تفسير سورة سورة المعارج

محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي

تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
تفسير ابن عرفة
ابن عرفة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
مكي بن أبي طالب
أسباب نزول القرآن - الواحدي
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
تفسير الإمام مالك
مالك بن أنس
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
أحكام القرآن
الجصاص
جهود ابن عبد البر في التفسير
ابن عبد البر
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب

تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير

محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي (ت 1412 هـ)

آية رقم ١
﴿ سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴾ أي استعجل سائل بعذاب واقع، كقوله تعالى :﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بالعذاب وَلَن يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ ﴾ [ الحج : ٤٧ ]. قال النسائي، عن ابن عباس في قوله تعالى :﴿ سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴾، قال :( النصر بن الحارث ) وقال العوفي عن ابن عباس في قوله تعالى :﴿ سَأَلَ سَآئِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ ﴾ ذلك سؤال الكفّار عن عذاب الله وهو واقع بهم، وقال مجاهد في قوله تعالى :﴿ سَأَلَ سَآئِلٌ ﴾ دعا داع بعذاب واقع يقع في الآخرة، قال وهو قولهم :﴿ اللهم إِن كَانَ هذا هُوَ الحق مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السمآء أَوِ ائتنا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ [ الأنفال : ٣٢ ]، وقوله تعالى :﴿ لِّلْكَافِرِينَ ﴾ أي مرصد معد للكافرين، ﴿ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ ﴾ أي لا دافع له إذا أراد الله كونه، ولهذا قال تعالى :﴿ مِّنَ الله ذِي المعارج ﴾ قال ابن عباس : ذو الدرجات، وعنه : ذو العلو والفواضل، وقال مجاهد ﴿ ذِي المعارج ﴾ معارج السماء، وقال قتادة : ذي الفواضل والنعم، وقوله تعالى :﴿ تَعْرُجُ الملائكة والروح إِلَيْهِ ﴾ قال قتادة :﴿ تَعْرُجُ ﴾ : تصعد، وأما الروح فيحتمل أن يكون المراد به جبريل، ويكون من باب عطف الخاص على العام، ويحتمل أن يكون اسم جنس لأرواح بني آدم، فإنها إذا قبضت يصعد بها إلى السماء، كما دل عليه حديث البراء، في قبض الروح الطيبة وفيه. « فلا يزال يصعد بها من سماء إلى سماء، حتى ينتهي بها إلى السماء التي فيها الله ».
وقوله تعالى :﴿ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ فيه أربعة أقوال : أحدها : أن المراد بذلك مسافة ما بين العرش العظيم إلى أسفل السافلين، وهو قرار الأرض السابعة، وذلك مسيرة خمسين ألف سنة، عن ابن عباس في قوله :﴿ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ قال : منتهى أمره من أسف الأرضين، إلى منتهى أمره من فوق السماوات خمسين ألف سنة. القول الثاني : إن المراد بذلك مدة بقاء الدنيا منذ خلق الله هذا العالم إلى قيام الساعة، قال : الدنيا عمرها خمسو ألف سنة، وذلك عمرها يوم سماها الله عزَّ وجلَّ يوماً. وعن عكرمة :﴿ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ قال : الدنيا من أولها إلى آخرها مقدار خمسين ألف سنة لا يدري أحدكم مضى ولا كم بقي إلاّ الله عزَّ وجلَّ. القول الثالث : أنه اليوم الفاصل بين الدنيا والآخرة وهو قول غريب جداً، روي عن محمد بن كعب قال : هو يوم الفصل بين الدنيا والآخرة. القول الرابع : أن المراد بذلك يوم القيامة، وبه قال الضحّاك وابن زيد وعكرمة، وروي عن ابن عباس في قوله تعالى :﴿ تَعْرُجُ الملائكة والروح إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ قال : هو يوم القيامة جعله الله تعالى على الكافرين مقدار خمسين ألف سنة، روى الإمام أحمد عن أبي سعيد قال :
— 2608 —
« قيل لرسول الله ﷺ :﴿ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ﴾ ما أطول هذا اليوم؟ فقال رسول الله ﷺ :» والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمنين حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا « » وقال الإمام أحمد، عن أبي هريرة رضي الله عه قال : قال رسول الله ﷺ :« ما من صاحب كنز لا يؤدي حقه إلا جعل صفائح يحمى عليها في نار جهنم، فتكوى بها جبهته وجنبه وظهره، حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار ».
