تفسير سورة سورة الحاقة
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي
تفسير القرآن العزيز
أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن عيسى المرّي (ت 399 هـ)
الناشر
الفاروق الحديثة - مصر/ القاهرة
الطبعة
الأولى، 1423ه - 2002م
عدد الأجزاء
5
المحقق
أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز
نبذة عن الكتاب
يعتبر هذا التفسير من التفاسير المتوسطة، وهو سهل العبارة، وأيضاً صالح لأن يكون كتابًا مقروءًا في التفسير، تتكامل فيه مادته التفسيرية
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
هذا الكتاب اختصار لتفسير يحيى بن سلام، وقد ذكر في مقدمة كتابه سبب اختصاره لهذا التفسير، وهو وجود التكرار الكثير في التفسير، يعني: أنه حذف المكرر في تفسير يحيى.
وكذلك ذكر أحاديث يقوم علم التفسير بدونها، مثل كتاب جملة من الأحاديث ليست من صلب التفسير، ولا علاقة للتفسير بها فحذفها.
ومن الأشياء المهمة جدًا في تفسير ابن أبي زمنين أنه أضاف إضافات على تفسير يحيى بن سلام، حيث رأى أن تفسير يحيى قد نقصه هذا المضاف، فذكر ما لم يفسره، فإذا وردت جمل لم يفسرها يحيى فإنه يفسرها.
كما أنه أضاف كثيراً مما لم يذكره من اللغة والنحو على ما نقل عن النحويين وأصحاب اللغة السالكين لمناهج الفقهاء في التأويل، كالزجاج، ومع ذلك فلا يأخذ ممن خالف علماء السنة.
وقد ميز تفسيره وآراءه بقول: (قال محمد)؛ فنستطيع أن نعرف صلب تفسير يحيى المختصر، ونعرف زيادات ابن أبي زمنين، بخلاف هود بن المحكم، فإنه لم يذكر ما يدل على الزيادات، وصار لا بد من التتبع الذي قام به المحقق. فما ورد في التفسير قال: يحيى؛ فيكون من صلب تفسير يحيى بن سلام، وما ورد مصدرًا بعبارة (قال: محمد) فالمراد به ابن أبي زمنين .
مما امتاز به هذا التفسير:
- هذا التفسير من التفاسير المتقدمة؛ لأن صاحبه توفي سنة (199)، وقد اعتنى واعتمد على آثار السلف.
- امتاز هذا المختصر بأن مؤلفه من أهل السنة والجماعة، فيسلم من إشكالية ما يرتبط بالتأويلات المنحرفة.
- امتاز هذا التفسير: بسلاسة عباراته ووضوحها.
- امتاز بالاختصار، وما فيه من الزيادات المهمة التي زادها المختصر؛ كالاستشهاد للمعاني اللغوية بالشعر وغيرها، مثال ذلك في قوله: (وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ) [الانشقاق:2].
- ومما تميز به: نقلُه لتوجيه القراءات خصوصًا عن أبي عبيد القاسم بن سلام في المختصر، حيث أخذ كثيراً من تفسير أبي عبيد القاسم بن سلام، لأن أبا عبيد له كتاب مستقل في القراءات، وبعض العلماء يقول: إنه أول من دون جمع القراءات.
مقدمة التفسير
تفسير سورة الحاقة وهي مكية كلها.
ﰡ
آية رقم ١
ﮯ
ﮰ
قَوْلُهُ: ﴿الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ وَمَا أَدْرَاك مَا الحاقة﴾ أَيْ: أَنَّكَ لَمْ تَكُ تَدْرِي مَا الْحَاقَّةُ؟ حَتَّى أَعْلَمْتُكَهَا، وَالْحَاقَّةُ: اسمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْقِيَامَةِ أحقَّت لِأَقْوَامٍ الْجَنَّةَ، وأحقَّت لِأَقْوَامٍ النَّارَ.
يَحْيَى: وَبَلَغَنِي أَنَّ كلَّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ (وَمَا أَدْرَاكَ) فَقَدْ أَدْرَاهُ إِيَّاهُ وَكُلُّ شَيْءٍ (وَمَا يدْريك) فَهُوَ مَا لَمْ يُعْلِمْهُ إِيَّاهُ بعدُ.
