تفسير سورة سورة النبأ
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
تيسير الكريم الرحمن
السعدي
جامع البيان في تأويل آي القرآن
الطبري
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أبو بكر الجزائري
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
حكمت بشير ياسين
تفسير القرآن العظيم
ابن كثير
تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير
محمد نسيب الرفاعي
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مركز تفسير للدراسات القرآنية
التفسير الميسر
مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
معالم التنزيل
البغوي
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
مدارك التنزيل وحقائق التأويل
أبو البركات النسفي
التفسير الميسر
مجموعة من المؤلفين
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود
أيسر التفاسير
أسعد محمود حومد
إعراب القرآن وبيانه
محيي الدين الدرويش
التفسير الوسيط
وهبة الزحيلي
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز
الواحدي
تفسير العز بن عبد السلام
عز الدين بن عبد السلام
تفسير السمعاني
أبو المظفر السمعاني
تفسير ابن أبي حاتم
ابن أبي حاتم الرازي
صفوة التفاسير
محمد علي الصابوني
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
السمين الحلبي
نظم الدرر في تناسب الآيات والسور
برهان الدين البقاعي
اللباب في علوم الكتاب
ابن عادل الحنبلي
المجتبى من مشكل إعراب القرآن الكريم
أحمد بن محمد الخراط
تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد
ابن عاشور
معالم التنزيل
البغوي
تفسير مجاهد
مجاهد بن جبر
تفسير الجلالين
المَحَلِّي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
التفسير المظهري
محمد ثناء الله المظهري
مراح لبيد لكشف معنى القرآن المجيد
نووي الجاوي
روح المعاني
الألوسي
التفسير المنير
وهبة الزحيلي
أضواء البيان
محمد الأمين الشنقيطي
التبيان في إعراب القرآن
أبو البقاء العكبري
الكشف والبيان عن تفسير القرآن
الثعلبي
إعراب القرآن
مجموعة من المؤلفين
إعراب القرآن
ابن النَّحَّاس
أنوار التنزيل وأسرار التأويل
البيضاوي
التفسير الواضح
محمد محمود حجازي
التفسير الوسيط
محمد سيد طنطاوي
البحر المحيط في التفسير
أبو حيان الأندلسي
إيجاز البيان عن معاني القرآن
بيان الحق النيسابوري
بحر العلوم
أبو الليث السمرقندي
بيان المعاني
ملا حويش
تفسير التستري
سهل التستري
التفسير الحديث
محمد عزة دروزة
التفسير القيم من كلام ابن القيم
ابن القيم
التفسير القرآني للقرآن
عبد الكريم يونس الخطيب
تفسير المراغي
أحمد بن مصطفى المراغي
الموسوعة القرآنية
إبراهيم الإبياري
روح البيان
إسماعيل حقي
غرائب القرآن ورغائب الفرقان
نظام الدين القمي النيسابوري
الجواهر الحسان في تفسير القرآن
الثعالبي
زاد المسير في علم التفسير
ابن الجوزي
غريب القرآن
ابن قتيبة الدِّينَوري
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
الشوكاني
الفواتح الإلهية والمفاتح الغيبية
النخجواني
التسهيل لعلوم التنزيل
ابن جُزَيِّ
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل
الزمخشري
تفسير القشيري
القشيري
مجاز القرآن
أبو عبيدة معمر بن المثنى
محاسن التأويل
جمال الدين القاسمي
المحرر الوجيز فى تفسير الكتاب العزيز
ابن عطية
معاني القرآن للفراء
الفراء
مفاتيح الغيب
فخر الدين الرازي
تنوير المقباس من تفسير ابن عباس
الفيروزآبادي
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
الهداية الى بلوغ النهاية
مكي بن أبي طالب
أوضح التفاسير
محمد عبد اللطيف الخطيب
فتح البيان في مقاصد القرآن
صديق حسن خان
تفسير غريب القرآن - الكواري
كَامِلَة بنت محمد الكَوارِي
غاية الأماني في تفسير الكلام الرباني
أحمد بن إسماعيل الكَوْرَاني
تأويلات أهل السنة
أبو منصور المَاتُرِيدي
التفسير البسيط
الواحدي
حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
محمد الأمين الهرري
المختصر في تفسير القرآن الكريم
مجموعة من المؤلفين
لباب التأويل في معاني التنزيل
الخازن
تفسير القرآن العزيز
ابن أبي زَمَنِين
مختصر تفسير ابن كثير
محمد علي الصابوني
النكت والعيون
الماوردي
معاني القرآن وإعرابه للزجاج
الزجاج
فتح الرحمن في تفسير القرآن
مجير الدين العُلَيْمي
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحدادي اليمني
