)
﴿وَحُورٌ﴾ جمع حوراء ﴿عِينٌ﴾ جمع عيناء أي وفيها عين اوولهم حور عيويجوزان يكون عطفاً على ولدان وَحُورٌ يزيد وحمزة وعل عطا على جنات النعيم كأنه قال هم في جنات النعيم وفاكهة ولحم وحورٍ
آية رقم ٢٣
كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣)
﴿كأمثال اللؤلؤ﴾ في الصفاء والنقاء ﴿المكنون﴾ المصون قال الزجاج كامثال الدرحين يخرج من
صدفه لم يغيره الزمان واختلاف أحوال الاستعمال
آية رقم ٢٤
جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤)
﴿جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ جزاء مفعول له أي يفعل بهم ذلك كله لجزاء أعمالهم أو مصدر أي يجزون جزاء
آية رقم ٢٥
لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (٢٥)
﴿لاَّ يَسْمَعُونَ فِيهَا﴾ في الجنة ﴿لَغْواً﴾ باطلاً ﴿وَلاَ تَأْثِيماً﴾ هذياناً
آية رقم ٢٦
إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (٢٦)
﴿إِلاَّ قِيلاً سلاما سلاما﴾ إلا قولاً ذا سلامة والاستثناء منقطع وسلاما بدل من قيلا او مفعول به لقيلا أي لا يسمعون فيها إلا أن يقولوا سلاما سلاما والمعنى انه يفشون السلام بينهم فيسلمون سلاماً بعد سلام
آية رقم ٢٧
وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧)
﴿وأصحاب اليمين مَا أصحاب اليمين﴾
آية رقم ٢٨
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨)
﴿فِى سِدْرٍ مَّخْضُودٍ﴾ السدر شجر النبق والمخضود الذ لا شوك له كانما خذ شوكه
آية رقم ٢٩
وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩)
﴿وطلح منضود﴾ الطلبح شجر الموز والمنضود الذي نضد بالحمل من اسفله الى اغلاه فليست له ساق بارزة
آية رقم ٣٠
وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)
﴿وَظِلّ مَّمْدُودٍ﴾ ممتد منبسط كظل ما بين طلوع الفجر وطلوع الشمس
آية رقم ٣١
وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (٣١)
﴿وَمَآءٍ مَّسْكُوبٍ﴾ جار بلا حد ولا خد اى تجرى على الأرض في غير أخدود
آية رقم ٣٢
وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (٣٢)
﴿وفاكهة كَثِيرَةٍ﴾ أي كثيرة الأجناس
آية رقم ٣٣
لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (٣٣)
﴿لاَّ مَقْطُوعَةٍ﴾ لا تنقطع في بعض الأوقات كفواكه الدنيا بل هي دائمة ﴿وَلاَ مَمْنُوعَةٍ﴾ لا تمنع عن متناولها بوجه وقيل لا مقطوعة بالأزمان ولا ممنوعة بالأثمان
آية رقم ٣٤
وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)
﴿وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ﴾ رفيعة القدر أو نضدت حتى ارتفعت أو مرفوعة على الأسرة وقيل هي النسا لأن المرأة يكنى عنها بالفراش مرفوعة على الأرائك قال الله تعالى هُمْ وأزواجهم فِى ظلال على الارائك متكئون ويدل عليه قوله
آية رقم ٣٥
إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥)
﴿إِنَّا أنشأناهن إِنشَاء﴾ ابتدأنا خلقهن ابتداء من غير ولادة فأما ولادة أن يراد اللاتي ابتداىء نشاؤهن او اللاتى اعيد انشاؤهن وعل غير هذا التأويل أضمر لهن لأن ذكر الفرش وهي المضاجع دل عليهن
آية رقم ٣٦
فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦)
﴿فجعلناهن أبكارا﴾ عذارى كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن ابكارا
آية رقم ٣٧
عُرُبًا أَتْرَابًا (٣٧)
﴿عربا﴾ عربا حمة وخلف ويحى وحماد جمع عروب وهى المتحبية إلى زوجها الحسنة التبعل ﴿أَتْرَاباً﴾ مستويات في السن بنات ثلاث وثلاثين وأزواجهن كذلك واللام في
آية رقم ٣٨
لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (٣٨)
﴿لأصحاب اليمين﴾ من صلة أَنشَأْنَا