وقوله تعالى :﴿ فاصبر صَبْراً جَمِيلاً ﴾ أي اصبر يا محمد على تكذيب قولك لك، واستعجالهم العذاب استبعاداً لوقوعه كقوله تعالى :﴿ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بِهَا والذين آمَنُواْ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الحق ﴾ [ الشورى : ١٨ ]، ولهذا قال :﴿ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ﴾ أي وقوع العذاب، وقيام الساعة يراه الكفرة بعيد الوقوع بمعنى مستحيل الوقوع ﴿ وَنَرَاهُ قَرِيباً ﴾ أي المؤمنون يعتقدون كونه قريباً وإن كان له أمد لا يعلمه إلا الله عزَّ وجلَّ، ولكن كل ما هو آتٍ فهو قريب وواقع لا محالة.
— 2609 —
آية رقم ٨
يقول تعالى العذاب واقع بالكافرين ﴿ يَوْمَ تَكُونُ السمآء كالمهل ﴾، قال ابن عباس، ومجاهد : أي كدردي الزيت، ﴿ وَتَكُونُ الجبال كالعهن ﴾ أي كالصوف المنفوش، قاله مجاهد وقتادة، وهذه الآية كقوله تعالى :﴿ وَتَكُونُ الجبال كالعهن المنفوش ﴾ [ القارعة : ٥ ]، وقوله تعالى :﴿ وَلاَ يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً * يُبَصَّرُونَهُمْ ﴾ أي لا يسأل القريب قريبه عن حاله، وهو يراه في أسوأ الأحوال فتشغله نفسه عن غيره. قال ابن عباس : يعرف بعضهم بعضاً ويتعارفون بينهم، ثم يفر بعضهم من بعض بعد ذلك، يقول الله تعالى :﴿ لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ﴾ [ عبس : ٣٧ ]، وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى :﴿ واخشوا يَوْماً لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً ﴾ [ لقمان : ٣٣ ]، وكقوله تعالى :﴿ يَوْمَ يَفِرُّ المرء مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وصاحبته وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ﴾ [ عبس : ٣٤-٣٧ ]، وقوله تعالى :﴿ يَوَدُّ المجرم لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ التي تُؤْوِيهِ * وَمَن فِي الأرض جَمِيعاً ثُمَّ يُنجِيهِ * كَلاَّ ﴾ أي لا يقبل منه فداء ولو جاء بأهل الأرض، وبأعز ما يجده من المال، ولو بملء الأرض ذهباً، أو من ولده الذي كان في الدنيا حشاشة كبده، يود يوم القيامة إذا رأى الأهوال أن يفتدي من عذاب الله به، قال مجاهد والسدي :﴿ فَصِيلَتِهِ ﴾ قبيلته وعشيرته، وقال عكرمة، فخذه الذي هو منهم، وقوله تعالى :﴿ إِنَّهَا لظى ﴾ يصف النار وشدة حرها ﴿ نَزَّاعَةً للشوى ﴾، قال ابن عباس ومجاهد : جلدة الرأس، وعن ابن عباس :﴿ نَزَّاعَةً للشوى ﴾ الجلود والهام، وقال أبو صالح ﴿ نَزَّاعَةً للشوى ﴾ يعني أطراف اليدين والرجلين، وقال الحسن البصري : تحرق كل شيء فيه ويبقى فؤاده يصيح، وقال الضحّاك : تبري اللحم والجلد عن العظم، حتى لا تترك منه شيئاً، وقوله تعالى :﴿ تَدْعُواْ مَنْ أَدْبَرَ وتولى * وَجَمَعَ فأوعى ﴾ أي تدعو النار إليها أبناءها الذين خلقهم الله لها، فتدعوهم يوم القيامة بلسان طلق ذلق، ثم تلتقطهم من بين أهل المحشر، كما يلتقط الطير الحب، وذلك أنهم كانوا ممن أدبر وتولى، أي كذب بقلبه وترك العمل بجوارحه ﴿ وَجَمَعَ فأوعى ﴾ أي جمع المال بعضه على بعض، فأوعاه أي أوكاه ومنع حق الله منه، من الواجب عليه في النفقات ومن إخراج الزكاة، وقد ورد في الحديث :« ولا توعي فيوعي الله عليك »، وكان عبد الله بن عكيم لا يربط له كيساً، يقول، سمعت الله يقول :﴿ وَجَمَعَ فأوعى ﴾، وقال الحسن البصري : يا ابن آدم سمعت وعيد الله ثم أوعيت الدنيا، وقال قتادة في قوله :﴿ وَجَمَعَ فأوعى ﴾ قال : كان جموعاً قموماً للخبيث.