الجامع لأحكام القرآن
القرطبي
النكت والعيون
الماوردي
الدر المنثور في التأويل بالمأثور
السُّيوطي
معاني الكلمات من كتاب السراج في بيان غريب القرآن
محمد الخضيري
تفسير مقاتل بن سليمان
مقاتل بن سليمان
كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل
أبو بكر الحداد اليمني
حاشية الصاوي على تفسير الجلالين
الصاوي
تفسير النسائي
النسائي
كتاب نزهة القلوب
أبى بكر السجستاني
تذكرة الاريب في تفسير الغريب
ابن الجوزي
النهر الماد من البحر المحيط
أبو حيان الأندلسي
الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
الكَازَرُوني
غريب القرآن
زيد بن علي
معاني القرآن
الفراء
مجاز القرآن
أبو عبيدة
تفسير القرآن
الصنعاني
معاني القرآن
الأخفش
لطائف الإشارات
القشيري
جهود الإمام الغزالي في التفسير
أبو حامد الغزالي
أحكام القرآن
ابن العربي
أحكام القرآن
ابن الفرس
جهود القرافي في التفسير
القرافي
التفسير القيم
ابن القيم
التبيان في تفسير غريب القرآن
ابن الهائم
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين
فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن
زكريا الأنصاري
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني
التفسير المظهري
المظهري
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
ابن عجيبة
تفسير المراغي
المراغي
المصحف المفسّر
فريد وجدي
التفسير الحديث
دروزة
تيسير التفسير
إبراهيم القطان
صفوة البيان لمعاني القرآن
حسنين مخلوف
التيسير في أحاديث التفسير
المكي الناصري
تفسير القرآن الكريم
ابن عثيمين
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز
الصحيح المسبور من التفسير بالمأثور
بشير ياسين
التفسير الميسر
التفسير الميسر
المنتخب في تفسير القرآن الكريم
المنتخب
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي (ت 756 هـ)
الناشر
دار القلم
عدد الأجزاء
11
المحقق
الدكتور أحمد محمد الخراط
نبذة عن الكتاب
الكتاب مرجع رئيسي في بابه، وموسوعة علمية حوت الكثير من آراء السابقين، اهتم فيه مصنفه بالجانب اللغوي بشكل كبير أو غالب، فذكر الآراء المختلفة في الإعراب، إضافة إلى شرح المفردات اللغوية، كذلك أوجه القراءات القرآنية، كما أنه ألمح إلى الكثير من الإشارات البلاغية، وذكر الكثير من الشواهد العربية فقلما نجد صفحة إلا وفيها. شاهد أو أكثر
ﰡ
آية رقم ١
ﭑﭒ
ﭓ
قوله: ﴿عَمَّ﴾ : قد تقدَّم أن البزيَّ يُدخل هاءَ السكتِ عوضاً من ألف «ما» الاستفهاميةِ في الوقف. ونُقِلَ عن ابن كثير أنه يَقرأ «عَمَّه» بالهاء وَصْلاً، أجرى الوصل مُجرى الوقف. وقرأ عبد الله وأُبَيّ وعكرمة «عَمَّا» بإثبات الألفِ. وقد تقدَّم أنه يجوزُ ضرورةً أو في قليلٍ من الكلام. ومنه:
وتقدم أنَّ الزمخشريَّ جَعَلَ منه ﴿بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي﴾ في يس [الآية: ٢٧]. و «عَمَّ» فيه قولان، أحدُهما: وهو الظاهرُ أنَّه متعلِّقٌ ب «يتساءلون» هذا الظاهرِ. قال أبو إسحاق: «الكلامُ تامٌّ في قوله:» عَمَّ يتساءلون «،
| ٤٤٦٤ - على ما قامَ يَشْتِمُني لَئيمٌ | كخِنْزيرٍ تَمَرَّغَ في رَمادِ |
— 647 —
ثم كان مقتضى القول أن يُجيبَ مُجيبٌ، فيقولَ: يتساءلون عن النبأ العظيم، فاقتضى إيجازُ القرآنِ وبلاغتُه أَنْ يبادِرَ المحتَجُّ بالجوابِ التذي تقتضيه الحالُ والمحاورةُ اقتضاباً للحُجَّة، وإسراعاً إلى مَوْضِعِ قَطْعِهم». والثاني: أنَّه متعلِّقٌ بفعلٍ مقدرٍ ويتعلَّقُ ﴿عَنِ النبإ العظيم﴾ بهذا الفعلِ الظاهرِ. قال الزمخشري: «وعن ابن كثيرٍ أنه قرأ» عَمَّهْ «بهاءِ السَّكْتِ. ولا يَخْلو: إمَّا أَنْ يجريَ الوصلُ مَجْرى الوقفِ، وإمَّا أَنْ يقفَ ويَبْتَدِىءَ ﴿يَتَسَآءَلُونَ عَنِ النبإ العظيم﴾ على أَنْ يُضْمَرَ» يتساءلون «؛ لأنَّ ما بعده يُفَسِّرُه كشيءٍ يُبْهَمُ ثم يُفَسَّرُ».
— 648 —
آية رقم ٢
ﭔﭕﭖ
ﭗ
قوله: ﴿عَنِ النبإ﴾ : يجوزُ فيه ما جازَ في قولِه ﴿لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ﴾ [المرسلات: ١٣] في البدليةِ والتعلُّقِ بفعلٍ مقدَّرٍ. ويَزيد عليه هنا أنَّه يتعلَّقُ بالفعل الظاهرِ، ويتعلَّقُ ما قبلَه بمضمرٍ، كما تقدَّم عن الزمخشريِّ. وقال ابن عطية: «قال أكثرُ النحاة: قوله: ﴿عَنِ النبإ العظيم﴾ متعلِّقٌ ب» يتساءلون «الظاهرِ، كأنَّه قال: لِمَ يتساءلون عن النبأ» ؟ وقوله: «عَمَّ» هو استفهامُ تفخيمٍ وتعظيمٍ.