الآيات من ٣٩ إلى ٤٠
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (٣٩) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (٤٠)
﴿ثُلَّةٌ﴾ أي أصحاب اليمين ثلة ﴿مّنَ الأولين وَثُلَّةٌ مّنَ الآخرين﴾ فإن قلت كيف قال قبل هذا وقليل مَنْ الآخرين ثم قال هنا وَثُلَّةٌ مّنَ الآخرين قلت ذاك في السابقين وهذا في أصحاب اليمين وأنهم يتكاثرون من الأولين والآخرين جميعاً وعن الحسن سابقوا الأمم أكثر من سابقى امتنا وتابعو الأُمم مثل تابعي هذه الأمة
آية رقم ٤١
وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (٤١)
﴿وأصحاب الشمال مَا أصحاب الشمال﴾ الشمال والمشأمة واحدة
آية رقم ٤٢
فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢)
﴿فِى سَمُومٍ﴾ في حر نار ينفذ في المسام ﴿وَحَمِيمٍ﴾ وماء حار
متناهي الحرارة
آية رقم ٤٣
وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣)
﴿وَظِلّ مّن يَحْمُومٍ﴾ من دخان أسود
آية رقم ٤٤
لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (٤٤)
﴿لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ﴾ نفي لصفتي الظل عنه يريدانه ظل ولكن لا كسائر الظلال سماه ظل ثم نفى برد الظل وروحه ونفعه من يأوي إليه من أذى الحر وذلك كرمه ليمحق ما في مدلول الظل من الاسترواح إليه والمعنى أنه ظل حار ضار
آية رقم ٤٥
إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (٤٥)
﴿إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ﴾ أي في الدنيا ﴿مُتْرَفِينَ﴾ منعمين فمنعهم ذلك من الانزجار وشغلهم عن الاعتبار
آية رقم ٤٦
وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦)
﴿وَكَانُواْ يُصِرُّونَ﴾ يداومون ﴿عَلَى الحنث العظيم﴾ أي على الذنب العظيم أو على الشرك لأنه نقض عهد الميثاق والحنيث نض العهد المؤكد باليمين أوالكفر بالبعث بدليل قوله وَأَقْسَمُواْ بالله جَهْدَ أيمانهم لا يبعث الله من يموت
آية رقم ٤٧
وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧)
﴿وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لَمَبْعُوثُونَ﴾ تقديره أنبعث إذا متنا وهو العامل في الظرف وجاز حذفه إذ مَّبْعُوثُونَ يدل عليه ولا يعمل فيه مبعوثون لان إذا متنا وهو العامل في الظرف وجاز حذفه اذ مبعوثون يدل عليه ولايعمل فيه مبعوثون لأن اذ والاستفهام يمنعان أن يعمل ما بعدهما فيما قبلهما
آية رقم ٤٨
أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٤٨)
﴿أو آباؤنا الأولون﴾ دخلت همزة الاستفهام على حرف العطف وحسن العطف على المضمر في لَمَبْعُوثُونَ من غير توكيد بنحن الفاصل الذي هو الهمزة كما حسن في قوله ما اشركنا ولا آباؤنا لفصل لا المؤكدة للنفي او آباؤنا مدني وشامي
الآيات من ٤٩ إلى ٥٠
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠)
﴿قُلْ إِنَّ الأولين والآخرين لَمَجْمُوعُونَ إلى ميقات يوم معلوم﴾ إلى ما وقتت
— 424 —
به الدنيا من يوم معلوم والإضافة بمعنى من كخاتم فضة والميقات ما وقت به الشيء أي حد ومنه مواقيت الاحرام وهي الحدد التي لا يجاوزها من يريد دخول مكة الا محرما
— 425 —
آية رقم ٥١
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١)
﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضالون﴾ عن الهدى ﴿المكذبون﴾ بالبعث وهم أهل كة ومن في مثل حالهم
آية رقم ٥٢
لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢)
﴿لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ﴾ من لابتداء الغاية ﴿مّن زَقُّومٍ﴾ من لبيان الشجر
الآيات من ٥٣ إلى ٥٤
فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤)
