تفسير سورة سورة القلم

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي

التبيان في إعراب القرآن

أبو البقاء محبّ الدين عبد الله بن الحسين بن عبد الله العكبريّ البغدادي (ت 616 هـ)

الناشر

عيسى البابي الحلبي وشركاه

المحقق

علي محمد البجاوي

سُورَةُ الْقَلَمِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
قَالَ تَعَالَى: (ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ن وَالْقَلَمِ) : هُوَ مِثْلُ «يس وَالْقُرْآنِ» وَقَدْ ذُكِرَ.
قَالَ تَعَالَى: (بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ (٦)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِأَيِّيكُمُ الْمَفْتُونُ) : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا: الْبَاءُ زَائِدَةٌ. وَالثَّانِي: أَنَّ الْمَفْتُونَ مَصْدَرٌ، مِثْلُ الْمَفْعُولِ وَالْمَيْسُورِ؛ أَيْ بِأَيِّكُمُ الْفُتُونُ؛ أَيِ الْجُنُونُ.
وَالثَّالِثُ: هِيَ بِمَعْنَى فِي؛ أَيْ فِي أَيِّ طَائِفَةٍ مِنْكُمُ الْجُنُونُ.
قَالَ تَعَالَى: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ) : إِنَّمَا أَثْبَتَ النُّونَ؛ لِأَنَّهُ عَطَفَهُ عَلَى تُدْهِنُ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ جَوَابَ التَّمَنِّي، وَفِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ بِغَيْرِ نُونٍ عَلَى الْجَوَابِ.
قَالَ تَعَالَى: (أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (١٤) إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (١٥)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ كَانَ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ عَلَى الشَّرْطِ، وَبِفَتْحِهَا عَلَى أَنَّهَا مَصْدَرِيَّةٌ، فَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ: (إِذَا تُتْلَى) أَيْ أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ يَكْفُرُ، وَإِذَا جَعَلْتَهُ مَصْدَرًا كَانَ التَّقْدِيرُ: لِأَنْ كَانَ ذَا مَالٍ يَكْفُرُ، وَلَا يَعْمَلُ فِيهِ «تُتْلَى» وَلَا) :«مَالٍ» لِأَنَّ مَا بَعْدَ إِذَا لَا يَعْمَلُ فِيمَا قَبْلَهَا.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (١٧)).
و (مُصْبِحِينَ) : حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ فِي يَصْرِمُنَّهَا لَا فِي أَقْسَمُوا.
قَالَ تَعَالَى: (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (٢٥)).
وَ (عَلَى حَرْدٍ) : يَتَعَلَّقُ بِـ «قَادِرِينَ». وَ «قَادِرِينَ» : حَالٌ.
وَقِيلَ: خَبَرُ غَدَوْا؛ لِأَنَّهَا حُمِلَتْ عَلَى أَصْبَحُوا.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٣٤)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عِنْدَ رَبِّهِمْ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلِاسْتِقْرَارِ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ «جَنَّاتٍ».
قَالَ تَعَالَى: (أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ... (٣٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَالِغَةٌ) : بِالرَّفْعِ: نَعْتٌ لِأَيْمَانٌ، وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ، وَالْعَامِلُ فِيهَا الظَّرْفُ الْأَوَّلُ، أَوِ الثَّانِي.
قَالَ تَعَالَى: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢) خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (٤٣)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَوْمَ يُكْشَفُ) أَيِ اذْكُرْ يَوْمَ يُكْشَفُ. وَقِيلَ: الْعَامِلُ فِيهِ «خَاشِعَةً».
وَيُقْرَأُ «تَكْشِفُ» أَيْ شِدَّةُ الْقِيَامَةِ. وَخَاشِعَةً: حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «يَدْعُونَ».
قَالَ تَعَالَى: (فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ... (٤٤)).
وَ (مَنْ يُكَذِّبُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَفْعُولِ، أَوْ مَفْعُولٌ مَعَهُ.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

2 مقطع من التفسير