آية رقم ٣
ﭘﭙﭚﭛ
ﭜ
قوله: ﴿الذي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ﴾ :«مُخْتلفون» خبرُ «هم» والجارُّ متعلِّقٌ به. والموصولُ يحتملُ الحركاتِ الثلاثَ إتْباعاً وقَطْعاً رفعاً ونصباً.
آية رقم ٤
ﭝﭞ
ﭟ
قوله: ﴿كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ، ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ﴾ : التكرارُ للتوكيد. وقد زَعَمَ الشيخُ جمالُ الدين ابنُ مالك أنَّه مِنْ بابِ التوكيدِ اللفظيِّ. ولا يَضُرُّ توسُّطُ حرفِ العطفِ. والنَّحْوِيُّون يَأَبَوْن هذا. ولا يُسَمُّونه إلاَّ عَطْفاً. وإنْ أفادَ التأكيدَ. والعامَّةُ على الغَيْبة في الفعلَيْن. والحسنُ وابنُ دينار وابن عامر بخلافٍ عنه بتاءِ الخطاب فيهما. والضحاك: الأولُ كالحسن، والثاني كالعامَّةِ. والغَيْبَةُ والخطابُ واضحان.
آية رقم ٦
ﭤﭥﭦﭧ
ﭨ
قوله: ﴿مِهَاداً﴾ : مفعولٌ ثانٍ لأنَّ الجَعْلَ بمعنى التصييرِ. ويجوزُ أَنْ يكونَ بمعنى الخَلْق، فيكونَ «مِهادا» حالاً مقدرة، و «أوتاداً» كذلك ولا بُدَّ مِنْ تأويلِها بمشتق أيضاً، أي: مُثَبَّتاتٍ. وأمَّا «سُباتاً» فالظاهر كونُه مفعولاً ثانياً. و «لباساً» فيه استعارةٌ حسنةٌ وعليه قولُه:
وقرأ العامَّةُ «مِهاداً»، ومجاهد وعيسى وبعضُ الكوفيين «مَهْداً»
| ٤٤٦٥ - وكم لِظَلامِ الليلِ عندك مِنْ يدٍ | تُخَبِّرُ أنَّ المانَوِيَّةَ تَكْذِبُ |
— 649 —
وقد تقدَّم هاتان القراءتان في سورة طه، وأنَّ الكوفيين قَرؤوا «مَهْداً» في طه والزخرف فقط. وتقدَّم الفرقُ بينهما ثَمَّةَ.
— 650 —
آية رقم ١٣
ﮀﮁﮂ
ﮃ
قوله: ﴿وَهَّاجاً﴾ : الوَهَّاجُ: المُضِيءُ المُتلألىءُ، مِنْ قولِهم: وَهَجَ الجَوْهَرُ، أي: تلألأ. ويُقال: وَهِجَ يَوْهَجُ كوَجِلَ يَوْجَلُ، ووَهَجَ يَهِجُ كوَعَدَ يَعِدُ.
آية رقم ١٤
ﮄﮅﮆﮇﮈ
ﮉ
قوله: ﴿مِنَ المعصرات﴾ : يجوزُ في «مِنْ» أَنْ تكونَ على بابِها من ابتداءِ الغاية، وأَنْ تكونَ للسببية. ويَدُلُّ قراءةُ عبدِ الله بنِ يزيد وعكرمة وقتادة «بالمُعْصِرات» بالباءِ بدلَ «مِنْ» وهذا على خلافٍ في «المُعْصِرات» ما المرادُ بها؟ فقيل: السحاب. يقال: أَعْصَرَتْ السَّحائِبُ، أي: شارَفَتْ أَنْ تُعْصِرَها الرياحُ فتُمْطِرَ كقولك: «أجَزَّ الزرعُ» إذا حان له أن يُجَزَّ. ومنه «أَعْصَرَتِ الجارِيَةُ» إذا حان لها أَنْ تحيضَ. قاله الزمخشريُّ. وأنشد ابنُ قتيبة لأبي النجم:
| ٤٤٦٦ - تَمْشي الهُوَيْنَى ساقِطاً خِمارُها | قد أَعْصَرَتْ أو قَدْ دَنَا إعْصارُها |
| ٤٤٦٧ - إذا رَجَفَتْ فيها رَحَىً مُرْجَحِنَّةٌ | تَبَعَّجَّ ثَجَّاجاً غَزيرَ الحوافِلِ |
— 652 —
آية رقم ١٦
ﮏﮐ
ﮑ
قوله: ﴿أَلْفَافاً﴾ : فيه أوجهٌ: أحدُها: أنَّه لا واحدَ له. قال الزمخشري: «ألفافاً» : ملتفَّةٌ لا واحدَ له كالأوْزَاعِ والأَخْيافِ «. والثاني: أنه جمعُ» لِفّ «بكسرِ اللام، فيكونُ نحو: سِرّ وأَسْرار. وأنشد أبو علي الطوسي:
وهذا قولُ أكثرِ أهلِ اللغة. الثالث: أنه جمعُ لفيف، قاله الكسائي.