قَالَ محمدٌ: قَوْلُهُ: ﴿الْحَاقَّةُ مَا الحاقة﴾ اللَّفْظُ لَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ، وَالْمَعْنَى تَفْخِيمُ شَأْنِهَا؛ كَمَا تَقُولُ فُلانُ مَا فلَان.
يَحْيَى: وَبَلَغَنِي أَنَّ كلَّ شَيْءٍ فِي الْقُرْآنِ (وَمَا أَدْرَاكَ) فَقَدْ أَدْرَاهُ إِيَّاهُ وَكُلُّ شَيْءٍ (وَمَا يدْريك) فَهُوَ مَا لَمْ يُعْلِمْهُ إِيَّاهُ بعدُ.
قَالَ محمدٌ: قَوْلُهُ: ﴿الْحَاقَّةُ مَا الحاقة﴾ اللَّفْظُ لَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ، وَالْمَعْنَى تَفْخِيمُ شَأْنِهَا؛ كَمَا تَقُولُ فُلانُ مَا فلَان.
آية رقم ٢
ﮱﯓ
ﯔ
ما الحاقة( ٢ ) قال محمد : قوله : الحاقة( ١ ) ما الحاقة( ٢ ) اللفظ لفظ الاستفهام، والمعنى تفخيم شأنها ؛ كما تقول فلان ما فلان.
آية رقم ٣
ﯕﯖﯗﯘ
ﯙ
وما أدراك ما الحاقة( ٣ ) أي : أنك لم تك تدري ما الحاقة ؟ حتى أعلمتكها. يحيى : وبلغني أن كل شيء في القرآن ( وما أدراك ) فقد أدراه إياه وكل شيء ( وما يدريك ) فهو ما لم يعلمه إياه بعد.
آية رقم ٤
ﯚﯛﯜﯝ
ﯞ
﴿كذبت ثَمُود وَعَاد بالقارعة﴾ تَفْسِيرُ الْكَلْبِيِّ: الْقَارِعَةُ اسْمٌ مِنْ أَسمَاء الْقِيَامَة
آية رقم ٥
ﯟﯠﯡﯢ
ﯣ
﴿فَأَما ثَمُود فأهلكوا بالطاغية﴾ قَالَ الْكَلْبِيُّ: الطَّاغِيَةُ: الصَّاعقة الَّتِي أهلكوا
— 26 —
بهَا
— 27 —
آية رقم ٦
ﯤﯥﯦﯧﯨﯩ
ﯪ
﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ﴾ بَارِدَة شَدِيدَة الْبرد.
﴿عَاتِيَة﴾ عَتَتْ عَلَى خُزَّانها بِأَمْرِ رَبِّهَا كَانَتْ تَخْرُجُ بِقَدَرٍ فَعَتَتْ يومئذٍ عَلَى خُزَّانها، وَهِيَ رِيحُ الدَّبور
﴿عَاتِيَة﴾ عَتَتْ عَلَى خُزَّانها بِأَمْرِ رَبِّهَا كَانَتْ تَخْرُجُ بِقَدَرٍ فَعَتَتْ يومئذٍ عَلَى خُزَّانها، وَهِيَ رِيحُ الدَّبور
آية رقم ٧
﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّام حسوما﴾ أَيْ: تِبَاعًا لَيْسَ فِيهَا تَفْتِيرٌ، وَكَانَ ذَلِك من يَوْم الْأَرْبَعَاء إِلَى الْأَرْبَعَاءِ الْآخَرِ، وَاللَّيَالِي سبعٌ مِنْ لَيْلَةِ الْخَمْيِسِ إِلَى لَيْلَةِ الْأَرْبَعَاءِ.
قَالَ محمدٌ: قَوْلُهُ: ﴿حُسُومًا﴾ يُقَالُ: هُوَ مِنْ حَسْمِ الدَّاءِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ يُتَابِعُ عَلَيْهِ بَالْكَيِّ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: تَحْسُمُهُمْ حُسُومًا؛ أَيْ: تُذْهِبهم وَتُفْنِيهِمْ؛ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صرعى﴾ أَخْبَرَ عَنْهُمْ ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ﴾ شَبَّهَهُمْ بِالنَّخْلِ الَّتِي قَدِ انْقَعَرَتْ فَوَقَعت، وَقَوله: ﴿خاوية﴾ يَعْنِي: بَالِيَةٌ أَخَذَتْ أَبْدَانَهُمْ مِنْ أَرْوَاحهم، كالنخل الخاوية.
