تفسير سورة سورة المعارج
حسنين مخلوف
مقدمة التفسير
مكية، وآياتها أربع وأربعون
ﰡ
آية رقم ١
ﮮﮯﮰﮱ
ﯓ
بسم الله الرحمان الرحيم
سأل سائل دعا داع بعذاب واقع أي سيقع لا محالة
سأل سائل دعا داع بعذاب واقع أي سيقع لا محالة
آية رقم ٢
ﯔﯕﯖﯗ
ﯘ
للكافرين أي عليهم ليس له دافع يدفعه عنهم
آية رقم ٣
ﯙﯚﯛﯜ
ﯝ
من الله أي من عنده وجهته تعالى. والسائل : هو النضر بن الحارث، حيث قال استهزاء :" إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم " ١ فنزل ما سأله. وقتل يوم بدر صبرا ٢ هو وعقبة بن أبي معيط ؛ ولم يقتل صبرا غيرهما. وقيل السائل غيره. وعبر " واقع " بدل يقع للدلالة على تحقق وقوعه. إما في الدنيا وهو عذاب بدر. وإما في الآخرة وهو عذاب النار. ذي المعارج أي المصاعد، وهي السموات تعرج الملائكة فيها من سماء إلى سماء.
١ آية ٣٢ الأنفال..
٢ صبر الإنسان وغيره على القتل: أن يحبس ويرمي حتى يموت..
٢ صبر الإنسان وغيره على القتل: أن يحبس ويرمي حتى يموت..
آية رقم ٤
تعرج الملائكة والروح إليه أي تصعد الملائكة وجبريل عليه السلام إليه تعالى. ومعظم السلف على أنه من المتشابه، مع تنزيه تعالى عن المكان والجسمية، ولوازم الحدوث التي لا تليق بشأن الألوهية. وقيل : معنى " إليه " إلى عرشه. أو إلى محل بره وكرامته. في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة بيان لغاية ارتفاع تلك المعارج وبعد مداها على سبيل التمثيل. أي أنها من الارتفاع بحيث لو قدر قطعها في زمان لكان ذلك الزمان مقدار خمسين ألف سنة من سني الدنيا. أو بيان لسرعة العروج ؛ أي أنهم يقطعون فيه في يوم من أيامكم ما يقطعه الإنسان في
خمسين ألف سنة لو فرض سيره فيها.
خمسين ألف سنة لو فرض سيره فيها.
آية رقم ٥
ﯪﯫﯬ
ﯭ
فاصبر صبرا جميلا لا شكوى فيه لأحد غير الله تعالى. أمره الله بالصبر على استهزاء النضر وأضرابه وتكذيبهم، وأن لا يضجر ولا يحزن ؛ لأن العاقبة للمتقين.
آية رقم ٦
ﯮﯯﯰ
ﯱ
إنهم يرونه أي يوم القيامة بعيدا من الإمكان. أو من الوقوع ؛ ولذلك كذبوا ما جئت به، واستهزءوا بأخباره.
آية رقم ٧
ﯲﯳ
ﯴ
ونراه قريبا كائنا لا محالة.
آية رقم ٨
ﯵﯶﯷﯸ
ﯹ
يوم تكون السماء كالمهل كدرديّ الزيت، وهو ما يبقى في أسفله. أو ما أذيب من المعادن على مهل. والمراد : يوم تكون السماء واهية. و " يوم " بدل من الضمير في " نراه ".
آية رقم ٩
ﯺﯻﯼ
ﯽ
وتكون الجبال كالعهن كالصوف المصبوغ ألوانا ؛ لاختلاف ألوان الجبال، فإذا بست وطيرت في الجو أشبهت العهن المنقوش إذا طيرته الريح.
قيل : أول ما تتغير تصير رملا مهيلا، ثم عهنا منفوشا، ثم هباء منبثا.
قيل : أول ما تتغير تصير رملا مهيلا، ثم عهنا منفوشا، ثم هباء منبثا.
آية رقم ١٠
ﯾﯿﰀﰁ
ﰂ
ولا يسأل حميم حميما لا يسأل قريب قريبا عن شأنه لشغله بشأن نفسه " لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه " ١.
١ آية ٣٧ عبس..
آية رقم ١١
يبصرونهم يعرفون أقرباءهم، فيعرف كل إنسان قريبه ؛ فذلك تبصير الله إياهم، ولكنهم لا يتساءلون لاشتغال كل واحد بحال نفسه. يقال : بصرته بالشيء، إذا أوضحته له حتى يبصره ؛ ثم ضمن معنى التعريف. يود المجرم أي إن اشتغال كل مجرم بنفسه في ذلك اليوم بلغ إلى حيث يتمنى أن يفتدي بأقرب الناس إليه وأعقلهم بقلبه ؛ فضلا عن أن يهتم بحاله ويسأل عنها.
آية رقم ١٣
ﭟﭠﭡ
ﭢ
وفصيلته أي عشيرته التي تضمه انتسابا إليها، أو لياذا بها في الشدائد. ثم ينجيه ذلك الافتداء ؛ أي بود لو يفتدي ثم لو يفتدي ثم لو ينجيه ذلك الافتداء.
آية رقم ١٥
ﭪﭫﭬﭭ
ﭮ
كلا ردع للمجرم عن هذه الودادة. وتبئيس له من الإنجاء.
إنها لظى أي عن النار لظى ؛ وهي اسم من أسمائها. أو اسم لطبق من أطباقها. واللظى : اللهب الخالص. نزاعة للشوى قلاعة لجلدة الرأس وأطراف البدن ؛ كاليد والرجل. ثم تعود كما كانت، وهكذا أبدا. جمع شواة، وهي من جوارح الإنسان ما لم يكن مقتلا. يقال : رمى فأشوى، إذا لم يصب مقتلا.