| ٤٤٦٨ - جَنَّةٌ لِفٌّ وعَيْشٌ مُغْدِقُ | ونَدامى كلُّهم بِيْضٌ زُهُرْ |
— 652 —
ومثلُه: شريف وأَشْراف، وشهيد وأشهاد. وقال الشاعر:
الرابع: أنه جمعُ الجمعِ؛ وذلك أنَّ الأصلَ» ألَفُّ «في المذكر، و» لَفَّاءُ «في المؤنث كَأْحمر وحمراء، ثم جُمِعا على لُفّ كحُمْر، ثم جُمع لُفّ على أَلْفاف، إذا صار لُفٌّ بزنة قُفْلٍ فجُمع جَمْعَه، قاله ابن قتيبة. إلا أن الزمخشري، قال:» وما أظنُّه واجداً له نظيراً مِن نحو: خُضْر وأَخْضار، وحُمْر وأَحْمار «. قلت كأنّه يَسْتَبْعِدُ هذا القولَ من حيث إن نَظَائِرَه لا تُجْمَعُ على أَفْعال؛ إذ لا يُقال: خُضْر وأخْضار، ولا حُمْر وأَحْمار، وإن كانا جمعَيْنِ لأَخْضَر وخَضْراء، وأَحْمر وحَمْراء، وهذا غيرُ لازمٍ؛ لأنَّ جمعَ الجمعِ لا يَنْقاسُ، ويكفي أَنْ يكونَ له نظيرٌ في المفردات كما رأيتَ مِنْ أنَّ لُفّاً صارَ يضارِعُ قُفْلاً؛ ولهذا امتنعوا مِنْ تكسيرِ مَفاعل ومَفاعيل لعدمِ نظيرٍ في المفرداتِ يُحْمَلان عليه. الخامس: قال الزمخشري:» ولو قيل: هو جمعُ مُلْتَفَّة بتقدير حَذْفِ الزوائد لكان قولاً وجيهاً «. قلت: وفيه تكلُّفُ لا حاجةَ إليه، وأيضاً فغالبُ عباراتِ النحاة
| ٤٤٦٩ - أحابِيْشُ أَلفْافٌ تبايَنَ فَرْعُهُمْ | وجِذْمُهُمُ عن نسبةِ المتعرّفِ |
— 653 —
في حَذْف الزوائِد إنما هو في التصغير. تقول: تصغيرُ الترخيم بحذفِ الزوائد، وفي المصادر يقولون: هذا المصدرُ على حَذْفِ الزوائِد.
— 654 —
آية رقم ١٨
ﮘﮙﮚﮛﮜﮝ
ﮞ
قوله: ﴿يَوْمَ يُنفَخُ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ «يومَ الفَصْل» أو عطفَ بيانٍ له، أو منصوباً بإضمار «أعني» و «أفْواجاً» حالٌ مِنْ فاعل «تأْتون». وتقدَّمَ «فُرَاتاً» [الفرقان: ٥٣]. و «فُتِحَتْ» بالتخفيف والتشديد في الزُّمَر.
آية رقم ١٩
ﮟﮠﮡﮢ
ﮣ
و " فُتِحَتْ " بالتخفيف والتشديد في الزُّمَر.
آية رقم ٢٢
ﮮﮯ
ﮰ
قوله: ﴿لِّلطَّاغِينَ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ صفةً لِمْرصاداً، وأنْ يكونَ حالاً مِنْ «مآباً» كان صفتَه فلَّما تقدَّم نُصِب على الحال. وعلى هذَيْن الوجهَيْنِ فيتعلَّق بمحذوفٍ. ويجوزُ أَنْ يكونَ متعلقاً بنفسِ «مِرْصاداً» أو بنفسِ «مآباً» لأنه بمعنى مَرْجِع. وقرأ ابن يَعمر وأبو عمرو المنقري «أنَّ جهنمَ» بفتح «أنَّ». قال الزمخشري: «على تعليل قيامِ السَّاعةِ بأنَّ جهنمَ كانت مِرْصاداً للطاغين، كأنه قيل: كان ذلك لإِقامةِ الجزاءِ». قلت: يعني أنَّه علةٌ لقولِه «يومَ يُنْفَخُ» إلى آخره.
وقرأ أبو عياض «في الصُّوَر» بفتحِ الواو. وتقدَّمَ مثلُه.
وقرأ أبو عياض «في الصُّوَر» بفتحِ الواو. وتقدَّمَ مثلُه.
آية رقم ٢٣
ﮱﯓﯔ
ﯕ
قوله: ﴿لاَّبِثِينَ﴾ : منصوبٌ على الحالِ من الضميرِ المستترِ في «للطَّاغِين» وهي حالٌ مقدرةٌ. وقرأ حمزةُ «لَبِثِيْنَ» دونَ ألفٍ، والباقون «لابِثين» بها. وضَعَّفَ مكيٌّ قراءةَ حمزةَ، قال: «ومَنْ قرأ» لبِثين «، شَبَّهه بما هو خِلْقَةٌ في الإِنسان نحو: حَذِر وفَرِق، وهو بعيدٌ؛ لأنَّ اللُّبْثَ ليس مِمَّا يكونُ خِلْقَةً في الإِنسان، وبابُ فَعِل إنما هو لِما يكونُ خِلْقَةً في الإِنسانِ، وليس اللُّبْثُ بخِلْقةٍ». ورَجَّح الزمخشريُّ قراءةَ حمزةَ فقال: «قُرِىءَ: لابِثين ولَبِثين. والَّلبِثُ أَقْوى» ؛ لأنَّ اللابِثَ يُقال لِمَنْ وجِدَ منه الُّلبْثُ، ولا يُقال: لِبثٌ إلاَّ لمَنْ شأنُه الُّلبْثُ كالذي يَجْثُمُ بالمكانِ، لا يكاد يَنْفَكُّ منه «. قلت: وما قاله الزمخشريُّ أَصْوَبُ. وأمَّا قولُ مكيّ: الُّلبْثُ ليس خِلْقَةً فمُسَلَّمٌ؛ لكنه بُوْلِغَ في ذلك فجُعِلَ بمنزلةِ الأشياءِ الخِلْقيَّة.
