تفسير سورة سورة مريم
أبو عبيدة
ﰡ
آية رقم ٥
فَهَبْ ليِ مِن لَدُنْكَ وَلِيّاً أي من عندك ولداً ووارثاً وعضداً رضياً يرثني ؛ يرفعه قوم على الصفة، مجازه : هب لي ولياً وارثاً، يقولون : ائتني بدابة أركبها، رفع لأن معناها : ائتني بدابة تصلح لي أن أركبها ؛ ولم يرد الشرط ومن جزمه فعلى مجاز الشريطة والمجازاة كقولك : فإنك إن وهبته لي ورثني.
آية رقم ٧
يَا زَكَريَّا مجازه مجاز المختصر كأنك قلت : فقلنا يا زكريا وفيه ثلاث لغات : زكرّياء ممدود، وزكرّيا ساكن، وزَكَرىٌّ تقديره بختِيٌّ.
آية رقم ٨
مِنَ الكِبَرِ عِتِيّاً كل مبالغ من كبر أو كفرٍ أو فسادٍ فقد عتا يعتو عتياً.
آية رقم ٩
هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ أي أهون.
آية رقم ١٣
وَحَنَانا مِّن لَّدُنَّا أي رحمة من عندنا، قال امرؤ القيس ابن حجر الكندي :
وقال الحطيئة :
أي ترحم، وعامة ما يستعمل في المنطق على لفظ الاثنين، قال طرفة العبدي :
| ويمنَحُها بنو شَمَجي بن جَرْمٍ | مَعِيزَهُمُ حَنَانكَ ذا الحَنانِ |
وقال الحطيئة :
| تَحنَّنْ علىَّ هداكَ المليك | فإن لكل مقامٍ مقالا |
| أبا مُنْذر أفنيت فاستبق بِعضنَا | حَنانَيْكَ بعض الشرّ أهونُ من بعضِ |
آية رقم ١٦
إذِ انْتَبَذتْ مِنْ أَهْلِهَا اعتزلت وتنحت.
مَكَاناً شرْقِيّاً مما يلي المشرق وهو عند العرب خير من الغربي الذي يلي المغرب.
مَكَاناً شرْقِيّاً مما يلي المشرق وهو عند العرب خير من الغربي الذي يلي المغرب.
آية رقم ٢٢
ﯜﯝﯞﯟﯠﯡ
ﯢ
مَكانَاً قَصِيّاً أي بعيدا.
آية رقم ٢٣
فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إلىَ جِذْعِ النَّخْلِة مجازها أفعلها من جاءت هي وأجاء غيرها إليه، ؟يقال في المثل : شر ما أجاءني إلى مخه عرقوب، وقال زهير :
وكنْتُ نِسْياً مَّنْسِياً وهو ما نُسي مِن عصاً أو أدواةٍ أو غير ذلك، قال الشنفري :
أي تقطع الحديث استحياءً وقال الكميت :
وقال دكين الفقيمي :
كالنَّسْي مُلْقىً بالجَهادِ البَسْبَسِ ***
الجهاد غلظٌ من الأرض.
| وجارٍ سار معتمداً إليكم | أجاءتْه المخافُة والرَّجاء |
| كأَنَّ لها في الأرض نَسْياً تَقُصُّه | على أَمِّها وإنْ تُحَدّثْك تَبْلَتِ |
أي تقطع الحديث استحياءً وقال الكميت :
| أتجعلنا قيسٌ لِكلب بضاعةً | ولسْتُ بِنسيٍ في مَعّد ولا دَخلِ |
وقال دكين الفقيمي :
كالنَّسْي مُلْقىً بالجَهادِ البَسْبَسِ ***
الجهاد غلظٌ من الأرض.
آية رقم ٢٤
سَرِيّاً أي نهراً، قال لبيد بن ربيعة :
مسجورة أي مملوءة، القلام شجر يشبه القاقلي وهو نبت.
| فرمى بها عُرْضَ السَّرِيِّ فغادرا | مسجورةً متجاورِاً قُلاّمُها |
آية رقم ٢٥
وَهُزِّي إِلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلِة مجازه : هُزّي إليك جذع النخلة، الياء من حروف الزوائد، وقال :
نَضرب بالبِيض ونرجو بالفَرَجْ ***
معناه : ونرجو الفرج.