﴿فَمَالِئَونَ مِنْهَا البطون فشاربون عَلَيْهِ مِنَ الحميم﴾ أنت ضمير الشجر على المعنى وذكره على اللفظ في منها وعليه
آية رقم ٥٥
فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥)
﴿فشاربون شُرْبَ﴾ بضم الشين مدني وعاصم وحمزة وسهل وبفتح الشين غيرهم وهما مصدارن ﴿الهيم﴾ هي ابل عطاش لاتروى جمع أهيم وهيماء والمعنى أنه يسلط عليهم من الجوع مايضطرهم إلى اكل الزقو الذي هو كالمهل فاذا ملؤا منه البطون سلط عليهم من العطش ما يضطرهم إلى شرب الحميم الذي يقطع أمعاءهم فيشربونه شرب الهيم وإنما صح عطف الشاربين على الشاربين وهما الذوات متفقة وصفتان متفقتان لأن كونهم شاربين للحميم على ما هو عليه من تناهي الحرارة وقطع الأمعاء أمر عجيب وشربهم له على ذلك كما يشرب
الهيم الماء أمر عجيب ايضا وكانتا صفتين مختلفتين
آية رقم ٥٦
هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (٥٦)
﴿هذا نزلهم﴾ هو الرزق الذي يعد للنازل تكرمة له ﴿يَوْمِ الدين﴾ يوم الجزاء
آية رقم ٥٧
نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (٥٧)
﴿نحن خلقناكم فلولا﴾ فهلا ﴿تصدقون﴾ تخصيص على التصديق اما بالخلق لأنهم وان كانوا مصدقين به إلا انه لما كان مذهبهم خلاف ما يقتضيه التصديق فكاتهم مكذبون به واما البعث لأن من خلق أولاً لم يمتنع عليه ان يخلق ثانيا
آية رقم ٥٨
أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨)
﴿أفرأيتم مَّا تُمْنُونَ﴾ ما تمنونه أي تقذفونه في الارحام من النطف
آية رقم ٥٩
أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (٥٩)
﴿أأنتم تَخْلُقُونَهُ﴾ تقدرونه وتصورونه وتجعلونه بشراً سوياً ﴿أَم نحن الخالقون﴾
آية رقم ٦٠
نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠)
﴿نحن قدرنا بينكم الموت﴾ تقدير اقسمناه عليكم قسمة الأرزاق على اختلاف وتفاوت كما تقتضيه مشيئتنا فاختلفت أعماركم من قصير وطويل ومتوسط قدرنا بالخفيف مكي سبقته بالشيء إذا أعجزته عنه وغلبته فمعنى قوله ﴿وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ﴾
آية رقم ٦١
عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦١)
﴿على أَن نُّبَدّلَ أمثالكم﴾ إنا قادرون على ذلك لا تغلبونا عليه وامثالكم جمع مثل أي على أن نبدل منكم ومكانكم أشباهكم من الخلق ﴿وَنُنشِئَكُمْ فِى مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ وعلى أن ننشئكم في خلق لا تعلمونها وما عهدتم بمثلها يعني أنا نقدر على الأمرين جميعاً على خلق ما يماثلكم ومالا يماثلكم ومالا يماثلكم فكيف نعجز عن إعادتكم ويجوز أن يكون أمثالكم جمع مثل أي على أن نبدل ونغير صفاتكم التي أنتم عليها في خلقكم وأخلاقكم وننشئكم في صفات لا تعلمونها
آية رقم ٦٢
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (٦٢)
﴿ولقد علمتم النشأة الأولى﴾ النشأ مكي وأبو عمرو ﴿فَلَوْلاَ تَذَكَّرُونَ﴾ أن من قدر على شيء مرة لم يمتنع عليه ثانياً وفيه دليل صحة القياس حيث جهلهم في ترك قياس النشأة الأخرى على الأولى
آية رقم ٦٣
أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣)
﴿أفرأيتم مَّا تَحْرُثُونَ﴾ ما تحرثونه من الطعام أي تثيرون الأرض وتلقون فيها البذر
آية رقم ٦٤
أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤)
﴿أأنتم تزرعونه﴾ تنبتونه وتردونه نباتا ﴿أم نحن الزارعون﴾ المنبتون وفي الحديث لا يقولون أحدكم زرعت وليقل حرثت
آية رقم ٦٥
لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥)