قوله: ﴿أَحْقَاباً﴾ منصوبٌ على الظرفِ، وناصبهُ» لا بثين «، هذا هو المشهورُ. وقيل: هو منصوبٌ بقولِه» لا يَذُوقون «وهذا عند مَنْ يرى تقديمَ معمولِ ما بعد» لا «عليها، وهو أحدُ الأوجه، وقد تقدَّم هذا مستوفىً في أواخر الفاتحة. وجَوَّز الزمخشريُّ أَنْ ينتصِبَ على الحالِ، قال:» وفيه وجهٌ آخر: وهو أَنْ يكونَ مِنْ حَقِبَ عامُنا: إذا قَلَّ
قوله: ﴿أَحْقَاباً﴾ منصوبٌ على الظرفِ، وناصبهُ» لا بثين «، هذا هو المشهورُ. وقيل: هو منصوبٌ بقولِه» لا يَذُوقون «وهذا عند مَنْ يرى تقديمَ معمولِ ما بعد» لا «عليها، وهو أحدُ الأوجه، وقد تقدَّم هذا مستوفىً في أواخر الفاتحة. وجَوَّز الزمخشريُّ أَنْ ينتصِبَ على الحالِ، قال:» وفيه وجهٌ آخر: وهو أَنْ يكونَ مِنْ حَقِبَ عامُنا: إذا قَلَّ
— 655 —
مطرُه وخيرُه، وحَقِبَ فلانٌ: إذا أَخْطَأَهُ الرِّزْقُ فهو حَقِبٌ، وجمعهُ أَحْقاب، فينتصِبُ حالاً عنهم بمعنى: لابثين فيها حَقِبين جَحِدين «. وقد تقدَّم الكلامُ على» الحُقُب «، وما قيل فيه في سورة الكهف.
— 656 —
آية رقم ٢٤
ﯖﯗﯘﯙﯚﯛ
ﯜ
قوله: ﴿لاَّ يَذُوقُونَ﴾ : فيه أوجهٌ، أحدُها: أنه متسأنفٌ أخبر عنهم بذلك. الثاني: أنه حالٌ من الضمير في «لابثين» أي: لابِثين غيرَ ذائقين، فهي حالٌ متداخلةٌ. الثالث: أنه صفةٌ لأَحْقاب. قال مكي: «واحتمل الضميرَ لأنه فِعْلٌ، فلم يجبْ إظهارُه، وإن كان قد جَرَى صفةً على غير مَنْ هُوَ له، وإنما جاز أَنْ يكونَ نعتاً ل» أحقاب «لأجْل الضميرِ العائدِ على الأَحْقاب في» فيها «ولو كان في موضع» يَذُوْقون «اسمُ فاعلٍ لكان لا بُدَّ مِنْ إظهارِ الضميرِ إذا جَعَلْتَه وصفاً لأَحْقاب». الرابع: أنه تفسيرٌ لقولِه «أحقاباً» إذا جَعَلْتَه منصوباً على الحالِ بالتأويلِ الذي تقدَّم ذِكْرُه عن الزمخشريِّ فإنه قال: «وقولُه: لا يَذوقون فيها بَرْداً ولا شَراباً تفسيرٌ له. الخامس: أنه حالٌ أخرى مِنْ» للطَّاغين «ك» لابِثين «.
آية رقم ٢٥
ﯝﯞﯟ
ﯠ
قوله: ﴿إِلاَّ حَمِيماً﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ استثناءً متصلاً من قولِه «شَراباً» وهذا واضِحٌ. والثاني: أنَّه منقطعٌ. قال الزمخشري: «يعني لا يذُوقون فيها بَرْداً ولا رَوْحاً يُنَفِس عنهم حَرَّ النارِ، ولا شَراباً يُسَكِّن مِنْ عَطَشِهم، ولكنْ يَذُوقون فيها حميماً وغَسَّاقاً».