يَسَّاقَطْ عَلَيْكِ من جعل يساقط بالياء فالمعنى على الجذع ومن جعله بالتاء فالمعنى على النخلة وهي ساكنة إذا كانت في موضع المجازات وموضع يسَّاقط في موضع يسقط عليك رطباً جنياً والعرب تفعل ذلك، قال أوفى ابن مطرٍ المازني :
تخاطَّأت وهو في موضع أخطأت، وقال الأعشى :
هو في موضع نشد، أي سئل بالمهارق وهي الكتب، قال أمرؤ القيس :
في معنى تنسيني. وقال جرير :
أي ما أنسأتكم لولا عظام طريف، يعني طريف بن تميم العنبري، قتله حمصيصة الشيباني، وهو ابن شراحيل.
نَضرب بالبِيض ونرجو بالفَرَجْ ***
معناه : ونرجو الفرج.
يَسَّاقَطْ عَلَيْكِ من جعل يساقط بالياء فالمعنى على الجذع ومن جعله بالتاء فالمعنى على النخلة وهي ساكنة إذا كانت في موضع المجازات وموضع يسَّاقط في موضع يسقط عليك رطباً جنياً والعرب تفعل ذلك، قال أوفى ابن مطرٍ المازني :
| تخاطَّأَت النَّبلُ أَحشاءَه | وأُخِّر يَومى فلم يُعَجلِ |
| ربي كريمٌ لا يكدِّر نِعمةً | وإذا تُنُوشد بالمهَارِقِ أنشدا |
| ومثِلك بيضاءِ العوارضِ طَفْلةٍ | لَعوبٍ تنَاساِني إذا قمتُ سِربالِي |
في معنى تنسيني. وقال جرير :
| لولا عظامُ طَرِيفٍ ما غفرتُ لكم | بيعى قرايَ ولا نسَّأتكم غَضَبي |
آية رقم ٢٦
إنيَّ نَذَرْتُ للرِحَّمْنِ صَوْماً يقال لكل ممسك عن شيء من طعام أو شراب أو كلام أو عن أعراض الناس وعيبهم صائم، قال النابغة الذبياني.
| خَيلٌ صيامٌ وخيلٌ غير صائمة | تحتَ العَجَاج وخيلٌ تَعْلُكُ الُلجُما |
آية رقم ٢٧
شيئاً فَريّاً أي عجباً فائقاً، وكذلك كل شيء فائق من عجب أو عمل أو جرى فهو فريٌ.
آية رقم ٢٩
مَنْ كاَنَ فيِ الْمَهْدِ صَبِيَّاً ول كان مواضع، فمنها لما مضى، ومنها لما حدث ساعته وهو : كيف نكلم من حدث في المهد صبياً، ومنها لما يجيئ بعد في موضع يكون والعرب تفعل ذلك، قال الشاعر :
أي يطيروا ويدفنوا. وكاَنَ اللهُ عَليماً حَكيِماً فيما مضى والساعة، وفيما يكون ويجي كان أيضاً زائدة ولا تعمل في الاسم، كقوله :
والمعنى وديار جيرانٍ كرامٍ كانوا، وكانوا فضلٌ لأنها لم تعمل فتنصب القافية، قال غيلان بن حريث الربعي :
إِلى كِناسٍ كان مستعيِدِه ***
وكان فضل، يريد إلى كِناسٍ مستعيدِ، وسمعت قيس بن غالب البدري يقول : ولدت فاطمة بنت الخرشب الكملة من بني عبس لم يوجد كان مثلهم، أي لم يوجد مثلهم، كان فضل.
| إن يَسمعوا رِيبة طاروا بها فَرحاً | منى وما يَسمعوا من صالح دَفَنوا |
| فكيف إذا رأيت دِيارَ قومٍ | وجِيرانٍ لهم كانوا كِرامِ |
إِلى كِناسٍ كان مستعيِدِه ***
وكان فضل، يريد إلى كِناسٍ مستعيدِ، وسمعت قيس بن غالب البدري يقول : ولدت فاطمة بنت الخرشب الكملة من بني عبس لم يوجد كان مثلهم، أي لم يوجد مثلهم، كان فضل.