﴿لَّوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حطاما﴾ هشيماً متكسراً قبل إدراكه ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ تعجبون أو تندمون على تعبكم فيه وإنفاقكم عليه أو على ما اقترفتم من المعاصي التي أصبتم بذلك من أجلها
آية رقم ٦٦
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦)
﴿إنا﴾ أي تقولون انا أئتنا أبو بكر ﴿لَمُغْرَمُونَ﴾ لملزمون غرامة ما أنفقنا أو مهلكون لهلاك رزقنا من الغرام وهو الهلاك
آية رقم ٦٧
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧)
﴿بل نحن﴾ قوم ﴿محرومون﴾ محارفون لا مجدودون لا حظ لنا ولا بخت لنا ولو كنا مجدودين لما جرى علينا هذا
آية رقم ٦٨
أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨)
﴿أفرأيتم الماء الذى تَشْرَبُونَ﴾ أي الماء العذب الصالح للشرب
آية رقم ٦٩
أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩)
﴿أأنتم أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ المزن﴾ السحاب الأبيض وهو أعذب ماء ﴿أَمْ نَحْنُ المنزلون﴾ بقدرتنا
آية رقم ٧٠
لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (٧٠)
﴿لَوْ نَشَاء جعلناه أُجَاجاً﴾ ملحاً أو مراً لا يقدر على شربه ﴿فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ﴾ فهلا تشكرون ودخلت اللام على جواب لو في قوله لجلعناه حطاما ونزعت منه هنا لأن لو ما كانت داخلة على جملتين معلقة ثانيهما بالأولى تعلق الجزاء بالشرط ولم تكن مخلصة للشرط كان ولا عاملة مثلها وانما سرى فيه معنى الشرط اتفاقاً من حيث إفادتها في مضمر في جملتيها ان الثاني امتنع لامتناع الاولافتقرت في جوابها إلى ما ينصب علماً على هذا التعلق فزيدت هذه اللام لتكون علماً على ذلك ولما شهر موقعه لم يبال باسقاطه عن اللفظ لعلم على هذا التعلق فزيدت هذه اللام لتكون علماً على ذلك ولما شهر موقعه لم يبال بإسقاطه عن اللفظ لعلم كل أحد به وتساوي حالي حذفه وإثباته على أن تقدم ذكرها والمسافة قصيرة مغنٍ عن ذكرها ثانية ولأن هذه اللام تفيدمعنى التأكيد لا محالة فأدخلت في آية المطعوم دون أية المشروب للدلالة على ان امرالمعلوم مقدم على امرالمشروب وان الوعيد بفقده اشدوا صعب من قبل أن المشروب إنما يحتاج إليه تبعاً للمطعوم ولهذا قدمت آية المطعوم على آية المشروب
آية رقم ٧١
أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١)
﴿أفرأيتم النار التى تُورُونَ﴾ تقدحونها وتستخرجونها من الزناد والعرب تقدح بعودين تحك احداهما على الآخر ويسمون الأعلى الزند والأسفل الزندة شبهوهما بالفحل والطروقة
آية رقم ٧٢
أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (٧٢)
﴿أأنتم أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا﴾ التي منها الزناد ﴿أَم نَحْنُ المنشئون﴾ الخالقون لها ابتداء
آية رقم ٧٣
نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (٧٣)
﴿نحن جعلناها﴾ أي النار ﴿تذكرة﴾ تذكير النار جهنم حيث علقنا بها أسباب المعاش عممنا بالحاجة إليها البلوى لتكون حاضرة للناس ينظرون اليها ويذكرون ما اوعدوه به ﴿ومتاعا﴾ ومنفعة ﴿لّلْمُقْوِينَ﴾ للمسافرين النازلين في القواء وهي القفر أو الذين خلت بطونهم أو مزاودهم من الطعام من قولهم أقوت الدار إذا خلت من ساكنيها بدأ بذكر خلق الانسان فقال أفرأيتم مَّا تُمْنُونَ لأن النعمة فيه سابقة على جميع النعم ثم بما به قوامه وهو الحب فقال أفرأيتم مَّا تَحْرُثُونَ ثم بما يعجن به ويشرب عليه وهو الماء ثم بما يخبز به وهو النار فحصول الطعام بمجموع الثلاثة ولا يستغن عنه الجسد ما دام حياً
آية رقم ٧٤
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)