— 656 —
قلت: ومكيٌّ لَمَّا جَعَله منقطعاً جعل البَرْدَ عبارةً عن النومِ، قال: «فإن جَعَلْتَه النومَ كان» حميماً «استثاءً ليس من الأول». وإنما الذي حَمَلَ الزمخشريُّ على الانقطاع مع صِدْقِ اسم الشرابِ على الحميمِ والغَسَّاقِ وَصْفُه له بقولِه «ولا شَراباً يُسَكِّنُ مِنْ عَطَشِهم» فبهذا القَيْدِ صار الحميمُ ليس من جنسِ هذا الشراب. وإطلاقُ البَرْدِ على النوم لغةُ هُذَيْلٍ. وأنشد:
وفي كلامِ بعضِ الأعراب «مَنَعَ البَرْدُ البَرْدَ» قيل: وسُمِّي بذلك لأنه يقطعُ سَوْرةَ العطشِ. والذَّوْقُ على هذين القولين أعني كونَه رَوْحاً يُنَفِّسُ عنهم الحَرَّ، وكونَه النومَ مجازٌ. وأمَّا على قولِ مَنْ جعله اسماً للشرابِ الباردِ المُسْتَلَذُّ، ويُعْزَى لابنِ عباس، وأنشد قولَ حَسَّانَ رضي الله عنه:
وقول الآخر:
| ٤٤٧٠ - فإن شِئْتِ حَرَّمْتُ النِّساءَ سواكمُ | وإنْ شِئْتِ لم أَطْعَمْ نُقاخاً ولا بَرْداً |
| ٤٤٧١ - يَسْقُونَ مْن وَرَدَ البَرِيصَ عليهمُ | بَرْداً يُصَفِّقُ بالرَّحيقِ السَّلْسَلِ |
| ٤٤٧٢ - أَمانِيُّ مِنْ سُعْدَى حِسانٌ كأنَّما | سَقَتكَ بها سُعْدى على ظَمَأ بَرْدا |
| ٤٤٧٣ - لقد طالَ ما ثَبَّطْتَني عن صَحابتي | وعن حاجةٍ قِضَّاؤُها مِنْ شِفائِيا |
وقرأ علي رضي الله عنه والأعمش وأبو رجاء وعيسى البصرة بالتخفيف، وهو مصدرٌ: إمَّا لهذا الفعل الظاهرِ على حَذْفِ الزوائِد، وإمَّا لفعلٍ مقدَّرٍ ك ﴿أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً﴾ [نوح: ١٧]. قال الزمخشري: وهو مثلُ قولِه: ﴿أَنبَتَكُمْ مِّنَ الأرض نَبَاتاً﴾ يعني: وكَذَّبوا بآياتِنا فكَذَبوا كِذاباً، أو تَنْصِبُه ب «كَذَّبوا» ؛ لأنَّه يتضمَّنُ معنى كَذَبوا؛ لنَّ كلَّ مُكَذِّبٍ بالحقِّ كاذبٌ، وإنْ جَعَلْتَه بمعنى المكاذَبَةِ فمعناه: وكذَّبوا بآياتِنا فكاذَبوا مُكاذَبَةً، أو كَذَّبوا بها مُكاذِبين؛ لأنَّهم إذا كانوا عند المسلمين كاذبين، وكان المسلمون عندهم كاذبين، فبَينهم مكاذَبَةٌ، أو لأنهم يتكلَّمون بما هو إفراطٌ في الكذبِ، فِعْلَ مَنْ يغالِبُ في أمرٍ فيَبْلُغُ فيه أقصى جُهْدِه «. وقال أبو الفضل:» وذلك لغةٌ لليمينِ، وذلك بأَنْ يَجعلوا مصدرَ «كَذَب» مخففاً «كِذاباً». بالتخفيف، مثل: كَتَبَ كِتاباً، فصار المصدرُ هنا مِنْ معنى الفِعْلٍ دونَ لفظِه مثلَ: أَعْطَيْته عَطاءً. قلت: أمَّا كَذَبَ كِذاباً بالتخفيف فيهما
— 659 —
فمشهورٌ، ومنه قولُ الأعشى:
وقرأ عمر بن عبد العزيز والماجشون «كُذَّاباً» بضمِّ الكاف وشدِّ الذال، وفيها وجهان، أحدُها: أنه جمع كاذِب نحر: ضُرَّاب في ضارب. وانتصابُه على هذا على الحالِ المؤكِّدة، أي: وكَذَّبوا في حالِ كونِهم كاذبين. والثاني: أنَّ الكُذَّاب بمعنى الواحدِ البليع في الكذب. يقال: رجلٌ كُذَّاب كقولِك: «حُسَّان» فيُجْعَلُ وصفاً لمصدر كَذَّبوا، أي: تَكْذيباً كُذَّاباً مُفْرِطاً كَذِبُه، قالهما الزمخشري.
| ٤٤٧٤ - فَصَدَقْتُها وكَذَبْتُها | والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُه |
— 660 —
آية رقم ٢٩
ﯮﯯﯰﯱ
ﯲ
قوله: ﴿وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ﴾ : العامَّةُ على النصبِ على الاشتغال، وهذا الراجحُ لتقدُّمِ جملةٍ فعليةٍ. وقرأ أبو السَّمَّال برفعِه على الابتداء وما بعدَه الخبرُ. وهذه الجملةُ مُعْتَرَضٌ بها بين السبب والمُسَبَّب؛ لأنَّ الأَصل: وكَذَّبوا بآياتنا كِذَّاباً فذوقوا. فقوله «فذوقوا» مُتَسَبِّبٌ عن تكذيبهم.
قوله: ﴿كِتَاباً﴾ فيه أوجهٌ: أحدُها: أنه مصدرٌ مِنْ معنى «أَحْصَيْنا»، أي: إحصاءً. فالتجوُّزُ في نفسِ المصدرِ. الثاني: أنَّه مصدرٌ ل «أَحْصَيْنا» لأنَّه في معنى «كَتَبْنا» فالتجوُّزُ في نفسِ الفعلِ. قال الزمخشري: «
قوله: ﴿كِتَاباً﴾ فيه أوجهٌ: أحدُها: أنه مصدرٌ مِنْ معنى «أَحْصَيْنا»، أي: إحصاءً. فالتجوُّزُ في نفسِ المصدرِ. الثاني: أنَّه مصدرٌ ل «أَحْصَيْنا» لأنَّه في معنى «كَتَبْنا» فالتجوُّزُ في نفسِ الفعلِ. قال الزمخشري: «
— 660 —
لالتقاءِ الإِحصاء والكَتْبِ في معنى الضَّبْطِ والتحصيل». الثالث: أَنْ يكونَ منصوباً على الحالِ بمعنى: مكتوباً في اللوح.
