تفسير سورة سورة يس

أبو عبيدة

مجاز القرآن

أبو عبيدة (ت 210 هـ)

آية رقم ١
قوله : يس مجازه مجاز ابتداء أوائل السور.
إِلى الأْذَقانِ الذقن مجتمع اللحيين.
فَهُمْ مُقْمَحُونَ المقمح والمقنع واحد، تفسيره أي يجذب الذقن حتى يصير في الصدر ثم يرفع رأسه قال بشر بن أبي خازم الأسدي :
ونحن على جوانبها قُعودٌ نَغضُّ الّطرفَ كالإبل القِماحِ
آية رقم ١٠
سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تَنْذِرُهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ لها ثلاثة مواضع، لفظها لفظ الاستفهام وليس باستفهام قال زهير :
سواءٌ عليه أيَّ حينٍ أتيتَه أساعةَ نَحْسٍ تُتَّقَى أم بِأَسْعُدِ
فخرج لفظها على لفظ الاستفهام وإنما هو إخبار وكذلك قال حسان بن ثابت :
ما أُبالي أَنَبَّ بالحَزْنِ تَيْسٌ أُم لحَاني بظره غيبٍ لئيمُ

وكذلك قول زهير :

وما أدرى وسوف إخُال أدرى أقومٌ آلُ حِصْنٍ أَم نِساءُ
فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ أي قوينا وشددنا قال النمر بن تولب :
كأنّ جَمْرَةَ أَو عَزَّت لها شَبهاً بالجِذع يوم تلاقَينا بإِرْمامِ
أوعزتها : أو غلبتها، يقال في المثل من عزَّ بزَّ : من قهر سلب وتفسير " بزَّ " انتزع، قال علي بن أبي طالب :
فعفَفتُ عن أَثوابه ولوَ أنْني كنتُ المُقطَّر بَزّنى أَثوابِي
قَال يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا المْرُسْلَينَ بعض العرب يقول : يا قوم، يكسرها ولا يطلق ياء الاضافة كما حذفوا التنوين من نداء المفرد قالوا : يا زيد أقبل وبعضهم ينشد بيت زهير :
تبيَّنْ خليلِ هل تَرى مِنْ ظَعائنٍ تَحَمَّلْنَ بِالَعْلياء من فوق جُرْثُمِ
آية رقم ٢١
اتَّبِعُوا مَنْ لا َيْسَئُلكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ " من " في موضع جميع.
وَلاَ يُنْقِذُونِ تكف هذه الياء - كما تكف ياء الاضافة - هاهنا وفي آية أخرى رَبِّى أكْرَمَنِ وأَمَّا إذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ قال الأعشى :
ومِن كاشحٍ ظاهر غمِرُه إذا ما انتسبتُ له أَنْكَرَنْ
والعرب تكف الياءات المكسورات والمفتوحات من الأرداف قال لبيد ابن ربيعة :
وقبيلٌ من لُكَيْزٍ شاهدٌ رَهْطُ مرجومٍ ورَهْط ابن المَعلّ
مرجوم العصري من بني عصرٍ من عبد القيس ؛ وابن المعلى جد الجارود الجذمي.
آية رقم ٢٥
إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ مثل ومجازها : اسمعوني اسمعوا مني.
أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لاَ يَرْجِعُونَ عمل الفعل الذي قبلها فيها أَلَمْ يَرَوْا إذا كانت معلقة بما قبلها فهي مفتوحة.
آية رقم ٣٢
وإنْ كُلٌّ إذا خففت إن رفعت بها وإن ثَقَّلتَها نصبت لَمَّا جَميعٌ تفسيرها : وإن كلٌّ لجميع و ما مجازها مجاز مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً و عَمَّا قَليلِ .
الأرْضُ الْمَيْتَةُ مخففةٌ الميت والميت قال قوم : إذا كان قد مات فهو خفيف وإذا لم يكن مات فهو مثقل. وقوم يجعلونه واحداً، الأصل الثقيل وهذا تخفيفها، مجازهن مجاز " هيّن "، " ليّن " ثم يخففون فيقولون : هيْن، ليْن، كما قال ابن الرعلاء الغساني :
ليس منَ مات فأستراح بمَيْتٍ إنما الْمَيت مَيِّت الأَحْياء
فجعله خفيفاً جميعاً موضعٌ قد مات، وموضع لم يمت ثم ثقل الخفيف.
وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ لِيأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ : مجاز هذا مجاز قول العرب يذكرون الاثنين ثم يقتصرون على خبر أحدهما وقد أشركوا ذاك فيه وفي القرآن : والذَّيْنَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلاَ يُْنِفُقونَهَا في سَبِيلِ اللهِ وقال الأزرق بن طرفة ابن العمرد الفراصي من بني فراص من باهلة :
رماني بأَمرٍ كنتُ منه ووالدي بَرِئاً ومن دَون الطَّوِىِّ رمَانِي
اقتصر على خبر واحد وقد أدخل الآخر معه وقال حسان بن ثابت :
إن شَرْخَ الشباب والشَّعَر الَأْسود ما لم يعاص كان جنوناً
ولم يقل : يعاصيا وكانا.
آية رقم ٣٥
نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٤: وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ لِيأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ : مجاز هذا مجاز قول العرب يذكرون الاثنين ثم يقتصرون على خبر أحدهما وقد أشركوا ذاك فيه وفي القرآن : والذَّيْنَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَلاَ يُْنِفُقونَهَا في سَبِيلِ اللهِ وقال الأزرق بن طرفة ابن العمرد الفراصي من بني فراص من باهلة :
رماني بأَمرٍ كنتُ منه ووالدي بَرِئاً ومن دَون الطَّوِىِّ رمَانِي
اقتصر على خبر واحد وقد أدخل الآخر معه وقال حسان بن ثابت :
إن شَرْخَ الشباب والشَّعَر الَأْسود ما لم يعاص كان جنوناً
ولم يقل : يعاصيا وكانا.