آية رقم ١٩
يقول تعالى مخبراً عن الإنسان، ما هو مجبول عليه من الأخلاق الدنيئة ﴿ إِنَّ الإنسان خُلِقَ هَلُوعاً ﴾، ثم فسره بقوله :﴿ إِذَا مَسَّهُ الشر جَزُوعاً ﴾ أي إذا مسه الضر فزع وجزع، وانخلع قلبه من شدة الرعب، وأيس أن يحصله له بعد ذلك خير ﴿ وَإِذَا مَسَّهُ الخير مَنُوعاً ﴾ أي إذا حصلت له نعمة من الله بخل بها على غيره، ومنع حق الله تعالى فيها. وفي الحديث :« شر ما في الرجُل : شح هالع وجُبن خالع » ثم قال تعالى :﴿ إِلاَّ المصلين ﴾ أي إلا من عصمه الله ووفقه وهداه إلى الخير، ويسر له أسبابه وهم المصلون ﴿ الذين هُمْ على صَلاَتِهِمْ دَآئِمُونَ ﴾ قبل : معناه يحافظون على أوقاتها وواجباتها، قاله ابن مسعود، وقيل : المراد بالدوام ههنا السكون والخشوع كقوله تعالى :﴿ قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون * الذين هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ ﴾ [ المؤمنون : ١-٢ ] قاله عقبة بن عامر، ومنه الماء الدائم وهو الساكن والراكد؛ وهذا يدل على وجوب الطمأنينة في الصلاة؛ فإن الذي لا يطمئن في ركوعه وسجوده لم يسكن فيها ولم يدم، بل ينقرها نقر الغراب، فلا يفلح في صلاته؛ وقيل المراد بذلك الذين إذا عملوا عملاً داوموا عليه، وأثبتوه كما جاء في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها عن رسول الله ﷺ أنه قال :« أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ »، قالت : وكان رسول الله ﷺ إذا عمل عملاً داوم عليه، وقوله تعالى :﴿ والذين في أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ * لِّلسَّآئِلِ والمحروم ﴾ أي في أموالهم نصيب مقرر لذوي الحاجات، ﴿ والذين يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدين ﴾ أي يوقنون بالمعاد والحساب والجزاء، فهم يعملون عمل من يرجو الثواب ويخاف العقاب، ولهذا قال تعالى :﴿ والذين هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ ﴾ أي خائفون وجلون، ﴿ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ﴾ أي لا يأمنه أحد إلا بأمان من الله تبارك وتعالى، وقوله تعالى :﴿ والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ﴾ أي يكفونها عن الحرام، ويمنعونها أن توضع في غير ما أذن الله فيه، ولهذا قال تعالى :﴿ إِلاَّ على أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ ﴾ أي في الإماء، ﴿ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابتغى وَرَآءَ ذَلِكَ فأولئك هُمُ العادون ﴾ وقد تقدم تفسير هذا بما أغنى عن إعادته ههنا، وقوله تعالى :﴿ والذين هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ﴾ أي إذا اؤتمنوا لم يخونوا، وإذا عاهدوا لم يغدروا، ﴿ وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِم قَائِمُونَ ﴾ أي محافظون عليها لا يزيدون فيها، ولا ينقصون منها ولا يكتمونها ﴿ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ﴾ [ البقرة : ٢٨٣ ]، ثم قال تعالى :﴿ وَالَّذِينَ هُمْ على صَلاَتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ أي على مواقيتها وأركانها وواجباتها ومستحباتها، فافتتح الكلام بذكر الصلاة، واختتمه بذكرها، فدل على الاعتناء بها والتنويه بشرفها، ﴿ أولئك فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ ﴾ أي مكرمون بأنواع الملاذ والمسار.