قَالَ محمدٌ: قَوْلُهُ: ﴿حُسُومًا﴾ يُقَالُ: هُوَ مِنْ حَسْمِ الدَّاءِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ يُتَابِعُ عَلَيْهِ بَالْكَيِّ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى: تَحْسُمُهُمْ حُسُومًا؛ أَيْ: تُذْهِبهم وَتُفْنِيهِمْ؛ فَاللَّهُ أَعْلَمُ.
﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صرعى﴾ أَخْبَرَ عَنْهُمْ ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ﴾ شَبَّهَهُمْ بِالنَّخْلِ الَّتِي قَدِ انْقَعَرَتْ فَوَقَعت، وَقَوله: ﴿خاوية﴾ يَعْنِي: بَالِيَةٌ أَخَذَتْ أَبْدَانَهُمْ مِنْ أَرْوَاحهم، كالنخل الخاوية.
آية رقم ٨
ﯼﯽﯾﯿﰀ
ﰁ
وَقَوْلُهُ: ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَة﴾ يَعْنِي: مِن (ل ٣٧١) بَقِيَّةٍ؛ أَيْ: قَدْ أُهْلِكُوا، فَلا ترى مِنْهُم أحدا
آية رقم ٩
ﭑﭒﭓﭔﭕﭖ
ﭗ
﴿وَجَاء فِرْعَوْن وَمن قبله﴾ مِمَّن كذب الرُّسُل ﴿والمؤتفكات﴾ وَهِيَ قُرَيَاتُ قَوْمِ لُوطٍ ﴿بِالْخَاطِئَةِ﴾ يَعْنِي: الشّرك
آية رقم ١٠
ﭘﭙﭚﭛﭜﭝ
ﭞ
﴿فعصوا رَسُول رَبهم﴾ عَصَى كُلُّ قَوْمٍ رَسُولَ رَبِّهِمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ ﴿فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابية﴾ شَدِيدَةً، فِي تَفْسِيرِ مُجَاهِدٍ.
قَالَ محمدٌ: (رابية) الْمَعْنَى: تَزِيدُ عَلَى الْأَخَذَاتِ؛ وَهُوَ معنى قَول مُجَاهِد.
قَالَ محمدٌ: (رابية) الْمَعْنَى: تَزِيدُ عَلَى الْأَخَذَاتِ؛ وَهُوَ معنى قَول مُجَاهِد.
آية رقم ١١
﴿إِنَّا لما طَغى المَاء﴾ عَلَى خُزَّانه بِأَمْرِ رَبِّهِ كَانَ يَخْرُجُ بِقَدَرٍ، فَطَغَى يَوْمَ غرَّق الله قوم نوح ﴿حَمَلْنَاكُمْ﴾ يَعْنِي: نُوحًا وَمَنْ مَعَهُ الَّذِينَ من ذرّيتهم ﴿فِي الْجَارِيَة﴾ يَعْنِي: السَّفِينَة
آية رقم ١٢
ﭧﭨﭩﭪﭫﭬ
ﭭ
﴿لنجعلها لكم تذكرة﴾ فَيَذْكُرُونَ أَنَّ جَمِيعَ مَنْ فِي الْأَرْضِ غَرِقَ غَيْرَ أَهْلِ السَّفينة ﴿وَتَعيهَا أذن وَاعِيَة﴾ حَافِظَةٌ؛ وَهِيَ أُذُنُ الْمُؤْمِنِ سَمِعَ التَّذْكِرَةَ فَوَعَاهَا بِقَلْبِهِ
— 27 —
قَالَ محمدٌ: وَعَيْتُ الْعلم وووَعَيْتُ مَا قلتَ؛ أَيْ: حَفِظْتُهُ، وَكَذَلِكَ كُلَّ شَيْءٍ حَفِظْتُهُ فِي نَفْسِكَ، وَيُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ حَفِظْتَهُ فِي غَيْرِ نَفْسِكَ: أوعيْته، وَمِنْهُ أوعيت الْمَتَاع فِي الْوِعَاء. تَفْسِير سُورَة الحاقة من آيَة (١٣ - ١٧)
— 28 —
آية رقم ١٣
ﭮﭯﭰﭱﭲﭳ
ﭴ
﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَة﴾ وَهِيَ النَّفْخَةُ الْآخِرَةُ.