آية رقم ٤٧
كاَنَ بِيَ حَفِيَّاً أي متحفياً، يقال : تحفيت بفلان.
آية رقم ٥٨
وَاجْتَبَيْنَا أي اخترنا.
وَبُكيّاً جمع باكٍ.
وَبُكيّاً جمع باكٍ.
آية رقم ٦٢
لاَ يَسْمَعُون فِيهَا لَغْواً أي هذراً وباطلاً إلاّ سلاماً فالسلام ليس من اللغو والعرب تستثني الشيء بعد الشيء وليس منه وذلك أنها تضمر فيه، فكان مجازه : لا يسمعون فيها لغواً إلا أنهم يسمعون سلاماً، قال :
من قَطرةٍ غير النجاءِ الأدْفقِ **
فاستثنى النجاء من قطرة الماء وليس منها، قال أبو جندب الهذلي :
ولسيا منه.
| يا بَن رُقَيع هل لها من مَغْبَقِ | ما شَرِبتْ بعد طَوِيِّ الكُرْبَق |
فاستثنى النجاء من قطرة الماء وليس منها، قال أبو جندب الهذلي :
| نَجا سالمٌ والنفسُ منه بشِدْقه | ولم بنَجْ إلاّ جفْنُ سَيفِ ومئزَرا |
آية رقم ٦٥
هَلْ تَعْلَمُ لَهَ سَمِيّاً هل تعرف له نظيراً ومثلاً، إذا كان بعد هل تاء ففيها لغتان فبعضهم يبين لام هل وبعضهم يخمدها فيقول :" هتَّعلم "، كأنها أدغمت اللام في التاء فثقلوا التاء.
آية رقم ٦٨
حَوْلَ جَهَنَّمِ جِثيِاًّ جمع جاثٍ، خرج مخرج فاعل والجميع فعول، غير أنهم لا يدخلون الواو في المعتل.
آية رقم ٦٩
عِتِيّاً مصدر عتوت تعتو.
آية رقم ٧٠
صِليّاً مصدر " صليت تصلى " خرج مخرج فعلت فعولاً ولا يظهرون في هذا أيضاً الواو.
آية رقم ٧٣
وَأَحْسَنُ نَدِيّاً أي مجلساً والندى والنادي واحد، قال حاتم طي :
والجميع منها أندية، قال سلامة بن جندل :
| ودُعيتُ في أُولَى النَّدِىِّ | ولم يُنظَر إليَّ بأَعْيُن خُزْرِ |
| يَوْمانِ يومُ مقَاماتٍ وأنديةٍ | ويوم سُير إلى الأعداء تأويبِ |
آية رقم ٧٤
أثَاثاً أي متاعا وهو جيد المتاع.
ورِئْياً وهو ما ظهر عليه ورأيته عليه.
ورِئْياً وهو ما ظهر عليه ورأيته عليه.
آية رقم ٧٧
أَفَرَأَيْتَ الذَّيِ كَفَرَ بِآيَاتَنَا إذا استفهموا ب رأيت فمنهم من يدعها على حالها كأنه لم يعده أحدث فيها شيئاً كما أحدث في يَرَى فيبقى همزتها، ومنهم من يرى أنه أحدث فيها شيئاً فيدع همزتها، قال أبو الأسود :
وقال المتوكل الليثي :
| أَرَيْتَ اَمْرَءاً كنتُ لم أبْلُهُ | أتاني فقال اتَّخِذْني خليلا |
| فخاللتُه ثم أكرمتُه | فلم أستفد مِن لَديه فَتِيلا |
| ألستُ حقيقاً بتوديعه | وإِتباعِ ذلك صَرْماً جميلا |
وقال المتوكل الليثي :
| أرأيتَ إن أهلكتُ مالِيَ كلَّه | وتركت مالَك فيمَ أنْتَ تلومُ |
آية رقم ٨٣
تَؤُزُّهُمْ أزَّاً أي تهيجهم وتغوبهم، فقال رؤبة :
العدى بضم العين الأعداء، والعدى بكسر العين الغرباء.