﴿فسبح باسم ربك﴾ فنزه ربكعما لا يليق به أيها المستمع المستدل أو أراد بالاسم الذكر أي سبح بذكر ربك ﴿العظيم﴾ صفة للمضاف أو للمضافاليه وقيل قل سبحان ربي العظيم وجاء مرفوعاً أنه لما نزلت هذه الآية قال اجعلوها في ركوعكم
آية رقم ٧٥
فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥)
﴿فلا أقسم﴾ أي فاقسم ولا مزيدة مؤكدة مثلها في قوله لئلا يعلم اهل الكتاب وقرئ فلأقسم ومعناه فلأَنا أقسم اللام لام الابتداء دخلت على جملة من مبتدأ وخبره هي أنا أقسم ثم حذف المبتدأ ولا يصح أن نكون اللام لام القسم لأن حقها أن تقرن بها النون المؤكدة ﴿بمواقع النجوم﴾ بمساقطها ومغاربها بموقع حمزة
— 428 —
وعلى ولعل الله تعالى في آخرالليل اذاانحطت النجوم إلى المغرب أفعالاً مخصوصة عظيمة أو للملائكة عبادات موصوفة أو لأنه قيام المتهجدين ونزول الرحمة والرضوان عليهم
فلذلك أقسم بمواقعها واستعظم ذلك بقوله
— 429 —
آية رقم ٧٦
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦)
﴿وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ﴾ وهو اعتراض في اعتراض لأنه اعترض به بين القسم والمقسم عليه وهو قوله
آية رقم ٧٧
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧)
﴿إنه لقرآن كَرِيمٌ﴾ حسن مرضي أو نفاع جم المنافع أوكريم على الله واعترض بلو تَعْلَمُونَ بين الموصوف وصفته
آية رقم ٧٨
فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨)
﴿فِى كتاب﴾ أي اللوح المحفوظ ﴿مَّكْنُونٌ﴾ مصون عن أن يأتيه الباطل أو من غير المقربين من الملائكة لا يطلع عليه من سواهم
آية رقم ٧٩
لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)
﴿لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ المطهرون﴾ من جميع الأدناس أدناس الذنوب وغيرها إن جعلت الجملة صفة لكتاب مكنون وهو اللوح وان جعلها صفة للقرآن فالمعنى لا ينبغي أن يمسه إلا من هو على الطهارة من الناس والمراد مس المكتوب منه
آية رقم ٨٠
تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٨٠)
﴿تَنزِيلَ﴾ صفة رابعة للقرآن أي منزل ﴿مِن رَّبّ العالمين﴾ أو وصف بالمصدر لأنه نزل نجوماً من بين سائر كتب الله فكأنه في نفسه تنزيل ولذلك جرى مجرى بعض أسمائه فقيل جاء في التنزيل كذا ونطق به لتنزيل أو هو تنزيل على حذف المبتدأ
آية رقم ٨١
أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١)
﴿أفبهذا الحديث﴾ أي القرآن ﴿أَنتُمْ مُّدْهِنُونَ﴾ متهاونون به كمن يدهن في بعض الامراى يلين جانبه ولا يتصلب فيه تهاوناً به
آية رقم ٨٢
وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢)
﴿وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون﴾ أي تجعلون شكررزقكم التكذيب أي وضعتم التكذيب موضع الشكر وفي قراءة علي رضي وهي
— 429 —
قراءة رسول الله ﷺ وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذّبُونَ أي تجعلون شكركم لنعمة القرآن انكم تكذبن به وقيل نزلت في الانواء ونسبتم السقيا اليها والرزق المطر أي وتجعلون شكر ما يرزقكم الله من الغيث أنكم تكذبون بكونه من الله حيث تلسبونه إلى النجوم
— 430 —
آية رقم ٨٣
فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣)
﴿فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ﴾ النفس أي الروح عند الموت ﴿الحلقوم﴾ ممر الطعام والشراب
آية رقم ٨٤
وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤)
﴿وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾ الخطاب لمن حضر الميت تلك الساعة
آية رقم ٨٥
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (٨٥)
﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ﴾ إلى المحتضر ﴿مِنكُمْ ولكن لاَّ تُبْصِرُونَ﴾ لا تعقلون ولا تعلمون
آية رقم ٨٦
فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦)
﴿فَلَوْلاَ إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ مربوبين من دان السلطان الرعية اذاساسهم
آية رقم ٨٧
تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٨٧)
﴿تَرْجِعُونَهَا﴾ تردون النفس وهي الروح إلى الجسد بعد بلوغ الحلقوم ﴿إِن كُنتُمْ صادقين﴾ أنكم غير مربوبين مقهورين فَلَوْلا في الآيتين للتحضيض يستدعي فعلاً وذا قوله تَرْجِعُونَهَا واكتفى بذكره مرة وترتيب الآية فلولا في ترجعونها إذا بلغت الحلقوم إن كنتم غير مدينين وفلولا الثانية مكررة للتأكيد ونحن أقرب إليه منكم يا أهل الميت بقدرتنا وعلمنا أو بملائكة المت والمعنى أنكم في جحودكم آيات الله في كل شيء أن نزل عليكم كتابا معجزا قلتم سحر وافتراء ون أرسل إليكم رسولاً صادقاً قلتم ساحر كذاب وان رزقكم مطرا عليكم
به قلتم نوء كذا على مذهب يؤدي إلى الإهمال والتعطيل فما لكم لا ترجعون الروح إلى البدن بعد بلوغه الحلقوم إن لم يكن ثمة قابض وكنتم صادقين في تعطيلكم وكفركم بالمى المميت المبدئ المعيد
آية رقم ٨٨
فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨)
﴿فَأَمَّا إِن كَانَ﴾ المتوفي ﴿مِنَ المقربين﴾ من السابقين من الأزواج الثلاثة المذكورة في أول السورة
آية رقم ٨٩
فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩)
﴿فروح﴾ فله استراحة ﴿وريحان﴾ ورزق ﴿وجنة نَعِيمٍ﴾
آية رقم ٩٠
وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠)
﴿وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أصحاب اليمين﴾
آية رقم ٩١
فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١)
﴿فسلام لَّكَ مِنْ أصحاب اليمين﴾ أي
— 430 —
فسلام لك يا صاحب اليمين من إخوانك أصحاب اليمين أي يسلمون عليك كقوله إِلاَّ قِيلاً سلاما سلاما
— 431 —
آية رقم ٩٢
وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢)
﴿وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ المكذبين الضالين﴾ هم الصنف الثالث من الازواج الثلاثة هم الذين قيل لهم في هذه السورة ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضالون المكذبون
الآيات من ٩٣ إلى ٩٤
فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤)
﴿فَنُزُلٌ مّنْ حَمِيمٍ وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ أي إدخال فيه وفي هذه الآيات إشارة إلى أن الكفر كله ملة واحدة وأن أصحاب الكبائر من أصحاب اليمين لأنهم غير مكذبين
آية رقم ٩٥
إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥)
﴿إِنَّ هَذَا﴾ الذي أنزل في هذه السورة ﴿لَهُوَ حَقُّ اليقين﴾ أي الحق الثابت من اليقين
آية رقم ٩٦
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)
﴿فَسَبّحْ باسم رَبّكَ العظيم﴾ رُوي أن عثمان بن عفان رضي الله عنه دخل على بن مسعود رضي الله عنه في مرض موته فقال له ما تشتكي فقال ذنوبي فقال ما تشتهي قال رحمة ربي قال أفلا ندعو الطبيب قال الطبيب مرضني فقال ألا تأمر بعطائك قال لا حاجة لي فيه قال ندفعه إلى بناتك قال لا حاجة لهن فيه قد أمرتهن أن يقرأن سورة الواقعة فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول من قرأ سورة الواقعة في كل ليلة لم تصبه فاقة أبداً وليس في هذه السورة الثلاث ذكر الله اقتربت الرحمن الواقعة والله اعلم
— 431 —
سورة الحديد مكية وهي تسع وعشرون آية

بسم الله الرحمن الرحيم

— 432 —
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

91 مقطع من التفسير