قَالَ محمدٌ: الْقِرَاءَة (نفخةٌ واحدةٌ) بِالرَّفْعِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ؛ الْمَعْنَى نُفِخَ نفخةٌ واحدةٌ فِي الصُّورِ.
قَالَ محمدٌ: الْقِرَاءَة (نفخةٌ واحدةٌ) بِالرَّفْعِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ؛ الْمَعْنَى نُفِخَ نفخةٌ واحدةٌ فِي الصُّورِ.
آية رقم ١٤
ﭵﭶﭷﭸﭹﭺ
ﭻ
﴿وحملت الأَرْض وَالْجِبَال﴾ تُحْمَلُ مِنْ أُصُولِهَا فَتُذْهَبْ ﴿فَدُكَّتَا دكة وَاحِدَة﴾ تصير أرْضهَا مستوية
آية رقم ١٥
ﭼﭽﭾ
ﭿ
﴿فَيَوْمئِذٍ وَقعت الْوَاقِعَة﴾ يَعْنِي: وَقَعَ الْعَذَابُ بِأَهْلِ الْعَذَابِ
آية رقم ١٦
ﮀﮁﮂﮃﮄ
ﮅ
﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ﴾ كَقَوْلِهِ: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا﴾ يَعْنِي: تَشَقُّقَهَا، وَالْوَاهِيَةُ: الضَّعِيفَةُ لَيْسَتْ فِي الشدَّة كَمَا كَانَت
آية رقم ١٧
﴿وَالْملك﴾ يَعْنِي: جَمِيعُ الْمَلائِكَةِ ﴿عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ عَلَى حَافَّاتِ السَّمَاءِ يَعْنِي: أَطْرَافَهَا.
قَالَ محمدٌ: رَجَا كُلِّ شَيْءٍ: ناحيَتُه مَقْصُورٌ، وَالتَّثْنِيَةُ: رَجَوان وَالْجَمْعُ أَرْجَاءُ.
قَالَ محمدٌ: رَجَا كُلِّ شَيْءٍ: ناحيَتُه مَقْصُورٌ، وَالتَّثْنِيَةُ: رَجَوان وَالْجَمْعُ أَرْجَاءُ.
— 28 —
﴿وَيحمل عرش رَبك فَوْقهم﴾ فَوق الْخَلَائق ﴿يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة﴾ قَالَ قَتَادَةُ: هُمُ الْيَوْمَ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْمَلائِكَةِ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ.
يَحْيَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: ((أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ رجْلاه فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَعَلَى قرْنه العرشُ، وَبَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقه خفقان الطير مسيرَة سَبْعمِائة سَنَةٍ، يَقُولُ: سُبْحَانَكَ حَيْثُ كُنْتَ)).
يَحْيَى: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم: ((أُذِنَ لِي أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ مَلَكٍ مِنْ حَمَلَةِ الْعَرْشِ رجْلاه فِي الْأَرْضِ السُّفْلَى، وَعَلَى قرْنه العرشُ، وَبَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِلَى عَاتِقه خفقان الطير مسيرَة سَبْعمِائة سَنَةٍ، يَقُولُ: سُبْحَانَكَ حَيْثُ كُنْتَ)).
— 29 —
يَحْيَى: بَلَغَنِي أَنَّ اسْمَهُ رُزوفيل. تَفْسِير سُورَة الحاقة من آيَة (١٨ - ٣٧)
— 30 —
آية رقم ١٨
ﮑﮒﮓﮔﮕﮖ
ﮗ
﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خافية﴾ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ أَعمالكُم شَيْء.
آية رقم ١٩
﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ فَيَعْرِفُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ ﴿فَيَقُول هاؤم﴾ أَي هاكم ﴿اقْرَءُوا كِتَابيه﴾ وَذَلِكَ حِينَ يَأْذَنُ اللَّهُ لَهُ فَيَقْرَأُ كِتَابَهُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ فِي الْخَيْر رَأْسًا يَدْعُو إِلَيْهِ، وَيَأْمُرُ بِهِ وَيُكْثِرُ عَلَيْهِ تبعُه، دُعِيَ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ.
