تفسير سورة سورة النحل
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب
أوضح التفاسير
محمد محمد عبد اللطيف بن الخطيب (ت 1402 هـ)
الناشر
المطبعة المصرية ومكتبتها
الطبعة
السادسة، رمضان 1383 ه - فبراير 1964 م
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ بألسنتهم وجوارحهم
-[٣٢٢]- النبط أو بختنصر، أو هامان. والذي أراه أن الله تعالى شبه هلاك الأمم المتقدمة واستئصالهم: بمن أقاموا في بيت انهارت أسسه؛ فخر عليهم سقفه ﴿وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَشْعُرُونَ﴾ ولا يتوقعون
ويصح أن يكون الكلام على حقيقته؛ إذا أطلق على الأمم المتقدمة: كقرى قوم لوط، قال تعالى في وصف تعذيبهم ﴿فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا﴾ وذلك بأن أتى قواعدها؛ بأن زلزل أرضها زلزالاً عنيفاً، ورفعها بما فيها ومن فيها؛ وجعل عاليها سافلها: فصارت سماؤها أرضاً، وأرضها سقفاً ﴿فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ﴾
﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هذِهِ الْدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ﴾ مما يناله الإنسان في الدنيا ﴿وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ﴾ الذين يخشون ربهم، ويخافون سوء الحساب
-[٣٢٣]- أساريره، ويضيء وجهه بالابتسام؛ ويقال لهم في الآخرة ﴿ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ﴾ أي تقول لهم الملائكة ذلك عند الموت؛ لأن المؤمن وقتذاك يرى مقعده من الجنة {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ *
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
-[٣٢٥]- ﴿فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ﴾ بالناس ﴿رَّحِيمٌ﴾ بهم؛ حيث لم يعاجلهم بالعقوبة؛ بل ويعفو عن كثير من ذنوبهم، ويملي لهم علهم يرجعوا عن غيهم وبغيهم
﴿عَنِ الْيَمِينِ وَالْشَّمَآئِلِ﴾ أي عن جانبيهما؛ بالغدو والآصال ﴿سُجَّداً لِلَّهِ﴾ تسجد له صباحاً ومساءًا: عند شروق الشمس وعند غروبها. وقيل: ظل كل شيء: سجوده؛ يسجد ظل المؤمن طوعاً، ويسجد ظل الكافر كرهاً ﴿وَهُمْ دَاخِرُونَ﴾ صاغرون، مطيعون
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
ويتمنون لأنفسهم الذكران الذين يشتهونهم؛ ذلك لأنهم
وإنه مما لا شك فيه أن الإنسان الكريم: أحسن فهماً، وأصدق عبادة، وأرق قلباً من البخيل. وكذلك الإنسان الرحيم: أشد خوفاً لله من القاسي. والصبور: أكثر إيماناً من الأحمق النافد الصبر. والعالم: أشد معرفة من الجاهل.
وهكذا كلما ازداد الإنسان تعلقاً بالفضائل والمثل العليا: كان أكثر محبة لله، وأكبر معرفة به،
-[٣٢٧]- وأشد قرباً منه وأمكنه بواسطة هذه الطاقات والإمكانيات أن يتذوق الحب الإلهي ويستشعر ما أعده الله تعالى له من نعيم مقيم؛ فيظل طوال حياته سعيداً بإيمانه، سعيداً بقربه، سعيداً بحبه لأنه علم علم اليقين: أن ﴿وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى﴾ وأنه جل شأنه: الواحد الأحد، الفرد الصمد، القادر المقتدر، الجبار المتكبر، الخالق الرازق، المعطي المانع، الخافض الرافع؛ الذي لا إله إلا هو ﴿وَهُوَ الْعَزِيزُ﴾ في ملكه، الغالب الذي لا يغلب ﴿الْحَكِيمُ﴾ في خلقه؛ المدبر لأمورهم
كفرهم؛ فلم يؤمنوا برسلهم، كما لم يؤمن قومك بك ﴿فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ﴾ أي متولي أمورهم في الدنيا: يسوق لهم فيها ما يشتهونه. أو المراد باليوم: يوم القيامة؛ أي هو متولي أمورهم فيه؛ ولما كان الشيطان عاجزاً عن إنجاء نفسه فيه؛ فهو عن إنجاء غيره أعجز
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
والمعنى: لقد أنعم الله تعالى عليكم بثمرات النخيل والأعناب؛ فاتخذتم منه ما حرم الله عليكم - اعتداء منكم - وطعمتم منه حلالاً طيباً؛ فكيف تقلبون أنعم الله تعالى عليكم نقماً، وتستبدلون شكره كفراً؟
-[٣٢٨]- أي ومما تبنيه الناس من الخلايا؛ لأن العرش: يطلق على عش الطائر
أي فالسادة ومواليهم في الرزق سواء؛ لأن الله تعالى هو الرزاق للجميع: يرزق السيد برزق عبيده وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما يطعم خادمه مما يطعم، ويلبسه مما يلبس، ويقول: ﴿فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ﴾ ﴿أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ وفضله عليهم ﴿يَجْحَدُونَ﴾ ينكرونها، فيتوهمون أنهم رازقوا عبيدهم ﴿وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ الحفدة: أبناء الأبناء. وقيل: هم الأصهار، وقيل: هم بنو الزوجة: من رجل آخر
لا يوجد تفسير لهذه الآيات في هذا الكتاب.