— 661 —
آية رقم ٣٢
ﭕﭖ
ﭗ
قوله: ﴿حَدَآئِقَ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ «مَفازاً» بدلَ اشتمال، أو بدلَ كل مِنْ كل مبالغةً: في أَنْ جُعِلَتْ نفسُ هذه الأشياء مفازاً. ويجوز أَنْ يكونَ منصوباً بإضمار «أَعْني». وقيل: «مَفازاً» بمعنى الفوز فيقدَّرُ مضافٌ، أي: فوزَ حدائق.
آية رقم ٣٣
ﭘﭙ
ﭚ
قوله: ﴿وَكَوَاعِبَ﴾ : الكواعب: جمع كاعِب، وهي مَنْ كَعَبَ ثَدْيُها، أي: استدارَ. قال:
وقال قيس بن عاصم المِنْقَري:
والأَتراب تقدَّم ذكرُهن:
| ٤٤٧٥ - وكان مِجَنِّي دونَ مَنْ كَنْتُ أتَّقي | ثلاثُ شُخوصٍ كاعِبانِ ومُعْصِرُ |
| ٤٤٧٦ - وكم مِنْ حَصانٍ قد حَوَيْنا كَريمةٍ | ومِنْ كاعبٍ لم تَدْرِما البؤسُ مُعْصِرِ |
آية رقم ٣٤
ﭛﭜ
ﭝ
قوله: ﴿دِهَاقاً﴾ : صفةٌ ل كأس. والدِّهاقُ: المَلأَى المُتْرَعَةُ. قيل: هو مأخوذٌ مِنْ دَهَقَه، أي: ضَغَطَهُ وشَدَّه بيدِه، كأنه ملأ اليدَ فانضغطَ. قال الشاعر:
وقيل: الدِّهاقُ: المتتابِعة. وأُنْشِد:
| ٤٤٧٧ - لأَنْتِ إلى الفؤادِ أحَبُّ قُرْباً | من الصَّادي إلى الكأسِ الدهاق |
| ٤٤٧٨ - أتانا عامِرٌ يَبْغي قِراناً | فأتْرَعْنا له كأساً دِهاقا |
| ٤٤٧٩ -..................... | وبعدَ عَطائِك المِئةَ الرِّتاعا |
قوله: ﴿حِسَاباً﴾ صفةٌ ل «عطاءً» والمعنى: كافياً، فهو مصدرٌ أقيم مُقامَ الوصفِ، أو بُوْلغ فيه، أو على حَذْفِ مضافٍ مِنْ قولِهم: أَحْسَبَنِي
— 663 —
الشيءُ، أي: كفاني. وقرأ أبو البرهسم وشُرَيْح بن يزيد الحمصي بتشديد السينِ مع بقاءِ الحاءِ على كسرِها. وتخريجُها أنه مصدرٌ مثلُ كِذَّاب، أقيم مُقامَ الوصفِ، أي: عطاءً مُحْسِباً، أي: كافياً. وابن قطيب كذلك إلاَّ أنَّه فتح الحاءَ، قال أبو الفتح: «بنى فَعَّالاً مِنْ أَفْعَلَ كدَرَّاك مِنْ أَدْرَك» يعني أنه صفةٌ مبالغةٍ، مِنْ أَحْسَبَ بمعنى كافي كذا. وابنُ عباس «حَسَنَا» بالنون من الحُسن. وسِراج «حَسْباً» بفتحِ الحاء وسكونِ السينِ والباءِ الموحَّدة، أي: عطاءً كافياً، مِنْ قولِك: حَسْبُك كذا، أي: كافيك.
— 664 —
آية رقم ٣٧
قوله: ﴿رَّبِّ السماوات﴾ : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمروٍ برفع «ربُّ السماواتِ» و «الرحمنُ». وابن عامر وعاصم بخفضِها، والأخَوان بخفض الأولِ ورَفْعِ الثاني. فأمَّا رَفْعُهما فيجوزُ مِنْ أوجهٍ، أحدها: أَنْ يكونَ «ربُّ» خبرَ مبتدأ مضمرٍ، أي: هو ربُّ. و «الرحمنُ» كذلك، أو مبتدأٌ خبرُه «لا يَمْلِكون». الثاني: أَنْ يُجْعَلَ «ربُّ»
— 664 —
مبتدأً، و «الرحمنُ» خبرُه، و «لا يَمْلِكون» خبرٌ ثانٍ، أو مستأنفٌ. الثالث: أَنْ يكونَ «ربُّ» مبتدأً أيضاً و «الرحمنُ» نعتُه، و «لا يَمْلِكون» خبرُ «رَبُّ». الرابع: أنْ يكونَ «رَبُّ» مبتدأ، و «الرحمنُ» مبتدأٌ ثانٍ، و «لا يَمْلِكون» خبرُه، والجملةُ خبرُ الأولِ. وحَصَلَ الرَّبْطُ بتكريرِ المبتدأ بمعناه، وهو رأيُ الأخفش. ويجوزُ أَنْ يكونَ «لا يَمْلكون» حالاً، وتكونُ لازمةً.