| لا يأخذ التأفيكُ والتَّحزّي | فينا ولا قذفُ العُدَى ذو الأَزِّ |
آية رقم ٨٥
ﮗﮘﮙﮚﮛﮜ
ﮝ
إلَى الرَّحْمنِ وَفْداً جمع وافد.
آية رقم ٨٦
ﮞﮟﮠﮡﮢ
ﮣ
إلَى جَهَنّمَ وِرْداً مصدر " وَرَد يَردِ ".
آية رقم ٨٩
ﯔﯕﯖﯗ
ﯘ
جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً عظيماً من أعظم الدواهي، قال رؤبة :
نَطَحَ بَني أُدٍ رؤوس الأدادْ ***
وقال :
وكذلك } إمْراً } وكذلك شيئاً نُكْراً وكذلك شَيْئاً فَرِيّاً عظيماً من أعظم الدواهي.
نَطَحَ بَني أُدٍ رؤوس الأدادْ ***
وقال :
| كيْلاً على دُجوَةَ كَيْلا إدّاً | كيْلا عليه أربعين مُدّا |
آية رقم ٩٠
تَكاَدُ السَّموَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ أي يتشققن كما يتفطر الزجاجة والحجر، ويقال : فطر نابه إذا شق نابه.
وَتَخِرُّ الجِبَالُ هَدَّاً مصدر هددت، أي سقطت ؛ فجاء مصدره صفةً للجبال.
وَتَخِرُّ الجِبَالُ هَدَّاً مصدر هددت، أي سقطت ؛ فجاء مصدره صفةً للجبال.
آية رقم ٩١
ﯣﯤﯥﯦ
ﯧ
أَنْ دَعَوْا للِرَّحمْنِ وَلَداً وليس هو من دعاء الصوت، مجازه : أن جعلوا لله ولداً، قال الشاعر :
وقال ابن أحمر :
القرد المنقطع من الإثمد يلزم بعضه بعضاً، أدعو أجمل ؛ الحشر السهم الذي حشر حشراً، وهو المخفف الريش ويقال للحمار : حشرٌ، إذا كان خفيفاً، وللرجل إذا كان صدعاً، والصدع : الربعة من الرجال.
| أَلا رُبَّ مَن تدعو نصيحا وإن تغب | تجده بغيب غير منتصِح الصدْرِ |
وقال ابن أحمر :
| أهْوَى لها مِشْقَصاً حَشْراً فَشَبْرقَها | وكنتُ أدعو قَذاها الإثمِدَ القَرِدا |
آية رقم ٩٦
سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدَّاً أي محبة، وهو مصدر " وددت "، سيجعل لهم أي سيثيبهم ويزرقهم ذلك.
آية رقم ٩٧
قَوْماً لُدّاً واحدهم : ألد، وهو الشديد الخصومة الذي لا يقبل الحق ويدعي الباطل، قال مهلهل :
ويروى مغلاق الحجة عن أبي عبيدة وقال رؤبة :
| إنّ تحت الأحجار حَدَّاً وليناً | وخَصيماً أَلدّ ذا مِغلاقِ |
| أَسْكَتَ أَجراسَ القُرُوم الألواد | الضَّيْغَمّياتِ العِظام الألدادْ |
آية رقم ٩٨
رِكْزاً الركز : الصوت الخفي والحركة كركز الكتيبة، قال لبيد :
| فتوجَّست رِكْزَ الأَنيس فَرابَها | عن ظهر غيبٍ والأنيسُ سَقامُها |
تقدم القراءة
تم عرض جميع الآيات
32 مقطع من التفسير