إنها لظى أي عن النار لظى ؛ وهي اسم من أسمائها. أو اسم لطبق من أطباقها. واللظى : اللهب الخالص. نزاعة للشوى قلاعة لجلدة الرأس وأطراف البدن ؛ كاليد والرجل. ثم تعود كما كانت، وهكذا أبدا. جمع شواة، وهي من جوارح الإنسان ما لم يكن مقتلا. يقال : رمى فأشوى، إذا لم يصب مقتلا.
آية رقم ١٨
ﭷﭸ
ﭹ
وجمع فأوعى جمع المال ؛ فأمسكه في وعائه وكنزه، ولم يؤد منه حق الله تعالى فيه، وتشاغل به عن دينه.
آية رقم ١٩
ﭺﭻﭼﭽﭾ
ﭿ
إن الإنسان أي الكافر خلق هلوعا والهلع : شدة الجزع من شدة الحرص والضجر ؛ وقد بين الله تعالى ذلك بقوله : إذا مسه الشر جزوعا
آية رقم ٢٠
ﮀﮁﮂﮃ
ﮄ
أي إذا مسه الفقر أو المرض ونحوهما كان مبالغا في الجزع، مكثرا منه، لا صبر له على ما أصابه. وإذا مسه الغنى أو الصحة كان مبالغا في المنع والإمساك، لا ينفقه في طاعة، ولا يؤدي منه حق الله فيه. و " جزوعا " و " هلوعا " خبران لكان مضمرة. وقيل : حالان من الضمير في " هلوعا ".
آية رقم ٢٢
ﮊﮋ
ﮌ
ثم لما وصف سبحانه من أدبر وتولى معللا بهلعه وجزعه استثنى ما يقابله فقال : إلا المصلين ، ووصفهم بما ينبئ عن كمال تنزههم عن الهلع من الاستغراق في طاعة الله، والإشفاق على الخلق، والإيمان بالجزاء، والخوف من العقوبة، وكسر الشهوة، وإيثار الآخرة على الأولى.
آية رقم ٢٥
ﮙﮚ
ﮛ
والمحروم الفقير المتعفف عن السؤال ؛ فيظن لتعففه استغناؤه فيحرم العطاء.
آية رقم ٢٧
ﮡﮢﮣﮤﮥﮦ
ﮧ
مشفقون خائفون على أنفسهم مع مالهم من صالح الأعمال ؛ استقصارا لها واستعظاما لله تعالى.
آية رقم ٣١
هم العادون المجاوزون الحلال إلى الحرام آية ٧ المؤمنون ص ٦١
آية رقم ٣٦
ﯽﯾﯿﰀﰁ
ﰂ
فما للذين كفروا... فأي شيء ثبت لهم حال كونهم مسرعين نحوك، مادي أعناقهم إليك ؛ ليظفروا باستماع ما يجعلونه هزوا. أو مسرعين إليك مديمي النظر الشرر إليك [ آية ٨ القمر ص ٣٧٥ ].
آية رقم ٣٧
ﰃﰄﰅﰆﰇ
ﰈ
عن اليمين وعن الشمال عزين أي جماعات متفرقين عن يمينك وعن شمالك، وكانوا يجتمعون حلقا عند الكعبة ؛ فإذا صلى أو قرأ يستهزئون به، فنزلت. جمع عزة، وهي الجماعة. وأصلها عزوة من العزو ؛ لأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزى إليه الأخرى ؛ فلامها واو. وقيل : لامها هاء، والأصل عزهة و " عن اليمين " متعلق ب " عزين ".
آية رقم ٣٩
ﰒﰓﰔﰕﰖﰗ
ﰘ
إنا خلقناهم مما يعلمون أي أنهم يعلمون أنا أنشأناهم إنشاء من مادة ضعيفة ؛ وهو حجة بينة على قدرتنا على إهلاكهم، لكفرهم بالبعث والجزاء، واستهزائهم بالرسول والقرآن، وادعائهم دخول الجنة بطريق السخرية، وعلى أن ننشئ بدلهم قوما آخرين خيرا منهم.
آية رقم ٤٠
فلا أقسم برب المشارق والمغارب آية ٣٨ الحاقة ص ٤٦٠ . والمشارق والمغارب : مشارق الشمس والقمر والكواكب ومغاربها.
آية رقم ٤١
وما نحن بمسبوقين أي بمغلوبين، أو عاجزين عن أن نأتي بقوم آخرين خير منهم.
آية رقم ٤٣
من الأجداث القبور. جمع جدث. سراعا مسرعين إلى الداعي. كأنهم إلى نصب يوفضون النصب – بضمتين - : حجارة كانوا يعظمونها [ آية ٣ المائدة ص ١٨٣ ]. وقيل : هي الأصنام. " يوفضون " يسرعون. يقال : وفض يفض وفضا، عدا وأسرع ؛ كأوفض واستوفض. أي يخرجون من القبور يسرعون إلى الداعي مستبقين إليه ؛ كما كانوا يستبقون إلى نصبهم ليستلموها.
آية رقم ٤٤
خاشعة أبصارهم ذليلة خاضعة ؛ لا يرفعونها لما هم فيه من الخزي والهوان. ترهقهم ذلة يغشاهم الهوان الشديد. يقال : رهقه الأمر يرهقه رهقا، غشيه بقهر ؛ كأرهقه.
والله أعلم.
والله أعلم.
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
27 مقطع من التفسير