-[٣٢٩]- ﴿لاَّ يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ فلا ينطق بكلمة التوحيد، أو لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ﴿وَهُوَ كَلٌّ﴾ عالة ﴿عَلَى مَوْلاهُ﴾ على سيده ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ﴾ سيده لقضاء مصلحة، أو لدفع ضرر عن نفسه ﴿لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ يعود عليه ﴿هَلْ يَسْتَوِي﴾ هذا الأبكم العاجز العالة ﴿هُوَ وَمَن﴾ يرى ويسمع وينطق، و ﴿يَأْمُرُ﴾
الناس وينهاهم عن المنكر ﴿وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ طريق سوي
-[٣٣٠]- ﴿فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ﴾ إبلاغ ما أنزلته عليك إليهم ﴿الْمُبِينُ﴾ الواضح؛ المذهب لكل شك، الدافع لكل ريب
﴿ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ﴾ في الكلام أو الاعتذار ﴿وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ أي ولا يعاتبون؛ لأن العتاب لا يكون إلا بين الأحباء؛ وهو نعمة حرم الله تعالى على الكافرين نيلها
ولما كان العدل قرين الإحسان، والإحسان: هو صلب العدل وأساسه؛ أمر الله تعالى به أيضاً فقال ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإحْسَانِ﴾ والإحسان: يشمل كل خير يصل إلى الإنسان والحيوان، وهو أيضاً يشمل الأقوال والأفعال.
ولما كان العدل والإحسان لا يتمان إلا بصلة ذي القربى قال تعالى: ﴿وَإِيتَآءِ ذِي الْقُرْبَى﴾ وهو صلة الرحم، أو هو كل قريب منك: في النسب، أو الجوار؛ ووصلهم: بأن يبر فقيرهم، ويزور غنيهم، ويعود مريضهم، ويشيع موتاهم، متحبباً إليهم لذاتهم وقربهم؛ لا لمالهم وجاههم
لما أمر الله تعالى بالعدل والإحسان وبر الأقرباء؛ نهى عن أضداد هذه الصفات؛ فقال جل شأنه ﴿وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ﴾ والفحشاء: كل قبيح من قول أو فعل، أو هو الزنا «والمنكر» كل ما ينكره الشرع والعرف والذوق السليم؛ وهو شامل لجميع المعاصي، والرذائل، والدناءات؛ «والبغي» الظلم والكبر، والاعتداء؛ وهو إجمالاً تجاوز الحد
بطريق القسر والجبر ﴿وَلكِن يُضِلُّ﴾ الله تعالى ﴿مَن يَشَآءُ﴾ إضلاله؛ بعد أن يعرض
-[٣٣٢]- عليه الإيمان فيأباه، ويسلكه في قلبه فيرفضه، ويسوق له الدليل تلو الدليل على ألوهيته ووحدانيته؛ فيزداد تمسكاً بما كان عليه آباؤه وأجداده
أي إن جزاءهم سيكون خيراً من عملهم وأحسن منه؛ ولا بدع فهو جزاء الملك الكريم الرحيم
-[٣٣٣]- إذا أعرضت ﴿وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ أي بربهم
-[٣٣٤]- ﴿تُجَادِلُ﴾ تحاج ﴿عَن نَّفْسِهَا﴾ لا يهمها غيرها؛ ﴿يَوْماً لاَّ يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلاَ مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً﴾ ﴿وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ﴾ أي تعطى جزاء أعمالها
وإن ألحق بالغير غرماً: غرم بغرم مماثل لما ألحقه بالآخرين ﴿وَلَئِن صَبَرْتُمْ﴾ عن الانتقام والمعاقبة ﴿لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ﴾ في الدنيا بترك الحزازات، ومنع الثأر والبغضاء الكامنة في النفوس؛ وفي الآخرة بما أعده الله تعالى للصابرين من جزيل لأجر، وواسع المغفرة ﴿وَاصْبِرْ﴾ يا محمد على أذى قومك
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
لا يوجد تفسير لهذه الآية في هذا الكتاب.
تم عرض جميع الآيات
126 مقطع من التفسير