— 30 —
فَيَتَقَدَّمُ؛ حَتَّى إِذَا دَنَا أُخْرِج لَهُ كِتَابٌ أَبْيَضُ بِخَطٍّ أَبْيَضَ فِي بَاطِنِهِ السَّيِّئَاتُ، وَفِي ظَاهِرِهِ الْحَسَنَاتُ، فَيَبْدَأُ بِالسَّيِّئَاتِ فَيَقْرَؤُهَا فيشْفق وَيَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ، فَإِذَا بَلَغَ آخِرَ الْكِتَابِ وَجَدَ فِيهِ هَذِهِ سَيِّئَاتُكَ قَدْ غُفِرَتْ لَكَ فَيَفْرَحُ ثُمَّ يقلب كِتَابه، فَيقْرَأ حَسَنَاته قلا يَزْدَادُ إِلَّا فَرَحًا؛ حَتَّى إِذَا بَلَغَ آخِرَ الْكِتَابِ وَجَدَ فِيهِ هَذِهِ حَسَنَاتُكَ، وَقَدْ ضُوعفت لَكَ فَيَبْيَضُّ وَجْهُهُ، وَيُؤْتَى بِتَاجٍ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ، ويُكْسَى حُلتين، ويُحَلَّى كُلُّ مِفْصَلٌ مِنْهُ، ويُطوّل سِتِّينَ ذِرَاعًا، وَهِيَ قَامَةُ آدَمَ وَيُقَالُ: انْطَلِقْ إِلَى أَصْحَابِكَ فَبَشِّرْهُمْ وأخبرهُمْ أَنَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِثْلَ هَذَا، فَإِذَا أَدْبَرَ قَالَ: ﴿هَاؤُمُ﴾ أَيْ: هَاكُمُ ﴿اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾
— 31 —
آية رقم ٢٠
ﮢﮣﮤﮥﮦ
ﮧ
﴿إِنِّي ظَنَنْت﴾ عَلِمْتُ ﴿أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾
آية رقم ٢١
ﮨﮩﮪﮫ
ﮬ
قَالَ اللَّهُ: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضية﴾ أَيْ: مَرْضِيَّةٌ قَدْ رَضِيهَا ﴿فِي جنَّة عالية﴾
آية رقم ٢٣
ﮱﯓ
ﯔ
﴿قطوفها﴾ ثمارها] وعناقيدها ﴿دانية﴾ أُدْنِيَتْ مِنْهُمْ فَيَقُولُ لِأَصْحَابِهِ]: هَلْ تَعْرِفُونَنِي؟ فَيَقُولُونَ قَدْ غَيَّرَتْكَ كَرَامَةُ اللَّهِ، مَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ:] أَنَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ، أَبَشِّرُ كُلَّ رجل] مِنْكُم بِمثل هَذَا
آية رقم ٢٤
﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ﴾ قدمتم] فِي أَيَّام الدُّنْيَا،
آية رقم ٢٥
و] إِذا كَانَ الرَّجُلُ فِي الشَّرِّ] رَأْسًا [يَدْعُو إِلَيْهِ (ل ٣٧٢) وَيَأْمُرُ بِهِ فيكثُر عَلَيْهِ تبَعُه، نُودِيَ بِاسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ، فَيَتَقَدَّمُ إِلَى حِسَابِهِ، فَيَخْرُجُ لَهُ كتابٌ أَسْوَدٌ بِخَطٍّ أَسْوَدٍ فِي بَاطِنِهِ الْحَسَنَاتُ وَفِي ظَاهِرِهِ السَّيِّئَاتُ، فَيَبْدَأُ بِالْحَسَنَاتِ فَيَقْرَؤُهَا فَيَفْرَحُ وَيَظُنُّ أَنَّهُ سَيَنْجُو؛ فَإِذَا بَلَغَ آخِرَ الْكِتَابِ وَجَدَ فِيهِ: هَذِهِ حَسَنَاتُكَ وَقَدْ رُدت عَلَيْكَ فَيَسْوَدُّ وجهُه وَيَعْلُوهُ الْحُزْنُ، وَيَقْنَطُ مِنَ الْخَيْرِ، ثُمَّ يَقْلِبُ كِتَابَهُ فَيَقْرَأُ سَيِّئَاتَهُ، فَلا يَزْدَادُ إِلَّا حُزْنًا وَلا يزدادُ وجْهُه إِلَّا سَوَادًا، فَإِذَا بَلَغَ آخِرَ الْكِتَابِ وَجَدَ فِيهِ: هَذِهِ سَيِّئَاتُكَ، وَقَدْ ضُوعفت عَلَيْكَ؛ أَيْ: يُضاعَفُ عَلَيْهِ الْعَذَابُ، لَيْسَ الْمَعْنَى: أَنَّهُ يُزَادُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَعْمَلْ.