آية رقم ٣٦
يقول تعالى منكراً على الكفّار الذين كانوا في زمن النبي ﷺ، وهم مشاهدون لما أيده الله به من المعجزات الباهرات، ثم هم شاردون يميناً وشمالاً فرقاً فرقاً، ﴿ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ * فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ ﴾ [ المدثر : ٥٠-٥١ ]، قال تعالى :﴿ فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ﴾ أي فما لهؤلاء الكفّار الذين عندك يا محمد ﴿ مُهْطِعِينَ ﴾ أي مسرعين نافرين منك، قال الحسن ﴿ مُهْطِعِينَ ﴾ أي منطلقين، ﴿ عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال عِزِينَ ﴾ واحدها عزة أي متفرقين، وقال ابن عباس :﴿ فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ ﴾ قال : قبلك ينظرون ﴿ عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال عِزِينَ ﴾ العزين : الصعب من الناس عن يمين وشمال معرضين يستهزئون به، وعن الحسن في قوله :﴿ عَنِ اليمين وَعَنِ الشمال عِزِينَ ﴾ أي متفرقين يأخذون يميناً وشمالاً يقولون : ما قال هذا الرجل؟ وفي الحديث :« أن رسول الله ﷺ خرج على أصحابه وهم حلق فقال :» ما لي أراكم عزين « » ؟. وقوله تعالى :﴿ أَيَطْمَعُ كُلُّ امرىء مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلاَّ ﴾ أي أيطمع هؤلاء، والحلة هذه من فرارهم عن الرسول ﷺ، ونفارهم عن الحق، أن يدخلوا جنات النعيم؟ كلا، بل مأواهم جهنم، ثم قال تعالى مقرراً لوقوع المعاد والعذاب بهم مستدلاً عليهم بالبداءة :﴿ إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ ﴾ أي من المني الضعيف، كما قال تعالى :﴿ أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ ﴾ [ المرسلات : ٢٠ ]، وقال :﴿ فَلْيَنظُرِ الإنسان مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصلب والترآئب ﴾ [ الطارق : ٥-٧ ]، ثم قال تعالى :﴿ فَلاَ أُقْسِمُ بِرَبِّ المشارق والمغارب ﴾ أي الذي خلق السماوات والأرض، وسخَّر الكواكب تبدو من مشارقها وتغيب في مغاربها، ﴿ إِنَّا لَقَادِرُونَ * على أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ ﴾ أي يوم القيامة نعيدهم بأبدان خير من هذه فإنه قدرته صالحة لذلك، ﴿ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ﴾ أي بعاجزين، كما قال تعالى :﴿ أَيَحْسَبُ الإنسان أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ * بلى قَادِرِينَ على أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ ﴾ [ القيامة : ٣-٤ ]، وقال تعالى :﴿ نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الموت وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ * على أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ [ الواقعة : ٦٠-٦١ ]، واختار ابن جرير ﴿ على أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ ﴾ أي أمة تطيعنا و لا تعصينا وجعلها كقوله :﴿ وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم ﴾ [ محمد : ٣٨ ]، والمعنى الأول أظهر لدلالة الآيات الاخر عليه، والله سبحانه وتعالى أعلم. ثم قال تعالى :﴿ فَذَرْهُمْ ﴾ أي يا محمد ﴿ يَخُوضُواْ وَيَلْعَبُواْ ﴾ أي دعهم في تكذيبهم وكفرهم وعنادهم، ﴿ حتى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ الذي يُوعَدُونَ ﴾ أي فسيعلمون غب ذلك ويذوقون وباله، ﴿ يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الأجداث سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ﴾ أي يقومون من القبور، إذا دعاهم الرب تبارك وتعالى لموقف الحساب، ينهضون سراعاً ﴿ كَأَنَّهُمْ إلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ ﴾ قال ابن عباس : إلى علم يسعون، وقال أبو العالية : إلى غاية يسعون إليها. ﴿ نُصُبٍ ﴾ يضم النون والصاد وهو الصنم، أي كأنهم في إسراعهم إلى الموقف، كما كانوا في الدنيا يهرولون إلى النصب إذا عاينوه، ﴿ يُوفِضُونَ ﴾ يبتدرون أيهم يستلمه أول، وهذا مروي عن مجاهد وقتادة والضحّاك وغيرهم، وقوله تعالى :﴿ خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ ﴾ أي خاضعة ﴿ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ﴾ أي في مقابلة ما استكبروا في الدنيا عن الطاعة ﴿ ذَلِكَ اليوم الذي كَانُواْ يُوعَدُونَ ﴾.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

4 مقطع من التفسير