وأمَّا جَرُّهما فعلى البدل، أو البيانِ، أو النعتِ، كلاهما للأول، إلاَّ أنَّ تكريرَ البدلِ فيه نظرٌ، وقد نَبَّهْتُ على ذلك في أواخر هذا الموضوع، آخرِ الفاتحةِ، أو يُجْعَلُ «ربِّ السماواتِ» تابعاً للأولِ، و «الرحمن» تابعاً للثاني على ما تقدَّم. وأمَّا جَرُّ الأولِ فعلى التبعيَّةِ للأولِ، ورفعُ الثاني فعلى الابتداءِ، والخبرُ الجملةُ الفعليةُ، أو على أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ، و «لا يَمْلِكون» على ما تقدَّم من الاستئنافِ، أو الخبرِ الثاني، أو الحالِ اللازمةِ.
وأمَّا جَرُّهما فعلى البدل، أو البيانِ، أو النعتِ، كلاهما للأول، إلاَّ أنَّ تكريرَ البدلِ فيه نظرٌ، وقد نَبَّهْتُ على ذلك في أواخر هذا الموضوع، آخرِ الفاتحةِ، أو يُجْعَلُ «ربِّ السماواتِ» تابعاً للأولِ، و «الرحمن» تابعاً للثاني على ما تقدَّم. وأمَّا جَرُّ الأولِ فعلى التبعيَّةِ للأولِ، ورفعُ الثاني فعلى الابتداءِ، والخبرُ الجملةُ الفعليةُ، أو على أنه خبرُ مبتدأ مضمرٍ، و «لا يَمْلِكون» على ما تقدَّم من الاستئنافِ، أو الخبرِ الثاني، أو الحالِ اللازمةِ.
— 665 —
آية رقم ٣٨
قوله: ﴿يَوْمَ يَقُومُ﴾ : منصوبٌ: إمَّا ب «لا يتكلَّمون» بعدَه، وإمَّا ب «لا يَمْلِكون» و «صَفَّا» حالٌ، أي: مُصْطَفِّيْنَ، و «لا يتكلَّمون» : إمَّا حالٌ وإمَّا مستأنفٌ.
قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ أَذِنَ﴾ يجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ واو «يتكلمون»، وهو الأَرْجَحُ لكونِه غيرَ موجَبٍ، وأَنْ يكونَ منصوباً على أصلِ الاستثناء.
قوله: ﴿إِلاَّ مَنْ أَذِنَ﴾ يجوزُ أَنْ يكونَ بدلاً مِنْ واو «يتكلمون»، وهو الأَرْجَحُ لكونِه غيرَ موجَبٍ، وأَنْ يكونَ منصوباً على أصلِ الاستثناء.
آية رقم ٤٠
قوله: ﴿يَوْمَ يَنظُرُ﴾ : يجوزُ أَنْ يكونَ/ بدلاً مِنْ «يَومَ» قبلَه، وأنْ يكونَ منصوباً ب «عذاباً»، أي: العذابُ واقعٌ في ذلك
— 665 —
اليوم. وجَوَّزَ أبو البقاء أَنْ يكونَ نعتاً ل «قريباً»، ولو جعله نعتاً ل «عذاباً» لكان أَوْلى، والعامَّةُ بفتح ميم «المَرْءُ»، وهي العاليةُ. وابنُ أبي إسحاق بضَمِّها وهي لغةٌ: يُتْبِعون الفاءَ اللامَ. وخَطَّأَ أبو حاتمٍ هذه القراءةَ، وليس بصوابٍ لثبوتِها لغةً.
قوله: ﴿مَا قَدَّمَتْ﴾ يجوزُ أَنْ تكونَ استفهاميةً مُعلِّقَةً ل «يَنْظُرُ» على أنَّه من النظر، فتكونُ الجملةُ في موضعِ نصبٍ على إسقاط الخافضِ، وأَنْ تكونَ موصولةً مفعولاً بها، والنظرُ بمعنى الانتظار، أي: ينتظرُ الذي قَدَّمَتْه يداه. والعامَّةُ لا يُدْغِمون تاءَ «كنتُ» في «تُراباً» قالوا: لأنَّ الفاعلَ لا يُحْذَفُ، والإِدغامُ يُشْبه الحذفَ. وفي قولِه «ويقولُ الكافرُ» وَضْعُ ظاهرٍ موضعَ مضمرٍ شهادةً عليه بذلك.
قوله: ﴿مَا قَدَّمَتْ﴾ يجوزُ أَنْ تكونَ استفهاميةً مُعلِّقَةً ل «يَنْظُرُ» على أنَّه من النظر، فتكونُ الجملةُ في موضعِ نصبٍ على إسقاط الخافضِ، وأَنْ تكونَ موصولةً مفعولاً بها، والنظرُ بمعنى الانتظار، أي: ينتظرُ الذي قَدَّمَتْه يداه. والعامَّةُ لا يُدْغِمون تاءَ «كنتُ» في «تُراباً» قالوا: لأنَّ الفاعلَ لا يُحْذَفُ، والإِدغامُ يُشْبه الحذفَ. وفي قولِه «ويقولُ الكافرُ» وَضْعُ ظاهرٍ موضعَ مضمرٍ شهادةً عليه بذلك.
— 666 —
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
25 مقطع من التفسير