— 31 —
قَالَ: فَيُعْظِمُ لِلنَّارِ وَتَزْرَقُّ عَيْنَاهُ ويَسْوَدّ وَجْهُهُ، ويُكسى سَرَابِيلَ الْقَطْرَانِ وَيُقَالُ لَهُ: انْطَلِقْ إِلَى أَصْحَابِكَ؛ فَأَخْبِرْهُمْ إِنَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مِثْلَ هَذَا. فَيَنْطَلِقُ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا ليتها كَانَت القاضية﴾ يتَمَنَّى الْمَوْت
— 32 —
آية رقم ٢٧
ﯮﯯﯰ
ﯱ
يا ليتها كانت القاضية( ٢٧ ) يتمنى الموت.
آية رقم ٢٩
ﯸﯹﯺ
ﯻ
﴿هلك عني سلطانيه﴾ تَفْسِيرُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَلَكَتْ عَنِّي حُجَّتي.
آية رقم ٣٠
ﯼﯽ
ﯾ
قَالَ اللَّهُ: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيم صلوه﴾ أَي: اجعلوه يَصْلَي الْجَحِيم
آية رقم ٣١
ﯿﰀﰁ
ﰂ
ثم الجحيم صلوه( ٣١ ) أي : اجعلوه يصلي الجحيم.
آية رقم ٣٢
﴿ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾ اللَّهُ أَعْلَمُ بِأَيِّ ذِرَاعٍ ﴿فاسلكوه﴾ فَيُسْلَكُ فِيهَا، تَدْخُلُ مِنْ فِيهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ دُبُره، وَلَوْ أَنَّ حَلْقَةً مِنْهَا وُضِعَتْ عَلَى جَبَلٍ لَذَابَ؛ فَيُنَادِي أَصْحَابَهُ: هَلْ تَعْرِفُونَنِي؟ فَيَقُولُونَ: لَا وَلَكِنْ قَدْ نَرَى مَا بِكَ مِنَ الخِزْي فَمَنْ أَنْتَ؟ فَيَقُولُ أَنَا فُلانُ ابْنُ فُلانٍ إِنَّ لِكُلِّ إِنْسَانٍ مِنْكُم مثل هَذَا
آية رقم ٣٥
ﰘﰙﰚﰛﰜ
ﰝ
قَالَ اللَّهُ: ﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَا هُنَا حميم﴾ أَي: شفيقُ يَنْفَعهُ
آية رقم ٣٦
ﭑﭒﭓﭔﭕ
ﭖ
﴿وَلا طَعَامٌ إِلا مِنْ غِسْلِينٍ﴾ يَعْنِي: غُسَالَةُ أَهْلِ النَّارِ: القيْح والدّمُ
آية رقم ٣٧
ﭗﭘﭙﭚ
ﭛ
﴿لَا يَأْكُلهُ إِلَّا الخاطئون﴾ الْمُشْرِكُونَ.
قَالَ محمدٌ: الِاخْتِيَارُ أَنْ يُوقَفَ عَلَى الْهَاءَاتِ الَّتِي مَضَتْ فِي قَوْله ﴿كِتَابيه﴾ ﴿حسابيه﴾ و ﴿ماليه﴾ و ﴿سلطانيه﴾ وَتُوصَلُ، وَقَدْ حَذَفَهَا قومٌ فِي الوصْل؛ وَهُوَ خِلافُ الْمُصْحَفِ ذَكَرَهُ الزَّجَّاج. تَفْسِير سُورَة الحاقة من آيه (٣٨ - ٤٦)
قَالَ محمدٌ: الِاخْتِيَارُ أَنْ يُوقَفَ عَلَى الْهَاءَاتِ الَّتِي مَضَتْ فِي قَوْله ﴿كِتَابيه﴾ ﴿حسابيه﴾ و ﴿ماليه﴾ و ﴿سلطانيه﴾ وَتُوصَلُ، وَقَدْ حَذَفَهَا قومٌ فِي الوصْل؛ وَهُوَ خِلافُ الْمُصْحَفِ ذَكَرَهُ الزَّجَّاج. تَفْسِير سُورَة الحاقة من آيه (٣٨ - ٤٦)
— 32 —
تَفْسِير سُورَة الحاقة من آيه (٤٧ - ٥٢)
— 33 —
آية رقم ٣٨
ﭜﭝﭞﭟ
ﭠ
قَوْلُهُ: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لَا تبصرون﴾ أُقْسِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ أَنَّ الْقُرْآنَ
آية رقم ٣٩
ﭡﭢﭣ
ﭤ
وما لا تبصرون( ٣٩ ) أقسم بكل شيء.