آية رقم ٣٧
نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ : نميزه منه فنجئ بالظلمة فَإذَ هُمْ مُّظْلِمُونَ أي : يقال للرجل : سلخه الله من دينه.
آية رقم ٣٩
حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ القَدِيمِ هو الإهان إهان العِذْق الذي في أعلاه العَثا كِيل وهي الشَّماريخ والعذق بفتح العين النخلة.
لاَ الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَدْرِكَ القْمَرَ مجازها : لا يكون أن تفوت.
وكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ مجاز هذا مجاز الموات الذي أجرى مجرى الناس في القرآن رأَيَتْهُمُ ليِ سَاجِدِينَ وفي آية أخرى لَقَدَ عَلَمِتَ مَا هُؤُلاَءِ يَنْطِقُون .
آية رقم ٤١
في الفْلُكِ الْمَشْحُونِ المملوء يقال : شحنَها عليه خيلاً ورجالاً أي ملأها، والفلك القطب الذي تدور عليه السماء، والفلك السفينة، الواحد والجميع من السفن.
آية رقم ٤٣
لاَ صَرِيخَ لَهُمْ لا مغيث لهم.
وَلاَ هُمْ يُنْقَذُونَ إلاّ رَحْمةً مِّنَّا مجازها مجاز المصدر الذي فعله بغير لفظه قال رؤبة :
إنّ نِزاراً أصبحتْ نِزارا دعوةَ أبرارٍ دعوا أبرارا

وقال الأحوص :
إنّي لأمْنِحَكَ الصَّدود وإنني قَسَمَاً إليك مع الصدود لأميلُ
وَنُفِخَ في الصَّورِ : جميع صورةٍ فخرجت مخرج بسرة وبسر ولم تحلم على ظلمة وظلم ولو كانت كذلك لقلت " صُوَرٌ " فخرجت الواو بالفتحة ومجازها كسورة المدينة والجميع سور قال جرير :
لما أَتَى خبر الزُّبيِر تواضَعَتْ سورُ المدينةِ والجبالُ الخُشَّعُ
ومنها سور المجد أي : أعاليه وقال العجاج :
فرب ذي سُرداقٍ مَحْجورِ سِرتُ إليه في أعالي السُوْرِ
مِنَ الأَجْدَاثِ : واحدها جدثٌ وهي لغة أهل العالية، وأهل نجد يقولون جَذَفٌ .
يَنْسِلونَ : يسرعون، والذئب يعسل وينسل.
يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِناَ أي من منامنا ثم جاء هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ المُرْسَلُونَ استئناف.
مُحْضَرُونَ مشهدون.
آية رقم ٥٥
فيِ شُغُلٍ فِكُهونَ الفكه الذي يتفكه تقول العرب للرجل إذ كان يتفكه بالطعام أوبالفاكهة أو بأعراض الناس، إن فلاناً لفكهٌ بأعراض قال خنساء أو عمرة بنتها :
فَكِهٌ عَلَى حينِ العشاء إذا *** حضَر الشتاء وعَزَّت الجُزُرُ
ومن قرأها فاكهون جعله كثير الفواكه صاحب فاكهة قال الحطيئة :
ودعوتَني وزعمتَ أن *** كَ لاَبِنٌ بالصيف تامِرُ
أي ذو لبن وتمرٍ أي عنده لبن كثير وتمر كثير وكذلك عاسل ولاحم وشاحم.
آية رقم ٥٦
في ظِلالٍ واحدها ظلةٍ وجميع الظل أظلال وهو الكن أي لا يضحون. عَلَى الأرائِكِ واحدتها أريكة وهي الفرش في الحجال قال ذو الرمة وجعلها فراشاً :
خُدوداً جَفَتْ في السَّير حتى كأنما يباشِرن بالمْعزاء مَسَّ الأرائك
آية رقم ٥٧
مَا يَدَّعُونَ أي ما يتمنون، تقول العرب : أدع على ما شئت أي تمنى على ما شئت.
آية رقم ٥٨
سَلاَمٌ قَوْلاً مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ " سلام " رفع على " لَهُم " عملت فيها. " وقولاً " خرجت مخرج المصدر الذي يخرج من غير لفظ فعله.
آية رقم ٦٢
أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلّاً مثقل وبعضهم لا يثقل ويضم الحرف الأول ويثقل اللام ومعناهن الخلق والجماعة.
آية رقم ٦٦
وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ يقال : أعمى طمسٌ ومطموسٌ وهو أن لا يكون بين جفنى العين غر وهو الشق بين الجفنين والريح تطمس الأثر فلا يرى الرجل يطمس الكتاب.
آية رقم ٧٢
رَكُوبُهُمْ ما ركبوا والحلوبة ما حلبوا و رُكوبهم فعلهم إذا ضم الأول.
تقدم القراءة

تم عرض جميع الآيات

34 مقطع من التفسير