آية رقم ٤٠
ﭥﭦﭧﭨ
ﭩ
﴿لقَوْل رَسُول كريم﴾ على الله؛ يَعْنِي: مُحَمَّد صلى اللَّه عَلَيْهِ وَسلم.
آية رقم ٤١
﴿وَمَا هُوَ﴾ مَا الْقُرْآنُ ﴿بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلا مَا تؤمنون﴾ أقلكم من يُؤمن
آية رقم ٤٢
﴿وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلا مَا تذكرُونَ﴾ أَقَلُّكُمْ مَنْ يَتَذَكَّرُ أَيْ: يُؤْمِنُ
آية رقم ٤٣
ﭻﭼﭽﭾ
ﭿ
﴿تَنْزِيل﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.
آية رقم ٤٤
ﮀﮁﮂﮃﮄ
ﮅ
﴿وَلَو تَقول علينا﴾ يَعْنِي: مُحَمَّدًا ﴿بعض الْأَقَاوِيل﴾ فَزَادَ فِي الْوَحْيِ أَوْ نَقَصَ مِنْهُ
آية رقم ٤٥
ﮆﮇﮈ
ﮉ
﴿لأخذنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ أَيْ: بِالْحَقِّ عُقُوبَةٌ، وَتَفْسِيرُ الْحَسَنِ: يَقُول: لقطعنا يَده الْيُمْنَى
آية رقم ٤٦
ﮊﮋﮌﮍ
ﮎ
﴿ثمَّ لقطعنا مِنْهُ الوتين﴾ وَهُوَ الْعِرْقُ الَّذِي الْقَلْبُ مُعَلَّقٌ بِهِ فَإِذَا انْقَطَعَ مَاتَ الْإِنْسَانُ
آية رقم ٤٧
ﮏﮐﮑﮒﮓﮔ
ﮕ
﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجزين﴾.
قَالَ محمدٌ: (حاجزين) من نعت (أحد)، و (أحدٌ) فِي مَعْنَى جَمِيعٍ؛ الْمَعْنَى فَمَا مِنْكُم قوم يحجزون عَنهُ.
قَالَ محمدٌ: (حاجزين) من نعت (أحد)، و (أحدٌ) فِي مَعْنَى جَمِيعٍ؛ الْمَعْنَى فَمَا مِنْكُم قوم يحجزون عَنهُ.
آية رقم ٤٨
ﮖﮗﮘ
ﮙ
﴿وَإنَّهُ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿لتذكرة لِلْمُتقين﴾ هم الَّذين يقبلُونَ التَّذْكِرَة
آية رقم ٥٠
ﮠﮡﮢﮣ
ﮤ
﴿وَإنَّهُ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآنَ ﴿لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِذْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ فِي الدُّنْيَا
آية رقم ٥١
ﮥﮦﮧ
ﮨ
﴿وَإنَّهُ﴾ يَعْنِي: الْقُرْآن ﴿لحق الْيَقِين﴾ أَنه من عِنْد الله
آية رقم ٥٢
ﮩﮪﮫﮬ
ﮭ
﴿فسبح باسم رَبك الْعَظِيم﴾.
قَالَ مُحَمَّدٌ: التَّسْبِيحُ مَعْنَاهُ: تَنْزِيهُ اللَّهِ مِنَ السُّوءِ وَتَبْرِئَتُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
قَالَ مُحَمَّدٌ: التَّسْبِيحُ مَعْنَاهُ: تَنْزِيهُ اللَّهِ مِنَ السُّوءِ وَتَبْرِئَتُهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
— 33 —
تَفْسِيرُ سُورَةِ سَأَلَ سَائِلٌ وَهِيَ مَكِّيَّة كلهَا
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم تَفْسِير سُورَة المعارج من آيه (١ - ٩)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم تَفْسِير سُورَة المعارج من آيه (١ - ٩)
— 34 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
46 مقطع من التفسير